Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الخريف.. عندما تتحول النعمة إلى نقمة!!

صحيفة اليوم التالي السودانية

محمد الأمين
Mohammedalameen289@gmail.com
تعد الأمطار نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى – التي لاتحصى ولا تعد- على عباده، وذلك من فوائد هذا الصيب إحياء الأرض بعد موتها كما ذكر الله جل شأنه في كتابه العزيز ” وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَٰلِكَ النُّشُورُ”، وأيضا في قوله تعالى ” وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ”.. وكذلك تكتسي بثوب قشيب بالاخضرار والنماء، وإنبات الزرع والحرث الذي به يمتلئ الضرع، وسقي للأنعام والناس سواء.. حيث تعد مياه الأمطار للكثير من الناس في بلادي مصدرا وموردا للسقيا بالنسبة لهم ولأنعامهم، آباؤنا الكبار كانوا يقولون إنه لولا الصغار الشفع، والكبار الركع والبهائم الرُتَّع (بضم الراء وفتح وتشديد التاء) لولاهم لما نزل المطر.. وكذلك الفائدة والمنفعة الاقتصادية من الأمطار – قيام المشاريع الزراعية -التي تعتمد كليا وبنسبة 100%على الأمطار، وكما هو معلوم أن الزراعة تعد إحدى دعامات وأعمدة الاقتصاد القومي.
بالرغم من كل هذه الفوائد، إلا أنها تنقلب رأسا على عقب وتتحول عندنا هذه النعمة إلى نقمة!! وذلك نحن من قلبنا الصورة!! وتطالعنا الأخبار كل عام ونسمع بحجم الأضرار والخسائر التي خلقتها مياه الأمطار والسيول كأن نقرأ: “مياه الأمطار والسيول تجرف الطريق الكذا..!!”، كما حدث لطريق الإنقاذ الغربي أو كما يسمى بطريق الصادرات، ذلك الطريق الذي يعد حديث إنشاء (وبنات عمه ما سمعن به) وجديد وحديث عهد.. جرفته وقطعته مياه الأمطار بالقرب من محلية جبرة الشيخ بشمال كردفان.. وهذا يعد أول خريف له بعد إنشائه.. كان حلما يراود مواطني الولايات الغربية (كردفان ودارفور) وفرحوا بمجيئه إلا أن فرحتهم لم تدم طويلا وقتلت أحلامهم!! وفي تقديري الخطأ ليس ليس من حكومة الولاية، بل في الشركة المنفذة لهذا الطريق، حيث غابت عنها الرؤية الهندسية.. كان الأولى أن تستشير وتستعين بأناس يعلمون تضاريس المنطقة بمنخفضاتها ومرتفعاتها، بدل أن تعتمد على مهندسين فقط لا يعرفون عن المنطقة شيئا، فأهل مكة أدرى بشعابها.. وخاصة المناطق التي يمر بها هذا الطريق (كردفان ودارفور) أرض تضاريسها بالغة التعقيد تكثر فيها الأودية والسيول.. ومعلوم أن الأودية والسيول لا تضل طريقها حتى لو بعد مائة عام.
وكذلك مما حملته الأخبار أيضا – فيضان نهر القاش بولاية كسلا، ونجم عنه إضرار بالمساكن ومازال المواطنون متخوفين منه أن يفيض أكثر.
هذا غير الولايات التي تأثرت من جراء الأمطار والسيول، وغير المياه المتراكمة في المدن الكبرى وعواصم الولايات، والحال يزداد سوءاً في كرش الفيل العاصمة القومية عندما تغرق الأسواق وتمتلئ بالمياه من أول قطرة حتى أضحت مشكلة تصريف مياه الأمطارمعضلة لحكومة ولاية الخرطوم واستعصى حلها!! ولذلك موسم الخريف في السودان صار عندنا موسم مآس وأحزان، وحتى الفيضانات صارت جزءاً لا تتجزأ من ثقافتنا وأصبحنا متعايشين مع مياه الخريف (الركدت حولنا)، بل حتى في غنائنا حشرناها حشرا (عجبوني الليلة جو.. ترسوا البحر وسددوهو)..!
المشكلة ليست في زيادة معدل كمية الأمطار أو انخفاضها، وإنما أس المشكلة في سوء الإدارة والتخطيط وغياب الرؤية السليمة وعدم نظافة المصارف والمجاري قبل موعد الخريف بزمن مبكر.. والمحليات والمسؤولون يغضون الطرف عن رعاياهم، ولذلك دائما أتساءل وغيري كُثر – هل المسؤولون مكلفون من أجل متابعة أحوال رعاياهم واحتياجاتهم، أم لديهم مهام أخرى لا نعلمها نحن؟ ولا يظهر المسؤول إلا بعد أن يبلغ السيل الزبى، ويقع الفاس في الرأس، ويدخل في منتصف المياه والبرك ويتشمر وتراه (كميش الأزار خارج نصف ساقه) كما رثت ووصفت الخنساء ابنها صخر في الحرب.. لزوم مواساة المواطنين ومشاركتهم مآسيهم، وللأسف مشاركة ومواساة باهتة، ليته لم يفعل بل إلا يزيد الطين الأصلا مبلول (بله)، وذلك بعبارات تردد مع كل خريف: (للأسف خريف هذا العام فاجأنا)!! حتى صارت تلك العبارة محفوظة لدى المواطن.. العام فيه أربعة فصول محسوبة ومعدودة وليس بإمكان فصل أن يتخطى الآخر، هذه تراتبية محكمة.. طالما فصل الخريف فترته محسوبة ومعروفة لدى الجميع، إذن كيف يفاجئكم يا سادة؟
بالرغم من أن الخريف فيه وفرة المياه والفيضانات، إلا أنه وللأسف الشديد الزراعة المروية عندنا في فترات كثيرة تموت بسبب العطش وعدم وصول الري الكافي لها، بالرغم أن البلد يجري في أوصاله نيلان لكن عطش الزراعة وقطوعات المياه في المساكن لم تنته وحالنا أشبه بـ “كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ.. والماء فوق ظهورها محمول”..!! وذلك كله مرده إلى العجز عن اقامة السدود التي بإمكانها أن تحتفظ بالكم الهائل من الكيلومترات المكعبة من فائض هذه المياه الضائعة سدى.. نسمع عن حصاد المياه وما أدراك ما حصاد المياه، لكن للأسف نسمع صوت الرحى ولا نرى طحينا.

The post الخريف.. عندما تتحول النعمة إلى نقمة!! appeared first on صحيفة اليوم التالي السودانية.

July 27th 2018, 8:53 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا