Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

موقع “ساسة بوست” , التضليل الإعلامي وصناعة الكذب في الصحراء الغربية.

صمود.نت

حينما يتحول الأبيض إلى رمادي، ويتحول الرمادي إلى أسود، ويتحول الأسود إلى عدوان، فتش عن الإعلام، وحينما يتحول الحق إلى شك، ويتحول الشك إلى زور، ويتحول الزور إلى بهتان، فتش عن الإعلام، هكذا وصف الإعلامي المصري يسري فودة وسائل الإعلام الأمريكية- البريطانية، غداة احتلالهما العراق، وتغطيتهم لهذه الحرب سنة 2003، وهكذا نصف كذلك التغطية الإعلامية لبعض المنابر والمنصات، أو بالأحرى لبعض الأبواق، سواء السمعية البصرية، أو الرقمية، أو حتى المسموعة منها. تغطية تبالغ في وضع المساحيق لإخفاء القبح، أو بالأحرى تضليل وتزيف لما يقع في الصحراء الغربية من قمع وتنكيل، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ثم نهب لثروات الطبيعية، وضرب عرض الحائط بكل المواثيق الإلهية قبل الوضعية، وإعلام عنوانه العريض «اكذب، ثم اكذب، ثم اكذب حتى يلتصق شيء من الكذب في عقول الجماهير».

لا يمكن للإعلام أن يمثل في الدول الديمقراطية ما يسمى بالسلطة الرابعة، التي تتولى تنوير الرأي العام، وإزالة غشاء غياب المعلومة بخصوص ما تقوم به السلطة السياسية والاقتصادية وغيرها، وتحرص على كشف مثالب تلك السلط. إلا إذا التزم الحياد والموضوعية، وفق منهجية مهنية صارمة، في ما يقدم ويعرض من محتوى. غير أن اشتداد صراع المصالح على المستوى المحلي والعالمي أبعد الكثير من وسائل الإعلام بكافة أنماطها عن وظيفتها النبيلة، وجعلها بوقًا لتضليل العقول وتدجينها، والتحكم في أذواق الناس وبرمجتها وتوجيهها إلى أنماط ونماذج معينة؛ ثقافيًّا، وفنيًّا، واجتماعيًّا، وسياسيًّا، وحتى اقتصاديًّا؛ لتخدم مصالح القوى الكومبرادورية الحاكمة، وهذا ما أكده أستاذ اللسانيات والفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي في مجمل حديثه عن الاستراتيجيات العشر للتحكم في الشعوب، إذ أشار إلى أن: «ليس كل ما يقال في الإعلام صادقًا ولا يمكن النظر إليه على أنه يمثل الحقيقة الكاملة، فكثير من الحكام وأصحاب السلطة يخفون أجندتهم وخططهم الحقيقية باستخدام الإعلام والدعاية للذين لهم الدور الأبرز في تشكيل الرأي العام وتكوينه. فبفضلهما تنشأ حركات اجتماعية، أو تندثر وتبسط وتخفف بعض الأزمات الاقتصادية، وتبرر الحروب، ويتم تأجيج الخلافات وإشعالها بين الأيديولوجيات المختلفة وغيرها الكثير».

وإذا كان بول جوزيف غوبلز، بوصفه وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر، خلال الحقبة النازية يقول: «اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، فإن التضليل الإعلامي المعاصر لم يعد يكتفي بالتكرار؛ لكي يستولي على العقول، بل أضحى يملك من الوسائل التقنية، والتكنولوجية، والمعلوماتية، والتواصلية، والقدرة الهائلة على التلاعب بالصورة؛ ما يمكنه من تحقيق درجة من الخداع تصعب مقاومتها.

خداع بالجملة لتسويق ودعاية لخطابات سياسية صرفة حول الجعجعة اللفظية (لمغربية الصحراء)، أو التنمية المثالية (للأقاليم الجنوبية)، وكأن هذه الأخيرة جنة نعيم فوق الأرض، وغير ذلك الكثير من حقن البروباجندا الجوفاء، التي صدقها الكثير، وأنكرها القليل، ونحن لا نختلف حول الدور الكبير الذي تلعبه عدسات الإعلام ووسائله اليوم في خضم هذه الثورة المعلوماتية الجارفة؛ مما جعل المدافع عن حقوق الإنسان مالكوم إكس يصفها «بالكيان الأقوى على وجه الأرض، لديها القدرة على جعل المذنب بريئًا، وجعل البريء مذنبًا، وهذه هي القوة التي تتحكم في عقول الجماهير».

وفي الختام نقول إن هؤلاء المتلاعبين بالعقول بكل منهجية، وكل إبداع يستحقون من الناحية المهنية كل إعجاب، حتى وإن كانوا يستحقون من الناحية الأخلاقية كل احتقار واحتقار بأعلى مراتبه.

بقلم : خالد بوفريوا .

April 10th 2019, 4:59 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا