Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

هل سيستفيد "السيستيم" الجزائري من تجربة "البناء الديمقراطي" في تونس؟ !

الجزائر تايمز

لا مجال للصدفة في السياسة،فما وصلت إليه تونس اليوم لم يأتي هكذا، بل هو نتاج لمخاض مستمر منذ مدة، فتونس خبرت نضالا متميزا خاصة على المستوى الحقوقي وراكمت تجربة نقابية مهمة في زمن صعب، زمن الديكتاتور بنعلي الذي فرَّ هارباً بعدما اشتد عليه الخناق من طرف حراك شعبي، اطلق شرارته البوعزيزي حينما قام بحرق نفسه محتجا على الأوضاع المتردية في تونس.

لقد حاول التفكير الاخونجي،ولا يزال يحاول، السطو على ما حققه التيار ذو النزوعات التقدمية في البلاد،تفكير ارتكن إلى انتهاج عدة أساليب،ك"المضلومية" لكون بعض رموزه كانت في المنفى في الخارج..،أو أن "اللبيراليين" يضربون قيم المجتمع "الاسلامي"،أو أن تجارب الأحزاب التقدمية في البلاد العربية كانت فاشلة وفاسدة اقتصادياً وتنميةً..،أساليب وصلت إلى مستوى السلوكات العدوانية الخطيرة والإرهابية؛ حين قامت غدرا بتصفية العديد من رموز النضال والحداثة أبرزهم المناضل شكري بلعيد رحمه الله عليه.

التيار الاسلاموي في تونس رغم أنه حقق هامشا مهما في المجال السياسي التونسي، فذلك راجع اساسا لكون البلاد تشهد تقلبات ومخاضات نحو التغيير وأن هناك كتلة عريضة من المواطنين لاتزال متأثرة وتجتر مخلفات النظام القديم، ولا زالت البعض منها في صدد استكشاف "التيار الاسلاموي"، من جهة،كما أن الجزء الآخر لم يستفق بعد من تخدير الخطاب الديني من جهة أخرى.

رغم ذلك فلن يستطيع هذا التيار الاخونجي النيل من التونسيين لبناء دولتهم الديمقراطية المدنية في المستقبل.. في الغالب الشكل لا يحدد المضمون، فالمناظرات التي قام بها المرشحون للانتخابات الرئاسية لا تعني وصول تونس إلى مستوى متقدم جدا في الديمقراطية، لكون موضوع المناظرات "- وان غدت موضة العصر في الغرب-فهي ليست سوى معطى شكلي لا يغني ولا يسمن من جوع"، لنضع هذا القول جانبا، وضعنا نؤمن بفرضية كونها(أي المناظرات)أصبحت تعكس نضجا معينا على صعيد الميكانيزمات المطلوبة للوصول إلى الديمقراطية، بل في حد ذاتها تشكل هذه المناظرات تمرينا ديمقراطيا، قد يضفي نوعا من الشفافية على طريقة تفكير كيف سيدبِّر كل مرشح شأن تونس في القادم من السنوات، وقد تساعد المواطن على رصد كفاءات ومواقف وتصورات..من سيحكمه في المستقبل وتسهِّل على التونسيين عملية اختيار هذا المترشح أو ذاك !!.

إنها خطوة عملية تستحق التنويه والتشجيع، في بلاد اختارت الانتخابات المباشرة أن تكون الآلية المعتمدة لكي تختار بها رئيس البلاد،خطوة إجابية وجريئة نحو بناء الديمقراطية، لكن مسألة أوكيفية اختيار الرئيس لوحدها لا تشكل كل الديمقراطية ولا تفضي بالضرورة إلى إفراز نتائح برئيس ديمقراطي!!.

فمنطق الأغلبية والأقلية في واقع الأمر لا ينتج ديمقراطية حقيقية،فأحيانا الأقلية هي التي تكون على صواب،كما أن مبدأ الاكثرية يصبح أحيانا مبررا لسحق الأقلية،لذلك فلا بد من التَّراكمات في تونس أن تنتج سيستيمًا يضمن الحقوق والحريات.. لجميع التونسيين، كما أن الاستفادة بشكل عادل من ثروات البلاد معطا محوريا يجب أن يلمسه المواطن التونسي، وإلا سوف يعاد انتاج نفس الوضع بصيغ توصف بأنها وصفات ديمقراطية.

على كل حال، ومهما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، فالطريقة التي يدبَّر بها الشأن السياسي التونسي الراهن يوحي بأن هناك تجربة فتية ومهمة تؤسس لمرحلة حاسمة في تاريخ البلاد ،فقد تشكل مدخلا حقيقيا للإنتقال الديمقراطي في هذا القطر المغاربي.

ومع ذلك فهذه التفاعلات الاجابية في تونس والتي تروم الوصول إلى غد ديمقراطي واعد، لا يمكن لها أن تسير إلى الأمام إلا بالتعبئة الداخلية ورفع وعي المواطن التونسي والتنبيه إلى كون المرحلة الانتقالية وهذه "اللحظة الديمقراطية" يمكن أن يستغلها عصاة التغيير والديمقراطية و يركبها الانتهازيون والمتخلفون بطرق ذكية لاجهاض تجربة سياسية متنورة في بلد الزيتون! .

إلى جانب ذلك فالمعطى الخارجي له دوره في صياغة الوضع الجديد في تونس،فالقوى الخارجية، لايمكن لها أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام أي دينامية تشهدها البلاد، فالقوى الاستعمارية سابقا، لا أعتقد أنها سوف تسمح بتشكل نظام سياسي وتوازنات دون أن تتدخل ولو في نسج بعض تفاصيلها وصياغة أحد مفاصلها.

لكن أبرز متغيِّر ومؤثر خارجي في الشأن التونسي يبدو في المحيط المباشر للدولة التونسية، فلا يمكن القفز على هذا المحدد أثناء الحديث عن الأوضاع في تونس،فهذه الأخيرة في تماس مع ليبيا المشتعلة في إطار حرب أهلية خطيرة، وتعيش حالة الدولة الفاشلة، ومعظم الأنظمة القانونية فيها منهارة والمليشيات العسكرية، على أرض الواقع، هي التي تحكم شرق ليبيا وحتى غربها.. فكيف لبلاد على شرقها صراعات متطاحنة أساسا بين "حكومة الوفاق الليبية" والجنرال المتقاعد حفتر.

وغربا في الجزائر جنرال متعنت يرفض التغيير، فالقايد صالح لا يؤمن بالديمقراطية الحقيقية النابعة من قناعة الشعب بل يريد ديمقراطية على مقاسه،إذن كيف لتونس أن تحافظ على هذه المكتسبات وتحصنها من امتدادات وتدعيات المشاكل التي يعيشها جيرانها؟! لايمكن للحرب أن تنتج الديمقراطية أبدا، فالليبيين عليهم أن يرجعوا للقوانين..للتفاوض للسلم..، ف حفتر أساسا و السراج عليهما أن يدركان خطورة الوضع وخطأ التقدير في تدبير الأمور في ليبيا، وإلا سيزداد عدد الضحايا وستزداد الدماء، فضرورة الخروج من مستنقع الحرب الأهلية تتطلب العودة إلى المدخل السلمي، وتوفير الأجواء، رحمة بالليبيين، للإجراء انتخابات قد تنقذ الحال في ليبيا، كما تسير الأمور على الأقل في البلاد المجاورة؛تونس.

أما بخصوص الجزائر فقد سئم الجزائريون تراهات القايد صالح وممارسة الوصاية عليهم ،فالعسكر ماض في فرض واقع مرفوض في البلاد وعازم على "تنظيم انتخابات" في غير ظروفها المواتية، فأكيد أنها انتخابات لن تكون شفافة ولا نزيهة.. خاصة في ظروف مشحونة وفي ظل استمرار رموز نظام بوتفليقة في الحكم، لذلك فالحراك الجزائري لايزال متمسكا بمطالبه الديمقراطية المشروعة، ولا يزال رفضا بشكل قطعي لما يبتغي القايد صالح صنعه في الجزائر.

فإلى أين يريد القايد صالح أن يصل بالجزائر؟ ولماذا لا يراجع هذا الجنرال نفسه ويعود للثكنة العسكرية حيث مكانه الطبيعي إسوة بالجيش التونسي؟.

الوضع العسكري والسياسي في ليبيا والجزائر، باعتبارهما جارين مباشرين لتونس، لا يشجع ولا يحفز على بناء الديمقراطية فيها، ومع ذلك فعزيمة التونسيين الأحرار قادرة على الصمود وتكسير كل ما من شأنه عرقلة المسعى الديمقراطي داخليا كان أو خارجيا، وأكيد نفس العزيمة نجدها مترسخة لدى الشعبين الليبي والجزائري، اللذين يسعيان باستمرار نحو التحرر والانعتاق من قبضة العسكر ومختلف المليشيات..والبحث عن سيستيم ديمقراطي في البلاد.

ذ.محمد اشلواح للجزائر تايمز

September 16th 2019, 6:59 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا