Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

مفهوم جرائم الحرب في القانون الجنائي الدولي “2”

صحيفة اليوم التالي السودانية

د.عبد النبي ضيفة عبد الله
إن جرائم الحرب عبارة عن انتهاكات جسيمة للقواعد العرفية وقواعد المعاهدات التي تشكل جزءاً من القانون الإنساني الدولي، أو ما يسمى أيضا بالقانون الدولي للنزاعات المسلحة. وكما ورد في قرار غرفة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في قضية تادشين tadic (الاستئناف التمهيدي) أن جرائم الحرب يجب أن تشمل على (مخالفة جسيمة) لقاعدة دولية، أي أن تشكل خرقا لقاعدة تحمي قيما مهمة، ويجب أن يترتب عنها عواقب وخيمة بالنسبة للضحايا، ويجب أن تنتمي القاعدة موضوع المخالفة إلى مجموعة الأحكام التي يتالف منها القانون العرفي أو أن تشكل جزءا من قاعدة واجبة التطبيق) “ويجب أن تنطوي المخالفة بموجب القانون العرفي أو القانون التقليدي على المسؤولية الجنائية الفردية التي تقع على عاتق المخالف”، بعبارة أخرى يجب تجريم السلوك الذي يشكل مخالفة جسيمة للقانون الدولي، بالإضافة إلى اعتبار مخالفة ما بين الدول تستتبع مسؤولية الدولة التي ينتمي اليها الجندي.
يمكن ارتكاب جرائم الحرب خلال النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية “تشتمل الاخيرة بشكل رئيس على الحروب أو الاشتباكات المسلحة والواسعة النطاق الممتدة لفترة طويلة والمندلعة داخل دولة ذات سيادة”، كانت جرائم الحرب تعد تقليديا محصورة بالمخالفات التي تطال القواعد الدولية التي ترعى الحروب دون سواها، أي النزاعات المسلحة الدولية وليس الحروب الأهلية. وبعد صدور القرار السالف الذكر عن غرفة استئناف المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة فب قضية (تادشين ) tadic (الاستئناف التمهيدي) أصبح من المسلم به الآن إلى حد بعيد أنه يمكن اعتبار المخالفات الجسمية للقانون الإنساني الدولي في النزاعات المسلحة غير الدولية جرائم حرب بحد ذاتها.
ما المقصود بمصطلح “النزاع المسلح؟ سويت المسألة كما ينبغي في العام 2010م من قبل غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة قضيتي (بوشكوسكي وتارتشولوفسكي) ((boskoski and tarculovki أكدت الغرفة المذكورة ما استخلصته غرفة الدرجة الأولى من أن نزاعا مسلحا كان قائما في ذلك الوقت في جمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة FYROM بين قوات الأمن في هذه الجمهورية وجيش التحرير الوطني الألباني العرفي NLA واعتبرت أن غرفة الدرجة الأولى قد أصابت في تحديد المعيار القانوني المرتبط بالموضوع أي أن النزاع المسلح يعد قائماً في الحالات التي يتم فيها اللجوء إلى قوة مسلحة بين الدول أو إلى ممارسة العنف المسلح الممتد لفترة طويلة بين سلطات حكومية ومجموعات مسلحة منظمة أو بين هذه المجموعات ضمن بلد واحد.
تخضع النزاعات المسلحة للقانون الدولي، الذي يتالف من مجموعة كبيرة من القواعد الموضوعية التي تضك ما يسمى تقليديا بـ (قانون لاهاي) أو(قانون جنيف). وتضم مجموعة القوانين السالفة الذكر بعضا من اتفاقيات لاهاي الموقعة عام 1899 أو 1907 بشأن الحروب الدولية، إضافة إلى كونها تحدد مختلف فئات المقاتلين والشرعيين، فإن هذه القواعد تنظم في المقام الأول العمليات القتالية (وسائل الحرب وأساليبها) ومعاملة الأشخاص الذين لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية المسلحة (أسرى الحرب). أما ما يسمى بقانون جنيف، فيضم مختلف اتفاقيات جنيف (حاليا الاتفاقيات الأربع الموقعة في عام 1949م بالإضافة إلى البروتوكلين الإضافيين الموقعيين في العام 1977)، ويهدف هذا القانون بشكل أساسي إلى تنظيم معاملة الأشخاص الذين لا يشاركون، أوتوقفوا عن المشاركة، في النزاعات المسلحة (المدنيين الجرحى والأسرى والمرضى وضحايا السفن الغارقة وأسرى الحرب) إضافة لما ذكر فإن المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الثاني، ترعى النزاعات المسلحة غير الدولية. كما ترعى اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م مختلف فئات المقاتلين الشرعيين محدثة بذلك قواعد لاهاي، كذلك أن البروتوكول الإضافي الأول الموقع عام م1977 قد أسهم إلى حد بعيد في تحديث قواعد لاهاي التي تعنى بوسائل القتال وأساليبه، بهدف حماية المدنيين قدر الإمكان من التعرض للأعمال العدائية المسلحة. وبالتالي من الواضح أن التمييز التقليدي بين مجموعتي القوانين يتجة إلى التلاشي والزوال، وحتى إذا افترضنا أن استعماله لم يسقط إلا أن الغرض منه صار الآن وصفياً إلى حد كبير.
تجريم المخالفة الخطيرة لأي من أحكام القانون الإنساني الدولي :
كي يعد الفرد مسؤولا جنائيا عن جريمة حرب. فمن الضروري أولاً أن يكون قد ارتكب مخالفة جسيمة لقاعدة من قواعد القانون الإنساني الدولي، إلا أن القواعد التي تندرج ضمن هذه المجموعة من القوانين تظهر عادة ارتكاب سلوكيات معينة على الدول التي يوجة هذا الحظر في المقام الأول إليها، أو على أطراف النزاعات المسلحة الأخرى. لكي توضع المخالفة الجسيمة للقانون الإنساني الدولي في خانة جرائم الحرب، من الضروري أن يجرم القانون الدولي أيضا هذه المخالفة..
في نقطة الانطلاق ينبغي إدراك أن الأحكام المعينة المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول بشأن ما يسمي بالمخالفات الجسيمة هي وحدها ما تشير صراحة مخالقات القواعد التي يترتب عنها بالإضافة إلى المسؤولية الدولية التي تقع على أطراف النزاع، المسؤولية الجنائية التي تقع على عاتق الأفراد لارتكابهم جرائم حرب، وإذا ما تركنا هذه الأحكام جانبا فإن قواعد القانون الإنساني الدولي عادة لا تنص صراحة على تجريم الانتهاكات المتعلقة بها أو على الحاجة إلى اتخاذ الإجراءات الجنائية في حال انتهاك هذه القواعد، مع ذلك لا تعد المسألة المطروحة محسومة، ما يهم هو أن المحاكم الجنائية أو العسكرية فصلت في الانتهاكات المرتكبة بحق القانون الإنساني الدولي كجرائم حرب.
إذ لا تعد جميع المخالفات المرتكبة للقانون الإنساني الدولي جرائم حرب، كما أشير في قضية تاديتشTadic)) على الرغم من أنها قد ترتب مسؤولية تقع على عاتق طرف النزاع الذي يمكن نسبة المخالفة إليه.
بعد أن تم توضيح هذه النقاط لا بد الآن من التمييز بين حالات مختلفة. أولاً قد يتعلق
الأمر بخالفة معينة طالما عدته المحاكم الوطنية أو الدولية جريمة حرب قد يكون أحيانا وجود قضايا خاصة بجرائم حرب ومتعلقة بموضوع معين كاف لاعتبار المخالفة جريمة حرب. ولكن، بالمعنى الدقيق للكلمة لا يكفي وجود قرارات قليلة (أو معزولة) صادرة بشأن جرائم الحرب من الأفضل أن يتم إثبات أن هذه المخالفة تشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي العرفي، وفي هذه الحالة يتعين توفر دليل واسع النطاق، على أن الدول تحاكم عادة مرتكبي هذه الانتهاكات باعتبارها جرائم حرب، وهي تقوم بذلك اعتقادا منها بأنها تتصرف بموجب قاعدة ملزمة من قواعد القانون الدولي.
كانت غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة أفضل من عالج المسالة قيد المناقشة في قضية تاديتش tadic (الاستئناف التمهيدي ). أما السؤال الذي طرح في هذه القضية، فهو ما إذا كان ممكنا إلقاء المسؤولية الجنائية على المتهم بشأن مخالفات القانون الدولي الإنساني التي يزعم ارتكابها في نزاع داخلي مسلح، بعبارة أخرى، هل يمكن إلقاء المسؤولية على المتهم المذكور عن جرائم الحرب المرتكبة في حرب أهلية. وتساءلت غرفة الاستتئناف أول ما إذا تضمن القانون الدولي الإنساني قواعد عرفية ترعى النزاعات المسلحة الداخلية. وكان الرد إيجابيا وفي وقت لاحق تساءلت الغرفة المذكورة ما إذا كانت المخالفات المرتكبة بحق تلك القواعد ترتب مسؤوليات جنائية فردية. وخلصت إلى نتيجة إيجابية، ثم أضافت أنه في القضية قيد الدرس يبرر هذا الاستنتاج تماما من وجهة نظر العدالة الموضوعية والإنصاف، لأن مخالفات القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة الداخلية قد تمت المعاقبة عليها باعتبارها جرائم جنائية في البلدان المعنية.

The post مفهوم جرائم الحرب في القانون الجنائي الدولي “2” appeared first on صحيفة اليوم التالي السودانية.

July 30th 2018, 5:39 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا