Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

تسوُّل (أوفر تايم)

صحيفة السوداني


محاسن أحمد عبد الله


اعتدنا مشاهد ومناظر المُتسوِّلين الذين يُصافحون أبصارنا في الرواح والغداة وهم يرهقون آذاننا بعبارات حفظناها عن ظهر قلبٍ حتى بتنا لا نستطيع أن نُميِّز الصّادق من الكَاذب لتعدُّد الروايات وتشابه الروشتات التي يستجدون بها الشّخص، إلاّ أنّ اللافت للأمر أنّ المُتسوِّلين لم تقتصر وردياتهم خلال الفترة الصباحية حتى غروب الشمس، بل أصبح هناك تسوُّل (أوفر تايم) أي ما بعد منتصف الليل ما يدل على اتساع هوته وعدم السيطرة عليهم بعد أن تَعَدّدت أشكالهم وألوانهم ولُغاتهم وأساليب احتيال البعض منهم من أصحاب الأغراض الأخرى.
لفتني وأسرتي قبل أيام بعد خُروجنا من مطار الخرطوم حوالي الواحدة صباحاً في طريقنا للمنزل، وعند تقاطع المستودعات بالقرب من التصنيع الحربي شاهدنا امرأة يبدو عليها في العقد الرابع من عُمرها وهي تحمل طفلاً رضيعاً على كتفها وآخر مُمسكة به في يدها وهي تطرق زجاج سيارتنا تريد مالاً، نظرت إليها ملياً وتفحّصتها لأتفاجأ بها وأنا أقول لوالدتي (دي نفس المرا الكانت تشحد في استوب أبو حمامة وكانت في عجلة مُتحرِّكة!!) اندهشت أسرتي على هذا الاحتيال الذي بلغ بها أن تكون متواجدة ما بعد منتصف الليل لممارسة التسوُّل بتلك البجاحة وبرفقة أطفالٍ أبرياءٍ، الذي لفتني ليس حَوجتها أو رُبّما فقرها، لكن الذي لفتني احتيالها وكان الأجدى لها أن تشحد دُون أن تدّعي المرض أو غيرها من الأساليب الأخرى التي بات يتقنها بعض المُتسوِّلين والتي أصبحنا نفهمها تماماً.
في رأيي ظاهرة التسوُّل تُعتبر من الظواهر المُجتمعية السالبة التي تكشف حال البلد وفقره وتخلُّفه والفشل في مُحاربته، والحدود المشرعة للأجانب من البلدان المجاورة ليضاعفوا نسبة التسوُّل الموجودة أصلاً فتتفاقم الأزمة بعد أن ينتشر الجميع لأوقات مُتأخِّرة من الليل، حتى بتنا نشك فيهم بأنّ الموضوع ليس تَسوُّلاً فقط، وهناك نماذج كثيرة لمُتسوِّلين (أوفر تايم) ارتكبوا جرائم نهب وسرقة خاصة الذين يجوبون الأحياء السكنية من النساء.
إذا دقّقنا في أمر المُتسوِّلين ما بعد منتصف الليل.. كم سيكون حصادهم المالي؟ ومن هي الفئة المُستهدفة في ذلك التوقيت المُتأخِّر؟ من الذي يقوم بترحيلهم إلى أماكن سكنهم، خَاصّةً إن كُنّ نساءً يحملن أطفالاً صغاراً؟ مع العلم بأنّ أغلبهم لديهم سكن وأسِرّة وتحديداً الأجانب ممّن يستأجرون الشقق المفروشة جنوب الخرطوم (جبرة) ومنطقة الديم وأركويت ومناطق أخرى.
عليه.. لابُدّ من الجهات المعنية بالأمر بحسم وضبط كل مُتسوِّل أياً كانت جنسيته وهو يجوب الشوارع والتقاطعات والإستوبات ما بعد منتصف الليل بغرض (الشّحدة) وخَاصّةً النساء والفتيات، لأنّ لبعضهم مآرب أخرى نخشى أن تتطوّر فتصل مرحلة الظاهرة حتى يتم القضاء عليها نهائياً قبل أن نصل مرحلة مُتأخِّرة من الضرر.
بدون قيد..
لا تترك الحبل على الغارب!!

October 4th 2017, 9:20 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا