Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

غلاة الشيعة وغلاة السنّة... غلاة "البربريزم" وغلاة "التعريبيزم"

جريدة الحياة الجزائرية

مستوى النقاش الذي يعبّر عنه رواد الفايسبوك وهو في الحقيقة هذرة أو تنفيس وليس نقاشا، لا يثير الحزن والتقزز فقط بل يثير الخوف، لأنّ هؤلاء "الكتّاب" أو "الروّاد" أو "القوم"، لا يعبرون عن فكر، ولا يناقشون أو يعبرون عن آرائهم، بل يكشفون عن حقد وكره شديد نحو بعضهم البعض، وتكاد تخرج من الفضاء الأزرق كميات هائلة من الشرّ المتقد في النفوس .. ومن يتابع الصراع المحتدم حول قضية الشيعة والسنّة، يشعر بأن هؤلاء القوم سيدخلون في حرب شعواء، سنّة ضدّ شيعة، وشيعة ضدّ سنة، دون أن نعرف لماذا وما هو السبب وما الذي جعلهم يصلون إلى هذا المستوى.. وأكثر من هذا، بعد السنّة والشيعة، دخل منطق جديد في الساحة وهو العرب والأمازيغ وبدأ القوم يتبادلون السباب والتهم، علنيا، جهرا نهارا وبطريقة كريهة، ودخل القوم في حرب مشتعلة بسبب الأمازيغية والعربية، ويتطاحنون من أجل معرفة هل نحن عرب أم أمازيغ، وكيف يجب أن نكون، وإذا استمرّ السجّال هكذا، وهذا ما سيحدث فيما يبدو، فإن جروحا غائرة ستحدث في الجسمين ويتعمق الكره ويشتدّ ولن ينتهي بنا الأمر إلّا في حضن الفتنة، والفتنة أشدّ من القتل. قبل أيام قرأت تعليقا مخيفا، وصف فيه صاحبه، وهو جزائري الجنسية والمولد والمنشأ، أرملة الرئيس الراحل هواري بومدين، السيدة أنيسة "بالشرموطة"، وهي كلمة قاتلة وجارحة ومهينة، يعاقب عليها القانون ويعاقب عليها الشرع وتعاقب عليها العادات والتقاليد، وقالها صاحبها لأن المعنية انتقدت إيران.. أيّ والله. وقبل هذا الخطأ الكبير، الذي سارع صاحبه، من حسن الحظ، بتصحيحه (على طريقته)، قرأت كلمات أخرى قال فيها صاحبها أن ثورة نوفمبر تحمل قيم الدواعش، وأننا (أي الجزائريين) لن نهنأ وننعم بالأمن والحرية إلا بعودة فرنسا (هكذا عيني عينك يا تاجر) كما يقال .. والمشكلة أن أصحاب هذين القولين، كاتبان معروفان ولهما أفكار ومحترمان، فما بالك بالذين ليست لهم أفكار ولا قيم ولا حدود، ويقضون أغلب أوقاتهم يلتهمون ما يرسل لهم عبر الفايسبوك، لزيادة حجم الكره لديهم ضد إخوانهم.. وبفعل هذا الإرسال المكثف، بدأ البعض يرى أن إيران أو الشيعة أخطر وأبشع وأرذل من إسرائيل، وأن الاستعمار الفرنسي أفضل وأجمل من الاستقلال الجزائري، جارفين في طريقهم ليس النظام أو السلطة أو الحكومة فقط بل الوطن والدولة والبلاد.. وعندما يصبح القوم في هذه البلاد يفكرون بهذه الطريقة، فمعنى هذا أن المستقبل مخيف ومحفوف بالخطر، وقد تتحول فيه الدولة إلى بؤرة للتوتر والفتنة وما يرافق ذلك من حروب ودماء وجروح ومآسي. ما يحدث الآن يشير بوضوح إلى أن عمليات "التغرير" مازالت مستمّرة، ومثلما تمّ التغرير بعشرات الآلاف في بداية التسعينات لشنّ حرب مجنونة ضد الشعب والدولة والوطن، يتم الآن التغرير بالآلاف غيرهم، وربما مئات الآلاف أو أكثر بسبب التكنولوجيا خاصة مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفايسبوك، وما أدراك ما الفايسبوك الذي أصبح يتلاعب بالكثيرين، والعيب ليس فيه بل فيهم، بسبب قلّة وعيهم وثقافتهم وتطوّر خيباتهم إلى مشاكل نفسية وسيكولوجية يتم ترجمتها بكره الآخرين وكره الوطن ومبادئ العيش المشترك والتسامح، وهو ما يعبّر عنه غلاة السنّة وغلاة الشيعة، وغلاة "البربريزم" وغلاة "التعريبيزم" بإظهار الكره لبعضهم البعض والافتخار بهذا الشعور البائس والكريه وكأنّه ميزة وليس سبّة. ما يحدث الآن يشير بوضوح إلى أن عمليات "التغرير" مازالت مستمّرة، ومثلما تمّ التغرير بعشرات الآلاف في بداية التسعينات لشنّ حرب مجنونة ضد الشعب والدولة والوطن، يتم الآن التغرير بالآلاف غيرهم، وربما مئات الآلاف أو أكثر بسبب التكنولوجيا خاصة مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفايسبوك .. هابت حناشي

February 15th 2018, 10:12 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا