Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

أعمال تعدل الحج في الثواب 2021

منتدى عالم الحياة الزوجية

أعمال تعدل الحج في الثواب 2021

أيها الكرام: فها قد انتهى مَوسمُ الحج بتوفيق من الله وتيسير، ويعود الحجاج إلى أهليهم بالخير الكثير والفوز الكبير: ((الحجُّ يَهدِمُ ما كانَ قَبلَه)) رواه مسلم. ((مَن حَجَّ لِلَّهِ، فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّه)) متفق عليه. ((الْعُمْرَةُ إلى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ ليس له جَزَاءٌ إلا الْجَنَّةُ)) متفق عليه. هذه عطايا عظيمة! ومع هذا؛ فإن الله جلَّ وعلا لم يَحرِم عباده القاعدين مِن هذا الأجر العظيم، فوهبهم سبحانه مِن الأعمال؛ ما يتحصّلون بها على أجر الحُجّاج والعُمّار..



نعم، انتهى موسم الحج.. ولكنَّ فضلَ الله لا ينتهي؛ فهو سبحانه لمّا جعل في قلوب عباده حنينًا إلى بيته الحرام، وعَلِمَ سُبحانه أن ليس كلُّ واحدٍ منا قادرًا على الحجّ في كل عام؛ وهبنا من الأعمال ما نتحصّل بها على أجر الحجّاج ونحن ها هنا في البلاد.. وإذا الكريمُ لكم وهب؛ لا تسألنَّ عن السبب.. ﴿ ذلِكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضلِ العَظيمِ ﴾ [الجمعة: ٤].

فَهَا هِيَ دونك؛ عطايا ربّانية، وبشائرُ نبوية.. يسيرةٌ في البذل، وعظيمةٌ في الأجر،

خُذْها نفائسَ أعمالٍ مُعَطَّرةً *** بِها تَنالُ ثوابَ الحجِّ إكراما



- وفقني الله وإياكم للقيام بها -.

أوّلُ هذه الأعمال: النّيةُ الصادقة، نعم: ((إنّما الأعمال بالنيّة)) [متفق عليه] فكم بلغ القاعدون المعذورون مِن الثواب مِثلَ ما بَلَغَهُ العامِلون -وربَّما سَبقوا- ؟! وليس ذلك إلا لِصدق النيّة وصحة القصد.. وهذه بشارةٌ عظيمة؛ جاء في مسندِ أحمدَ وسُننِ ابنِ ماجه والترمذي، وصححه الألباني مِن حديث أبي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنّما الدُّنيا لأربعةِ نَفَر: …)) وذكر منهم: ((وعبدٌ رزقهُ اللهُ عِلمًا ولم يرزقه مالاً، فهو صادقُ ‏‏النية، ‏يقول: « لو أنَّ لي مالاً لَعمِلتُ بِعَملِ فلان » فهو ‏‏بِنِيّتِه، فأجرُهما سواء! )) فلا تفوّت على نفسك أن تنويَ في قلبك؛ كلّ عملٍ صالحٍ لا تستطيع فعله كغيرك.. يقول ابن القيّم -رحمه الله-: (فلما فُضِّل الغنيُّ بِفعلِهِ؛ أُلحِقَ الفقيرُ الصادقُ بِنيّتِهِ) [عدة الصابرين (1 /213)]. الله أكبر! بمجرّد نيّةٍ صادقةٍ في القلب؛ يُبلِّغكَ اللهُ بفضله ثوابَ الحجّ! ﴿ وكان فَضلُ اللهِ عليكَ عظيماً ﴾ فتأمّل! [النساء: 113].



ثاني هذه الأعمال: شهودُ مجالس العِلم في المساجد تَعلُّمًا أو تعليما، فعن أبي أمامةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُرِيدُ إِلا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ؛ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامًّا حَجَّتُهُ)) [رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني]. ومن صور التّعلم في المسجد: قصدُكَ لِلحَلَقات القُرآنيّة، للمجالس الحديثيّة، للدورات العِلميّة، سماعُكَ للإمام إذا ألقى موعظة بعد الصلاة، شهودُكَ لِخُطبةِ الجُمعة كما أنتم الآن، كلُّ هذه -إن شاء الله- داخلة في باب التعلّمِ في المسجد.. فيصبّر الإنسان نفسَهُ لِدقائق، ويحتسبها حجَّةً عند الكريم الرازق..



ثالثُ هذه الأعمال: شهودُ الفرائض، جماعةً في المساجد، فعن أبي أُمامةَ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن مَشَى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ في الجماعة فهي كحَجَّة، ومَن مشى إلى صلاةِ تطوُّعٍ فهي كعُمرةٍ نافلة)) [رواه أحمد والطبراني وحسنه الألباني]. وفي رواية أخرى: (( مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا، إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ؛ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى [يعني صلاةَ الضحى] لاَ يُنْصِبُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ؛ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ )) [رواه أبو داوُد وحسّنه الألباني]. يا الله! ما مقدارُ أجرِك وأنتَ تتردّدُ هنا على بيتِ ربِك؟! هنيئًا لمن اعتاد الصلاة في المساجد.. واللهِ! لو لم يكن في صلاة الفرد في البيت إلا الحِرمانُ مِن هذا الثواب؛ لكفى به مِن غُبنٍ وفوات!



تأتي تصلّي الفريضة جماعة: لك حجَّة! تأتي تصلّي الضحى: لك عُمرة! ماذا تريد بعد هذا؟

الضُحى وقتها يبدأ من بعد شروق الشمس قَيدَ رمح، أي ما يُقدَّر بربع ساعة، إلى قبل أذان الظهر بربع ساعة، هذا الوقت كله لك لصلاة الضحى، صلاة الأوّابين.. أقلُّ الضحى ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات بأربع تسليمات، هذه عمرة في ثوابك! تقبّل الله منا ومنك..



أمّا رابعُ هذه الأعمال: فهو أداءُ الفجر جماعةً في المسجد، ثم الجلوس لِذكر الله حتى تطلعَ الشمس، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؛ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ )) [رواه الترمذي وحسّنه الألباني] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر لم يَقُمْ مِن مَجلِسِه حتى تُمْكِنَهُ الصلاة» وقال: (( مَن صلى الصّبحَ، ثُمَّ جلَسَ في مَجلسه حتى تُمْكِنَهُ الصلاة؛ كان بمنزلة عُمرة وحَجّة مُتقبَّلَتَين )). [رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني].



ما أجملَ صباحَ أولئك؛ الذين نراهم يرابطون في المساجد! ما أطيبَ ساعاتِ مَن أشرَقَتْ أنفاسُهم في ذِكر الله حتى تُشرقَ شمسُهم! كيفَ سيكون يومُهم؛ إذا كانت بدايته مع الله؟ أيُّ نعيمٍ يَسكُنُ صُدورَهم؛ لحظةَ خُروجِهم من بيتِ ربّهم؟ إنه نعيمٌ لا يعرفُهُ إلا مَن تذوّقه! أمثالُ بعضكم أيها الإخوة.



كان شيخ الإسلام ابنُ تيمية - رحمة الله عليه - إذا صلى الفجر جلس يذكر اللهَ إلى قريبٍ من انتصاف النهار! ويقول: (هذه غدوَتي، ولو لم أتغدَّ الغداءَ لَسقطت قوتي..) سبحان الله! غذاؤُه ومَددُهُ بالله، في هذه الصلاة، في هذه الأذكار، في هذه الأوراد، في هذا الرباط..

أولئكَ قَومٌ شيَّدَ اللهُ فخرَهُم *** فما فَوقَهُم فخرٌ وإنْ عَظُمَ الفَخرُ



والجميل: أن هذا الثوابَ العظيم، يَعُمُّ المرأةَ في بيتها إذا هي فعلت هذا -بفضل الله تعالى- يقول الشيخ ابن باز -رحمه الله-: (نرجو للنساء كذلك، إذا جَلَسَتْ بعد صلاتِها في مُصلّاها تذكر الله، تقرأ القرآن، تدعو، ثم صلَّتْ ركعتين بعد ارتفاع الشمس؛ يرجى لها هذا الخير العظيم.. النساء ُكالرجال ) ا.هـ [ فتاوى نور على الدرب: (1 /436) ] فالحمدُ لله أولاً وأخيراً.



أمّا خامسُ هذه الأعمال: غالِبُنا يعرفه، وبعضنُا قد يتركه؛ أتدرون ما هو؟ ذِكرُ الله تعالى بعد الصلاة؛ تسبيحًا وتحميدا وتكبيرا.. هذه الطاعة - أيّها الأحبّة - مِن أيسر الأعمال كُلفة، لا تأخذ منك أيَّ تعب، وفي ذات الوقت: مِن أعظمها أجرًا وغنيمة، ولا أظنّ أن لبيبًا سيتركها بعد هذا الحديث العظيم:

روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الفقراءُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم [تتوقعون لماذا جاؤوا؟ جاءوا يشتكون أن أغنياء الصحابة سبقوهم في الأجور] فقالوا: ذهب أهلُ الدُّثورِ مِنَ الأموالِ بالدرجاتِ العُلا والنعيمِ المقيمِ: يُصلّون كما نُصلّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فضلٌ من أموالٍ يحجُّونَ بها ويعتمِرونَ، ويُجاهدونَ ويتصدَّقونَ.. قال صلى الله عليه وسلم : (( أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ [يعني بأمرٍ] إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكُّمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ)) ... ((تَقُولُ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ" حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ)).



يا لله! ما أعظم فضلَ الله.. يعني تصبّر نفسك بعد الصلاة لِلحظات، وتظفر بمثل هذه الكرامات؛ حجٌّ وعمرة وجهاد وصدقة؛ فقط بأذكارٍ يسيرة معدودة... لكن المشكلة أنّ الشيطان -أعاذنا وإياكم من شرّه- لا يزال يزيّن للمصلّي مِن لحظة تسليمه حتى يُخرجه مِن مسجده.. هذا هو الواقع! ورحمَ اللهُ ابنَ القيم حينَ قال: (قَدْ يَتَسَلل إليكَ لِصُّ الْهوى وَأَنت فِي زَاوِيَة التَّعَبُّد، ثمَّ لا يَجِدُ مِنْكَ طَردًا لَهُ؛ فَلَا يزَالُ بِكَ حَتَّى يُخْرِجَكَ مِن الْمَسْجِد!) ثبتني الله وإياكم على كل خير..



أيُّها الأحبّة: ولكم أن تتأمّلوا.. بأن غالبَ هذه الأعمال الصالحة، التي تَعدِلُ أجرَ الحجِّ والعُمرة؛ إنما كانت مقترنة بالمساجد: "التعلمُ في المسجد، شهودُ الفريضة في المسجد، المكثُ بعد الفجر في المسجد، ذِكرُ الله بعد الصلاة في المسجد..." كلُّها في هذا المكان المبارك! المسجد، بيتُ الله، جاء في الحديث: (( المسجِدُ بيتُ كُلِّ تَقِيٍّ )) [رواه البزّار والطّبراني وحسّنه الألباني]. بيتُ الله بيتُ كلِّ تقيّ، (( ورجلٌ قلبُهُ مُعلَّقٌ في المسجد )) [كما روى البخاري]. وتأمّلوا هذا الحديث، افتحوا قلوبكم بارك الله فيكم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما توطَّنَ رَجلٌ مُسلمٌ المساجد )) ما توطّنَ: أي ما اتّخذها وطنًا له، إذا فقدتَهُ وجدتَهُ فيها. (( ما توطَّنَ رَجلٌ مُسلمٌ المَساجدَ لِلصَّلاةِ والذِّكر؛ إلا تَبَشْبَشَ اللهُ له، كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائبِ بِغَائِبِهمْ إذا قَدِمَ عليهم )) [أخرجه ابن ماجه وأحمد وصححه الألباني].

فطوبى ثم طوبى ثم طوبى *** لِقلبٍ قد تعلَّقَ بالمساجِدْ



علَّقَ اللهُ قلوبنا بِبُيوته، وأكرمنا وإياكم بِحُسنِ القيامِ بين يديه، وأعاننا وإياكم على ذِكرِه وشُكرِهِ وحُسنِ عبادته.



الخطبة الثانية

أيها الكرام: سادسُ هذه الأعمال التي تعدل الحجَّ في الثواب: الاعتمارُ في رمضان، فإنه إذا لم يتيسَّر لك الذهابُ للحج فاجتهد أن تعتمر في رمضان.. فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأةٍ مِن الأنصار: ((ما مَنَعَكِ أن تحُجِّي مَعَنا؟!)) قالتْ: أبو فلان - تعني زوجَها - كانَ له ناضِحَان [أي: جَمَلان] حَجَّ هو وابْنُه على أحدِهما، وتَرَكَ الآخرَ يَسْقي أرضًا لنا، [يعني أنها لم تجِد مَركوبا للحج] فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُبشِّرها: ((فإِذَا كانَ رَمضَانُ، اعتَمَرِي فيه؛ فإنّ عُمرةً في رمضانَ حجَّةٌ)) وفي لفظ آخر: ((عُمْرَةٌ في رمضانَ تَقْضِي حَجَّةً، أو حَجَّةً معي)) [متفقٌ عليه].



يقول القاضي ابنُ العربي -رحمه الله- : (هو فضلٌ مِن اللهِ ونِعمتُه؛ فقد أدركَتِ العمرةُ مَنزِلةَ الحجِّ بانضمامِ رمضانَ إليها). ويقول ابنُ الجوزي -رحمه الله- : (فيه أن ثوابَ العمل، يَزيدُ بزيادةِ شَرَفِ الوقت، كما يزيد بحضورِ القلب وخُلوصِ المَقصِد).



وهنا تنبيه تَحسُنُ الإشارةُ إليه، وهو أنّ هذه الأعمال تَعدِلُ الحجّ في الجزاء لا الإجزاء، بمعنى أنّ هذه الأعمال تعدل الحجّ في الفضل، لا تُسقط حجَّةَ الفَرض، يقول النووي -رحمه الله- في شرح مسلم عن عمرة رمضان: (أي تقوم مقامَها في الثواب، لا أنها تعدلها في كل شيء). ويقول ابن حجر -رحمه الله- في الفتح: (الحاصلُ أنه صلى الله عليه وسلم أعلَمَها أنّ العمرةَ في رمضان تعدلُ الحجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض، للإجماع على أن الاعتمارَ لا يُجزئُ عن حَجِّ الفرض).



وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه، ورزقنا وإياكم من عظيم فضله وهداه.. والحمد لله رب العالمين.


المصدر: منتدى الحياة الزوجية | دليل النساء المتزوجات | الثقافة الزوجية والعائلية - من قسم: خيمة الحج - منتدى حجاج بيت الله الحرام


Hulhg ju]g hgp[ td hge,hf 2021

January 23rd 2021, 4:50 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا