Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

المسار الديمقراطي في الجزائر بين مؤيد ومعارض للانتخابات؟

الجزائر تايمز

رغم أنه لا يمكننا أن نتنبأ بشكل جازم بما سيحدث قبل وبعد الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها في 12 من شهر ديسمبر 2019 إلا أننا على علم بمسارالانتخابات السابقة في الجزائر وما طالها من تزوير وهو ما يفسر فقدانها للثقة والشرعية لدى شرائح الشعب الجزائري في نظرة تشاؤمية رغم تفاؤل البعض- من امكانية نزاهة الانتخابات القادمة، فعندما خرج الجزائريون إلى الشوارع للمطالبة بتغيير سياسي ، بدا الأمر في البداية وكأنه قصة عن الآمال تجعل التحول الديمقراطي أقرب إلى اليأس.

ولم يكن أشد المتفائلين بأن ينجح الحراك الشعبي في ارغام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة التنازل عن العهدة الخامسة، كما كان لصمود هذا الحراك والتشبث بمطالبه المشروعة- الكرامة ، وفرص اقتصادية أكبر ، وحريات سياسية ، وعدالة- لعدة شهور نقطة تحول تعكس صدى مطالب الدول الأخرى التي شهدت ما يسمى بثورات الربيع العربي 2010-2011 بالأخص التجربة التونسية الدولة الوحيدة التي نجح فيها التحول الديمقراطي بالرغم من أن المؤسسات الديمقراطية في تونس لاتزال هشة في انتظار التغيير المنشود على يد الرئيس الجديد.

هل ستسفيد الجزائر من دروس تجربة تونس؟

لايزال الحراك الشعبي الجزائري بلا قيادة ، ويتم حشده عبر وسائل التواصل الاجتماعي لهذا السبب، واجه المتظاهرون في جميع بلدان الربيع العربي صعوبة في ترجمة نجاحهم في الشوارع إلى حركات سياسية يمكن أن تتحدى ترسيخ شخصيات النظام القديم والبراعة التنظيمية للإسلاميين وما حدث حتى الآن في الجزائر هو قطع رأس أكثر من ثورة تشبه ثورة تونس لأن الجيش الجزائري وبقايا النظام البوتفليقي لا يزالان يديران ويتحكمان في المشهد السياسي، وقد كانت تجربة انتخابات التسعينيات مع الاسلاميين أكبر دليل يبرز قدرة الجيش والسلطة الجزائرية على تخريب المكاسب الديمقراطية، فالجيش الجزائري مؤسسة قوية لها مصالح وشبكات اقتصادية راسخة بعمق، وقد عمدت الى استخدام النداءات الشرعية الثورية ودورها التاريخي كرمز للهوية الوطنية للحفاظ على امتيازاتها، ورغم أن الجيش هو الذي دعا بوتفليقة إلى الرحيل في مواجهة ضغوط المتظاهرين ، فإن المؤسسة العسكرية لن تتخلى عن امتيازاتها، ويمكنها بسهولة استغلال أي هجوم إرهابي أو أي علامات أخرى لعدم الاستقرار كذريعة لاغتصاب التحول الديمقراطي كما فعلت ذلك في عام 1992 ، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حرب أهلية مايسمى بالعشرية السوداء ، أضحت هذه الأخيرة تجربة جعلت الجزائريين أشد حذرا من المخاطرة بعد موجة الربيع العربي 2011.

الانتخابات في الجزائر بين النظرة التفاؤلية والتشاؤمية

ان النظرة التفاؤلية للطبقة السياسية سواء الأحزاب المعارضة، أو التي كان معظمها يشكل وجه النظام السابق، ومختلف الفئات التي تشكل المجتمع المدني تأمل أن يكون الانتقال الديمقراطي الناجح في تونس وسير الانتخابات فيها بمثابة دليل على تجسيد لانتقال ديمقراطي مماثل في الجزائر رغم الفوارق التي بين البلدين على غرار تاريخهما الدستوري ، وقوة جيشيهما، والخيارات التي تعزز المشروع الديمقراطي،. وما جسده الحوار الوطني عام 2013 في تونس كمقاربة شاملة ساعدت في الحفاظ على الانتقال الديمقراطي، ووضعه على المسار الصحيح، ومن هنا يأتي دور النخب السياسية في الجزائر من أجل تعزيز الوعي الديمقراطي في الجزائر لاسيما في هذه المرحلة الحاسمة، والتي تشكل أرضية خصبة لنجاح الانتخابات وضمان انتقال ديمقراطي سلس، ولا يختلف عنه أهمية دور لجنة مراقبة الانتخابات، والأحزاب السياسية والمؤسسة العسكرية في التحلي بروح المسؤولية، وليس السعي نحو سحب الأوتار من الظل.

في الوقت نفسه يؤكد الحراك في الجزائر ورد الفعل عليه على أن الجزائر على بعد خطوة واحدة نحو الديمقراطية رغم النظر إليها بحذر لأنه عندما عرف العصر الحديث انتشارا للديمقراطية في موجات عالمية كبيرة- كانت محفوفة بالمخاطر، وتتم بوتيرة بطيئة للغاية لدرجة أن مكاسبها تحتاج إلى جيل ناضج ديمقراطيا، لذلك كثيرا ما ينجح النظام المستبد في اعادة نفسه من خلال إحضار زعيم جديد تحت وهم انتقال جديد وتغيير ديمقراطي، وهو ماجعل فئات كثيرة من الحراك الشعبي الجزائري ترفض الانتخابات جملة وتفصيلا وتراها مجرد اعادة للنظام السابق بصورة غير مباشرة.

في نهاية المطاف رغم الاتفاق على عملية الانتقال الديمقراطي في الجزائر لتصبح أمرا أكثر واقعية ، يمكن أن يكون سيناريو الغاء أو مقاطعة الانتخابات القادمة مأزقا حقيقيا يفشل مسار الانتقال ومع ذلك نؤمن بوعي المخلصين الذين يضعون نصب أعينهم المصلحة العليا للجزائر من أجل انجاح العملية الديمقراطية والحرص على سير الانتخابات في ظروف جيدة أكثر أمانا، وشفافية وإن كان الإحباط سائدا، و يخيم شبح الإخفاق على نزاهتها- لأنها تمثل عملية انتقال ديمقراطي خارج المؤسسات الموروثة من نظام بوتفليقة ، من أجل التحرك نحو جمهورية ثانية، رغم جزم البعض أن فرص التغيير الحقيقي في حالة الجزائر محكوم عليها بالكاد، ولا يزال هناك سبب وجيه لتهدئة الأمل الديمقراطي في الجزائر.

د. سامية بن يحي

September 22nd 2019, 6:44 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا