Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

لأول مرة في تاريخ الجزائر "الحراك"و"السلطة الفعلية" وجها لوجه

الجزائر تايمز

الجزائر لأول مرة ومنذ بدء "الثورة الشعبية السلمية" التي وصلت شهرها السابع ،دخلت المواجهة بين "الحراك" و"السلطة الفعلية"خانة "حافة الهاوية" أو مرحلة "كسر العظم"،فلا "الحراك" يبدو أنه سيتراجع عن إرادة "تغيير منظومة الحكم" بشكل جذري وأطروحة "يتنحاو قاع"،ولا "قيادة الاركان"ستتخلى عن إرادة الذهاب الى انتخابات رئاسية في أقرب وقت ،وبمنطق "حب من حب وكره من كره، ومن ليس معنا فهو ضدنا، ولا مكان لمسك العصا من الوسط، ولا مستقبل لـ"الشردمة" و"الطائفة الباغية" التي ترفض الانتخابات في جزائر الغد.. فلسفة "الحراك" منذ الوهلة الأولى كانت واضحة وشفافة ،وهي ذهاب النظام الفاسد والمفلس، وطرد كل العصابة التي أهلكت الحرث والنسل ودمرت البلاد والعباد على مدى عقود..

وكان قرار الذهاب الى عهدة خامسة لـ"الكادر"هي القطرة التي أفاضت الكأس وفجرت هذه الثورة السلمية التي خرج يحمل لواءها الملايين من البشر وعبر ثمانية واربعين ولاية وهم يهتفون "ياسراقين كليتو لبلاد" ومازالت شعلتها وأوارها يتقد الى يوم الناس هذا ... السلطة الفعلية التي لم تكن تحسب لهذا الاحتجاج "العرمرم" حتى في المنام، فوجئت بهذا "الحراك الثوري" وهذا التسونامي غير المسبوق ،وحتى قرون استشعارها لم ترصده اطلاقا، ولو تراءى لها ذلك، لاختارت مرشحها ولم تتردد، ومررت لعبتها المشبوهة كما اعتادت في السابق ،وأراحت الرئيس المخلوع واستراحت ،ووضعت حدا للقوى غير الدستورية التي دمرت البلاد وأشاعت الفساد في البر والبحر، وأوصلته الى أعلى عليين..

ديناميكية "الحراك" المتفجرة أربكت الجميع ،وأسقطت الأقنعة،وأطاحت ببعض رؤوس الفساد ،ووضعت السلطة بكل مفرداتها تحت الصدمة والذهول،وهي التي لم تكن تحسب لهذا الشعب"الخانع والفوضوي"و"المزطول"و"المنكفىء على نفسه"و"المشغول ببطنه" أن يكسر هذا القيد ، وينطلق من القمقم الذي وضع فيه الى الفضاء الواسع ، فيملأ الساحات بمشهد حركي سلمى حضاري منظم وفي أبهى صوره، الى درجة انتزاعه للاعجاب العالمي، حيث تهاطلت عليه مشاعر التقدير وشواهد الانبهار من كل العالم.. الى حد إقترح بعضهم تسليم "جائزة نوبل "للسلام تقديرا لسلميته ،ومنهم من وضع الشعب الجزائري على رأس المائة شخصية الأكثر تأثيرا في العالم خلال هذه السنة..

ومنهم من اعتبر مسيراته من أعظم وأجمل المسيرات في التاريخ ، كما رشحه البعض لدخول كتاب قينس بخروجه في أكبر مسيرة عالمية سلمية كل أسبوع تقدر بنحو 20 إلى 25 مليون شخص عبر الوطن ،وبعضهم الآخر مثل سفراء بلدان كندا وبلجيكا وألمانيا أخذهم الاندهاش من هذا الحراك الرائع ، وعبروا عن تمنياتهم السير في صفوفه.. وأن هذا النظام لا يستحق مثل هذا الشعب... لكن السؤال الذي يطرحه هنا كل مراقب ، أليس وراء هذه الهبة الضخمة والواعدة عقل استراتيجي جبار كان يعمل في الخفاء منذ وقت ليس بالقصير، وكان يرتب لكل هذا المشهد ،ويعمل على اعادة معادلة "أولوية السياسي على العسكري"وبالتالي طي صفحة "العسكراتية"التي طغت على العباد لستة عقود تقريبا..؟؟ السلطة الفعلية التي أشهرت في بيانها الاول ورقة "المغرر بهم "وتهديد من تحركهم "الايادي الخارجية" ،سرعان ما تراجعت وبسرعة فائقة لتعبر عن اعجابها بهذا الحراك السلمي الحضاري ،وأنها سترافقه وتطبق المادة 7و8 من الدستور ،وستحقق كل مطالبه، فسارعت بالزج برؤوس العصابة "توفيق وطرطاق والسعيد" الذين كانوا يتآمرون على سلطة الجيش وعلى الحراك في سجن الحراش كما تقول-، لكنها اتضحت فيما بعد أنها تصفية لحسابات وصراعات على السلطة ليس إلا..، وأن قائد الاركان استطاع أن "يتغذى بهم قبل أن يتعشاو به" بعد ان اكتشف مخططهم الجهنمي الذي كان يدبر له بليل.. ظلت هذه السلطة تعمل على كسب الوقت ومغازلة الحراك ، وفي نفس الوقت تناور بذكاء، حتى تتاح لها فرصة الانقضاض على المشهد الطارىء،وبالتالي تجديد الوصاية على هذا الشعب مرة أخرى، واستمرت في مناورتها ، فلم تسمع لملايين من الشعب خلال مسيراته الثلاثين،إنها تقول شيئا وتفعل ضده ،ضربت بأكثرمن مائة مبادرة عرض الحائط، تضيق على النشطاء وتعتقل العديد منهم،تحارب أهل الرايات التي تحمل الهويات الثقافية لتحدث الشقاق داخل الحراك وتحبسهم ، تزج برموز الجهاد مثل "بورقعة"والجنرال "بن حديد" في السجن ،وتلحق بهم بعض السياسيين الفاعلين آخرهم "كريم طابو" بتهمة " المساس بمعنويات الجيش" وهي تهمة سخيفة ومضحكة ، فكيف إذا جاء المحتل غازيا ببنادقه ودباباته وطائراته فعندئذ كيف سيكون حال هذا الجيش الذي تزلزله كلمات..؟

ألا يختفي في باطن الارض حفاظا على معنوياته كما قال بعضهم؟ بل إن "كريم طابو"صار مطلوبا في غزة لاطلاق التصريحات التى تنال من معنويات الجيش الاسرائيلي وهي مصلحة ترغب فيها المقاومة الفلسطينية وشعب غزة بالخصوص.. أليس هذا عين المنطق الفرعوني الذي يتحدث عنه البيان الإلهي "ما أريكم إلا ما أرى"...

وكان آخر تجلياته هو اعتقال البعض بتهمة الخروج في مسيرات الحراك..وما أسخفها من تهمة..واعتقال الناشط البارز "سمير بلعربي"وهذا أمر ينذر بمخاطر كبيرة وهل هذا الاجراء تطبيق لـخطة cكما تحدثت عنها بعص الوسائط الاعلامية..؟ عندما تقبل أن تكون في حالة غياب حضارييأتي بالتأكيد من يفكر عنك ولك.. ليفرض واقعه ويحكمك..هكذا يفهم "الحراك" هذا الكباش مع السلطة الفعلية..

ولذلك يرفض الذهاب الى "رئاسيات " كما تريدها قيادة الاركان والتي ستأتي برئيس "طرطور" لا يستطيع ان يخرج عن المربع الذي ترسمه له ، وتعيد بذلك انتاح النظام ورسكلة المنظومة السابقة،وهذا هو المسعى الذي تعمل على تحقيقه.. ، بينما يريد "الحراك" الصندوق الذي يعطي الشعب القدرة على إقالة "قايد صالح"وإحالته الى التقاعد، وإبعاد الجنرالات عن التدخل في السياسة وحصرعملهم في الوظيفة الدستورية كباقي العساكر في الدول المتمدنة الراقية، ثم يأتي الانكباب على إعادة بناء دولة "العدل والحق والقانون"... فالمعركة ليست عندهم انتخاب رئيس وينتهي الأمر، بل المعركة هي إطلاق سراح وطن.. وتحريرالعقول ،وتحريرالمناصب ممن لا يستحقها .. وإطلاق سراح الكفاءات واستعادتها من أروبا وأمريكا الى أوطانها ، لكي تبدع وتخترع وتعلي من بناء النهضة الحديثة المأمولة، والوصول بالجزائر وفي ظرف قياسي الى مرتبة ماليزيا وسنغافورة، وما بعد ..بعد، ماليزيا وسنغافورة.. ...."الميديا" بين ابواق السلطة وقناة الشعب... بعد عسكرة السياسة كما نلاحظ يمتد المشهد الى عسكرة الاعلام والقضاء والتربية والاجتماع و.....الخ. وحديثنا هنا نحصره فقط في زاوية الصحافة " صاحبة الجلالة"وما أدراك ما الصحافة..؟

لقد صارت هذه الأخيرة تمثل السلطة الاولى في الراهن المعاصر، وليست السلطة الرابعة التي تراقب السلطات الثلاث الأخري ، التنفيذية والتشريعية والقضائية ، فهي صارت تصنع الأحداث وتوجهها وتستثمرها في تحقيق الأجندات..

لقد أسقطت دول ورؤساء حسب شواهد تاريخية عديدة، وانتصرت بها دول في حروب دعائية قبل أن تبدأ حروبها العسكرية،فضلا عما تحدثه من صناعة للرأي العام.. في التسعينات لم تكن هناك تكنولوجية الاتصال ولا الاعلام الفضائي ولا الانترنت، ولم تكن هناك صحافة تواكب مآسي واحداث التسعينات بالصوت والصورة ،ولذلك سميت الحرب الاهلية في تلك الفترة بالحرب الصامتة ..كل يوم يسقط من 300 الى 400 قتيل ولا يسمع بها أحد ولا العالم ،ولا يتحدث عنها الاعلام بتاتا سواء المحلي أو الدولي.. ..نحن الآن في زمن السماوات المفتوحة ، كل شيء صار أمام مرآى ومسمع من الجميع..

ولذلك صار الاعلام سلاحا خطيرا عند من يملكه ..وتتنافس عليه الدول والأمم من أجل السيطرة على تقنياته وأسراره.. السلطة الفعلية عسكرت الاعلام وسخرته، وأغلقت فضاءاته في وجه "الحراك" بعد أسابيع من التغطية له ونقل أحداثه.. فاتاحت لقناة "المغاربية" ان تتمدد في كل الساحات والميادين ، واصبحت نقطة استقطاب ليس لجماهير الحراك فقط ، بل لأغلب الشرائح الأخرى، وللمهتمين والمراقبين في العالم.. الاعلام العمومي والخاص أعيد الى بيت الطاعة من دون أن ينبس بكلمة اعتراض أو تمرد ، وكأني به يستمرأ العبودية والقهر، ويرفع المضلة على رأسه حتى لا تلمسه قطرات الحرية التي تتساقط وتنهمر عليه من السماء..وهو الذي يدرك أن الحياة موقف...والاعلام سلاح..وأكبر جهاد هو كلمة حق في وجه سلطان جائر...والساكت عن الحق شيطان أخرص.. لكنه ذهب فيما يبدو في مسلك مقولة ذلك الخبير الناقد أن "الإعلام العربي بشكل عام أصبح اليوم أسيرا لمنطق هات نقودا أعطيك منبرا للتضليل.. عندما أتابع قنوات العار ومواقع التواصل التي يهيمن عليها الذباب يصيبنا الاحباط ، ويراودني الشك والحيرة كما قال بعض المحتجين على الاعلام الردىء والمتواطىء-، ولكن عندما اتجه الى قناة "المغاربية" وقناة "أمل"واسمر عيناي وعقلي ، فإني اشعر باحتساء جرعات من العنفوان والكرامة، ورفع المعنويات، وكل ما هو جديد من مواقف ومعلومات دقيقة وصحيحة.ولذلك لم تنفع أمامهما ما فعلته الدولة العميقة من استحداث مناصب شاغرة وبرواتب مغرية لصناعة رأي عام على مقاس "السلطة الفعلية"والتشويش أو تشويه مقاربات "الحراك"... إن سحرة فرعون لما اكتشفوا الحقيقة، وحصحص الحق أمامهم للتحرر من سلطة ذلك "الطاغوت" سارعوا وانضموا الى ساحة "الحراك" أي الى معسكر وخط النبي "موسى"..

ولم تعد لهم حجة في البقاء مع عصابته ، فسجدوا لله وقالوا له "فاقض ما أنت قاض،انما تقضي هذه الحياة الدنيا...."وهذا هو الموقف المطلوب في هذه المراحل والمنعطفات التاريخية الحاسمة.. ما يحدث الآن في الإعلام عندنا هو فضيحة كبرى، وأحمد الله كما قال بعضهم- أنني سكت قبل دخول عصر الفضيحة الكبرى ! وإذا كان الأستاذ "هيكل" قبل رحيله، قال إننا مهددون بالخروج من التاريخ، فالصحافة عندنا قد خرجت بالفعل من التاريخ وسجلت مشهدا مخزيا، سترويه الأجيال القادمة بكل تأكيد.. ألم يحسب هذا الاعلام أن ذهاب هذه السلطة الفعلية يستلزم ذهاب أذرعها الاعلامية..فهي شريكة معها في جريمة الفساد والقمع، ومارست التغطية على كل فضائحها وفضائعها ، وهذا على طريقة سادتنا الصوفية "التخلية ثم التحلية" أي قلع كل المنابر الاعلامية الفاسدة ، واستنبات منصات طاهرة وشريفة وبناءة..ولكل عصرأو مرحلة جديدة خطابها وفلسفتها..فهل لم تحسب لهذا حسابا..أم هو الخنوع والجبن والطمع ..؟ وللحديث بقية..

سامية-ب للجزائر تايمز

كاتبة من الجزائر

September 16th 2019, 6:12 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا