Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

أين محل ثقافة النظافة في العالم العربي ؟

حسوب

هذا الصباح، ركبت بجانب طفل صغير لا يتعدى السادسة من العمر، وقد كان يمضغ علكة ثم فتح النافذة ورمى بورق العلكة خارجا بكل هدوء وثقة نفس. انحنيتُ نحوه وسألته. ـ ما الذي رميته خارجا ؟. قال بثقة. ـ ورق حلوى. ـ لماذا ؟. تعجّب الطفل من السؤال فأعدتُ صياغته. ـ ألم يعلّموكم في المدرسة ألا ترموا بالنفايات أرضا ؟. أجاب بالنفي ثم قال محتجا. ـ لا توجد حاوية قمامة هنا، أأضعه في جيبي ؟. ـ نعم، ضعه في جيبك حتى تجد حاوية قمامة. وأعطيته درسا خفيفا في النظافة وأتمنى أن يكون قد تعلّمه. في مثل ذلك العمر، لا يستطيع المرء لوم الطفل فهو لا يقوم إلا بما يراه رائجا في وسط عيشه، فالجميع حوله يرمون بنفاياتهم أرضا وهو بالضرورة سيفعل ذلك رغم أن مدرسته تعلّمه أن "النظافة من الإيمان"، إلا أن حياة العرب للأسف ضاعت في الشعارات الفارغة الفارهة. فعندما يمشي الطفل مع والده ويراه يرمي بعقب سيجارته أرضا فكيف تراه سيتعلم رمي نفاياته في سلة المهملات ؟. إضافة إلا أن القوانين الرادعة لمثل هكذا ممارسة مشينة في حق المنظر العام للمدن والأماكن العامة غير موجودة، وإن وجدت فهي حبر على ورق تستعمل لغاية إيهام العالم بأن الدولة متقدمة وتركب قطار التحضر مثل ما يحدث مع التقارير الكاذبة حول حرية التعبير والإجراءات الشكلية حول تحسين وضعية المرأة والأجور والفوارق الطبقية التي هي كلها على بعضها حبر في حبر. ففي 2004 استحدث قانون في سوريا يمنع رمي النفايات في غير أماكنها، وفي الاردن وحسب قانون إدارة النفايات في الأردن يغرم أي شخص يلقي القمامة في الأماكن العامة بغرامة مالية تتراوح بين 10 او1000 دينار أردني، وفي الجزائر استحدثت "شرطة البيئة"...إلا أن كل هذه القوانين والإجراءات لم تأتي بأي تغيير يذكر، فعندما يكون المشكل في ثقافة الفرد (حتى في المسنّ للقانون نفسه)، فإن حل المشكل يستوجب أكثر من قانون لا يطبّق على أرض الواقع. لهذا وعندما تكون ثقافة المربّي سامّة، تكون غالبا ثقافة الجيل الصاعد سامّة كذلك، وعندما يجتمع الجميع حول قصعة الثقافة السامة الهدّامة المؤذية، فإن البطون ستنتفخ من تداعيات الأمر حتى ينتهي بهم المطاف على الأرض كالذباب، صريعون بفعل مشكل الثقافة المُغبَّرة، أو بفعل نتائج هذه الثقافة المُغبَّرة... كيف تنظرون إلى مشكلة غياب ثقافة نظافة الأماكن العامة لدى العربي (خاصة) ؟

October 19th 2021, 7:47 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا