Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

كيف يمارس المواطن السياسة؟.. بقلم محجوب مدني

السودان اليوم

السودان اليوم:
الحكومات لم توجد إلا لخدمة المواطن، وحتى الحكومات التي لها أغراض أخرى لن تستطيع نفي هذه الوظيفة، وإنما تعمل على الالتفاف عليها.
لم يعد مجديا التصفيق للحكومات، فهي لا تستطيع وحدها القيام بمسؤوليتها وإن كانت مخلصة، فلا بد أن يشاركها المواطن في القيام بمسؤوليتها، ففي حالة صوابها يدعمها، وفي حالة خطئها ليس فقط ينصحها، بل يكون بمقدوره أن يسحب عنها المهمة، وهذا الدور للمواطن يتطلب منه وعي ومسؤولية معا.
وكما أن التصفيق وحده لا يجدي، فكذلك المعارضة والشتم والسب واللعن وحده لن يجدي ولن يصلح الحال.
ليس فقط لأن الحكومات أقوى من المواطنين، وتستطيع أن تسكتهم وتكمم أفواههم، بل بسبب أن المواطن لا بد أن يدرك بأن هذه الحكومة هي جزء منه وجزء منها مثلها في ذلك مثل بيته.
فهو إن حدث له خلل في بيته، من ولده أو أهله، فلن يقوم بمناداة الناس في الشارع؛ ليخبرهم به، كما لن يقوم بإلقاء اللوم فقط، وإنما سوف يسعى ويجتهد لحل ما أصاب بيته.
وعندما يتكلل استقرار أسرته بنجاح أبنائه وتفوقهم، فسوف يجد نفسه يبكي من الفرح لا لشيء إلا لأنه شارك وساهم في هذا النجاح والتفوق.
الفهم بانتظار الحكومة للقيام وحدها بجلب الخير ودفع الضر عن المواطن، وما عليه هو إلا أن يبدي رضاه عنها إذا عجبته أو يبدي سخطه عليها إذا لم تعجبه.
هذا الفهم لم يعد صالحا للجانبين جانب الحكومة وجانب المواطن.
إذ أن لجسر الذي يجلب النفع والخير للبلد مرتبط بالحكومة من جهة وبالمواطن من جهة أخرى.
الحفاظ على ثقافة وأخلاق المجتمع لن تقوم بها الحكومة وحدها، كما لن يستطيع المواطن أن يدافع عنها وحده.
مجتمع أكثر من تسعة أعشاره مسلمون لا بد أن يساهم بصورة فعالة في حماية أخلاقه وثقافته، ولن تستطيع الحكومة أن تصده عن ذلك، بل سوف تسعى لإرضائه بالوقوف معه.
متى يتحقق ذلك؟
إذا أدرك المواطن أن خارج بيته هو مسؤوليته مثل ما هو داخل بيته.
عندما يدرك المواطن أن علاقته بالحكومة ليست علاقة تصفيق، كما أنها ليست علاقة شتم، وإنما علاقته بها علاقة مسؤول، ومساهم، في تثبيت ما هو حسن وإزالة ما هو قبيح وسيء.
حينها سينصلح حال الحكومة وحال المواطن معا.
من يصلي بالمسجد لا بد أن يكون له دور في إزالة الباطل، فمن يتفرج على الباطل، وهو يمرح داخل حيه، فلا يلوم الحكومة على تقصيرها.
أما إذا سعى إلى إزالة الباطل، وأعاقته الحكومة فسوف يسعى حينئذ بألا تحكمه، وسوف يهاجمها من واقع عمله، ومن واقع صده للباطل.
وتظل هذه المدافعة موجودة إلى أن يجد المواطن حكومة يدعمها وتدعمه في إقامة الحق وإزالة الباطل.
هذا النشاط والفهم من قبل المواطن ومن قبل الحكومة، أشبه اليوم بالعضلة الميتة التي تحتاج إلى حركة وتنشيط لفترة حتى تقوى وتجمد لأداء وظيفتها.
ولا بد من البدء في تنشيط وتقوية هذه العضلة، وإلا فلن تعدو أن تكون العلاقة بينهما سوى علاقة تأييد واعتراض جوفاء مردودها الخراب والدمار.

The post كيف يمارس المواطن السياسة؟.. بقلم محجوب مدني appeared first on السودان اليوم.

September 8th 2020, 9:07 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا