Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

“ثم ماذا بعد؟” اغتيال مدير سد النهضة من شأنه أن يخلق ربكة في المشهد الإثيوبي برمته، وتثير الطلقة الت

صحيفة اليوم التالي السودانية

الخرطوم – الزين عثمان
صباح أمس كانت إثيوبيا على موعد مع الدموع أو على موعد مع (الرصاصة) التي اخترقت رأس المهندس سيمينغو بيكلي المدير التنفيذي لسد النهضة أو الرجل الذي ينظر إليه بأنه حامل معول (النهضة) والتحول من الفقر إلى نقيضه، المفارقة أن الرجل (الساكن) بين عماله ووسطهم في منطقة (أباي) حيث مبنى السد تلتقطه الرصاصة في ميدان (مسكل إسكوير) في قلب أديس وهو ذات الميدان الذي أعلنت الحكومة الإثيوبية أن مجموعة حاولت اغتيال رئيس الوزراء فيه قبل فترة ليست بالطويلة.
لم تضع شرطة العاصمة الإثيوبية حتى الآن الإجابة على سؤال من الذي أطلق (الرصاصة) التي يرى الكثيرون أنها ستتجاوز الميدان الأشهر في العاصمة الأفريقية لتؤثر على عواصم أخرى في الإقليم، فيما بدا السؤال وقتها ما هي التأثيرات المحتملة لغياب عراب المشروع على المستقبل؟
1
في أعقاب اغتيال المهندس وفقاً لبيان الشرطة الإثيوبية بدأ البعض يطلق تساؤلاً حول مبررات وجود (بيكلي) في العاصمة، وهو الرجل الذي بالكاد يغادر محل عمله في السد باعتبار أنه المسؤول الأول عن كل ما يتعلق بمشروع السد، كما ان الفترة الآن هي فترة الخريف وفي ظل تداول حول البدء في ملء البحيرة، وهي أمور تتطلب وجود الرجل هناك في المكان الذي يجلس فيه منذ العام 2011 متابعاً كل صغيرة وكبيرة تحدث هناك على مقربة من الحدود الإثيوبية السودانية، بالطبع يوجد الرجل في أديس أبابا يطرح السؤال حول مغازيه لكنه في الوقت نفسه لا يجيب على أسئلة ما يمكن أن يحدث مستقبلاً.
2
عقب إعلان الشرطة الإثيوبية عن اكتشاف جثة الرجل في سيارته التي ما تزال ماكينتها تعمل دخل الإثيوبيون والإثيوبيات في نوبة حزن ممتد، حزن كان مصدره أن الرجل يجد قبولاً منقطع النظير لدى المكونات الإثيوبية بل إنه يتم النظر إليه باعتباره بطلاً قومياً، الرجل الذي كانت أمنية أخذ صورة سيلفي بالقرب منه هي إحدى أمنيات الإثيوبيين التي يرون فيها رداً لجميل فعله بعد أن ركل حياة (الدعة) في أوروبا واختار بديلاً لها البقاء في مناطق مقفرة من بلاده، ترتفع فيها درجات الحرارة وينتشر فيها (الناموس) وأنواع أخرى من الحشرات، مكتفياً بأن يسبقه توصيف (البناء) وهو يقوم بتشييد السدود في إثيوبيا. في إحدى الزيارات لجسم السد تزامن وجودنا هناك ووجود أسرة إثيوبية انخرطت في بكاء طويل وهي تحتضن بيكلي، وقبل أن تلتقط الصور التذكارية معه كانت ترسل شكرها عبر (الأمهرية).. المهندس كان يقول ساعتها بفعله قبل لسانه: (وللأوطان في دم كل حر .. يد سلفت ودين مستحق)، ظل بيكلي بين عماله وموظفيه يستقبل الزوار ويسرد على مسامعهم تفاصيل ما جرى وما ينتظر.. لا يغادر مكانه هذا إلا من أجل الذهاب إلى حيث تجمعات الإثيوبيين في العالم يحاضرهم عن السد ويدعوهم لضرورة المساهمة من أجل الانتقال ببلادهم وأهلهم إلى واقع آخر.
3
إلى أي مدى سيؤثر غياب بيكلي على المشهد الإثيوبي مرتبطاً بسد النهضة، يقول الصحفي السوداني الملم بالملف الإثيوبي محمد حامد جمعة في إفادته لـ(اليوم التالي) إن مشهد اغتيال المهندس سيكون له تأثير بالغ على التطورات فيما يتعلق بالسد ومفاوضاته، فهو الرجل رقم واحد في السد والممسك بمقاليىد الامور فيه، إذ يحفظ (صم) تفاصيل ما يقوم به كما أنه في موقع السد يدير الأمر بمنهجية إحكام وسيطرة مرتبة وبشكل ناعم لكنه في الوقت نفسه قوي الإحاطة، فمع تفرغه للعمل بالحقل وامتداداته فهو المدير المنسق لكل التفاصيل مع إشراف بوجود كامل طوال ساعات اليوم والليلة بملازمة العمال والمهندسين، وقد لاحظت من جولة معه أنه يحفظ ربما كل وجوه العاملين إلى جواره، فيما لاحظت كذلك أنه عني باختيار من يعملون معه من فئة الشباب مع غلبة اليد الإثيوبية العاملة ولم أره يسمح لأي من مهندسي الشركة الإيطالية – أظن أن اسمها ساليني- بالظهور أمام أي وفد فيما تابعت هو كذلك يبدو رجلا يعتمد في تكليفه على قاعدة مهنية مطلقة، إذ يتجنب حتى في الأسئلة أفخاخ الإجابات المؤذية أو الخارجة عن (المانديت) الفني والهندسي ولا يتحدث إلا وفق مطلوبات ومناسبات محددة، وفيما أعلم فالرجل يبدو محايدا تماما تجاه الأنساق السياسية المحيطة به.
4
فيما يبدو أن غياب الرجل في هذا التوقيت من شأنه أن يخلق ربكة خصوصاً وأن العمل في السد قطع حوالى 70 % مما يجعل من إمكانية الحصول على بديل في هذا التوقيت أمرا على درجة كبيرة من الصعوبة، ورغم أن جمعة يعترف بالمؤسسية في إثيوبيا وأنها بإمكانها الإتيان ببديل ينطلق من ذات نقطة توقف بيكلي، لكنه يؤكد على أن هذا الأمر سيؤثر على مسار المفاوضات بين شركاء السد وعلى مسار القضايا الفنية، حيث يشير إلى أن الرجل يمثل أحد الملمين بكافة التفاصيل هناك وتحديداً ما يتعلق بمواقيت وآليات ملء البحيرة وحبس المياه خلف جسم السد. بالنسبة لجمعة فإن موت الرجل سيكون له تأثيرات بالغة على الداخل الإثيوبي وعلى الإقليم برمته وخصوصاً أن تعاطي الشعب الإثيوبي مع ملف السد يأتي في سياق أنه مشروع قومي عابر للاختلافات الأيديولوجية والعرقية مما يجعل من أي تعديلات قد تأتي في رؤية الرجل حول مواقيت الملء أو بدء التشغيل أمراً قد يفتح النيران على النظام الجديد وتحميله مسؤولية التراجع عن تحقيق الأحلام، وهو أمر ربما لم يتأخر حين امتلاء شوارع المدن الإثيوبية بالمظاهرات وهي تحمل صورة المهندس الذي تم اغتياله.
5
قبل ثلاث سنوات نال بيكلي لقب رجل العام في إثيوبيا وهو ما يؤكد على عمق تأثيره على المستوى المحلي، لكونه حاز ثقة الشعب الإثيوبي وهو ما يزيد من حجم الضغط على الحكومة الإثيوبية بضرورة كشف النقاب عن اغتياله، وبالطبع تحديد الجهة المسؤولة عن ذلك في ظل تباين التحليلات في هذا الاتجاه البعض يشير إلى أن ثمة أيادٍ إقليمية من مصلحتها أن يغيب الرجل عن المشهد، وبالطبع الأمر هنا يتجه نحو شركاء مياه النيل باستعادة الخلافات المصرية الإثيوبية حول مسارات التفاوض، في المقابل فإن آخرين يبعدون هذا التحليل باعتبار أن المشروع مرتبط بالأمة الإثيوبية أكثر من ارتباطه بشخص فيها، وان إثيوبيا ستكمل المشروع مهما حدث، كما ان غياب الرجل عقب الانتهاء من جزء كبير من عمليات التشييد يبدو أمرا بلا جدوى في الوقت الراهن، وبالتالي فإن أبعاد الجوانب الإقليمية يفتح الباب واسعاً امام تورط جهات محلية فيما حدث. جهات تبدو مصلحتها في إيقاف ما أطلق عليه البعض المشروع الإصلاحي الذي رفعت شعاراته إدارة آبي أحمد وهي تحاول تغيير جلد إثيوبيا التي تخوض حروباً داخلية وإقليمية إلى جلد جديد يرفع شعارات السلام والتقارب وهو ما يجعلها تستدعي الشعار اليساري السوداني في وداع الرمز النقابي قاسم أمين (كتلوك وكان قاصدين في ذاتك ناس تانين).
6
لا يستبعد الكثيرون أن لغياب المدير التنفيذي لسد النهضة عن المشهد سيكون له تأثيراته على الأحداث الجارية، وربما على طبيعة العمل، فالرجل هو من القلائل الحافظين (لوحهم)، بل إنه يشكل احدى المرجعيات الأفريقية في هذا المجال، لكن فريقا آخر يقول إن التأثيرات يمكن الصعود عليها وتجاوزها وفقاً للمنهج الإثيوبي المؤمن بضرورة الاستمرارية في مشروع النهضة، وإن وفاة أو قتل مدير المشروع لا يعني أن ترتد الدولة على أعقابها، وان عليها ان تمضي في طريق قال عنه رئيس وزرائها الراحل (ملس زيناوي) إنه طريق المستقبل، وكرره رئيس وزرائها المستقيل (ديسالين) بالقول إن إكمال مشروع النهضة هو نقطة فاصلة بين عهدين (الفقر وغيابه)، ومضى فيها رئيس وزرائها الحالي حين اختار السد كأول منطقة يزورها في كل الأحوال فإن غياب بيكلي من شأنه أن يؤثر على بعض الأعمال في السد لكنه بالطبع لن يؤثر على تصميمه.

The post “ثم ماذا بعد؟” اغتيال مدير سد النهضة من شأنه أن يخلق ربكة في المشهد الإثيوبي برمته، وتثير الطلقة التي اغتالت “سيمنغو” سؤالاً حول ما الذي يمكن أن يحدث مستقبلاً في الجارة الناهضة؟ appeared first on صحيفة اليوم التالي السودانية.

July 27th 2018, 9:04 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا