Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

حاميها حراميها

السودان اليوم

خاص السودان اليوم:
القضاء في أي بلد هو الذي يتولى تطبيق القانون واحقاق الحق  ، ويتم التعويل على القضاء الحر النزيه المستقل فى التصدى للفساد ومحاربته ، كما انه  يعمل على انصاف المظلومين ويقف حاجزا  بين الحكومات وممارستها الظلم والبطش والاستبداد .
وعرف القضاء السوداني بمهنيته العالية وبعده عن التسييس ، ورغم الملاحظات من هنا وهناك وهفوات وهنات من حين لاخر إلا ان الطابع العام ظل هو القول باستقلالية القضاء وعدم خضوعه للاملاءات السياسية ، وهذه محمدة لابد من الاشادة بها والتنويه اليها ، ولكن من مساوئ الانقاذ واعمالها القبيحة انها ولجت الى ساحة القضاء وجعلت بعض منسوبيها الفاسدين  من ضمن قيادات هذا الجهاز الحيوى الهام وظلوا يفسدون ويحمون المفسدين ويحولون بينهم والمحاسبة ، ومن المهم ان نطلع على بعض افادات اهل الاختصاص فى هذا الجانب وذلك باستعراضنا جزء من حديث متداول للسيدة رئيسة القضاء مولانا نعمات تسلط فيه الضوء على بعض هذه المساوئ.
قالت مولانا نعمات :
لما جئنا وجدنا تجاوزات مالية كبيرة جدا في القضائية التي تدار بصورة تثير الغضب على هذا الفساد الذى استشرى بشكل لم نكن  نتوقع ان يصل الى هذه الدرجة ، اذ كنا فى قاعات المحاكم نمارس عملنا دون ان نعرف مايجرى فى الادارات ، وكنا نغضب من نسبة الفساد الى القضائية ولم نتصور  ان يصل الأمر الى هذا الحد.
يوم استلمت عملى تم اطلاعى على بعض الملفات وقيل لى انه سيتم حسمها عن طريقك ، واول ملف بدأنا به كان ملف العربات الذى تولت البحث والتحقيق فيه رئيسة ادارة المحاكم مولانا فايزة التى وجدت العجب , فمثلا هناك عدد كبير من قضاة نزلوا المعاش سواء كانوا رؤساء قضاء أو نواب أو رؤساء فى المحكمة الدستورية وهؤلاء ظلوا محتفظين بعربات السلطة القضائية ولم يسلموها وبقيت تحت يدهم سنوات عديدة فى وجه من اوجه الفساد الذى ارسته الانقاذ ، وكان قرارنا استرجاع هذه العربات وقد واجهتنا صعوبات عديدة فى هذا الملف وسعى البعض الى وضع العراقيل أمام قرارنا باسترداد عربات القضائية لكن  تمكنا والحمد لله من التغلب على الصعاب واسترجعنا هذا المال العام المهدور ، وايضا كان هناك ملف منازل القضائية اذ ان عددا من القضاة الذين نزلوا المعاش وهم ليسوا فى الخدمة مازالوا يسكنون فى هذه المنازل ويفترض ان يتم اخلاءها وتسليمها بعد مدة محددة من نهاية الخدمة لكنهم ظلوا يسكنونها ولم يسلموها للقضائية مع وجود عدد كبير من القضاة فى الخدمة يحتاجون الى هذه المنازل وهم احق بها ، وهذا نوع من انواع الفساد اذ ان المحتفظين بهذه البيوت رغم عدم استحقاقهم كانوا محميين من مراكز عليا وجهات نافذة فى الحكومة وهذا ما يجعل القضائية خاضعة للسلطة السياسية ويقدح فى استقلاليتها.
ومن أمثلة الفساد ان احد رؤساء القضاء السابقين كان قد جلب ثلاثة طباخين للعمل فى بيته وظلوا يتقاضون مبالغ طائلة وبصورة ثابتة وهذا بلا شك فساد لابد ان يزال وقد ازلناه والحمد لله.
ومن التجاوزات التى حسمناها والحمد لله ايقاف دفع مبالغ طائلة جدا كانت تذهب الى الكهرباء دون حاجة الى هذا الاهدار ، وقد خفضنا المبالغ التى تدفع لكهرباء منازل رئيس القضاء ونوابه والقضاء المستحقين .
ووجدنا تجاوزات ومشاكل كبيرة فى تسجيلات الأراضى ودائرة شؤون القضاة فمثلا كانت هناك تصديق بمبلغ 160000 دولار (مائة وستين الف) وتم صرف المبلغ واستلمه إثنان من القضاة عهد اليهما بالسفر الى الصين لشراء اثاث لدار القضاة ،  وتم استخراج تكاليف سفر ونثريات عالية جدا كلها ذهبت لهؤلاء المناديب وليس هناك أى عقد ولا مكاتبة تبين استلام المبلغ وتوضح التفاصيل الخاصة به ، وقد سافر القاضيان وقضيا 12 يوم فى الصين وادخلا معهما ثالثا بتكاليف سفر عالية دون ان تكون له علاقة بالقضائية أو يكونا مخولين بذلك ، وذكروا أنهم اشتروا كراسى للدار وشحنوها واستلم احد رؤساء القضاء السابقين الكراسى ضمن حاوية تحمل اثاثه ومن بينه 300 كرسى لدار القضاة ، وحتى الان لم تستلم الدار كرسيا واحدا ، وقد سمعنا العجب العجاب عن هذه الرحلة وقال احد الاشخاص انه سدد لهؤلاء القضاة المكلفين بشراء اثاث من الصين سدد لهم مبلغ 292000 دولار (مائتنان إثنان وتسعون ألف دولار ) وانه يريد ان يتم استرداد مبلغه  ، اضافة الى 34000 دولار صرفها على القاضيين الذين سافرا بمعيته الى الصين والمبلغ عبارة عن تثريات ورسوم إقامة فى الفندق والاكل والترحيل كما انهما اشتريا تلفونات وساعات وهدايا وجاءنا بالمطالبة لتسددها له القضائية فقلنا له أبحث عن من أخذ منك المبلغ واسترجع منه اموالك.
وقمنا بتشكيل لجنتى تحقيق فى الموضوع اوقفتا القاضيين عن العمل وخضعا لمجلس محاسبة ، وقد انتهى عمل اللجنة الأولى بخصوص احد القاضيين ورفعت تقريرها وتوصياتها بشأنه وتواصل  اللجنة الثانية عملها بخصوص القاضى الثانى .
وهناك قاض آخر مارس الاحتيال والنصب بإسم القضائية اذ ذهب الى السوق وطلب خراف بمبلغ ثلاثة مليون وسبعمائة وخمسين الف جنيه باعتبار انها اضاحى توزعها القضائية لمنسوبيها وقد سلم صاحب البهائم مبلغ مائتان وخمسون الف جنيه وكتب شيك بالباقى ولما اكتشف البائع انه تعرض للاحتيال
ذهب الى القضائية وقدم شكوى ضد هذا القاضى الذى كان قد سافر الى مصر وتم فتح تحقيق فى الموضوع لكن القاضى الذى اشرف على الموضوع حجز الاوراق ولم يفرج عنها وترك الشاكى معلقا يلهث لاستراد حقه دون الحصول على شيئ اذ ان هناك جهة داخل القضائية كانت تحمى هذا المحتال وتمنع محاسبته ، وعندما تولينا الأمر جاءنا الشاكى مجددا وقدم مظلمته فحققنا وإكتشفنا احتيال القاضى الاول ولصوصيته وتآمر القاضى الثانى الذى كان مكلفا بالتحقيق تآمره على صاحب البهائم وتواطأه مع القاضى المحتال ويجرى الان العمل لاحقاق الحق وانصاف المظلوم.
انها احدى صور الفساد المنتن الذى يزكم الأنوف ،  ولابد من وضع حد لهذا الفساد ومحاسبة كل متورط فيه.

The post حاميها حراميها appeared first on السودان اليوم.

September 9th 2020, 3:02 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا