Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

انتخابات الجزائر بين سلطة الجيش و طموح شعب يتوق ويستحق الحرية

الجزائر تايمز

من الأفضل أن نبادر بالتغيير (باليد) قبل أن نُساق من الاعناق ، ونستون شرشل.

بدأت تتضح وتتأكد معالم خارطة طريق حل الازمة الناتجة عن فشل تمرير العهدة الخامسة وهذا باستدعاء الهيئة الناخبة. انتخابات رات فيها السلطة الفعلية (الجيش أساسا) وقطاع واسع من الشعب الجزائري الخيار الأفضل لتفادي مخاطر المراحل الانتقالية. فهل تساهم مخرجاتها في إحداث قطيعة مع منظومة دأبت على انتاج الفشل والفساد؟ وتبعا لذلك، هل تسمح بانتخاب رئيس جمهورية يجسد تطلعات جيل الرقمنة النزًاع للفردانية الرافض للانتظام والاطر الحزبية؟ لكن مقابل ذلك نتساءل، عن قدرة قوى التيار التقليدي (الأحزاب التقليدية) عبر نزعة التموقع عن منع حصول هذا التوجه الجديد؟ قبل ذلك دعونا نبحث في منجزات الحراك الشعبي.

الحراك : الإنجازات والتطلعات

عقب توقيع رئيس الدولة عبدالقادر بن صالح على مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة يوم 12 ديسمبر 2019، أقدر أن الحراك ومنذ ظهوره في 22 فيفري 2019 بصدد مواجهة مرحلة جد حاسمة. على اعتبار انه من جهة ينظر للانتخابات كمدخل يساهم في تكريس إرادة الشعب الحرة وبواسطتها يتم التأسيس لجمهورية جديدة. لكن في نفس الوقت يبحث عن الضمانات التي تجعل منها انتخابات حرة ونزيهة. يذكر أن الوصول الى هذه المحطة كان بدعم ومرافقة مؤسسة الجيش، لقد نجح في دفع الرئيس بوتفليقة العاجز سحب ترشحه لعهدة خامسة ثم في وقت لاحق تقديم استقالته. فضلا على تمكين قطاع العدالة من فتح ملفات الفساد في حق من اعتبروا في السابق أسياد فوق القانون (رؤساء حكومات، وزراء، برلمانيين، ومدراء مؤسسات اقتصادية) .

على هذا النحو حصل توافق بين الجيش وقطاع كبير من الشعب فضلا على أحزاب الموالاة والمعارضة ( قوى التغيير) على إجراء الانتخابات في آجالها كخيار يحمي الدولة من السقوط في فخ المراحل الانتقالية التي لاشك ستؤدي إلى فخاخ الندوات والمجالس التأسيسية ومشاكل أخرى لا حصر لها. كما يذهب إلى ذلك المعارض علي بن فليس رئيس حكومة سابق، الذي يدعم إجراء الانتخاب في الآجال ويرفض الذهاب الى مراحل انتقالية لكن بشروط منها: القيام بإجراءات التهدئة وبناء الثقة، استقالة حكومة بدوي (رمز المرحلة البوتفليقية)، تشكيل هيئة مستقلة تشرف على تنظيم الانتخابات ، وتغيير القانون الانتخابي. شروط إذا استثنينا منها إقالة حكومة بدوي ، أنجزتها رئاسة الدولة ( تشكيل لجنة الحوار، واللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات).

مقابل ذلك، لا يزال جمهور مهم يتظاهر في بعض المدن الجزائرية لا سيما في العاصمة ( الثلاثاء الطلبة، الجمعة عموم الشعب)، رافضا الذهاب للانتخابات في ظل استمرار حكومة بدوي ورئيس الدولة بن صالح، ومطالبا بإطلاق سراح سجناء الراي وبالدولة المدنية. وتبرز في هذا الاتجاه، قوى البديل الديمقراطي ( الافافاس والارسدي وبعض الشخصيات )، التي تنظر للانتخابات كأجندة تخدم مصالح السلطة. برز أيضا نشاط لبعض المنظمات الشبابية واحزاب قيد الانشاء (راج، عزم، حركة ابتكار، حركة مسار، حركة التيار الاصيل )، التي كما يذهب إلى ذلك تجمع راج ان الحراك يعكس وعي ونضج الشباب في صنع مستقبلهم بأيديهم. فأي القوتين يكون لها الحسم في هذه الجولة؟

المجتمع الجزائري وبروز قوة دفع الجيل الرقمي؟

مما لاشك فيه ان المجتمع الجزائري ونتيجة لفرص التعليم الواسعة وفتح فضاءات الثورة الرقمية والوسائط الاجتماعية قد ساهم في تكوين وتنشئة جيل أصبح متأثرا في معظم جوانبه الحياتية (التعليم التواصل والعمل) بتدفق المعلومات . جيل أقدر أن له منطق خاص به يدرك به الواقع، واسلوبا يقيم ويقدر بها الافعال والاشياء، ورؤية للمستقبل. كما تذهب الى ذلك الباحثة مونيك داغون Monique Dagnaud صاحبة كتاب la generation Y ، جيل يتميز بعلاقات أقل تراتبية، الكثير من الأشياء عنده يجري منقشاتها والتفاوض بشأنها، إن هؤلاء الشباب متفائلون، ليس لديهم ثقة في مستقبل المجتمع ، ولكن لديهم ثقة في قدرتهم في التعامل بشكل فردي جيل مهووس بالرفاهية والتنمية الشخصية. واعتقد ان دور هذا الجيل سيبرز في المجال السياسي ومجالات أخرى حينما تعطى له فرصة. ويمكن أخذ العبر من قطاعات الرياضة مناصرة الفريق الجزائري لكرة القدم ( التعبئة والتأطير عبر وسائط التواصل الاجتماعي) ، أيضا برز دور الوسائط في الدعوة إلى إقامة مهرجانات غنائية . ولعل الظاهرة ريفكا، نجم السناب شات الكوميدي ريفكا، تمكن من جمع 10 آلاف شخص للمشاركة في حفلة عيد ميلاده، بمقام الشهيد في العاصمة. ويشهد عالم نجوم الراب الجدد في سنات شات وفايسبوك واليوتيوب ازدهارا كبيرا. كما هو الحال مع المغني سولكينغ وآخرون، فقد أصبح هؤلاء موضوع مشاهدة ومتابعة عشرات الملايين المشاهدات. فهل تعرف الجزائر حين تمنح لهؤلاء فرصة الانتخابات من احداث قطيعة مع ممارسات الماضي ؟ وإن حصلت هل يمكن انت تحاكي الحالة الماكرونية (الرئيس ماكرون) او الحالة القيسية (قيس سعيد مرشح الرئاسيات الى الدور الثاني) التونسية؟

نتائج الانتخابات: هل يحصل تمرد على القواعد التقليدية؟

تحصل في بعض الدول احيانا توافقات واتفاقات غير معلنة بين مختلف القوى والفواعل تهدف الى احداث تغييرات دراماتكية لكن بالقدر الذي لا يلقي باللائمة على قادتها. كما حصل مع ترامب، صعد الى الحكم نتيجة توافق في الولايات المتحدة ( لاسيما الواقعين) حول مسالة عدم الاستمرار في تبني مبدأ حرية حركة السلع والسلع والاشخاص المدمرة للاقتصاد والمجتمع الامريكي. أيضا، يأتي بروز ماكرون في سياق إفلاس منظومة حكم التي استمرت منذ قيام الجمهورية الفرنسية الخامسة في 1958. في أفريل 2016 ظهرت حركة الامة إلى الامامstart-up nation، وهي حركة سياسية فرنسية لا يمينة ولا يسارية وصل بها ماكرون إلى الحكم في 2017،جعل من الشركات الناشئة العمود الفقري لسياسته الاقتصادية، ويعطي مكانة كبيرة للتطبيقات التكنولوجية. ايضا يمكن النظر لفوز المرشح المستقل المغمور قيس سعيد باعتباره رغبة من التونسيين لاسيما الجيل الرقمي غير المهيكل في تجاوز الاطر النظامية الحزبية الجامدة غير المنتجة والمجدية، فضلا على أن خطاب الرجل يوحي بتجاوز الكثير من قواعد العرف السياسي والدبلوماسي.

في سياق هذه الموجة، هل ستشهد الجزائر بروز شخصية تحمل مشروع جزائر جديدة تعكس طموحات فئة الشباب في العيش في كنف نظام حكم يحفظ الحريات ويمجد العلم والعمل ويحقق العدالة بعيدا عن التسويق الأيديولوجي العقيم. وإذا كان ماكرون خريج بيئة دائمة التغير والثورات والانتاج الفكري الملهم فضلا على مكانتها في الساحة الدولية وفي مراكز المال والاعمال ورغبة في إلحاقها لا سيما من قبل قوى العولمة بالأسلوب والنموذج الامريكي. وقيس السعيد الذي لا يملك ما يخسره، فإن وضع أقدر أنه مختلف نوعا ما، لاسيما ما تعلق بموقع ومكانة الجزائر وعلاقتها بأسواق موارد الطاقة (البترول والغاز).

تبعا لذلك، ارى ان السيناريو المحتمل لانتخاب رئيس جمهورية لن يخضع للعفوية المطلقة وانما يجري ترتيب وهندسة الامور في الاتجاه الذي يفرز رئيس جمهورية تتحقق فيه نزعة الرغبة في التغيير نحو الافضل لكن في ظل عدم المساس بقواعد اللعبة الاقليمية والعالمية( قد يجري هندسة الانتخابات على الطريقة الايرانية). ولعل في تعيين بعض الشخصيات المحسوبة على قوى التيار التقليدي في لجنة الحوار واللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات ما يوحي بحرص هذا التيار على لعب دور المساعدة في إيجاد مخرج آمن للجزائر، لاسيما في ظل فشل الحراك منذ البداية في التوافق على قيادة تتفاوض وتوافق وتتفق مع السلطة القائمة حول المعالم الكبرى والعامة للجزائر الجديدة .

واخلص إلى أنه ولاعتبارات حالة عدم رضا الشعب على دور الاحزاب التقليدية في ما تعيشه الجزائر من ازمات عميقة، ووضع الجزائر الداخلي ومكانتها وارتباطاتها الخارجية، ستدفع الانتخابات بشخصية خارج هذه الاطر ولكن بمشروع يرتبط بمنظومة وفلسفة حكم التيار التقليدي، أما التطلع لتأسيس جمهورية جديدة بتطعات وآفاق الجيل الرقمي فستظل مؤجلة الى حين حصول تغيير في تركيبة فواعل وآليات عمل المنظومة المجتمعية ومنظومة الحكم.

أ. د عبدالله راقدي

September 20th 2019, 7:57 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا