Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

د. جبريل إبراهيم: المسرح السياسي بعد ثورة ديسمبر المجيدة لن يسمح بإعادة انتاج نظام الانقاذ

السودان اليوم

السودان اليوم:

رئيس حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم (للجريدة ) :
* اتفاق السلام أكبر هدية نقدّمها لمن جادوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل تحقيق ما أُنجز عبره
* ليس من حق أي طرف أن يفرض رؤآه السياسية على الشعب السوداني بفوهة البندقية
* ما خرج به الزملاء د.حمدوك و القائد الحلو ليس باتفاق ملزم للشعب السوداني
* المسرح السياسي بعد ثورة ديسمبر المجيدة لن يسمح بإعادة انتاج نظام الانقاذ
* الانتخابات المبكرة ستعيد المؤتمر الوطني إلى السلطة في ثوب جديد

حوار: أحمد جبارة
في حواره مع (الجريدة ) وصف رئيس حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم الاتفاق الذي توصّل إليه أطراف التفاوض في جوبا، ” بالتاريخي ” لجهة إنه شامل من حيث القضايا التي طُرحت و بُحثت و عُولجت فيه ، كما يقول جبريل ” إنه شاملا من حيث التمثيل الجغرافي و قوى الكفاح المسلح و القوى السياسية المدنية التي شاركت في المفاوضات ” مؤكدا أن انضمام الحركة الشعبية شمال أو أي طرف آخر لهذا الاتفاق يزيده شمولاً من حيث الأطراف ، واقر إبراهيم بأن هنالك ثمة تحديات تواجه تنفيذ اتفاق السلام ابرزها التمويل ، مستدركا “لكن بالإرادة السودانية، و بالعزيمة التي تحلّى بها الأطراف في الوصول إلى اتفاق السلام، سنجد حلاً لإشكال التمويل من مصادر محلية و إقليمية و دولية”.
*حسناً .. كيف تنظر للإتفاق الذي تم بين د.عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء وقائد الحركة الشعبية عبدالعزيز الحلو ؟
غالب القضايا التي وردت في البيان المشترك بين الدكتور عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء الانتقالي و الرفيق عبدالعزيز آدم الحلو، قد قُتلت بحثاً في منبر جوبا، و شملتها اتفاقية السلام التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى يوم الإثنين الماضي؛ و لكن لا ضير في أن يسعى الأخ رئيس مجلس الوزراء لضم قوى مهمّة مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال إلى اتفاق السلام، ليكون أكثر شمولاً من حيث الأطراف.

* لكن ألا ترى أن الاتفاق على العلمانية بين الحلو وحمدوك يحتاج إلى اليات ديمقراطية تحددها جماهير الشعب السوداني وليس لحمدوك ولا الحركة الشعبية الحق في طرح مثل هذه القضايا ؟
من حقّ أيّ طرف طرح العلمانية كعلاج لمسألة علاقة الدين و الدولة كوجهة نظر؛ و لكن ليس من حق أي طرف أن يفرض رؤاه السياسية على الشعب السوداني بفوهة البندقية. لذا قرر اتفاق سلام جوبا ترك أمر مكان الدين في السياسة ليقوم بحسمه المؤتمر الدستوري الذي سيشارك فيه كل أهل السودان، و يلعب الاعلام فيه دوراً مهماً في إدارة الحوار بين كل الرؤى و الأطروحات.
*هل اتفاق حمدوك والحلو يدعم عملية السلام الشامل ؟
ما خرج به الزملاء د. حمدوك و القائد الحلو ليس باتفاق ملزم للشعب السوداني، و إنما مباديء عامة لإستئناف المفاوضات في منبر جوبا بين الحركة الشعبية شمال و الحكومة الانتقالية. الخلط بين مسودة البيان المشترك التي طرحتها الحركة الشعبية عند بداية الحوار بين الطرفين، و الصيغة النهائية التي تواضعا عليها، كان سبباً للإثارة و الرفض الذي ووجه به البيان المشترك.
*إلى اي مدى يمكن أن يلحق عبدالعزيز الحلو وعبدالواحد محمد نور بركب السلام ؟
الحركة الشعبية شمال بقيادة الحلو مشاركة في منبر جوبا، و موقعة على اعلان فيها، و وافقت في بيانها المشترك مع د. حمدوك على إستئناف التفاوض في جوبا، بعد الإعداد للمفاوضات في القضايا التي تراها موضع خلاف، عبر ورش حوار. آمل أن يلحق الرفيق عبدالواحد أيضاً بمنبر جوبا، ليتمم ما يراه ناقصاً في اتفاق السلام.
* برايك لماذا يشدد عبدالعزيز الحلو على عدم الجلوس مع الحكومة ، قبل الاتفاق الذي تم بينه وبين رئيس الوزراء ؟
قديماً قيل أنك تستطيع أخذ الحصان إلى مورد الماء، و لكن ليس بيدك حمله على الشرب. تمّت الدعوة لكل قوى الكفاح المسلح للمشاركة في المفاوضات التي جرت في جوبا و استمرت لمدة عام كامل، و لكن البعض آثر البعاد.

* لنعود للإتفاق الذي جرى في جوبا .. كيف تنظر له ؟
الاتفاق الذي توصّل إليه أطراف التفاوض في جوبا، اتفاق تاريخي و شامل من حيث القضايا التي طُرحت و بُحثت و عُولجت بعمق، و من حيث التمثيل الجغرافي، و قوى الكفاح المسلح، و القوى السياسية المدنية التي شاركت في المفاوضات. انضمام الحركة الشعبية شمال أو أي طرف آخر لهذا الاتفاق يزيده شمولاً من حيث الأطراف.

*ثمة من يرى أن اتفاقكم مع الحكومة اعاد انتاج النظام البائد بلاعبين جدد لجهة أن بعض قيادات الجبهة الثورية كانت لها اتفاقيات سابقة مع النظام السابق ، بجانب إنهم كانو مشاركين معه في السلطة ، كيف ترد هذا الاتهام ؟
الاتفاق أبعد ما يكون عن إعادة انتاج النظام السابق، و المسرح السياسي في البلاد بعد ثورة ديسمبر 2018 المجيدة لن يسمح بإعادة انتاج نظام الانقاذ. الأطراف التي صالحت النظام السابق في فترة من الفترات، سعت من خلال اتفاقياتها لتغيير النظام من الداخل؛ و عندما تبين لها استحالة ذلك، خرجت عليه، و عارضته بكل الوسائل بما في ذلك حمل السلاح و مواجهته. و بالتالي، يُعد تجنياً على هؤلاء إعتبارعودتهم عبر اتفاق السلام إعادة انتاج للنظام البائد.

*ماذا عن تمويل تنفيذ السلام ؟
يُعدّ تمويل تنفيذ اتفاق السلام من أكبر التحديات التي يواجهها الاتفاق. و لكن بالإرادة السودانية، و بالعزيمة التي تحلّى بها الأطراف في الوصول إلى اتفاق السلام، سنجد حلاً لإشكال التمويل من مصادر محلية و إقليمية و دولية.
*هل الاتفاق الذي تم في جوبا خاطب قضايا أساسية متعلقة بالحرب ؟ أم أتجه نحو المحاصصات في السلطة ؟
الحديث عن مشاركة الأطراف في السلطة كان أصغر الملفات في محادثات السلام في جوبا. انصب جُلّ جهد المفاوضين في مخاطبة جذور المشكلة السودانية في الفشل في إدارة التنوع، و غياب الهوية الجامعة، و عدم المساواة بين المواطنين في الحقوق و فُرص العمل و الكسب، و الظلم في تقاسم السلطة و الثروة، و غياب الحريات و دولة القانون، و غيرها من القضايا الهامة بجانب معالجة آثار الحرب.

*إذن كيف يتم تنفيذ السلام على ارض الواقع ؟
سيتحقق السلام لو أحسنّا تطبيق و تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جوبا نصاً و روحاً، و وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، و لن يجد المواطن من بعد مسوغاً للبقاء في معسكرات النزوح و اللجوء، أو دعم أي طرف يصرّ على معارضة الاتفاق، لأن الاتفاق إستجاب لكل مطالب المواطن، و بخاصة في الأقاليم المتأثرة بالحرب، و خاطب جذور المشكلة السودانية، و عالج آثار الحرب. التحدي الحقيقي هو في الوصول إلى المواطن، و تمليكه الاتفاق، و بيان ما حققه له الاتفاق من مكاسب، و العمل على تنفيذ الاتفاق بحيث يشعر المواطن بأن الاتفاق أحدث نقلة نوعيّة في حياته.
*ماهو موقف الجبهة الثورية حال حدثت أنتخابات مبكرة او حدث انقلاب عسكري خاصة هنالك دعوات لتفويض الجيش لإستلام السلطة ، كما أن الاوضاع الاقتصادية الان في حالة تدهور مريع ؟
الجبهة لا تؤيد الانتخابات المبكرة و لا الانقلابات العسكرية، لأن الانتخابات المبكرة ستعيد المؤتمر الوطني إلى السلطة في ثوب جديد، لأنه الجهة الوحيدة التي تملك المال و التنظيم، و لها دافع قوي للعمل بجد لأنها مهددة بالإستئصال. الانتخابات المبكرة ليس بحل. الانقلاب العسكري أيضاً لن يحل المشكلة، وسيرد البلاد إلى المربع الأول. نحن في حاجة ماسّة إلى وفاق وطني شامل لا يقصي أحداً، و يركّز همّه في معالجة ضرورات المواطن المعاشية، و يُمهّد للانتقال الديموقراطي السلس. علاج مشكلتنا الاقتصادية في حسن إدارة ما لدينا من إمكانات و موارد، و بناء جسور التواصل مع المحيط الإقليمي و الدولي تأسيساً على المصالح المشتركة.
*لنفترض حدث سناريو الانقلاب العسكري هل ستعودون مرة أخرى لحمل السلاح ؟
الشعب عرف فنون الثورة المدنية السلمية على أنظمة القهر، و على كل من يسعى لتجيير ثورته لمصالحه التنظيمية الضيقة. و بالتالي، لا حاجة لنا للعودة إلى حمل السلاح إلا إذا سُدّت الأبواب أمام سبل التغيير السلمية.

* بعد هذا الاتفاق هل ستستمر الجبهة الثورية في تحالف قوى الحرية والتغيير ؟ في وقت يتحدث فيه البعض عن تشكيل تحالفات جديدة ؟
الجبهة الثورية مع انهاء الإختطاف الذي حدث لقوى الحرية و التغيير من بعض الأطراف، و العمل على إصلاحها، و إعادة هيكلتها، و إستقطاب المزيد من القوى السياسية و تنظيمات المجتمع المدني إليها، لتوفّر حاضنة قوية للحكومة الانتقلية تُعينها على انجاز مهامها. كانت قوى الحرية و التغيير طرفاً في مفاوضات جوبا، و شريكاً للحكومة فيها.
*ماهو التكييف القانوني للجبهة الثورية بعد التوقيع على عملية السلام ؟
ستتحوّل الجبهة الثورية بعد اتفاق السلام إلى تحالف سياسي مدني، و تمتثل لضوابط و قواعد العمل في المناخ الديموقراطي الحر.
*ماذا عن المعالجات الخاصة بقسمة السلطة والثورة الذي تضمنها الاتفاق ؟
فتح الاتفاق الأبواب واسعة أمام إقامة حكم فدرالي تتمتع فيه أقاليم السودان بسلطات تنفيذية و تشريعية واسعة و حقيقية، و بمؤسسات حكم اتحادية ممثلة لمكونات المجتمع السوداني كله بعدالة، و بخدمة مدنية و عسكرية مهنية و محايدة لا تتدخل في الشأن السياسي الداخلي، و لا تميّز بين المواطنين على أساس العرق أو الدين أو الانتماء السياسي أو الجغرافي. كما أعطى الاتفاق الأقاليم نسبة معتبرة من عائدات الموارد النفطية و المعدنية المستخرجة منها، و أوجدت صندوقا قومياً لحصر و جمع الإيرادات و توزيعها وفق معايير عادلة و منصفة للجميع. تنفيذ ما جاء في الاتفاق سيحل إشكال التظالم في قسمة السلطة و الثروة بصورة تدريجية عادلة و محفرة للانتاج.
*كيف تقييم وزن الممانعين عن ركب السلام ؟
الوزن الحقيقي و المهم ليس للممانعين أو المشاركين. الوزن الأهم هو للقضايا و طريقة علاجها، بحيث يصير الشعب هو الحكم، و صاحب قرار السلام أو الحرب.
* توقيع دكتورة ايثار ابنة دكتور الراحل خليل على ملف السلام ، كانت تجسيد لإنجاز السلام في بعد انساني عظيم بحسب كثيرين ، ماذا انت قائل في هذا الامر ؟
اتفاق السلام أكبر هدية نقدّمها لمن جادوا بأرواحهم الطاهرة في سبيل تحقيق ما أُنجز عبره. و خير من يقدّم هذه الهدية لرمز الشهداء الدكتور خليل إبراهيم فلذة كبده الكبرى الدكتورة إيثار. و كم كان بودّنا أن يكون كل بنات و أبناء الشهداء و كل أسرهم حاضرة في حفل التوقيع على اتفاق السلام، لأنهم أصحاب العرس الحقيقيون. لهم جميعاً العتبى، و سنصلهم قريباً إن شاء الله، و نكون معهم أينما حلّوا أو أقاموا.
الجريدة

The post د. جبريل إبراهيم: المسرح السياسي بعد ثورة ديسمبر المجيدة لن يسمح بإعادة انتاج نظام الانقاذ appeared first on السودان اليوم.

September 9th 2020, 3:32 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا