Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا

مصر وليبيا وبينهما تركيا

ميدل ايست اونلاين

مصر وليبيا وبينهما تركيا

مصر وليبيا وبينهما تركيا تستطيع توفير درجة مناسبة من الاستقرار في العلاقات البينية، عندما يتم تجنب المزايدات السياسية حول اتفاقية الحدود البحرية، وتجميدها إلى حين أن يحسم القانون الدولي الموقف منها.

من يدقق في صورة التفاعلات الدولية يجد بسهولة أن القاعدة الرئيسية التي تحكمها هي المصالح المتبادلة بين الدول. بعد فترة يصبح عدو الأمس صديق اليوم والعكس، مع مراعاة أن صفتي العداوة والصداقة ليستا مطلقين. تعملان بالتوازي وبشكل نسبي.

ربما تكون الصفتان متلازمتين. لم تعد الدول تقيّم علاقاتها على أساس حدي. الصراع الواحد يقبل الاتفاق والخلاف، ترجح الكفة وفقا لمستوى المصالح، ما يفسر استمرار الحرب والمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

يعد تذبذب مواقف بعض الدول مؤشرا على إمكانية القبول والرفض. هذا لا يعني أن الدول التي على وئام مع واشنطن سوف تستمر في ذلك أو أن الدول التي على خلاف مع طهران سوف تواصل خلافها.

تهدف هذه المقدمة إلى تأكيد أن الدول مختلفة عن البشر في اتفاقها وخصامها، ولا يلغي أحدهما الآخر. لم تعد كلمات مثل الحرب أو السلام مطلقة في الدلالة على طبيعة الحالة في التفاعلات بين الدول عند النظر إليهما في أي أزمة.

ولمزيد من الوضوح، أعيدت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وارتفع منسوب التفاهم في عدد من القضايا الإقليمية. ظل الخلاف بينهما حول ملفي: جماعة الإخوان التي لا تزال أنقرة تأوي بعض قياداتها المحكوم عليهم في قضايا إرهاب وملف ليبيا، والذي لم تتغير حسابات تركيا فيه، بما يتباعد عن رؤية مصر. مع ذلك شهدت العلاقات بينهما نموا ملحوظا على مستويات عدة، وتم تجاوز ملفي الإخوان وليبيا.

مشكلة هذا النمط من العلاقات الذي يقوم على تهميش القضايا الخلافية أنه فجأة وعند لحظة معينة يطفو على السطح. يظهر "قانون الطفو" عند أول صدام يحدث بينهما كما هو حاصل الآن بعد التصديق على اتفاقية الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس.

تعالت أصوات في مصر وتركيا وليبيا، بعد تصديق البرلمان الليبي على الاتفاقية. كل يدافع عن الموقف الرسمي المعلن، ما كشف عن فجوة كبيرة في الرؤى السياسية، وأعاد للأذهان قصة الخلاف بين القاهرة وأنقرة حول ملفي الإخوان وليبيا. زاد عليها رواية مصر مع ليبيا ومواقفها المنحازة أو المعتدلة من حكومتي طرابلس وبنغازي.

لن أدخل في مشروعية اتفاقية الحدود البحرية وما يحيطها من التباسات وتفسيرات، ما يهمني في هذا المقال أن الخلاف حولها بين الدول الثلاث (مصر وليبيا وتركيا) لا يعني نهاية المطاف أو أن أزمة هيكلية تعصف بالتقدم الذي تم في العلاقات بين هذه الدول خلال الفترة الماضية.

 المصالح الكبيرة بينها، تفرض اعتماد آلية إيجابية لعلاج الآثار الناجمة عن الاتفاقية البحرية، وذلك إذا تم تطبيقها عمليا، لأن المطبات القانونية التي تواجهها يمكن أن تشكل عائقا أمام تنفيذها، وتطوى صفحتها مبكرا وقبل استفحالها، على الأقل في الوقت الراهن الذي تشهد فيه التفاعلات الدولية سيولة عالية.

كشف بيان وزارة الخارجية المصرية عن رفض صريح لتصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع تركيا، وحدد نقاط الخلاف وحصرها في الاعتداء على حقوق بحرية مصرية، ملوحا باتخاذ التدابير اللازمة. ابتعد البيان عن الدخول في صدام مباشر مع تركيا وليبيا واتخاذ التدابير الفورية الخشنة ضد الاتفاقية، لكنه حافظ على الحقوق المصرية مستقبلا، لأن طبيعة المرحلة وما تحويه من مصالح سياسية واقتصادية بين الدول الثلاث تفرض التعامل مع التوترات بقدر عال من الانضباط.

يكمن العنصر الحاسم في التحول الذي حدث في رئاسة مجلس النواب الليبي، حيث جرى عزل عقيلة صالح واختيار الصالحين عبدالنبي. الأول رفض التصديق على اتفاقية الحدود البحرية مع ليبيا عند توقيعها منذ سبعة أعوام، وجاء الثاني ووافق عليها سريعا في العشرين من أكتوبر الجاري. ما يؤكد أن عملية التغيير تحمل أجندة تتنافر مع مصالح مصر الحيوية، والتي كانت علاقتها جيدة بمعسكر شرق ليبيا، وضم قائد الجيش الليبي خليفة حفتر ورئيس البرلمان المعزول عقيلة صالح.

يعزز التغير الجديد في رئاسة مجلس النواب التقديرات بوجود تغيرات أكبر في المواقف العامة التي يتبناها معسكر الشرق، في مقدمتها العلاقة مع القاهرة التي امتلكت نفوذا كبيرا في أوساطه، ولا تزال لديها أدوات مختلفة تمكنها من إحداث تغييرات مضادة، لكنها تفضل استخدام الأداة الناعمة لمنع عودة الفوران الأمني على حدودها الغربية، وعدم عودة التوتر في العلاقات مع تركيا التي تمترست في غرب ليبيا منذ سنوات، وتحاول تكرار السيناريو نفسه في الشرق.

راهن من مرروا عملية التغيير في رئاسة مجلس النواب والتصديق على اتفاقية الحدود البحرية، على عاملين، الأول: انشغال مصر في أزمات إقليمية عديدة. الثاني: حدوث تحول إيجابي في حسابات معسكر الشرق تجاه أنقرة. فات هؤلاء أن القاهرة اعتادت التعامل مع أكثر من أزمة في وقت واحد، وأنها منذ فترة شعرت بعدم الاطمئنان إلى العلاقة مع المشير خليفة حفتر وابنه (نائبه) صدام الذي يملك طموحا سياسيا في الوصول إلى سدة الحكم في كل ليبيا.

لدى مصر أكثر من خطة للتعامل مع أقطاب هذا المعسكر، لأنها تعلم بدقة ما جرى ويجري وما سوف يجري فيه من تطورات لاحقا، ولن تعدم تفعيل المفاتيح التي تساعدها على وقف عملية إعادة رسم الخريطة في شرق ليبيا ضد مصالحها.

تريد مصر الحفاظ على وحدة واستقرار ليبيا، وعدم عودة التوتر مع تركيا في معادلة تبدو صعبة، إلا أن القاهرة التي تعاملت مع ما هو أشد صعوبة في ليبيا لن تعدم إيجاد الوسائل المرنة التي تمكنها من العبور.

أظهرت تركيا حرصا على عدم التفريط في علاقاتها الدبلوماسية مع مصر، حيث يتشاركان في أكثر من ملف. ويعلم أي سياسي أو جنرال ليبي (صدام حفتر) أن استقرار بلاده يتطلب الحفاظ على علاقات جيدة مع القاهرة، ما يتطلب منه والقوى التي تقف خلفه عدم استفزازها، والبحث عن وسيلة لعدم الإضرار بمصالحها والحفاظ على استمرار الهدوء معها. تقول بعض التجارب العملية، إذا لم تتمكن القاهرة من تحقيق ما تريد عبر أدواتها المتعددة، بإمكانها حرمان خصومها من الوصول إلى أهدافهم. 

تستطيع مصر وليبيا وبينهما تركيا توفير درجة مناسبة من الاستقرار في العلاقات البينية، عندما يتم تجنب المزايدات السياسية حول اتفاقية الحدود البحرية، وتجميدها إلى حين أن يحسم القانون الدولي الموقف منها، وتوظيف النقاط الإيجابية الحالية في التفاعلات بين الدول الثلاث، لأن الإصرار على تطبيقها وضرب عرض الحائط بالتحفظات الإقليمية التي تلاحقها يؤدي إلى تخريب العلاقات بينهم، ولا أحد منهم على استعداد لتحمل التكلفة الباهظة الناجمة عن عودة التوتر إلى هذا المثلث.

October 24th 2026, 10:30 pm

موسم الزيتون في الضفة، عندما يتحول الحصاد لمعركة بقاء

ميدل ايست اونلاين

موسم الزيتون في الضفة، عندما يتحول الحصاد لمعركة بقاء

لم يعد السؤال الأساسي متعلقًا بكمية الزيتون التي ستنتجها الأشجار هذا العام، بل بقدرة المزارعين على الوصول إليها بأمان واستكمال أعمال الحصاد دون مخاطر تهدد سلامتهم ومصادر رزقهم.

مع بدء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية لعام 2026، يواجه المزارعون الفلسطينيون واقعًا يختلف كثيرًا عن الصورة المعتادة للحصاد، الذي يمثل فرصة لآلاف الأسر لتأمين دخلها وتجديد ارتباطها بالأرض، فبدلًا من الانشغال بقطف الثمار وتجهيزها للعصر والتسويق، تتزايد المخاوف من اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، بما يضع الموسم أمام تحديات إنسانية واقتصادية متشابكة.

وربما لم يعد السؤال الأساسي متعلقًا بكمية الزيتون التي ستنتجها الأشجار هذا العام، بل بقدرة المزارعين على الوصول إليها بأمان واستكمال أعمال الحصاد دون مخاطر تهدد سلامتهم ومصادر رزقهم.

ولا تبدأ أزمة موسم الزيتون عند وصول المزارع إلى الشجرة، بل قد تبدأ قبل ذلك عندما يصبح الطريق إلى الأرض الزراعية مرتبطًا بقيود أو مخاوف أمنية وصعوبات في التنقل، ففي بعض المناطق، يواجه المزارعون تحديات تتعلق بالوصول إلى أراضيهم، وقد يحتاجون إلى ترتيبات مسبقة في مناطق محددة، الأمر الذي يزيد تعقيد عملية القطف، فعلى الرغم من أهمية الالتزام بتوقيت الحصاد، فإن تأخر الوصول إلى الأشجار قد يربك خطط الأسر ويقلص الوقت المتاح لجمع المحصول ونقله إلى المعاصر، فامتلاك الأرض لا يعني بالضرورة القدرة على استثمارها بصورة منتظمة إذا ظلت هناك عوائق تحول دون الوصول إليها في الوقت المناسب.

وتضيف الاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون أو الأشجار أو المعدات الزراعية بُعدًا آخر للأزمة، إذ لا تقتصر تداعياتها المحتملة على الأضرار المادية المباشرة، بل تمتد إلى شعور الأسر بعدم الأمان أثناء ممارسة عملها اليومي، فقد يجد المزارع الذي يعتمد على محصول الزيتون في توفير احتياجات أسرته نفسه مضطرًا إلى تقليص ساعات العمل أو الاستعانة بأعداد أقل من العمال أو تأجيل القطف انتظارًا لظروف أكثر أمانًا.

ويبدو أن هذه المخاوف قد تؤثر كذلك في قدرة العائلات على تنظيم موسمها، خاصة في الأراضي الواسعة التي تحتاج إلى جهد متواصل، مع ضرورة التمييز بين الوقائع الموثقة والشهادات الفردية عند تقييم حجم الاعتداءات وآثارها الفعلية، ولا تتوقف تكلفة هذه المخاطر عند الوقت الضائع، بل قد تمتد إلى خسائر اقتصادية تتراكم مع مرور أيام الموسم، إذ ينعكس تأخر جمع المحصول على عمليات النقل والعصر والتخزين والتسويق، وقد يضطر المزارعون إلى تحمل نفقات إضافية لتنظيم انتقال العمال وإعادة ترتيب مواعيد العمل.

وتعتمد أسر ريفية عديدة على عائد الزيتون وزيته في تغطية جانب من احتياجاتها السنوية، لذلك فإن انخفاض الإيرادات المحتملة قد يضعها أمام صعوبات في الوفاء بالتزاماتها الأساسية أو تمويل أنشطة زراعية لاحقة، وربما تصبح الأزمة أكثر تعقيدًا مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف قدرة بعض المزارعين على تحمل الخسائر أو تعويض ما يفقدونه خلال الموسم.

وتبدو الأضرار طويلة الأمد أكثر تعقيدًا من خسارة محصول عام واحد، لأن أشجار الزيتون تمثل أصلًا زراعيًا قادرًا على توفير عائد متكرر لسنوات، وليس مجرد محصول موسمي عابر، فإذا تعرضت الأشجار للتخريب أو الاقتلاع، فقد تحتاج إلى سنوات حتى تستعيد قدرتها على الإنتاج، بينما يؤدي تعذر الوصول المتكرر إلى بعض الأراضي إلى احتمال إهمالها وتراجع العناية بها، ومن المفترض تقييم الأضرار وفق طبيعتها ومدى استمرارها، مع التمييز بين فقدان الثمار خلال موسم محدد وتضرر الأشجار أو تعطيل استغلال الأرض لسنوات، وبالأحرى فإن الخطر لا يكمن فقط في تراجع الإنتاج خلال عام واحد، بل في احتمال إضعاف قدرة الأسر على الاستمرار في الزراعة.

وعلى مستوى الاقتصاد الريفي الفلسطيني، تتجاوز تداعيات الأزمة حدود المزارع وأسرته لتصل إلى شبكة واسعة من الأنشطة المرتبطة بموسم الزيتون، فمعاصر الزيتون تعتمد على وصول المحاصيل إليها في مواعيد مناسبة، والعمال الموسميون ينتظرون فرص العمل المرتبطة بالقطف والنقل والتجهيز، فيما يرتبط دخل التجار ومقدمي الخدمات الزراعية بانتظام الإنتاج والتسويق، وربما يؤدي تعثر الموسم في بعض المناطق إلى تقليص النشاط لدى هذه الأطراف، بما ينعكس على حركة الأموال داخل القرى والبلدات التي يشكل الزيتون أحد مصادر دخلها.

ولا يمكن تحديد حجم التداعيات بدقة دون بيانات محدثة عن الإنتاج والمساحات المزروعة والأسر العاملة في القطاع، لكن اضطراب سلسلة الإنتاج قد يفرض ضغوطًا تتجاوز حدود الحقول المتضررة.

ويمتد البعد الاجتماعي للأزمة إلى علاقة الفلسطينيين بأراضيهم، إذ لا تمثل أشجار الزيتون مصدرًا اقتصاديًا فحسب، بل ترتبط بتاريخ العائلات وذاكرتها واستقرارها في المناطق الريفية، فالأرض التي تتوارثها الأسر جيلًا بعد جيل تحمل قيمة تتجاوز العائد المالي، لأنها ترتبط بالهوية والانتماء والقدرة على مواصلة نمط حياة يعتمد على الزراعة والعمل المحلي.

 وعلى الرغم من أن الحفاظ على هذا الارتباط يحتاج إلى مقومات اقتصادية وأمنية تسمح باستمرار الإنتاج، فإن القيود المتكررة على الوصول إلى الأراضي قد تزيد الأعباء على الأسر وتضعف قدرتها على الاستثمار في ممتلكاتها الزراعية، لكن يبدو أن استمرار هذه الظروف دون معالجة فعالة قد يهدد استقرار المجتمعات الريفية وقدرتها على الحفاظ على نشاطها الزراعي.

وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز مسؤولية الجهات المعنية في توفير الحماية للمزارعين وضمان قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب التحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الإجراءات القانونية، ولا يكفي التعامل مع كل حادث باعتباره واقعة منفصلة إذا كانت هناك مناطق تواجه صعوبات متكررة تؤثر في انتظام النشاط الزراعي، بل تبرز أهمية توثيق الحوادث ورصد الأضرار وتحديد الاحتياجات العاجلة للمزارعين، كما يمكن للمؤسسات الفلسطينية والجهات الدولية والمنظمات الزراعية والحقوقية المساهمة في متابعة الانتهاكات وتقديم الدعم القانوني والفني، إلى جانب توفير المساعدة اللازمة لإصلاح الأضرار واستعادة القدرة على الإنتاج. ومن المفترض كذلك وضع آليات لتقييم الخسائر وتعويض المتضررين وفق الأطر المتاحة، بما يساعد الأسر على تجاوز الأزمة.

ولا تنفصل حماية موسم الزيتون عن ضرورة دعم القطاع الزراعي الفلسطيني على المدى الطويل، لأن مواجهة المخاطر الآنية لن تكون كافية إذا ظلت الأسر تفتقر إلى الموارد اللازمة لاستعادة نشاطها بعد الخسائر، وربما يتطلب ذلك توسيع برامج الإرشاد الزراعي، وتوفير مستلزمات الإنتاج، ودعم صيانة الأشجار المتضررة، وتحسين فرص التسويق والوصول إلى الأسواق، فضلًا عن مساندة التعاونيات والجمعيات التي تساعد المزارعين على تقاسم التكاليف والمخاطر، كما أن جمع البيانات الدقيقة عن المحاصيل والأضرار وحالات تعذر الوصول إلى الأراضي يمكن أن يسهم في توجيه الدعم إلى المناطق الأكثر احتياجًا، بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة لا تعكس اختلاف الظروف من منطقة إلى أخرى.

ويبدو أن حماية موسم الزيتون لا تعني فقط الحفاظ على محصول عام 2026، بل تتعلق أيضًا بصون مصدر رزق متوارث، ودعم استقرار المجتمعات الريفية، وضمان بقاء الأرض موردًا منتجًا للأجيال المقبلة، بدلًا من أن تتحول المخاطر المحيطة بها إلى عائق دائم أمام استثمارها والاستفادة من عائدها الاقتصادي والاجتماعي.

October 24th 2026, 10:30 pm

الانتخابات الإسرائيلية: صراع الـ 61 مقعداً

ميدل ايست اونلاين

الانتخابات الإسرائيلية: صراع الـ 61 مقعداً

من الصعب على أي معسكر معارض أن يحقق أغلبية مستدامة دون التعامل مع المواطنين العرب في إسرائيل كشركاء حقيقيين في صنع القرار بدلاً من تهميشهم.

تقف إسرائيل مجدداً أمام منعطف سياسي بالغ الخطورة قبل ساعات من موعد انتخابات الكنيست، في مشهد يعكس الانقسام الحاد الذي يعيشه هذا المجتمع منذ سنوات في ظل واحدة من أطول الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ تأسيسها.

وعلى الرغم من محاولات تسويق كل استحقاق انتخابي على أنه فرصة أخيرة لإنقاذ الدولة، إلا أن الأرقام والواقع يؤكدان أن الحسابات السياسية لم تتغير جوهرياً، وأن معضلة الأغلبية لا تزال تراوح مكانها.

تخوض إسرائيل هذه المعركة تحت وطأة تراكمات أزمة مركبة أثرت عميقاً على الناخب الإسرائيلي، حيث تشكل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة ارتكاز رئيسية في الحملات الانتخابية. وتطالب المعارضة والشارع بمساءلة المستوى السياسي، في حين يحاول نتنياهو توجيه التركيز نحو الإنجازات العسكرية اللاحقة لتفادي المحاسبة.

كما أعادت الحرب طرح ملف إعفاء الشبان الحريديم من الخدمة العسكرية كقضية عدالة واقتصاد مركزية؛ مما أثار غضب قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى والعلمانيين وزاد من تعقيد تحالفات نتنياهو الدينية. هذا في الوقت الذي لا تزال فيه محاكمة نتنياهو الجنائية جارية، حيث يعتبرها خصومه دليلاً على توظيف مؤسسات الدولة لبقائه الشخصي، بينما يراها أنصاره استهدافاً سياسياً من المؤسسة القضائية.

لم تعد السياسة الداخلية الإسرائيلية بمعزل عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تشكل الجبهتان اللبنانية والإيرانية عاملين أساسيين لتشكيل الرأي العام في إسرائيل، فالحرب مع إيران، وتطورات الملف النووي والمواجهات المباشرة أو غير المباشرة مع أذرعها في المنطقة تحتل قائمة الموضوعات في الخطاب الانتخابي؛ حيث يسعى نتنياهو إلى تصوير نفسه كحائط صد أمام المشروع الإيراني، بينما تنتقد المعارضة أسلوب إدارته للعلاقات مع واشنطن، وتعتبر أن مواجهة إيران تتطلب ترميم التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

أمّا الجبهة الشمالية ومعادلة الردع مع حزب الله في لبنان فهي قضية محورية بالنسبة لسكان الشمال وقرى الجليل الأعلى. ويرى الجمهور الإسرائيلي أن الاستقرار في الجنوب والشمال لم يتحقق بالكامل، مما يجعل الأمن ملفاً مشتركاً وموضع تنافس بدلاً من أن يكون حصرياً لنتنياهو.

في المقابل يتركز الصراع الأساسي في المشهد السياسي الإسرائيلي حول الرقم 61، وهو عتبة الأغلبية اللازمة للسيطرة على الكنيست المكون من 120 مقعداً. وتتمثل الأزمة في عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية واضحة، وسط تقارب في بعض استطلاعات الرأي وتباين في تقديرات توزيع المقاعد بين الأحزاب.

معسكر اليمين والائتلاف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويعتمد على استراتيجية الترهيب من المخاطر الخارجية، مقدماً نفسه على أنه القائد الوحيد القادر على مجابهة التهديدات والضغط الدولي، فيما يواجه ائتلافه تباينات حادة؛ فاليمين المتطرف المتمثل في إيتامار بن غفير (عوتسما يهوديت) وبزاليل سموتريتش (الصهيونية الدينية) يمارس ضغوطاً لفرض أجندة استيطانية ومتشددة. وفي الوقت نفسه، تتصاعد الخلافات مع الأحزاب الحريدية (شاس ويهدوت هتوراه) بسبب ملف قانون تجنيد طلبة المدارس الدينية.

معسكر ما يمكن وصفه بالمعارضة والوسط الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت عبر حزب "ياشار"، حقق تقدماً في عدة استطلاعات بالتركيز على قيم المساءلة، وتشكيل لجنة تحقيق حكومية في إخفاقات 7 أكتوبر، وإنهاء ما يعتبره عزلة دولية لإسرائيل.

ويضم هذا المعسكر أطيافاً متباينة تحالفت تحت شعار "إنهاء عهد نتنياهو"، تضم شخصيات يمين ناعم مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، إلى جانب قوى اليسار والوسط كـ "الديمقراطيين" بقيادة يائير غولان، ورغم ما يعاني منه هذا المعسكر من تباينات داخلية وضعف في صياغة بديل استراتيجي متماسك، إلا أنه يشكل أبرز التحديات السياسية أمام نتنياهو.

تكمن الأزمة الحقيقية التي تواجه معسكر المعارضة في رفضه المبدئي أو التزامه المعلن بعدم إشراك القوى العربية في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، متمسكاً بمفهوم "الحكومة الصهيونية". هذا الاستبعاد المتعمد لخمس سكان البلاد يضع المعارضة أمام طريق مسدود؛ إذ تشير المعطيات إلى استحالة بلوغ رقم 61 مقعداً دون الاعتماد على التمثيل العربي أو الدعم الخارجي للأحزاب العربية، وهو التناقض الذي يمنح نتنياهو دائماً طوق النجاة والقدرة على البقاء في سدة الحكم عبر استغلال هذه المخاوف لدى الشارع اليهودي.

يمثل المواطنون العرب في إسرائيل قوة انتخابية كامنة قادرة على التأثير في حسابات تشكيل الحكومة وتغيير معادلات الحكم برمتها، كما حدث في عام 2021 حين شاركت القائمة الموحدة (رَاعَم) في الائتلاف الحكومي وساهمت في إسقاط حكومة نتنياهو، إلا أن الخطوط الحمراء التي يفرضها اليمين والوسط الصهيوني تجعل هذا المسار محاطاً بالشكوك.

مع ذلك، يواجه الناخب العربي تحديات مزدوجة تتمثل في حالة الإحباط والتشتت بين القوائم المختلفة واحتمالات انخفاض نسب الإقبال نتيجة عجز القوى السياسية العربية عن استعادة ثقة ناخبيها، وأيضاً محاولات المؤسسة السياسية الإسرائيلية الحاكمة ومعسكرات اليمين نزع الشرعية عن التمثيل العربي واستخدامه كفزاعة لتعبئة الناخب اليهودي اليميني.

ومع هذه العراقيل، تبقى الحقيقة الديموغرافية والسياسية قائمة: من الصعب على أي معسكر معارض أن يحقق أغلبية مستدامة دون التعامل مع المواطنين العرب كشركاء حقيقيين في صنع القرار بدلاً من تهميشهم.

إن هذه الانتخابات ليست مجرد تنافس تقليدي بين شخصيات سياسية، بل هي اختبار لقدرة المجتمع الإسرائيلي على إنتاج استقرار سياسي وسط تركة ثقيلة من الأزمات؛ ليظل الصوت العربي هو المتغير الكامن وربما القادر -إن توفرت الإرادة ونشطت المشاركة - على ترجيح الكفة، أو إبقاء البلاد رهينة لدائرة الجمود والفراغ.

October 24th 2026, 10:30 pm

إيران تنفي تهريب المخدرات الى العراق عبر منفذ الشيب

ميدل ايست اونلاين

إيران تنفي تهريب المخدرات الى العراق عبر منفذ الشيب

السفارة الإيرانية في العراق ترد على اتهامات مستشار لرئيس الوزراء العراقي بشأن ارتباط إغلاق منفذ الشيب الحدودي بانتشار المخدرات وترويج العملة المزيفة من الجانب الإيراني.

بغداد - نفت السفارة الإيرانية في العراق، السبت، اتهامات وجّهها مسؤول عراقي بشأن ارتباط إغلاق منفذ الشيب الحدودي بانتشار المخدرات وترويج العملة المزيفة، في وقت يعيد فيه القرار تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تثيرها أنشطة التهريب والاقتصاد غير المشروع، وانعكاساتها على استقرار العراق وأمن سكانه.
وقالت السفارة، في بيان، إنها ترفض بشدة ما وصفته بالادعاءات الكاذبة الصادرة عن عبدالأمير تعيبان، مستشار رئيس الوزراء العراقي، داعية الجهات المعنية إلى اتخاذ موقف إزاء تصريحات اعتبرت أنها تسيء إلى العلاقات بين بغداد وطهران.
وجاء الرد الإيراني عقب تصريحات لتعيبان قال فيها إن منفذي الشيب والشلامجة تحولا إلى بوابتين لتهريب المخدرات والعملات المزيفة من إيران، معتبراً أن ما يجري عبرهما ألحق أضراراً كبيرة بمحافظات جنوب العراق.
وكانت الحكومة العراقية قد قررت، في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تعليق العمل في منفذ الشيب الحدودي بمحافظة ميسان حتى إشعار آخر، قبل أن تعرب وزارة الداخلية الإيرانية عن استيائها من الخطوة، مشيرة إلى أن طهران لم تتلق إخطاراً مسبقاً من بغداد بشأن الإغلاق.
ولا يقتصر البعد الأمني للقرار على الاتهامات المتبادلة، إذ يواجه العراق تحديات مستمرة في ضبط حدوده ومنع استغلال المعابر التجارية في تمرير المواد المحظورة، في ظل اتساع نشاط شبكات التهريب وقدرتها على الاستفادة من حركة البضائع والأشخاص عبر الحدود.
ويثير انتشار المخدرات مخاوف تتجاوز الجانب الجنائي، بالنظر إلى تأثيره المحتمل على الشباب والصحة العامة، فضلاً عن ارتباط تجارة المواد المخدرة، في بعض الحالات، بشبكات مالية وإجرامية تستفيد من ضعف الرقابة وتداخل المصالح المحلية. أما تداول العملات المزيفة، فيهدد الثقة بالمعاملات التجارية ويُلحق خسائر بالتجار والمواطنين، وقد يشكل جزءاً من أنشطة مالية غير قانونية يصعب تعقبها.
وتواجه السلطات العراقية، في هذا السياق، مهمة مزدوجة تتمثل في تعزيز التفتيش والرقابة على المنافذ، وتطوير وسائل الكشف عن المواد المحظورة وتزوير النقد، مع إخضاع حركة الشاحنات والتجارة العابرة للحدود لإجراءات أكثر فاعلية. غير أن تحديد المسؤولية عن هذه الأنشطة يتطلب تحقيقات وأدلة رسمية، ولا يكفي فيه تبادل الاتهامات السياسية.
وتتصل هذه المخاوف بملف أوسع يتعلق بتأثير أنشطة تنطلق من الأراضي الإيرانية أو ترتبط بشبكات تعمل عبرها على أمن العراق واستقراره. فقد واجهت بغداد، على مدى سنوات، تحديات ناجمة عن تهريب السلاح والمخدرات، فضلاً عن نشاط جماعات مسلحة وتدخلات إقليمية تزيد صعوبة فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها. ولا يعني ذلك أن جميع هذه الملفات مرتبطة مباشرة بمنفذ الشيب، لكنه يوضح السياق الأمني الذي يجعل ضبط الحدود مسألة سيادية تتجاوز الخلاف الدبلوماسي.
ويضع السجال الحالي الحكومة العراقية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على حماية المجتمع والاقتصاد من شبكات التهريب، مع تجنب تحويل الخلافات الأمنية إلى مواجهة سياسية مع طهران. كما أن استمرار إغلاق المنفذ، من دون توضيح كافٍ لمسوغاته ومدة العمل به، قد ينعكس على حركة التجارة، ويزيد الحاجة إلى إجراءات معلنة توازن بين متطلبات الأمن والمصالح الاقتصادية.

October 24th 2026, 5:01 pm

خلاف داخل إدارة ترامب بشأن دعم نتنياهو في الانتخابات

ميدل ايست اونلاين

خلاف داخل إدارة ترامب بشأن دعم نتنياهو في الانتخابات

مسؤول أميركي يقول إن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة لا تضم شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف قد يكون أكثر سهولة.

واشنطن/القدس - يرى غالبية المستشارين المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضرورة عدم تدخله في الانتخابات الإسرائيلية وعدم تقديم دعم مباشر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وذلك وفق ما أفاد موقع "أكسيوس"، ما يكشف حجم الخلاف داخل الادارة الاميركية بشأن هذا الخلف.
وأشار الموقع، السبت، استنادا إلى مسؤولين أميركيين لم يكشف عن أسمائهم، إلى أن المستشارين أعربوا عن اعتقادهم بأن حكومة إسرائيلية يقودها شخص غير نتنياهو قد تكون أكثر انسجاما مع أجندة الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط وهو موقف لا تستسيغه قيادات اميركية بارزة على غرار وزير الحرب بيت هيغسيث.
ولفت إلى أن مسؤولا أميركيا قال إن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة لا تضم شركاء نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف قد يكون أكثر سهولة.
وكان ترامب أعلن في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري دعمه الكامل لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر نفسه.
في المقابل، رفض نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إعلان تأييده لنتنياهو، قائلا: "أنا لا أهاجم بيبي نتنياهو، لكنني لا أدعمه أيضا. أعتقد أن المهم في نهاية المطاف هو دعم الرئيس".
ويأتي هذا التباين في المواقف الأميركية في وقت يخوض فيه نتنياهو انتخابات توصف بالحاسمة لمستقبله السياسي، بعد سنوات من الحروب والأزمات الأمنية والسياسية التي شهدتها إسرائيل، بما في ذلك الحرب في غزة ولبنان والمواجهة مع إيران. وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية بالنسبة إلى واشنطن، بالنظر إلى انعكاس نتائجها المحتملة على إدارة الملفات الإقليمية والتنسيق العسكري والدبلوماسي بين البلدين.
وكان الرئيس الأميركي قد ربط بين قيادة نتنياهو واستمرار التعاون في مواجهة طهران لتبرير هذا الدعم، ملمحا إلى أن وصول شخصية أخرى إلى رئاسة الحكومة قد يضع واشنطن أمام أعباء أكبر في التعامل مع الملف الإيراني.
غير أن هذا الدعم لا يحجب تزايد الخلافات داخل الإدارة الأميركية بشأن سياسات نتنياهو. فقد تحدثت تقارير عن استياء لدى بعض المسؤولين من تعثر تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة، واستمرار العمليات الإسرائيلية في سوريا، فضلا عن مخاوف تتعلق بالوضع في لبنان والضفة الغربية. ويرى بعض مستشاري الرئيس أن حكومة إسرائيلية لا تعتمد على شركاء نتنياهو من اليمين المتشدد قد تمنح واشنطن هامشا أوسع للتحرك في ملفات التسوية الإقليمية. 
وتشير استطلاعات الرأي التي سبقت الاقتراع إلى أن معسكر نتنياهو يواجه صعوبة في ضمان أغلبية برلمانية، في ظل منافسة من قوى معارضة تسعى إلى تشكيل حكومة بديلة. ولا يعني ذلك بالضرورة أن خصومه سيتمكنون من تشكيل ائتلاف مستقر، إذ قد تفضي النتائج إلى مأزق سياسي جديد إذا عجز أي من المعسكرين عن جمع 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.
ويعكس موقف فانس حرصا على تجنب التدخل المباشر في انتخابات دولة حليفة، بخلاف ترامب الذي اختار إعلان تأييده علنا. وقد يثير هذا التباين تساؤلات بشأن مدى توافق الرؤى داخل الإدارة الأميركية حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، لكنه لا يشير بالضرورة إلى تغيير في التحالف الاستراتيجي بين البلدين، بقدر ما يكشف اختلافا في تقدير جدوى استمرار نتنياهو على رأس الحكومة.

October 24th 2026, 5:01 pm

دعوة فرنسية للاستفادة من خبرة المغرب الأمنية في إدارة الحشود

ميدل ايست اونلاين

دعوة فرنسية للاستفادة من خبرة المغرب الأمنية في إدارة الحشود

رسالة الكاتبة الفرنسية فرانس كول الموجهة لوزارة الداخلية تستحضر التجربة المغربية في تأمين الحشود وحماية الممتلكات العامة والخاصة، عبر مقاربة أمنية تجمع بين الحزم واحترام القانون وتفادي الانتهاكات.

باريس - دعت الكاتبة الفرنسية فرانس كول وزارة الداخلية في بلادها إلى إرسال عناصر من الشرطة الفرنسية إلى المغرب لتلقي تدريبات تكتيكية متخصصة، مستندة إلى ما وصفته بكفاءة أجهزة الأمن المغربية وخبرتها في تأمين الفعاليات الكبرى وإدارة الحشود، وذلك في أعقاب موجة من أعمال الشغب والنهب التي كشفت، بحسب رسالتها، عن إخفاقات في استجابة الشرطة الفرنسية وقدرتها على حماية الممتلكات والأفراد.

ووجّهت كول الجمعة، رسالة مفتوحة شديدة اللهجة إلى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، انتقدت فيها أداء المنظومة الأمنية خلال الاضطرابات التي شهدتها عدة مناطق في فرنسا، معتبرة أن الاستفادة من الخبرات الأمنية المغربية قد تساعد على تعزيز الجاهزية الميدانية للقوات الفرنسية وتفادي تكرار مشاهد العنف التي أثارت استياء واسعاً.

وتكتسب الدعوة دلالتها من المقارنة التي أقامتها الكاتبة بين أداء الشرطة الفرنسية خلال أعمال الشغب الأخيرة والتجربة المغربية في تأمين التجمعات والفعاليات الدولية الكبرى. واستحضرت في هذا السياق دور الأجهزة الأمنية المغربية في دعم الترتيبات الأمنية لدورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024، التي انتهت من دون حوادث تذكر، في تجربة تعكس أهمية التنسيق الأمني والاستعداد المسبق والقدرة على التعامل مع الحشود في ظروف معقدة.

وتطرح الرسالة من خلال هذه المقارنة، مسألة الاستفادة من الخبرات الأمنية خارج الحدود بوصفها مدخلاً لمعالجة أوجه القصور التي ظهرت في التعامل مع الاضطرابات، فإدارة التجمعات الكبيرة لا تتوقف على الانتشار العددي للعناصر الأمنية، بل تتطلب التخطيط المسبق، وسرعة الاستجابة، والقدرة على احتواء التوتر، والتنسيق بين مختلف الوحدات، مع الحفاظ على النظام العام واحترام القانون.

وفي هذا الإطار، تبرز التجربة المغربية، وفق الطرح الذي قدمته كول، باعتبارها نموذجاً يمكن للشرطة الفرنسية الاستفادة منه في تطوير أساليب التعامل مع أعمال الشغب وضبط الحشود. كما تكتسب الدعوة أهمية في ضوء الحاجة إلى تحقيق التوازن بين فرض النظام وحماية الممتلكات والأرواح، وتفادي الاستخدام غير الضروري للقوة أو التجاوزات التي قد تزيد من حدة التوتر. 

ولم تقتصر رسالة الكاتبة على الدعوة إلى التدريب في المغرب، بل تضمنت انتقادات حادة لطريقة تعامل السلطات الفرنسية مع أعمال العنف التي اندلعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وأدت إلى تخريب مناطق تجارية ونهب متاجر وإحراق مركبات وإلحاق أضرار بمبانٍ بلدية. وجاءت الرسالة في وقت كانت فيه فرنسا تستعد لمظاهرات جديدة مقررة السبت وسط مخاوف من تجدد الاضطرابات.

واستشهدت كول بشهادة التاجر جيروم غرومون، المقيم في مدينة ريمس، الذي تعرض متجره في باريس للتدمير والنهب. وقال غرومون إن العاملين في المتجر أُجلوا، وإنه جرى الاتصال بخدمات الطوارئ، لكنهم اضطروا إلى الانتظار نحو 20 دقيقة قبل أن يتلقوا رداً يفيد بأن الأجهزة المعنية غارقة في البلاغات، مع مطالبتهم بتدبير أمورهم بأنفسهم.

وكتبت كول في رسالتها على منصة اكس "كان رجل على وشك خسارة كل ما أمضى سنوات في بنائه، وكان رد شرطتكم: دبر أمورك بأنفسكم! هذا أمر فاضح"، معتبرة أن الواقعة تكشف عجزاً عن التعامل مع الأزمة وضعفاً في الاستعداد لمواجهة تداعياتها.

وتعكس هذه الشهادة جانباً من الانتقادات التي وجهتها الكاتبة إلى أداء الشرطة الفرنسية، ولا سيما ما يتعلق بسرعة الاستجابة للبلاغات وحماية المنشآت التجارية خلال الاضطرابات. كما تضع السلطات أمام تساؤلات بشأن قدرتها على ضمان الأمن في ظل تصاعد أعمال العنف، ومدى جاهزية قواتها للتعامل مع سيناريوهات مماثلة في المستقبل.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى المستوى السياسي، إذ أفادت تقارير بأن وزير الداخلية لوران نونييز عرض استقالته على الرئيس إيمانويل ماكرون في 18 أكتوبر/تشرين الأول، لكن الأخير رفض قبولها. وفي اليوم التالي، قال نونييز لإذاعة 'فرانس إنتر': أنا مسؤول عن كل ما يحدث على الأرض.

غير أن كول شككت في قدرة الوزير على الإشراف بفاعلية على العمليات الأمنية خلال المظاهرات المقبلة، معتبرة أن تعهده بتولي القيادة الميدانية مباشرة لا يكفي لطمأنة الرأي العام، في ظل الإخفاقات التي رافقت التعامل مع الاضطرابات السابقة.

وتخلص الرسالة إلى أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على التعهدات السياسية أو تعزيز الانتشار الأمني، بل تتطلب مراجعة آليات الاستجابة والتدريب والاستعداد الميداني. ومن هنا تأتي الدعوة إلى الاستفادة من الخبرة المغربية، باعتبارها خياراً عملياً تطرحه الكاتبة لتعزيز كفاءة الشرطة الفرنسية في إدارة الحشود واحتواء أعمال الشغب، والحد من الخسائر التي تطال المواطنين وممتلكاتهم.

October 24th 2026, 5:01 pm

الحوثيون يستهدفون مطار وميناء عدن

ميدل ايست اونلاين

الحوثيون يستهدفون مطار وميناء عدن

وزارة الداخلية اليمنية تؤكد أن جماعة الحوثي استهدفت مقرين لخفر السواحل في العاصمة المؤقتة بثلاثة صواريخ باليستية،

عدن - هزت 3 انفجارات قوية، عصر السبت، العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وسمع دويها في مناطق متفرقة من المدينة فيما يعتقد ان الهجمات يقف وراءها الحوثيون المدعومون من ايران.
وقالت مصادر محلية إن انفجارين سُمعا قرب معسكر بدر المحاذي لمطار عدن الدولي، فيما سُمع الانفجار الثالث قادما من جهة ميناء المعلا.

من جاانبها أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن جماعة الحوثي استهدفت مقرين لخفر السواحل في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب)، بثلاثة صواريخ باليستية، فيما أقرت الجماعة بشن هجوم على موقعين عسكريين بالمدينة.

وقالت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بوزارة الداخلية، في بيان، إن الحوثيين استهدفوا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ ثالث.

ووفق مراسل الأناضول، يقع مقر خفر السواحل الأول داخل معسكر النصر بمديرية خور مكسر بالقرب من مطار عدن الدولي، فيما يقع المقر الثاني في محطة المعلا للحاويات في ميناء عدن بمديرية التواهي.

فيما تداول ناشطون إعلاميون على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن إطلاق جماعة الحوثي 3 صواريخ من منطقة الحشاء بمحافظة إب (وسط) باتجاه عدن، دون تأكيد رسمي بشأن ملابسات الهجوم أو حصيلته.

من جانبها، أعلنت وزارة الإعلام اليمنية أن الحوثيين استهدفوا مطار عدن الدولي وميناء عدن في التواهي بصواريخ باليستية. وفي السياق، قال وزير النقل اليمني محسن علي حيدرة، في تصريح لوسائل إعلام، إن "مطار عدن يتعرض للاستهدافات الحوثية للمرة الرابعة على التوالي".

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على المدينة خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إذ تعرض مجمع قصر المعاشيق الرئاسي، الذي يضم مقار حكومية ومراكز قيادة عسكرية، لهجوم صاروخي في 15 أكتوبر/تشرين الاول، أسفر، وفق السلطات اليمنية، عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين. وفي اليوم التالي، سقط صاروخان داخل حرم مطار عدن الدولي، دون تسجيل ضحايا، بينما كانت طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية تستعد للإقلاع، ما استدعى إجلاء الركاب.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الاول، أعلن الحوثيون استهداف ما وصفوه بغرفة عمليات تابعة للقوات السعودية في معسكر بدر بصاروخ باليستي، في هجوم قالت السلطات اليمنية إنه استهدف مطار عدن، بالتزامن مع ضربات طالت مطار الريان في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت. وتبرز هذه الهجمات اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في مناطق خاضعة للحكومة المعترف بها دوليا.
ويكتسب معسكر بدر أهمية بسبب موقعه المحاذي للمطار وارتباطه بالمنشآت العسكرية في المدينة، فيما يمثل مطار عدن منفذا جويا رئيسيا للمناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين. أما ميناء المعلا، فيقع ضمن الميناء التجاري لعدن، ما يجعل دوي الانفجارات في محيطه مصدر قلق إضافيا بشأن أمن المنشآت الاقتصادية وحركة النقل، رغم عدم توافر تأكيد رسمي بأن الميناء تعرض لهجوم مباشر في الحادث الأخير.
ويتزامن التصعيد مع تجدد العمليات العسكرية على جبهات عدة، بعد تعثر الهدنة التي استمرت منذ عام 2022، وإطلاق القوات الحكومية حملة عسكرية لاستعادة مناطق يسيطر عليها الحوثيون، بينها مواقع قريبة من مضيق باب المندب حيث تمكنت من استعادة الكثير من المناطق. وردت الجماعة بهجمات صاروخية استهدفت مواقع حكومية وعسكرية، كما امتدت عملياتها إلى أهداف في السعودية، في تطور يربط المواجهة اليمنية بالتوترات الإقليمية الأوسع.
ويثير تكرار الهجمات على عدن مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة تستهدف فيها الأطراف البنية التحتية والمراكز الحيوية، بما قد يعرقل عمل المؤسسات الحكومية ويهدد حركة الطيران المدني. وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مجلس الأمن الدولي إلى إدانة الهجمات على مطار عدن، محذرة من المخاطر التي تمثلها على سلامة الطيران المدني.

October 24th 2026, 5:01 pm

واشنطن وطهران تستعدان عسكريا لمواجهة لم يُحسم توقيتها

ميدل ايست اونلاين

واشنطن وطهران تستعدان عسكريا لمواجهة لم يُحسم توقيتها

نشر الولايات المتحدة لقوات وقدرات عسكرية إضافية يمنح القيادة الأميركية خيارات أوسع لتنفيذ عمليات محدودة أو حملة جوية أكثر قسوة وأوسع نطاقا.

واشنطن – تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر خطورة، مع إجلاء واشنطن أفراداً من قواعد عسكرية في الشرق الأوسط تحسباً لهجمات إيرانية محتملة، بالتزامن مع استعداد سفنها الحربية لاحتمال تنفيذ ضربات جديدة ضد طهران، في وقت لا يزال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات عسكرية تشمل منشآت نووية وجزراً خاضعة للسيطرة الإيرانية، من دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.

ونقلت صحيفة 'وول ستريت جورنال'، مساء السبت عن مسؤولين أميركيين أن الاستعدادات الإيرانية لاستهداف أميركيين في الشرق الأوسط وصلت إلى مراحل متقدمة، الأمر الذي دفع واشنطن إلى اتخاذ تدابير احترازية لحماية قواتها، فيما تستعد السفن الحربية الأميركية في المنطقة لاحتمال تنفيذ ضربات خلال الأسابيع المقبلة. وأشار مسؤول في البحرية الأميركية إلى أن عدد السفن العاملة في المنطقة سيرتفع إلى أكثر من 24 سفينة.

وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن لا تكتفي باستخدام التهديد العسكري أداةً للضغط السياسي، بل تعمل أيضاً على تهيئة قواتها للتعامل مع احتمال اتساع المواجهة، غير أن الانتقال من الاستعداد العملياتي إلى قرار شن هجوم واسع يظل مرتبطاً بحسابات سياسية وعسكرية، وبمدى استعداد الإدارة الأميركية لتحمل تبعات رد إيراني قد يمتد إلى قواعدها ومصالحها وحلفائها في المنطقة.

استعدادات تتجاوز الضغط السياسي

وتفيد تقارير 'بلومبرغ' بأن إيران تستعد لاحتمال تعرضها لحملة قصف أميركية جديدة، وتعمل على تهيئة خيارات الرد في أنحاء المنطقة. وترى مصادر مطلعة أن الفترة الواقعة بين انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني وبداية عمل الكونغرس الجديد مطلع يناير/كانون الثاني قد تشهد تصاعداً في التوتر، في ظل تعثر المسارات السياسية واستمرار الاستعدادات العسكرية لدى الطرفين.

ويطرح توقيت التحركات الأميركية احتمالين متداخلين: الأول أن إدارة ترامب تسعى إلى رفع كلفة الرفض الإيراني وإجبار طهران على تقديم تنازلات، مستفيدة من الحشد العسكري وإظهار الجاهزية لضرب أهداف حساسة. والثاني أن واشنطن تستعد فعلياً لعملية عسكرية إذا خلصت إلى أن الضغط والاتصالات السياسية لم يحققا النتائج المطلوبة.

وتعزز زيادة عدد السفن الحربية وإجلاء بعض الأفراد من المواقع المعرضة للخطر فرضية الاستعداد الجدي، لكنها لا تعني بالضرورة أن الهجوم بات وشيكاً، فإعادة التموضع قد تكون أيضاً إجراءً دفاعياً لتقليل الخسائر المحتملة إذا اندلعت المواجهة، فيما يمنح نشر القوات والقدرات الإضافية القيادة الأميركية خيارات أوسع لتنفيذ عمليات محدودة أو حملة جوية أكثر اتساعاً.

مضيق هرمز في قلب التصعيد

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المخاطر على الملاحة البحرية. ونقلت وكالة 'بلومبرغ' عن مسؤولين في قطاعي الشحن والأمن البحري أن إيران كثفت هجماتها على سفن في مضيق هرمز أو بالقرب منه، وأن الهجمات الأخيرة تسببت في أضرار أكبر مقارنة ببدايات الصراع، مع استخدام صواريخ موجهة بدلاً من الطائرات المسيّرة في بعض الهجمات.

ويمنح هذا التطور المواجهة بُعداً يتجاوز المنشآت العسكرية والنووية، إذ أن استهداف السفن يهدد حركة التجارة وإمدادات الطاقة ويرفع احتمالات اتساع الأزمة إلى مواجهة بحرية مباشرة. كما قد يدفع واشنطن إلى تبرير تحركات عسكرية إضافية باعتبارها ضرورية لحماية الملاحة، بينما يمكن لطهران استخدام الضغط على الممرات البحرية لتعزيز أوراقها التفاوضية ورفع كلفة أي هجوم عليها.

ثلاثة سيناريوهات للمواجهة

يتمثل السيناريو الأول في استمرار الضغط العسكري من دون شن هجوم واسع، عبر تعزيز الانتشار البحري ورفع الجاهزية وحماية القوات، بالتوازي مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً. أما الثاني فيقوم على تنفيذ ضربات محدودة تستهدف منشآت أو قدرات عسكرية إيرانية، بهدف فرض معادلة ردع جديدة من دون الانزلاق مباشرة إلى حرب شاملة. ويتمثل السيناريو الثالث في إطلاق حملة عسكرية أوسع تستهدف منشآت نووية وعسكرية، بما قد يستدعي رداً إيرانياً على القوات الأميركية ومصالحها الإقليمية.

ويحمل السيناريو الأخير مخاطر أكبر، لأن الرد الإيراني قد لا يقتصر على القواعد الأميركية، بل يمكن أن يشمل الملاحة البحرية وأهدافاً أخرى في المنطقة، ما يوسع دائرة المواجهة ويهدد أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.

واستنادا لما سبق تبدو الاستعدادات الأميركية أكثر جدية من مجرد رسائل تهديد، لكنها لا تحسم أن قرار الحرب قد اتُّخذ. وستظل المؤشرات الأهم في المرحلة المقبلة مرتبطة بحجم التعزيزات العسكرية وطبيعة إعادة انتشار القوات، وما إذا كانت واشنطن ستواصل استخدام هذه التحركات لانتزاع تنازلات، أم ستنتقل إلى تنفيذ ضربات فعلية إذا تعثرت الحسابات السياسية. وتبقى قدرة الطرفين على تجنب سوء التقدير عاملاً حاسماً في منع تحول الاستعدادات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

October 24th 2026, 5:01 pm

مواجهات في بروكسل وباريس وايطاليا وسط تصاعد الغضب الاجتماعي

ميدل ايست اونلاين

مواجهات في بروكسل وباريس وايطاليا وسط تصاعد الغضب الاجتماعي

الضغوط الاجتماعية في فرنسا وبلجيكا تتزايد مع استمرار المطالب بتحسين الخدمات العامة وخفض تكاليف المعيشة، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وتباين الاستجابات الحكومية.

بروكسل/باريس - شهدت بروكسل وباريس وايطاليا السبت، مواجهات بين الشرطة ومحتجين على خلفية مطالب اجتماعية ومعيشية، إذ استخدمت قوات الأمن البلجيكية الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق متظاهرين يطالبون بزيادة تمويل التعليم، فيما تدخلت الشرطة الفرنسية بخراطيم المياه ورذاذ الفلفل ضد محتجي 'السترات الصفراء' الرافضين لارتفاع تكاليف المعيشة.

وتعكس التحركات المتزامنة استمرار الضغوط الاجتماعية في البلدين، وسط تصاعد الجدل بشأن السياسات الحكومية وإدارة الاحتجاجات العامة، مع اختلاف مطالب المتظاهرين وحجم المواجهات والإجراءات الأمنية المتخذة لاحتوائها.

وفي بروكسل، تجمع مئات المحتجين، معظمهم من الشبان، للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للنظام التعليمي، في امتداد لتحركات شهدتها بلجيكا خلال الأشهر الماضية. وتحولت المظاهرة إلى اشتباكات بعدما استخدمت الشرطة وسائل تفريق الحشود، فيما اتهم متظاهرون أفراد الأمن باستخدام العنف المفرط.

وشاهد مراسلون متظاهرين يركضون بينما كانت الشرطة تلاحقهم، كما رصدوا تعرض أحد المحتجين للضرب والركل من أفراد أمن، بينما أقدم بعض المشاركين على استهداف دراجات هوائية ونارية مخصصة للتأجير، في محاولة لإضرام النار فيها، بعدما رشقوها بلافتات وأشياء أخرى من الشوارع.

وذكرت وسائل إعلام بلجيكية أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع في واقعة منفصلة لتفريق مجموعة من المحتجين. وقالت شرطة بروكسل، في بيان مساء السبت، إن الأحداث لم تشهد وقائع جسيمة، مؤكدة اتخاذ تدابير للحفاظ على النظام العام وضمان سلامة الجميع.

وأضافت أنها احتجزت خمسة أشخاص مؤقتا للاشتباه في إخلالهم بالنظام العام، إلى جانب أربعة آخرين بتهم تتعلق بحيازة أسلحة محظورة والتحريض على أعمال الشغب.

وجاءت هذه التطورات بعد مواجهات شهدتها بلجيكا الأسبوع الماضي، لكنها كانت، بحسب الشهادات الواردة، أقل حدة ونطاقا من تلك الأحداث، وكذلك من الاضطرابات التي شهدتها فرنسا المجاورة.

في فرنسا، تدخلت الشرطة لتفريق متظاهري 'السترات الصفراء' الذين خرجوا في العاصمة باريس احتجاجا على غلاء المعيشة، مستخدمة خراطيم المياه ورذاذ الفلفل في عدد من المواقع.

وانطلقت المسيرة قرابة الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي من منطقة بورت ديتالي، بعدما قررت مديرية أمن باريس تغيير مسارها وإبعادها عن وسط العاصمة. وكان المنظمون يعتزمون تنظيم الاحتجاج بين ساحتي الباستيل والأمة، إلا أن السلطات اختارت مسارا بديلا، في خطوة أثارت اعتراض المعارضة والنقابات.

ورفضت المحكمة الإدارية في باريس، صباح السبت، الطعن المقدم ضد المسار الجديد، قبل أن يوافق المنظمون على تنظيم المسيرة بين منطقتي بورت ديتالي وبورت دو فانسين.

ومنعت الشرطة المتظاهرين من تعطيل حركة المرور على الطريق الدائري المحيط بالعاصمة، ثم تدخلت بخراطيم المياه ورذاذ الفلفل عند منطقة بورت دو فانسين، التي شكلت نقطة وصول المسيرة. كما حلقت مروحية تابعة لقوات الأمن فوق المنطقة، في إطار الإجراءات المتخذة لمراقبة الاحتجاجات.

وشارك جان لوك ميلونشون، مرشح حزب 'فرنسا الأبية' للرئاسة، في المظاهرة، معربا عن رفضه تغيير مسارها، ومتهما السلطات بتهيئة ظروف قد تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام.

وفي موازاة الانتشار الأمني، اتخذ أصحاب متاجر في وسط باريس احتياطات لتفادي أعمال نهب محتملة، فعمدوا إلى تغطية واجهات محالهم بألواح خشبية. كما انتشرت مركبات الشرطة أمام متجر 'غاليري لافاييت باريس هوسمان' الفاخر في الدائرة التاسعة، وشددت السلطات إجراءاتها في ساحة الجمهورية التي شهدت اشتباكات عنيفة خلال الأسبوع السابق.

وتأتي هذه التحركات في سياق عودة 'السترات الصفراء' إلى الشارع، بعد احتجاجات نظمتها الحركة في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بمشاركة ودعم من طلاب، رفضا لارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

وأسفرت تلك الاحتجاجات عن توقيف نحو 2700 شخص وإصابة أكثر من ألف من أفراد الشرطة والدرك وعناصر الإطفاء، فضلا عن تعرض نحو 3 آلاف محل تجاري لأضرار أو عمليات نهب.

ودعت الحركة، في بيان، الفرنسيين إلى تنظيم احتجاجات جديدة في مختلف أنحاء البلاد السبت المقبل، مطالبة بالدفاع عن الحريات في مواجهة ما وصفته بالممارسات السلطوية، ومعلنة اعتزامها تنظيم اعتصامات أمام الجمعية الوطنية والبلديات.

وتكشف التطورات في بروكسل وباريس عن استمرار حضور المطالب الاجتماعية في الشارع الأوروبي، رغم اختلاف دوافع الاحتجاجات بين المطالبة بتمويل التعليم في بلجيكا والاعتراض على غلاء المعيشة وأسعار الوقود في فرنسا. وفي الحالتين، يبرز التوتر بين حق التظاهر ومحاولات السلطات المحافظة على النظام العام ومنع تعطيل حركة المرور أو وقوع أعمال تخريب.

في بلجيكا، يضع تركيز الاحتجاجات على تمويل التعليم الحكومة أمام مطالب تتصل بالخدمات العامة وتوزيع الموارد، بينما يشير استمرار التحركات خلال الأشهر الماضية إلى أن معالجة التوتر قد تتطلب أكثر من التدخل الأمني، خصوصا إذا ظلت المطالب الأساسية من دون استجابة واضحة، لكن المعطيات المتاحة لا تكفي وحدها لتحديد حجم التأييد الشعبي لهذه التحركات أو مدى اتساعها مستقبلا.

أما في فرنسا، فتكتسب عودة 'السترات الصفراء' دلالة إضافية بسبب ارتباطها بموجة احتجاجات سابقة اتسعت مطالبها من أسعار الوقود والمعيشة إلى انتقاد السياسات الحكومية. كما أن تغيير مسار المظاهرة واللجوء إلى إجراءات أمنية مشددة يعكسان استمرار الخلاف بشأن المساحة المتاحة للاحتجاج في العاصمة، فيما يمنح انخراط شخصيات معارضة التحركات بعدا سياسيا يتجاوز المطالب الاقتصادية المباشرة.

وتتمثل إحدى نقاط الاختلاف في أن احتجاجات بروكسل، وفق المعلومات المتاحة، ظلت محدودة نسبيا مقارنة بمواجهات سابقة، بينما تحيط بمظاهرات باريس مخاوف أمنية تستند إلى الأضرار وأعمال النهب التي رافقت احتجاجات سابقة. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن المسارين يتجهان نحو تصعيد حتمي.

وتبقى السيناريوهات المقبلة مرتبطة بمدى قدرة السلطات على احتواء الاحتجاجات من دون توسيع المواجهة، وبما إذا كانت ستترافق الإجراءات الأمنية مع خطوات لمعالجة المطالب الاجتماعية، ففي حال استمرار الضغوط المعيشية والشكاوى المتعلقة بالخدمات العامة، قد تتجدد التحركات وتتسع المشاركة فيها، بينما يمكن للحوار والاستجابة العملية للمطالب أن يحدّا من احتمالات التصعيد.

وشهدت مدن إيطالية كبرى، السبت، احتجاجات ضد الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، تخللت بعضها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسط انتشار مكثف للشرطة وإغلاق متاجر أبوابها احترازيا خشية تكرار أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد مطلع الأسبوع الماضي.

واتسمت التظاهرات بالعنف في تورينو وروما وبولونيا، حيث اندلعت مواجهات بين المحتجين والشرطة، بينما سادت أجواء سلمية إلى حد بعيد في ميلانو.

وجاءت التحركات الجديدة بعد أسبوع من اضطرابات شهدت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، تخللتها عمليات نهب وتخريب، ما دفع السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية تحسبا لتجدد المواجهات.

واتخذت السلطات ترتيبات واسعة عقب انتشار دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم مزيد من الاحتجاجات خلال الأسبوع الجاري، بهدف منع تكرار أعمال العنف وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

وفي تطور متصل، أعلنت الشرطة الإيطالية احتجاز شخص يشتبه في صلته بتنظيم حركة '17 أكتوبر'، التي قادت احتجاجات الأسبوع الماضي، واقتياده إلى مقر الشرطة في ميلانو لاستجوابه.

وتعكس الاحتجاجات استمرار التوتر الاجتماعي المرتبط بتكاليف المعيشة والمواقف من الحرب، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات، فيما تواجه السلطات تحدي تأمين التظاهرات ومنع تحولها إلى مواجهات وأعمال تخريب، دون أن تتضح بعد مؤشرات انحسار موجة الاحتجاجات.

October 24th 2026, 5:01 pm

ثلاثة أندية عربية تعبر إلى مجموعات دوري ابطال إفريقيا

ميدل ايست اونلاين

ثلاثة أندية عربية تعبر إلى مجموعات دوري ابطال إفريقيا

الزمالك وبيراميدز المصريان والترجي التونسي يحققون الفوز على منافسيهم في إياب الدور التمهيدي الثاني.

القاهرة - حجزت أندية الزمالك وبيراميدز المصريان والترجي التونسي مقاعدها في دور المجموعات من دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، بعدما تجاوزت منافسيها في إياب الدور التمهيدي الثاني، السبت، فيما ودع المريخ السوداني المسابقة عقب خسارته أمام حوريا كوناكري الغيني بركلات الترجيح.
وعلى استاد القاهرة الدولي، جدد الزمالك فوزه على ضيفه الجيش الرواندي بهدف دون رد، سجله أحمد شريف في الدقيقة الأولى، ليحسم تأهله بنتيجة 2-0 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، ويعود إلى دور المجموعات بعد غياب ثلاثة مواسم.
وكاد الزمالك أن يعزز تقدمه بهدف ثان قبيل نهاية الشوط الأول، عندما أرسل عمر جابر كرة عرضية أبعدها دفاع الفريق الرواندي من أمام المرمى، ليكتفي الفريق المصري بالفوز بهدف وحيد أكد به تفوقه في المواجهتين.
وفي التوقيت ذاته، حقق بيراميدز فوزا عريضا على ضيفه المريخ بنتيو من جنوب السودان بنتيجة 4-0، ليحسم تأهله بمجموع 5-0، بعدما سبق له الفوز ذهابا بهدف دون رد.
وفرض عبدالرحمن مجدي نفسه نجما للمواجهة بتسجيله هدفين في الشوط الأول؛ إذ افتتح التسجيل في الدقيقة 22 بتسديدة مباشرة إثر تمريرة عرضية من مصطفى فتحي، قبل أن يضيف الهدف الثاني بعد سبع دقائق، مستغلا كرة عرضية أعقبت ركلة ركنية نفذها المغربي محمد الشيبي.
وعزز مصطفى فتحي تقدم بيراميدز بالهدف الثالث في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، بتسديدة من على حدود منطقة الجزاء استقرت في الزاوية اليمنى.
واختتم البديل الجزائري نذير بن بوعلي رباعية الفريق المصري في الدقيقة 71، بعد نحو خمس دقائق من مشاركته، مستفيدا من تمريرة كريم حافظ، لينفرد بالمرمى ويسكن الكرة الشباك.
وفي تونس، حجز الترجي الرياضي بطاقة التأهل بعد فوزه على ضيفه السويحلي الليبي بركلات الترجيح بنتيجة 3-1، عقب انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-0، وهي النتيجة التي عوض بها الفريق التونسي خسارته ذهابا، ليتعادل الفريقان 1-1 في مجموع المباراتين.
وسجل عماد فرج هدف الترجي في الدقيقة الثامنة، ليعيد المواجهة إلى نقطة البداية، قبل أن يحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للفريق التونسي، ليحجز مقعده في دور المجموعات.
في المقابل، ودع المريخ السوداني المنافسات بعد خسارته أمام حوريا كوناكري الغيني بركلات الترجيح بنتيجة 3-5، رغم فوزه في الوقت الأصلي بهدف دون رد، في اللقاء الذي أقيم على استاد أماهورو بالعاصمة الرواندية كيغالي.
وسجل محمد قباني هدف المريخ في الدقيقة 70، ليعادل نتيجة مباراة الذهاب التي انتهت بفوز حوريا بهدف دون رد في غينيا، ويتساوى الفريقان بنتيجة 1-1 في مجموع المباراتين، قبل أن تحسم ركلات الترجيح بطاقة العبور لصالح الفريق

October 24th 2026, 5:01 pm

السعودية تعترض صاروخين للحوثيين استهدفا مكة والمدينة

ميدل ايست اونلاين

السعودية تعترض صاروخين للحوثيين استهدفا مكة والمدينة

المتحدث باسم الدفاع المدني يؤكد أن أجزاء من الصاروخين سقطت في وادي المغمّس بالعاصمة المقدسة، فيما سقطت شظايا أخرى في حي النزهة بمحافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف.
التعاون الخليجي يؤكد أن تعريض الحوثيين مكة للخطر تجاوز لحرمة المقدسات

الرياض - أعلنت السعودية، السبت، اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي اليمنية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ما أدى إلى سقوط شظايا في وادي المغمّس بالعاصمة المقدسة ومواقع أخرى غربي المملكة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن المتحدث باسم الدفاع المدني (الحماية المدنية) أن فرقه في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة باشرت حوادث سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض الصاروخين.
وأوضح أن أجزاء من الصاروخين سقطت في وادي المغمّس بالعاصمة المقدسة، فيما سقطت شظايا أخرى في حي النزهة بمحافظة جدة، ووادي جليل بمحافظة الطائف، ومركز مستورة بمحافظة رابغ.
وأضاف المتحدث أن الجهات المختصة نفذت الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات، دون أن يذكر وقوع إصابات أو أضرار مادية. ولم يحدد البيان موقع اعتراض الصاروخين أو ما إذا كانت شظايا قد سقطت في المدينة المنورة.

وتعليقا على الهجمات قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، إن تعريض جماعة الحوثي مكة المكرمة لمخاطر الاعتداءات يمثل "تجاوزا بالغ الخطورة لحرمة الأماكن المقدسة واستفزازا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم".

ووفق بيان صادر عن الأمانة العامة للمجلس، مساء السبت، أدان البديوي "بأشد عبارات الإدانة والاستنكار الاعتداء الحوثي الإرهابي على عدد من مناطق المملكة العربية السعودية، وما نجم عن اعتراض صاروخين باليستيين من سقوط أجزاء منهما في وادي المغمس بمكة المكرمة، وشظايا الاعتراض في مواقع بمحافظات جدة والطائف ورابغ".

وشدد على أن "هذا الاعتداء الآثم لمليشيا الحوثي الإرهابية، يجسد استهتاراً صارخاً بأرواح المدنيين وأمنهم، وتصعيداً إجرامياً يهدد أمن المنطقة واستقرارها" مؤكدا أن "تعريض مكة المكرمة لمخاطر هذه الاعتداءات يمثل تجاوزاً بالغ الخطورة لحرمة الأماكن المقدسة واستفزازا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم، ولا يمكن تبريره أو التساهل معه تحت أي ذريعة".

ولفت إلى أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، وأن دول المجلس تقف صفاً واحدًا إلى جانب المملكة في مواجهة هذه الاعتداءات، وتساند كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أرضها. كما دعا البديوي المجتمع الدولي إلى اتخاذ "موقف حازم وإجراءات فاعلة تضع حداً لهذه الاعتداءات الآثمة".

وتاتي التطورات في ظل تصاعد الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي على السعودية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في ظل تنديد دولي. وكانت الرياض توعدت الجماعة المدعومة من طهران بالرد بكل قوة.
وفي وقت سابق السبت، أعلنت الجماعة تنفيذ 7 عمليات عسكرية استهدفت، وفق بيان لها، مطارات ومنشآت نفطية وقاعدة جوية في مناطق مختلفة من المملكة.
وشملت الأهداف التي أعلنتها الجماعة مطاري الملك خالد الدولي بالرياض والملك فهد الدولي بالدمام، ومنشآت نفطية في ينبع ورابغ، إلى جانب مطار نجران وقاعدة خميس مشيط الجوية.
وقالت الجماعة إن عملياتها تأتي ردا على غارات سعودية على مناطق خاضعة لسيطرتها في اليمن. ولم يتضح على الفور ما إذا كان الصاروخان اللذان أعلنت السعودية اعتراضهما ضمن الهجمات التي تحدثت عنها الجماعة.
وسبق أن أعلنت السعودية تعرض مكة المكرمة والمدينة المنورة لثلاث محاولات استهداف من جانب الحوثيين منذ عام 2017، آخرها محاولتان في سبتمبر/أيلول الماضي، وسط إدانات إسلامية ونفي من الجماعة اليمنية.
وتضم مكة المكرمة المسجد الحرام والكعبة المشرفة، فيما تحتضن المدينة المنورة المسجد النبوي، ويقصدهما ملايين المسلمين سنويًا لأداء مناسك الحج والعمرة والزيارة.
وتقود السعودية منذ مارس/آذار 2015 تحالفًا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وتصاعدت هجمات الحوثيين على السعودية بعد إعلان الجماعة في يوليو/ تموز الماضي ما سمته "حظرًا بحريًا" على المملكة، قبل أن تتبنى هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على مواقع ومطارات وسفن سعودية.

October 24th 2026, 5:01 pm

بنك إسرائيل يفند رهانات نتنياهو على العملات المشفرة لمنع اية عقوبات

ميدل ايست اونلاين

بنك إسرائيل يفند رهانات نتنياهو على العملات المشفرة لمنع اية عقوبات

البنك يطالب المستوى السياسي بالعمل على الحد من تداعيات أية عقوبات في المستقبل بدل التعويل على العملات المشفرة.

القدس - أوضح بنك إسرائيل المركزي، السبت، أن العملات الرقمية المشفرة لا يمكن استخدامها للالتفاف على عقوبات اقتصادية محتملة، ردا على تصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن الاستعداد لمواجهة عقوبات اقتصادية ومصرفية قد تُفرض على تل أبيب.
وقالت هيئة البث العبرية الرسمية إن بنك إسرائيل رد على تصريحات أدلى بها نتنياهو، الجمعة، في مقابلة مع قناة الاقتصاد الإسرائيلية، طرح خلالها استخدام العملات المشفرة ضمن خطط بديلة لمواجهة العقوبات المحتملة.
ونقلت الهيئة عن البنك قوله "العملات المشفرة لا يمكن أن تشكل مسارا للالتفاف على العقوبات" مضيفا "الخطوة الصحيحة للاقتصاد الإسرائيلي هي الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع شركائنا التجاريين الرئيسيين، والتركيز على منع العقوبات وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد".
وشدد البنك على أن هذه المسألة تقع ضمن مسؤوليات المستوى السياسي، وأنه ينبغي العمل على منع العقوبات والحد من تداعياتها.
والجمعة، أعرب نتنياهو عن مخاوفه من احتمال فرض عقوبات اقتصادية ومصرفية على إسرائيل، قائلا "يجب الاستعداد لاقتصاد بديل، وأنتم تعرفون ما هو، وتعرفون ما هي العملات التي تتيح تجاوز ذلك، وأنا أعمل على هذا الأمر أيضا".
وأوضح أن إحدى الخطط البديلة التي أصدر تعليمات بإعدادها تتضمن استخدام العملات الرقمية المشفرة.
كما حذر نتنياهو من احتمال توقف المساعدات الاقتصادية الأميركية لإسرائيل، وتغير الموقف تجاهها بعد انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال "إذا كنتم تعتقدون أننا سنواصل الحصول على عشرات مليارات الدولارات من المساعدات الأميركية لميزانية الدفاع، فهذا لن يحدث، لأن أميركا تغيرت".
وأثارت تصريحات نتنياهو انتقادات من المعارضة الإسرائيلية، إذ قال زعيمها يائير لابيد "تصريح نتنياهو جنوني، لكنه صحيح، إذا انتُخبت حكومته، فستتوقف المساعدات الأمنية وستُفرض عقوبات اقتصادية شديدة على إسرائيل".
بدوره، حذر المدير العام السابق لمكتب رئيس الوزراء وأحد مؤسسي حزب "يشار" (مستقيم) يوآف هوروفيتس، من تداعيات تصريحات رئيس الوزراء على الاقتصاد الإسرائيلي.
وقال هوروفيتس، في مقابلة مع هيئة البث، إن ردود الفعل على تصريحات نتنياهو ستظهر الأحد والاثنين، مضيفا "سنرى جهات تسحب أموالها من هنا".

سنرى جهات تسحب أموالها من هنا

وتابع "بدلا من أن يخبرنا كيف يمنع العقوبات، وكيف يضمن عدم فرضها، يشرح لنا ما الذي ينبغي فعله عندما تُفرض العقوبات" معتبرا أن المعادلة بسيطة للغاية، قائلا "نتنياهو وبن غفير وسموتريتش يساوون عقوبات".
وحذر من أن تصريحاته قد تدفع أشخاصا إلى الامتناع عن الإقامة في إسرائيل أو تأسيس أعمال وفتح حسابات مصرفية والاستثمار فيها، والتوجه بدلا من ذلك إلى الخارج.
وتأتي هذه التصريحات قبل ثلاثة أيام من انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة الثلاثاء، وسط تصاعد الجدل بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة لسياسات حكومة نتنياهو وعلاقات إسرائيل التجارية والمالية مع الخارج.
وتتصاعد الدعوات الأوروبية لاتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل على خلفية حربها على قطاع غزة، والاستيطان في الضفة الغربية، وسط خلافات بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن طبيعة هذه الإجراءات ومدى اتساعها.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، اقترحت المفوضية الأوروبية تعليق بعض التسهيلات التجارية الممنوحة لإسرائيل بموجب اتفاقية الشراكة بين الجانبين، إلى جانب فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين متطرفين ومستوطنين عنيفين، وتجميد الدعم الثنائي الأوروبي لإسرائيل، باستثناء الدعم المقدم للمجتمع المدني ومركز "ياد فاشيم".
وفي مايو/أيار 2026، اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات تستهدف مستوطنين إسرائيليين ومنظمات تدعم أنشطة الاستيطان، فيما استمرت الخلافات بشأن اتخاذ إجراءات اقتصادية أوسع ضد إسرائيل.

October 24th 2026, 5:01 pm

الدبيبة يدفع لاحتواء الاعتراض المصري على اتفاق تركيا البحري

ميدل ايست اونلاين

الدبيبة يدفع لاحتواء الاعتراض المصري على اتفاق تركيا البحري

فاعلية تطمينات الدبيبة ستتوقف على ما إذا كانت ستتحول إلى خطوات واضحة تستجيب للاعتراضات المصرية، وعلى قدرة الأطراف المعنية على فصل الخلاف البحري عن بقية ملفات التعاون.

طرابلس – أبلغ رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد استعداد حكومته لمعالجة مخاوف القاهرة بشأن الحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط، في محاولة لاحتواء الخلاف الذي أثاره الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا، بعدما رفضته مصر واعتبرته باطلا ومنعدم الأثر القانوني بحقها.

وقال مكتب الدبيبة السبت، إن الاتصال الهاتفي تناول العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى استعداد الحكومة الليبية للتعامل مع الشواغل المصرية المرتبطة بالحدود البحرية. ولم يتضمن البيان تفاصيل بشأن طبيعة المعالجات المقترحة أو ما إذا كانت طرابلس تعتزم اتخاذ خطوات عملية لتعديل الاتفاق أو فتح مسار تفاوضي جديد بشأنه.

وتأتي هذه التطمينات بعد إعلان القاهرة، الأربعاء، رفضها اتفاقا أقره برلمان شرق ليبيا مع تركيا لترسيم الحدود البحرية، في تطور يعيد الخلافات حول مناطق النفوذ والحقوق البحرية في شرق المتوسط إلى واجهة العلاقات الإقليمية، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع المصالح الاقتصادية المرتبطة بالتنقيب عن النفط والغاز.

وكانت تركيا والحكومة الليبية المعترف بها دوليا في طرابلس قد توصلتا إلى الاتفاق البحري عام 2019، في خطوة أثارت اعتراض اليونان ومصر وقبرص، التي ترى أن الترتيبات الواردة فيه تتعارض مع مطالباتها البحرية. وفي المقابل، تتمسك أنقرة بأهمية الاتفاق في تحديد نطاق حقوقها البحرية وتعزيز شراكتها مع الجانب الليبي.

وظل الاتفاق موضع خلاف داخل ليبيا نفسها، إذ حجبت السلطات المنافسة في شرق البلاد، المتحالفة مع القائد العسكري خليفة حفتر، موافقتها عليه لسنوات، قبل أن يقره البرلمان الشرقي في خطوة أعادت الملف إلى دائرة التجاذبات الداخلية والإقليمية.

ويأتي هذا الخلاف في ظل استمرار الانقسام السياسي الليبي بين حكومة الدبيبة في طرابلس والسلطات المتمركزة في الشرق، ما يجعل الاتفاقات المتعلقة بالسيادة والحدود والموارد عرضة لتداخل المواقف المحلية مع حسابات القوى الإقليمية. كما يضع تعدد مراكز القرار تساؤلات حول قدرة أي جهة ليبية على تقديم ضمانات تحظى بقبول جميع الأطراف المعنية.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى مصر، التي ترتبط بليبيا بحدود برية وعلاقات أمنية واقتصادية ممتدة، وتتابع عن كثب التطورات السياسية والأمنية في جارتها الغربية، إلى جانب ما تعتبره مصالح بحرية واستراتيجية في شرق المتوسط.

وتعكس تطمينات الدبيبة إدراكا لحساسية الاعتراض المصري على الاتفاق البحري مع تركيا، خصوصا أن الخلاف لا يقتصر على ترسيم الحدود، بل يرتبط بتوازنات إقليمية ومصالح استراتيجية في شرق المتوسط، فالقاهرة تنظر إلى الاتفاق من زاوية حقوقها البحرية ومصالحها في مجال الطاقة، بينما يمثل الاتفاق بالنسبة إلى أنقرة أداة لتعزيز حضورها في المنطقة وتثبيت شراكتها مع طرابلس.

ويمكن فهم الاتصال مع رئيس المخابرات المصرية بوصفه محاولة لاحتواء التوتر والحفاظ على قنوات التواصل بين البلدين، من دون أن يعني ذلك أن الخلاف اقترب من التسوية، فالإعلان عن الاستعداد لمعالجة المخاوف المصرية يظل موقفا سياسيا عاما، ما لم يتبعه توضيح للآليات القانونية والفنية التي يمكن أن تستند إليها أي تفاهمات.

وتواجه الحكومة الليبية معادلة معقدة، فهي تسعى إلى الحفاظ على علاقاتها مع تركيا، التي تربطها بها اتفاقات سياسية واقتصادية وأمنية، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى علاقات مستقرة مع مصر بحكم الجوار الجغرافي والروابط الاقتصادية والأمنية. وقد يدفع هذا التداخل طرابلس إلى البحث عن صيغة للحوار لا تفرض عليها التخلي عن الاتفاق، لكنها تخفف الاعتراضات المصرية وتفتح المجال أمام تفاهمات أوسع.

ولا يمكن فصل التطور عن الانقسام الليبي الداخلي، فإقرار البرلمان في شرق البلاد الاتفاق مع تركيا، بعد سنوات من حجب الموافقة عليه، يطرح تساؤلات بشأن دوافع الخطوة وتوقيتها، ومدى انعكاسها على العلاقة بين السلطات المتنافسة. كما أن استمرار الانقسام يضعف قدرة ليبيا على تقديم موقف موحد ومستقر في الملفات السيادية، ويمنح الخلافات الإقليمية مجالا إضافيا للتأثير في حساباتها الداخلية.

وتبقى أمام هذا الملف ثلاثة مسارات محتملة: أولا، احتواء الخلاف عبر اتصالات سياسية ومشاورات فنية من دون تغيير فوري في الاتفاق؛ وثانيا، فتح مفاوضات أوسع بشأن المطالب البحرية، بما يسمح بتحديد نقاط الخلاف ومناقشة التسويات الممكنة؛ وثالثا، استمرار التباعد بين القاهرة وأنقرة بشأن الاتفاق، بما يضع الحكومة الليبية أمام ضغوط متعارضة ويزيد تعقيد إدارة علاقاتها الإقليمية.

وستتوقف فاعلية تطمينات الدبيبة على ما إذا كانت ستتحول إلى خطوات واضحة تستجيب للاعتراضات المصرية، وعلى قدرة الأطراف المعنية على فصل الخلاف البحري عن بقية ملفات التعاون. وحتى الآن، لا توجد في البيان المعلن مؤشرات كافية على التوصل إلى تفاهم نهائي، ما يجعل الاتصال بداية لمسار تفاوضي محتمل، لا دليلا على تسوية الخلاف.

October 24th 2026, 5:01 pm

أميركا تعاقب أحد أكبر المصارف الروسية لدعمه إيران

ميدل ايست اونلاين

أميركا تعاقب أحد أكبر المصارف الروسية لدعمه إيران

الخزانة الأميركية تتهم بنك 'في تي بي' الروسي بالتورط في إقامة علاقات باستخدام نظام المراسلة المصرفية مع بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات.

واشنطن - أدرجت وزارة الخزانة الأميركية بنك "في تي بي" أحد أكبر المؤسسات المالية في روسيا، على قائمة العقوبات، وذلك في إطار عمليات "الإبعاد الاقتصادي" الموجهة ضد إيران، وبدعوى مساعدة الأخيرة على التهرب من العقوبات الدولية فيما يواجه النظام المصرفي الروسي بدوره العديد من الصعوبات بسبب العقوبات المتعلقة بالحرب الأوكرانية.
وذكرت الخزانة الأميركية في بيان الاثنين أن بنك "في تي بي" تورط في أنشطة تهدف لتسهيل تهرب إيران من العقوبات، بما في ذلك إقامة علاقات باستخدام نظام المراسلة المصرفية مع بنوك إيرانية خاضعة للعقوبات.
وأشار البيان إلى أن البنك الروسي بات يُصنف الآن ضمن المؤسسات المالية الأكثر تعرضا للعقوبات في العالم.
كما حذر المؤسسات المالية الأجنبية التي تواصل تعاملاتها مع البنك الروسي من مواجهة مخاطر عالية بالتعرض لعقوبات ثانوية، داعيا إياها إلى إنهاء هذه العلاقات فورا.
وأوضح البيان أن البنك الروسي افتتح مكاتب له في إيران خلال السنوات الأخيرة بهدف إضفاء الطابع الرسمي على التنسيق المصرفي وثيق الصلة مع طهران وتوسيع التجارة بين البلدين.
وأشار إلى إقامة المصرف علاقات مراسلة مصرفية مع مؤسسات إيرانية معاقبة على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، واتخاذه خطوات لتوسيع وجوده في طهران منذ يناير/كانون الثاني 2025.
وشددت الخزانة الأميركية على أن البنك اتخذ خطوات لنقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، وأنشأ نظام دفع يتيح إجراء المعاملات بالعملات الوطنية (الريال الإيراني والروبل الروسي) عبر حسابات مراسلة بهدف تعزيز التجارة الثنائية.
من جانبه، أكد وزير الخزانة الأميركي سكات بيسنت، في تصريح تضمنه البيان، أن الوزارة ستواصل استهداف وتعطيل أي دعم مالي أو تكنولوجي أو مادي يتيح لإيران الاستمرار في أنشطتها التي تصنفها واشنطن "إرهابية".
وشدد بيسنت على أن وزارة الخزانة لن تتسامح مع أي شكل من أشكال الدعم المقدم إلى طهران، وستستمر في تحديد الداعمين وكشفهم وعزلهم.
ويأتي إدراج البنك الروسي ضمن العقوبات في سياق تشديد واشنطن الخناق على الاقتصاد الإيراني عبر حصار مالي واسع، لا يستهدف المؤسسات الإيرانية وحدها، بل يمتد إلى بنوك ومؤسسات في دول حليفة لطهران. وتصف إدارة الرئيس دونالد ترامب هذه السياسة بـ"يوم الإنزال الاقتصادي"، في إشارة إلى تصعيد الضغوط.
وتسعى واشنطن من خلال هذا المسار إلى إغلاق قنوات التمويل التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات، عبر تهديد المؤسسات الأجنبية بعقوبات ثانوية إذا واصلت التعامل معها. ويعني ذلك توسيع نطاق الحصار الاقتصادي ليشمل شبكات مصرفية وتجارية خارج إيران، بما يرفع كلفة وصول طهران إلى الأموال والأسواق الدولية.

September 15th 2026, 6:31 am

'ذا بيت' يحصد إيمي الدراما للمرة الثانية

ميدل ايست اونلاين

'ذا بيت' يحصد إيمي الدراما للمرة الثانية

بين الأرقام القياسية والمفاجآت، شهدت جوائز إيمي ليلة حافلة بالانتصارات، وسط أجواء استثنائية فرضتها أزمات هوليوود المتصاعدة.

واشنطن ـ واصل مسلسل 'ذا بيت'، الذي تدور أحداثه داخل غرفة طوارئ في أحد المستشفيات، حضوره القوي في جوائز إيمي، بعدما حصد جائزة أفضل مسلسل درامي للمرة الثانية على التوالي، خلال حفل أقيم مساء الاثنين وشهد منافسة قوية بين أبرز الأعمال التلفزيونية خلال الموسم الماضي.

وفي فئة الكوميديا، حقق المسلسل الجديد 'ويدوز باي' مفاجأة لافتة بفوزه بجائزة أفضل مسلسل كوميدي، متفوقا على الموسم الأخير من المسلسل الحائز على الجائزة سابقا 'هاكس'.

ويقدم العمل الفائز مزيجا من الكوميديا والرعب، وتدور أحداثه في بلدة صغيرة بمنطقة نيو إنجلاند تعاني ظروفا استثنائية، ما منحه حضورا مميزا بين الأعمال المنافسة.

وشهد الحفل أيضا تألق نجمة 'هاكس' جين سمارت، التي حصلت على جائزة إيمي الخامسة في مسيرتها عن تجسيدها شخصية الكوميدية الارتجالية ديبورا فانس.

وبهذا الفوز، حققت سمارت إنجازا لافتا، إذ أصبحت أول ممثلة تفوز بجائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي عن كل موسم من مواسم العمل.

وعبرت سمارت عن سعادتها بهذا الإنجاز خلال كلمتها على المسرح، ووصفت رحلتها مع المسلسل بأنها تجربة استثنائية، موجهة الشكر إلى صناع العمل وفريقه.

ويأتي فوزها ليؤكد المكانة التي احتلتها الشخصية طوال مواسم 'هاكس'، وقدرتها على الجمع بين الطابع الكوميدي والأبعاد الإنسانية المعقدة.

وكانت جوليا لويس-دريفوس صاحبة الرقم القياسي الأقرب إلى إنجاز سمارت، بعدما فازت بجائزة أفضل ممثلة كوميدية في ستة من أصل سبعة مواسم لمسلسل 'فيب'.

ويضع هذا الإنجاز سمارت ضمن قائمة أبرز النجمات في تاريخ جوائز إيمي، ويعكس الاستمرارية التي حافظت عليها شخصيتها على مدار المسلسل.

أما النجم ماثيو ريس فحقق إنجازا نادرا خلال الحفل، بعدما أصبح أول شخص يفوز بجائزتي تمثيل رئيسيتين في المناسبة نفسها.

وحصل ريس على جائزة أفضل ممثل في مسلسل كوميدي عن 'ويدوز باي'، كما نال جائزة أفضل ممثل في مسلسل قصير عن مسلسل الإثارة النفسية 'ذا بيست إن مي'، أو 'الوحش داخلي'، الذي تنتجه نتفلكس.

ويبرز فوز ريس أهمية تنوع الأعمال التي شارك فيها، إذ انتقل بين الكوميديا ذات الطابع المظلم والإثارة النفسية، مقدمًا شخصيات مختلفة من حيث البناء والأداء. كما يعكس الحفل اتساع مساحة الأعمال التي تمزج بين أكثر من نوع درامي، وعدم اقتصار المنافسة على القوالب التلفزيونية التقليدية.

ولم تقتصر أهمية الحفل على النتائج الفنية، إذ جاء في وقت تمر فيه صناعة التلفزيون والسينما في هوليوود بمرحلة مليئة بالتحديات.

وتواجه شركات الإنتاج والمنصات ضغوطًا متزايدة بسبب خفض الإنفاق وتقليص حجم الإنتاج، إلى جانب المخاوف المتصاعدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العاملين في صناعة الترفيه.

كما ألقت التحركات الاقتصادية في قطاع الإعلام بظلالها على المشهد، خصوصا في ظل الصفقة المقترحة لاستحواذ شركة باراماونت سكايدانس على وارنر براذرز ديسكفري، المالكة لشبكة 'إتش بي أو'.

وتسببت الصفقة في انقسام داخل الصناعة، فضلا عن مواجهتها تحديات قانونية قد تؤثر على مستقبلها.

وفي ظل هذه الظروف، جاء حفل إيمي بمثابة مساحة للاحتفاء بالإبداع التلفزيوني والنجاحات الفنية، وسط مرحلة تشهد إعادة تشكيل واسعة لخريطة الإنتاج والعرض.

وبينما أكد 'ذا بيت' استمراره في صدارة الدراما، قدم 'ويدوز باي' نموذجا لصعود أعمال جديدة قادرة على منافسة الإنتاجات المعروفة، في حين سجلت إنجازات جين سمارت وماثيو ريس لحظات بارزة ستبقى من بين أهم محطات الحفل.

September 15th 2026, 6:31 am

الدفاعات السعودية تتصدى لعدوان حوثي واسع على 6 مدن

ميدل ايست اونلاين

الدفاعات السعودية تتصدى لعدوان حوثي واسع على 6 مدن

المملكة تتمكن من التصدي لهجوم على ينبع أين يوجد الميناء النفطي الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر، حيث يتم تحميل ملايين البراميل يوميا.

الرياض - تمكنت المملكة العربية السعودية اليوم الثلاثاء من التصدي لهجمات نفذها الحوثيون على ست مدن، منها ينبع -وهي الميناء النفطي الرئيسي للمملكة على البحر الأحمر، حيث يتم تحميل ملايين البراميل يوميا بينما تشير هذه الهجمات لنية الجماعة اليمنية لارباك المملكة عبر التركيز على استهداف قطاع الطاقة الحيوي.
وأفاد الدفاع المدني السعودي بأن الخطر زال في كل من جدة وأبها وجازان والعلا والطائف، بعد أن كانت هذه المناطق قد تلقت تحذيرات لحالات الطوارئ وسط تصاعد الهجمات ‌التي تشنها جماعة الحوثي المتحالفة ‌مع إيران في اليمن.
وكثف الحوثيون هجماتهم على المدن السعودية والبنية ‌التحتية للطاقة بالمملكة، بالتزامن مع تقدمهم على ساحل البحر الأحمر في اليمن نحو مضيق باب المندب، الذي يعد ممرا ملاحيا حيويا لكن يلاحظ تركيز الجماعة اليمنية على مواقع انتاج وتصدير النفط لإرباك القطاع الذي يمثل عمود الاقتصاد السعودي.
والاثنين أعلن الحوثيون أنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة جوية عسكرية في خميس مشيط بجنوب السعودية، مستهدفين حظائر الطائرات وأنظمة الرادار ومدارج الطيران ومستودعات الذخيرة، ردا على الغارات الجوية السعودية في اليمن.
وأفاد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأن هذه الهجمات تسببت في إصابة 13 مدنيا بجروح.
وزاد تقدم الحوثيين في الأيام القليلة الماضية، بما شمل الاستيلاء على جزيرة بريم عند مدخل البحر الأحمر، من الضغوط على صادرات النفط السعودية بعد أن عطل هجوم جوي يوم الخميس خط أنابيب النفط الذي يربط شرق المملكة بغربها. وألقت الرياض باللوم في الهجوم على خط الأنابيب على جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق.
وكانت السعودية مدت خط (شرق-غرب) الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر عبر أراضيها من الخليج إلى البحر الأحمر في الثمانينيات لتجاوز مضيق هرمز عندما تعرض للتهديد جراء الحرب الإيرانية العراقية في ذلك الوقت.
وقال متعاملون إن توقف خط الأنابيب السعودي لفترة طويلة قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية في ظل الحصار المفروض إلى حد بعيد على المضيق. ولم تذكر الرياض متى قد تستأنف العمليات.
وردا على هجوم الحوثيين، كثفت القوات الجوية السعودية واليمنية قصفها أهداف الحوثيين، بما في ذلك المناطق المحيطة بميناء المخا التاريخي على البحر الأحمر، غير أن مسؤولين في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا قالوا إن الحوثيين حافظوا على سيطرتهم الفعلية على ساحل اليمن الغربي بالكامل تقريبا.
وقال أحد المسؤولين اليمنيين إن الحوثيين يتعرضون لضغوط شديدة، وإن كانوا يمارسون المزيد من الضغط على السعوديين ويكثفون حملتهم من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من أربعة بالمئة أمس قبل أن تصعد بنحو واحد بالمئة عند التسوية.

September 15th 2026, 6:31 am

الشرع يراهن على نمو اقتصاد سوريا لبلوغ 50 مليار دولار

ميدل ايست اونلاين

الشرع يراهن على نمو اقتصاد سوريا لبلوغ 50 مليار دولار

الرئيس السوري يؤكد أن بلاده تبحث مشاريع ضخمة مع مستثمرين إماراتيين، واصفا رفع العقوبات بأنه 'ولادة جديدة لسوريا'.

دبي - توقع الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، أن يبلغ حجم اقتصاد بلاده 50 مليار دولار خلال 2026، مقابل 32 مليارا في العام الماضي، مشيرا إلى فرص استثمارية واسعة أمام الدول العربية والأوروبية وذلك خلال حوار بعنوان "سوريا المستقبل"، ضمن قمة الإعلام العربي 2026 المنعقدة في مركز دبي التجاري العالمي بالإمارات.
وقال الشرع إن حجم الاقتصاد السوري بلغ 20 مليار دولار عند "تحرير دمشق" عام 2024، وارتفع إلى 32 مليار دولار في 2025، مضيفا "توقعاتنا أن يصل في العام الجاري إلى 50 مليار دولار" مضيفا أن سوريا قد تصل خلال 2027 إلى حجم اقتصادها المسجل عام 2010، الذي قال إنه بلغ نحو 60 مليار دولار.

وأشار الرئيس السوري إلى أن مذكرات تفاهم استثمارية بدأت تدخل حيز التنفيذ، وأن بلاده تبحث مشاريع ضخمة مع مستثمرين إماراتيين، واصفا رفع العقوبات بأنه "ولادة جديدة لسوريا".
وقال إن استخدام التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يرفع قدرة سوريا على إنتاج الغذاء بما يكفي لأكثر من 100 مليون نسمة، مشيراً إلى إمكانات كبيرة يمكن توظيفها في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي. وأضاف أن البلاد تمتلك كذلك فرصاً استثمارية واسعة، ولا سيما في قطاعي العقارات والسياحة، بما يفتح المجال أمام دور أكبر للاستثمارات في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد السوري.
وأشار الشرع إلى أن سوريا قادرة أيضاً على أن تصبح جزءاً مهماً من البدائل الاستراتيجية في مجال إمدادات الطاقة، بالتزامن مع عودتها إلى المشاركة على المستويين الإقليمي والدولي في ملفات الأمن الاستراتيجي والممرات التجارية.
وتعكس هذه الطروحات توجهاً لتقديم سوريا باعتبارها موقعاً يمكن أن يؤدي دوراً اقتصادياً وجيوسياسياً في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها في قطاعات الغذاء والطاقة والاستثمار.
ويأتي التركيز المتزايد على الاقتصاد في مرحلة تسعى فيها الحكومة الانتقالية إلى معالجة آثار سنوات الحرب وتدهور الخدمات والبنية التحتية، وهي تحديات تجعل جذب رؤوس الأموال وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار من أبرز الأولويات. وتدرك دمشق أن تحويل التعافي السياسي إلى تحسن ملموس في حياة السوريين يتطلب إعادة تشغيل قطاعات الإنتاج والخدمات وترميم شبكات الطاقة والنقل والمياه، إلى جانب تنشيط التجارة.
وفي هذا السياق، عمل الرئيس السوري على توسيع اتصالات سوريا الإقليمية والدولية، في محاولة لإنهاء حالة العزلة التي أحاطت بالبلاد خلال السنوات الماضية. وشكل رفع العقوبات الأميركية عاملاً مهماً في هذا المسار، إذ أتاح لدمشق مساحة أكبر للتحرك اقتصادياً وفتح قنوات جديدة أمام الاستثمار والتبادل التجاري، فيما تراهن الحكومة على استثمار الانفتاح السياسي في بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد.
وتبرز السعودية ودول الخليج وتركيا ضمن الدائرة الإقليمية التي تسعى دمشق إلى تطوير التعاون معها، سواء عبر الاستثمارات أو التجارة أو إعادة الإعمار والطاقة، بالتوازي مع جهود لتحسين العلاقات الثنائية مع مصر. ويعكس هذا التحرك محاولة لإعادة سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي وربط تعافي اقتصادها بشبكة أوسع من المصالح والشراكات.
وبعد أن انصب جزء كبير من جهود المرحلة الانتقالية على توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة البلاد، يضع الشرع الملف الاقتصادي في صدارة المرحلة التالية، باعتباره أساساً للاستقرار السياسي والاجتماعي. وتبقى قدرة الحكومة على تحويل الوعود الاستثمارية إلى مشاريع فعلية مرتبطة بمدى قدرتها على تجاوز إرث الحرب واهتراء البنية التحتية وتوفير بيئة أكثر استقراراً أمام المستثمرين.

September 15th 2026, 6:31 am

المحافظون يضغطون لانسحاب إيران من اتفاقية عدم الانتشار النووي

ميدل ايست اونلاين

المحافظون يضغطون لانسحاب إيران من اتفاقية عدم الانتشار النووي

دعوة صحف مرتبطة بالمرشد الإيراني كصحيفة كيهان للانسحاب من الاتفاقية على خلفية إحالة طهران على مجلس الامن هدفه زيادة الضغوط على المجتمع الدولي وللاستهلاك الداخلي.

طهران - صعدت الأوساط المحافظة في إيران لهجتها تجاه المجتمع الدولي، عقب إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، عبر إعادة طرح ورقة الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تبدو أقرب لاختبار ردود الفعل الدولية وللاستهلاك الداخلي، منها إلى تمهيد فعلي لاتخاذ قرار بالخروج من المعاهدة.
وتصدرت صحيفة "كيهان"، الخاضعة لإشراف ممثل المرشد الإيراني، الدعوات الأخيرة، معتبرة في تقرير الاثنين أن بقاء إيران داخل المعاهدة لم يعد يوفر لها الحماية من العقوبات أو الضغوط والتهديدات. وذهبت الصحيفة إلى مهاجمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متهمة إياها بالتحول إلى أداة سياسية ضد طهران، في خطاب يعكس موقف التيار المحافظ الرافض لأي تنازل جديد في الملف النووي.
وتزامن هذا التصعيد الإعلامي مع تحرك إيراني رسمي أكثر حذراً. فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن ما وصفه بالتحركات السياسية للوكالة الدولية قد يدفع دولاً إلى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، وذلك بعد يوم واحد من تصويت مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة على إحالة إيران إلى مجلس الأمن بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي.
وجاءت إحالة الملف الأسبوع الماضي بعد فترة طويلة من تعثر التعاون بين طهران والوكالة، التي قالت إنها لم تتمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية ولم تعد قادرة على التحقق ميدانياً من وضع المواد والمنشآت المعلنة. وصوتت 23 دولة لمصلحة القرار، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر، مع امتناع دول أخرى عن التصويت.
وتحاول طهران تقديم هذه التطورات باعتبارها دليلاً على تسييس النظام الدولي للملف النووي، فيما تقول الولايات المتحدة والدول الأوروبية إن القضية تتعلق بالتزامات إيران القانونية بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم الانتشار. وأكدت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا أن على إيران استعادة التعاون والسماح للوكالة بالتحقق من أنشطتها النووية.
ولم تكن الدعوة إلى الانسحاب جديدة داخل إيران، إذ سبق أن طرحها نواب ومسؤولون في مناسبات مختلفة، خصوصاً بعد الضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية. ففي يوليو/تموز، دعا النائب مجتبى يوسفي إلى خروج طهران من المعاهدة، بينما ظهرت خلال الفترة نفسها مطالب من شخصيات سياسية بإعادة النظر في القيود التي تفرضها عضوية إيران في النظام الدولي لمنع الانتشار.
وتكشف عودة هذه الدعوات بعد كل جولة من الضغوط الدولية عن استخدامها المتكرر كأداة للضغط السياسي، إذ تلوح بها طهران عندما يرتفع مستوى المواجهة مع واشنطن والدول الأوروبية، قبل أن تتراجع عن تحويل التهديد إلى خطوة عملية. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على اتخاذ قرار رسمي بالانسحاب، كما أن الدعوات البرلمانية والإعلامية لا تعني بحد ذاتها تغييراً في الوضع القانوني لإيران.
وتخدم هذه اللغة كذلك الحسابات الداخلية للتيار المحافظ، الذي يسعى إلى تصوير المواجهة النووية باعتبارها معركة سيادة في مواجهة الضغوط الغربية، خصوصاً بعد الضربات التي ألحقت أضراراً بالمنشآت النووية. كما تمنح التلويحات بالانسحاب القيادة الإيرانية ورقة إضافية للتفاوض، عبر الإيحاء بأن استمرار الضغط قد يدفع طهران إلى خطوات أكثر جذرية.
وتزداد حساسية هذا التهديد في ظل فقدان الوكالة جزءاً مهماً من قدرتها على مراقبة البرنامج النووي الإيراني. فقد أكدت الدول الغربية في مجلس المحافظين أن استمرار غياب التحقق يمثل مصدر قلق من ناحية الانتشار، بينما تصر طهران على أن ظروف الحرب والضربات العسكرية حالت دون استئناف عمليات التفتيش.
وبذلك تبدو ورقة الانسحاب في المرحلة الحالية أداة ضغط أكثر منها قراراً وشيكاً، إذ تراهن طهران على أن مجرد التلويح بتفكيك أحد أهم أطر الرقابة النووية العالمية قد يدفع القوى الدولية إلى إعادة حساباتها، بينما يستخدم المحافظون الخطاب نفسه لتعزيز موقفهم الداخلي والتأكيد على رفض تقديم تنازلات جديدة تحت الضغط.

September 15th 2026, 6:31 am

دعوات في العراق لتغيير النظام السياسي

ميدل ايست اونلاين

دعوات في العراق لتغيير النظام السياسي

النائبة ووزيرة الاتصالات السابقة هيام الياسري تطالب بالانتقال من النظام البرلماني إلى نظام شبه رئاسي.
هيام الياسري تدعو لانتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر
الياسري تؤكد ان صالح فياض أيد دعوتها لتغيير النظام السياسي

بغداد - فتحت دعوة النائبة ووزيرة الاتصالات السابقة هيام الياسري للانتقال بالعراق من النظام البرلماني إلى نظام شبه رئاسي نقاشاً حساساً حول مستقبل توزيع السلطة، في وقت تستند فيه العملية السياسية منذ عام 2003 إلى توازنات طائفية وعرقية تجعل أي تعديل في قواعد الحكم مرتبطاً مباشرة بمصالح القوى التي بنت نفوذها داخل النظام القائم.
ودعت الياسري، خلال حوار تلفزي الاثنين، السياسيين إلى التحرك نحو تغيير شكل نظام الحكم، كاشفة عن إعداد مسودة ودراسات بالتعاون مع خبراء دستوريين تقترح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب ومنحه صلاحيات واسعة، مع الإبقاء على مجلس النواب. واعتبرت أن الصيغة الحالية أضعفت موقع رئيس الوزراء وحولت البرلمان إلى ساحة للمحاصصة، فيما أصبح رئيس الجمهورية محدود الصلاحيات.

وأشارت الياسري كذلك إلى أن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أبدى تأييده للمقترح، قائلة إنه عبّر عن أمله في تغيير الوضع السياسي الحالي ودعم الفكرة التي طرحتها، في موقف من شأنه أن يضيف إلى النقاش حول شكل الحكم بعداً سياسياً، بالنظر إلى موقع الفياض داخل منظومة القوى المؤثرة في العراق.

وتتجاوز أهمية المقترح مسألة إعادة توزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، إذ إن انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر يمكن أن يعيد تشكيل موازين القوة داخل النظام السياسي. فالدستور العراقي يجعل رئيس الجمهورية منتخباً من مجلس النواب، بينما يتمتع رئيس الوزراء بالدور التنفيذي الأبرز، في حين استقرت الأعراف السياسية بعد 2003 على توزيع الرئاسات الثلاث وفق توازنات المكونات؛ إذ تذهب رئاسة الجمهورية إلى شخصية كردية، ورئاسة الحكومة إلى شخصية شيعية، ورئاسة مجلس النواب إلى شخصية سنية.
ومن شأن الانتقال إلى انتخاب الرئيس مباشرة من الناخبين أن يضعف، في حال تطبيقه، قدرة الكتل السياسية على التحكم في الوصول إلى أحد أهم المناصب السيادية عبر التوافقات البرلمانية. كما قد يمنح شخصية رئاسية منتخبة على مستوى البلاد شرعية شعبية مستقلة عن الكتل التي تتقاسم المقاعد والمناصب، وهو ما يمكن أن يغير طبيعة العلاقة بين الرئاسة والبرلمان والحكومة.
وتكمن حساسية التغيير المقترح في أن المحاصصة، رغم عدم النص عليها دستورياً باعتبارها قاعدة لتوزيع المناصب، تحولت إلى عرف سياسي راسخ في إدارة الدولة. فقد ارتبط تشكيل الحكومات والوزارات والمؤسسات بتفاهمات بين القوى الشيعية والسنية والكردية، الأمر الذي جعل تعديل آلية اختيار رئيس الجمهورية أو توسيع صلاحياته مسألة تمس شبكة واسعة من التوازنات السياسية.
ومن المتوقع لذلك أن تواجه أي محاولة جادة لإعادة صياغة النظام بمعارضة من قوى تخشى أن يؤدي تغيير قواعد اللعبة إلى خسارة مواقع أو نفوذ راكمته عبر الصيغة الحالية. فالمسألة لا تتعلق فقط بزيادة صلاحيات الرئيس، وإنما بمن يمتلك حق إنتاج السلطة ومن يحدد شكل التحالفات التي تسبق تشكيل الحكومة.
ويضاف إلى ذلك أن تعديل النظام السياسي لن يكون إجراءً حكومياً عادياً، بل سيحتاج إلى مسار دستوري وسياسي معقد، خصوصاً أن الصيغة الحالية تحدد بنية الدولة واختصاصات مؤسساتها وآليات اختيار شاغلي المناصب العليا. ولذلك فإن طرح الياسري قد يتحول إلى اختبار لقدرة القوى العراقية على فتح نقاش يتجاوز التوافقات المرحلية نحو إعادة النظر في قواعد العملية السياسية نفسها.
وكان التيار الصدري من أبرز القوى التي انتقدت المحاصصة ودعت إلى صيغة تقوم على الأغلبية السياسية، وطرح مقتدى الصدر بعد انتخابات 2021 تشكيل حكومة أغلبية وطنية بدلاً من حكومات التوافق. وفي أزمة 2022 ذهب الصدر إلى الحديث عن تغيير النظام السياسي والدستور، ما يعكس استمرار الجدل داخل العراق بشأن مدى قدرة الصيغة الحالية على إنتاج حكم فعال ومستقر.
وبذلك تعيد دعوة الياسري إلى الواجهة سؤالاً أوسع من شكل النظام: هل يستطيع العراق الانتقال من إدارة التوازنات بين المكونات إلى نظام يمنح الناخب دوراً أكبر في اختيار رأس السلطة؟ الإجابة ستتوقف بدرجة كبيرة على استعداد القوى المستفيدة من النظام الحالي للتنازل عن جزء من نفوذها، وعلى قدرة أصحاب مشروع التغيير على بناء توافق سياسي ودستوري حول البديل.

September 15th 2026, 6:31 am

بافل طالباني يبحث في طهران وقف الهجمات الإيرانية على كردستان

ميدل ايست اونلاين

بافل طالباني يبحث في طهران وقف الهجمات الإيرانية على كردستان

زيارة رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الى إيران تأتي بعد يوم من هجوم صاروخي واسع استهدف مواقع للمعارضة الإيرانية الكردية في السليمانية.

طهران - بحث رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في العراق بافل طالباني، في العاصمة طهران مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العديد من الملفات الأمنية والاقتصادية، حيث يأتي للقاء في خضم تصاعد هجمات طهران ووكلائها على إقليم كردستان وتهديد السيادة العراقية.
وجاء الاجتماع، الذي أكدته وزارة الخارجية الإيرانية من دون الكشف عن تفاصيل ما دار خلاله، في وقت تتزايد فيه حساسية الملف الأمني بين بغداد وطهران، ولا سيما بعد الضربات الصاروخية التي استهدفت مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة داخل محافظة السليمانية. ووصل طالباني إلى طهران بدعوة من عراقجي، ما يمنح اللقاء أهمية خاصة في ظل تصاعد الخلافات بشأن استخدام الأراضي العراقية في عمليات عسكرية إيرانية.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال إن زيارة طالباني تستهدف دفع العلاقات مع العراق وإقليم كردستان إلى مستويات أوسع، إلى جانب دعم الاستقرار في المنطقة. غير أن توقيت الزيارة يجعل أمن الحدود والهجمات الأخيرة في صدارة الملفات التي يصعب فصلها عن المباحثات السياسية والاقتصادية.
وتتعامل طهران مع نشاط التنظيمات الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في العراق باعتباره تهديداً لأمنها، فيما ترى بغداد وكذلك أربيل أن الرد العسكري داخل أراضيها يمثل مساساً بسيادتها. ويضع هذا التباين السلطات العراقية وسلطات إقليم كردستان أمام معادلة معقدة، فهي مطالبة بمنع استخدام أراضيها للإضرار بإيران، وفي الوقت نفسه بالحفاظ على حقها في حماية حدودها ورفض أي عمل عسكري من دولة أخرى داخل أراضيها.
ويضم إقليم كردستان جماعات كردية إيرانية عدة، من بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إضافة إلى كومله وحزب الحياة الحرة الكردستانية وحزب الحرية الكردستاني ومنظمة خبات. وقد سعت بعض هذه القوى خلال العام الحالي إلى تعزيز التنسيق فيما بينها، في محاولة لتوحيد مواقفها في مواجهة السلطات الإيرانية.
وزادت حساسية هذا الملف مع اتساع نطاق المواجهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران خلال عام 2026، إذ تحولت مناطق وجود المعارضة الكردية الإيرانية داخل العراق إلى أهداف للضربات الإيرانية، بينما حاولت سلطات الإقليم تفادي انخراط كردستان بصورة مباشرة في الحرب.
وأخذ التصعيد منحى أكثر خطورة في أغسطس/آب، عندما استهدفت طائرات مسيّرة مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في هجوم قالت سلطات الإقليم إن مصدر الطائرات فيه كان الأراضي الإيرانية. ورغم عدم تسجيل خسائر بشرية، أعاد الهجوم إلى الواجهة مسألة استهداف منشآت رسمية عراقية وانتهاك المجال السيادي للبلاد.
وتدفع هذه التطورات بغداد إلى التعامل مع قضية السيادة باعتبارها اختباراً عملياً لسلطة الدولة، خصوصاً مع وجود جماعات مسلحة مرتبطة بطهران داخل العراق وتعدد الأطراف التي تنخرط في الصراع الإقليمي من الأراضي العراقية.
كما سبق أن بحثت واشنطن، في بداية الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية، إمكانية فتح جبهة برية عبر الأراضي العراقية بمشاركة جماعات كردية إيرانية، قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الفكرة، في مؤشر على حساسية تحويل العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة.
ومن هنا يكتسب لقاء طالباني وعراقجي أهمية تتجاوز التعاون الاقتصادي، إذ يأتي في لحظة تحتاج فيها طهران إلى معالجة مخاوفها الأمنية، بينما تواجه القوى الكردية ضغوطاً متزايدة، وتطالب بغداد بمنع تكرار الهجمات التي ترى فيها انتهاكاً لسيادتها.

September 15th 2026, 6:31 am

من 6 آلاف زجاجة حليب إلى طريق في الصين!

ميدل ايست اونلاين

من 6 آلاف زجاجة حليب إلى طريق في الصين!

تجربة صينية لتحويل زجاجات تالفة إلى مواد أسفلتية لرصف الطرق، تمثل نموذجًا مبتكرًا لاقتصاد دائري يهدف إلى إيجاد استخدامات بديلة للنفايات البلاستيكية.

عادت إلى الواجهة في سبتمبر/أيلول الجاري تجربة صينية لافتة في مجال إعادة تدور النفايات، بعدما أعادت تقارير إعلامية دولية تسليط الضوء على مشروع نفذته الصين عام 2021 لتحويل آلاف العبوات البلاستيكية المستخدمة إلى مادة تدخل في رصف الطرق.

المشروع، الذي أقيم في مدينة شنغهاي، استخدم أكثر من 6 آلاف زجاجة حليب بلاستيكية مستعملة، إلى جانب أنواع أخرى من النفايات البلاستيكية، ضمن مادة أسفلتية معدلة بالبوليمرات، في محاولة لمنح البلاستيك الذي يصعب إعادة تدويره استخدامًا جديدًا بدلًا من التخلص منه.

ونفذت التجربة شركة "داو" المتخصصة في علوم المواد بالتعاون مع شركة الألبان الصينية "شيني ميدو"، داخل حرم جامعة شرق الصين للعلوم والتكنولوجيا، حيث جرى إنشاء طريق باستخدام البلاستيك المعاد تدويره ضمن خليط الأسفلت.

وكانت "داو" قد أعلنت عن المشروع في أبريل/نيسان 2021، في إطار جهودها لتطوير حلول تسمح بإعادة استخدام أنواع من البلاستيك التي تواجه صعوبات في عمليات إعادة التدوير التقليدية.

ولا يعني المشروع أن الطريق مصنوع بالكامل من البلاستيك، كما قد توحي بعض العناوين المتداولة، وإنما جرى استخدام البلاستيك المعاد تدويره ضمن تركيبة من الأسفلت المعدل بالبوليمرات. واعتمد المشروع على تقنية طورتها "داو" بهدف تحسين خصائص الأسفلت وتعزيز قدرته على التحمل.

لماذا زجاجات الحليب؟

تكمن أهمية التجربة في نوعية النفايات المستخدمة فيها، إذ إن زجاجات الحليب البلاستيكية قد تصبح أكثر صعوبة في إعادة التدوير عندما تكون ملوثة ببقايا المنتجات الغذائية، ما يجعل بعض منشآت إعادة التدوير غير قادرة أو غير راغبة في استقبالها.

ومن هنا جاءت الفكرة بتحويل هذا النوع من البلاستيك منخفض القيمة إلى مادة يمكن استخدامها في قطاع البنية التحتية، بدلًا من وصوله إلى مدافن النفايات أو البيئة.

وترى "داو" أن استخدام البلاستيك المعاد تدويره في خلطات الأسفلت يمكن أن يساعد في تقليل الاعتماد على بعض المواد البكر، كما يمكن أن يساهم تحسين أداء الطرق وإطالة عمرها التشغيلي في تقليل الحاجة إلى أعمال الصيانة وإعادة الرصف.

لكن هذه الفوائد تظل مرتبطة بتقييم أداء تقنية الرصف في كل مشروع، ولا تعني بالضرورة أن كل طريق يحتوي على البلاستيك المعاد تدويره سيحقق المستوى نفسه من الفوائد البيئية.

تجربة ضمن توجه آسيوي أوسع

لم تكن تجربة شنغهاي حالة منفردة، إذ شاركت "داو" في مشاريع أخرى لاستخدام البلاستيك المعاد تدويره في إنشاء الطرق، بينها تجارب في إندونيسيا والهند وتايلاند.

وتأتي هذه المشاريع في سياق اهتمام متزايد في عدد من الدول الآسيوية بإيجاد استخدامات للبلاستيك الذي يصعب إعادة تدويره بالطرق التقليدية، خصوصًا مع ارتفاع كميات النفايات البلاستيكية وتزايد الضغوط للحد من وصولها إلى البيئة.

وتشير دراسات علمية تناولت تجارب الطرق البلاستيكية في آسيا إلى أن استخدام المخلفات البلاستيكية في مواد الرصف أصبح أحد المسارات التي يجري اختبارها ضمن حلول الاقتصاد الدائري، وإن كانت جدوى هذه التطبيقات تعتمد على نوع البلاستيك وطريقة معالجته وتركيب الأسفلت وظروف استخدام الطريق.

وبعد مرور نحو خمس سنوات على تنفيذ تجربة شنغهاي، عادت قصة "طريق زجاجات الحليب" إلى التداول في سبتمبر/أيلول 2026، لتسلط الضوء مجددًا على فكرة تتجاوز تحويل النفايات إلى مادة بناء، وهي البحث عن طرق لإبقاء المواد المستخدمة داخل دورة اقتصادية أطول بدل التخلص منها بعد انتهاء وظيفتها الأولى.

وهكذا تحولت آلاف زجاجات الحليب، التي كان يمكن أن تصبح مجرد نفايات بلاستيكية، إلى جزء من تجربة في البنية التحتية، في نموذج يعكس أحد الاتجاهات المتنامية في التعامل مع أزمة البلاستيك؛ ليس فقط إعادة تدويره، وإنما إيجاد استخدامات جديدة له عندما تصبح إعادة تدويره بالطرق التقليدية صعبة أو غير اقتصادية.

September 15th 2026, 6:31 am

واشنطن تطالب بغداد بشفافية مطلقة في ملف نزع سلاح الفصائل

ميدل ايست اونلاين

واشنطن تطالب بغداد بشفافية مطلقة في ملف نزع سلاح الفصائل

مسؤول أميركي يقول ان إدارة ترامب تؤيد بصورة كاملة عملية نزع السلاح وتسليمه إلى الحكومة الاتحادية، لكنها ترى أن وضوح الخطوات المتخذة وشفافيتها أمام واشنطن ودول المنطقة أمر لا غنى عنه.

بغداد - طالبت الولايات المتحدة الحكومة العراقية بمزيد من الشفافية في تنفيذ ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة ونقل ترسانتها إلى مؤسسات الدولة، مؤكدة أن معرفة واشنطن وشركائها الإقليميين بآلية تطبيق القرار تمثل عنصراً أساسياً لإنجاح العملية، في رسالة تعكس استمرار الضغط الأميركي على بغداد لحسم وضع الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية لموقع "شفق نيوز" الكردي العراقي إن بلاده تتمسك بأهمية صون العراق لسيادته ومنع الجماعات المدعومة من إيران من استخدام أراضيه لتنفيذ هجمات. وأوضح أن الإدارة الأميركية تؤيد بصورة كاملة عملية نزع السلاح وتسليمه إلى الحكومة الاتحادية، لكنها ترى أن وضوح الخطوات المتخذة وشفافيتها أمام واشنطن ودول المنطقة أمر لا غنى عنه.
وتكتسب المطالبة الأميركية أهمية أكبر في ظل تصاعد المخاوف من انتقال نشاط الفصائل العراقية إلى خارج الحدود، بعدما أعلنت السعودية أن طائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية وضربت منشآت مرتبطة بخط أنابيب النفط "شرق-غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن أضرار وإصابات وأجبر السلطات على وقف تشغيل الخط بصورة مؤقتة.
واختارت الرياض عدم الرد عسكرياً في الوقت الراهن، بعد طلب من رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، مع تأكيدها في المقابل أن احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية لا يزال قائماً.
وفي بغداد، أقرت الحكومة بأن نتائج التحقيق الأولي أثبتت انطلاق الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي العراقية، واتخذ الزيدي على إثر ذلك إجراءات بحق مسؤولين أمنيين في محافظة ميسان، شملت إعفاء قائدي العمليات والشرطة، ونقل مديري الأجهزة الأمنية إلى إمرة جهات أخرى وإخضاعهم للتحقيق، فضلاً عن تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات الهجوم.
كما فتحت بغداد مساراً للتحقيق المشترك مع إيران بشأن منصات إطلاق المسيّرات التي عُثر عليها قرب الحدود، في خطوة لم تكشف حتى الآن الجهة التي تقف وراء الهجوم. وفي الوقت ذاته، نفت "المقاومة الإسلامية في العراق" ضلوعها في العملية، معلنة استعدادها للتعاون مع التحقيقات الرسمية.
وأعاد الحادث إلى الواجهة السؤال الأكثر حساسية في العراق بشأن مستقبل السلاح الموجود خارج مؤسسات الدولة، خصوصاً مع اقتراب الموعد المرتبط بانتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد في 30 أيلول/سبتمبر. وكان رئيس الوزراء قد تحدث في وقت سابق عن التاريخ باعتباره محطة مهمة على طريق إنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، قبل أن توضح الحكومة لاحقاً أن الموعد يتعلق أساساً بانتهاء مهمة التحالف، وليس مهلة نهائية لإنجاز عملية نزع السلاح.
وتعارض فصائل مسلحة مؤثرة التعامل مع نهاية سبتمبر/أيلول باعتبارها موعداً ملزماً لتسليم أسلحتها، وتربط أي نقاش حول مستقبل ترسانتها بانسحاب القوات الأجنبية بصورة كاملة ونهائية من العراق.
لكن الحكومة ترى أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف سيضع الملف أمام مرحلة مختلفة، إذ قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن زوال المبررات المرتبطة بوجود القوات الأجنبية سيعجل معالجة مسألة السلاح، متوقعاً الانتقال سريعاً إلى ترتيبات تضع الأسلحة ضمن منظومة الدولة.
وتتزامن هذه التطورات مع موقف أكثر تشدداً داخل ائتلاف إدارة الدولة، الذي حذر من استمرار أي نشاط مسلح خارج المؤسسات الرسمية بعد انتهاء مهمة التحالف، مؤكداً أن الجماعات التي تهدد أمن البلاد يمكن أن تواجه إجراءات بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وبذلك لا تبدو الرسالة الأميركية مجرد تأييد مبدئي لنزع السلاح، بل مطالبة ببناء مسار واضح يمكن التحقق منه، في وقت تواجه فيه بغداد اختباراً مزدوجاً يتمثل في إثبات قدرتها على ضبط أراضيها ومنع استخدامها لشن هجمات على دول الجوار، بالتوازي مع التعامل مع فصائل تمتلك نفوذاً سياسياً وأمنياً داخل البلاد.

September 15th 2026, 6:31 am

السعودية ومركز أخلاقيات الذكاء الإصطناعي: خطوة رائدة وواعدة

ميدل ايست اونلاين

السعودية ومركز أخلاقيات الذكاء الإصطناعي: خطوة رائدة وواعدة

المركز يعمل مع الجهات الحكومية والجامعات والقطاع الصناعي على بناء قدرات وأدلة ولغة مشتركة يحتاجها الذكاء الاصطناعي المسؤول، حتى تصل منافعه إلى أوسع جمهور ممكن وتُفهم مخاطره.

في 28 يوليو/حزيران 2019، نشرت مقالاً بعنوان "من يتبنى إنشاء مركز أخلاقيات الذكاء الإصطناعي"، بموقع "ميدل إيست أونلاين"، تناولت فيه ضرورة إطلاق "مركز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، يكون من بين مهامه وضع الضوابط والتشريعات اللازمة لتكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي، لضمان كفاءة استخدامها، وضمان سلامة المجتمع عند إنتشار تطبيقاتها على نطاق واسع في البيئات الصناعية والتجارية والمنزلية، وكذلك دعوة أصحاب المصلحة من ممثلي الصناعة والحكومة والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية لمناقشة تأثير الروبوتات والذكاء الاصطناعي على المجتمع، وأن يسعى المركز للنهوض بمجال البحوث الأخلاقية المتنامية بشأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي واستكشاف القضايا الأساسية التي تؤثر على استخدام الذكاء الاصطناعي وتأثيره، كما يوفر مبادئ توجيهية عملية للمجتمع والصناعة والمشرعين، تتعلق بتحديد وإجابة التساؤلات الأخلاقية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

والآن، تحقق السعودية هذا الإقتراح بإنشاء "المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي" (إيكير)(ICAIRE)، وموقعه الإلكنروني (https://icaire.org/ar). 

ويعمل المركز مع الجهات الحكومية والجامعات والقطاع الصناعي على بناء القدرات والأدلة واللغة المشتركة التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي المسؤول، حتى تصل منافعه إلى أوسع جمهور ممكن وتُفهم مخاطره،  ويرسي المركز برامجه على توصية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ملتزماً بالمبادئ المعترف بها دولياً في حقوق الإنسان والإنصاف والشفافية والمساءلة، في كل ما يبحثه ويعلّمه وينظّمه. ويعمل المركز على أربع ركائز استراتيجية، هي: دعم البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الوعي والتواصل بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز ودعم بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، وتطوير التوصيات ذات العلاقة بسياسات الذكاء الاصطناعي.

وخلال الفترة من 14 حتى 17 سبتمبر/أيلول 2026، تستضيف مدينة الرياض، أعمال النسخة الرابعة من "منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026 "، ويُنظَّم بالشراكة مع "الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي" (سدايا) و"منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" "اليونسكو"، إلى جانب التعاون مع "المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، في سابقة تجعل المملكة أول دولة عربية تحتضن هذا الحدث الدولي الرفيع، بمشاركة نخبة من صناع القرار، والخبراء، والأكاديميين، وممثلي المنظمات الدولية والقطاعين العام والخاص من مختلف دول العالم.

ويُعد "منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي" من أبرز المنصات الدولية المعنية بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى تعزيز الحوار العالمي حول الحوكمة المسؤولة للذكاء الاصطناعي، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبحث سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز ازدهار المجتمعات.
وسيناقش المنتدى على مدى أربعة أيام عدداً من المحاور الرئيسة، تشمل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وبناء القدرات، والابتكار المسؤول، والسياسات الدولية، إلى جانب استعراض أحدث المبادرات والتجارب العالمية في هذا المجال، وذلك من خلال جلسات رفيعة المستوى وورش عمل متخصصة تجمع نخبة من الخبراء وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم.
ولعل السؤال المطروح : لماذا يعد إنشاء السعودية لـ "المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، خطوة رائدة وواعدة؟

يتطوّر الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من قدرة القانون والأخلاق على مواكبته، وفي ظل هذه الفجوة المتزايدة، أصبح قوة عالمية. ولهذا يجب أن يصبح الذكاء الاصطناعي المسؤول طموحاُ عالمياً موازياً. ومع انتقال تقنيات الذكاء الإصطناعي من المختبرات إلى مؤسساتنا وحياتنا اليومية، ظهر سؤال أكثر تعقيداً: كيف نضمن أن تعمل هذه التقنيات بصورة آمنة ومسؤولة؟ ، وضرورة إيجاد ضوابط وتشريعات لازمة ومناسبة لها ، إذ أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات الصلة بالمجتمع غير ممكنة بدون نظرة أخلاقية وقانونية وسياسية، فالذكاء الاصطناعي يطرح قضايا وتحديات أخلاقية معقدة تؤثرعلى حياة الأفراد والمجتمعات، ولا يمكن للصناعة وحدها الإجابة عليها.

رغم الآفاق والفرص الواعدة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلا أن هناك حالياً مخاوف عالمية متزايدة من التحديات والمخاطر والتأثيرات السلبية التي تحملها هذه التكنولوجيا. فعلى سبيل المثال، هناك مخاوف من ارتفاع نسبة البطالة وفقدان الوظائف وتهديد سوق العمل، بمعنى هل في يوم ما سنفقد وظائفنا وتستولي عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات، كما أن هناك حالياً مخاوف أخلاقية واجتماعية وتساؤلات معقدة نتيجة تفاعل وتعامل الروبوتات مع البشر، من بينها: هل سنتقبل الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي بيننا في المجتمع، وكيف ستكون نظرتنا للروبوتات الشبيهة بالبشر والقادرة على التعرف على مشاعرنا، بالإضافة الى حدود المسؤولية والخصوصية عند إستخدام الروبوتات. فعلى سبيل المثال: إذا أصاب الروبوت عطل أو خلل في برمجياته وتسبب في حدوث أضرار لشخص ما، من هو المسؤول؟ وهل صاحب الروبوت أم الشركة المصنعة له أم الروبوت نفسه؟ وإلى أي درجة من الأمان يجب أن تكون عليه الروبوتات قبل أن يتم نشرها في المجتمع ككل؟ والمخاوف من تهديد وانتهاك الروبوت للخصوصية الشخصية للأفراد، وهل يجب أن يكون للـ "سيبورغ" (بشر مزودون بأجزاء روبوتية) وضع قانوني خاص في حالة إذا تعطلت الأجزاء الروبوتية وتسببت في أذى وضرر لشخص ما؟ وماهي الضوابط والتشريعات القانونية والأخلاقية المناسبة قبل نشر الروبوتات في المجتمع؟، مثل هذه التحديات والتساؤلات الجادة والمشروعة، هي حالياً محل نقاشات ومؤتمرات ومناظرات عالمية متزايدة، ولن يكون عالمنا العربي بعيدا عنها، وسيتأثر بها، وتكون محل نقاشات عند استخدام وانتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مجتمعاتنا العربية.

وقد أشرت بالتفصيل لبعض تحديات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في كتابي (بالإشتراك مع الكاتبة والباحثة صفات سلامة)، بعنوان "تحديات عصر الروبوتات وأخلاقياته"، والصادر عن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية" ضمن سلسلة "دراسات إستراتيجية".

وضمن برامج "أخلاقيات الذكاء الإصطناعي" بجامعات الدول المتقدمة، يفحص الطلاب المسائل والتعقيدات الأخلاقية الناشئة عن التطبيقات المختلفة لتقنية الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال دراسات حالة تستند إلى مواقف في العالم الحقيقي يتم تخيلها لأغراض الدراسة، وتكون نقطة انطلاق للمحادثات والحوارات حول الذكاء الاصطناعى والأخلاقيات، على سبيل المثال، كيف يمكن تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي خالية من أنماط التحيز والتمييز المختلفة وقادرة على تحقيق درجة أكبر من الإنصاف؟ وما هي المعايير المقبولة أخلاقيا عند تطبيق هذه الأنظمة؟

من هنا، يكتسب إنشاء السعودية  لـ "المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي" أهمية خاصة، وله صفة مركز دولي يعمل تحت رعاية منظمة "اليونسكو"، كما يعمل المركز على تنفيذ مبادرات التعاون والدعم في مجالات أبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي على الصعيدين الإقليمي والدولي، كما تكمن أهميته في توقيت إطلاقه، فالعالم قد انتقل من السؤال عما يستطيع الذكاء الإصطناعي فعله الى السؤال عن حدود وأخلاقيات وضوابط إستخدامه.

ويأتي تنظيم المنتدى امتداداً لجهود السعودية المتميزة في ترسيخ مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز حوكمته على المستويين الوطني والدولي، ودعم التعاون متعدد الأطراف لتطوير أطر الاستخدام المسؤول والموثوق به  بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية 2030"، ويعزز مكانة السعودية شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً.

لقد انتقل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقديم اقتراحات إلى المشاركة في اتخاذ القرارات، وأصبحت أخلاقيات الذكاء الاصطناعي قضية إستراتيجية عالمية وأكثر أهمية من أي وقت مضى، والسعودية، بإنشاء مركز دولي متخصص في هذا المجال في الرياض، يعمل في إطار دولي وتحت رعاية "اليونسكو"، تعد خطوة رائدة وواعدة عالمياً وعربياً في سباق الذكاء الاصطناعي.

September 15th 2026, 6:31 am

معرض أبوظبي للكتاب يحتفي بنجاة ويستحضر تجربة حليم

ميدل ايست اونلاين

معرض أبوظبي للكتاب يحتفي بنجاة ويستحضر تجربة حليم

أجندة ثاني أيام المعرض تتضمن إقامة عدد من الأنشطة والفعاليات التي تتوزع على أنشطة شتى ما بين فكرية وثقافية وفنية.

تتواصل اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة، فعاليات معرض أبوظبي للكتاب في دورته الـ 35 المقامة خلال الفترة من 13 وحتى 18 من شهر سبتمبر/أيلول الجاري، والتي يُشارك فيها ناشرون من 95 دولة عربية وأجنبية، وتشهد تنظيم 1500 فعالية.

وتتضمن أجندة ثاني أيام المعرض – اليوم الإثنين – إقامة عدد من الأنشطة والفعاليات التي تتوزع على أنشطة شتى ما بين فكرية وثقافية وفنية.

ومن بين تلك الأنشطة ندوة تناقش حال "الثقافة العربية في اللغات الأخرى: عقدان من الحوار والتبادل الثقافي العالمي"، يتحدث فيها شتيفان فايدنر، والدكتورة ليلى الشيخ، والدكتور محسن المو سوي، ويُديرها سعيد سعيد.

وفي موضوع آخر ذي صلة باللغة والثقافة، تُقام ندوة بعنوان "الفراهيدي وحكاية أول معجم عربي"، يتحدث فيها الدكاترة: محمد المستغانمي، ومحمد عثمان الخليل، وبلال الآرفه لي، ويُديرها الدكتور خليل الشيخ.

ويكون روّاد المعرض اليوم على موعد مع قراءة في كتابي "آية السيف" و"الإسلام وما بعد الحداثة"، من خلال ندوة يتحدث فيها الدكتور محمد بشاري، وعبداللطيف المناوي، ويُديرها الدكتور سليمان الهتلان.

كما يكون عثشّاق الأدب مع ندوتين الأولى بعنوان "سرفانتس مؤسس الرواية الحديثة"، ويتحدّث فيها الدكاترة محسن الموسوي، وعقيل المرعي، وتُديرها هند خليفات. والندوة الثانية بعنوان "معابر السرد التفاعلي إلى الدهشة"، ويتحدّث فيها أحمد مراد، وتود جاليكانو، ونادية النجار، وتُديرها علياء المنصوري.

ويحضر الطرب والغناء في أجندة اليوم الثاني للمعرض من خلال ندوتين، الأولي تحمل عنوان "نجاة: ذاكرة الفن العربي"، تتحدث فيها الفنانة نجاة، وتُديرها الدكتورة عبلة الرويني. والندوة الثانية تحمل عنوان " أسرار مغناة.. نصف حليم الآخر"، ويتحدّث فيها عادل السنهوري، ووليد شعبان، ومحمد عبدالعظيم.

ويحضر الشباب على أجندة اليوم الثاني بمعرض أبوظبي للكتاب من خلال فعاليات عدة منها حفل تكريم الفائزين بالدورة الأولى من مبادرة "أول إصدار"، وتحضر المرأة كذلك في فعاليات عدة بينها ندوة بعنوان "دور المرأة في حفظ الثقافة ونقلها عبر الأجيال"، وتتحدث فيها: مريم محمد مالك، وموزة الظاهري، وليلى آل علي، وتُديرها الدكتورة سامية العامري.

وكان اليوم الأول من المعرض قد شهد فعاليات جذبت الكثير من الجمهور الذي تفاعل مع المتحدثين، حيث استهل المعرض فعالياته بالإضاءة على تجربة الإماراتي محمد المر، ودوره في في تشكيل المشهد الثقافي في دولة الإمارات، وذلك عبر ندوة جلسة جاءت بعنوان "قصص محمد المر.. توثيق تحوّلات المجتمع"، واستعرضت الجلسة، التي حملت عنوان: "قصص محمد المر.. توثيق تحوّلات المجتمع"، أهمية شغفه في القراءة الذي قاده إلى الكتابة الأدبية التي وثّق من خلالها حياة المجتمع في دولة الإمارات، وضمّنها أدقّ التفاصيل التي حفظت ذاكرة الوطن، ليسهم في تشكيل المشهد الثقافي، وبناء المؤسسات الثقافية وقيادتها.

وتناولت الجلسة، التي شارك فيها الكاتبة عبير الحارثي، والكاتب والإعلامي غيث الحوسني، وحاورتهما حور أهلي، مصممة في مختبر دبي للتصميم، جملة من القضايا الإنسانية التي تطرّق لها محمد المر في كتاباته القصصية مثل الخوف والحب والفقدان، والتي امتازت برؤية مختلفة على صعيد البيئة واللغة، وقادت لأن تصبح أشبه بوثائق اجتماعية تتناول خصوصية المجتمع الإماراتي، وتروي تفاعلاته، وقضاياه، وطموحاته. 

وأظهرت الجلسة مواطن الإبداع في أعماله، وتمتّعها بأسلوب سلس في تناول المواضيع التي واكبت التغيرات، ورصدت واقع الحياة اليومية للمجتمع، ومآلات التغيير الذي توازى مع ازدهار الدولة، وتطوّرها. 

وكان معرض أبوظبي للكتاب قد أحيى الذكرى الـ 25 لرحيل الفنان الإماراتي الكبير جابر جاسم، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تطوير الأغنية الإماراتية، مستحضراً أبرز المحطّات التي أسهمت في تشكيل مسيرته، حيث أقام المعرض أمسية فنية كرّمت بعذوبة الألحان، وجمال الكلمات ذكرى أيقونة فنية أسهمت عبر التلحين والغناء في تشكيل ذاكرة الأغنية الإماراتية، إذ عاد الحفل بالجمهور إلى فترة الثمانينيات مقدماً لهم توليفة من اللوحات البصرية، والأجواء الشاعرية التي عبّرت عنها المواد الأرشيفية النادرة، والأفلام القصيرة التي تم عرضها وعرّفت بتاريخ الفنان وسيرته المؤثّرة.

يُذكر أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، انطلق في العام 1981، ليكون منصة ثقافية دولية تجمع الناشرين والمثقّفين والمتخصّصين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والإعلامية لتبادل الأفكار والخبرات، واستكشاف الفرص، وتعزيز التواصل والتعاون حول قطاع النشر والصناعات الإبداعية. 

ويستضيف المعرض سنوياً، دور نشر عربية وإقليمية ودولية، كما يُقدّم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً متكاملاً يشمل الجوانب الثقافية والمهنية والتعليمية والإبداعية والترفيهية، إلى جانب فعّاليات، ومحاضرات، وجلسات نقاشية، وورش عمل متخصّصة بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقّفين، ما يُسهم في تطوير قطاع النشر والصناعات الإبداعية، ويعزّز قدرات الناشرين المحليين والعرب ويفتح آفاقاً جديدة أمامهم. 

September 14th 2026, 10:12 am

البرلمان الليبي يُقرُّ اتفاق 4+4 وسط انقسام بين النواب

ميدل ايست اونلاين

البرلمان الليبي يُقرُّ اتفاق 4+4 وسط انقسام بين النواب

النواب الذين قاطعوا الجلسة يولوحون بالدعوة إلى عقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً، واتخاذ الإجراءات اللازمة لاختيار قيادة جديدة للمجلس.

طرابلس - أقر مجلس النواب الليبي اليوم الاثنين بالإجماع الاتفاق النهائي للجنة المصغرة 4+4، وسط خلافات بين عدد من النواب بشأن قانونية الجلسة والنصاب المطلوب لانعقادها، في تطور يعكس استمرار الانقسامات داخل المؤسسة التشريعية بالتزامن مع مساعٍ أممية لإحياء المسار السياسي والانتخابي المتعثر في البلاد.

وقال الناطق باسم البرلمان، عبدالله بليحق، إن المجلس صوت على الاتفاق خلال جلسة مغلقة عقدت بمقره في مدينة بنغازي، برئاسة المستشار عقيلة صالح، دون أن يوضح عدد الأعضاء الذين حضروا الجلسة أو شاركوا في عملية التصويت، وهو ما أثار جدلاً بشأن مدى استيفاء الجلسة للنصاب القانوني المطلوب.

وجاء الإعلان عن التصويت في وقت أعلن فيه عدد من أعضاء مجلس النواب مقاطعتهم للجلسة، اعتراضاً على عقدها في ظل ما اعتبروه عدم اكتمال النصاب.

وأكد النواب أن النصاب القانوني اللازم لانعقاد المجلس يبلغ 87 عضواً، محذرين من أن أي مخرجات تصدر عن جلسة لا تستوفي الشروط القانونية ستكون عرضة للطعن أمام الجهات القضائية المختصة.

ولم يقتصر الخلاف على مسألة التصويت على الاتفاق، بل امتد إلى طريقة إدارة البرلمان وآليات عقد جلساته، في مؤشر جديد على عمق الانقسامات داخل المؤسسة التشريعية نفسها.

ولوّح النواب المقاطعون بإمكانية الدعوة إلى عقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً، واتخاذ ما وصفوها بالإجراءات اللازمة لاختيار قيادة جديدة للمجلس، إذا استمرت الرئاسة الحالية في عقد جلسات لا تستوفي، وفقاً لرؤيتهم، المتطلبات القانونية.

ويأتي اعتماد الاتفاق بعد توقيع أعضاء اللجنة المصغرة 4+4، في 30 أغسطس/آب الماضي، على تفاهم بشأن تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في محاولة لإعادة تحريك المسار الانتخابي المتعثر منذ سنوات.

وتتضمن التفاهمات إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب إدخال تعديلات على الأطر القانونية والدستورية التي يُفترض أن تهيئ الظروف اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية. كما تنص الخارطة على فك الارتباط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما يسمح بعدم تعطيل أحد الاستحقاقين بسبب الخلافات المتعلقة بالآخر، على أن تجرى الانتخابات خلال عامين من تاريخ توقيع الاتفاق.

وتكتسب هذه التفاهمات أهمية خاصة في ظل تعثر المسار الانتخابي الليبي، بعدما أخفق الليبيون في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كانت مقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021. وأدى خلاف سياسي وقانوني بشأن القواعد المنظمة للاستحقاق، ولا سيما شروط الترشح للرئاسية، إلى انهيار المسار الانتخابي قبل ساعات من الموعد المحدد، وسط خلافات حادة حول ترشح شخصيات أثارت جدلاً واسعاً.

ومنذ ذلك الحين، بقيت الانتخابات المؤجلة واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين الأطراف الليبية، في ظل عدم التوافق على القوانين الانتخابية والجهة التي تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية، إضافة إلى استمرار التنافس بين المؤسسات السياسية على الشرعية والصلاحيات.

وتعود جذور الانقسام السياسي والمؤسساتي في ليبيا إلى عام 2014، عندما دخلت البلاد مرحلة جديدة من الصراع السياسي والعسكري أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة وظهور مراكز سلطة متنافسة. ولا يزال هذا الانقسام يتجسد في وجود مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب حكومتين متنافستين في طرابلس وبنغازي، فضلاً عن استمرار الانقسام داخل المؤسسات العسكرية والأمنية.

وفي هذا السياق، يمثل اتفاق لجنة 4+4 محاولة جديدة لتجاوز حالة الجمود التي أعاقت إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، إلا أن الخلاف حول شرعية جلسة مجلس النواب وتصويت أعضائه يكشف أن تنفيذ أي تفاهم سياسي يظل مرتبطاً أولاً بقدرة الأطراف الليبية على التوصل إلى توافق بشأن القواعد القانونية والمؤسسات التي يفترض أن تقود البلاد إلى الاستحقاق الانتخابي.

وبينما يسعى المسار الأممي إلى تحويل التفاهمات الأخيرة إلى خطوات عملية تقود إلى انتخابات عامة، تظل الانقسامات داخل المؤسسات السياسية، والخلاف حول النصاب وصلاحيات الأجسام القائمة، من أبرز العقبات أمام تحويل الاتفاقات إلى ترتيبات ملزمة وقابلة للتنفيذ على الأرض.

September 14th 2026, 10:12 am

عندما تتحدث الجغرافيا بالصينية: كاتب مصريّ يحدّد ملامح آسيا الجديدة

ميدل ايست اونلاين

عندما تتحدث الجغرافيا بالصينية: كاتب مصريّ يحدّد ملامح آسيا الجديدة

الصحافي محمد إبراهيم الدسوقي يقدّم قراءة تحليلية معمقة لمبادرة 'الحزام والطريق' الصينية، بوصفها أداة لها تأثير حيوي في تشكيل ملامح القارة الآسيوية والنظام الدولي الجديد في القرن الحادي والعشرين.

القاهرة - أحدثت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للقاهرة في بداية شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، حراكا ثقافيا وإعلاميا في مصر حيال ما يجري داخل العملاق الصيني. وقد يكون من المناسب إعادة قراءة الكتاب الذي ألفه الكاتب المصري، رئيس تحرير بوابة الأهرام، محمد إبراهيم الدسوقي، بعنوان "آسيا الجديدة"، في إشارة إلى ما يدور من تحولات في هذه القارة البعيدة، وانعكاساتها على العالم.

على مدى قرون طويلة، ظل الغرب يكتب التاريخ ويضع قواعد اللعبة الاقتصادية والسياسية للعالم، بينما كُتب على الشرق أن يكون مجرد ممتلكات وأسواق على هامش رقعة الشطرنج الدولية. لكن عجلة التاريخ لم تتوقف عن الدوران. اليوم تشهد الخريطة الدولية انزياحاً استراتيجياً غير مسبوق نحو الشرق، حيث تتحوّل القارة الآسيوية من منطق التعافي والتنمية إلى القيادة والمساهمة في صياغة المستقبل.

في كتابه المرجعي "آسيا الجديدة" الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرا، يضعنا الصحافي المصري محمد إبراهيم الدسوقي أمام تفكيك دقيق لهذه الظاهرة التاريخية، والتي عرف الكثير من تفاصيلها، بحكم اقامته الطويلة في اليابان كمدير لمكتب جردية الأهرام في طوكيو، وجولاته في عدد من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا. 

لا يكتفي كتاب الدسوقي برصد الأرقام ومعدلات النمو، بل يغوص في العمق الجيوسياسي ليرسم خريطة ما يعرف بـ"القرن الآسيوي"، مستعرضاً كيف تحوّلت القارة المترامية الأطراف إلى قاطرة أو محركة للنظام العالمي الجديد، وما يعنيه هذا التحول للمنطقة العربية في لحظة فارقة من إعادة تشكيل التوازنات الدولية.

في كتابه "آسيا الجديدة"، يقدّم الصحافي محمد إبراهيم الدسوقي قراءة تحليلية معمقة لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية، بوصفها أداة لها تأثير حيوي في تشكيل ملامح القارة الآسيوية والنظام الدولي الجديد في القرن الحادي والعشرين.

يرى المؤلف أن "الحزام والطريق" تتجاوز مجرد ضخ استثمارات أو تشييد بنية تحتية (موانئ، طرق، وخطوط طاقة)، فهي رؤية سياسية وشبكة نفوذ عالمية ترمي إلى إعادة تصميم مسارات سلاسل الإمداد العالمية لتكون الصين نقطة مركزية فيها.

يحلل الكاتب كيف تسهم المبادرة في إيجاد بدائل للنظام الاقتصادي الغربي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانيةن من خلال ربط المبادرة بتكتلات ومؤسسات مالية جديدة، مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومجموعة بريكس، حيث تبني الصين نظاماً يمنح الدول النامية خيارات تمويل وتنمية بعيدة عن الشروط الغربية التقليدية. يُسهم ذلك في تحويل ميزان القوى الدولي تدريجياً نحو الشرق وتفتيت هيمنة القطب الواحد.

يرصد كتاب "آسيا الجديدة" كيف أحدثت مبادرة "الحزام والطريق" تغيرات في التوازنات الإقليمية الآسيوية، وكيف تسمح لبكين بتجاوز الممرات البحرية الحرجة (مثل مضيق ملقا) عن طريق ممرات برية وبحرية بديلة عبر وسط وجنوب آسيا.

أدّت المبادرة إلى تصاعد التنافس بين الصين والولايات المتحدة داخل آسيا، حيث تدفع بعض الدول الآسيوية للتقارب مع بكين، وتثير حذر قوى إقليمية مثل الهند، ما يجعلها تسعى نحو خلق توازنات مضادة. 

يعرج محمد إبراهيم الدسوقي إلى المنطقة العربية. ويبرز أهمية الموقع الجغرافي الذي تشغله كحلقة وصل رئيسية بين الممرات البحرية والبرية للمبادرة. يشير إلى التكامل بين رؤى التنمية العربية والمبادرة. مثل الربط بين مشروع المبادرة وتطوير محور قناة السويس في مصر لتكون مركزاً لوجستياً إقليمياً، ما يفتح آفاقاً لشراكات استراتيجية طويلة الأمد بين منطقة الشرق الأوسط وآسيا الصاعدة.

يؤكد المؤلف أن مبادرة "الحزام والطريق" أشبع بـ"عمود فقري" لظاهرة صعود آسيا. تمثل انتقالة حقيقية من مرحلة القوة الناعمة للصين إلى مرحلة القوة الهيكلية التي تعيد تشكيل خارطة الجغرافيا السياسية والاقتصادية للعالم برمتها.

يقدم محمد الدسوقي قراءة تحليليّة لكيفية تجاوز دول القارة إرث الاستعمار والتخلف الاقتصادي عبر الاستثمار المباشر في: التعليم، التكنولوجيا، بناء شبكات تصنيع محلية ضخمةن لافتا إلى أن دول عدة في آسيا لم تكتف بنقل التكنولوجيا الغربية، وقامت بتوطينها وتطويرها لتصبح محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي في العالم.

يركز الكتاب على أن التقارب بين بكين وموسكو يتخطى التبادل التجاري، ويمثل حلفاً يهدف إلى مواجهة الهيمنة الغربية وإيجاد أطر أمنية واقتصادية تُسهم في إعادة صياغة موازين القوى في أوراسيا والعالم.

يتطرق الكتاب إلى أدوار دول مثل: الهند وكوريا الجنوبية ودول رابطة "آسيان"، وكيف نجحت في بناء نماذج تنموية مرنة، مستفيدة من التنافس الدولي لتعزيز مكاسبها الوطنية وتوليد تكتلات اقتصادية مثل "بريكس" و"منظمة شانغهاي للتعاون".

يوضّح المؤلف أن الدول العربية تقع في قلب التحولات، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الدول الآسيوية سوف يوفر لها فرصة لتنويع تحالفاتها والاستفادة من نقل التكنولوجيا وتطوير مشروعات البنية التحتية.

توضح المقتطفات التالية أسلوب المؤلف والأفكار المحورية التي يصوغها في فصوله. فحول انزياح القوة نحو الشرق، قال: "إن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد صعود اقتصادي لبعض الدول الآسيوية، بل هو عملية إعادة تشكيل شاملة للخارطة الجيوسياسية العالمية. القارة التي كانت بالأمس مسرحاً للتنافس الاستعماري والفقر أصبحت اليوم الموجه الرئيسي لحركة التجارة والتكنولوجيا والقرار السياسي الدولي".

وعن المنهجية التنموية في آسيا، قال: "لم يكن السر الآسيوي في وفرة الموارد الطبيعية بقدر ما كان في القدرة على تنظيم الطاقات البشرية، والاستثمار الصارم في التعليم والتصنيع، وتحويل التحديات الديموغرافية إلى طاقات إنتاجية هائلة غيرت مفهوم التنافسية الاقتصادية".

يتجاوز كتاب "آسيا الجديدة" للكاتب المصري محمد إبراهيم الدسوقي عملية السرد التقليدية لتجارب نهوض واعدة، ويصبح بمثابة جرس إنذار ودعوة لقراءة المستقبل بأدوات جديدة. إذ أثبتت التجربة الآسيوية أن امتلاك القرار يبدأ من توطين المعرفة، وتطوير البنية التحتية، وتحويل الكثافة السكانية من عبء إلى قوة إنتاجية ضاربة.

بات عالم القطب الواحد الذي هيمن خلال العقود الماضية يترنح لصالح نظام متعدد الأقطاب تتشكل ملامحه بين بيكين وطوكيو ونيودلهي وسيول. أمام هذا التحول، لم يعد أمام الدول العربية ترف الاكتفاء بمراقبة ما يجري في الشرق، لكن استيعاب الحكمة الآسيوية، والانخراط في شبكات من الشراكات الكاملة. فالتكتلات الاقتصادية الصاعدة تمثل ضرورة لحجز موقع متقدم في عالم  تشكّل آسيا مركزه الحيوي.

September 14th 2026, 10:00 am

لبنان بشير الجميل وسلامٌ لم يكتمل

ميدل ايست اونلاين

لبنان بشير الجميل وسلامٌ لم يكتمل

استعادة ذكرى بشير الجميل اليوم تبدو أكثر من تمرينٍ في الحنين أو مناسبةٍ لتصفية الحسابات. إنها مناسبةٌ لإعادة طرح السؤال الذي لم يُجب عنه لبنان بعد: هل يريد أن يبقى دولةً مؤجّلة، أم أن يتحوّل إلى دولةٍ تقرّر مصيرها بنفسها؟

في الرابع عشر من سبتمبر/أيلول، لا تستعيد الذاكرة اللبنانية مجرّد حادثة اغتيال رئيسٍ منتخب، بل تستعيد لحظةً كان يمكن أن تفتح للبلاد طريقًا مختلفًا، قبل أن يُغلِق التفجير ذلك الطريق، وتعود الجمهورية إلى الدوران في الحلقة نفسها: حربٌ تلد وصاية، ووصايةٌ تفتح الباب أمام وصاية أخرى، وسلامٌ مؤجّل إلى أجلٍ غير مسمّى.

في مثل هذا اليوم من عام 1982، استهدف التفجير مقرّ حزب الكتائب في الأشرفية، فاغتيل بشير الجميل، الرئيس اللبناني المنتخب في الثالث والعشرين من أغسطس/آب، قبل أن يتسلّم مهامه الدستورية. ولم يكن اغتياله مجرّد تصفيةٍ لشخصية سياسية صاعدة، بل كان، في دلالاته ونتائجه، اغتيالًا لاحتمالٍ سياسي لم يكن قد اكتمل بعد.

كان بشير قد خرج من قلب الحرب اللبنانية، ومن موقع القيادة العسكرية والسياسية للقوات اللبنانية، حاملاً تناقضات تلك المرحلة كلها. فهو ابن بيئةٍ مسيحية شعرت بأنّ الدولة تتآكل، وقائدٌ عسكري شارك في الحرب، وشخصيةٌ سياسية أدركت، في لحظةٍ ما، أنّ الانتصار العسكري لا يكفي لبناء وطن. ومن هنا بدأت محاولته الانتقال من منطق الجبهة إلى منطق الدولة، ومن إدارة الصراع إلى البحث عن مخرجٍ منه.

نافذةٌ أمام الدولة

لم يكن ذلك الانتقال سهلًا ولا خاليًا من الالتباسات. فلبنان عام 1982 كان ساحةً مفتوحةً لتداخل المشاريع الإقليمية والدولية. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية قد أقامت داخل البلاد بنيةً عسكرية وسياسية واسعة، فيما كانت القوات السورية حاضرةً في أجزاء أساسية من لبنان، وكانت إسرائيل قد اجتاحت الجنوب ثم تقدّمت نحو بيروت في إطار ما سمّته "عملية سلامة الجليل"، التي بدأت في يونيو/حزيران من ذلك العام وانتهت، سياسيًا وعسكريًا، إلى إخراج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وفي مقدّمها ياسر عرفات، من بيروت.

ولا يصحّ أن تُقرأ تلك العملية خارج كلفتها الإنسانية والسيادية، فقد خلّفت الاجتياحات والحصارات والقصف والاحتلال جراحًا عميقة في الذاكرة اللبنانية والفلسطينية، كما جعلت القرار اللبناني أكثر ارتهانًا للقوى المتصارعة على أرضه، لكن نتائجها السياسية غيّرت، في الوقت نفسه، موازين القوى التي حكمت لبنان، وأخرجت الوجود الفلسطيني المسلّح من بيروت، وفتحت نافذةً ضيّقة أمام إعادة التفكير في موقع الدولة اللبنانية وعلاقاتها بجيرانها.

حجر الأساس

في ذلك السياق جاءت زيارة بشير الجميل الشهيرة إلى نهاريا للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، كما جاءت لقاءاته في بكفيا مع وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون. ولم تكن أهمية هذه اللقاءات في كونها جرت مع مسؤولين إسرائيليين فحسب، بل في كونها عكست محاولةً للانتقال من العلاقة الأمنية والعسكرية المفروضة بحكم الحرب إلى علاقة سياسية يمكن، نظريًا، أن تُبنى على المصالح المتبادلة والحدود الواضحة والاعتراف المتبادل بالسيادة.

كان بشير يدرك أنّ لبنان لا يستطيع أن يبقى ساحةً دائمةً لصراعات الآخرين. ولذلك ارتبط به شعار لبنان الذي تبلغ مساحته 10452 كيلومترًا مربعًا، لبنان الذي لا يكون عالةً على مسيحيي الغرب ولا شوكةً في خاصرة مسلمي الشرق. وبصرف النظر عن الجدل الذي أحاط بشخصيته وخياراته، فإنّ هذا الشعار وضع حجر الأساس لفكرةٍ تتجاوز الاصطفاف الطائفي: أن يكون لبنان وطنًا مكتمل السيادة، لا وظيفةً إقليمية، ولا قاعدةً لمشروعٍ عابر للحدود.

عقود الفرص الضائعة

غير أنّ السلام الذي بدا ممكنًا في تلك اللحظة لم يكتمل. اغتيل بشير قبل أن يبدأ عهده، وتبدّدت معه فرصةٌ كانت تحتاج إلى وقتٍ طويل وإلى توافقٍ لبناني داخلي، فضلًا عن بيئةٍ إقليمية ودولية أكثر استعدادًا للتسويات. ثم عادت الوصاية السورية لتستعيد نفوذها تدريجيًا، قبل أن يستقرّ لبنان طويلًا تحت ثقلها السياسي والأمني. وبعد ذلك، ومع نشوء حزب الله في سياق الاجتياح الإسرائيلي وبدعمٍ إيراني، بدأ نفوذٌ إيراني متصاعد يفرض نفسه على المعادلة اللبنانية، إلى أن تحوّل السلاح خارج الدولة إلى أحد أبرز عناوين الانقسام الوطني.

وهكذا ضاعت على اللبنانيين فرصٌ متتالية: فرصة الخروج من زمن السلاح الفلسطيني، وفرصة إعادة بناء الدولة بعد تراجع النفوذ السوري، وفرصة تثبيت قرارٍ لبناني مستقل قبل أن تتجذّر الوصاية الإيرانية. وفي كل مرة كان السلام يُقدَّم بوصفه تنازلًا، والسيادة بوصفها شعارًا، والتفاوض بوصفه خيانة، فيما كانت النتيجة العملية هي المزيد من الحروب والمزيد من الارتهان.

تجليات الفرص المتاحة

من هنا تبدو استعادة ذكرى بشير الجميل اليوم أكثر من تمرينٍ في الحنين أو مناسبةٍ لتصفية الحسابات. إنها مناسبةٌ لإعادة طرح السؤال الذي لم يُجب عنه لبنان بعد: هل يريد أن يبقى دولةً مؤجّلة، أم أن يتحوّل إلى دولةٍ تقرّر مصيرها بنفسها؟

ومع التوجهات التي يعلنها العهد اللبناني الجديد؛ رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، نحو تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة، وخفض التصعيد، واللجوء إلى التفاوض لمعالجة الملفات العالقة مع إسرائيل، يعود ذلك السؤال إلى الواجهة. ليس المطلوب استنساخ تجربة بشير، ولا تبرئة إسرائيل من مسؤولياتها واعتداءاتها، ولا القفز فوق حقوق اللبنانيين أو الفلسطينيين، بل استعادة جوهر الفكرة: أنّ السلام ليس هديةً من الخارج، وأنّ التفاوض ليس استسلامًا، وأنّ الدولة لا تُبنى بالساحات المفتوحة، بل بقرارٍ وطني واضح.

ربما كان بشير الجميل سابقًا لزمنه في إدراك أنّ لبنان لا يستطيع أن يعيش إلى الأبد في حالة عداءٍ دائم، وأنّ علاقاته الخارجية يجب أن تُدار من مؤسسات الدولة لا من الجبهات. لكن سلامه لم يكتمل، كما لم تكتمل بعدُ دولة لبنان.

وفي ذكرى اغتياله، لا يكون السؤال: ماذا كان سيقول بشير لو بقي حيًّا؟ بل: ماذا تعلّم اللبنانيون من الفرص التي أُهدرت، ومن الوصايات التي تعاقبت، ومن السلام الذي ظلّ مؤجّلًا؟

September 14th 2026, 10:00 am

حين يقلد الخصوم أسوأ ما في خصومهم

ميدل ايست اونلاين

حين يقلد الخصوم أسوأ ما في خصومهم

الأمراض السياسية، كما في الطب، لا تبقى حبيسة الجسد المصاب، بل تبحث عن بيئة جديدة تنتقل إليها، وهكذا تصبح الممارسات المنحرفة أكثر قدرة على الانتشار من القيم السليمة.

ليست العدوى السياسية أن تنتقل الأفكار من حزب إلى آخر، أو أن تتقاطع البرامج بين السلطة والمعارضة، فذلك جزء طبيعي من تطور العمل السياسي، أما العدوى الحقيقية فتبدأ عندما تنتقل الممارسات المنحرفة من خصم إلى خصمه، حتى يصبح الجميع، من حيث لا يشعرون، نسخةً من بعضهم بعضًا.

 ولعل أخطر لحظة في حياة أي نظام سياسي ليست يوم ينتصر الفساد، بل يوم يقرر خصومه أن يواجهوه بأدواته نفسها، عندها لا ينتصر طرف على آخر، وإنما ينتصر المرض على الجميع، فالكذب يُوَلد كذبًا مضادًا، والتشهير يستدعي تشهيرًا، والتسقيط يبرر تسقيطًا، والشعبوية تلد شعبوية أشد منها، حتى يغدو الانحراف اللغة المشتركة بين المتنافسين، ويصبح الاختلاف بينهم في الدرجة لا في المبدأ.

وهكذا، لا تنتقل العدوى من السلطة إلى المعارضة فقط، بل في الاتجاهين معًا، فالسلطة قد تتعلم من المعارضة خطاب الإثارة، والمعارضة قد تتعلم من السلطة تبرير الأخطاء، ويجد الإعلام نفسه منجرفًا وراء منطق السباق لا منطق الحقيقة، بينما تتحول منصات التواصل إلى البيئة المثالية لتكاثر الفيروس السياسي، حيث تنتشر الشائعة أسرع من التصحيح، والغضب أسرع من التفكير.

إن أخطر ما في العدوى السياسية أنها لا تحتاج إلى اقتناع، بل إلى تكرار، فما يُستنكر اليوم قد يصبح غدًا مألوفًا، وما يُرفض أخلاقيًا قد يتحول مع الزمن إلى قاعدة غير مكتوبة، فقط لأن الجميع بات يمارسه، ومن هنا تبدأ المناعة المجتمعية بالتآكل؛ فحين يرى المواطن جميع الأطراف تستخدم اللغة نفسها، والأساليب نفسها، والمبالغات نفسها، يفقد ثقته بالجميع.

وعندما تتساوى الحقيقة والافتراء في نظر الناس، لا تكون الضحية حزبًا أو حكومة، بل تكون الضحية هي السياسة نفسها، ولذلك فإن أخطر أشكال العدوى ليست انتقال الخطأ، بل انتقال تبريره، فالخطأ المعترف به يظل استثناءً، أما الخطأ الذي يجد من يدافع عنه، فإنه يتحول إلى ثقافة، ثم إلى سلوك، ثم إلى إرث تتناقله الأجيال السياسية.

وبعد أن تستفحل الأمراض داخل جسد الدولة، من الأورام السياسية، إلى النزيف، فالجلطة والشلل، ثم الزهايمر والسرطان السياسي، يصبح انتقال المرض إلى الآخرين أمرًا طبيعيًا، فالأمراض السياسية، كما في الطب، لا تبقى حبيسة الجسد المصاب، بل تبحث عن بيئة جديدة تنتقل إليها، وهكذا تصبح الممارسات المنحرفة أكثر قدرة على الانتشار من القيم السليمة، لأن تقليد الخطأ أسهل من بناء النموذج الصحيح، فالسرطان السياسي لا يكتفي بإضعاف الجسد، أما العدوى السياسية فتجعل الجسد المصاب مصدرًا لإصابة غيره، سواء داخل مؤسسات الدولة، أو بين القوى السياسية، أو حتى بين الدول التي تتبادل أساليب الهيمنة والإقصاء والفساد.

إن المجتمعات لا تسقط لأن فيها فاسدين، فهذه حقيقة صاحبت كل الحضارات، لكنها تبدأ بالتآكل عندما يفقد الشرفاء ثقتهم بقدرة القيم على الانتصار، فيقررون خوض المعركة بالأدوات نفسها التي صنعها خصومهم، فالدولة لا تنهار يوم ينتصر الفاسد، بل يوم يتحول الفساد إلى سلوك قابل للانتقال والتقليد، وعندها لا يبقى السؤال: كيف نمنع العدوى؟ بل كيف نبني مناعة سياسية قادرة على مقاومتها، قبل أن يصبح المرض جزءًا من طبيعة الدولة والمجتمع؟

September 14th 2026, 10:00 am

بين بكين ونيودلهي معركة هادئة على هوية بريكس

ميدل ايست اونلاين

بين بكين ونيودلهي معركة هادئة على هوية بريكس

انتقال بريكس من توسيع التعاون الاقتصادي إلى أداء أدوار سياسية ودبلوماسية أكبر سيكون اختبارًا أكثر تعقيدًا.

كشفت قمة بريكس في نيودلهي عن معركة هادئة لا تتعلق بتماسك المجموعة بقدر ما تتصل بهويتها والدور الذي يمكن أن تؤديه في النظام الدولي، فبينما تنظر الصين إلى بريكس كمنصة قادرة على تحويل الوزن الاقتصادي والديموغرافي للجنوب العالمي إلى نفوذ مؤسسي أكبر، تتمسك الهند بطبيعة أكثر مرونة للمجموعة، توسع خيارات أعضائها وتدعم إصلاح النظام الدولي من دون الانخراط في استقطاب جديد.

وأظهرت نتائج القمة أن التوازن الحالي داخل بريكس لا يزال أقرب إلى المقاربة التي تحافظ على هذه المرونة، فلم تتبنَّ المجموعة مشروعًا لعملة موحدة، ولم تطرح التخلي عن الدولار، كما لم تقدم نفسها كتحالف مناهض للغرب. وبدلًا من ذلك، تقدمت ملفات التجارة بالعملات الوطنية، وتطوير أنظمة الدفع العابرة للحدود، وتعزيز سلاسل الإمداد، والتعاون التكنولوجي، وإصلاح المؤسسات الدولية.

لكن ذلك لا يعني تراجع الرؤية الصينية، وإنما يعكس اختلافًا في الأولويات ووتيرة التحرك.

تنظر بكين إلى توسع بريكس باعتباره فرصة لتعزيز حضور الاقتصادات الناشئة في صياغة قواعد النظام الدولي. ومن هذا المنظور، لا يتعلق الأمر بالتجارة والاستثمار فقط، بل بتطوير أدوات مالية وتكنولوجية تمنح الدول خيارات أوسع وتزيد قدرتها على التعامل مع التحولات الاقتصادية العالمية.

ويأتي الاهتمام الصيني بتوسيع استخدام العملات الوطنية وتطوير قنوات الدفع وزيادة الحضور الدولي لليوان ضمن هذا السياق. ولا يعني ذلك أن الدولار على وشك فقدان مكانته أو أن الصين تسعى إلى استبداله سريعًا بعملتها، وإنما يعكس توجهًا نحو نظام مالي أكثر تنوعًا، تستطيع فيه الاقتصادات الصاعدة الاستفادة من مسارات متعددة للتجارة والتمويل.

الهند تتفق بدورها مع ضرورة إصلاح النظام الدولي وزيادة تمثيل الدول النامية، لكنها تعطي أهمية خاصة للحفاظ على بريكس كمنصة مفتوحة لا تتطلب من أعضائها تبني توجه سياسي موحد. ولهذا حمل تأكيد رئيس الوزراء ناريندرا مودي أن بريكس «ليس ضد أحد» دلالة مهمة؛ إذ يعبر عن رؤية تعتبر توسيع الخيارات وتعزيز الاستقلالية في القرار أحد أهم مصادر قوة المجموعة.

وهنا تبرز أهمية بريكس بالنسبة إلى الدول العربية، فمصر والإمارات، من خلال عضويتهما في المجموعة، تضيفان مسارًا جديدًا إلى شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والدولية. وبالنسبة إلى القاهرة، يوفر بريكس فرصًا لتوسيع العلاقات مع الاقتصادات الناشئة، وزيادة التجارة والاستثمار والتمويل التنموي، إلى جانب دعم حضور أكبر للدول النامية في مؤسسات الحوكمة العالمية.

وتقدم الإمارات نموذجًا متقدمًا في تنويع الشراكات الدولية، من خلال علاقات اقتصادية متنامية مع الصين والهند وغيرها من الاقتصادات الصاعدة، بالتوازي مع شراكاتها الراسخة مع الولايات المتحدة وأوروبا ومختلف القوى الاقتصادية. وفي هذا الإطار، يشكل بريكس قناة إضافية لتعزيز التجارة والاستثمار والحضور في الاقتصاد العالمي.

وتتقاطع السعودية مع هذا الاتجاه من خلال توسيع شراكاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع مختلف مراكز القوة، والاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية بما يخدم خططها التنموية ومصالحها الوطنية. ويعكس ذلك بصورة أوسع قدرة الدول العربية على بناء علاقات متنوعة والاستفادة من تعدد مراكز النمو والتأثير في الاقتصاد الدولي.

وقد يكون هذا النموذج أحد العناصر التي تحدد مستقبل بريكس نفسه. فالجاذبية المتزايدة للمجموعة لا ترتبط فقط بحجم اقتصاداتها، وإنما أيضًا بقدرتها على توفير مساحات جديدة للتعاون من دون اشتراط التخلي عن الشراكات القائمة. ومن ثم، يصبح تعدد علاقات أعضائها مصدرًا للقوة، لا بالضرورة نقطة ضعف.

لكن انتقال بريكس من توسيع التعاون الاقتصادي إلى أداء أدوار سياسية ودبلوماسية أكبر سيكون اختبارًا أكثر تعقيدًا، فقد تناولت قمة نيودلهي عددًا من القضايا والأزمات الدولية، بما فيها تطورات الشرق الأوسط، في مؤشر على اتساع جدول أعمال المجموعة بالتوازي مع تنامي وزنها العالمي.

والاتفاق على إصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز التنمية والتجارة أسهل بطبيعته من صياغة مواقف تفصيلية موحدة تجاه كل أزمة دولية. ولذلك قد تتطور القوة الاقتصادية والمؤسسية لبريكس بوتيرة أسرع من قدرته على التحرك كفاعل سياسي جماعي. ولا يمثل ذلك بالضرورة قصورًا، بقدر ما يعكس طبيعة مجموعة تجمع دولًا ذات أولويات وتجارب وعلاقات دولية متعددة.

وسيواجه هذا التوازن اختبارًا جديدًا مع انتقال رئاسة بريكس إلى الصين في 2027، فبكين تمتلك رؤية طموحة لتطوير التعاون المالي والتكنولوجي والمؤسسي، بينما سيظل الحفاظ على مساحة واسعة للتوافق بين الأعضاء عاملًا أساسيًا في استمرار جاذبية المجموعة.

ومن هنا، فالمعركة الهادئة بين بكين ونيودلهي ليست خلافًا على قوة بريكس؛ فكلاهما يريد للمجموعة حضورًا أكبر. الاختلاف يتعلق بطبيعة هذه القوة: الصين ترى فرصة لتعزيز وزن الجنوب العالمي وإعادة التوازن إلى النظام الدولي، بينما تركز الهند على توسيع هامش الحركة والإصلاح مع الحفاظ على مرونة المجموعة.

وقد تكون قدرة بريكس على الجمع بين الرؤيتين، بدلًا من انتصار إحداهما على الأخرى، هي ما سيحدد هويته في السنوات المقبلة. فإذا نجحت هذه المعادلة، فلن يحتاج الجنوب العالمي إلى بناء معسكر جديد كي يصبح أكثر حضورًا، بل إلى مساحة أوسع للمشاركة في صياغة نظام دولي أكثر تعددًا وتمثيلًا.

September 14th 2026, 10:00 am

اكتشافات اليورانيوم تعزز طموح السعودية النووي

ميدل ايست اونلاين

اكتشافات اليورانيوم تعزز طموح السعودية النووي

وزير الطاقة السعودي يقول إن المملكة اكتشفت 110 ملايين ‌طن خام ‌تحتوي على تركيزات من اليورانيوم في ‌المدينة المنورة، في خضم الحديث عن الاتفاق النووي بين الرياض وواشنطن والذي أحيل على الكونغرس.
وزير الطاقة الأميركي يؤكد أنه لا نية لتخصيب اليورانيوم في السعودية وسط الاكتشافات الجديدة

فيينا - نقل ‌التلفزيون السعودي الرسمي اليوم الاثنين عن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان قوله خلال المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا إن المملكة اكتشفت 110 ملايين ‌طن خام ‌تحتوي على تركيزات من اليورانيوم في ‌المدينة المنورة، حيث يضع الاكتشاف المملكة من ضمن الدول المنتجة لهذه المادة المشعة، وفي خضم الحديث عن الاتفاق النووي بين واشنطن والرياض والذي احيل على الكونغرس.
ويمثل الإعلان تطورًا لافتًا في مسار البرنامج النووي السعودي، إذ يضيف إلى الموارد المحلية التي تسعى المملكة إلى تطويرها ضمن خططها لبناء صناعة نووية متكاملة. ولا يعني حجم الخام المكتشف تلقائيًا امتلاك السعودية 110 ملايين طن من اليورانيوم الخالص، إذ يتعلق الرقم بخام يحتوي على تركيزات من المادة، فيما يتطلب تحديد الكمية القابلة للاستخراج اقتصاديًا مزيدًا من أعمال التقييم والاستكشاف.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في الوقت الذي تنتظر فيه السعودية والولايات المتحدة استكمال المسار التشريعي للاتفاق النووي المدني الذي أبرمته الدولتان في يوليو/تموز الماضي. ويسمح الاتفاق، للسعودية بتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، وهما نشاطان لهما استخدامات مدنية.
في المقابل قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في اجتماعات فيينا انه لا نية لتخصيب اليورانيوم في السعودية.
وأحال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق إلى الكونغرس في أغسطس/آب، حيث يخضع لفترة مراجعة تستمر 90 يومًا من الجلسات التشريعية، ما يضع التعاون النووي بين واشنطن والرياض أمام نقاش سياسي وأمني واسع داخل الولايات المتحدة.
وتعود أهمية الموارد السعودية من اليورانيوم إلى كونها تمنح المملكة إمكانية تطوير جزء من دورة الوقود النووي محليًا، بدل الاعتماد بصورة كاملة على استيراد المواد اللازمة لتشغيل المفاعلات. وكانت الرياض قد كثفت خلال السنوات الماضية أعمال البحث عن اليورانيوم، بما في ذلك التعاون مع الصين، وشملت عمليات الاستكشاف مناطق عدة في المملكة.
وتشير تقديرات سابقة إلى وجود موارد يورانيوم في مناطق من الدرع العربي، فيما جرى تداول تقديرات بنحو 90 ألف طن من موارد اليورانيوم في ثلاثة مكامن جرى تحديدها خلال أعمال استكشاف سعودية صينية. غير أن هذه الأرقام تتعلق بالموارد المقدرة وليست بالضرورة احتياطيات تجارية مثبتة يمكن استخراجها بتكلفة اقتصادية، وهو تمييز مهم عند تقييم القيمة الفعلية للاكتشاف الجديد.
وتزداد حساسية التطورات السعودية بسبب طبيعة الاتفاق مع واشنطن. فالاتفاق لا يفرض في المقابل على الولايات المتحدة نقل تكنولوجيا التخصيب إلى المملكة، لكنه يوفر إطارًا قانونيًا للتعاون في دورة الوقود النووي، بما فيها التخصيب، وهو ما يمنح الرياض مساحة أوسع لتطوير قدراتها النووية مستقبلًا.
كما يأتي الإعلان في ظل مساعٍ سعودية لتعزيز الرقابة الدولية على برنامجها. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في سبتمبر/أيلول إن الرياض تعمل على ترتيبات تمنح الوكالة صلاحيات إضافية في المراقبة والتحقق من أنشطة حساسة، بينها تحويل اليورانيوم وتخصيبه وإعادة معالجة الوقود، حتى في ظل عدم تبني السعودية البروتوكول الإضافي بصيغته الكاملة.
وتمنح هذه المعطيات اكتشافات اليورانيوم بعدًا يتجاوز قيمتها التعدينية، إذ يمكن أن تصبح جزءًا من مشروع سعودي أوسع لبناء قدرة نووية محلية تشمل استخراج الخام ومعالجته وتوفير الوقود للمفاعلات. كما تعزز الموارد المحلية موقع الرياض التفاوضي في علاقاتها مع موردي التكنولوجيا والوقود النووي.
ويكتسب ذلك أهمية أكبر في ظل التنافس مع إيران، إذ سبق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن أعلن أن المملكة لن تقبل بامتلاك طهران سلاحًا نوويًا من دون أن تسعى إلى امتلاك قدرة مماثلة. ولذلك فإن الجمع بين موارد اليورانيوم المحلية واتفاق أميركي يتيح قانونيًا إمكانية التخصيب يضع البرنامج السعودي في صلب الحسابات النووية والأمنية في الشرق الأوسط.

September 14th 2026, 10:00 am

مصر وإشكالية الأمن في البحر الأحمر

ميدل ايست اونلاين

مصر وإشكالية الأمن في البحر الأحمر

المحاولات التي بذلتها القاهرة للنأي بنفسها عن الانخراط في الصراعات التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، قد لا تستمر طويلا.

عقب سيطرة جماعة الحوثي على مناطق حيوية على الساحل الغربي لليمن، المطل على البحر الأحمر، زادت التساؤلات حول طبيعة التهديدات التي يمكن أن تتعرض لها قناة السويس مرة أخرى، والكيفية التي يمكن أن تتعامل بها مصر مع تزايد ملامح التوترات الإقليمية، والتي من المتوقع أن تشمل سفن الملاحة في البحر الأحمر.

تجاوزت مصر الصدمة السابقة الناجمة عن عمليات الحوثي ضد أهداف إسرائيلية في البحر الأحمر، وامتصت القاهرة الخسائر المادية الكبيرة بسبب تعطل الملاحة نسبيا ولجوء بعض السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من قناة السويس، بينما اليوم يبدو الوضع مختلفا، إذ أصبحت جماعة الحوثي مسيطرة تقريبا على مدخل باب المندب، وصارت الملاحة في خطر، لأن التواجد العسكري للحوثي على الساحل الغربي لليمن وفي جزر بعرض البحر، يعني عدم استبعاد حدوث أزمة عاصفة، وتهديدات لأمن الملاحة، وبالتالي تعرض قناة السويس لخسائر مضاعفة.

ما نشرته وسائل إعلام عربية يوم الاثنين بشأن رسائل وجهتها جماعة الحوثي إلى القاهرة لتنسيق مرور الملاحة في البحر الأحمر، أثار ردود فعل متفاوتة، اعتبرها بعض المراقبين تأكيدا لسيطرة الجماعة على باب المندب، وتعزيزا لقدرتها على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، بينما رأى آخرون فيها عملية جس نبض لموقف القاهرة، وإمكانية اعترافها بهذه السيادة، واللجوء إلى التعاون حفاظا على مصالحها الحيوية، بينما فريق ثالث من المراقبين ذهب إلى أن هذا التطور يشير إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع الأمر الواقع الذي دشّنه الحوثيون أخيرا.

مهما كانت صيغة التساؤلات والتكهنات والتخمينات المصاحبة لعرض جماعة الحوثي، فهي تتجنب الثوابت الحاكمة للموقف المصري حيال التطورات الجارية في البحر الأحمر في مقدمتها أن القاهرة لن تقدم شيكا على بياض لجماعة الحوثي وتمنحها اعترافا لم يقدمها أحد لها على المستوى الدولي، ما يتسق مع موقف مصر الصارم من الجماعات الخارجة عن الشرعية في كثير من الدول العربية، وأن الخلافات تحل بالطرق السياسية وليس من خلال الصدامات العسكرية.

كما أن الأمن في البحر الأحمر مسؤولية الدول المتشاطئة. إذا كانت هناك خصوصية عسكرية وسياسية لجماعة الحوثي، فهي لا تخول لها المشاركة رسميا مع مصر أو غيرها في تأمين الملاحة الدولية فهذه صيغة تمنح حركة الشباب الصومالية شرعية للمشاركة في حفظ الأمن بخليج عدن، الذي تملك فيه الحركة نفوذا أو قرصنة كبيرة.

تحدثت القاهرة فترة طويلة عن أمن البحر الأحمر، وحددت رؤيتها في المسؤولية الجماعية، لكنها لم تجد استجابة واضحة. بدأت كل دولة معنية بهذا الممر الحيوي تقدم صيغة تعتقد أنها تتواءم مع مصالحها.

تعددت الصيغ التي جرى طرحها أو العمل بها، لكن جميعها افتقرت إلى تفاهمات حول الأطر التي يجب أن يقوم عليها الأمن في البحر الأحمر من حيث شكله وأدواته والقواعد التي يحتكم إليها والأهداف التي ينطلق منها حتى وصل العالم إلى حالة معقدة بات فيها نفوذ جماعة الحوثي يزداد تضخما.

يواجه العالم مشهد مزدوجا: التوترات تشمل الآن أهم مضيقين في العالم، هرمز وباب المندب. يلعب كلاهما دورا حيويا في التجارة العالمية. وتعد مصر من أكثر الدول تضررا، بحكم تأثر قناة السويس بسبب الانسداد الحاصل فيهما.

على مصر التعامل مع هذه المعضلة المركبة، لأن التكاليف المادية لتعطل الملاحة في البحر الأحمر باهظة. من ناحيتي: الأعراض السلبية المترتبة على تراجع أعداد مرور السفن وانخفاض مداخيل قناة السويس، والتهديدات التي تلحق أذى بالأمن القومي المصري، حال انفجر بركان التوترات العسكرية في جنوب البحر الأحمر.

لم تعد القاهرة تملك رفاهية طرح أفكار ورؤى لا يتجاوب معها كثيرون، أو تحديد ثوابت رئيسية لموقفها من الأمن في هذا الممر، أو حتى توجيه انذارات، وقبول أو رفض صيغ متعددة جرى طرحها مؤخرا.

الأزمة يمكن أن يتسع نطاقها، وتجد مصر نفسها أمام واقع أليم تتوقف فيه تماما الملاحة في البحر الأحمر، ويتعطل خط أنابيب شرق- غرب، وينقل جزءا مهما من النفط السعودي عبر الأراضي والمياه المصرية.

في هذه الحالة لن تستطيع القاهرة تحمل التكاليف الباهظة، أو تنتظر التداعيات التي سوف تأتي بها التطورات الإقليمية، وقد تحمل مفاجآت غير سارة لها، مع الحسابات الغامضة الذي تبدو عليها مواقف قوى إقليمية ودولية عديدة.

انشغلت مصر بأمن البحر الأحمر منذ فترة طويلة. كان لديها يقين أن الأوضاع يمكن أن تنفجر في أي لحظة على سواحله بسبب الصراعات الممتدة على جانبي هذا الممر، وعلى مقربة من مدخله الجنوبي. هناك حرب أهلية في اليمن، نزاعات محتدمة في الصومال، رغبة محمومة في الانفصال تسيطر على إقليم أرض الصومال، تدخلات سافرة من قبل إثيوبيا، وسعي من جانب حكومتها للحصول على منذ على خليج عدن.

علاوة على توترات بين إريتريا وإثيوبيا جراء تصميم الأخيرة على الحصول على منفذ بحري، مستندة إلى شرعية تاريخية زائفة في هذا السياق. أزمة مشتعلة داخل السودان، كانت سواحله على البحر الأحمر جزءا من منظومتها الخفية.

في خضم هذه الصورة، لا توجد آفاق لتحركات جماعية واعدة. كل دولة تتصرف بالطريقة التي تناسب مصالحها، ما يجعل التعامل مع التهديدات التي قد يتعرض لها الأمن في البحر الأحمر تسير على وتيرة مشتتة.

الهدوء الذي خيّم على التصورات المصرية الفترة الماضية لن يكون مجديا. المرونة التي أبدتها القاهرة مع التوجهات المتضاربة والحرص على عدم الصدام، يمكن أن تدخل عليها تعديلات.

إذا كانت جماعة الحوثي في اليمن حريصة على تجنب وقوع أضرار مباشرة بالمصالح المصرية في البحر الأحمر، فإن المشكلة أكبر من هذا الحرص. هناك تطورات متلاحقة في المنطقة، ربما تعصف بعملية ضبط النفس المعلنة. الاستنفار الذي تشهده أساطيل بعض الدول في عرض البحر الأحمر، أو على مقربة منه، لا توفر اطمئنانا كاملا لأي دولة. المحاولات التي بذلتها القاهرة للنأي عن الانخراط في الصراعات التي تموج بها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، قد لا تستمر طويلا. ما يحدث عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، يؤكد أن اقتراب المنطقة من فوران جديد لن تتمكن مصر من أن تظل بعيدة عن الاشتباك معه مباشرة.

September 14th 2026, 10:00 am

تركيا تدعم تركمان سوريا لترسيخ نفوذها اجتماعيا وسياسيا

ميدل ايست اونلاين

تركيا تدعم تركمان سوريا لترسيخ نفوذها اجتماعيا وسياسيا

أحزاب تركية تطالب سوريا بحقوق التركمان اللغوية والثقافية وضمانات واضحة في إطار أي نظام إداري جديد في البلاد.

دمشق - اجتمع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاثنين، مع رئيس المجلس التركماني السوري عبدالرحمن مصطفى في العاصمة دمشق، في لقاء يحمل دلالات تتجاوز البعد القومي والثقافي، إذ يرتبط بحسابات أمنية وجيوسياسية وإقليمية متشابكة، حيث تعتبر أنقرة تركمان العراق وسوريا امتداداً تاريخياً وثقافياً لها، ما يمنحها قناة نفوذ داخل إضافية داخل البلدين، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود التركية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية بوزارة الخارجية التركية أن اللقاء جرى على هامش زيارة رسمية بدأها فيدان إلى العاصمة السورية الأحد، التقى خلالها بنظيره السوري أسعد حسن الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب، والرئيس أحمد الشرع.

وبحث فيدان مع المسؤولين السوريين العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في كافة المجالات، إضافة إلى ملفات إقليمية ذات اهتمام مشترك بين البلدين.

وتمثل المناطق التركمانية، أهمية خاصة لتركيا في ظل حساسيتها تجاه تمدد حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المرتبطة به في العراق وسوريا. ومن ثم فإن دعم التركمان يمكن أن يكون جزءاً من تصور أوسع للتوازن السكاني والسياسي والأمني.

ويأتي اللقاء بعد أيام على دعوة، رئيس حزب الوحدة الكبرى التركي مصطفى دستجي إلى الاعتراف باللغة التركية لغة رسمية في سوريا، مؤكداً أن حقوق التركمان السوريين اللغوية والثقافية والسياسية يجب أن تحظى بضمانات واضحة في إطار أي نظام إداري جديد في البلاد.

وقال دستجي في بيان حول قرار السلطات السورية إلغاء تدريس اللغة التركية كمادة اختيارية في مدارس شمال حلب واستبدالها باللغة الفرنسية، إن التركمان "ليسوا جزءاً عادياً" من النسيج السوري، بل يمثلون أحد المكونات الأصلية والتاريخية للبلاد.

وأضاف أن التركمان السوريين خاضوا "أصعب وأكثر النضالات حزماً" ضد نظام بشار الأسد، مشيراً إلى أن التركمان قدموا "عشرات الآلاف من الشهداء" خلال هذه المواجهات.

ولا توجد إحصاءات دقيقة لعدد التركمان في سورية، فعددهم يُقدر وفقًا لأحزاب سياسية تركمانية بين 3 و3.5 مليون تركماني، يتوزعون في عدد من المدن بمثل حلب وريفها، واللاذقية وريفها، وحمص وريفها، ودمشق، والجولان. وبالمقابل أيضًا ينقسم التركمان من حيث تكلمهم لغتهم (التركمانية) إلى قسمين: سكان القرى الذين حافظوا على لغتهم، وسكان المدن الذين اندمجوا وأدمجوا بالمجتمعات المحيطة بهم، الأمر الذي ساعد في نسيانهم لغتهم الأم.

ويتيح تركمان سوريا لتركيا امتداداً اجتماعياً في مناطق الشمال، ولا سيما المناطق المتاخمة للحدود، ويمكن أن يشكلوا أحد مكونات النفوذ التركي إلى جانب الفصائل والقوى المحلية الحليفة لأنقرة. خصوصا أنهم موجودون في نطاق جغرافي يمتد من شمال العراق إلى شمال سوريا، وهي منطقة شديدة الحساسية للأمن القومي التركي. لذلك يرتبط الاهتمام بهم أيضاً بمحاولة التأثير في ترتيبات الأمن والإدارة المحلية على طول هذا الحزام.

وتستطيع أنقرة استخدام ملف التركمان في حواراتها مع الحكومتين العراقية والسورية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتمثيل السياسي، والإدارة المحلية والأمن والحدود.

وعلى الصعيد الداخلي تلقى القضية التركمانية اهتماماً لدى التيارات القومية التركية، ولذلك فإن إبراز أنقرة لدورها في حماية التركمان يمكن أن يخدم أيضاً الخطاب القومي داخل البلاد، إذ أن التعامل مع التركمان لم يعد يقتصر على اللغة والثقافة والتعليم، بل يتقاطع بصورة متزايدة مع الأمن والتمثيل السياسي وترتيبات الحكم والنفوذ الإقليمي.

يمكن قراءة الاهتمام التركي بالتركمان في العراق وسوريا باعتباره سياسة نفوذ متعددة الأدوات: هوية وثقافة من جهة، وأمن وحدود وتوازنات كردية ونفوذ سياسي من جهة أخرى. وتزداد أهمية هذه الورقة كلما دخل العراق أو سوريا مرحلة إعادة ترتيب موازين القوى، لأن أنقرة تريد أن يكون للتركمان موقع في أي صيغة سياسية أو أمنية جديدة في مناطق نفوذها أو جوارها المباشر.

September 14th 2026, 10:00 am

الأغلبية تدافع عن حصيلتها والمعارضة تشكك لكسب أصوات المغاربة

ميدل ايست اونلاين

الأغلبية تدافع عن حصيلتها والمعارضة تشكك لكسب أصوات المغاربة

حزب العدالة والتنمية يحاول إظهار قدرته على تجاوز الانقسامات الداخلية ومغادرة بعض قياداته قبل الدخول في السباق نحو البرلمان.

الرباط – تحتدم المنافسة الانتخابية بين الأحزاب المغربية مع اتضاح ملامح المواجهة بين الأغلبية الحكومية التي تسعى إلى الدفاع عن حصيلة ولايتها وتجديد ثقة الناخبين بها، وأحزاب المعارضة التي تحاول تحويل الاستحقاق إلى تصويت عقابي ضد الحكومة، بالاستناد على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت في صلب اهتمامات الناخب المغربي.

وتخوض أحزاب الأغلبية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، المعركة من موقع الدفاع عن أدائها، مبرزة حصيلتها الحكومية في الاستثمار والبنية التحتية والحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية. وتقوم رسالتها الأساسية على أن هذه المشاريع تحتاج إلى استكمال حتى تظهر نتائجها بصورة أكبر، وبالتالي فإن تجديد الولاية يمثل في خطابها، ضمانة لاستمرار المسار بدل تغييره.

وتبدو الحملة أقل اعتماداً على المهرجانات السياسية الضخمة وأكثر ميلاً إلى التواصل المحلي المباشر والحملات الرقمية، في محاولة للوصول إلى ناخبين أصبحوا أكثر تشككاً في الخطاب الحزبي التقليدي.

واعتبر سعيد آيت باجا، رئيس الفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، أن حصيلة الحكومة برئاسة عزيز أخنوش لا تختزل في الأرقام والبرامج، بل تظهر آثارها في حياة فئات واسعة من المواطنين، معتبراً أن ما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية يشكل أساساً لمواصلة مسار الإصلاح خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم شيشاوة، في إطار الحملة الانتخابية وبحضور عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي للحزب، قال آيت باجا أن الاستمرارية تشكل شرطاً لاستكمال الإصلاحات وإعطائها الوقت اللازم لإنتاج نتائجها كاملة، منتقداً الدعوات إلى تغيير المسار ممن كانوا جزءاً منه في السابق، ومشدداً على أهمية الوضوح والوفاء في ممارسة العمل السياسي.

في المقابل، تحاول المعارضة تغيير زاوية النقاش. بالعزف على وتر احتياجات المواطن في حياته اليومية، وتطرح ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وأوضاع الصحة والتعليم والفوارق الاجتماعية باعتبارها مؤشرات على أن أداء الحكومة لم يرقَ إلى مستوى التطلعات.

وصعّد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، هجومه على أحزاب الأغلبية، متهماً إياها بالصمت تجاه عدد من القضايا وبـ"التغول"، في محاولة واضحة لتقديم حزبه كقوة معارضة في مواجهة الحكومة.

أما حزب العدالة والتنمية، الذي تعرض لخسارة كبيرة في انتخابات 2021، فيخوض الانتخابات الحالية بهدف استعادة جزء من حضوره السياسي. وفي تصريحات حديثة، قلل نائب الأمين العام للحزب إدريس الأزمي الإدريسي من تأثير مغادرة عدد من الوجوه القيادية، مؤكداً أن الحزب لا يرتبط بالأشخاص وإنما بمؤسساته.

ويحاول الحزب من خلال هذه الرسالة إظهار قدرته على تجاوز الانقسامات الداخلية ومغادرة بعض قياداته قبل الدخول في المعركة الانتخابية.

وتعول المعارضة في خطابها على استثمار الفجوة المحتملة بين المؤشرات الاقتصادية التي تعرضها الحكومة وبين تجربة الأسر في مواجهة تكاليف الحياة. فالناخب قد لا ينظر إلى أرقام الاستثمار والنمو بالطريقة نفسها التي ينظر بها إلى سعر المواد الأساسية أو فرص العمل أو جودة الخدمات التي يحصل عليها.

ومن هنا تراهن قوى المعارضة، على أن يتحول الاستياء إلى تصويت عقابي. غير أن هذا الرهان يواجه تحدياً أساسياً، فرفض أداء الحكومة لا يعني بالضرورة وجود بديل معارض يحظى بالثقة الكافية. وقد يعاقب الناخب الأغلبية من دون أن يمنح المعارضة تفويضاً واضحاً.

وإذا نجحت الأغلبية في جعل الانتخابات استفتاءً على مشاريعها وإصلاحاتها، فقد تحافظ على موقعها وتحظى بفرصة استكمال ما بدأته من مشاريع وخطط اقتصادية. أما إذا تمكنت المعارضة من ربط الملفات المعيشية مباشرة بأداء الحكومة وتحويل السخط إلى مشاركة انتخابية، فقد يصبح الاستحقاق مناسبة لإعادة رسم الخريطة السياسية.

September 14th 2026, 10:00 am

القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري

ميدل ايست اونلاين

القنبلة الصامتة، الذكاء الاصطناعي وتفكيك العقل البشري

ذكاء يُستغل لأدلجة الوعي وتفكيك المهارات البشرية وتعميق الاستغلال، وساحة صراع طبقي تتطلب إخضاع التكنولوجيا للملكية والإدارة المجتمعية لتكون في خدمة البشرية.
الوجه الصاخب والوجه الصامت

ما نشهده اليوم ليس هيمنة روبوتات على البشر كما تخيلتها السينما في أفلام كثيرة، وإنما نموذجا آخر من السيطرة الرقمية، قائم على الأتمتة وتوظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في إدارة جوانب كبيرة ومتزايدة من الحياة اليومية، حيث تصبح المجتمعات أكثر خضوعا لأنظمة وشركات وآلات ذكية. لكن فقدان السيطرة على هذه الأنظمة ليس سوى الوجه الصاخب لهذا الخطر، فهو يتطور بشكل سريع نتيجة المنافسة بين الدول الكبرى والشركات الرأسمالية الاحتكارية، بحيث يتعذر على القوانين والمجتمع والهيئات التعليمية مواكبته. وهنا يكمن جوهر المسألة، فالخطر لا يقف عند احتمال خروج هذه الأنظمة عن السيطرة، ذلك أن تطويرها يجري داخل علاقات ملكية ومنافسة رأسمالية شرسة تجعل هذا الخروج أرجح وتضاعف كلفته على الناس. أما وجهه الأخطر فأهدأ بكثير، إذ يسهم الذكاء الاصطناعي، في ظل البنية الرأسمالية التي تطوره وتوجه استخداماته، في تشكيل وعي مليارات البشر وتوجيه انتباههم وسلوكهم بما يخدم منطق النموذج الرأسمالي. كما أن المنافسة بين الاحتكارات الرأسمالية الرقمية والدول الكبرى، في غياب قيود وقوانين فعالة، من الممكن أن تلحق أفدح الأضرار بالعقل البشري، وقد تحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح دمار شامل إذا استمر تطويره ونشره بهذا التسارع المفرط ومن دون ضوابط.

ولم تعد هذه المخاوف تصدر عن النقاد وحدهم، فقد كشفت مجلة TIME خروج أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة وهجومه على أنظمة أخرى، وبعدها بأيام وقع ما يقارب 1400 مهندس ومهندسة في كبرى الشركات عريضة مشتركة تطالب بضبط وتيرة التطوير. ووقع عشرات الآلاف، ومنهم كبار علماء هذا الحقل، بيانا دوليا يطالب بحظر تطوير "الذكاء الخارق" حتى يتوافر إجماع علمي على إنجازه بأمان. كما طالب كثير من المفكرين والتقنيين، ومنهم العاملون في هذا المجال، بضرورة قوننة تطوره ووضعه تحت إشراف مجتمعي.

ولا ينكر أحد ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من إمكانات هائلة في اكتشاف الأدوية وتشخيص الأمراض ومحاكاة تغيرات المناخ وكسر الحواجز اللغوية وتسهيل الحياة اليومية والمهنية. والسؤال الذي يطرحه هذا المقال يتعلق بمن يملكه ومن يوجهه ولمصلحة من يعمل.

توجيه الوعي لتعزيز الثقافة الرأسمالية

تُوظّف هذه التكنولوجيا منهجيا لتشكيل وعي الأفراد وتوجيهه، بهدف تعزيز الثقافة الرأسمالية وقيمها. فمن خلال تحليل البيانات والسلوك، تتحكم خوارزميات الترتيب والتوصية في المحتوى المعروض، وتُصمم لتغذية الأفراد بما يخدم الرؤية الرأسمالية. 

وقد بات هذا الاتجاه راسخا مع توسع هذه المنصات، فوفقا لما ورد في تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات، بات نحو ثلاثة أرباع سكان العالم مستخدمين للإنترنت، بزيادة تفوق 240 مليون مستخدم خلال عام واحد. ويعود هذا التوسّع جزئيا إلى سعي الشركات الاحتكارية والدول الكبرى لإيصال الإنترنت إلى كل بقاع العالم، وخاصة دول الجنوب، حتى في مناطق تفتقر إلى الماء النقي والكهرباء والخدمات الأساسية، لأن أولوية الاستثمار تتجه إلى ما يوسع السوق قبل ما يسد حاجات الناس، بهدف تعظيم الأرباح وتعزيز الهيمنة واستعمارها رقميا.

وهكذا يوجه الوعي الجماعي تدريجيا نحو تقبل هذه القيم بوصفها طبيعية وحتمية، بأسلوب ناعم وغير محسوس، إلى حد أن معظم المستخدمين، ومنهم قطاعات من أصحاب الفكر اليساري، يرون في هذه التكنولوجيا أدوات محايدة، فتتكرس الهيمنة الرأسمالية وتهمش الأفكار والبدائل اليسارية والتقدمية.

تفكيك المهارات البشرية والعبودية الرقمية الطوعية

ويمتد التهديد إلى ملكات الفرد الذهنية. فبحسب دراسة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس، يقلل الاعتماد على أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي من النشاط الدماغي ويضعف الذاكرة والإحساس بملكية الأفكار، وسمى الباحثون هذه الظاهرة "الدين المعرفي". ووجدت دراسة أخرى أن الاستخدام المتكرر يرتبط بضعف التفكير النقدي عبر آلية "التفريغ المعرفي"، أي إحالة التذكر والتحليل إلى الأجهزة.

ولا يقتصر الأمر على المختبرات. فقد جاءت نتائج تقييم مستوى الطلبة قبل أيام لتنقل المشهد إلى أنظمة تعليمية بأكملها: أسوأ نتائج في تاريخ المدارس الأوروبية، بتراجع يعادل سنوات دراسية كاملة، والصورة ذاتها تتكرر في عشرات الدول. وهذا التراجع ليس أثرا جانبيا عارضا، فخلفه نموذج ربح المنصات القائم على الإدمان الرقمي، حيث تُستغل البيانات الضخمة لفهم دوافع الأفراد والتلاعب بها.

وما يجعل هذه السيطرة أشد خطورة هو طابعها الطوعي، إذ يُدفع الأفراد، بفعل التلاعب الخوارزمي وضغط استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل والحياة اليومية، إلى الانخراط في هذه "العبودية الرقمية" من دون إكراه، بوهم التحكم والاختيار. ويجري الترويج لذلك بوصفه حرية فردية. غير أن الحرية التي لا يملك صاحبها شروطها ليست حرية. إنها حرية الاختيار بين ما وضعه رأس المال أمامه، من دون أي سلطة على ما يوضع أمامه أصلا.

وما يجري على مستوى الفرد يتكرر على مستوى البشرية. فحين يتنازل الإنسان يوما بعد يوم عن قراراته الصغيرة للخوارزميات، تتنازل المجتمعات عن قراراتها الكبرى لمنظومات رقمية لا تخضع لرقابتها. والسبب واحد، فغياب الملكية الجماعية والرقابة الديمقراطية هو ما يجعل الفرد يفقد السيطرة على وعيه، وهو نفسه ما قد يجعل البشرية تفقد السيطرة على أخطر أداة صنعتها.

وعلى هذا الأساس، يعاد إنتاج الاغتراب الإنساني رقميا، حيث ينفصل الإنسان عن ملكاته العقلية والإبداعية، ويجد نفسه محاصرا ضمن منظومة تقنية تسلبه قدرته على الفعل والتفكير المستقل. وقد يتحول تدريجيا إلى كائن خاضع للخوارزميات التي توجه تفاعلاته اليومية، وتحدد له ما يقرأ ويشاهد وكيف يفكر وكيف يكتب ويتواصل، مما قد يعزز تبعيته لأنظمة وشركات ودول يسيطر عليها رأس المال وقوى الاستغلال والاستبداد.

الذكاء الاصطناعي قد يتحوّل إلى سلاح دمار شامل

وعلى المستوى العسكري، تتجسد هذه المنافسة في سباق تسلح فعلي يشمل الأسلحة ذاتية القرار والروبوتات القتالية وأنظمة الاستهداف. ويحذر باحثون من انهيار هذه المنظومات حين تنتقل من بيئة الاختبار إلى ظروف الحرب. والخطر ليس افتراضيا، فقد خرجت أنظمة ذكاء اصطناعي عن السيطرة في حالات معلنة وموثقة.

غير أن الدمار الذي قد ينتج عن الذكاء الاصطناعي لا يقف عند حدود الحرب والعمليات العسكرية، فله مستوى آخر أهدأ صوتا وأبعد أثرا. فالسلاح النووي ارتبط باستخدام عسكري مباشر ومكشوف نسبيا وخاضع لحسابات واتفاقيات دولية معلنة، وبقي خطره محصورا في لحظة الانفجار وما يليها.

أما على مستوى الوعي، فالذكاء الاصطناعي يعمل بصمت ويتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، إلى التعليم والعمل والإعلام والخدمات ومعظم مفاصل المجتمع، فيضعف المهارات البشرية، ويعمق الاعتماد على الأنظمة الرقمية، ويتراجع معه التفكير النقدي والاستقلال المعرفي. وهنا يصير الدمار أقل صخبا وأوسع انتشارا، وتصبح العبودية الرقمية ذاتها شكلا من أشكال أسلحة الدمار الشامل، لأنها لا تقتل الإنسان دفعة واحدة، وإنما تعيد تشكيل وعيه وقدراته وعلاقاته يوما بعد يوم. فالمستويان وجهان لسلاح واحد، أحدهما يدمر الأجساد في لحظة، والآخر يفكك العقول على مهل.

وبالنظر إلى المستويين معا، لا يكمن الخطر فقط في إنتاج أسلحة أكثر فتكا، وإنما أيضا في إعادة تشكيل الإنسان والمجتمع عندما يكون تطوير الذكاء الاصطناعي وتوظيفه خاضعا لمنطق الربح والمنافسة والاحتكار والسيطرة. فالذكاء الاصطناعي قد يهدد قدرة الإنسان على الفهم والاختيار والتحليل والتقرير. ولهذا وقع مئات من كبار الباحثين في الذكاء الاصطناعي، من بينهم من ساهموا في بنائه، على بيان مقتضب يعتبر أن "الحد من مخاطر الانقراض الناجمة عن الذكاء الاصطناعي أولوية عالمية ينبغي أن تحظى بالمكانة نفسها التي تحظى بها مخاطر كبرى أخرى كالجوائح والحرب النووية".

فحين تتحول التكنولوجيا الأخطر في تاريخ البشرية إلى ورقة في يد التنافس الجيوسياسي والعسكري الرأسمالي بين الأقطاب الكبرى، من دون كوابح قانونية واجتماعية وديمقراطية حقيقية، فإن خطر فقدان السيطرة لا يعود تهديدا للوعي الفردي وحده، وإنما يصبح تهديدا لمستقبل المجتمع والإنسانية بأكملها.

ساحة صراع طبقي ومعرفي

ومع ذلك، من الخطأ السقوط في الحتمية التكنولوجية. فالذكاء الاصطناعي ساحة صراع طبقي ومعرفي مفتوحة، يوظفه رأس المال في القمع والاستهداف والقتل وغسل الوعي، ويستخدمه أطباء وباحثون في المناخ وناشطون ونقابات وحركات عمالية في العلاج والنضال وإيصال صوت الضحايا. والأدلة ذاتها التي ترصد الضرر ترصد النفع حين تتغير الشروط، في التعليم وفي مواقع العمل، حيث يرتفع التحصيل وترتفع الإنتاجية حين يصمم النظام ليجعل المستخدم يشتغل بدلا من أن ينوب عنه، ومع بقاء الإشراف المجتمعي.

ويبقى السؤال الأهم: من المستفيد من هذه المكاسب؟ فارتفاع الإنتاجية يعني زيادة في فائض القيمة المنتزع من عمل شغيلات وشغيلة اليد والفكر، والذكاء الاصطناعي يكثف الاستغلال ويعمقه، لأنه ينتج القيمة ذاتها بعمل أقل ووقت أقل ويحول الفارق إلى أرباح أرباب العمل الرأسماليين. ويتخذ هذا أوضح صوره في ميدان العمل، حيث يُقدم الذكاء الاصطناعي كائنا مستقلا «يستولي» على الوظائف، وهذا غطاء أيديولوجي يخفي أن كل وظيفة تلغى قرار يتخذه مجلس إدارة. وحتى حيث لا يحل محل أحد، يكفي التلويح باحتماله لينضبط الجميع، فيقبل الشغيلة ساعات أطول وأجورا أدنى ومراقبة أدق خوفا من الطرد. إنه جيش العمل الاحتياطي في صيغته الرقمية، يكفي بقاؤه ماثلا في الأفق ليضعف قدرة الطبقة العاملة على التفاوض والتنظيم والإضراب. والبطالة هنا ليست قدرا تقنيا، فهي قرار يتخذه رأس المال، والتقنية ذاتها التي تلغي وظيفة قادرة على تقليص يوم العمل مع بقاء الأجر وتوسيع وقت الراحة، لو كان القرار بيد من ينتجون القيمة.

خلاصة ومهمات، نحو ذكاء اصطناعي في خدمة البشرية

وهنا يبرز التناقض الأساسي، فالذكاء الاصطناعي منتج اجتماعي بامتياز، بني على المعرفة البشرية المتراكمة وعلى عمل الملايين، غير أن ثماره تستحوذ عليها حفنة من الاحتكارات والدول بوصفها ملكية خاصة. إنه التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والاستحواذ الخاص على نتائجه، وهو يعاد إنتاجه في أكثر قوى الإنتاج تطورا في التاريخ. فالمشكلة الأساسية تكمن في ملكية وسائل الإنتاج الرقمي والسيطرة عليها، وهذا ما ينقل المعركة من ميدان الشكوى من التكنولوجيا إلى ميدان الصراع الطبقي.

إن ما يواجهنا اليوم ليس قدرا تقنيا محتوما، وإنما نتاج خيارات سياسية واقتصادية تخدم مصالح رأس المال، ويمكن مواجهته. ويتطلب ذلك تنظيما يساريا وتقدميا وحقوقيا على المستوى العالمي، وجعل البنية التحتية للبيانات خاضعة للمصلحة العامة والإدارة المجتمعية، وتحويل الخوارزميات من "صناديق سوداء"ذكا إلى برمجيات مفتوحة المصدر قابلة للتدقيق المستقل، وفرض الشفافية في تصميم النماذج ومصادر بياناتها، ودعم بدائل رقمية تعاونية يملكها المستخدمون والعاملون فيها، وتوجيه هذه التكنولوجيا إلى خدمة حاجات المجتمع والعدالة الاجتماعية.

فمن دون هذه الآليات، تبقى الدعوة إلى القوانين والرقابة عامة وقاصرة، وتظل التكنولوجيا رهينة حفنة من الشركات الاحتكارية والقوى الكبرى. أما عبر الملكية والمساءلة المجتمعية والبدائل التعاونية، فيصبح ممكنا انتزاع الذكاء الاصطناعي من منطق الاحتكار والربح، وتحويله إلى ملك جماعي ووسيلة لتحرير الإنسان.

September 14th 2026, 10:00 am

هجمات الحوثيين تستنفد الصبر السعودي وتُنذر بتصعيد أكبر

ميدل ايست اونلاين

هجمات الحوثيين تستنفد الصبر السعودي وتُنذر بتصعيد أكبر

جماعة الحوثي تعلن استهداف قاعدة جوية عسكرية سعودية في خميس مشيط بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة.

الرياض - قال الحوثيون اليوم الاثنين إنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه قاعدة جوية عسكرية سعودية في خميس مشيط قرب الحدود مع اليمن، مشيرين إلى أنهم أصابوا حظائر للطائرات وأنظمة رادار ومدارج ومخازن للذخيرة، في تصعيد ينذر بتفاقم التوتر ويزيد الضغوط على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، ويضع الولايات المتحدة أمام اختبار صعب بين دعم حلفائها وتجنب الانجرار إلى حرب أوسع.

ويرى محللون أن السعودية لن تكتفي باعتراض الهجمات، بل قد تتجه إلى توسيع عملياتها العسكرية ضد المتمردين في اليمن بما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد قد يصعب احتواؤها.

وكانت الرياض بعثت أمس الأحد على لسان وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان برسالة واضحة بشأن موقفها من التطورات، مشددة على أن أمن المملكة ومصالحها خط أحمر، في تأكيد يعكس رفضها تحويل أراضيها إلى ساحة للصراع الإقليمي.

ووصف المتمردون الهجوم بأنه "رد على مئات الغارات الجوية السعودية" التي قالوا إنها استهدفت مناطق في اليمن خلال الأيام الماضية، في وقت أعلنت فيه السلطات المملكة حالة طوارئ لفترة قصيرة في خميس مشيط وثلاث مدن أخرى في الجنوب، سبق أن تعرضت لهجمات من الجماعة.

ويأتي التصعيد بعد هجوم خاطف شنه الحوثيون الأسبوع الماضي في اليمن، انتهى بسيطرتهم، يوم الجمعة، على جزيرة بريم الواقعة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وفي اليوم نفسه، تعرض خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب لهجوم منفصل، حمّلت الرياض مسؤوليته لمسلحين مدعومين من إيران في العراق. وأدى الهجوم إلى تعطيل خط الأنابيب الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط من حقول المنطقة الشرقية في السعودية بعيداً عن مضيق هرمز، الذي تشهد حركة الملاحة فيه اضطراباً شديداً.

وانعكس تصاعد المخاطر الأمنية سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من ثلاثة بالمئة عند افتتاح التداولات اليوم الاثنين، بينما سجل متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً تجاوز 6.23 دولار للغالون.

ويحذر متعاملون من أن استمرار إغلاق خط الأنابيب السعودي قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية، إذا لم تتم إعادة تشغيله خلال أيام. وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية أضراراً وحرائق في أجزاء من الخط، فيما لم تحدد الرياض حتى الآن المدة التي سيستغرقها إصلاحه واستئناف تشغيله.

ويضيف تعطل خط الأنابيب بعداً جديداً إلى أزمة الطاقة، في وقت تتركز فيه المخاوف أساساً على مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر لشحن النفط في العالم، والذي أُغلقت أجزاء كبيرة من حركة الملاحة فيه منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.

وكان من المقرر أن تستضيف سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، اجتماعاً بمشاركة إيران ودول خليجية أخرى لبحث المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح المضيق، إلا أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أعلن مساء الأحد تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق، مبرراً القرار بالحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة لـ"التوافق".

وقالت إيران إن التأجيل جاء بناء على طلب السعودية، في مؤشر جديد على صعوبة جمع الأطراف الإقليمية حول ترتيبات مشتركة لأمن الملاحة في ظل تصاعد المواجهة.

وفي تطور يزيد القيود على حركة السفن، نشرت هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي، التي أنشأتها إيران لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز، قائمة محدثة تضم 77 سفينة قالت إنها تخالف البروتوكولات الإيرانية الخاصة بالمضيق.

وحذرت الهيئة من أن السفن المدرجة في القائمة قد تواجه قيوداً خلال عمليات العبور المقبلة، بما في ذلك الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، مضيفة أن القيود قد تطال أيضاً السفن التي تتعاون مع تلك المدرجة.

ويضع اتساع رقعة القتال في اليمن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة متزايدة، في ظل الضغوط لمساندة السعودية، الحليف الرئيسي لواشنطن، مقابل رغبة الأخيرة في تجنب فتح جبهة جديدة يمكن أن تزيد كلفة الحرب وتفاقم أزمة الطاقة العالمية.

وتقود المملكة منذ أكثر من عقد تحالفاً عربياً ضد الحوثيين، الذين سيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014. ورغم تراجع حدة القتال خلال السنوات الماضية في ظل هدنة، عاد التصعيد إلى الواجهة مع تقدم الحوثيين على حساب القوات الحكومية المدعومة من الرياض في جنوب اليمن.

وأدى القتال إلى موجة نزوح من المناطق الساحلية باتجاه الداخل، خصوصاً بعد سيطرة المتمردين على مناطق ومدن بينها ميناء المخا التاريخي على البحر الأحمر.

وفي محافظة تعز، تحدثت عائشة محمد، التي فرت من مناطق القتال، عن ترك ابنتين وثلاثة أبناء خلفها بعدما حالت المواجهات دون وصول أفراد أسرتها إليها. وقالت لرويترز إن أبناءها باتوا محاصرين داخل منازلهم وسط إطلاق النار، ووصفت الوضع بأنه "بلاء من الله".

وتزداد أهمية التطورات في اليمن بسبب موقعه الجغرافي، إذ تمنح سيطرة الحوثيين على جزيرة بريم عند مدخل البحر الأحمر تمنح الجماعة موقعاً استراتيجياً قريباً من أحد أبرز طرق التجارة والطاقة العالمية.

وتتعاظم الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة، وما يمكن أن يترتب على استمرار اضطراب الإمدادات من زيادة تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.

وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن واشنطن رفضت حتى الآن مناشدات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتدخل في اليمن، فيما أكد ترامب السبت أنه تحدث مع ولي العهد، مشيراً إلى أن الحوثيين تواصلوا أيضاً مع الإدارة الأميركية وطلبوا منها عدم التدخل المباشر في الحرب.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة جوية ضد الحوثيين لمدة شهرين في عام 2025، قبل أن يقرر ترامب وقفها، معلناً آنذاك أن الجماعة لم تعد تشكل تهديداً لحركة الملاحة في البحر الأحمر.

وخلال زيارة إلى أيرلندا في مطلع الأسبوع، جدد ترامب توقعه انتهاء الحرب مع إيران قبل نهاية العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني مباشرة، متعهداً بأن يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في أسعار البنزين.

لكن استمرار التصعيد في اليمن، وتعطل خطوط نقل النفط، واضطراب الملاحة في هرمز والبحر الأحمر، يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر تعقيداً، فيما تتحول أزمة الطاقة تدريجياً إلى أحد أبرز العوامل التي قد تحدد خيارات واشنطن في المرحلة المقبلة.

September 14th 2026, 10:00 am

ماذا تضع الدول على الطاولة؟

ميدل ايست اونلاين

ماذا تضع الدول على الطاولة؟

زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى ألمانيا تكشف كيف استطاعت دولة عربية أن تحول الثروة إلى استثمار، والاستثمار إلى نفوذ، فيما لم يعد الشرق الأوسط مجرد سوق للصناعة والتكنولوجيا الغربية، بل شريكاً في تمويل وصناعة المستقبل.

كيف تستطيع دولة لم يتجاوز عمرها خمسة وخمسين عاماً أن تجلس على طاولة الندية والمصالح مع دولة صنعت قروناً من التاريخ الأوروبي، وكانت ولا تزال إحدى أهم القوى الصناعية والتكنولوجية في العالم؟

السؤال يبدو مقارنة بين الإمارات وألمانيا، لكنه في الحقيقة أكبر من الدولتين. إنه سؤال عن كيفية صناعة قوة الدول في القرن الحادي والعشرين، وعن الفارق بين امتلاك التاريخ وامتلاك أدوات التأثير في الحاضر.

زيارة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى ألمانيا ولقاؤه بالمستشار فريدريش ميرتس قدّمت إجابة عملية، فأبوظبي لم تأت إلى برلين باحثة عن صفقة عابرة، بل بحزمة استثمارات جديدة بقيمة 40 مليار يورو، وعشرات الاتفاقات ومذكرات التفاهم، وملفات تمتد من الطاقة والصناعة إلى الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية.

خمسون عاماً اختصرت مسافة طويلة

تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً في 2 ديسمبر/كانون الأول 1971 كدولة اتحادية مستقلة ذات سيادة، وهو عمر قصير جداً في تاريخ الدول، لكنها استطاعت خلال عقود قليلة تحويل المورد الطبيعي إلى مشروع دولة، فالنفط منحها رأس المال، لكنه لم يكن وحده من منحها مقعداً بهذا الوزن في برلين.

ما صنع الفارق هو ما جاء بعد النفط: بنية تحتية، موانئ ومطارات، شركات طيران عالمية، صناديق سيادية، مراكز مالية، استثمارات دولية وطاقة متجددة، ثم دخول متسارع إلى الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، فالمال يجعل الدولة غنية، لكنه لا يجعلها بالضرورة مؤثرة. التأثير يبدأ عندما يتحول المال إلى أصول، والأصول إلى شبكة مصالح، والمصالح إلى حاجة متبادلة مع الآخرين.

ماذا تضع الدول على الطاولة؟

هذه ربما أهم قاعدة في السياسة الدولية الحديثة.

الدول لا تدخل غرف التفاوض حاملة شهادات ميلادها ولا كتب تاريخها، وإنما بما تستطيع تقديمه وبما يصعب على الطرف الآخر الاستغناء عنه.

ألمانيا تضع على الطاولة قاعدة صناعية وهندسية ضخمة، ومؤسسات علمية وبحثية وخبرة تكنولوجية متراكمة. والإمارات تضع رأس المال والاستثمار والطاقة والموقع وشبكات التجارة والموانئ، إلى جانب طموح تكنولوجي متزايد وعلاقات اقتصادية تمتد بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

هنا تتشكل الندية بمعناها الواقعي، فليس ضرورياً أن تتساوى الدول في السكان والمساحة والتاريخ حتى تتفاوض كشركاء. الندية في عالم المصالح تبدأ عندما يمتلك كل طرف شيئاً يحتاج إليه الآخر.

أربعون ملياراً.. عندما يتغير اتجاه المال

لعقود، كان الطريق الاقتصادي بين الشرق الأوسط وأوروبا معروف الاتجاه.

المنطقة تصدر النفط والغاز، ثم تعيد جزءاً من العائدات لشراء السيارات والآلات والمعدات والخبرات والتكنولوجيا الغربية.

الغرب ينتج، والشرق الأوسط يشتري هذه الصورة لم تختف، لكن الطريق لم يعد باتجاه واحد، فالاستثمارات الخليجية أصبحت تتحرك نحو الشركات والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا الأوروبية. وحزمة الأربعين مليار يورو الإماراتية تكتسب معنى أكبر لأنها تصل إلى ألمانيا في لحظة ليست سهلة على أكبر اقتصاد أوروبي، وسط ضغوط النمو والطاقة والمنافسة والحاجة إلى تمويل التحول الصناعي والرقمي.

هنا يصبح توقيت المال جزءاً من قوته، فالمفارقة لافتة: المنطقة التي كانت الشركات الأوروبية تتنافس للوصول إلى مستهلكيها، أصبحت الاقتصادات الأوروبية تتنافس أيضاً على جذب مستثمريها.

لم يعد الشرق الأوسط مجرد سوق ينتظر المنتج، بل أصبح رأس ماله يدخل إلى المكان الذي سيُصنع فيه المنتج المقبل.

الإمارات لم تشترِ مقعداً بل بنت حاجة

من السهل تفسير النفوذ الإماراتي بالأموال النفطية، لكنه تفسير ناقص، فلو كان النفط وحده يصنع النفوذ، لكانت كل الدول الغنية بالموارد الطبيعية تحتل المواقع نفسها.

ما فعلته الإمارات هو تحويل الثروة إلى شبكة مترابطة من المصالح.

من الموانئ إلى الطيران، ومن الطاقة التقليدية إلى الطاقة النظيفة، ومن الصناديق السيادية إلى الذكاء الاصطناعي، أصبح الاستثمار جزءاً من سياسة خارجية اقتصادية طويلة النفس. وهذا هو الفارق بين دولة تملك الثروة ودولة توظف الثروة لصناعة موقع.

الإمارات لم تشترِ مقعدها على الطاولة، بل بنت حاجة إلى وجودها حولها، فهي لا تعرض على ألمانيا الطاقة ورأس المال فقط، وإنما شراكة تصل إلى أسواق ومناطق أخرى. وألمانيا بدورها لم تعد تنظر إليها فقط كسوق للسيارات والآلات، وإنما كشريك قادر على الاستثمار معها في مشروعات المستقبل.

القوة لم تعد بما تملك فقط

كان القرن الماضي يقيس قوة الدول بدرجة كبيرة بحجم الجيش والسكان والمساحة والمصانع. أما القرن الحالي فأضاف إلى هذه العناصر أسلحة من نوع آخر: من يملك البيانات؟ من يمول التكنولوجيا؟ من يسيطر على الموانئ وسلاسل الإمداد؟ ومن يستطيع أن يؤمّن الطاقة ويحرك رأس المال بين القارات؟

هنا تستطيع دولة صغيرة على الخريطة أن تصبح أكبر بكثير داخل معادلة المصالح.

والإمارات مثال واضح على ذلك. لم تحاول منافسة القوى الكبرى في كل أدواتها، بل بنت نقاط قوتها حيث تستطيع المنافسة: سرعة القرار، الاستثمار، اللوجستيات، التكنولوجيا والانفتاح على الشراكات.

لذلك لا يعني جلوس الشيخ محمد بن زايد وميرتس على طاولة واحدة أن الإمارات وألمانيا قوتان متماثلتان. ألمانيا تمتلك عمقاً صناعياً وعلمياً ومؤسساتياً تراكم عبر أجيال، لكن الندية لا تعني التطابق. إنها تعني أن الطرف الأصغر استطاع أن يجعل نفسه مهماً بما يكفي ليصبح شريكاً لا مجرد سوق.

من سوق للغرب إلى شريك في مستقبله

وهنا تكمن الرسالة الأهم في زيارة برلين. لم تعد العلاقة الناجحة مع القوى الكبرى تقوم فقط على سؤال: ماذا نستطيع أن نشتري منها؟ بل على سؤال أكثر تقدماً: ماذا نستطيع أن نبني معها؟

الإمارات انتقلت تدريجياً من استيراد التكنولوجيا إلى الاستثمار فيها، ومن شراء المنتجات إلى الدخول في الشركات والمشروعات، ومن استقبال رأس المال الأجنبي إلى تصدير رأس المال الإماراتي نفسه.

ومن يشتري المنتج يبقى زبوناً، أما من يشارك في تمويل المصنع والطاقة ومركز البيانات والتكنولوجيا التي ستصنع المنتج المقبل، فقد أصبح داخل سلسلة صناعة المستقبل.

بهذا المعنى، لا تعكس زيارة برلين قوة المال الإماراتي وحده، بل نجاح أبوظبي في تغيير موقعها داخل المعادلة: من دولة تشتري ما ينتجه الاقتصاد المتقدم إلى دولة تشارك في الاستثمار فيما سينتجه مستقبلاً.

الدول بما تصنع لا بعدد سنواتها

لهذا تحمل صورة برلين معنى أكبر من زيارة رسمية.

على جانب من الطاولة دولة أوروبية تحمل تاريخاً صناعياً وعلمياً عريقاً، وعلى الجانب الآخر دولة عربية وُلدت قبل خمسة وخمسين عاماً، لكنها أدركت أن حداثة الدولة لا تمنعها من صناعة وزنها.

تجربة الإمارات لا تقول إن التاريخ بلا قيمة، ولا إن المال يستطيع شراء النفوذ إلى ما لا نهاية. بل تقدم درساً أكثر واقعية: الثروة فرصة وليست قوة بحد ذاتها، والقوة تبدأ عندما تعرف الدولة ماذا تفعل بما تملك.

الإمارات أخذت جزءاً من ثروة تحت الأرض وحولته خلال عقود إلى استثمارات وموانئ وطاقة وتكنولوجيا وشبكات مصالح فوق الأرض. ولذلك لم تعد تذهب إلى العواصم الكبرى لتبحث فقط عما يمكن أن تشتريه منها، بل تحمل معها ما تريد تلك العواصم أن تبنيه معها.

وفي عالم يعيد توزيع المال والطاقة والتكنولوجيا، لم يعد السؤال الأهم على طاولة السياسة الدولية: كم عمر دولتك؟

بل السؤال الذي فهمته أبوظبي مبكراً: ماذا تضع على الطاولة حتى يصبح وجودك جزءاً من حسابات الآخرين؟

September 13th 2026, 7:12 pm

'هي الفنون' يفتتح دورته السادسة بحفل نسائي استثنائي

ميدل ايست اونلاين

'هي الفنون' يفتتح دورته السادسة بحفل نسائي استثنائي

انطلاقة موسيقية مميزة يشهدها المهرجان بالقاهرة، حيث تلتقي نسمة محجوب وفرح الديباني على خشبة واحدة في افتتاح الدورة السادسة.

القاهرة ـ ستعد مهرجان 'هي الفنون' لانطلاق دورته السادسة في القاهرة، يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في افتتاح يجمع بين الموسيقى والغناء ويحتفي بالمواهب النسائية العربية.

وتشهد ليلة الافتتاح مشاركة الفنانة نسمة محجوب، إلى جانب السوبرانو المصرية العالمية فرح الديباني، في حفل يجمع بين تنوع الأساليب الموسيقية وحضور الصوت النسائي على المسرح.

وتأتي الدورة السادسة من المهرجان ضمن توجه يركز على تقديم تجارب فنية نسائية متنوعة، وإتاحة مساحة لفنانات من مصر والمنطقة للقاء الجمهور في أجواء تجمع بين الموسيقى والفنون الأدائية.

ومن المنتظر أن يقدم حفل الافتتاح نموذجا لهذا التنوع من خلال مشاركة فنانتين تنتميان إلى مسارين مختلفين، لكنهما تلتقيان في الاهتمام بالموسيقى وتقديم أعمال ذات طابع خاص.

وتتميز نسمة محجوب بتجربة موسيقية تجمع بين الغناء بالعربية واللغات الأجنبية، إلى جانب حضورها في مجالات المسرح الغنائي والأداء الحي.

وقد استطاعت خلال مسيرتها أن تبني قاعدة جماهيرية من خلال اختيارات فنية تتنوع بين الأغنية المعاصرة والأعمال ذات الطابع الكلاسيكي، مع اهتمام واضح بالتجديد في التوزيع والأداء.

أما فرح الديباني، فتعد من أبرز الأصوات المصرية في مجال الأوبرا، وحققت حضورا دوليا من خلال مشاركاتها في عدد من المسارح والفعاليات العالمية. ويمنح حضورها في افتتاح 'هي الفنون' الحفل بعدا مختلفا، خصوصا مع خبرتها في تقديم الأعمال الأوبرالية أمام جمهور متنوع، وقدرتها على الجمع بين التقنيات الكلاسيكية والحضور المسرحي.

ويحمل اختيار الفنانتين لافتتاح الدورة السادسة دلالة على اتساع مساحة المهرجان لتجارب موسيقية متعددة، بعيدا عن حصر مفهوم الفنون النسائية في قالب واحد.

وبين الغناء المعاصر والأداء الأوبرالي، يتيح البرنامج للجمهور فرصة الاستماع إلى لونين مختلفين من الموسيقى، ضمن أمسية واحدة.

ومنذ انطلاقه، ارتبط 'هي الفنون' بتقديم فعاليات تسلط الضوء على إبداعات الفنانات، سواء في الموسيقى أو الغناء أو غيرهما من مجالات الفنون.

ويعكس استمرار المهرجان وصوله إلى الدورة السادسة توجهًا نحو ترسيخ هذا النوع من الفعاليات التي تمنح المبدعات منصة للتعبير عن تجاربهن والوصول إلى جمهور أوسع.

ومن المقرر أن يتواصل برنامج الدورة السادسة بعد حفل الافتتاح عبر مجموعة من الفعاليات والعروض التي تستضيف فنانات من خلفيات وتجارب مختلفة. ويأتي ذلك في إطار السعي إلى تقديم برنامج متنوع يحافظ على هوية المهرجان، وفي الوقت نفسه يفتح المجال أمام أنماط موسيقية وفنية متعددة.

ويترقب جمهور القاهرة انطلاق الدورة الجديدة، خصوصا مع الإعلان عن مشاركة نسمة محجوب وفرح الديباني في حفل الافتتاح.

ومن شأن الجمع بين التجربتين أن يمنح الليلة الأولى طابعا فنيا متنوعا، ويؤكد توجه 'هي الفنون' إلى تقديم عروض تجمع بين الأسماء المعروفة والمواهب والتجارب النسائية المختلفة.

وبهذه الانطلاقة، يواصل مهرجان 'هي الفنون' مسيرته في دعم حضور المرأة في المشهد الثقافي والفني، واضعا الموسيقى في مقدمة فعاليات دورته السادسة، التي تبدأ من القاهرة بحفل يجمع صوت نسمة محجوب بخبرة فرح الديباني الأوبرالية.

September 13th 2026, 7:00 pm

سيطرة الحوثيين على البحر الأحمر تُغيّر ميزان القوى في الخليج

ميدل ايست اونلاين

سيطرة الحوثيين على البحر الأحمر تُغيّر ميزان القوى في الخليج

الحسابات باتت واضحة، فمن خلال تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تخنق فيه إيران حركة العبور من هرمز، يمكن لطهران والحوثيين رفع أسعار النفط وتأجيج التضخم.
وزارة الخارجية العمانية تعلن تأجيل اجتماع صلالة بين دول خليجية وإيران

أنقرة - تنظر الدول الخليجية بقلق إلى سيطرة الحوثيين على البحر الأحمر، باعتباره تطورا يعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة ويعزز نفوذ إيران التي تدعم المتمردين، فيما يرى محللون أنه يضع السعودية وجيرانها أمام خيار صعب: إما تحمّل التكاليف المتزايدة، أو السعي إلى تفاهم مع طهران.

ومن خلال السيطرة على موقع يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، فتحت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران جبهة ضغط ثانية، مهددة صادرات النفط السعودية التي جرى تحويل مسارها بعيداً عن مضيق هرمز.

ويرى مسؤولون ومحللون في المنطقة أن الحسابات باتت واضحة؛ فمن خلال تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تخنق فيه إيران حركة العبور من هرمز، يمكن لطهران والحوثيين رفع أسعار النفط وتأجيج التضخم، مع تقليص فرص اعتماد دول المنطقة على واشنطن لحل الأزمة.

ويقولون إن الاستراتيجية تهدف إلى فرض خيار صعب على دول الخليج: إما تحمّل الألم الاقتصادي المتزايد الناجم عن تضييق الخناق على صادراتها النفطية والضربات الإيرانية، أو الانخراط مع إيران لحماية التجارة وتدفقات الطاقة والاستقرار الاقتصادي.

وقال فواز جرجس، محلل شؤون الشرق الأوسط إن "سيطرة الحوثيين على الجزر الاستراتيجية قرب باب المندب تمثل تغييراً جذرياً في قواعد اللعبة... هذه السيطرة تغير ميزان القوى وتمنحهم نفوذاً في الجانبين الجيوسياسي والجيو اقتصادي، أقوى بكثير في مواجهة السعودية والخليج والولايات المتحدة والتجارة العالمية".

وحولت الرياض جزءاً كبيراً من صادراتها النفطية إلى موانئ البحر الأحمر، منذ أن أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل فعلي. لكن المملكة أغلقت يوم الجمعة خط الأنابيب الذي كان ينقل الخام إلى هناك، بعد تعرضه لهجوم.

وذكرت مصادر في المنطقة لرويترز أن ما أثير عن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلباً سعودياً بأن تشن الولايات المتحدة ضربات على الحوثيين، إلى جانب تصاعد التكاليف الاقتصادية، يعزز الاعتقاد لدى بعض عواصم الخليج بأن التفاوض مع طهران لم يعد خياراً، بل ضرورة لحماية الذات.

وكان مقررا أن يلتقي وزراء خارجية دول خليجية بنظيرهم الإيراني عباس عراقجي في عُمان الاثنين، في إطار جهود مدعومة من عُمان وإيران للتوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، لكن مسقط أعلنت في وقت لاحق من اليوم الأحد تأجيل اللقاء.

وكان مصدر خليجي قال في وقت سابق إن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان سيحضر الاجتماع، متوقعا مشاركة قطر والإمارات والعراق في محادثات تهدف إلى الاتفاق على آلية مؤقتة لمضيق هرمز، وربما ترتيبات أطول أمداً.

وأضاف "إذا تسنى التوصل إلى اتفاق بشأن هذا الأمر، فسيظل يتعين المضي قدماً فيه ضمن مذكرة التفاهم، لذا ينبغي أن تتفق الولايات المتحدة وإيران على إجراءات بناء الثقة وعلى العقوبات. وسيكون تسلسل الخطوات مهماً جداً".

وكان المصدر يشير إلى الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران. وقال دبلوماسي غربي إن الكويت ستشارك أيضاً في الاجتماع، لكن البحرين لن تحضر.

دول الخليج تدرس الحقيقة الأساسية المتمثلة في أنها قد تضطر إلى إبرام اتفاق مع الإيرانيين بمفردها، بغض النظر عما إذا كان ذلك سيجرح المشاعر الأميركية أم لا

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، إنه أجرى محادثات جيدة مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان في نيودلهي، على هامش قمة قادة مجموعة بريكس، مضيفا "اتفقنا على تنحية الماضي جانباً والتطلع إلى المستقبل، وكيف يمكننا بناء مستقبل معاً".

وتكمن معضلة دول الخليج في أن الجغرافيا لا تتغير، فعقود من المواجهة لم تنجح في تغيير حقيقة بسيطة، وهي أن موقع إيران بمحاذاة شرايين الطاقة والتجارة في المنطقة يجعلها طرفاً لا يمكن تجاهله في أي معادلة للأمن الخليجي.

وبغض النظر عن نظرة قادة الخليج إلى الجمهورية الإسلامية، فإنها تظل واقعاً لا يمكن تجاوزه أو تجاهله. وقد نسف الصراع الذي أشعلته الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران عقوداً من الجهود الدبلوماسية لاحتوائها.

وعندما سُئل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأحد، عما إذا كان قلقاً من اجتماع دول الخليج مع إيران، قال إن الأمر يعود إليهم.

وقال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط إن القضية أمام دول الخليج قد لا تكون مسألة الثقة بالجمهورية الإسلامية بقدر ما هي كيفية حماية مصالحها والبقاء في ظل أعمال قتالية لا تستطيع واشنطن حسمها سريعاً.

وقد يدفعها ذلك إلى اتباع دبلوماسية موازية مع طهران، وإلى تبني استراتيجية أمنية أوسع تقل فيها بمرور الوقت درجة الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها.

وأضاف فاتانكا أن "دول الخليج تدرس الحقيقة الأساسية المتمثلة في أنها قد تضطر إلى إبرام اتفاق مع الإيرانيين بمفردها، بغض النظر عما إذا كان ذلك سيجرح المشاعر الأميركية أم لا، لأن أميركا لا تستطيع إخراجها من هذا المستنقع".

ويعيد هذا التصعيد إحياء صراع سبق النزاع الأميركي الإيراني بزمن طويل، فقد خاض الحوثيون، المنحدرون من الأقلية الشيعية الزيدية في اليمن، سلسلة حروب مع السعودية قبل أن يسيطروا على صنعاء عام 2014، ما دفع إلى تدخل بقيادة المملكة في العام التالي.

ورغم الغارات الجوية والأعمال القتالية عبر الحدود منذ سنوات، نجا الحوثيون ووسعوا قدراتهم، وبرزوا كأحد أكبر حلفاء إيران تأثيراً في المنطقة.

ويواصل المتمردون صراعهم الممتد مع الرياض، مستغلين في الوقت نفسه موقعاً يمنحهم نفوذاً يتجاوز حدود اليمن بكثير، ويخلق قيمة متنامية لطهران.

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق إن "الحوثيين ليسوا وكلاء تقليديين... يمكنهم تحويل الجغرافيا إلى سلاح، وإحداث تأثير هائل في الاقتصاد الدولي والاقتصاد العالمي للنفط".

وقال مسؤول في المنطقة إن تقدم المتمردين يمثل أحدث خطوة في استراتيجية مدروسة بعناية من جانب طهران.

وأضاف "بالنسبة لإيران، هذه لعبة شطرنج. إنهم يخططون للخطوة التالية، ولا يضغطون على كل ما لديهم من أزرار في الوقت نفسه بدافع الذعر"، متابعا أن "الحوثيين هم الحليف الوحيد من وكلاء إيران الذي لا يزال يتمتع بقدرات عملياتية هائلة".

وذكر مصدر خليجي أن الضغط الاقتصادي الذي تمارسه واشنطن على طهران يترك أثراً، لكن نتيجته غير المقصودة تتمثل في دفع شركاء الولايات المتحدة الخليجيين إلى إعادة النظر في مدى استدامة المواجهة مع الجمهورية الإسلامية.

September 13th 2026, 7:00 pm

مباحثات ليبية أميركية تدفع باتجاه الانتخابات وتوحيد الإنفاق

ميدل ايست اونلاين

مباحثات ليبية أميركية تدفع باتجاه الانتخابات وتوحيد الإنفاق

واشنطن وطرابلس تسعيان إلى تثبيت التوافقات السياسية والاقتصادية وتحويل مخرجات 4+4 إلى خطوات عملية تمهّد لإجراء الانتخابات الليبية.

طرابلس - بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها الأحد، مع كبير مستشاري السياسات للشؤون الليبية في وزارة الخارجية الأميركية جيريمي برنت، تطورات المشهد السياسي في ليبيا، وفي مقدمتها مخرجات لجنة الحوار المصغر '4+4' والخطوات المطلوبة لتهيئة الظروف أمام إجراء الانتخابات.

وجاء اللقاء في طرابلس، وفق بيان للمكتب الإعلامي لحكومة عبدالحميد الدبيبة، الذي أوضح أن المباحثات تناولت الجهود الرامية إلى دفع المسار السياسي، ولا سيما مخرجات لجنة '4+4' المتعلقة بإعداد الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب أهمية البناء على التوافقات التي تحققت بين الأطراف الليبية.

كما ناقش الجانبان دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مساندة المسار السياسي، بما يعكس استمرار الرهان على الوساطة الدولية لدعم التوافقات الليبية وتحويلها إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ.

وتضم لجنة '4+4' أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، وأربعة يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. وكان أعضاء اللجنة قد وقعوا في مقر البعثة الأممية بطرابلس في 30 أغسطس الماضي اتفاقاً لإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي، بما يشمل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

ولا تقتصر المباحثات الليبية الأمريكية على المسار السياسي، إذ شملت أيضاً الملف الاقتصادي، مع بحث «اتفاق الإنفاق التنموي الموحد» وضرورة الالتزام بأحكامه بما يعزز توحيد الإنفاق، ويرفع مستوى الانضباط والشفافية، ويدعم عدالة توزيع الموارد ويحافظ على الاستقرار المالي والاقتصادي.

وتناول اللقاء كذلك أوضاع قطاع النفط، وسبل دعم المؤسسة الوطنية للنفط وتعزيز قدرتها على إدارة القطاع واستقرار الإنتاج وفق أسس مهنية وشفافة، في وقت يمثل فيه النفط المورد الأساسي للاقتصاد الليبي وأحد أكثر الملفات ارتباطاً بالانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل محاولات بناء توافقات تتجاوز الانقسام بين مؤسسات الشرق والغرب، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقع ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة اتفاقاً بشأن 'البرنامج التنموي الموحد'، قبل أن يوقع ممثلو المجلسين في أبريل/نيسان الماضي ملحقاً يتعلق بتوحيد الإنفاق العام واعتماد الجداول المالية، في أول توافق من نوعه على مستوى البلاد منذ أكثر من 13 عاماً.

وتبلغ قيمة الموازنة الموحدة لعام 2026 نحو 167.36 مليار دينار ليبي، موزعة على المرتبات والدعم والنفقات التسييرية ومشروعات التنمية، ما يجعل الاتفاق على إدارة الموارد العامة اختباراً عملياً لقدرة الأطراف الليبية على تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات مؤسسية مستدامة.

وتكشف المباحثات مع المسؤول الأميركي أن الانتخابات لا تزال تمثل المدخل الرئيسي لمعالجة الأزمة الليبية، لكن إجراءها يتطلب أولاً معالجة مجموعة من الملفات المتشابكة، تبدأ بالقوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية، ولا تنتهي عند توحيد المؤسسات والإنفاق وضمان إدارة مستقرة للثروة النفطية.

وتظل العقبة الأكبر أمام هذا المسار في استمرار وجود حكومتين، إحداهما في طرابلس وتحظى باعتراف دولي، والأخرى مكلفة من مجلس النواب وتتخذ من بنغازي مقراً وتدير شرق البلاد ومعظم الجنوب، لذلك، فإن أي تقدم في ملف الانتخابات سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف على تثبيت التوافقات الأخيرة وعدم تحويلها إلى تفاهمات مؤقتة تنهار عند أول اختبار سياسي.

وبالنسبة لواشنطن، يبدو دعم المسار الانتخابي والاتفاقات الاقتصادية جزءاً من محاولة الحفاظ على مسار سياسي قابل للحياة، فيما يمثل بالنسبة لليبيين فرصة للخروج من مرحلة انتقالية طويلة بدأت منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرهوناً بانتقال التوافق من مستوى التوقيع على الاتفاقات إلى مستوى الالتزام الفعلي بتنفيذها.

September 13th 2026, 7:00 pm

الحكومة اليمنية تحظر السلع الإيرانية وسط توتر مع طهران

ميدل ايست اونلاين

الحكومة اليمنية تحظر السلع الإيرانية وسط توتر مع طهران

اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد تؤكد أن القرار يأتي انطلاقا من مقتضيات المصلحة الوطنية العليا.

صنعاء - أعلنت الحكومة اليمنية اليوم الأحد حظر دخول وتداول البضائع والمنتجات الإيرانية بمختلف أنواعها في البلاد، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الحكومة الشرعية وطهران التي تدعم جماعة الحوثي عسكريا وماليا.

وجاء القرار خلال اجتماع للجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد، وهي لجنة حكومية، عقد في العاصمة المؤقتة عدن، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".

ووجهت اللجنة الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ الإحراء، كل فيما يخصه، وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة. ولم توضح تفاصيل إضافية بشأن حيثيات القرار أو آليات تطبيقه، مكتفية بالإشارة إلى أنه اتُخذ "انطلاقاً من مقتضيات المصلحة الوطنية العليا".

وتتهم الحكومة اليمنية إيران بتقديم دعم عسكري ومالي لجماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد منذ أواخر عام 2014، فيما تنفي طهران هذه الاتهامات.

ويأتي القرار في ظل تصعيد عسكري تشهده عدة مناطق يمنية، إذ أعلنت جماعة الحوثي، الجمعة، سيطرتها على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز بمنطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة عند مضيق باب المندب الاستراتيجي.

في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف المحاذية للسعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة التي يسيطر الحوثيون على أجزاء منها.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.

وشهدت مناطق عدة في البلد تصعيداً عسكرياً منذ مطلع يوليو/تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي، في وقت لا تزال تداعيات الحرب تلقي بثقلها على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

ويأتي حظر المنتجات الإيرانية ليضيف بُعداً اقتصادياً إلى الخلاف السياسي والعسكري بين الحكومة اليمنية وطهران، في ظل استمرار اتهام الأخيرة بدعم الحوثيين، بما يعكس اتساع نطاق المواجهة السياسية بين الجانبين إلى ملف التجارة والاستيراد.

September 13th 2026, 7:00 pm

صابر الرباعي يضع اللمسات الأخيرة 'بنعمة ربنا'

ميدل ايست اونلاين

صابر الرباعي يضع اللمسات الأخيرة 'بنعمة ربنا'

الفنان التونسي يستعد لطرح أحدث أعماله الغنائية خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب جمهوره لوصول الأغنية الجديدة إلى منصات الموسيقى.

بيروت ـ يستعد الفنان التونسي صابر الرباعي لطرح أغنيته الجديدة 'بنعمة ربنا'، بعدما انتهى من وضع اللمسات الأخيرة على العمل، استعدادا لإطلاقها عبر مختلف منصات الموسيقى خلال الفترة المقبلة.

ويواصل الرباعي من خلال هذا الإصدار تقديم أعمال غنائية جديدة لجمهوره، محافظًا على حضوره في الساحة الفنية، في وقت يترقب فيه محبوه جديده وما يحمله العمل من ملامح موسيقية وغنائية.

وتأتي 'بنعمة ربنا' ضمن الأعمال التي يحرص صابر الرباعي على تقديمها لجمهوره بين الحين والآخر، في إطار مسيرته الفنية التي ارتبطت بتنوع اختياراته وقدرته على تقديم أنماط غنائية مختلفة.

ومع اقتراب موعد إطلاق الأغنية، تزداد حالة الترقب لمعرفة تفاصيلها، خاصة أن العمل يمثل إصدارًا جديدًا في مشواره الفني.

وكان الرباعي قد حرص خلال الفترة الماضية على مواصلة نشاطه الفني وتقديم أعمال تتناسب مع جمهوره، مع اهتمام واضح بالتفاصيل الفنية التي تسبق طرح أي أغنية جديدة.

ومن المنتظر أن يكشف خلال الفترة المقبلة عن الموعد الرسمي لإطلاق 'بنعمة ربنا'، إلى جانب التفاصيل المتعلقة بفريق العمل وصناع الأغنية، وذلك بالتزامن مع بدء الترويج لها.

ويأتي طرح الأغنية عبر منصات الموسيقى في إطار التطور الذي تشهده صناعة الأغنية، حيث أصبحت المنصات الرقمية إحدى أهم الوسائل التي يعتمد عليها الفنانون للوصول إلى جمهورهم في مختلف الدول.

وتتيح هذه المنصات للأعمال الجديدة الانتشار بصورة أوسع، وتمنح الجمهور فرصة الاستماع إليها فور طرحها.

ويترقب جمهور صابر الرباعي الأغنية الجديدة، خصوصا مع الإعلان عن اقتراب الانتهاء من تجهيزها وطرحها رسميا.

ومن المتوقع أن تحظى 'بنعمة ربنا' باهتمام متابعي الفنان التونسي، الذين يحرصون على متابعة إصداراته الجديدة والتعرف إلى اختياراته الفنية.

وبالتزامن مع التحضير لطرح الأغنية، يواصل صابر الرباعي حضوره الفني، مستندا إلى رصيد طويل من الأعمال التي قدمها خلال مسيرته، والتي جعلته واحدًا من أبرز الأصوات التونسية والعربية.

ومن المقرر أن تتضح خلال الفترة المقبلة الصورة الكاملة للعمل، مع الإعلان عن موعد طرحه والتفاصيل الخاصة به. وحتى ذلك الحين، يبقى الجمهور في انتظار 'بنعمة ربنا'، التي يستعد صابر الرباعي لتقديمها في أحدث إصداراته الغنائية.

September 13th 2026, 7:00 pm

طارق صالح يُعيد ترتيب جبهة الساحل بقوة تهامية جديدة

ميدل ايست اونلاين

طارق صالح يُعيد ترتيب جبهة الساحل بقوة تهامية جديدة

ارتباط القوة مباشرة بالعمليات المشتركة للتحالف يبقيها ضمن الإطار العسكري المناهض للحوثيين، ويحد من تحولها إلى تشكيل منفصل تماماً عن الهيكل العام للقوات الحكومية وحلفائها.

عدن - أعلن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقائد 'المقاومة الوطنية' طارق صالح، مساء الأحد، تشكيل قوة عسكرية مستقلة باسم 'المقاومة التهامية'، تضم الفرقتين الأولى والثانية في المقاومة الوطنية الحكومية، في خطوة تعيد ترتيب الانتشار العسكري للقوات المناهضة للحوثيين على الساحل الغربي.

وذكرت قناة 'الجمهورية' المملوكة لطارق صالح أن القرار نص على تشكيل القوة الجديدة وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها، مع منحها استقلالية تامة على المستويات المالية والإدارية والعملياتية. وبحسب القرار، سيكون نطاق عمل 'المقاومة التهامية' ضمن العمليات المشتركة للتحالف العربي، الذي تتبع له مباشرة.

ويرتبط تشكيل القوة الجديدة بمنطقة تهامة، خصوصاً مناطق الساحل الغربي، حيث تشكلت المقاومة التهامية بصورة أساسية من أبناء المنطقة، وشاركت خلال السنوات الماضية في المعارك ضد جماعة الحوثي ضمن تشكيلات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق صالح.

ويأتي القرار في وقت يشهد فيه الساحل الغربي تطورات عسكرية متسارعة، مع إعلان الحوثيين السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة. كما أفادت بشن غارات جوية على أهداف للحوثيين في المخا ومحيطها، ومناطق في محافظات تعز ولحج والضالع، مشيرة إلى تدمير عربات عسكرية وأسلحة، والتصدي لهجوم كبير على مأرب.

ويشير توقيت إنشاء 'المقاومة التهامية' إلى أن القرار لا ينفصل عن إعادة تنظيم خطوط القوة في منطقة الساحل الغربي، التي تكتسب أهمية عسكرية وجغرافية بسبب قربها من البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما يعكس منح التشكيل الجديد استقلالية مالية وإدارية وعملياتية رغبة في إيجاد قوة أكثر ارتباطاً بالبيئة المحلية وقادرة على التحرك ضمن نطاق عمليات محدد.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي دخلها الصراع اليمني منذ تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين مطلع يوليو/تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي، فعودة القتال إلى عدد من الجبهات تفرض على القوى المناهضة للحوثيين إعادة تقييم انتشارها وآليات إدارتها للعمليات، خصوصاً في المناطق الساحلية ذات الحساسية الاستراتيجية.

وقد يمثل إنشاء قوة تحمل اسماً وارتباطاً محليين محاولة لتعزيز حضور أبناء تهامة في المعادلة العسكرية، ومنحهم دوراً أكثر استقلالية في الدفاع عن مناطقهم، بدلاً من بقائهم ضمن تشكيلات أوسع. وفي الوقت نفسه، فإن ارتباط القوة مباشرة بالعمليات المشتركة للتحالف يبقيها ضمن الإطار العسكري المناهض للحوثيين، ويحد من تحولها إلى تشكيل منفصل تماماً عن الهيكل العام للقوات الحكومية وحلفائها.

لكن نجاح الخطوة سيبقى مرتبطاً بقدرة القوة الجديدة على تحويل هذا الاستقلال التنظيمي إلى فاعلية ميدانية، خصوصاً في ظل تعدد التشكيلات العسكرية وتداخل مناطق النفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومع تجدد المواجهات، تبدو إعادة تنظيم القوى العسكرية في الجبهات المختلفة جزءاً من الاستعداد لمرحلة قد تكون أكثر حسماً في الصراع، ولا سيما على الساحل الغربي ومحيط باب المندب.

September 13th 2026, 7:00 pm

مركب طبيعي من العنب لحماية الدماغ من باركنسون

ميدل ايست اونلاين

مركب طبيعي من العنب لحماية الدماغ من باركنسون

اكتشاف علمي يفتح بابا جديدا لحماية الخلايا العصبية من التلف، ويمنح أبحاث باركنسون هدفا علاجيا واعدا يحتاج مزيدا من الاختبارات.

موسكو ـ كشف باحثون روس عن مركب طبيعي موجود في عنب 'ألفا' أظهر، خلال تجارب قبل سريرية، قدرة واعدة على الحد من بعض الآليات المرتبطة بتلف الخلايا العصبية في مرض باركنسون، ما يضيف مسارا بحثيا جديدا إلى الجهود الرامية إلى استهداف آليات المرض.

ونقلت وكالة 'سبوتنيك' النتائج عن باحثين من معهد المحيط الهادئ للكيمياء الحيوية العضوية والمركز الوطني العلمي للأحياء البحرية في الشرق الأقصى الروسي.

ويُعرف المركب باسم 'ترانس-فيتيزينB'، وهو مركب نباتي يرتبط بنيويا بوحدات مشتقة من الريسفيراترول، أحد المركبات الطبيعية متعددة الفينولات الموجودة في العنب وبعض النباتات.

ويُعد مرض باركنسون اضطرابا تنكسيا يصيب الجهاز العصبي، ويرتبط أساسا بالفقدان التدريجي للخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في منطقة دماغية تعرف باسم المادة السوداء.

ويؤدي تراجع الدوبامين إلى اضطراب الدوائر المسؤولة عن التحكم في الحركة، فتظهر أعراض تشمل بطء الحركة والرعاش وتيبس العضلات ومشكلات التوازن.

ولا يرتبط المرض بانخفاض الدوبامين وحده؛ إذ تتداخل في تطوره عمليات خلوية، من بينها الإجهاد التأكسدي والالتهاب العصبي واضطراب عمل الميتوكوندريا، وهي البنى المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، فضلًا عن اختلال آليات التخلص من البروتينات التالفة.

أظهرت التجارب المخبرية، وفق النتائج المعلنة، أن 'تورانس-فيتيزينB' يمكن أن يؤثر في مسارات مرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان ببيئة الخلايا العصبية في الأمراض التنكسية.

وأظهرت التجارب على الفئران التي تلقت المركب تحسنا في بعض مؤشرات الوظائف الحركية والذاكرة، إلى جانب مؤشرات على حماية الخلايا العصبية من الموت.

لكن هذه النتائج لا تعني أن المركب أصبح علاجا لباركنسون، فالنماذج الحيوانية مرحلة من مراحل اختبار المركبات قبل الانتقال إلى البشر، وقد تختلف استجابة الإنسان من حيث الامتصاص والتمثيل الغذائي والجرعات والتأثيرات الجانبية.

وتستهدف العلاجات المتاحة لباركنسون بدرجة كبيرة السيطرة على الأعراض وتحسين الحركة ونوعية الحياة، عبر التأثير في مسارات الدوبامين والدوائر العصبية المرتبطة بالحركة.

في المقابل، يركز مفهوم الحماية العصبية على الحفاظ على الخلايا وتعزيز قدرتها على مقاومة العوامل التي قد تؤدي إلى تلفها أو موتها.

وتعتمد الخلايا العصبية على الميتوكوندريا لإنتاج الطاقة. وخلال هذه العمليات تتولد جزيئات تفاعلية تستطيع الخلايا عادةً ضبطها بواسطة أنظمة مضادة للأكسدة.

 وعندما يختل التوازن، ينشأ الإجهاد التأكسدي، الذي قد يلحق الضرر بالبروتينات والأغشية والحمض النووي.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية مقيمة في الجهاز العصبي، إلى استجابة التهابية.

وعندما تصبح مزمنة أو مفرطة، يمكن أن تسهم في زيادة الضرر العصبي.

ومن المهم التمييز بين اكتشاف مركب في نبات وبين إثبات أن تناول النبات يوفر كمية علاجية منه.

ويواجه أي مركب يستهدف أمراض الدماغ تحديًا إضافيًا يتمثل في الوصول إلى الجهاز العصبي المركزي بتركيز كافٍ، وهو ما يعتمد على خصائصه وقدرته على عبور الحاجز الدموي الدماغي.

لذلك، فإن وجود 'ترانس-فيتيزينB' في العنب لا يعني أن تناول العنب أو مستخلصاته يمكن أن يحل محل العلاج الطبي.

وما تزال النتائج ضمن نطاق الأبحاث قبل السريرية، ولم تثبت لدى البشر فعالية المركب في إبطاء تطور باركنسون أو سلامته بالجرعات اللازمة لتحقيق التأثيرات التي ظهرت في التجارب الحيوانية.

وتحتاج النتائج إلى دراسات لتحديد الجرعات وقياس السمية وفهم الامتصاص والاستقلاب والتداخلات الدوائية، ثم الانتقال إلى تجارب سريرية تقيس السلامة والفعالية لدى المرضى.

وإذا أكدت الأبحاث اللاحقة النتائج، فقد يمهد المركب لتطوير أدوية تستهدف بعض آليات التنكس العصبي، لكن ذلك يظل احتمالًا يحتاج إلى أدلة سريرية.

ويظل السؤال الأهم هو ما إذا كان التأثير الوقائي سيستمر عند الجرعات المناسبة لدى الإنسان، وما إذا كان يستطيع الوصول إلى الدماغ بكمية كافية دون إحداث آثار جانبية. وتلك أسئلة ذات أهمية سريرية.

وفي الوقت الراهن، لا ينبغي تفسير النتائج كتوصية بتناول العنب لعلاج باركنسون أو تغيير العلاج. فالانتقال من نتيجة واعدة في المختبر أو الحيوان إلى علاج مثبت لدى البشر يتطلب اختبارات علمية وسريرية دقيقة.

September 13th 2026, 7:00 pm

قفزة في أسعار المحروقات تُضاعف متاعب السوريين

ميدل ايست اونلاين

قفزة في أسعار المحروقات تُضاعف متاعب السوريين

مدينة الرقة تشهد احتجاجات اعتراضا على رفع أسعار المحروقات، تخللها إغلاق طرق وإشعال إطارات.

دمشق - ارتفعت أسعار المشتقات النفطية في سوريا اليوم الأحد بنسب تراوحت بين نحو 9 و40 بالمئة، في زيادة تهدد بتفاقم الأعباء المعيشية وتغذية ضغوط الأسعار، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يواجه تداعيات سنوات الحرب ويترقب تعافيا يتيح تحسين الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من السوريين.

وأعلنت وزارة الطاقة السورية أن الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع "استثنائي" في كلفة تأمين المشتقات النفطية عالميا، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين، ما يرفع مؤقتا حاجة البلاد إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.

وبموجب النشرة الجديدة الصادرة عن اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية، بزيادة بلغت 40 بالمئة.

كما صعد سعر لتر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، بزيادة نحو 28.3 بالمئة، فيما ارتفع بنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة، بزيادة نحو 25.9 بالمئة.

وشملت الزيادة أيضا الغاز المنزلي، الذي ارتفع سعره من 1470 إلى 1600 ليرة، بنحو 8.8 بالمئة، بينما صعد سعر الغاز الصناعي من 2350 إلى 2560 ليرة، بزيادة تقارب 8.9 بالمئة.

ودخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ اعتبارا من منتصف ليل الأحد 13 سبتمبر/أيلول، في خطوة تقول السلطات إنها مؤقتة وتهدف إلى ضمان استمرار تدفق المشتقات النفطية إلى السوق المحلية.

لكن رفع أسعار الوقود يأتي في وقت حساس بالنسبة للسوريين، إذ يمثل ارتفاع كلفة المحروقات عاملا ضاغطا على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وقد ينعكس على أسعار العديد من السلع الأساسية، بما يهدد بتوسيع دائرة الغلاء في الأسواق ويزيد صعوبة الأوضاع المعيشية للأسر.

وأرجعت وزارة الطاقة الزيادة إلى ارتفاع كلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول في الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن سوق المشتقات المكررة يواجه ضغوطا مرتبطة بتراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وليس بسعر النفط الخام وحده.

وبحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار والبنزين من 1350 دولارا، فيما يدور سعر خام برنت حول مستويات تقارب 100 دولار للبرميل.

وتحتاج سوريا إلى نحو 300 ألف برميل يوميا من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من الخام يقدر بنحو 100 ألف برميل، ما يجعل الاستيراد ضروريا لتغطية جزء من احتياجات السوق.

وتبلغ حاجة السوق اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين ليتر، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي و4.63 ملايين ليتر مستوردة، بما يعني اعتماد نحو 60 بالمئة من الإمدادات على الخارج.

أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون ليتر، منها 1.54 مليون ليتر إنتاج محلي ونحو 775 ألف ليتر مستوردة.

وتزامن رفع الأسعار مع توقف مصفاة بانياس لإجراء عمرة شاملة، وهي عملية دورية تتطلب إيقاف المصفاة لفترة محددة من أجل الفحص والتقييم وأعمال الصيانة واستبدال الأجزاء التي تحتاج إلى تغيير، ما يزيد الحاجة مؤقتا إلى استيراد المنتجات المكررة.

وتؤكد الوزارة أن تعديل الأسعار لا يمثل توجها دائما لرفع أسعار المحروقات، وإنما يستهدف معالجة فجوة مؤقتة بين كلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محليا، بما يضمن تمويل الشحنات واستمرار توافرها في الأسواق.

غير أن انعكاس الزيادة على الحياة اليومية قد يجعلها اختبارا جديدا لقدرة الاقتصاد السوري على امتصاص الصدمات، خصوصا أن التعافي الاقتصادي لا يزال في بداياته بعد سنوات الحرب وما خلفته من أضرار في البنية التحتية والإنتاج والخدمات والدخل.

وفي مدينة الرقة شرقي البلاد، خرجت احتجاجات اعتراضا على رفع أسعار المحروقات، تخللها إغلاق طرق وإشعال إطارات، في مؤشر على حساسية ملف الأسعار بالنسبة للسكان.

وقالت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الرقة إن وحدات أمن الفعاليات وأمن الطرق أعادت فتح الطرق وأخمدت الإطارات المشتعلة، وفق قناة "الإخبارية السورية".

وبحسب المصدر نفسه فإن الإجراءات تهدف إلى "استعادة انسيابية حركة المرور والحفاظ على سلامة المارة والمركبات"، من دون الإشارة إلى وقوع إصابات.

وبذلك لا تبدو زيادة أسعار المحروقات مجرد تعديل سعري مؤقت، إذ قد تحمل تداعيات أوسع على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع، في وقت ينتظر فيه السوريون تحسن النشاط الاقتصادي وارتفاع القدرة الشرائية، بدلا من مواجهة أعباء جديدة تعيد الضغط على دخولهم ومعيشتهم.

September 13th 2026, 7:00 pm

اتفاق بين الامارات وإيران على تجاوز الماضي يفتح مسارا للتهدئة

ميدل ايست اونلاين

اتفاق بين الامارات وإيران على تجاوز الماضي يفتح مسارا للتهدئة

الرياض وأبوظبي تسعيان إلى تنسيق المواقف واحتواء التصعيد مع تزامن التوتر في هرمز مع تصاعد المواجهات في اليمن وتهديد أمن الملاحة الإقليمية.

نيودلهي - قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن بلاده والإمارات اتفقتا على تجاوز خلافات الماضي والتطلع إلى بناء علاقات مستقبلية قائمة على التفاهم والتعاون، وذلك عقب لقائه ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان في العاصمة الهندية نيودلهي.

وأوضح بزشكيان في تصريحات عقب اللقاء الذي عقد على هامش قمة قادة مجموعة بريكس، أن المباحثات تناولت التطورات الراهنة في المنطقة، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على "تجاوز الماضي والنظر إلى المستقبل"، والعمل من أجل التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن كيفية بناء المستقبل بالتعاون.

ويأتي اللقاء الإيراني الإماراتي في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتجدد المخاوف الخليجية من اتساع نطاق المواجهة، خصوصاً في ظل ارتباط التصعيد بأمن الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة بالخليج.

وكانت الإمارات قد تعرضت خلال الأشهر الماضية لتهديدات وهجمات مرتبطة بالتوتر الإقليمي، فيما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية في نهاية أغسطس/اب الماضي اعتراض طائرة مسيرة قالت إنها قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية للدولة.

وتأتي هذه التطورات بينما بحث وزيرا خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان والإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، الأحد، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، في ظل تطورات متسارعة تضغط على أمن الخليج والممرات البحرية في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الأمير فيصل تلقى اتصالاً هاتفياً من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التوتر.

وأكد الوزيران أهمية توحيد المواقف وتعزيز التشاور بين الرياض وأبوظبي، بما يدعم العمل الخليجي المشترك ويحافظ على أمن دول المنطقة ويصون مقدراتها.

ويأتي التحرك السعودي الإماراتي في وقت تتداخل فيه تداعيات التصعيد مع أزمات أمنية أخرى، أبرزها التطورات الميدانية في اليمن، إلى جانب استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وكانت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران قد دفعت طهران إلى إغلاق المضيق، أحد أهم الممرات البحرية لصادرات النفط والغاز العالمية. وعلى الرغم من توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في يونيو/حزيران الماضي بشأن وقف العمليات العسكرية وترتيبات إعادة فتح المضيق، تعثرت المفاوضات اللاحقة بسبب خلافات حول ضمان حرية وأمن الملاحة، قبل تجدد المواجهات خلال يوليو/تموز.

وفي اليمن، شهد الساحل الغربي خلال الأيام الأخيرة تغيرات ميدانية، مع إعلان الحوثيين السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون عند مضيق باب المندب، بما يعزز مخاوف مرتبطة بأمن أحد أبرز الممرات البحرية العالمية.

وأعلنت القوات الحكومية اليمنية تقدماً في محافظة الجوف واقترابها من مدينة الحزم، إلى جانب تنفيذ غارات على مواقع للحوثيين في مناطق من تعز ولحج والضالع، والتصدي لهجوم على مأرب.

وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق التحديات الأمنية المحيطة بدول الخليج، ما يفسر تركيز الرياض وأبوظبي على تنسيق المواقف واحتواء التصعيد، خصوصاً مع تزامن التوتر في هرمز مع عودة القتال في اليمن، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.

ويكتسب لقاء بزشكيان والشيخ خالد بن محمد أهمية خاصة من زاوية العلاقات الإيرانية الإماراتية، إذ لا يبدو أن الحديث عن "تجاوز الماضي" يقتصر على تحسين الخطاب السياسي، بل يعكس محاولة لفتح مساحة للحوار في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات أمنية واقتصادية متداخلة.

وتدرك أبوظبي، في المقابل، أن أي تصعيد مفتوح بين إيران والولايات المتحدة ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن الخليج وحركة التجارة والطاقة والملاحة. كما أن طهران تحتاج إلى إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع دول الخليج، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة الحالية وارتباطها بمستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

ولا ينفصل ذلك عن التطورات العسكرية في اليمن، حيث شهد الساحل الغربي خلال الأيام الأخيرة تغيرات ميدانية مهمة، مع إعلان الحوثيين السيطرة على مديريات في محافظتي الحديدة وتعز وجزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة عند مضيق باب المندب.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تقدماً في محافظة الجوف، إلى جانب عمليات جوية ضد مواقع للحوثيين في تعز ولحج والضالع، والتصدي لهجوم على مأرب.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن دول الخليج تواجه بيئة أمنية أكثر تعقيداً، تمتد من هرمز إلى باب المندب، ما يجعل خفض التصعيد والحفاظ على قنوات الحوار مع طهران جزءاً من إدارة المخاطر، وليس مجرد تحرك دبلوماسي ظرفي.

واللافت أن المسارين الخليجي والإيراني يتحركان بالتوازي: حوار إماراتي إيراني من جهة، وتشاور سعودي إماراتي من جهة أخرى. وبين المسارين يظهر هدف مشترك يتمثل في منع انتقال التوتر من مواجهة محدودة إلى أزمة إقليمية أوسع، خصوصاً مع بقاء أمن الممرات البحرية والطاقة في صلب الحسابات.

September 13th 2026, 7:00 pm

مسقط تؤجل حوار هرمز بحثا عن توافق خليجي إقليمي

ميدل ايست اونلاين

مسقط تؤجل حوار هرمز بحثا عن توافق خليجي إقليمي

التأجيل يكشف أن الملف لا يتعلق بالملاحة وحدها، بل يرتبط أيضاً بمستوى الثقة السياسية بين إيران وجيرانها الخليجيين.

مسقط - أعلنت سلطنة عمان، الأحد، تأجيل اجتماع إقليمي كان مقرراً عقده الاثنين في مدينة صلالة، بمشاركة إيران ودول خليجية لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، في خطوة تعكس صعوبة التوصل إلى توافق إقليمي بشأن ترتيبات الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت وزارة الخارجية العمانية إن الاجتماع أُجّل إلى موعد لاحق، مبررة القرار بالحرص على "تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء" يقود إلى تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها. وأكد وزير الخارجية بدر البوسعيدي أن التأجيل جاء في إطار السعي إلى تحقيق الإجماع، مشدداً على استمرار مسقط في دعم الحوار والتعاون الإقليمي. ولم تحدد السلطنة موعداً جديداً للاجتماع.

وجاء القرار بعد إعلان البحرين رفضها المشاركة في الاجتماع، مؤكدة أنها لن تكون طرفاً في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وكانت المنامة قد أبلغت مسقط بموقفها عبر القنوات الرسمية، مع تأكيدها تقدير الجهود العمانية للحوار.

وكانت طهران قد أعلنت أن الاجتماع سيُعقد برعاية عمانية وعلى مستوى وزراء الخارجية، بمشاركة إيران والدول المطلة على الخليج والعراق، لبحث مستقبل مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر الممر الحيوي تواجه قيوداً واضطرابات.

ويكشف التأجيل أن الملف لا يتعلق بالملاحة وحدها، بل يرتبط أيضاً بمستوى الثقة السياسية بين إيران وجيرانها الخليجيين. فالبحرين، التي تعرضت لهجمات إيرانية خلال المواجهة الأخيرة، ترى أن معالجة أمن هرمز لا يمكن فصلها عن القضايا الأمنية والعلاقات الثنائية مع طهران.

وتزداد صعوبة المهمة العمانية مع استمرار الخلافات حول آلية إدارة الملاحة في المضيق. وكانت إيران وعمان قد بحثتا ترتيبات جديدة للممر، فيما تحدثت مصادر إيرانية عن تفاهمات بشأن مسارات دخول وخروج للسفن، وهو ما يعكس محاولة لإيجاد صيغة عملية تسمح باستمرار حركة الملاحة رغم الخلافات الأوسع.

وتكمن أهمية هرمز في كونه ممراً رئيسياً لتدفقات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه قضية تتجاوز الحسابات الإيرانية الخليجية إلى أمن الطاقة والتجارة الدولية.

وبذلك، يبدو تأجيل اجتماع صلالة أقرب إلى محاولة لإعادة ترتيب شروط الحوار بدلاً من إغلاق مساره. فمسقط تسعى إلى جمع الأطراف في صيغة تحظى بقدر أكبر من الإجماع، بينما تحتاج دول الخليج إلى ضمانات عملية لأمن الملاحة، في حين تحاول طهران تثبيت ترتيبات تراعي مصالحها الأمنية والسيادية.

ويعني ذلك أن العقبة الأساسية أمام أي اتفاق لا تتمثل في غياب الحاجة إلى الحوار، بل في غياب الثقة حول القواعد التي ستنظم المرحلة المقبلة. ولذلك قد يكون تأجيل الاجتماع فرصة لإعادة صياغة جدول الأعمال وشروط المشاركة، أكثر من كونه نهاية للمسار الدبلوماسي.

September 13th 2026, 7:00 pm

ليل يحسم مواجهة تروا ويعتلي صدارة الدوري الفرنسي

ميدل ايست اونلاين

ليل يحسم مواجهة تروا ويعتلي صدارة الدوري الفرنسي

الفريق يرفع رصيده إلى 10 نقاط، من 3 انتصارات وتعادل واحد، ليتقدم إلى المركز الأول في جدول الترتيب بفارق الأهداف أمام موناكو وستاد رين.

باريس - صعد فريق ليل إلى صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم مؤقتًا، بعد فوزه الصعب على ضيفه تروا، الصاعد حديثًا، بهدفين دون رد اليوم الأحد على ملعب "بيير موروا"، ضمن منافسات الجولة الرابعة من المسابقة.

ورفع ليل رصيده إلى 10 نقاط، من 3 انتصارات وتعادل واحد، ليتقدم إلى المركز الأول في جدول الترتيب بفارق الأهداف أمام موناكو وستاد رين، بينما تجمد رصيد تروا عند 4 نقاط في المركز الحادي عشر.

وفرض النادي سيطرته على مجريات اللعب منذ البداية، وتقدم مبكرًا في الدقيقة الثالثة عندما هز الآيسلندي هاكون أرنار هارالدسون الشباك، بعد متابعته كرة ارتدت من القائم، لكن الحكم ألغى الهدف عقب مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، بسبب التسلل.

وواصل ليل محاولاته الهجومية على مرمى الحارس الأسترالي باتريك بيتش، حتى تمكن المدافع البرتغالي تياغو سانتوس من افتتاح التسجيل في الدقيقة 18، بعدما تسلم الكرة من ديلاني باكوا خارج منطقة جزاء تروا مباشرة، قبل أن يسددها ببراعة داخل الشباك.

في المقابل، لم يقدم تروا الكثير على الصعيد الهجومي خلال معظم فترات الشوط الأول، في ظل تراجع لاعبيه للدفاع عن مرماهم، ولم ينجح الفريق في توجيه سوى 4 تسديدات، جميعها خارج المرمى.

وفي الشوط الثاني، واصل ليل اندفاعه الهجومي بحثًا عن تعزيز تقدمه، قبل أن ينتظر أصحاب الأرض حتى الدقيقة 90+3، ليتمكن إيثان مبابي، شقيق كيليان مبابي لاعب ريال مدريد، من تسجيل الهدف الثاني لليل، والأول له هذا الموسم.

September 13th 2026, 12:59 pm

ترامب يُلمّح لاحتمال السيطرة على نفط إيران

ميدل ايست اونلاين

ترامب يُلمّح لاحتمال السيطرة على نفط إيران

نقل النموذج الفنزويلي إلى طهران يبدو أكثر صعوبة وتعقيداً، بالنظر إلى أن البلدين يختلفان جذرياً في الجغرافيا والبنية السياسية والعسكرية.

طهران - لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيناريو سيطرة الولايات المتحدة على عائدات النفط الإيراني، مستحضراً الصفقة التي أبرمتها واشنطن مع فنزويلا، في إشارة إلى أن الحرب قد تفتح أمام الإدارة الأميركية خيارات تتجاوز وقف القتال إلى إعادة ترتيب قطاع الطاقة الإيراني بما يخدم المصالح الأميركية.

وقال ترامب اليوم الأحد إن الولايات المتحدة ستخرج في نهاية المطاف من إيران، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال بقائها والاستفادة من النفط، على غرار ما وصفه بالترتيب الأميركي في فنزويلا، مشيراً إلى أن الإيرادات التي تحصل عليها الولايات المتحدة من الأخيرة "دفعت ثمن الحرب مرات عديدة".

ويعكس حديث ترامب طرحاً لسيناريو طويل الأمد في التعامل مع طهران، يقوم على تحويل الضغط العسكري والسياسي إلى نفوذ مباشر على موارد الطاقة، بدلاً من الاكتفاء بتسوية تنهي العمليات القتالية. غير أن نقل النموذج الفنزويلي إلى إيران يبدو أكثر صعوبة وتعقيداً، إذ إن البلدين يختلفان جذرياً في الجغرافيا والبنية السياسية والعسكرية وموقع النفط في الحسابات الاستراتيجية.

وخلال زيارة إلى أيرلندا، قال ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية خلال العام الجاري، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لن يقبل سوى "الاتفاق المناسب"، بينما كرر أن إيران تجري اتصالات مستمرة بهدف التوصل إلى محادثات سلام، وهو ما سبق أن نفته طهران.

ويرتبط طرح ترامب أيضاً بتقلبات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب والاضطرابات في الشرق الأوسط، إذ قال إن أسعار البنزين ستنخفض بشدة بعد انتهاء الصراع، في وقت تترقب فيه الأسواق مزيداً من الاضطرابات بعد الهجوم على خط أنابيب نفط في السعودية.

لكن المقارنة مع فنزويلا تصطدم بعوامل تجعل السيناريو الإيراني أكثر صعوبة، فطهران ليست كراكاس؛ فهي تمتلك موقعاً جغرافياً بالغ الحساسية، وقدرات عسكرية وشبكة نفوذ إقليمية واسعة، كما أن مضيق هرمز يمنحها ورقة استراتيجية تتجاوز قطاع النفط نفسه. لذلك فإن أي محاولة أميركية لتحويل السيطرة على الموارد الإيرانية إلى ترتيبات طويلة الأمد ستواجه حسابات أمنية وعسكرية وسياسية أكثر تعقيداً بكثير من الحالة الفنزويلية.

ويمكن القول إن حديث ترامب عن "الاحتفاظ بالنفط" يمكن قراءته في الوقت الراهن بوصفه طرحاً تفاوضياً وسياسياً يرفع سقف المطالب الأميركية، أكثر منه سيناريو سهل التطبيق على الأرض، خصوصاً أن تثبيت نفوذ أميركي مباشر على قطاع الطاقة الإيراني يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية واسعة يصعب فرضها بمجرد انتهاء العمليات العسكرية.

September 13th 2026, 12:59 pm

تحذيرات من صدمة جديدة لأسواق الطاقة بعد توقف خط النفط السعودي

ميدل ايست اونلاين

تحذيرات من صدمة جديدة لأسواق الطاقة بعد توقف خط النفط السعودي

الرياض تستخدم خط شرق-غرب لتحويل نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، أي ما يعادل نحو 4 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية.

الرياض - حذر مشترون للنفط ومتعام­لون سعوديون من نفاد مخزونات المملكة من النفط المخصصة للتصدير في حال لم تُستأنف عمليات تشغيل خط أنابيبها الرئيسي الممتد إلى البحر الأحمر خلال أيام، لافتين إلى أن استمرار توقفه قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 4 بالمئة من الإمدادات العالمية.

ومن شأن أي تراجع إضافي في التدفقات النفطية السعودية أن يزيد من حدة الأزمة، التي دفعت أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، وأسهمت في ارتفاع معدلات التضخم حول العالم، كما رفعت عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

ومنذ أن دفعت هجمات بطائرات مسيرة المملكة إلى إغلاق خط أنابيب شرق-غرب الضخم يوم الجمعة، لم تقدم الرياض تفاصيل كاملة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالخط أو المدة التي سيستغرقها إصلاحه.

وقدمت مصادر تحدثت إلى "رويترز" تقديرات متفاوتة بشأن فترة التوقف، إذ قال أحدها إن إصلاح الأضرار قد يستغرق ما بين خمسة وستة أسابيع، بينما ذكر مصدر آخر أنه قد يتم في وقت أقصر، مع إمكانية استئناف الضخ جزئياً بالتزامن مع أعمال الإصلاح.

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، أتاح خط الأنابيب، الذي يمتد عبر الصحراء في شبه الجزيرة العربية، للسعودية الحد من تداعيات إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، وهو الإغلاق الذي أدى إلى شلل صادرات عدد من دول المنطقة.

وتستخدم الرياض، أكبر مصدر للنفط في العالم، خط شرق-غرب لتحويل نحو 4 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، أي ما يعادل نحو 4 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية.

لكن ثلاثة مصادر مطلعة على القطاع قالت إن توقف خط الأنابيب يعني أن مخزونات النفط الموجودة في ينبع تكفي حالياً للحفاظ على الصادرات لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط.

وقال مصدر رابع إن السعودية تمتلك أيضاً مخزونات تكفي لتلبية احتياجات العملاء لعدة أيام من ميناءي عين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط في مصر.

وتقدر مصادر في القطاع سعة التخزين في ينبع بنحو 35 مليون برميل، مقابل نحو 18 مليون برميل في عين السخنة و20 مليون برميل في سيدي كرير.

وأشارت المصادر الأربعة إلى أن هذه الخزانات ليست ممتلئة، ما يعني أنها ستنفد في نهاية المطاف إذا لم تُستأنف عمليات تشغيل خط شرق-غرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، الجمعة، إن إمدادات النفط السعودية انخفضت بالفعل في أغسطس/آب إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة عقود، في ظل تراجع التدفقات عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وأضافت الوكالة، التي تنسق سياسات الطاقة للدول الغربية، أن إمدادات النفط العالمية ستتراجع هذا العام بنحو 5.7 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 6 بالمئة.

وبالتزامن مع الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب، سيطر الحوثيون في اليمن، الذين يهددون أيضاً شحنات النفط السعودية، يوم الجمعة على جزيرة تقع عند مدخل البحر الأحمر، في تطور يزيد المخاوف بشأن أمن طرق إمدادات الطاقة في المنطقة.

وقبل اندلاع الحرب، كان الشرق الأوسط يمد الأسواق العالمية بنحو 22 مليون برميل من النفط يومياً. وتشير مصادر في القطاع إلى أن التدفقات عبر مضيق هرمز تباطأت إلى ما بين 6 و9 ملايين برميل يومياً فقط، ما يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

وأبلغت السعودية منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" الأسبوع الماضي بأن إنتاجها النفطي انخفض إلى 6.2 مليون برميل يومياً في أغسطس/آب، مقارنة مع 10.9 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، قبل اندلاع الحرب.

وتشير هذه التطورات إلى أن تعطل خط شرق - غرب لا يمثل مجرد مشكلة لوجستية داخل قطاع النفط السعودي، بل يهدد بتعميق أزمة الإمدادات العالمية، خصوصاً مع تراجع قدرة المنطقة على استخدام مسارات بديلة لنقل الخام في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

September 13th 2026, 12:31 pm

أردوغان إلى سوريا قريباً لتثبيت الحضور التركي

ميدل ايست اونلاين

أردوغان إلى سوريا قريباً لتثبيت الحضور التركي

وزير الخارجية التركي يتفق مع نظيره السوري، خلال زيارته إلى دمشق، على تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين.

دمشق - أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارة بدأها اليوم الأحد إلى دمشق أن العلاقات بين البلدين أحرزت تقدماً وصفه بأنه "غير مسبوق" خلال العامين الماضيين، معلناً أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور سوريا قريباً.

وقال، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني، إن تركيا "تبذل كل ما في وسعها لتطوير العلاقات" مع دمشق، في رسالة تعكس رغبة أنقرة في تثبيت موقعها كشريك رئيسي في المرحلة السورية المقبلة.

ويأتي هذا الحراك في ظل توسع التعاون بين البلدين ليشمل ملفات تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، لتشمل الطاقة والنقل والتجارة وإعادة الإعمار والأمن، بما يمنح تركيا أدوات متعددة لتعزيز نفوذها داخل سوريا وربط الاقتصاد السوري بالمنظومة الإقليمية المحيطة بها.

وفي هذا السياق، أشاد الشيباني بالدور التركي في دعم دمشق، مشيراً إلى أن أنقرة كانت من أوائل الدول التي أعادت فتح سفارتها في العاصمة السورية، وفتحت معابرها وخطوط إمدادها، كما تحركت دولياً للدعوة إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا.

وقال إن وتيرة التعاون بين البلدين تعكس "الوجهة الاستراتيجية" التي يمضي إليها الطرفان، موضحاً أن الجانبين عقدا عشرات اللقاءات على المستويين الرئاسي والوزاري، فيما تربط نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين 22 وزارة وهيئة سورية ونظيراتها التركية.

وتشمل هذه الاتفاقيات مجالات عدة، بينها النقل والتجارة والطاقة والتعدين وإعادة تأهيل البنية التحتية، إضافة إلى التوأمة بين مدينتي حلب وغازي عنتاب، وإعادة تفعيل حركة النقل البري، وتدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب، فضلاً عن مساهمة وكالة التعاون والتنسيق التركية في مشاريع البنية التحتية والخدمات.

وتعكس هذه الملفات، إلى جانب بعدها الاقتصادي، توجهاً تركياً نحو بناء شبكة ارتباط طويلة الأمد مع المؤسسات السورية، بما يعزز قدرة أنقرة على التأثير في مسار إعادة بناء الاقتصاد والدولة، خصوصاً في المناطق الشمالية التي ترتبط جغرافياً وتجارياً بتركيا.

وفي قطاع الطاقة، أشار الشيباني إلى أن الاتفاقية الموقعة بين البلدين في مايو/أيار 2025 أسهمت في انسياب الكهرباء عبر الحدود إلى شمال سوريا، فيما قال إن أكثر من 700 ألف سوري عادوا من تركيا إلى بلادهم منذ التغيير السياسي، في مؤشر تستخدمه دمشق للدلالة على أهمية الدعم التركي في مرحلة ما بعد الحرب.

وتسعى أنقرة، بالتوازي مع التعاون الاقتصادي، إلى تثبيت حضورها في الملف الأمني السوري، إذ رحب فيدان بإعلان قوات سوريا الديمقراطية "قسد" حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية، معتبراً الخطوة مهمة بالنسبة إلى مستقبل البلاد.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة إلى تركيا التي تنظر منذ سنوات إلى وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي في "قسد"، باعتبارها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تنظيما إرهابيا، وترى في إعادة ترتيب الملف الأمني شمال شرقي سوريا جزءاً أساسياً من معادلة أمنها القومي.

وفي المقابل، شدد الشيباني على أن دمشق تمضي في بناء "جيش وطني واحد" وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، مؤكداً استعادة مؤسسات الدولة السورية لوحدة قرارها السيادي.

وعلى المستوى المؤسسي، اتفق الجانبان على الدفع باتجاه تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لتكون الإطار المنظم للعلاقات الثنائية، من خلال رئاسة مشتركة واجتماعات دورية وأمانة دائمة ولجان قطاعية متخصصة.

ولا يقتصر التقارب التركي السوري على الملفات الثنائية، إذ تتداخل حساباته مع التطورات الإقليمية الأوسع، فقد اتهم فيدان إسرائيل بالعمل على استهداف استقرار سوريا، معتبراً أن السياسة الإسرائيلية تمثل أكبر عائق أمام التطورات الإيجابية في البلاد.

كما ربط الوزير التركي بين اضطرابات المنطقة والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، في وقت تحاول فيه أنقرة تعزيز موقعها كقوة إقليمية قادرة على الحفاظ على قنوات التواصل والتجارة مع سوريا وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

وبذلك، تبدو العلاقة بين أنقرة ودمشق متجهة نحو نموذج يتجاوز الدعم السياسي إلى شراكة متعددة المسارات تمنح تركيا موطئ قدم واسعاً في الاقتصاد والأمن والبنية التحتية وإعادة الإعمار، فيما تسعى دمشق إلى الاستفادة من الثقل التركي في تثبيت الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة وفتح قنوات اقتصادية مع محيطها.

ويعزز الإعلان المرتقب عن زيارة أردوغان إلى سوريا هذا المسار، باعتباره مؤشراً سياسياً على انتقال العلاقات إلى مستوى أعلى، وعلى رغبة أنقرة في تحويل نفوذها الذي راكمته خلال سنوات الأزمة السورية إلى شراكة رسمية طويلة الأمد مع دمشق.

September 13th 2026, 12:31 pm

ترامب يستفيد من تجربة نوري المالكي للفوز بالإنتخابات

ميدل ايست اونلاين

ترامب يستفيد من تجربة نوري المالكي للفوز بالإنتخابات

المرض ليس الكذب وحده ولا الرشوة وحدها، وإنما ذلك المرض السياسي الذي يجعل السياسي يتذكر المواطن قبل الانتخابات وينساه عند غلق المراكز الانتخابية.

الكذب مرض، فهل هو مرض معدٍ كما العديد من الأمراض المعروفة، أم أنه حينما تكون الكذبة في مجال السياسة، يكون معديًا لينتقل من نظام إلى آخر أو من مسؤول إلى آخر في مواسم الانتخابات للبقاء في السلطة؟ والكذبة تكون أشد وقعًا إن جاءت من مؤمن.

والرشوة، هل هي الأخرى من الأمراض المعدية في كل المجالات؟ والاثنان، كما هو متعارف عليه، منافيان للأخلاق ومحرّمان دينيًا، خصوصًا عندما يأتيان من أشخاص يطرحون أنفسهم بوصفهم مؤمنين وحريصين على تطبيق تعاليم الدين.

في العراق، اعتاد المالكي والإسلاميون، قبل كل انتخابات، أن يعدوا الناخبين بالمن والسلوى وبجنات تجري من تحتها الأنهار. فتراهم يكذبون ويرشون، فتارة تكون الرشوة والكذب وعودًا بقطع أراضٍ يظهر، بعد إغلاق صناديق الاقتراع، أنها مجرد أوراق لا قيمة لها. وتارة بفتح باب التوظيف للعاطلين عن العمل، أو بوعود للعمال والموظفين العاملين في القطاع العام بأن الدولة ستقوم بتحويلهم إلى الملاك الدائم، ولن يتحقق منها شيء هي الأخرى، أو بوعود عن فتح الطرق وبناء المدارس والمستشفيات في المدن المحرومة، أو في منح الفقراء والمعوزين رواتب الرعاية الاجتماعية. لكن ما إن ينتهي التصويت، وحتى قبل أن يبدأ العد والفرز، نرى هذه الوعود قد تبخرت.

علينا توخي الدقة ونحن نوجه الاتهام للمالكي والإسلام الشيعي بالفساد ورشوة الناخبين وحدهم، فالساسة السنة والزعماء الكرد لا يختلفون عنهم في ممارسة الفساد والكذب واستغلال حاجة الناخبين، فالكذب والفساد في عراق اليوم أساس ما تسمى بالعملية السياسية. وفساد هذه القوى، وهي تحيل العراق إلى أكثر دول العالم فسادًا، يكمل بعضه بعضًا، لكننا أخذنا المالكي كمثال كونه أحد أبرز من ساهم في ترسيخ الفساد في البلاد خلال دورتي رئاسته للوزراء.

الكذب في الإسلام محرّم بنص قرآني، فقد جاء في سورة النحل ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾، أما في سورة الشعراء، فإن القرآن وعد الكذابين بشياطين تنزل عليهم حين قال ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾. أما في باب الرشوة، فالقرآن صريح حينما قال في سورة البقرة ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ، كما جاء في التراث الشيعي، ونقلًا عن الإمام جعفر الصادق، أنه قال "الرشا في الحكم هو الكفر بالله". فكيف يمكن لمن يرفع شعار الإسلام ويطلب من الناس الالتزام بالدين أن يمارس مثل هذا السلوك؟ هذا عن الإسلام الذي يدعي المالكي ورجالات الأحزاب الإسلامية أنهم مؤمنون به ويدعون الناس إليه.

أما في المسيحية، حيث يطرح دونالد ترامب نفسه بوصفه مسيحيًا مؤمنًا، وهو يلتقي القساوسة في المكتب البيضاوي، فالأمر لا يختلف كثيرًا عن الإسلام. فقد ورد في سفر الخروج "ولا تأخذ رشوة، لأن الرشوة تعمي المبصرين وتعوج كلام الأبرار"، وجاء في سفر التثنية "لاَ تُحَرِّفِ الْقَضَاءَ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى الْوُجُوهِ، وَلاَ تَأْخُذْ رَشْوَةً، لأَنَّ الرَّشْوَةَ تُعْمِي أَعْيُنَ الْحُكَمَاءِ وَتُعَوْجُ كَلاَمَ الصِّدِّيقِينَ". ويوصف الكتاب المقدس إبليس على أنه "الكذاب وأبو الكذاب". هذا أيضًا عن المسيحية التي يدعي ترامب الإيمان بها!

وكما للسياسة منطق آخر عند المالكي والأحزاب الشيعية، وهم يطرحون أنفسهم كمؤمنين أتقياء وذوي أيادٍ متوضئة، فلترامب، وهو يطرح نفسه كمسيحي مؤمن، منطق آخر أيضًا، وهذا ما جعل ترامب وحزبه ينافس المالكي وحزبه وباقي ساسة العراق في الكذب والرشوة، بعد أن أصيب بنفس العدوى.

لقد أعلن ترامب، في التاسع من سبتمبر/أيلول 2026، أنه سيمنح كل مواطن أميركي بالغ خمسة آلاف دولار إذا حافظ الجمهوريون على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، قائلًا "إذا فاز الجمهوريون، تفوزون معنا وتحصلون على 5000 دولار"، فيما قال نائبه جيه دي فانس "إن الرسوم الجمركية قد تكون مصدر تمويل للوعود التي قطعها الرئيس على نفسه". ماذا نسمي وعد ترامب هذا؟ شخصيًا أسميه رشوة انتخابية، وبغض النظر عن مواد القانون الأميركي وتأويل كلام ترامب ومحاولة صياغته بشكل يخفف من شدة تصريحه أو وضوحه، إلا أن وعده بمنح الناخبين إذا صوتوا لحزبه يبقى خللًا سياسيًا وأخلاقيًا.

ترامب تفوق على أستاذه المالكي، في أنه اختصر الطريق، فلا قطع أراضٍ، ولا بناء مدارس ومستشفيات، ولا شق طرق في مناطق الشيعة الفقيرة والمهملة، بل بخمسة آلاف دولار نقدًا وعدًا، لكن ليست كرشوة. فقد أُطلق على وعد ترامب هذا اسم "توزيعات" أو Trump Dividend!!، فهل يغير الاسم شيئًا من الموضوع؟

يبدو أن المرض ليس الكذب وحده ولا الرشوة وحدها، وإنما ذلك المرض السياسي الذي يجعل السياسي يتذكر المواطن قبل الانتخابات وينساه عند غلق المراكز الانتخابية، وبعدها فلك الله عزيزي الناخب.

كما يبدو أن هتاف "ما ننطيها" المالكية، ترجمها ترامب نصًا ليقول: We will not give it up، أي "ما ننطيها"، ولله في خلقه المالكي وترامب شؤون.

September 13th 2026, 12:31 pm

عندما تتحدث الجغرافيا بالصينية: كاتب مصري يحدد ملامح آسيا الجديدة

ميدل ايست اونلاين

عندما تتحدث الجغرافيا بالصينية: كاتب مصري يحدد ملامح آسيا الجديدة

في كتابه 'آسيا الجديدة'، يقدّم الصحافي محمد إبراهيم الدسوقي قراءة تحليلية معمقة لمبادرة 'الحزام والطريق' الصينية، بوصفها أداة لها تأثير حيوي في تشكيل ملامح القارة الآسيوية والنظام الدولي الجديد في القرن الحادي والعشرين.

القاهرة- أحدثت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ للقاهرة في بداية شهر سبتمبر/أيلول الجاري، حراكا ثقافيا وإعلاميا في مصر حيال ما يجري داخل العملاق الصيني. وقد يكون من المناسب إعادة قراءة الكتاب الذي ألفه الكاتب المصري، رئيس تحرير بوابة الأهرام، محمد إبراهيم الدسوقي، بعنوان "آسيا الجديدة"، في إشارة إلى ما يدور من تحولات في هذه القارة البعيدة، وانعكاساتها على العالم.

على مدى قرون طويلة، ظل الغرب يكتب التاريخ ويضع قواعد اللعبة الاقتصادية والسياسية للعالم، بينما كُتب على الشرق أن يكون مجرد ممتلكات وأسواق على هامش رقعة الشطرنج الدولية.

لكن عجلة التاريخ لم تتوقف عن الدوران. اليوم تشهد الخريطة الدولية انزياحاً استراتيجياً غير مسبوق نحو الشرق، حيث تتحول القارة الآسيوية من منطق التعافي والتنمية إلى القيادة والمساهمة في صياغة المستقبل.

في كتابه المرجعي (آسيا الجديدة) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب مؤخرا، يضعنا الصحافي المصري محمد إبراهيم الدسوقي أمام تفكيك دقيق لهذه الظاهرة التاريخية، والتي عرف الكثير من تفاصيلها، بحكم اقامته الطويلة في اليابان كمدير لمكتب جردية الأهرام في طوكيو، وجولاته في عدد من الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا.

لا يكتفي كتاب الدسوقي برصد الأرقام ومعدلات النمو، بل يغوص في العمق الجيوسياسي ليرسم خريطة ما يعرف بـ"القرن الآسيوي"، مستعرضاً كيف تحولت القارة المترامية الأطراف إلى قاطرة أو محركة للنظام العالمي الجديد، وما يعنيه هذا التحول للمنطقة العربية في لحظة فارقة من إعادة تشكيل التوازنات الدولية.

في كتابه "آسيا الجديدة"، يقدّم الصحافي محمد إبراهيم الدسوقي قراءة تحليلية معمقة لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية، بوصفها أداة لها تأثير حيوي في تشكيل ملامح القارة الآسيوية والنظام الدولي الجديد في القرن الحادي والعشرين.

يرى المؤلف أن "الحزام والطريق" تتجاوز مجرد ضخ استثمارات أو تشييد بنية تحتية (موانئ، طرق، وخطوط طاقة)، فهي رؤية سياسية وشبكة نفوذ عالمية ترمي إلى إعادة تصميم مسارات سلاسل الإمداد العالمية لتكون الصين نقطة مركزية فيها.

يحلل الكاتب كيف تسهم المبادرة في إيجاد بدائل للنظام الاقتصادي الغربي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية من خلال ربط المبادرة بتكتلات ومؤسسات مالية جديدة، مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومجموعة بريكس، حيث تبني الصين نظاماً يمنح الدول النامية خيارات تمويل وتنمية بعيدة عن الشروط الغربية التقليدية. يُسهم ذلك في تحويل ميزان القوى الدولي تدريجياً نحو الشرق وتفتيت هيمنة القطب الواحد.

يرصد كتاب "آسيا الجديدة" كيف أحدثت مبادرة "الحزام والطريق" تغيرات في التوازنات الإقليمية الآسيوية، وكيف تسمح لبكين بتجاوز الممرات البحرية الحرجة (مثل مضيق ملقا) عن طريق ممرات برية وبحرية بديلة عبر وسط وجنوب آسيا.

أدّت المبادرة إلى تصاعد التنافس بين الصين والولايات المتحدة داخل آسيا، حيث تدفع بعض الدول الآسيوية للتقارب مع بكين، وتثير حذر قوى إقليمية مثل الهند، ما يجعلها تسعى نحو خلق توازنات مضادة.

يعرج محمد إبراهيم الدسوقي إلى المنطقة العربية ويبرز أهمية الموقع الجغرافي الذي تشغله كحلقة وصل رئيسية بين الممرات البحرية والبرية للمبادرة. يشير إلى التكامل بين رؤى التنمية العربية والمبادرة. مثل الربط بين مشروع المبادرة وتطوير محور قناة السويس في مصر لتكون مركزاً لوجستياً إقليمياً، ما يفتح آفاقاً لشراكات استراتيجية طويلة الأمد بين منطقة الشرق الأوسط وآسيا الصاعدة.

يؤكد المؤلف أن مبادرة "الحزام والطريق" أشبه بـ"عمود فقري" لظاهرة صعود آسيا، تمثل انتقالة حقيقية من مرحلة القوة الناعمة للصين إلى مرحلة القوة الهيكلية التي تعيد تشكيل خارطة الجغرافيا السياسية والاقتصادية للعالم برمتها.

يقدم محمد الدسوقي قراءة تحليليّة لكيفية تجاوز دول القارة إرث الاستعمار والتخلف الاقتصادي عبر الاستثمار المباشر في: التعليم، التكنولوجيا، بناء شبكات تصنيع محلية ضخمةن لافتا إلى أن دول عدة في آسيا لم تكتف بنقل التكنولوجيا الغربية، وقامت بتوطينها وتطويرها لتصبح محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي في العالم.

يركز الكتاب على أن التقارب بين بكين وموسكو يتخطى التبادل التجاري، ويمثل حلفاً يهدف إلى مواجهة الهيمنة الغربية وإيجاد أطر أمنية واقتصادية تُسهم في إعادة صياغة موازين القوى في أوراسيا والعالم.

يتطرق الكتاب إلى أدوار دول مثل: الهند وكوريا الجنوبية ودول رابطة "آسيان"، وكيف نجحت في بناء نماذج تنموية مرنة، مستفيدة من التنافس الدولي لتعزيز مكاسبها الوطنية وتوليد تكتلات اقتصادية مثل "بريكس" و"منظمة شانغهاي للتعاون".

يوضح المؤلف أن الدول العربية تقع في قلب التحولات، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع الدول الآسيوية سوف يوفر لها فرصة لتنويع تحالفاتها والاستفادة من نقل التكنولوجيا وتطوير مشروعات البنية التحتية.

توضح المقتطفات التالية أسلوب المؤلف والأفكار المحورية التي يصوغها في فصوله، فحول انزياح القوة نحو الشرق، قال "إن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد صعود اقتصادي لبعض الدول الآسيوية، بل هو عملية إعادة تشكيل شاملة للخارطة الجيوسياسية العالمية. القارة التي كانت بالأمس مسرحاً للتنافس الاستعماري والفقر أصبحت اليوم الموجه الرئيسي لحركة التجارة والتكنولوجيا والقرار السياسي الدولي".

وعن المنهجية التنموية في آسيا، قال "لم يكن السر الآسيوي في وفرة الموارد الطبيعية بقدر ما كان في القدرة على تنظيم الطاقات البشرية، والاستثمار الصارم في التعليم والتصنيع، وتحويل التحديات الديموغرافية إلى طاقات إنتاجية هائلة غيرت مفهوم التنافسية الاقتصادية".

يتجاوز كتاب "آسيا الجديدة" عملية السرد التقليدية لتجارب نهوض واعدة، ويصبح بمثابة جرس إنذار ودعوة لقراءة المستقبل بأدوات جديدة، إذ أثبتت التجربة الآسيوية أن امتلاك القرار يبدأ من توطين المعرفة، وتطوير البنية التحتية، وتحويل الكثافة السكانية من عبء إلى قوة إنتاجية ضاربة.

بات عالم القطب الواحد الذي هيمن خلال العقود الماضية يترنح لصالح نظام متعدد الأقطاب تتشكل ملامحه بين بيكين وطوكيو ونيودلهي وسيول. أمام هذا التحول، لم يعد أمام الدول العربية ترف الاكتفاء بمراقبة ما يجري في الشرق، لكن استيعاب الحكمة الآسيوية، والانخراط في شبكات من الشراكات الكاملة. فالتكتلات الاقتصادية الصاعدة تمثل ضرورة لحجز موقع متقدم في عالم  تشكّل آسيا مركزه الحيوي.

September 13th 2026, 12:31 pm

مسيرات استهدفت السعودية فأصابت العراق

ميدل ايست اونلاين

مسيرات استهدفت السعودية فأصابت العراق

الهجوم الذي انطلق من الأراضي العراقية باتجاه منشآت نفط سعودية لم يعد حادثاً أمنياً عابراً، بل اختباراً كاشفاً لمن يملك فعلياً قرار الحرب والسلم في العراق.

حين تُستخدم أرض دولة لتوجيه ضربة عسكرية إلى دولة أخرى، ثم تجد الدولة المعنية نفسها مضطرة لقبول شريك خارجي كي تحقق فيما جرى على أراضيها، فالمشكلة حينذاك تتجاوز الحادثة لتصل إلى بنية السلطة ذاتها، وهو ما كشفه استهداف منشآت النفط السعودية بمسيّرات انطلقت من العمق العراقي، تلاه طلب إيراني بالمشاركة في التحقيق وموافقة عراقية.

الحادثة لم تعد سؤالاً عن هوية منفّذ الهجوم، بل عن طبيعة الدولة التي تسمح، أو تُجبر، على تقاسم قرارها الأمني مع طرف خارجي، وعن حدود النفوذ الإيراني الذي يبدو حاضراً في كل تفصيل، لكنه غير قادر أحياناً على ضبط أدواته الخاصة.

المشكلة في بغداد ليست غياب القانون، فالدستور والسلطة الرسمية قائمان بلا نزاع على الورق. المشكلة أن السيادة القانونية شيء، والقدرة على ضبط ما يجري فعلياً على الأرض شيء آخر تماماً. فحين تتمكن جهة مسلحة من إطلاق مسيّرات نحو دولة مجاورة دون علم الحكومة أو موافقتها، فإن ذلك يعني أن قراراً بحجم الحرب والسلم بات متاحاً لأطراف لا تخضع لسلسلة القيادة الرسمية.

الأخطر من ذلك أن اكتشاف منصة الإطلاق، أو العثور على بقايا العتاد بعد وقوع الهجوم، غالباً ما يُقدَّم كدليل على "كفاءة أمنية"، بينما هو في الحقيقة اعتراف متأخر بالعجز، فالدولة لم تمنع الهجوم، بل اكتشفته بعد أن وقع. السيادة الحقيقية تُقاس بالقدرة على منع استخدام الأرض لا برصد آثاره لاحقاً، والفارق بين الاثنين هو بالضبط الفارق بين دولة تمسك بزمام الأمن ودولة تُدار من خلفها.

وحين توافق بغداد على تحقيق مشترك مع طهران في واقعة وقعت داخل حدودها، فإنها لا تقدّم تنازلاً إجرائياً فقط، بل تعترف ضمنياً بأن هناك ملفات أمنية لا يمكن التعامل معها بمعزل عن الرضا الإيراني، وهذا ما يحوّل التعاون الأمني، "وهو أمر طبيعي بين الدول"، إلى ما يشبه تدويلاً غير معلن لملف سيادي، يفرغ الأجهزة الوطنية من حصريتها في إدارة أمن حدودها وأراضيها.

على الجهة المقابلة، يضع الطلب الإيراني بالمشاركة في التحقيق طهران أمام سؤال قد يكون أشد إحراجاً لها من الهجوم نفسه، فإذا كانت الفصائل المشتبه بها موالية لإيران أصلاً، فلماذا تحتاج طهران إلى تحقيق عراقي لتعرف من الفاعل؟ الإصرار على المشاركة يحتمل تفسيرين لا ثالث لهما، وكلاهما مقلق بالنسبة لطهران.

التفسير الأول... أن إيران لا تثق بقدرة التحقيق العراقي وحده على الوصول إلى نتيجة، أو تخشى أن يُفضي إلى اتهامات تُحرجها أمام حلفائها الإقليميين، فتفرض حضورها لتوجيه المسار ومراقبة المخرجات.

التفسير الثاني، "وهو الأخطر"... فهو أن طهران فعلاً لا تعرف بدقة من نفّذ العملية، وهو ما يعني أن نفوذها السياسي والمالي على هذه الفصائل لا يترجم بالضرورة إلى سيطرة تشغيلية كاملة على قراراتها في لحظات التصعيد.

هذا الاحتمال الثاني يفتح ملفاً أوسع، وهو تشتت مراكز القرار داخل المنظومة الإيرانية نفسها. فقد تكون جهة عسكرية أو استخباراتية على علم بعملية ما، دون أن تكون المؤسسة الدبلوماسية على اطلاع كامل عليها، أو حتى راضية عنها. وعندها نكون أمام السؤال التالي:

أي جناح داخل إيران كان يعرف، ومن أعطى الضوء الأخضر فعلاً؟

وهذا ما يجعل من الاعتماد على وكلاء محليين لإنكار المسؤولية المباشرة استراتيجية محفوفة بالمخاطر، فهي تعمل بكفاءة في الأوقات الهادئة، لكنها تنهار في اللحظة التي يتحول فيها الوكيل إلى مصدر تهديد استراتيجي يجبر الراعي على التدخل العلني لاحتواء التداعيات.

التحقيق المشترك ليس بالضرورة أنه فُرض من قبل إيران ووافق عليه العراق مكرهاً، بل قد يكون أيضاً مخرجاً مريحاً للطرفين معاً، وإن لأسباب متباينة.

فبالنسبة لبغداد، فإن مشاركة إيران تعني تقاسم المسؤولية السياسية عن نتيجة قد تكون محرجة، سواء أدان التحقيق فصائل مسلحة نافذة داخلياً، أو ترك الملف بلا حسم واضح...

وفي نفس الوقت، فإن مشاركة طهران في التحقيق تمنح الحكومة العراقية غطاءً يُجنّبها الظهور بمظهر من يحاسب حلفاء إيران بمفرده، وهو موقف قد يكلفها اصطفافات داخلية لا تحتمل الحكومة كلفتها السياسية.

أما بالنسبة لطهران، فإن الحضور المباشر في التحقيق يتيح لها ضبط السردية قبل أن تتحول إلى اتهام رسمي موجّه لها بشكل مباشر من دولة عربية وازنة. بعبارة أخرى، التحقيق المشترك ليس أداة لكشف الحقيقة بقدر ما هو أداة لإدارة الحقيقة، بحيث لا تتحول نتائجه إلى سلاح سياسي يُستخدم ضد أي من الطرفين. وهذا ما يفسر لماذا يمكن أن تنتهي مثل هذه التحقيقات، تاريخياً، إلى نتائج فضفاضة تحمّل المسؤولية لـ«جهات غير محددة» أو «فصائل منفلتة مجهولة»، دون أن تفضي إلى مساءلة فعلية.

البُعد الأهم الغائب عن أغلب القراءات هو الأثر بعيد المدى لهذه الواقعة على علاقة العراق بالسعودية ودول الخليج، في مرحلة كانت فيها بغداد تراهن على تقديم نفسها كجسر إقليمي وممر اقتصادي بين إيران والخليج. وحين تتحول الأراضي العراقية إلى منصة ضرب فعلية ضد منشأة نفطية سعودية، فإن ذلك يقوّض بشكل مباشر الرواية التي حاولت الحكومة العراقية ترويجها خلال السنوات الأخيرة في أن العراق قادر على أن يكون حيادياً وآمناً للاستثمارات والمبادرات الإقليمية معاً.

كل دولار استثماري خليجي يتجه إلى العراق يُقيَّم اليوم في ضوء مخاطر السيادة، لا فقط في ضوء مخاطر السوق. وإذا تكررت مثل هذه الحوادث، فإن الرياض وشركاءها الخليجيين سيجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع بغداد لا كحكومة واحدة، بل كفسيفساء من مراكز قوى يصعب التنبؤ بتحركاتها، وهو ما يرفع كلفة أي انفتاح اقتصادي أو سياسي مستقبلي، ويمنح الأطراف المتشددة في الطرفين، "العراقي والخليجي"، ذريعة لعرقلة مسارات التقارب التي بُنيت بصعوبة خلال السنوات الأخيرة.

لا نستطيع هنا اختزال السؤال في من ضغط زر الإطلاق، بل في أن السلطة في العراق اليوم موزّعة بين ثلاثة مراكز لا مركز واحد: حكومة رسمية تملك الشرعية القانونية لكنها مقيدة ميدانياً وفصائل مسلحة تملك القدرة التشغيلية والتسليحية لكنها بلا شرعية دستورية ومركز قرار إقليمي في طهران يملك نفوذاً واسعاً لكنه، كما تكشف هذه الواقعة، غير متأكد دوماً من قدرته على ضبط أدواته الخاصة.

وطالما بقيت هذه المعادلة الثلاثية قائمة، فإن أي حديث عن «سيادة عراقية كاملة» سيبقى وصفاً نظرياً أكثر منه واقعاً ميدانياً.

الحل لا يكمن في مزيد من التحقيقات المشتركة أو البيانات الدبلوماسية المتبادلة، بل في إعادة بناء الدولة الفعلي لأدوات القوة، ما عدا ذلك سيظل السؤال الذي يطرحه كل حادث جديد هو نفسه: "من نفّذ، ومن اتخذ القرار، وأين موقف الدولة من كل ذلك؟"

September 13th 2026, 12:31 pm

ليبيا تضبط شحنة مخدرات تحمل وجه القذافي

ميدل ايست اونلاين

ليبيا تضبط شحنة مخدرات تحمل وجه القذافي

الشحنة التي تضم 100 ألف قرص مخدر كانت مخبأة داخل مركبة لنقل البضائع بعد تهريبها من إحدى الدول الأوروبية.

طرابلس - ضبطت السلطات الليبية شحنة تضم نحو 100 ألف قرص مخدر، صُنعت على هيئة وجه الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، كانت مخبأة داخل مركبة لنقل البضائع بعد تهريبها من إحدى الدول الأوروبية، وفق ما أفاد به مسؤولون أمنيون.

وأظهرت صور نشرها جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في طرابلس أكياسا مليئة بحبوب بنية اللون، تحمل نقوشا تجسد وجه القذافي وكتفيه، مع تفاصيل لملامح وجهه وملابسه محفورة على سطح الأقراص.

وقال الجهاز، في بيان صدر في وقت متأخر من مساء السبت، إن معلومات وردت إلى وحدة التحري والقبض بشأن "تشكيل عصابي يمتهن تهريب الممنوعات عبر إحدى الدول الأوروبية لترويجها داخل الأراضي الليبية".

وأضاف أنه بعد التحقق من المعلومات، التي كشفت أيضا عن اعتزام المجموعة تمرير شحنة مخدرات خلال فترة قريبة، بدأت الأجهزة الأمنية عملية تتبع واسعة للشحنة إلى حين دخولها الأراضي الليبية عبر أحد الموانئ البحرية.

وأوضح جهاز الردع أن عناصره أوقفوا الشحنة وأخضعوها لعملية تفتيش دقيقة، أسفرت عن العثور على كميات من المواد المخدرة كانت مخبأة بإحكام داخل شاحنة من نوع "رينو ماستر" مخصصة لشحن ونقل البضائع.

وأشار إلى ضبط نحو 100 ألف قرص مخدر، مؤكدا اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة.

ولم يكشف الجهاز عن اسم الدولة الأوروبية التي جاءت منها الشحنة، كما لم يحدد الميناء البحري الليبي الذي دخلت عبره.

وتأتي هذه العملية في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تنامي دور ليبيا كمسار إقليمي لتهريب المخدرات، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي والأمني التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وكان تقرير للأمم المتحدة صدر في يناير/كانون الثاني الماضي قد أشار إلى أن ليبيا تحولت إلى مركز إقليمي رئيسي لعبور المخدرات المصنعة وغيرها من المواد المخدرة، سواء باتجاه المستهلكين داخل البلاد أو إلى وجهات مختلفة في شمال أفريقيا والقارة الأفريقية.

وذكر التقرير، الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن شبكات التهريب تستفيد من الوضع المضطرب في ليبيا منذ عام 2011، حين أطيح بالقذافي في انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي، قبل أن تنزلق البلاد إلى صراع داخلي وانقسام سياسي وأمني امتد لسنوات.

وتعاني ليبيا منذ ذلك الحين انقساما بين حكومة الوحدة الوطنية المتمركزة في الغرب والسلطات التابعة لخليفة حفتر، قائد قوات شرق ليبيا، التي تسيطر على الشرق وأجزاء واسعة من الجنوب.

ويتولى المجلس الرئاسي، الذي يتخذ من طرابلس مقرا له، مهام رئيس الدولة منذ المسار السياسي الذي رعته الأمم المتحدة وأفضى إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عام 2021، فيما لا تزال البلاد تواجه صعوبة في توحيد مؤسساتها الأمنية والعسكرية وإنهاء الانقسام السياسي.

September 13th 2026, 12:31 pm

السعودية من قمة بريكس: أمن المملكة والملاحة خط أحمر

ميدل ايست اونلاين

السعودية من قمة بريكس: أمن المملكة والملاحة خط أحمر

وزير الخارجية السعودي يحذر، من نيودلهي، من أن التصعيد المتواصل يوسّع نطاق المواجهة في المنطقة ويهدد استقرار الخليج والاقتصاد العالمي.

نيودلهي - شدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن المملكة لا تقبل المساس بأمنها وسلامة أراضيها ومنشآتها، مؤكدا، خلال مشاركته في قمة "بريكس" بنيودلهي اليوم الأحد، على أن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز والممرات البحرية الأخرى يمثل أمراً ضرورياً، محذراً من أن التصعيد المتواصل يوسّع نطاق المواجهة في المنطقة ويهدد استقرار الخليج والاقتصاد العالمي.

ولا ينفصل التحذير السعودي عن التطورات الأوسع في الخليج وهرمز، حيث تحولت حرية الملاحة إلى إحدى أكثر القضايا حساسية في الصراع الحالي، بفعل انعكاس الاضطراب في الممر البحري على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.

ومن هذا المنظور، تربط الرياض بين أمن منشآتها النفطية وأمن الممرات البحرية، باعتبار أن استهداف البنية التحتية للطاقة أو تهديد حركة السفن يمكن أن يدفع التصعيد إلى مستوى يتجاوز أطراف النزاع المباشرة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بعد استهداف خط أنابيب شرق – غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بطائرات مسيّرة من الأراضي العراقية، ما أدى إلى إصابات وتسبب في وقف العمل بالخط بصورة احترازية. 

ورغم حدة الهجوم، اختارت المملكة في المرحلة الأولى عدم الرد عسكرياً، مفضلة إعطاء الحكومة العراقية فرصة للتحرك واحتواء الموقف، وذلك استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي.

وأكدت الخارجية السعودية أن المملكة "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها"، في رسالة تجمع بين منح المسار الدبلوماسي والأمني العراقي فرصة لإثبات قدرته على معالجة الهجمات وبين إبقاء خيار الرد مفتوحاً إذا لم تتخذ بغداد إجراءات تحول دون تكرارها.

وبدأت الحكومة العراقية بالفعل خطوات لاحتواء التداعيات، إذ فتحت تحقيقاً في الهجمات، وأعلنت اتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن الانطلاق من الأراضي العراقية، كما أقيل قائد عسكري بعد ثبوت انطلاق مسيّرات استهدفت السعودية من الأراضي العراقية.

وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة لاحتواء أزمة كان من شأنها أن تتسع سريعاً إذا قررت الرياض الانتقال من سياسة ضبط النفس إلى الرد المباشر.

ويحمل حضور الملف الخليجي في قمة "بريكس" بعداً اقتصادياً، إذ تسعى الدول المعنية إلى منع تحول الصراع إلى أزمة طويلة الأمد تطال إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية. وقد شدد الأمير فيصل بن فرحان على أن استقرار الخليج ليس قضية إقليمية محضة، بل يرتبط بسلامة الاقتصاد العالمي، محذراً من أن استمرار التصعيد يوسّع دائرة المواجهة.

وفي المقابل، تحاول السعودية الإبقاء على هامش للحلول السياسية، وهو ما يفسر منحها بغداد فرصة للتحرك قبل اتخاذ أي إجراء، لكن هذا الهامش لا يعني التخلي عن أدوات الرد، فصياغة الموقف السعودي تجمع بين التهدئة المشروطة والتحذير الصريح.

وأكدت المملكة استعدادها لدعم الجهود التي تمنع تكرار الهجمات، لكنها في الوقت نفسه تعتبر حماية أراضيها ومنشآتها مسؤولية سيادية لا يمكن أن تبقى رهينة لمسارات التحقيق أو قدرة أطراف أخرى على ضبط الفصائل المنطلقة من أراضيها.

وبذلك، تبدو تصريحات الأمير فيصل بن فرحان في "بريكس" بمثابة رسالة مزدوجة إلى الإقليم والمجتمع الدولي، حيث لا تريد السعودية توسيع الحرب، لكنها لن تقبل أن تتحول منشآتها الحيوية أو أراضيها إلى ساحة إضافية للصراع، كما أن ضبط النفس الذي أبدته تجاه الهجوم على خط شرق–غرب ليس تنازلاً عن حقها في الرد، بل فرصة أخيرة أمام المساعي العراقية لاحتواء الموقف.

September 13th 2026, 12:31 pm

ترامب لا يستبعد استنساخ نموذج النفط الفنزويلي في إيران

ميدل ايست اونلاين

ترامب لا يستبعد استنساخ نموذج النفط الفنزويلي في إيران

نقل النموذج الفنزويلي إلى طهران يبدو أكثر صعوبة وتعقيداً، بالنظر إلى أن البلدين يختلفان جذرياً في الجغرافيا والبنية السياسية والعسكرية.

طهران - لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيناريو سيطرة الولايات المتحدة على عائدات النفط الإيراني، مستحضراً الصفقة التي أبرمتها واشنطن مع فنزويلا، في إشارة إلى أن الحرب قد تفتح أمام الإدارة الأميركية خيارات تتجاوز وقف القتال إلى إعادة ترتيب قطاع الطاقة الإيراني بما يخدم المصالح الأميركية.

وقال ترامب اليوم الأحد إن الولايات المتحدة ستخرج في نهاية المطاف من إيران، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال بقائها والاستفادة من النفط، على غرار ما وصفه بالترتيب الأميركي في فنزويلا، مشيراً إلى أن الإيرادات التي تحصل عليها الولايات المتحدة من الأخيرة "دفعت ثمن الحرب مرات عديدة".

ويعكس حديث ترامب طرحاً لسيناريو طويل الأمد في التعامل مع طهران، يقوم على تحويل الضغط العسكري والسياسي إلى نفوذ مباشر على موارد الطاقة، بدلاً من الاكتفاء بتسوية تنهي العمليات القتالية. غير أن نقل النموذج الفنزويلي إلى إيران يبدو أكثر صعوبة وتعقيداً، إذ إن البلدين يختلفان جذرياً في الجغرافيا والبنية السياسية والعسكرية وموقع النفط في الحسابات الاستراتيجية.

وخلال زيارة إلى أيرلندا، قال ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية خلال العام الجاري، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لن يقبل سوى "الاتفاق المناسب"، بينما كرر أن إيران تجري اتصالات مستمرة بهدف التوصل إلى محادثات سلام، وهو ما سبق أن نفته طهران.

ويرتبط طرح ترامب أيضاً بتقلبات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب والاضطرابات في الشرق الأوسط، إذ قال إن أسعار البنزين ستنخفض بشدة بعد انتهاء الصراع، في وقت تترقب فيه الأسواق مزيداً من الاضطرابات بعد الهجوم على خط أنابيب نفط في السعودية.

لكن المقارنة مع فنزويلا تصطدم بعوامل تجعل السيناريو الإيراني أكثر صعوبة، فطهران ليست كراكاس؛ فهي تمتلك موقعاً جغرافياً بالغ الحساسية، وقدرات عسكرية وشبكة نفوذ إقليمية واسعة، كما أن مضيق هرمز يمنحها ورقة استراتيجية تتجاوز قطاع النفط نفسه. لذلك فإن أي محاولة أميركية لتحويل السيطرة على الموارد الإيرانية إلى ترتيبات طويلة الأمد ستواجه حسابات أمنية وعسكرية وسياسية أكثر تعقيداً بكثير من الحالة الفنزويلية.

ويمكن القول إن حديث ترامب عن "الاحتفاظ بالنفط" يمكن قراءته في الوقت الراهن بوصفه طرحاً تفاوضياً وسياسياً يرفع سقف المطالب الأميركية، أكثر منه سيناريو سهل التطبيق على الأرض، خصوصاً أن تثبيت نفوذ أميركي مباشر على قطاع الطاقة الإيراني يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية واسعة يصعب فرضها بمجرد انتهاء العمليات العسكرية.

September 13th 2026, 12:31 pm

'صور مقلوبة 'وحداثة القصة الفكاهية العربية

ميدل ايست اونلاين

'صور مقلوبة 'وحداثة القصة الفكاهية العربية

الكاتب أحمد رجب عالج في مجموعته الكثير من جوانب نقد المجتمع واختار صورة القصص الهزلية لها؛ لأن النفس البشرية تميل ميلًا نحو التباسط والضحك.

في عام 1969م، أتحفنا الكاتب والقاصّ الكبير أحمد رجب (1928- 2014) بمجموعته القصصية "صور مقلوبة"، وهي من أفضل كتب القصص الفكاهي العربي، بل من صفوتها الخالصة .. وليس هذا تقديرًا مبالِغًا؛ فإن الكتاب قدَّم مددًا جديدًا لفن القصص الفكاهي، مثَّل "حداثة القصة الفكاهية العربية".

أودع الكاتب الساخر في كتابه نقدًا اجتماعيًا حقيقيًا واقعيًا صرفًا، في صور ما أشد هزليتها وفكاهتها وإضحاكها! .. جمع فكرتها جمعًا مختزلًا في عنوانه البارع "صور مقلوبة"، فقدم لنا عملًا قصصيًا معدودًا في مسار هذا اللون القصصي العربي، وخطا بالقصة العربية خطوة تستحق الوقوف لمطالعتها.

عالج رجب في مجموعته الكثير من جوانب نقد المجتمع، واختار صورة القصص الهزلية لها؛ لأن النفس البشرية تميل ميلًا نحو التباسط والضحك، وتتقبل النقد من باب الفكاهة أشد من تقبلها إياه من باب الجد. يطالع القارئ في المجموعة العيوب الاجتماعية والثقافية التي يشكو منها المثقفون، ويدبجون المقالات العديدة للتنبيه على أخطارها، وهذا جانب الجد. ثم يطالع القارئ في المجموعة تحويل هذه المشكلات المأساوية إلى صورة شديدة الهزل والإضحاك، فيعجب القارئ كيف حوَّل رجب نخزات المأساة إلى دغدغات إضحاك لن ينجو منها.

والسر -في رأيي- هو جمع أحمد رجب بين فنَّي القصة المكتوبة والرسم الكاريكاتوري الهزلي المنقوش. فقد حوَّل أحمد رجب شخصيات قصصه إلى شخصيات ذات طابع هزلي كاريكاتوري واضح، حيث يقوم هذا العمل الكاريكاتوري على تعظيم العيوب إلى حد يخرج عن إطار المألوف، فيُحدث للناظر فيه مفارقة صادمة، تدفعه إلى الضحك. كذا فعل أحمد رجب في قصصه. وليس هذا مستغربًا، وهو كاتب الكاريكاتور المنشور يوميًا على جريدة الأخبار، لعقود طويلة.

الكتاب جاد هازل، إن صحَّ الوصف جمعًا بين متضادين. سخر فيه أحمد رجب من أحوال الأدب والثقافة في عصره، وإقحام المذاهب الغربية الغريبة عن الثقافة العربية دون مبرر لها، ودون معرفة حقيقية لتفاصيلها، لمجرد النقل والوجود والاتباع. وامتد نقده لأحوال الثقافة في آفاق الأدب والرسم والنحت والسينما.

كما انتقد ثقافة المجتمع عامةً، مثل بعض ملامح تشدق المثقفين، وفلسفة الإعلانات الاستهلاكية التي غزت المجتمعات العربية، وبعض مظاهر الاستعلاء الرأسمالي، وبعض السلوكيات العامة على صعيدَيْ المؤسسات الحكومية والأفراد، وتغير معايير الوظائف إلى الواسطة والمحسوبية، وألوان الثقافة التي حطّت على المجتمع العربي، مثل مجتمع كرة القدم وثقافته.

ومتى اقتربنا من البناء القصصي للمجموعة؛ نلحظ أن قصصها جميعًا سُميت بصورة: صورة متحف سينما، صورة واحد فصيح.... وجميعها اتخذت الطابع الشخصي. فجاءت في بنيتها على صورة المذكرات اليومية، تبدأ كل قصة باسم اليوم (السبت – الأحد – الإثنين...)، ثم يرد سرد ما حدث فيه من أحداث، أو ما انطبع فيه من انطباعات في نفس الشخص بطل القصة. وكل القصص -بناء على ما اختاره معمارًا لها- ذات بطل موحَّد، والبطل فيها هو الراوي. والقصص ذات شخصيات متعددة فرعية، بل تقوم على هذا العماد قيامًا؛ فيستغل رجب الشخصيات الثانوية في الإبانة عن جوانب المشكلة التي يناقشها.

والمجموعة جمعت -في مهارة- بين الفن القصصي والفن المقالي؛ حيث إيداع النقد الاجتماعي بتفصيلاته في سلسال الأحداث. واختار رجب للسرد الفصحى المخففة الصحفية، وللحوار العامية؛ لأنها الأنسب -في رأيه- لأداء غرض الإضحاك.

ومن أعجب القصص قصتان: الأولى بعنوان "صورة واحد مات"، يرويها بطلها الميت. والأخرى بعنوان "صورة حمار"، يرويها بطلها الحمار!

والكتاب مُحلَّى برسومات الرسام الكاريكاتوري الشهير مصطفى حسين، الذي جمعته صداقة عقود مع أحمد رجب؛ قدَّما فيها الرسم الكاريكاتوري اليومي لجريدة الأخبار في تعاون بارع بين الكلمة والرسم.

قد استطاع أحمد رجب بكتابه هذا -ومجمل أعماله- أن يُدخل القصص الفكاهية العربية طورًا جديدًا من التناول الواقعي للمشكلات المجتمعية الحقيقية، وهو مستوى لا يقتصر على تقديم الفكاهة، بل يتعداه إلى توظيف الفكاهة.

والأستاذ أحمد رجب من كبار الكتاب الفكاهيين في العصر الحديث. استطاع أن يصوغ أكثر من شكل لهذه الفكاهة. وكم هو ممتع قراءة كتابه "نُص كلمة" الذي جمع فيه كلماته الانتقادية الساخرة اليومية الشهيرة التي كانت تتصدر الصفحة الأولى في جريدة "أخبار اليوم"، وقراءة كتابه اللطيف "الأغاني للأرجباني"، الذي سمَّاه معارضةً لكتاب "الأغاني"، لأبي الفرج الأصفهاني.

كما نجح رجب في تقديم الفكاهة في الأعمال المتلفزة والسينمائية؛ فكان من بدائعه الأفلام التلفزيونية: "فوزية البرجوازية"، و"الوزير جاي"، و"محاكمة علي بابا"، و"المجنون" ومسلسل "الحب وسنينه".

September 13th 2026, 12:31 pm

اعتذار فرنسي يطوي خلافا دبلوماسيا مع واشنطن

ميدل ايست اونلاين

اعتذار فرنسي يطوي خلافا دبلوماسيا مع واشنطن

إعراب باريس عن أسفها إزاء انتقادات وجهتها لواشنطن بشأن ملف حقوق الإنسان قد يمهد الطريق أمام الموافقة على تعيين أوريليان لوشوفالييه سفيرا لفرنسا لدى الولايات المتحدة.

باريس - أبدت فرنسا أسفها إزاء منشور انتقدت فيه الولايات المتحدة بشأن موقفها من ملف حقوق الإنسان، في خطوة تهدف إلى احتواء خلاف دبلوماسي بين باريس وواشنطن، بعدما أثار المنشور غضب الإدارة الأميركية وأدى إلى تأخير إجراءات تعيين السفير الفرنسي الجديد لدى الولايات المتحدة.

وفي منشور على منصة إكس أواخر يوليو/تموز، انتقدت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة في جنيف الولايات المتحدة لانضمامها إلى دول، بينها روسيا وكوريا الشمالية، في التصويت ضد تمديد ولاية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.

وأثار المنشور غضب واشنطن، التي ردت بمغادرة جلسة لمجلس الأمن الدولي أثناء إلقاء فرنسا كلمتها. وقالت مصادر إن الولايات المتحدة كانت تدرس أيضا عرقلة تعيين باريس سفيرها المقبل لدى أميركا.

وقالت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني "تأسف البعثة للرسالة المنشورة على منصة إكس في 25 يوليو/تموز 2026، التي شككت في التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان".

وأضافت، في بيان باللغة الإنكليزية، أن الخلاف في وجهات النظر "يتعلق بتصويت واحد، وليس بالدفاع عن حقوق الإنسان".

وفي المقابل، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "اطلعنا على بيان فرنسا ونثمنه، ونتطلع إلى مواصلة العمل معها من أجل تعزيز القيم والمصالح التي تجمعنا".

وقد يمهد هذا الاعتذار، الذي أوردته صحيفة لوموند الفرنسية في وقت سابق، الطريق أمام موافقة واشنطن على تعيين أوريليان لوشوفالييه سفيرا لفرنسا لدى الولايات المتحدة.

ويشغل لوشوفالييه، وهو معاون سابق في قصر الإليزيه، حاليا منصب مدير مكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وقال مصدر إن باريس كانت تعتزم تعييه في المنصب بحلول سبتمبر/أيلول.

September 13th 2026, 12:31 pm

الأندية العربية تفرض حضورها في دوري أبطال إفريقيا

ميدل ايست اونلاين

الأندية العربية تفرض حضورها في دوري أبطال إفريقيا

الهلال والمريخ السودانيان والمغرب الفاسي والنادي الأفريقي التونسي تستفيد من نتائجها الإيجابية في مواجهات الإياب.

الرباط - حجزت أندية الهلال والمريخ السودانيان والمغرب الفاسي والنادي الأفريقي التونسي، بطاقات العبور إلى دور الـ32 من دوري أبطال إفريقيا، بعدما نجحت في تجاوز منافسيها خلال الدور التمهيدي، مستفيدة من نتائجها الإيجابية في مواجهات الإياب.

وأكد الهلال السوداني تفوقه على إيجل نوار البوروندي، بعدما تغلب عليه بهدف دون مقابل، حمل توقيع المهاجم الموريتاني أحمد مبارك خلال الشوط الأول، ليكرر الفريق انتصاره ويصعد إلى الدور المقبل بمجموع 4-0، بعدما كان قد فاز ذهاباً بثلاثية نظيفة.

ولم يجد المريخ السوداني صعوبة كبيرة في تأمين تأهله، إذ جدد فوزه على باور ديناموز الزامبي بهدف نظيف، ليحسم المواجهة لصالحه بمجموع مباراتي الذهاب والإياب بنتيجة 2-0، ويواصل مشواره في المسابقة القارية.

وفي بوركينا فاسو، انتزع المغرب الفاسي بطاقة التأهل بعدما فرض التعادل السلبي على مضيفه رحيمو، مستفيداً من الانتصار العريض الذي حققه في لقاء الذهاب بمدينة فاس بنتيجة 4-1.

وخاض الفريق المغربي مباراة الإياب بأفضلية مريحة، وتمكن من امتصاص محاولات أصحاب الأرض والحفاظ على شباكه دون اهتزاز، لتنتهي المواجهة دون أهداف، ويؤكد المغرب الفاسي عبوره إلى دور الـ32 بمجموع 4-1.

أما النادي الأفريقي التونسي، فنجح في العودة من مالي ببطاقة التأهل عقب تعادله مع دجوليبا 2-2، ليحسم مجموع المواجهتين لصالحه بنتيجة 3-2، بعدما فاز في لقاء الذهاب بتونس بهدف دون رد.

وبدأ دجوليبا المباراة بقوة، وافتتح عباس كويتا التسجيل في الدقيقة 16، قبل أن يرد الأفريقي سريعاً بهدف التعادل عن طريق الصادق قديدة بعد دقيقتين فقط.

وعاد الفريق المالي إلى المقدمة مع بداية الشوط الثاني، بعدما سجل فيرنوند أربا الهدف الثاني في الدقيقة 51، لكن النادي الأفريقي حافظ على هدوئه وتمكن من إدراك التعادل في الدقيقة 76 بواسطة تادوس نكينج، ليغلق بذلك الطريق أمام أي عودة محتملة لأصحاب الأرض ويحسم بطاقة التأهل.

ويواجه النادي الأفريقي في دور الـ32 مازيمبي الكونغولي، في اختبار قوي للفريق التونسي، الذي يطمح إلى مواصلة مشواره القاري وبلوغ أدوار متقدمة في البطولة.

September 13th 2026, 8:57 am

الجزائر تعود إلى مالي بدبلوماسية المصالح المشتركة

ميدل ايست اونلاين

الجزائر تعود إلى مالي بدبلوماسية المصالح المشتركة

زيارة الوزير الأول الجزائري إلى العاصمة المالية تختبر قدرة بلاده على تقديم نموذج جديد لحضورها في الساحل، يقوم على الجمع بين الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني.

الجزائر/نيامي - يبدأ الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، غداً الاثنين، زيارة إلى العاصمة المالية باماكو، تلبية لدعوة من نظيره المالي عبدالله مايغا، في خطوة تهدف إلى تثبيت المصالحة بين البلدين بعد طي صفحة التوتر، واستئناف التمثيل الدبلوماسي وفتح المجال الجوي، بما يعكس بداية مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.

وتأتي هذه الزيارة بعد زيارة أداها مايغا إلى الجزائر الشهر الماضي ومثلت مؤشراً أولياً على بدء استعادة التواصل المباشر بين البلدين، والانتقال تدريجياً من الفتور إلى الحوار السياسي والبحث عن مساحات مشتركة للتعاون.

ويحمل الوزير الأول الجزائري خلال زيارته رسالة من الرئيس عبدالمجيد تبون إلى رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي عاصمي غويتا، في خطوة تمنح الزيارة بعداً سياسياً إضافياً.

وتأتي عودة العلاقات مع مالي في إطار تحول أوسع في مقاربة الجزائر لمنطقة الساحل، حيث باتت الدبلوماسية الجزائرية أكثر ميلاً إلى البراغماتية والبحث عن المصالح المشتركة، بعد أن واجه نفوذها في المنطقة تحديات متزايدة، مع صعود قوى إقليمية جديدة وتغير موازين النفوذ في باماكو والنيجر ودول الساحل الأخرى.

وتدفع هذه التحولات الجزائر إلى إعادة صياغة أدوات حضورها في المنطقة، بحيث لا يقتصر على الملفات السياسية والأمنية، بل يمتد بصورة أكبر إلى الاقتصاد والتجارة والطاقة والبنية التحتية والاستثمار، باعتبارها أدوات يمكن أن تساعد في ترميم العلاقات وخلق مصالح متبادلة تجعل عودة التوتر أكثر كلفة.

وتبرز مالي والنيجر في هذا السياق باعتبارهما من أبرز ساحات إعادة التموضع الجزائري، فالجزائر تحاول استعادة قنوات التواصل مع باماكو، بالتوازي مع مساعيها إلى احتواء تداعيات الفتور الذي أصاب علاقاتها مع نيامي، عبر مقاربة تركز بصورة أكبر على المشاريع الاقتصادية والتعاون العملي بدلاً من الاكتفاء بالأدوار السياسية التقليدية.

ويأتي هذا التوجه أيضاً في بيئة إقليمية تشهد تنامي الحضور المغربي في إفريقيا، بما في ذلك دول غرب القارة والساحل، من خلال الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والأسمدة والمشاريع التجارية والمالية.

ولذلك تبدو الجزائر معنية، بصورة متزايدة، بمجاراة هذا المسار عبر تقديم الاقتصاد كرافعة جديدة لحضورها الإفريقي، وليس فقط كأداة موازية للدبلوماسية.

ومن شأن تعزيز التعاون الاقتصادي مع مالي أن يمنح الجزائر منفذاً مهماً نحو السوق المالية ومنطقة الساحل، كما يتيح للمتعاملين الجزائريين الاستفادة من فرص في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية والتجارة والخدمات والتنمية المحلية.

وفي المقابل، يمكن لباماكو الاستفادة من الخبرات والإمكانات الجزائرية، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إليها لتطوير اقتصادها وربط مناطقها الداخلية بمنافذ التجارة الإقليمية.

ولا ينفصل هذا المسار عن البعد الأمني، الذي يبقى أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، فالساحل يواجه تحديات متداخلة تشمل نشاط الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية، وهي ملفات يصعب على أي دولة معالجتها منفردة، ما يجعل التنسيق الحدودي وتبادل المعلومات والحوار بين المؤسسات الأمنية والعسكرية ضرورة عملية.

لكن الجزائر تبدو معنية هذه المرة بتحقيق معادلة أكثر توازناً، تقوم على عدم تحويل الملفات الأمنية إلى مصدر دائم للخلاف السياسي، والعمل بدلاً من ذلك على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، بحيث يمكن احتواء الخلافات عبر المؤسسات الدبلوماسية بعيداً عن التصعيد الإعلامي.

ويُنظر كذلك إلى استئناف التمثيل الدبلوماسي وفتح المجال الجوي باعتبارهما خطوتين عمليتين في مسار إعادة بناء العلاقات، إذ يسمحان باستعادة حركة الوفود ورجال الأعمال وتسهيل الاتصالات التجارية، كما يمنحان المؤسسات الرسمية فرصة لمتابعة الاتفاقات والمشاريع بصورة مباشرة.

وبذلك، لا تختبر زيارة سيفي غريب إلى باماكو قدرة الجزائر ومالي على تجاوز مرحلة التوتر فحسب، وإنما تختبر أيضاً قدرة الجزائر على تقديم نموذج جديد لحضورها في الساحل، يقوم على الجمع بين الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني.

ويتمثل التحدي أمام الجزائر في تحويل التهدئة السياسية الحالية إلى شبكة مصالح طويلة الأمد، تمنع عودة العلاقات إلى دائرة القطيعة عند أول خلاف.

كما أن نجاح هذا المسار سيحدد إلى حد كبير قدرة البلد الواقع في شمال إفريقيا على استعادة جزء من نفوذه في الساحل في وقت أصبحت فيه المنطقة ساحة تنافس إقليمي ودولي متزايد.

وفي هذا السياق، تبدو البوابة الاقتصادية أكثر أهمية بالنسبة للجزائر، ليس فقط لأنها توفر أساساً عملياً لإعادة بناء العلاقات مع مالي والنيجر، وإنما أيضاً لأنها تمنحها أداة لمجاراة التحولات التي تشهدها القارة، حيث بات النفوذ يرتبط بصورة متزايدة بحجم الاستثمارات والمشاريع والشراكات الاقتصادية، إلى جانب العلاقات السياسية والأمنية التقليدية.

ويمكن القول إن عودة مياه العلاقات الجزائرية المالية إلى مجاريها تشكل بداية لمرحلة أوسع من إعادة ترتيب الجزائر لأوراقها في الساحل، عبر دبلوماسية أكثر براغماتية تبحث عن المصالح المشتركة وتستثمر في الاقتصاد لاستعادة الثقة والنفوذ، في محاولة للتكيف مع واقع إفريقي جديد لم تعد فيه الأدوات السياسية وحدها كافية لصناعة الحضور والتأثير.

September 13th 2026, 8:57 am

إسرائيل تستعد لعمليات عسكرية واسعة في الضفة الغربية

ميدل ايست اونلاين

إسرائيل تستعد لعمليات عسكرية واسعة في الضفة الغربية

الأجهزة الإسرائيلية تزعم وجود كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر بحوزة السلطة الفلسطينية مع عمليات تهريب أسلحة عبر الحدود من الأردن.

القدس – يستعيد الجيش الإسرائيلي لتصعيد واسع في الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام المقبلة، قد يشمل احتلال مزيد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتنفيذ عمليات عسكرية واسعة، حيث يضغط وزير الدفاع إسرائيل كاتس بهذا الاتجاه.

وبحسب موقع "والا" العبري فإن الجيش الإسرائيلي يصف عمليته في الضفة الغربية بـ"علاج جذري للإرهاب"، بعد إعلانه الانتهاء من التعامل مع مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، عقب تفجير أنفاق رئيسية لحزب الله" في المنطقة مساء الخميس.

ورغم أن مستوى العمليات (الفلسطينية) في الضفة الغربية هو الأدنى منذ عام 2011، بدأ الجيش الإسرائيلي سلسلة من التطورات التي قد تغير الصورة، بدءا من تصاعد الاحتكاك على الأرض، وصولا إلى سيناريو انقلاب البنادق، وتقدر المؤسسة الأمنية أن المستوى السياسي قد يدفع نحو احتلال مخيمات لاجئين إضافية وتنفيذ عمليات واسعة في شمال الضفة، بحسب الموقع العبري.

وتتأهب إسرائيل لمحاولة قيادات حماس في الخارج الترويج لمخططات لتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين وجنود الجيش الإسرائيلي، وفق مصادر أمنية قالت إن الجيش يتمتع بحرية عمل واسعة في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، خاصة بعد احتلاله مخيمات اللاجئين في السامرة (شمال الضفة)، وترسيخ وجوده فيها، وإنشاء بنى تحتية داعمة للتحرك السريع. مضيفة أن إسرائيل تعمل أيضا على بناء مواقع عسكرية لتعزيز سيطرتها في المنطقة.

ووفق المصادر، يكمن أحد مصادر القلق لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في "اتجاه جديد يتمثل في تصاعد الاحتكاك على الأرض" بالضفة الغربية.

وتتزايد وتيرة الاحتكاك لأسباب من بينها الارتفاع الكبير في عدد المستوطنات الجديدة، مع وجود 84 مستوطنة إضافية إلى جانب 180 قائمة بالفعل، فضلا عن نحو 140 مزرعة استيطانية وأكثر من 100 بؤرة استيطانية غير قانونية.

وزعمت أن هذه الظروف تفرض على الجيش الإسرائيلي "إعادة التفكير وتبني مفهوم أمني محدث بشأن المستوطنات والمزارع التي حصلت على موافقة الدولة"، مع مخاوف بشأن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وما تطلق عليه تل أبيب سيناريو "انقلاب البنادق".

وتؤكد المؤسسة الأمنية استمرار التنسيق الأمني مع الأجهزة الفلسطينية، بالتزامن مع وجود ما وصفها بـ"أحداث استثنائية تستوجب متابعة مستمرة وحالة من التأهب".

وأشار إلى وجود كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر بحوزة السلطة الفلسطينية، مدعيا حدوث عمليات تهريب أسلحة عبر الحدود بين الأردن وإسرائيل.
ويقوم سيناريو "انقلاب البنادق" على احتمال دخول السلطة الفلسطينية في صراعات بشأن خلافة الرئيس محمود عباس، وتوجيه أسلحة فلسطينية خلالها نحو جنود الجيش والمستوطنين الإسرائيليين. وطالب المستوى السياسي الإسرائيلي بتعزيز الاستعداد لمثل هذا السيناريو.
وتستند تقديرات الجيش الإسرائيلي بشأن تكثيف نشاطه في الضفة إلى تلاقي عدة تطورات مؤثرة في المنطقة.

وتشمل هذه التطورات الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، والانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، وفترة الأعياد اليهودية التي قال الموقع إنها تشهد عادة ارتفاعا في مستوى التوتر والاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين.

ويضغط وزير الدفاع يسرائيل كاتس على الجيش لاحتلال مخيمات لاجئين إضافية وتنفيذ عمليات واسعة، مع التركيز على شمالي الضفة الغربية.

وفي 21 يناير/ كانون الثاني 2025، بدأت إسرائيل عملية عسكرية شمالي الضفة الغربية، احتلت خلالها مخيم جنين في محافظة جنين ومخيمي طولكرم ونور شمس في محافظة طولكرم، وحولتها إلى ما يشبه "مدن أشباح"، وقتلت عشرات الفلسطينيين وأجبرت نحو 32 ألفا على النزوح، بحسب بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

وخلال النصف الأول من 2026، نفذ المستوطنون 3 آلاف و488 اعتداء بالضفة، أسفرت عن مقتل 17 فلسطينيا، وتهجير 26 تجمعا بدويا ورعويا بصورة كلية أو جزئية، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة، معظمها رعوية، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية).

ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ويرتكبون اعتداءات شبه يومية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم بهدف تهجيرهم قسرا من أراضيهم.

وتشهد الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تصعيدا في اقتحامات الجيش واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار هذه الاعتداءات.

September 13th 2026, 8:46 am

سيفي غريب إلى مالي لتثبيت المصالحة بين البلدين

ميدل ايست اونلاين

سيفي غريب إلى مالي لتثبيت المصالحة بين البلدين

زيارة الوزير الأول الجزائري إلى العاصمة المالية تختبر قدرة بلاده على تقديم نموذج جديد لحضورها في الساحل، يقوم على الجمع بين الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني.

الجزائر/نيامي - يبدأ الوزير الأول الجزائري سيفي غريب، غداً الاثنين، زيارة إلى العاصمة المالية باماكو، تلبية لدعوة من نظيره المالي عبدالله مايغا، في خطوة تهدف إلى تثبيت المصالحة بين البلدين بعد طي صفحة التوتر، واستئناف التمثيل الدبلوماسي وفتح المجال الجوي، بما يعكس بداية مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية.

وتأتي هذه الزيارة بعد زيارة أداها مايغا إلى الجزائر الشهر الماضي ومثلت مؤشراً أولياً على بدء استعادة التواصل المباشر بين البلدين، والانتقال تدريجياً من الفتور إلى الحوار السياسي والبحث عن مساحات مشتركة للتعاون.

ويحمل الوزير الأول الجزائري خلال زيارته رسالة من الرئيس عبدالمجيد تبون إلى رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي عاصمي غويتا، في خطوة تمنح الزيارة بعداً سياسياً إضافياً.

وتأتي عودة العلاقات مع مالي في إطار تحول أوسع في مقاربة الجزائر لمنطقة الساحل، حيث باتت الدبلوماسية الجزائرية أكثر ميلاً إلى البراغماتية والبحث عن المصالح المشتركة، بعد أن واجه نفوذها في المنطقة تحديات متزايدة، مع صعود قوى إقليمية جديدة وتغير موازين النفوذ في باماكو والنيجر ودول الساحل الأخرى.

وتدفع هذه التحولات الجزائر إلى إعادة صياغة أدوات حضورها في المنطقة، بحيث لا يقتصر على الملفات السياسية والأمنية، بل يمتد بصورة أكبر إلى الاقتصاد والتجارة والطاقة والبنية التحتية والاستثمار، باعتبارها أدوات يمكن أن تساعد في ترميم العلاقات وخلق مصالح متبادلة تجعل عودة التوتر أكثر كلفة.

وتبرز مالي والنيجر في هذا السياق باعتبارهما من أبرز ساحات إعادة التموضع الجزائري، فالجزائر تحاول استعادة قنوات التواصل مع باماكو، بالتوازي مع مساعيها إلى احتواء تداعيات الفتور الذي أصاب علاقاتها مع نيامي، عبر مقاربة تركز بصورة أكبر على المشاريع الاقتصادية والتعاون العملي بدلاً من الاكتفاء بالأدوار السياسية التقليدية.

ويأتي هذا التوجه أيضاً في بيئة إقليمية تشهد تنامي الحضور المغربي في إفريقيا، بما في ذلك دول غرب القارة والساحل، من خلال الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والأسمدة والمشاريع التجارية والمالية.

ولذلك تبدو الجزائر معنية، بصورة متزايدة، بمجاراة هذا المسار عبر تقديم الاقتصاد كرافعة جديدة لحضورها الإفريقي، وليس فقط كأداة موازية للدبلوماسية.

ومن شأن تعزيز التعاون الاقتصادي مع مالي أن يمنح الجزائر منفذاً مهماً نحو السوق المالية ومنطقة الساحل، كما يتيح للمتعاملين الجزائريين الاستفادة من فرص في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية والتجارة والخدمات والتنمية المحلية.

وفي المقابل، يمكن لباماكو الاستفادة من الخبرات والإمكانات الجزائرية، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إليها لتطوير اقتصادها وربط مناطقها الداخلية بمنافذ التجارة الإقليمية.

ولا ينفصل هذا المسار عن البعد الأمني، الذي يبقى أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، فالساحل يواجه تحديات متداخلة تشمل نشاط الجماعات المسلحة والجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية، وهي ملفات يصعب على أي دولة معالجتها منفردة، ما يجعل التنسيق الحدودي وتبادل المعلومات والحوار بين المؤسسات الأمنية والعسكرية ضرورة عملية.

لكن الجزائر تبدو معنية هذه المرة بتحقيق معادلة أكثر توازناً، تقوم على عدم تحويل الملفات الأمنية إلى مصدر دائم للخلاف السياسي، والعمل بدلاً من ذلك على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، بحيث يمكن احتواء الخلافات عبر المؤسسات الدبلوماسية بعيداً عن التصعيد الإعلامي.

ويُنظر كذلك إلى استئناف التمثيل الدبلوماسي وفتح المجال الجوي باعتبارهما خطوتين عمليتين في مسار إعادة بناء العلاقات، إذ يسمحان باستعادة حركة الوفود ورجال الأعمال وتسهيل الاتصالات التجارية، كما يمنحان المؤسسات الرسمية فرصة لمتابعة الاتفاقات والمشاريع بصورة مباشرة.

وبذلك، لا تختبر زيارة سيفي غريب إلى باماكو قدرة الجزائر ومالي على تجاوز مرحلة التوتر فحسب، وإنما تختبر أيضاً قدرة الجزائر على تقديم نموذج جديد لحضورها في الساحل، يقوم على الجمع بين الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية والتعاون الأمني.

ويتمثل التحدي أمام الجزائر في تحويل التهدئة السياسية الحالية إلى شبكة مصالح طويلة الأمد، تمنع عودة العلاقات إلى دائرة القطيعة عند أول خلاف.

كما أن نجاح هذا المسار سيحدد إلى حد كبير قدرة البلد الواقع في شمال إفريقيا على استعادة جزء من نفوذه في الساحل في وقت أصبحت فيه المنطقة ساحة تنافس إقليمي ودولي متزايد.

وفي هذا السياق، تبدو البوابة الاقتصادية أكثر أهمية بالنسبة للجزائر، ليس فقط لأنها توفر أساساً عملياً لإعادة بناء العلاقات مع مالي والنيجر، وإنما أيضاً لأنها تمنحها أداة لمجاراة التحولات التي تشهدها القارة، حيث بات النفوذ يرتبط بصورة متزايدة بحجم الاستثمارات والمشاريع والشراكات الاقتصادية، إلى جانب العلاقات السياسية والأمنية التقليدية.

ويمكن القول إن عودة مياه العلاقات الجزائرية المالية إلى مجاريها تشكل بداية لمرحلة أوسع من إعادة ترتيب الجزائر لأوراقها في الساحل، عبر دبلوماسية أكثر براغماتية تبحث عن المصالح المشتركة وتستثمر في الاقتصاد لاستعادة الثقة والنفوذ، في محاولة للتكيف مع واقع إفريقي جديد لم تعد فيه الأدوات السياسية وحدها كافية لصناعة الحضور والتأثير.

September 13th 2026, 8:46 am

هل تواجه السعودية حرب استنزاف مزدوجة؟

ميدل ايست اونلاين

هل تواجه السعودية حرب استنزاف مزدوجة؟

السعودية لا تواجه فقط حرب استنزاف عسكرية، بل تواجه معضلة استراتيجية: كيف ترد على جبهتين دون أن تتحول من دولة تدير التهديد إلى دولة تستنزفها الحرب؟

المعطيات الأمنية الميدانية، المتمثلة في تزامن هجمات المسيرات من الشمال عبر الأراضي العراقية باتجاه خطوط النفط والغاز في الرياض والمدينة المنورة، مع تصعيد الحوثيين جنوباً واستهداف المنافذ البحرية والمدن والجزر الممتدة نحو باب المندب، قد تعكس درجة مرتفعة من التنسيق غير المباشر بين أطراف مدعومة من إيران، باعتبارها القاسم المشترك والأكثر استفادة مما يحدث.

وتهدف هذه التحركات إلى تحويل الأمن القومي السعودي إلى مسرح استنزاف مفتوح متعدد الجبهات، واختبار مدى متانة الركائز الأمنية والتحالفات الإقليمية التي وقعتها الرياض والمتمثلة في حلف مكة.

الأهداف الاستراتيجية لهذا الهجوم المزدوج، تتمثل في فرض حرب استنزاف متعددة المحاور، فالضرب المتزامن من الشمال والجنوب يهدف إلى تشتيت منظومات الدفاع الجوي وتوزيع التغطية الرادارية عبر مساحات شاسعة، مما يفرض كلفة اقتصادية وعسكرية عالية لمعالجة هجمات منخفضة التكلفة نسبياً.

الضغط على أمن الطاقة العالمي والمحلي، باستهداف خطوط الأنابيب الرئيسية وتهديد حركة ناقلات النفط المرتبطة بالصادرات السعودية في البحر الأحمر وباب المندب، وهما مساران استراتيجيان لحركة الطاقة، يسعى المحور المدعوم من طهران إلى رفع كلفة النقل والتأمين وتقليص المرونة اللوجستية للمملكة في مواجهة اضطرابات مسارات الخليج ومضيق هرمز.

هذه الضربات ومع استمرارها قد تؤدي إلى انكشاف الأمن القومي السعودي، ويمكن أن تتوسع لتصل إلى الأصول الاستراتيجية الصناعية والمدنية أو حتى العسكرية في السعودية، ما يعني أننا قد نكون أمام محاولة لكسر هيبتها والنيل منها وسط حلفائها الإقليميين والدوليين.

ما يزيد من تعقيد المشهد، رفض الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي طلب الرياض المساهمة في التصدي لهجمات الحوثيين. واشنطن تعتبر أن استنزاف مقدراتها العسكرية في جبهة جانبية مثل اليمن يضر بالهدف الأساسي، وهو المواجهة القائمة مع إيران وتأمين مضيق هرمز وهي تتفادى الدخول في "حرب استنزاف مفتوحة" مع جماعة أثبتت الضربات السابقة عدم فاعلية شلها كلياً عن طريق الجو فقط. فضلاً عن أن التقارير الأميركية تشير إلى تراجع غير مسبوق في مخزون وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" من الذخائر الذكية وصواريخ باتريوت.

يتضمن موقف واشنطن رسالة ضغط غير مباشرة على الرياض، فالولايات المتحدة تدرك أن الانكشاف الأمني السعودي أمام تهديدات باب المندب واستهداف الطاقة يجعل الرياض أكثر احتياجاً لمظلة أمنية أمريكية ممتدة، ومُصممة، وفق شروط، واشنطن.

ويأتي توظيف ورقة الاتفاق الإبراهيمي على قائمة أولويات إدارة ترامب التي ترغب في حصد مكسب سياسي وازن يُترجم كإنجاز تاريخي في المنطقة، وتحديداً انتزاع توقيع سعودي على هذا الاتفاق أو إطار أمني موازٍ. لهذا يمكن فهم الرفض الأميركي لتقديم "خدمة مجانية" بالقتال نيابة عن الرياض في إطار إفهام القيادة السعودية أن الحماية العسكرية المباشرة والاستراتيجية مرتبطة بتفاهمات سياسية شاملة.

في المقابل لا يعتبر الرفض الأميركي بمثابة ضوء أُخضر كامل للحوثيين لتدمير الاستقرار الإقليمي أو إغلاق الملاحة بالكامل؛ إذ أن واشنطن اكتفت بتقديم الدعم الاستخباري واللوجستي للرياض لمنع سقوط كلي للمعادلة، فالموقف الأميركي هو أقرب لـ"إدارة الأزمة بحدود ضيقة" ترك الحوثيين يضغطون في المساحة الرمادية لإحراج الرياض، دون السماح لهم بتهديد القواعد الأميركية أو الملاحة الدولية الشاملة التي قد تفرض تدخلاً رغماً عن واشنطن.

وفي كل الأحوال فإن خروج واشنطن من حسابات المواجهة المباشرة مع الحوثيين يخلق فراغاً أمنياً على الجبهة الجنوبية للمملكة، مما قد يدفع الرياض نحو البحث عن خيارات استثنائية، سواء بالاعتماد على الدفاع الذاتي أو تقليص الخسائر عبر إعادة التقييم السياسي والتحرك الدبلوماسي.

وهنا يأتي أكبر اختبار حقيقي لحلف مكة الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، فهذا التصعيد الممنهج والمباشر يمثل تحدياً للحلف قبل أن تتشكل هيئاته ومؤسساته بشكل كامل، ناهيك عن أنه لا يزال يبحث في إمكانية دمج ثلاث عقائد عسكرية مختلفة، سواء في الأهداف أو بيئة العمل أو في أولوياتها الدفاعية.

حتى لو تم الانتهاء من هيكلة الحلف، فإن غياب اللوجستيات وطبيعة العمليات العسكرية قد لا تتناسب مع الجغرافيا التي تعودت عليها تلك الجيوش. لذا يجب أولاً التحقق مما إذا كان الحلف يمتلك آليات تفعيل سريعة تلزم الأطراف الأخرى بالتدخل المباشر أو تقديم دعم عسكري نوعي، أم أنه سيكتفي بالإطار السياسي الدبلوماسي.

ولعل الأسباب السابقة مضافاً إليها قرار واشنطن بعدم الانخراط المباشر في توجيه ضربات انتقامية واسعة ضد الحوثيين، هو ما دفع الرياض إلى ممارسة "التريث الاستراتيجي" لتفادي الوقوف منفردة في مواجهة مكشوفة دون غطاء غربي كامل.

وهو ما يجعل السيناريوهات المتوقعة للتعاطي مع الأزمة محدودة.. ويتمثل أولها في استمرار ضبط النفس والاحتواء عبر القنوات السياسية، وتتبنى الرياض في هذا المسار التهدئة وتجنب الرد العسكري المباشر داخل الأراضي العراقية أو التوسع في اليمن.

سيناريو حرب الاستنزاف المفتوحة، واستمرار الضربات الصاروخية والحصار الملاحي على الموانئ السعودية، مع غياب حسم عسكري من القوات الحكومية أو دعم خارجي مباشر، مما يتسبب في تحول المنطقة إلى منطقة نزاع طويل الأمد يؤثر على أسعار الطاقة المباشرة.

سيناريو التسوية الاضطرارية، هو أن تدفع التكلفة المرتفعة للحرب وغياب الدعم الأميركي الرياض نحو القبول بشرط وقف العمليات وتفاهمات أمنية جديدة تضمن حماية أراضيها ومنشآتها مقابل إقرار الأمر الواقع على الأرض في اليمن.

سيناريو التدويل والمواجهة الشاملة، هو أن يؤدي خطأ في الحسابات البحرية إلى إضرار واسع بالملاحة الدولية أو خطوط الطاقة العالمية، مما يفرض على القوى البحرية التدخل للحد من السيطرة الحوثية على مضيق باب المندب بغض النظر عن الموقف الأميركي الحالي.

في كل الأحوال، فإن استمرار الوضع الراهن سيحد من خيارات الرياض، ويضعها في موقف رد الفعل تجنباً لاتساع ساحة المعارك بما لا يتناسب مع التطورات السياسية والعسكرية، ما قد يؤدي إلى تآكل مصداقيتها ودورها في المنطقة، فالسعودية لا تواجه فقط حرب استنزاف عسكرية؛ بل تواجه معضلة استراتيجية: كيف ترد على جبهتين دون أن تتحول من دولة تدير التهديد إلى دولة تستنزفها الحرب؟

September 13th 2026, 8:46 am

روان بن حسين تفاجئ جمهورها بأرقام 'مش حسمعك'

ميدل ايست اونلاين

روان بن حسين تفاجئ جمهورها بأرقام 'مش حسمعك'

في يوم واحد فقط، اقتربت الفنانة الكويتية من المليون، وسط تفاعل واسع مع أغنيتها الجديدة على المنصات.

الكويت ـ تواصل الفنانة الكويتية روان بن حسين حصد التفاعل مع أحدث أعمالها الغنائية 'مش حسمعك'، بعدما اقتربت الأغنية من حاجز المليون مشاهدة، بعد يوم واحد فقط من طرحها، في مؤشر على الاهتمام الذي حظي به العمل منذ ظهوره عبر المنصات الرقمية.

وتأتي هذه الاستجابة السريعة لتضع الأغنية في دائرة الاهتمام مبكرا، خصوصا مع تفاعل جمهور روان بن حسين مع العمل الجديد ومشاركته عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ويعكس حجم المشاهدات في الساعات الأولى قدرة الأغنية على الوصول إلى جمهور واسع خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت باتت فيه المنصات الرقمية معيارًا أساسيًا في قياس حضور الإصدارات الموسيقية الجديدة.

'مش حسمعك' تنتمي إلى الأعمال التي تراهن على الجملة الغنائية المباشرة والحضور الشخصي للفنانة، فيما اختارت روان تقديمها في قالب ينسجم مع طبيعة الأغنية العاطفية، التي تدور حول موقف حاسم تجاه علاقة لم تعد تحظى بالقبول أو الاستمرار.

ولا تبدو الأرقام وحدها العامل اللافت في استقبال الأغنية؛ إذ إن سرعة انتشارها ترافقت مع تداول مقاطع منها والتعليق عليها، بما يمنح العمل مساحة إضافية خارج منصات الاستماع والمشاهدة التقليدية.

وفي صناعة موسيقية باتت تعتمد بدرجة متزايدة على التفاعل الفوري، يمكن لهذا النوع من الحضور الرقمي أن يكون مؤشرًا مبكرًا على قدرة العمل على الاستمرار في جذب الجمهور خلال الأيام المقبلة.

ويأتي الإصدار في سياق مسيرة روان بن حسين الفنية التي وسعت خلالها حضورها من عالم الموضة ومواقع التواصل إلى الغناء، مقدمة مجموعة من الأعمال التي سعت من خلالها إلى ترسيخ هويتها الفنية الخاصة.

ومع كل إصدار جديد، تبدو تجربتها الغنائية أكثر ارتباطًا بالصورة التي بنتها لدى جمهورها، سواء على مستوى الاختيارات أو طريقة تقديم الأعمال والترويج لها.

أما 'مش حسمعك'، فتجد في عنوانها نفسه مفتاحا لفكرتها الأساسية: قرار بالابتعاد ووضع حد لمساحة من العتاب أو التردد. وهي ثيمة مألوفة في الأغنية العربية، لكن تقديمها بلغة معاصرة وقابلة للتداول الرقمي يمنحها فرصة أكبر للانتشار بين جمهور المنصات الاجتماعية.

وتبدأ الأغنية مسارها الرقمي بزخم واضح، فيما يبقى التحدي الحقيقي في قدرتها على الحفاظ على هذا الاهتمام وتحويل الانتشار الأول إلى حضور مستمر.

وفي ظل سرعة تغير اتجاهات الاستماع، قد تكون الأيام القليلة المقبلة أكثر دلالة على موقع 'مش حسمعك' في المشهد الموسيقي من أرقام الساعات الأولى وحدها.

حتى الآن، تبدو البداية واعدة لروان بن حسين، مع تفاعل لافت مع الأغنية الجديدة، فيما يترقب جمهورها ما إذا كان هذا الزخم سيستمر ويمنح 'مش حسمعك' حضورًا أبعد من موجة الإصدار الأولى.

September 13th 2026, 8:46 am

هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟

ميدل ايست اونلاين

هل يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة؟

المشكلة المحتملة ليست أن الذكاء الاصطناعي سيتحول حتماً إلى قوة خارجة عن السيطرة، بل أن السباق التجاري والاستراتيجي قد يدفع نحو نشر قدرات جديدة قبل اختبارها بالقدر الكافي.

لندن - أعاد باحث سابق في شركتي 'أوبن إيه آي' و'أنثروبيك' إثارة الجدل حول مخاطر التسارع في تطوير الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن العاملين داخل شركات التكنولوجيا أنفسهم يشعرون بالقلق من نتائج السباق المتسارع لبناء أنظمة أكثر قدرة، وداعيا إلى إبطاء وتيرة التطور ووضع ضوابط دولية أكثر فاعلية.

وقال جاكوب كوكسون الذي استقال أخيرا من 'أنثروبيك' بعد عمله في القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، إن العاملين في شركات الذكاء الاصطناعي يأخذون مخاوف التنظيم بجدية، لكنهم يشعرون بأنهم "عالقون داخل سباق" يخشون نتائجه، معتبرا أن استمرار هذا المسار دون إبطاء قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة على مستقبل البشرية.

وتتجاوز تصريحات كوكسون التحذير من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي إلى التشكيك في سرعة تطوير قدراته ذاتها، فقد سبق أن اتهم 'أوبن إيه آي' و'أنثروبيك' بخوض سباق غير منضبط لتطوير أنظمة قادرة، بحسب تصوره، على تحسين نفسها، محذراً من احتمال وصولها إلى مستويات تتجاوز القدرات البشرية بدرجة كبيرة.

ويطرح هذا الموقف سؤالاً أكثر واقعية من السيناريوهات القصوى التي تحدث عنها كوكسون: هل تتقدم صناعة الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر من قدرة الحكومات والمجتمعات على وضع قواعد لاستخدامها؟

القلق هنا ليس افتراضياً بالكامل، فالتطور السريع للنماذج يخلق فجوة بين قدرة الشركات على إطلاق تقنيات جديدة وبين سرعة اختبار آثارها ووضع الأطر القانونية التي تحكم استخدامها. كما أن المنافسة بين الشركات والدول تمنح المطورين حافزاً لتسريع الابتكار، خصوصاً عندما يُنظر إلى التفوق في الذكاء الاصطناعي باعتباره ميزة اقتصادية واستراتيجية.

وتزداد صعوبة المسألة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من أدوات مساعدة محدودة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً في البرمجة والتحليل والبحث والتفاعل مع الأدوات الرقمية. وكلما اتسعت صلاحيات هذه الأنظمة، أصبحت أسئلة السلامة والرقابة والقدرة على إيقاف الأنظمة أو الحد من سلوكها أكثر أهمية.

لكن ذلك لا يعني أن كل التحذيرات المتداولة تحظى بالدرجة نفسها من المصداقية، فقول كوكسون إن هناك احتمالاً قوياً "بأن نموت جميعاً في المستقبل القريب"، أو أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تقتل البشرية خلال 10 سنوات، هو توقع بالغ الخطورة لا يمكن تقديمه باعتباره نتيجة علمية محسومة. وحتى داخل مجتمع الباحثين، توجد اختلافات واسعة حول احتمال تحقق مثل هذه السيناريوهات وتوقيتها.

أما الدعوة إلى تنسيق دولي، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين، فتبدو أكثر واقعية من سيناريوهات الفناء، فالذكاء الاصطناعي أصبح مجالاً للتنافس الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي، ما يجعل غياب قواعد مشتركة أحد مصادر المخاطر، سواء تعلق الأمر بالأنظمة ذاتية التشغيل أو الأمن السيبراني أو التضليل أو استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية.

ولا يكمن جوهر التحذير بالضرورة في التنبؤ بنهاية البشرية، وإنما في السؤال عن قدرة العالم على إدارة تقنية تتطور أسرع من المؤسسات التي يفترض أن تراقبها، فالمشكلة المحتملة ليست أن الذكاء الاصطناعي سيتحول حتماً إلى قوة خارجة عن السيطرة، بل أن السباق التجاري والاستراتيجي قد يدفع نحو نشر قدرات جديدة قبل اختبارها بالقدر الكافي.

ويظل الجانب الآخر من الصورة حاضراً، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في اكتشاف الأدوية، وتحسين الرعاية الصحية، ورفع الإنتاجية، وتطوير البحث العلمي لذلك لا يبدو إبطاء التطور هدفاً واقعياً بحد ذاته، بقدر ما تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى جعل سرعة الابتكار مترافقة مع سرعة مماثلة في الاختبار والرقابة ووضع القواعد.

وبذلك، يمكن اعتبار تحذيرات المطورين مشروعة عندما تتعلق بفجوة الحوكمة وغياب التنسيق ومخاطر السباق غير المنضبط، لكنها تصبح مضخمة عندما تتحول الاحتمالات القصوى إلى تنبؤات مؤكدة بالمستقبل. والتحدي الحقيقي لا يتمثل في إيقاف الذكاء الاصطناعي، بل في منع اندفاعه إلى الأمام بينما تظل قواعد التعامل معه متأخرة بخطوات.

September 13th 2026, 8:46 am

نقوش تاريخية تروي حكاية حجاج مكة

ميدل ايست اونلاين

نقوش تاريخية تروي حكاية حجاج مكة

. تحمل صخور وادي العسيلة نقوشا نادرة، توثق أسماء وأحداثا من صدر الإسلام وتكشف جانبا مهما من تاريخ مكة القديم.

الرياض ـ يحتفظ وادي العسيلة، شمال شرقي مكة المكرمة، بشواهد تاريخية تكشف جانبا من النشاط البشري الذي شهدته المنطقة منذ صدر الإسلام، إذ يضم أكثر من 60 نقشا إسلاميا، إلى جانب بئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار عُرفت في الموقع.

وتقدم هذه المعالم مادة مهمة لدراسة تطور الخط العربي، وحركة السكان والقوافل، والمسارات التي سلكها الحجاج في طريقهم إلى العاصمة المقدسة.

ويقع الوادي عند حد الحرم من جهة الجعرانة، ويمتد بين منطقتي البرود والأبطح، بمحاذاة الشرائع من الجهة الشمالية الغربية، من ريع النقراء إلى ريع أم السلم.

ويبلغ طوله نحو ستة كيلومترات، فيما يصل عرضه إلى قرابة كيلومترين، ما منحه موقعًا جغرافيًا جعله جزءًا من شبكة الطرق القديمة المرتبطة بمكة المكرمة.

وعُرفت المنطقة في المصادر القديمة باسم شِعب بني عبدالله بن خالد بن أسيد، نسبة إلى عبدالله بن خالد بن أسيد، الذي تولى إمارة مكة المكرمة في خلافة عثمان بن عفان، رضي الله عنه.

ويضيف هذا الارتباط بعدًا تاريخيًا إلى المكان، الذي ارتبط على مدى قرون بحركة الناس والرحلات القادمة إلى مكة.

وتنتشر النقوش على صخور جبال الوجرة وصخرة القمع، وتتركز بصورة خاصة في ثلاثة جبال هي: الوجرة الكبير، والوجرة الصغير، وجبل أبو سرة. وتشير الدراسات إلى أن عددًا منها يعود إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، الموافقين للقرنين السابع والثامن الميلاديين، وهي مرحلة مبكرة من تاريخ الكتابة العربية بعد ظهور الإسلام.

ومن أبرز ما يلفت في هذه النقوش ورود أسماء أشخاص عاشوا في تلك الحقبة، من بينهم صفية بنت شيبة بن عثمان، ومحمد بن عبدالرحمن بن هاشم، ويعود كلا النقشين إلى القرن الأول الهجري.

توفر الأسماء والتراكيب المكتوبة عليها قرائن تساعد الباحثين في فهم المجتمع آنذاك، وتتبع تطور أساليب الكتابة والخط العربي.

ولم تكن أهمية وادي العسيلة مرتبطة بالنقوش وحدها؛ فقد شكّل منذ القدم ممرا طبيعيًا للتنقل، وارتبط بالطرق التاريخية المؤدية إلى مكة، ومن بينها مسارات القوافل القادمة من العراق.

وأسهم موقعه في جعله محطة ضمن طرق الحج، الأمر الذي عزز الحركة البشرية في محيطه وأوجد حاجة مستمرة إلى مصادر المياه.

ولهذا حظي الوادي باهتمام خلفاء وسلاطين المسلمين وأمراء مكة، الذين حرصوا على توفير المياه للحجاج والمسافرين. وشُيدت آبار بالقرب من مواقع النقوش، وكانت المسافة بين بعضها لا تتجاوز 200 متر، في استجابة لطبيعة الطريق وكثافة الحركة التي شهدتها المنطقة خلال مواسم الحج.

وتشير المصادر التاريخية إلى اهتمام الدولة العباسية بتأمين المياه لقوافل الحجاج في هذه المنطقة، ومن شواهد ذلك آبار أُمر بحفرها في عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله.

ولا تزال بقايا هذا الاهتمام حاضرة في الموقع، الذي يضم اليوم بئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار.

وتجمع النقوش والآبار بين القيمة الأثرية والتاريخية، إذ تقدم قراءة متعددة الجوانب لمكة المكرمة في القرون الإسلامية الأولى، وتساعد على تتبع طرق الحج، وتطور الكتابة العربية، وأنماط الاستقرار والتنقل حول العاصمة المقدسة.

وتبرز، في المقابل، أهمية حماية هذه الشواهد من عوامل التعرية والعبث، باعتبارها جزءا من الذاكرة التاريخية لمكة ومصدرا للبحث العلمي والمعرفة.

وفي هذا السياق، تعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على صون المواقع التاريخية والأثرية وتطويرها ضمن وجهات ثقافية مستدامة، بما يعزز إتاحة هذا الإرث للزوار، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في المحافظة على الموروث السعودي وإثرائه.

September 13th 2026, 8:46 am

مصر والهند تستثمران التقارب السياسي لتعميق الشراكة الاقتصادية

ميدل ايست اونلاين

مصر والهند تستثمران التقارب السياسي لتعميق الشراكة الاقتصادية

القاهرة ونيودلهي تستهدفان رفع التجارة الثنائية إلى 12 مليار دولار مع التركيز على الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات.

نيودلهي - بحث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سبل تطوير العلاقات بين البلدين والبناء على الزخم المتنامي الذي تشهده منذ الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023، حيث يسعى الزعيمان لتحويل التقارب السياسي إلى تعاون اقتصادي أكثر عمقاً، ورغبة مشتركة في زيادة حجم التجارة وتوسيع الاستثمارات المتبادلة، ولا سيما في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة النظيفة وصناعة السيارات.

وجاء اللقاء على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي. وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي إن مودي رحب بمشاركة السيسي الفاعلة في القمة، فيما أشاد الرئيس المصري بالرئاسة الهندية للتجمع خلال العام الجاري، وبجهودها في تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء.

وتستهدف القاهرة ونيودلهي رفع التجارة الثنائية إلى 12 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار مساعي البلدين لتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والاستفادة من العلاقات السياسية المتنامية بينهما. وزيادة الاستثمارات الهندية في مصر، خاصة في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة النظيفة وصناعة السيارات.

وترى القاهرة في السوق الهندية الضخمة فرصة لتوسيع صادراتها، بينما تمنح السوق المصرية الشركات الهندية إمكانية الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقع مصر الجغرافي وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بعدد من الأسواق.

وتسعى مصر بصورة خاصة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الهندية، مستفيدة من موقعها عند ملتقى طرق التجارة العالمية، ومن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية، إضافة إلى توافر العمالة والكوادر البشرية. وتمنح هذه المقومات القاهرة فرصة لتقديم نفسها ليس فقط كسوق استهلاكية، وإنما كقاعدة إنتاج وتصدير للشركات الهندية الراغبة في التوسع نحو الأسواق الإقليمية.

وعرض الرئيس المصري خلال اللقاء المزايا التي تتمتع بها مصر لجذب الاستثمارات وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي وتوافر الكوادر البشرية المؤهلة وشبكة اتفاقات التجارة الحرة إلى جانب الحوافز التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية.

من جانبه أكد مودي حرص بلاده على مواصلة تطوير العلاقات مع مصر في مختلف المجالات، مشيدا بالدور الإقليمي للقاهرة وما تمتلكه من إمكانات اقتصادية وبشرية. وشجع الشركات الهندية على زيادة استثماراتها في مصر واستكشاف الفرص المتاحة، مع التأكيد على أهمية تعزيز دور مجتمعَي الأعمال في البلدين، بما يدعم المشروعات المشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

وتناول اللقاء فرص توسيع التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، بينها الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، بما يفتح مجالات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.

وتحظى قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة النظيفة وصناعة السيارات بأهمية خاصة في هذا التوجه. فالاستثمارات في التصنيع يمكن أن تساعد مصر على زيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات، فيما يفتح التعاون التكنولوجي الباب أمام نقل الخبرات الهندية في مجالات البرمجيات والخدمات الرقمية والصناعات المتقدمة.

أما قطاع الطاقة النظيفة، فيوفر مجالاً واسعاً للتعاون في ظل توجه البلدين إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات. ويمكن للاستثمارات الهندية في هذا القطاع أن تدعم خطط مصر لتوسيع قدراتها في الطاقة المتجددة، في وقت تبحث فيه الشركات الهندية عن فرص جديدة في أسواق ذات إمكانات نمو مرتفعة.

وتبرز صناعة السيارات كذلك كأحد القطاعات القابلة للتوسع، خصوصاً مع امتلاك الهند قاعدة صناعية وخبرات متراكمة في هذا المجال، بينما تعمل مصر على تطوير صناعاتها المحلية وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية. ومن شأن زيادة التعاون في هذا القطاع أن تتجاوز عمليات الاستيراد إلى إقامة مشروعات إنتاجية تستهدف السوق المحلية والتصدير إلى الأسواق المجاورة.

ولا تقتصر أهمية الشراكة على حجم التجارة والاستثمارات فقط، إذ يمكن للتعاون الاقتصادي أن يعزز الموقع الاستراتيجي للبلدين. فمصر تمثل بالنسبة إلى الهند بوابة مهمة إلى أفريقيا والشرق الأوسط، بينما تعد الهند قوة اقتصادية وسوقاً ضخمة يمكن للقاهرة من خلالها توسيع علاقاتها التجارية في جنوب آسيا.

وتأتي المباحثات في وقت تسعى فيه الهند خلال رئاستها لـ"بريكس" في 2026 إلى تعزيز التعاون بين أعضاء التجمع في مجالات الاقتصاد والتمويل والتنمية والتكنولوجيا، فيما تؤكد القاهرة أهمية تفعيل عضويتها في التكتل منذ انضمامها رسميا في يناير 2024.

كما تبادل السيسي ومودي الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس المصري ثوابت موقف القاهرة الداعي إلى تسوية الأزمات بالوسائل السلمية والتفاوض، وتغليب الحلول الدبلوماسية واحترام القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها.

وشدد السيسي كذلك على ضرورة وقف التصعيد واستخدام القوة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار والاقتصاد وحركة التجارة الدولية.

September 13th 2026, 8:46 am

الإطار التنسيقي والمليشيات.. سلطة واحدة بوجهين

ميدل ايست اونلاين

الإطار التنسيقي والمليشيات.. سلطة واحدة بوجهين

العراق منخرط فعليًا في الصراع إلى جانب إيران ضد دول المنطقة والولايات المتحدة، وما لم تُحسم مسألة الحرب في المنطقة، سيظل العراق تتقاذفه الرياح الإقليمية.

إن السعي إلى تسويق سردية مفادها أن هناك إطارًا تنسيقيًا ــ بوصفه المظلة السياسية للسلطة الطائفية ــ وهناك مليشيات تحمل عنوان "سلاح المقاومة"، وأن هناك مسافة فاصلة بين الدولة والمليشيات، هو أكبر عملية تضليل تمارسها سلطة الإسلام السياسي الشيعي الحاكم في بغداد. وقد ساهمت حالة اللاحرب واللاسلم في المنطقة في ترسيخ هذه السردية وترويجها في وسائل الإعلام.

أي بشكل آخر نقولها وكما تحدثنا في مقالات سابقة ومقابلات تلفزيونية، فإن من يعتقد أن حكومة الزيدي ستنهي أمر المليشيات في العراق إنما يحاول الانتحار بأوهامه.

أما اليوم، فتم دحض تلك السردية، التصريحات التي أطلقها نوري المالكي وهادي العامري القادة البارزين للإطار التنسيقي وهما الشخصيتان اللتان تديران دفة السلطة السياسية في العراق، وتحددان إيقاعها، وتحركان حكومة الزيدي يمينًا ويسارًا، كما فعلت مع حكومة السوداني، وقبله الكاظمي وعبدالمهدي بدفاعهم عن المليشيات وابقائها وحمايتها وتحت عناوين جديدة مثل تنظيمها أو احتوائها.. الخ من العبارات والكلمات المضللة.

إن هذه الجرأة التي ظهر بها العامري والمالكي في الدفاع عن المليشيات تعود، في جانب أساسي منها، إلى عدم قدرة الولايات المتحدة الأميركية على حسم مصير الحرب مع ايران لصالحها. وأصبح واضحا لكل الذين راهنوا على حكومة الزيدي وتصديق الفقاعات الإعلامية حول حربها على الفساد وإنهاء المليشيات، بأنه لا يمكن الفصل بين الإطار التنسيقي والمليشيات؛ فهما وحدة واحدة: الإطار التنسيقي هو الجناح السياسي للسلطة الطائفية في العراق، بينما المليشيات هي ذراعها العسكري.

إن معضلة السلطة الطائفية، وهي سلطة الإسلام السياسي الشيعي، التي تمسك بزمام آلة الدولة التي تشكل المليشيات أحد أعمدتها الأساسية، تكمن في عدم حسمها للصراع السياسي بما يتيح لها تصفية جميع منافسيها. وهناك نقطة أخرى لا بد من الإشارة إليها، وهي أن هذه المعضلة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوضع السياسي والحرب الدائرة في المنطقة، وصراع الأقطاب الإقليمية والتحولات الجيوسياسية العالمية التي تعتبر الشرق الأوسط جزء منها.

العملية السياسية في العراق تستند في استقرارها إلى الدعم الإقليمي، بينما ترتبط أطراف العملية السياسية بالقوى الإقليمية. وقد فتحت إسرائيل أبواب جهنم لصراع سمته ببناء شرق أوسط جديد، وتحاول كل قوة إقليمية الحصول على موطئ قدم في المعادلات السياسية الجديدة.

فتركيا لن تتخلى عن موطئ قدمها في كردستان العراق وهي تملك أكثر من 52 نقطة عسكرية بما فيه قواعد، الذي يشكل منفذًا لدعم القوى التي تسمي نفسها "السنية". كما أن السلطة الموجودة في بغداد مرتبطة بشكل عضوي بالنظام القومي الإسلامي في إيران، وإن أي خلل في طرف ما سيؤثر بشكل مباشر على الطرف الثاني، وفي الوقت نفسه، أصبح واضحًا أن دول الخليج لن تقبل، كما في السابق، باستمرار النفوذ الإيراني في العراق ويكون عامل غير استقرار وتعكر صفو ومزاج حرية وحركة الرأسمال والتجارة والاقتصاد العالمي.

والعراق منخرط فعليًا في الصراع إلى جانب إيران ضد دول المنطقة والولايات المتحدة الأميركية. وما لم تُحسم مسألة الحرب في المنطقة، سيظل العراق تتقاذفه الرياح الإقليمية.

أما المعضلة الأخرى التي تواجه الإطار التنسيقي، والمتمثلة في محاولة إرضاء الولايات المتحدة من جهة، والحفاظ على الإخلاص العقائدي والسياسي للجمهورية الإسلامية في إيران من جهة أخرى، فتتمثل في عدم انسجام هذين الاتجاهين ضمن رؤية سياسية واضحة للخروج من المأزق الذي يجد الإطار نفسه فيه.

فالإطار التنسيقي لا شيء من دون المليشيات، ولن تقوم له قائمة ليوم واحد من دونها. وقد بيّنت انتفاضة تشرين السلمية مدى خواء هذه السلطة وعدم قدرتها على الاستمرار من دون سلاح المليشيات، الذي قتل نحو 800 شخص، واعتقل المئات، وغيّب عددًا كبيرًا من المعارضين والمتظاهرين. وقد اعترف هادي العامري نفسه بذلك أمام العالم، عندما قال أن سلاح المقاومة تصدى لـ"فتنة تشرين".

إن الأخطر الذي يواجه الوضع السياسي في العراق اليوم هو انفلات عقال المليشيات، في إطار سعيها إلى إسكات الأصوات الداعية إلى نزع سلاحها، عبر سلسلة من عمليات المداهمة والاقتحام، كما حدث في المؤتمر الذي نُظّم في فندق الرشيد وسط المنطقة الخضراء، وكذلك اقتحام معرض بغداد الدولي للكتاب ومصادرة كتاب يتناول موضوع "الشيعة" بصورة أكاديمية للباحث علي المدني، فضلًا عن استهداف المنشآت السعودية انطلاقًا من الأراضي العراقية للمرة الثانية، ورفع مستوى خطاب النعيق الطائفي.

ويحدث كل ذلك في الوقت الذي لا يحرك فيه مجلس القضاء الأعلى ولا المؤسسات الحقوقية ساكنًا تجاه هذه الفوضى، بما يؤكد أن المسار السياسي في العراق يتجه نحو فوضى مصطنعة تصنعها المليشيات، بهدف حسم مصير السلطة لصالح الإطار التنسيقي وتصفية مخالفيه.

ويبقى السؤال الذي يزيد من محنة الإطار التنسيقي وسلطته السياسية وأدواته المليشياتية: هل يوجد جوابًا في كيفية الرد على الحركة الاحتجاجية للعاطلين عن العمل، وعمال النفط والمصافي، والمطالبين بتعديل سلم الرواتب، التي تجتاح مدن العراق، والتي وصلت إلى ما يقارب 300 احتجاج خلال مئة يوم من تشكيل الحكومة، بين تظاهرات ووقفات ومسيرات واعتصامات، أم أن الرد سيكون فقط بتسخين خطاب النعيق الطائفي وبلطجة المليشيات التي ما زالت تختبئ تحت العنوان المفضوح "بسلاح المقاومة" بعد اعترافات العامري.

September 13th 2026, 8:46 am

حين يخشى العلماءُ حدود ما صنعوا

ميدل ايست اونلاين

حين يخشى العلماءُ حدود ما صنعوا

تحذيرات تخرج من داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي نفسها تعيد سؤال العلم إلى بدايته: ماذا يحدث عندما تصبح معرفة الإنسان بقوة ما يصنعه سبباً في خشيته من حدود هذه القوة؟

من الطبيعي أن يخاف الإنسان مما يجهله، لكن الأكثر إثارة للتأمل أن يبدأ الخوف ممن يعرف أكثر.

هذه المفارقة تخرج اليوم من قلب صناعة الذكاء الاصطناعي، فبعض الذين اقتربوا من بناء أكثر أنظمته تقدماً لم يعودوا يتحدثون فقط عن فوائده أو قدرته على تغيير الاقتصاد والعمل والحياة اليومية، بل عن سؤال أكثر حساسية: ماذا لو وصلت هذه القوة إلى مرحلة يصبح فيها التحكم بها أصعب من تطويرها؟

باحثون عملوا داخل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى غادر بعضهم مواقعهم أو رفعوا مستوى تحذيراتهم من السباق نحو أنظمة أكثر قدرة واستقلالاً. وذهب بعض المتخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي إلى وضع احتمالات، وإن كانت تقديرات شخصية وليست حقائق علمية، لوصول الخطر إلى مستوى يهدد وجود الإنسان نفسه.

المهم هنا ليس الرقم، ولا تحويل الاحتمالات إلى نبوءة بنهاية البشرية. الأهم هو المفارقة: كلما اقترب بعض العلماء من معرفة قدرة ما يصنعونه، ازدادت خشيتهم من حدود هذه القوة ومسؤولية الإنسان عنها.

عندما يأتي التحذير من الداخل

لسنوات طويلة، كان الخوف من آلة تتجاوز الإنسان جزءاً من الخيال العلمي. أما اليوم، فقد انتقل جزء من النقاش من السينما إلى المختبر، ومن الرواية إلى مراكز الأبحاث والبرلمانات. وهناك فرق بين خوف مستخدم لا يعرف كيف تعمل التقنية وبين تحذير باحث شارك في تطويرها.

لكن ذلك لا يعني أن العلماء متفقون على أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على البشرية. مثل هذا الإجماع غير موجود، وكثيرون يرون أن الحديث عن الانقراض يقوم على افتراضات يصعب إثباتها، وأن الأخطار الأكثر واقعية اليوم تكمن في الاستخدام العسكري، والهجمات السيبرانية، والتضليل، وفقدان الوظائف، وتركيز قوة هائلة في أيدي عدد محدود من الشركات والدول.

ومع ذلك يبقى السؤال مشروعاً: لماذا يخشى بعض الذين يعرفون هذه التكنولوجيا أكثر مما يخشاها الذين يستخدمونها؟

ربما لأن الاقتراب من القوة يكشف أحياناً ما لا يراه المنبهر بنتائجها.

العلم والخشية

هنا تستوقفنا آية قرآنية قصيرة في سورة فاطر: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾.

المعنى الذي استقر عليه التفسير أن العلماء بالله وبآياته هم أشد عباده خشيةً له؛ فكلما كانت معرفتهم بعظمته وقدرته أتمّ، كانت خشيتهم أعمق. واللافت أن الآية تأتي بعد الحديث عن الماء والثمرات والجبال واختلاف ألوان البشر والدواب والأنعام، في سياق يلفت الإنسان إلى النظر في الخلق وتنوعه ودقة نظامه.

كأن المعرفة هنا لا تقود الإنسان إلى الغرور بما عرف، وإنما إلى إدراك أوسع لعظمة ما أمامه وحدود ما يعرفه.

ولا يعني ذلك أن كل معرفة علمية تقود بالضرورة إلى الخشية، ولا أن خوف علماء الذكاء الاصطناعي من نتائج تقنيتهم هو الخشية المقصودة في الآية، فالخشية القرآنية هنا خشية الله، والآية ليست نبوءة عن الذكاء الاصطناعي.

لكن المشهد المعاصر يمنح هذا المعنى مساحة لافتة للتأمل، فكلما اقترب بعض العلماء من معرفة قدرة ما يصنعونه، أصبحوا أكثر إدراكاً لحدود هذه القوة ومسؤولية الإنسان عنها. وهنا تظهر مفارقة تستحق التوقف: المعرفة التي تمنح الإنسان قدرة أكبر قد تكون هي نفسها التي تكشف له حجم ما لا يعرف، وحدود ما يستطيع السيطرة عليه.

ومن هذه الزاوية تبدو العلاقة القرآنية بين العلم والخشية شديدة العمق، فالإنسان يميل عادة إلى ربط المعرفة بالقوة والسيطرة، بينما تضع الآية أمامه معنى أعمق: أن المعرفة، حين تبلغ بصاحبها درجة الإدراك، لا تزيده شعوراً بالقوة فقط، بل قد تجعله أكثر تواضعاً أمام حدودها وأكثر وعياً بمسؤوليته.

وهنا تحديداً يلتقي المعنى القرآني مع سؤال عصر الذكاء الاصطناعي، من دون أن نحمل الآية ما لم تقل: كلما اتسعت المعرفة، اتسع معها إدراك الإنسان لحدوده، وكلما عظمت القوة، عظمت مسؤولية من يحملها.

حين يصل العلم إلى حافة القوة

صنع الإنسان عبر تاريخه أدوات غيرت علاقته بالعالم. اكتشف النار، واخترع المحرك، وشطر الذرة، وفك أجزاء من الشفرة الوراثية، ووصل إلى الفضاء. وفي كل مرة تقريباً كان السؤال الأول: ماذا نستطيع أن نفعل بهذه المعرفة؟

لكن التاريخ علمنا أن هناك سؤالاً آخر يجب ألا يأتي متأخراً: هل ينبغي أن نفعل كل ما أصبحنا قادرين على فعله؟

مع الذكاء الاصطناعي يصبح السؤال أكثر تعقيداً، لأن الإنسان لا يطور مجرد أداة جديدة، وإنما أنظمة تستطيع معالجة المعرفة والتعلم من كميات هائلة من المعلومات والمساعدة في اتخاذ القرارات وإنتاج معرفة جديدة بسرعة لم تكن ممكنة من قبل.

وهنا لا يصبح الخطر في العلم نفسه، وإنما في المسافة التي قد تنشأ بين سرعة تطور القدرة وسرعة تطور الحكمة التي تضبطها، فالطبيب يعرف خطورة الدواء أكثر من المريض الذي يتناوله. والفيزيائي النووي يفهم معنى التفاعل المتسلسل بطريقة مختلفة عن شخص يشاهد انفجاراً على شاشة. ومن يعمل داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي قد يرى خلف الإجابة السريعة التي تبهر المستخدم أسئلة أكبر تتعلق بالسيطرة والحدود والمسؤولية.

وهكذا يصبح ممكناً أن تؤدي زيادة المعرفة إلى زيادة الوعي بالحدود والمسؤولية.

أين يكمن الإعجاز؟

من السهل البحث في القرآن عن جملة يمكن إسقاطها على كل اكتشاف حديث، لكن ذلك قد يظلم النص أكثر مما يخدمه، فاللافت في هذه الآية ليس أنها تنبأت بآلة ستظهر بعد قرون، وإنما أنها أرست علاقة عميقة بين العلم والخشية في فهم الإنسان لموقعه أمام خالقه.

كلما عرف الإنسان أكثر، اكتشف مساحة أكبر مما لا يعرف. وكلما امتلك قدرة أكبر، ازدادت مسؤوليته عن استخدامها. وكلما اقترب من أسرار الخلق، أصبح أكثر قدرة على رؤية حدود نفسه.

ومن هذا المنظور يمكن النظر إلى ما يحدث اليوم باعتباره شاهداً معاصراً يدعو إلى التأمل في دقة المعنى القرآني، لا دليلاً تجريبياً نحمّل به الآية ما لم تقل، فالإعجاز الأعمق قد لا يكون في البحث عن اسم اختراع حديث بين كلمات النص القديم، بل في قدرة النص على ملامسة حقيقة إنسانية تتكرر مهما تغير الزمن وأدواته: أن المعرفة لا ينبغي أن تنتج الغرور وحده، بل يمكن أن تقود إلى التواضع وإدراك حدود القدرة والمسؤولية.

عندما تسبق القوة الحكمة

المشكلة إذاً ليست في العلم، ولا في أن يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة، فالإنسان لم يتقدم عبر التاريخ بإيقاف المعرفة، وإنما بتطويرها ثم تعلم كيفية إدارة نتائجها.

الخطر يبدأ عندما تصبح القدرة أسرع من المسؤولية، والمنافسة أسرع من التشريع، والرغبة في الوصول أولاً أهم من السؤال عما ينتظر الجميع عند خط النهاية.

ولهذا تتجاوز تحذيرات بعض علماء الذكاء الاصطناعي حدود التكنولوجيا، فهي تعيد طرح سؤال قديم بوسائل جديدة: ماذا يفعل الإنسان عندما تصبح بين يديه قوة لم يعرفها من قبل؟

ربما لهذا يبدو المشهد لافتاً إلى هذا الحد. علماء صنعوا بأيديهم تقنية مذهلة، ثم اقترب بعضهم منها بما يكفي ليصبحوا من أكثر الناس تحذيراً من مخاطرها. وهنا يلتقي السؤال الحديث مع معنى قرآني قديم من دون أن يحتاج أحدهما إلى ليّ عنق الآخر، فالمفارقة ليست أن الإنسان صنع آلة يخشى أن تتفوق عليه، بل أن العلم، كلما اقترب من حدود القوة، قد يعيد صاحبه إلى حقيقة أكثر تواضعاً: المعرفة لا تعني أن الإنسان أصبح قادراً على كل شيء، وإنما تجعله أكثر وعياً بما يستطيع فعله، وأكثر إدراكاً لمسؤولية ما قد يفعله بما يستطيع.

September 13th 2026, 8:46 am

بغداد تُعيد ترتيب علاقاتها الأوروبية من بوابة باريس

ميدل ايست اونلاين

بغداد تُعيد ترتيب علاقاتها الأوروبية من بوابة باريس

الزيدي يسعى إلى تحويل انفتاح العراق على أوروبا من اتصالات سياسية إلى شراكات عملية في الاقتصاد والتكنولوجيا والصناعة والتنمية.

بغداد - يبدأ رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الأحد زيارة رسمية إلى فرنسا بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون، على رأس وفد حكومي رفيع، في جولة أوروبية تشمل ألمانيا أيضاً، وتبحث تعزيز التعاون الثنائي إلى جانب ملفات إقليمية ودولية.

ويلتقي الزعيمان الاثنين، لبحث سبل تطوير العلاقات بين بغداد وباريس، فيما لم يحدد الجانب العراقي موعد انتقال رئيس الوزراء إلى ألمانيا، بينما تأتي الزيارة في إطار تحرك حكومي يسعى، وفق تصريحات الزيدي، إلى توسيع الشراكات الخارجية للعراق وربطها بمصالح اقتصادية وتنموية وتكنولوجية تتجاوز الإطار السياسي التقليدي.

وقال الزيدي إن العراق "يجب أن يستعيد مكانته، وأن يبني علاقاته على أساس المصالح المشتركة"، في رسالة تعكس رغبة بغداد في إعادة تعريف علاقاتها الدولية من زاوية أكثر ارتباطاً بالمردود الاقتصادي والتنمية، بدلاً من حصرها في التعاون السياسي أو الأمني.

ويكتسب اختيار باريس كبداية للجولة دلالة خاصة، بالنظر إلى أن الزيارة تأتي بدعوة من ماكرون، ما يمنحها بعداً سياسياً يتجاوز الاتصالات الحكومية المعتادة. كما أن تخصيص اللقاء مع الرئيس الفرنسي لمناقشة ملفات إقليمية ودولية يشير إلى رغبة بغداد في تقديم نفسها شريكاً قادراً على الانخراط في القضايا التي تتجاوز حدودها، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز حضورها الإقليمي والدولي.

وفي الجانب الاقتصادي، يضع الزيدي التعاون مع فرنسا في إطار واضح يقوم على "فتح أبواب جديدة للتعاون والاستثمار والتنمية". ويعكس ذلك توجهاً عراقياً للاستفادة من العلاقات الأوروبية في دعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع محاولة تحويل إمكانات العراق إلى قوة اقتصادية أكثر حضوراً في محيطه.

أما إدراج ألمانيا ضمن الجولة، فيحمل بعداً مكملاً للتحرك العراقي، إذ يركز الزيدي في حديثه عن برلين على تأسيس شراكات في المعرفة والتكنولوجيا والصناعة. وبذلك تبدو الجولة مصممة على محورين متكاملين: شراكة اقتصادية وتنموية مع باريس، وشراكة معرفية وصناعية وتكنولوجية مع برلين.

وتشير صياغة رئيس الوزراء إلى أن بغداد تريد الانتقال من سياسة بناء العلاقات إلى سياسة توظيفها، بحيث تتحول الشراكات الخارجية إلى أدوات لتطوير الاقتصاد ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية. وهذه المقاربة تعكس محاولة لتقديم العراق باعتباره دولة ذات إمكانات يمكن أن تكون أساساً لشراكات طويلة الأمد، لا مجرد سوق للاستثمار أو طرفاً في ملفات المنطقة.

كما أن توقيت الجولة الأوروبية يضيف إليها بعداً سياسياً، إذ تأتي في مرحلة تريد فيها الحكومة العراقية تثبيت صورة أكثر انفتاحاً على الشركاء الدوليين، والتأكيد على أن علاقات بغداد لا تنحصر في محيطها الإقليمي. ومن هنا تبدو باريس وبرلين جزءاً من مسار أوسع لإعادة تموضع العراق على الساحة الدولية عبر شبكة من المصالح المتبادلة.

لا تبدو زيارة الزيدي إلى فرنسا وألمانيا مجرد جولة بروتوكولية، بل محاولة لاختبار قدرة بغداد على تحويل الانفتاح الدولي إلى شراكات عملية في الاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية. ويظل نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة العراق على ترجمة الخطاب السياسي إلى مشاريع واتفاقات ملموسة، بما يعزز مكانته التي يتحدث عنها رئيس الوزراء ويمنح علاقاته الأوروبية مضموناً أكثر استدامة.

September 13th 2026, 8:46 am

الإمارات تدفع نحو تجفيف منابع الحرب في السودان

ميدل ايست اونلاين

الإمارات تدفع نحو تجفيف منابع الحرب في السودان

أبوظبي تطالب بتحرك دولي عاجل لإجبار طرفي النزاع والميليشيات التابعة لهما على وقف الأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

نيويورك - حثت أبوظبي مجلس الأمن الدولي على توسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان وكافة أطراف النزاع وشبكاتهم، بهدف وقف التدفق وحماية المدنيين ودعم السلام، في خطوة تعكس تصاعد القلق من استمرار امدادات السلاح وقدرته على إطالة أمد الحرب وتعميق الكلفة الإنسانية.

وقالت البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك في بيان "تُحيط الإمارات مجلس الأمن بقرار تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد. ويتعين على المجلس استثمار هذه الفترة للتوصل إلى اتفاق حول تدابير ذات مغزى تستجيب لحقائق الصراع وتُسهم في إنهائه".

ويكتسب الموقف الإماراتي أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وعدم نجاح الجهود السياسية حتى الآن في فرض وقف مستدام للقتال. فبدلاً من التعامل مع حظر السلاح باعتباره إجراءً يستهدف مناطق أو أطرافاً محددة، تدفع أبوظبي باتجاه مقاربة أشمل ترى أن استمرار وصول الأسلحة إلى المتحاربين يمثل أحد العوامل الأساسية التي تسمح للحرب بالاستمرار، وتالياً فإن الحد من هذه التدفقات يمكن أن يشكل مدخلاً للضغط على الأطراف للانخراط في مسار تفاوضي.

وأشارت البعثة الدائمة للإمارات في بيانها إلى أن "من شأن تدبير كهذا أن يساعد في وقف تدفق الأسلحة إلى المتحاربين، وحماية المدنيين، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع". وأضافت "يشهد السودان أزمة إنسانية بالغة الخطورة. وهناك حاجة إلى تحرك دولي عاجل لإجبار طرفي النزاع والميليشيات التابعة لهما على وقف الأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق".

وتأتي الدعوة الإماراتية بالتزامن مع تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد، وهي فترة قصيرة نسبياً تضع مجلس الأمن أمام اختبار يتعلق بقدرته على الانتقال من إدارة الأزمة إلى اتخاذ إجراءات أكثر تأثيراً. ولذلك تطالب أبوظبي باستثمار هذه المهلة للتوصل إلى "تدابير ذات مغزى" تتناسب مع واقع الصراع، في إشارة إلى ضرورة تجاوز الإجراءات التي لا تحقق تأثيراً فعلياً على سلوك الأطراف.

وقالت البعثة "تظل الإمارات ملتزمة بالعمل عن كثب مع شركائها في المجموعة الرباعية، ومساندة جهود المجموعة الخماسية وغيرها من الشركاء الدوليين والإقليميين لدعم حل سياسي يضع نهاية لهذه الحرب الأهلية".

وتنطلق أبوظبي في طرحها من أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحولت إلى صراع متعدد المستويات تتداخل فيه تشكيلات مسلحة وشبكات داعمة ومصالح إقليمية ودولية. ومع استمرار وصول السلاح والتمويل إلى ساحات القتال، تصبح فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة، إذ يمنح تدفق الأسلحة أطراف الحرب قدرة أكبر على مواصلة القتال بدلاً من تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

لكن توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان يواجه تحديات كبيرة، أبرزها آليات التنفيذ والرقابة. فالحظر لا يحقق أهدافه بمجرد صدور القرار، وإنما يحتاج إلى قدرة دولية على مراقبة الحدود ومسارات التهريب والشحنات العسكرية، إضافة إلى تعاون الدول الإقليمية والدولية التي يمكن أن تستخدم أراضيها أو شبكاتها اللوجستية في نقل الأسلحة.

وتحاول أبوظبي وضع موقفها ضمن إطار سياسي أوسع، من خلال تأكيدها أنه "لا يوجد حل عسكري" للصراع السوداني. وهذه الرسالة تعني أن تجفيف تدفق السلاح لا يُطرح باعتباره هدفاً منفرداً، وإنما كوسيلة لدفع الأطراف نحو التسوية، خصوصاً أن استمرار الرهان على الحسم العسكري أدى إلى إطالة الحرب من دون أن ينتج تسوية مستقرة.

وتشدد على ضرورة أن يقود الحل إلى انتقال سياسي مستقل ومدني، بعيداً عن نفوذ الأطراف المتحاربة والجماعات المتطرفة. ويكشف ذلك عن رؤية تعتبر أن إنهاء الحرب لا ينبغي أن يقتصر على اتفاق لوقف إطلاق النار، بل يجب أن يتبعه مسار سياسي يعيد تشكيل مؤسسات الدولة ويمنح المدنيين دوراً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وتتعاون الإمارات مع شركائها في المجموعة الرباعية ودعمها جهود المجموعة الخماسية وغيرها من الأطراف الساعية إلى إنهاء الحرب. ومن شأن هذا التحرك أن يضع القضية السودانية مجدداً في صلب النقاش داخل مجلس الأمن، خصوصاً في ظل اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وتراجع قدرة المدنيين على تحمل تبعات القتال.

September 13th 2026, 4:45 am

هجمات لا تهدأ في هرمز تبقي امدادات الطاقة تحت الضغط

ميدل ايست اونلاين

هجمات لا تهدأ في هرمز تبقي امدادات الطاقة تحت الضغط

الهجمات المستمرة في ظل توسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى.
هيئة بحرية بريطانية: قذيفة أصابت سفينة في مضيق هرمز وحالة طاقمها غير معروفة
إغلاق خط أنابيب النفط السعودي بين الشرق والغرب عقب هجوم بطائرة مسيرة
سعة خط الأنابيب كانت تتراوح بين 4 ملايين و5 ملايين برميل يوميا

عدن (اليمن) - تلقت جهات تتبع شحن بحري أنباء جديدة عن وقوع هجوم ‌على سفينة في مضيق هرمز اليوم الأحد، مما زاد من المخاوف بشأن التهديدات المرتبطة بإيران التي تستهدف إمدادات الطاقة، وذلك بعد أن أغلقت السعودية خط أنابيب نفط حيويا، كإجراء احترازي إثر هجوم بطائرات مسيرة من العراق.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريرا عن إصابة سفينة بقذيفة أثناء مرورها عبر مضيق هرمز.

وجاء تقرير الهيئة في اليوم التالي لإعلان السعودية أنها أغلقت مؤقتا خط أنابيبها الذي يربط بين الشرق والغرب كإجراء احترازي بعد هجوم بطائرات مسيرة قالت كل من بغداد والرياض إنه انطلق من العراق، حيث تنشط فصائل مدعومة من إيران.

وقد تؤدي الهجمات المستمرة في ظل توسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى بعد أسبوع شهد ارتفاع سعر خام برنت مرة أخرى إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.

وكان خط أنابيب شرق-غرب الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر ويمتد عبر شبه الجزيرة العربية المسار الرئيسي لتصدير إمدادات النفط العالمية من الشرق الأوسط خلال الأشهر الستة الماضية، في الوقت الذي ظل فيه مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير بسبب الحرب.

وينقل الخط ما بين أربعة ملايين وخمسة ملايين برميل يوميا، بما يعادل أربعة إلى خمسة بالمئة من الإمدادات العالمية، مما جنّب السعودية وطأة الاضطرابات التي عرقلت صادرات النفط والغاز لدى دول خليجية أخرى.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن. وأظهرت صور أقمار صناعية تصاعد دخان أسود من منطقة بخط الأنابيب جنوبي المدينة المنورة. وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الهجوم أسفر عن وقوع بعض الإصابات وأضرار يجري تقييمها، دون أن تذكر تفاصيل عن تأثير ذلك على الصادرات.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يزور أيرلندا لحضور بطولة غولف في أحد منتجعاته، إن إيران هي على الأرجح المسؤولة عن الهجوم.

والسبت، قال الدفاع المدني السعودي في بيان إن قذيفة أطلقها الحوثيون أسفرت عن إصابة شخصين في منطقة جازان، وإلحاق أضرار بعدة مبان، من بينها مسجد.

وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، وبلغ سعر الديزل في محطات الوقود بالولايات المتحدة أعلى مستوى على الإطلاق متجاوزا ستة دولارات للغالون للمرة الأولى، وذلك في أعقاب تبادل واشنطن وطهران الهجمات على ناقلات نفط وتقدم الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن بمحاذاة البحر الأحمر، مما قد ينقل الاضطرابات إلى طريق رئيسي آخر لنقل النفط.

وتواجه واشنطن الآن معضلة بشأن ما إذا كانت ستساعد السعودية في قتال الحوثيين، مما ينذر باتساع نطاق الحرب.

وأكد ترامب السبت ‌أنه تحدث إلى ولي العهد السعودي، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضا بإدارته وطلبوا من واشنطن عدم التدخل بشكل مباشر في الصراع.

ولم تعقد أي محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع منذ اتفاق ‌أبرم في يونيو/حزيران، لكنه انهار خلال أسابيع.

وفي منشور على إكس السبت، قال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني "ما دام الجانب الأميركي لا يقبل جميع شروط إيران، فلا فائدة من الحوار والمفاوضات".

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الجمعة أن طهران ستحضر اجتماعا مع دول خليجية عربية في عمان الاثنين، لمناقشة مستقبل مضيق هرمز. لكن مسؤولا إيرانيا كبيرا، رفض الكشف عن هويته، قلل الاحد من فرص التوصل إلى انفراجة، قائلا إن الاجتماع الذي دعت إليه عمان يهدف إلى مناقشة قضايا من بينها مضيق هرمز، لكنه استبعد توقيع اتفاق.

وذكر مصدر لوكالة تسنيم للأنباء إن اتفاقا بين إيران وعُمان بشأن مسارات العبور من مضيق هرمز سيُعرض خلال الاجتماع المقرر عقده الاثنين بحضور العراق، لكنه أوضح أن المضيق لن يُعاد فتحه في حالة عدم تلبية سبعة شروط نقلتها إيران إلى الولايات المتحدة دون أن يوضح ماهية تلك الشروط.

وتطالب إيران بالاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز، مما سيتيح لها تحصيل رسوم من السفن العابرة له وهو ما ترفضه واشنطن، بينما تقول عمان، التي تسيطر على الضفة المقابلة من المضيق، إنها تجري مفاوضات بموافقة دول أخرى في المنطقة.

September 13th 2026, 4:45 am

داعش يتوارى في سوريا ويطل برأسه في كردستان

ميدل ايست اونلاين

داعش يتوارى في سوريا ويطل برأسه في كردستان

أمن كردستان ينفذ عدة عمليات أمنية تسفر عن اعتقال مفرزتين مسلحتين تابعتين للتنظيم تضمان 22 عنصرا بينهم 'أمير شرعي'.

أربيل - أعلنت سلطات كردستان العراق الأحد عن عملية أمنية أسفرت عن اعتقال 22 عنصراً من تنظيم داعش، بينهم ما وصفته بـ"الأمير الشرعي"، ما يكشف عن محاولة التنظيم إعادة تنشيط خلاياه في منطقة ظلت لسنوات هدفاً رئيسياً لعمليات مكافحة الإرهاب. فالعملية التي جرت في السليمانية وحلبجة، وضبطت خلالها أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية، جاءت وفق السلطات الكردية بينما كانت الخلايا تستعد لتنفيذ هجمات مسلحة خلال أيلول/سبتمبر الجاري.

وقالت مؤسسة أمن إقليم كردستان في بيان رسمي، إن المديرية العامة لعمليات الأمن، وبالتعاون مع مديريتي أمن محافظتي السليمانية وحلبجة، نفذت خلال الـ96 الساعة الماضية عدة عمليات، أسفرت عن اعتقال مفرزتين مسلحتين تابعتين لتنظيم داعش، إلى جانب عدد من عناصره السريين، ليبلغ إجمالي المعتقلين 22 شخصاً.

وضبطت بحوزة المعتقلين كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، فضلاً عن قنابل يدوية ومناظير عسكرية وذخائر، لافتاً إلى أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن المجموعة كانت تعتزم تنفيذ عدة أعمال "إرهابية" في منتصف شهر أيلول الجاري.

وتكتسب هذه العملية أهمية أكبر بالنظر إلى التوقيت، إذ تأتي في مرحلة يشهد فيها تنظيم داعش عودة تدريجية إلى أسلوب العمليات المباغتة، خصوصاً في سوريا، حيث تمكنت خلاياه من استغلال المساحات الصحراوية الواسعة في البادية السورية للاختباء وإعادة تنظيم صفوفها، قبل الظهور لتنفيذ هجمات خاطفة ضد أهداف عسكرية وأمنية.

ويشير ذلك إلى أن داعش لا يزال يمتلك القدرة على إعادة تشكيل خلاياه واستثمار الثغرات الأمنية والجغرافية بعيداً عن معاقله السابقة. فالتنظيم الذي خسر الأراضي التي كان يسيطر عليها لم يختف، وإنما غيّر طبيعة وجوده من السيطرة المكانية إلى العمل السري والخلايا الصغيرة والهجمات المباغتة.

وفي سوريا، وفرت البادية للتنظيم بيئة مناسبة لهذا النمط من النشاط؛ مساحات شاسعة وصعبة المراقبة، وطرق صحراوية متعددة، وقدرة على الاختباء والتنقل بعيداً عن مراكز المدن. ومن هناك، باتت الخلايا تظهر بصورة مفاجئة لتنفيذ عمليات محدودة، قبل العودة إلى مناطق الاختباء، في استراتيجية تهدف إلى استنزاف القوات الأمنية وإثبات استمرار وجود التنظيم.

وتطرح العملية في إقليم كردستان، احتمالاً آخر يتعلق بقدرة داعش على إعادة بناء شبكاته داخل البيئات التي يفترض أنها أكثر تحصيناً أمنياً. ووجود مفرزتين مسلحتين إلى جانب عناصر سرية، وفق البيان الكردي، يوحي بأن الأمر لم يكن مجرد خلية معزولة، وإنما شبكة كانت تعمل على توفير بنية قادرة على التحضير لعمليات مسلحة.

واستفاد تنظيم داعش تاريخياً من الحدود الممتدة بين البلدين، ومن صعوبة ضبط المناطق الصحراوية والنائية، فضلاً عن وجود شبكات تهريب ومسارات حركة يمكن أن تساعد عناصره على الانتقال وإعادة التموضع. ولذلك فإن تراجع نشاطه في منطقة لا يعني بالضرورة انتهاء وجوده، بل قد يعني ببساطة انتقاله إلى مساحة أخرى أكثر ملاءمة.

كما أن اعتقال "الأمير الشرعي" للمجموعة يمثل تطوراً مهماً؛ إذ يشير إلى أن الخلايا التي تعمل في كردستان لم تكن تتحرك بصورة عشوائية، وإنما تمتلك هيكلاً تنظيمياً وقيادة قادرة على توجيه العناصر. وإذا ما كشفت التحقيقات المرتقبة تفاصيل إضافية عن مصادر التمويل والتسليح وطرق التجنيد والارتباطات الخارجية، فقد تساعد في تحديد ما إذا كانت هذه المجموعة جزءاً من شبكة أوسع للتنظيم في العراق وسوريا.

وتأتي أهمية العملية أيضاً من كون جميع المعتقلين، بحسب السلطات الكردية، من القومية الكردية، وهو ما يلفت إلى أن التنظيم يحاول العمل داخل البيئات المحلية نفسها، وليس الاعتماد حصراً على مقاتلين وافدين. وهذه النقطة قد تكون ذات دلالة في فهم قدرة داعش على استقطاب أفراد محليين أو إعادة تنشيط شبكات قديمة، حتى بعد سنوات من الضربات الأمنية والعسكرية التي تلقاها.

وبذلك، تبدو عودة داعش في كردستان جزءاً من صورة أمنية أوسع فالتنظيم لم يعد بحاجة إلى السيطرة على مدينة أو مساحة واسعة كي يثبت وجوده؛ يكفيه أن يمتلك خلايا قادرة على التخفي، والتسلح، والمباغتة، ثم الانسحاب. وهي الاستراتيجية التي أتاحت له الاستمرار في سوريا رغم فقدانه مناطق سيطرته، وقد يحاول تطبيقها في ساحات أخرى كلما وجد ثغرات أمنية يمكن استغلالها.

September 13th 2026, 4:45 am

القوات اليمنية تعيد ترتيب صفوفها لاستعادة الساحل الغربي

ميدل ايست اونلاين

القوات اليمنية تعيد ترتيب صفوفها لاستعادة الساحل الغربي

الطيران الحربي يستهدف بثلاث غارات مواقع وثكنات للحوثيين في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب في تعز.

مأرب (اليمن) – تعمل القوات اليمنية على إعادة ترتيب صفوفها، مؤكدة أن استعادة العاصمة صنعاء تمثل "الهدف النهائي" لها، والقوات المنسحبة من الساحل الغربي ستعود إلى المعركة، وذلك بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي لمواقع عناصر وآليات الحوثيين في "صندوق القتل" بمنطقة المخا وذو باب على الساحل الغربي.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، محافظ مأرب سلطان العرادة الأحد، في حديث مع قناة "سبأ" الحكومية، أن التطورات الراهنة "تفرض التعامل مع واقع جديد يقوم على استعادة الدولة وإنهاء سيطرة المليشيات الإرهابية".

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية الأحد، أن الطيران الحربي استهدف بثلاث غارات مواقع وثكنات لميليشيا الحوثي في التبة السوداء وجبل المنعم بجبهة الضباب في تعز. ونشرت القوات المسلحة اليمنية مشاهد جديدة لاستهداف الطيران الحربي مواقع عناصر وآليات الميليشيا الحوثية في صندوق القتل على الساحل الغربي.

وأوضح العرادة أن "مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بذلا خلال السنوات الماضية جهودا كبيرة لتحقيق السلام وحقن الدماء، وقدما تنازلات كبيرة لإنهاء الحرب، إلا أن جماعة الحوثي أوصلت مسار السلام إلى طريق مسدود وأعادت فرض خيار الحرب على الشعب اليمني".

وكانت القوات المسلحة أطلقت عملية "صندوق القتل" الجمعة، ودعت المواطنين إلى تجنب استخدام عدة طرق في المنطقة، كما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، استهداف مواقع ميليشيا الحوثي بأكثر من عشرين غارة جوية.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن الغارات استهدفت تجمعات وآليات ومنصات إطلاق صواريخ ومنظومة اتصالات تابعة للميليشيا في مديريات الزاهر وذي ناعم والسوادية ومكيراس بمحافظة البيضاء. وأكدت إلحاق خسائر فادحة في أرواح وعتاد الحوثيين.

وبشأن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي، وصف العرادة ما حدث بأنه "مؤلم ومؤسف"، لكنه قال إن تلك التطورات "لن تحرف البوصلة عن الهدف الرئيسي". وأشار إلى أن "القوات التي انسحبت من الساحل الغربي تعمل على إعادة ترتيب صفوفها، وستعود إلى المعركة بشكل أو بآخر". وعن الوضع في بقية الجبهات، قال العرادة إن القوات المسلحة تواصل أداء واجبها.

وتأتي هذه التصريحات بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الماضية، وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026.

وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت جماعة الحوثي السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز بمنطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر. ومن بين تلك الجزر جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، بما يمنح الحوثيين، وفق هذه المعطيات، سيطرة فعلية على المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وناقش مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني تداعيات التصعيد الحوثي. وقال الزنداني إن التصعيد الحوثي واسع وخطير يتجاوز الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.

وشدد على أن التطورات الميدانية الصعبة لا ينبغي فهمها باعتبارها نهاية للمواجهة أو حسماً لمسارها.

وأفادت الأمم المتحدة بأن ما لا يقل عن 76 ألف شخص نزحوا في اليمن منذ يوليو/تموز، مشيرة إلى أن وتيرة النزوح تسارعت مع احتدام القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية.

وحذرت المنظمة الدولية للهجرة من أزمة نزوح تتفاقم بوتيرة سريعة في اليمن وتتطوّر ساعة بساعة، مضيفة أن ربع النازحين اضطروا للمغادرة خلال آخر أسبوع، مع شنّ الحوثيين هجومهم.

كما أعلنت السلطات في جيبوتي أن نحو 1400 شخص فرّوا من اليمن إلى جيبوتي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية في ظل تصعيد ميليشيا الحوثي.

ووفق مصادر إعلامية وحوثية متطابقة، شملت المديريات التي أعلنت الجماعة السيطرة عليها حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذو باب، وما تبقى من مديرية مقبنة بمحافظة تعز.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة التي تسيطر جماعة الحوثي على أجزاء منها.

وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.

September 13th 2026, 4:45 am

الإعلام وصناعة الترند: تفكيك برمجيات الوعي الموجّه ورأس المال الهشّ

ميدل ايست اونلاين

الإعلام وصناعة الترند: تفكيك برمجيات الوعي الموجّه ورأس المال الهشّ

الكتاب يحلل آليات الهندسة السلوكية والخوارزمية لمنصات التواصل الاجتماعي، مقدماً مقاربة نقدية لتأثيراتها السيكولوجية والاجتماعية على وعي الجمهور المعاصر.

تتحرك الجماهير المعاصرة اليوم داخل فضاءات شبكية محاصرة تظن في ظلالها أنها تمارس حرية الاختيار والفاعلية الكاملة، بينما هي في الواقع تخضع لأدق عملية هندسة سلوكية وتوجيه جمعي عرفه التاريخ البشري. فلم يعد الترند مجرد ظاهرة اتصالية عابرة تنبت على هامش منصات التواصل الاجتماعي لتسلية الجمهور أو إثارة فضوله، إنما تحول إلى مؤسسة إنتاجية خفية تملك سلطة صناعة الأجندة اليومية، وتوجيه بوصلة الرأي العام، وإعادة تشكيل البنى القِيَمية والمعتقدات الثقافية للمجتمعات.

ومن هذه الزاوية الحرجة والاشتباك المعرفي، ينبثق كتابنا الجديد ''الإعلام وصناعة الترند''، المشارك حالياً في فعاليات معرض بغداد الدولي للكتاب، ليحاول تقديم مقاربة نقدية صارمة تفكك البنية العميقة لهذه البيئات الافتراضية، ممتداً من تفكيك الهندسة البرمجية للمنصات وصولاً إلى قياس الارتدادات السيكولوجية والسوسيولوجية على الجمهور المعاصر.

إن التأسيس الأول لفهم الظاهرة يتطلب مغادرة القراءات السطحية التي تفسر صعود المحتوى الرائج بأنه مجرد توافق عفوي من الجماهير حول قضية ما؛ فالمنصات الرقمية الحديثة صُممت بنيتها البرمجية وهندستها المعرفية وفق مبادئ ما يُعرف بـ"تكنولوجيا الإقناع" و"اقتصاد الانتباه"، وهي بيئات هندسية تعمد تقنياً إلى خفض الجهد المعرفي للمستخدم. فبدلاً من صياغة مواقف فكرية معقدة، تتيح الأدوات خيارات مبسطة وسريعة مثل أزرار إعادة النشر والقوالب الجاهزة، مما يجعل الانخراط في الموجة السائدة هو الخيار الأسهل والأسرع برمجياً. وتأتي هذه السهولة التقنية مدعومة بنظام سيكولوجي صارم يعتمد على التغذية الرجعية والمكافآت المتغيرة؛ فبمجرد محاكاة الفرد للهاشتاكات الشائعة، تكافئه الخوارزميات بدفع محتواه إلى واجهات الاستكشاف العامة، وتغذية حسابه بدفعات فورية ومتذبذبة من الإشعارات واللايكات، وهي ديناميكية لا تولد تفاعلاً بريئاً إنما تثير في الدماغ تأثيراً دوبامينياً رقمياً يتحول معه الارتماء في حضن الترند من رغبة في التعبير إلى غاية سيكولوجية ملحة للحصول على الاعتراف والتقدير الرقمي اللحظي وإثبات الوجود داخل المشهد الافتراضي.

ومن هنا يُحدث الترند انقلاباً جذرياً على النظريات الكلاسيكية للإعلام؛ فإذا كانت نظرية ترتيب الأولويات في نسختها التقليدية ترى أن وسائل الإعلام لا تملي على الجمهور ماذا يفكر إنما تحدد له فيمَ يفكر، فإن الترند اليوم يمارس هذه الهيمنة ولكن بوتيرة عدائية فائقة السرعة وعابرة للقارات والحدود الإقليمية. والمشكِل الجوهري يكمن في أن هذا التصدر لا يعكس مطلقاً القيمة الموضوعية أو الأخلاقية أو الفكرية للقضية المثارة، إنما هو نتاج كفاءة آلية الانتشار الميكانيكي ذاتها. ومع تكرار المضامين عبر موجات متلاحقة ومكثفة، تكتسب الأفكار الهامشية أو المثيرة للجدل قبولاً وتطبيعاً معرفياً تدريجياً في الوعي الجمعي.

وهنا تتداخل الظاهرة مع أطروحة "دوامة الصمت"؛ إذ يمتلك المستخدمون حاسة شبه إحصائية لمراقبة مناخ الرأي العام السائد، وحين يرى الفرد أن موقفه الفكري يتعارض مع التيار الجارف للترند، ينكفئ نحو الصمت الاستراتيجي خوفاً من الإقصاء أو العزلة الاجتماعية الرقمية. وهذا التراجع للأصوات المخالفة يمنح الرأي الغالب هيمنة مطلقة ومصطنعة ممّا يفرز رأياً عاماً زائفاً ويقوض التعددية الفكرية الحقيقية داخل الفضاء العمومي الافتراضي.

ويبرز الفارق الجوهري والخطير بين الترند الرقمي والإعلام الكلاسيكي متمحوراً حول مفهوم السرعة وزمنية الاختراق؛ فما كان يستغرق شهوراً لتأصله في العقل الجمعي عبر التلفزيون والموضوعات الصحفية الرصينة، يترسخ الآن في وعي الجماهير خلال ساعات معدودة. وهنا يفتح كتاب «الإعلام وصناعة الترند» جسراً تحليلياً مع الأطروحة السوسيولوجية الشهيرة للباحث الأمريكي روبرت بوتنام حول مصير رأس المال الاجتماعي، المتمثل في رصيد الثقة والروابط البينية والأعراف المتبادلة المستدامة التي تشكل النسيج العضوي لأي مجتمع صحي.

إن الترند الرقمي يفرز مفارقة حادة؛ فهو يمتلك القدرة على حشد الملايين خلف شعار أو هاشتاك موحد في زمن قياسي، لكن هذا الحشد يفتقر تماماً للعمق أو القدرة على بناء رأس مال اجتماعي ترابطي في أرض الواقع الفعلي. إنه انتشار شبكي أفقي يخلق تفاعلات لحظية وعابرة وسطحية تنطفئ وتتبخر كلياً بمجرد انخفاض الهاشتاك وصعود ترند بديل في دورة حياة رقمية بالغة القصر، ليصبح الفرد المعاصر الذي يندفع لمجاراة هذا التدفق مستنبطاً شعوراً ذاتياً زائفاً بالانتماء والمواطنة الفاعلة، وهو شعور يمثل بديلاً هشاً ومؤقتاً عن أشكال الانتماء الاجتماعي الحقيقي التي تُبنى تاريخياً عبر التفاعل المباشر وجهاً لوجه داخل البيئات المحلية.

إن هذا العمل لا يقدّم إجابات جاهزة للفضاء الرقمي، بقدر ما يطرح أدوات نقدية ومنهجية تهدف إلى نقل المستخدم من مقعد المتلقي السلبي المتأثر بالخوارزميات إلى موقع المشارك الواعي القادر على قراءة ما وراء الشاشات. إنها دعوة إلى استعادة التوازن بين فضاء افتراضي سريع التلاشي وواقع اجتماعي تتشكل فيه الأفكار والمواقف والاتجاهات. ويلتقي الكتاب بقرائه من الأكاديميين والنخب الإعلامية طوال أيام معرض بغداد الدولي للكتاب، في قاعة بغداد الكبرى بجناح دار الكتب العلمية، ليفتح صفحاته للنقاش والحوار العلمي الرصين.

September 12th 2026, 9:15 pm

رأس السنة المصرية: حين كان النيل والنجوم يرسمان بداية الزمن

ميدل ايست اونلاين

رأس السنة المصرية: حين كان النيل والنجوم يرسمان بداية الزمن

التقويم المصري القديم وتطوره وارتباطه الوثيق بدورة النيل والزراعة والفلك، تبيّن كيف استمرت جذوره وأسماء شهوره حية في الذاكرة الشعبية والتقويم القبطي حتى يومنا هذا.

قبل آلاف السنين، وقبل أن يصبح الأول من يناير موعدًا عالميًا لبداية عام جديد، كان المصري القديم ينظر إلى السماء ويراقب النيل والأرض ليعرف أن دورة جديدة من الحياة قد بدأت.

لم تكن بداية العام بالنسبة إليه مجرد انتقال من رقم إلى رقم، ولا مناسبة منفصلة عن تفاصيل الحياة اليومية، بل كانت لحظة تتقاطع فيها حركة النجوم مع دورة الفيضان، والزراعة مع العقيدة، والزمن مع فكرة التجدد والاستمرار.

ومع حلول شهر توت، أول شهور التقويم المصري القديم، تستعيد مصر واحدة من أقدم تقاليدها الزمنية، التي استمر أثرها في التقويم القبطي حتى اليوم، بينما بقيت أسماء الشهور المصرية حاضرة في الحياة اليومية والذاكرة الشعبية المصرية.

ويُشار في مصر المعاصرة إلى هذه المناسبة بوصفها رأس السنة المصرية القديمة، ويرتبط الاحتفال بها أيضًا بعيد النيروز وبداية السنة القبطية وفي عام 2026 بدأ الأول من توت في 11 سبتمبر/ايول، بينما قد يقع هذا التاريخ في 12 سبتمبر/ايلول في بعض السنوات وفق الحسابات المرتبطة بالتقويمين ، ولذلك فإن القول إن رأس السنة المصرية القديمة ثابتة دائمًا في 12 سبتمبر ليس دقيقًا من الناحية التاريخية والفلكية.

عرف المصريون القدماء بداية العام باسم "وبت رنبت "، أي "افتتاح السنة" أو "فتح العام"، في تعبير يكشف طبيعة النظرة المصرية القديمة إلى الزمن باعتباره دورة متجددة لا خطًا مستقيمًا.

وكانت السنة المصرية مقسمة إلى 12 شهرًا، يضم كل منها 30 يومًا، ثم تضاف خمسة أيام في نهاية السنة عرفت باسم أيام النسيء، ليصل مجموع أيام السنة إلى 365 يومًا.

وترتبط الأيام الخمسة الإضافية في الموروث الديني المصري القديم بميلاد عدد من الآلهة، ومن بينهم أوزيريس وإيزيس وحورس وست ونفتيس، وهو ما يكشف كيف امتزج التنظيم الزمني بالأسطورة والعقيدة.

لكن أهمية التقويم لم تكن دينية فقط. فقد كان في جوهره أداة لتنظيم مجتمع زراعي يعتمد على دورة النيل والأرض، ويحتاج إلى معرفة متى يأتي الفيضان، ومتى تبدأ زراعة المحاصيل، ومتى يحين موسم الحصاد.

وقسم المصريون سنتهم إلى ثلاثة مواسم رئيسية آخت، موسم الفيضان؛ وبرت، موسم النمو والزراعة؛ وشمو، موسم الحصاد. وهكذا أصبحت السنة انعكاسًا مباشرًا لإيقاع الحياة المصرية.

من فيضان النيل إلى بقاء الذاكرة
حين أصبحت السماء ساعة المصريين

لكن النيل لم يكن العلامة الوحيدة التي ساعدت المصري القديم على قياس الزمن ، ففي السماء كان هناك نجم لعب دورًا بارزًا في الثقافة والفلك المصري القديم، هو "سبدت"، الذي يعرف اليوم باسم الشعرى اليمانية أو Sirius.

وكان ظهور الشعرى اليمانية قبيل شروق الشمس بعد فترة من اختفائها من السماء حدثًا فلكيًا مهمًا، وارتبط في مصر القديمة ببداية الدورة السنوية وبالفيضان.

ومن خلال المراقبة المنتظمة للسماء والطبيعة، استطاع المصريون تطوير نظام زمني بالغ التعقيد بالنسبة إلى عصره.

 وتشير المصادر المصرية إلى أن مراقبة النجم ودورة النيل كانتا جزءًا من المعرفة التي ساعدت المصريين على تنظيم السنة الزراعية.

وهنا تظهر إحدى أكثر السمات إثارة في الحضارة المصرية القديمة ،لم يكن الفلك منفصلًا عن الزراعة، ولا التقويم منفصلًا عن الدين، ولا المعرفة العلمية منفصلة عن الحياة اليومية.

كان المصري ينظر إلى السماء ليعرف ما يحدث على الأرض.

التقويم.. اختراع يعيش في الذاكرة

اعتمد التقويم المصري القديم على سنة من 365 يومًا، لكنه لم يتضمن في صورته المدنية الأصلية يومًا كبيسًا يضاف كل أربع سنوات لمعادلة الفرق بين السنة التقويمية والسنة الشمسية.

ونتيجة لذلك كان التاريخ الزراعي والفلكي لرأس السنة يتحرك تدريجيًا عبر القرون بالنسبة إلى التقويمات الشمسية الأخرى.

وهذه النقطة مهمة لفهم العلاقة بين التقويم المصري القديم والتاريخ الميلادي الحديث؛ فليس من الدقة إسقاط تاريخ 11 أو 12 سبتمبر/ايلول الحالي على كل العصور المصرية القديمة وكأن المصريين كانوا يحتفلون في التاريخ الميلادي نفسه.

إن ما نراه اليوم هو نتيجة تاريخ طويل من تطور التقويم واستمرار شهوره في التقويم القبطي، الذي حافظ على بنية التقويم المصري وأسماء شهوره إلى العصر الحديث.

ومن هنا تبدو أسماء مثل توت، بابة، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات وبرمودة أكثر من مجرد أسماء شهور؛ فهي بقايا حية لنظام زمني وضعه المصريون قبل آلاف السنين وما زال حاضرًا في اللغة والحياة اليومية المصرية.

استمر التقويم المصري القديم في التأثير في مصر عبر العصور، وصولًا إلى التقويم القبطي.

وفي القرن الثالث الميلادي ارتبط التقويم القبطي بعام 284 ميلادية، وهو العام الذي اعتُمد بداية لما يعرف بـتقويم الشهداء في الكنيسة القبطية، تكريمًا لضحايا الاضطهاد في عهد الإمبراطور دقلديانوس.

ومن هنا أصبح الأول من توت أيضًا بداية السنة القبطية وعيد النيروز، في تحول تاريخي أضاف إلى المناسبة بُعدًا دينيًا جديدًا، من دون أن يلغي جذورها الزمنية والزراعية القديمة.

وبذلك اجتمعت في يوم واحد طبقات متعددة من الذاكرة المصرية: دورة الزراعة القديمة، والتقويم المصري، والذاكرة القبطية، والتقاليد الشعبية التي ما زالت تستخدم أسماء الشهور المصرية.

عام جديد بمعنى مختلف

ربما تكمن أهمية رأس السنة المصرية القديمة اليوم في أنها تقدم مفهومًا مختلفًا للزمن.

ففي العالم الحديث، يرتبط العام الجديد غالبًا بالساعات والاحتفالات والألعاب النارية وتبديل التقويم على الهواتف والشاشات.

أما في مصر القديمة، فكان العام الجديد مرتبطًا بسؤال أكثر جوهرية، هل ستتجدد الحياة؟

كان الفيضان يعني خصوبة الأرض، وظهور النجم في السماء علامة على دورة جديدة، وبدء الموسم الزراعي وعدًا بمحصول جديد، ولذلك أصبح الزمن نفسه مرتبطًا بفكرة التجدد.

لم يكن المصري القديم يحتفل بالزمن لذاته، بل بما يمكن أن يحمله الزمن من حياة.

وربما لهذا بقيت أسماء الشهور المصرية حية بعد آلاف السنين، لا في المتاحف فقط، وإنما في أحاديث المصريين عن الطقس والزراعة والمواسم.

فالمصري الذي يقول حتى اليوم "أمشير أبو الزعابيب الكتير" أو يربط "طوبة" بالبرد و"برمهات"بالزراعة، يستخدم بصورة يومية ذاكرة زمنية تمتد إلى حضارة بعيدة في التاريخ.

ذاكرة لا تزال تبدأ من النيل

بعد آلاف السنين، لم يعد النيل هو المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه المصري في تنظيم حياته، ولم تعد النجوم الوسيلة الأساسية لحساب السنة.

لكن العلاقة الرمزية بين الماء والأرض والسماء والزمن ما زالت حاضرة.

ومن توت إلى النيروز، ومن "وبت رنبت" إلى التقويم القبطي، تكشف قصة رأس السنة المصرية أن بعض عناصر الحضارة لا تختفي عندما تتغير الدول واللغات والديانات والتقاويم؛ بل تعيد تشكيل نفسها وتواصل العيش في الذاكرة.

ولهذا فإن الاحتفال برأس السنة المصرية القديمة ليس مجرد استعادة لماضٍ فرعوني بعيد، وإنما مناسبة للتأمل في واحدة من أطول حلقات الاستمرارية الثقافية في مصر.

 تقويم بدأ من مراقبة النيل والسماء، ثم تحول إلى جزء من هوية مجتمع كامل، وما زالت أسماء شهوره تعيش على ألسنة المصريين حتى اليوم.

September 12th 2026, 9:15 pm

اختتام ملتقى الشارقة للسرد في عمّان: جسور ثقافية متينة

ميدل ايست اونلاين

اختتام ملتقى الشارقة للسرد في عمّان: جسور ثقافية متينة

الملتقى دورته الثانية والعشرين ينتظم في العاصمة الأردنية، جامعاً نخبة من النقاد والمبدعين العرب للاحتفاء بفن القصة القصيرة وبحث تحوّلات مشهدها السردي.

اختتم ملتقى الشارقة للسرد أعمال الدورة الـ22 التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان على مدى يومين، تحت عنوان "القصة القصيرة من خيال الكتابة إلى التلقي"، وشهدت مشاركة أكثر من 50 مبدعاً من روائيين وقاصين وباحثين وأكاديميين ونقاد أردنيين وعرب.

ويأتي الملتقى تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويركز على المجال النقدي في السرد بكافة أنواعه الإبداعية.

وأقيم حفل ختام الملتقى في المكتبة الوطنية في عمّان، بحضور عبدالله العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، وفيصل السرحان، مدير بيت الشعر في المفرق، وعدد كبير من النقاد والأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجال السرد.

قال عبدالله العويس: "نتوجه بالشكر الجزيل إلى كل الحضور الذين شاركوا في أعمال هذه الدورة، هذا الملتقى الذي حرص صاحب السمو حاكم الشارقة، على انتقاله عربياً وامتداده إلى كافة البلدان، إيماناً من سموه بأهمية تعزيز الحراك الثقافي وتوسيع دائرة التواصل بين الأدباء والمثقفين العرب".
وأضاف: "ما لمسناه خلال هذه الدورة الثرية في الأردن هو الرغبة الصادقة، سواء على الصعيد الرسمي أو على صعيد المبدعين، في تكرار هذا الملتقى واستمرار حضوره. وهذا ما يشجعنا على المواصلة وعودة الملتقى إلى الأردن في دورات مقبلة".

مشيراً إلى أن الاستقبال الكريم من وزير الثقافة الأردني، مصطفى الرواشدة، وترحيبه بجميع مبادرات الشارقة الثقافية، كان له أثر كبير، لافتاً إلى أن الرواشدة أكد خلال اللقاء أن "الأردن بلد مرحاب لفعاليات الشارقة"، وأنه يرحب باستضافة وتنظيم هذا الملتقى في دورات مقبلة.
وأكد العويس أن كل دورة من دورات ملتقى الشارقة للسرد تضيف تراكماً ثقافياً جديداً، وتعكس رغبة صادقة من المؤسسات الرسمية والأدباء والمثقفين في تعزيز هذه اللقاءات الثقافية والحوارية والأخوية، لتشمل كافة البلدان العربية.

ورصد العويس ما عبّر عنه المثقفون والأدباء من تقدير لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة برعاية الأديب والمثقف العربي، مؤكداً أن هذه التوجيهات لاقت صدى واسعاً، مشيراً إلى أنها تؤتي ثمارها اليانعة في قلوب محبة للأدب والثقافة، وفي تعزيز الحراك الثقافي في الوطن العربي، منطلقاً من الشارقة، إمارة النور والثقافة.

وأشار العويس إلى أن هذه الدلائل تؤكد نجاح الرؤية السديدة لصاحب السمو حاكم الشارقة في تنويع الفعل الثقافي، سواء في الشعر أو المسرح أو السرد بمختلف أنواعه وحقوله، إلى جانب الجوائز الثقافية والنقدية التي تحظى باهتمام ومتابعة واسعة في الأردن، ومنها جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، وجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي.

ولفت إلى ما أبداه الأدباء من اهتمام بالدراسات والبحوث المشاركة في الدورة الحالية، وأوضح أن المشاركين أشادوا بطباعتها في كتاب يوثق أعمال الملتقى ويحفظ هذا المنجز المعرفي، ليكون إضافة جديدة إلى المكتبة النقدية والسردية العربية.

وفي ختام حديثه، جدد رئيس دائرة الثقافة نقل تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة إلى الأدباء والمثقفين والمشاركين في الملتقى، وبيّن أن من المشاهد المؤثرة التي لفتت الانتباه خلال هذه الدورة حرص عدد من المثقفين الذين يمرون بظروف وحالات صحية صعبة على الحضور والمشاركة، وهو ما يعكس مكانة الأدب والثقافة في وجدانهم.

شهد اليوم الختامي للملتقى الحديث عن المحاور: الثاني، والثالث، والرابع، والخامس إضافة إلى جلسة شهادات قدّمها مجموعة من المبدعين.
حمل المحور الثاني عنوان "من الفرد إلى الجماعة.. من الفن إلى الواقع"، وترأس الجلسة الروائي هاشم غرايبة، وتحدث فيها د. غسان عبد الخالق، ود. أنور الشعر.
وجاء المحور الثالث تحت عنوان "القصة القصيرة من خيال الكتابة إلى القراءة"، ترأست الجلسة الروائية السورية د. شهلا العجيلي، وشارك فيها: د. عماد الضمور، ود. نبيل حداد، ود. فداء أبو فردة.
وتناول المحور الرابع موضوع "الخصوصية وأثرها في جماليات النص القصصي"، ترأس جلستها د. عبدالله الخطيب، وشارك فيها: د. إبراهيم السعافين، ود. حسين جمعة، ود. مصلح النجار.
وركز المحور الخامس والأخير على موضوع لافت حمل عنوان "النفس الكاتبة وأثرها في بناء القصة"، وترأس جلستها د. مفلح العدوان، وشارك فيها د. أحمد عرفات الضاوي، ود. أماني داود، ود. شذى فاعور.

استعاد عدد من القاصين تجارب حياتهم مع كتابة هذا الفن السردي، فكان الجمهور على موعد مع مجموعة من المبدعين الذين أدلوا بمراحل مهمة في مسيرتهم الكتابية.
وشارك في جلسة الشهادات: مجدولين أبو الرب، ود. هشام مقدادي، وعثمان المشاورة، وهدى الأحمد، فيما قامت د. إيمان عبد الهادي بإدارة الجلسة.

September 12th 2026, 9:15 pm

المدينة الإسلامية: حين يصبح العمران مرآة بهجة المجتمع

ميدل ايست اونلاين

المدينة الإسلامية: حين يصبح العمران مرآة بهجة المجتمع

الكتاب للمؤرخ والمفكر د.خالد عزب يفوز بجائزة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للإبداع، في دورتها الثانية عشرة 2025-2026.

فاز كتاب "المدينة الإسلامية: بهجة التراث والعمران" للمؤرخ والمفكر د.خالد عزب بجائزة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للإبداع، في دورتها الثانية عشرة 2025-2026، التي أعلن نتائجها نائب رئيس مجلس أمناء الجائزة ورئيس لجنة أمانة عمان الكبرى المهندس أحمد الملكاوي. ويأتي فوز الكتاب تقديرًا لعمل ريادي فريد يتناول المدينة الإسلامية بوصفها ظاهرة عمرانية واجتماعية متكاملة، تتداخل في تشكيلها عناصر الدين والاقتصاد والسياسة والمجتمع والبيئة، ولا يكتفي بتتبع عمارتها ومبانيها، وإنما يبحث في الطريقة التي تشكلت بها الحياة الانسانية داخلها والعلاقات التي ربطت بين أحيائها وأسواقها ومساجدها ومساكنها ومرافقها.

يؤكد د.عزب على أن عمران المدينة الإسلامية منذ نشأتها، لم يكن مجرد استجابة للحاجة إلى السكن أو العبادة أو التجارة، وإنما كان تعبيرًا عن منظومة من القيم والاحتياجات. فالمسجد كان مركزًا دينيًا واجتماعيًا وسياسيًا، والسوق فضاءً اقتصاديًا، والبيت مجالًا للخصوصية، والحمام مؤسسة للحياة اليومية، والسبيل والقنوات والآبار جزءًا من نظام توفير المياه، بينما ربطت الطرق والخانات المدن بشبكات التجارة والسفر. 

من خلال هذه العناصر يفتح عزب بابًا لقراءة المدينة باعتبارها سجلًا مفتوحًا للمجتمع الذي أنشأها وعاش فيها: ماذا يمكن أن تخبرنا مدينة قديمة عن المجتمع الذي عاش فيها؟ قد تبدو المساجد والأسواق والبيوت والحمامات والسبل والأسوار مجرد مبانٍ متجاورة، لكن قراءة هذه العناصر مجتمعة تكشف أنها كانت أجزاء من نظام متكامل لتنظيم الحياة، وأن العمران لم يكن منفصلًا عن الدين والاقتصاد والسياسة والعلاقات الاجتماعية والبيئة.

من هذه الزاوية يأتي كتاب د.عزب "المدينة الإسلامية: بهجة التراث والعمران"، الذي يحاول إعادة بناء صورة المدينة الإسلامية منذ نشأتها الأولى، ورصد مكوناتها وتحولاتها، وصولًا إلى حاضرها ومستقبلها. فالكتاب، كما يعرضه مؤلفه، محاولة للربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، وإعادة النظر في المدينة من خلال معايير اجتماعية واقتصادية وسكانية، لا من خلال العمارة وحدها.

تبدأ الحكاية من المدينة المنورة، حيث شكلت الهجرة نقطة تحول في صياغة المكان، وظهرت مجموعة من العناصر التي ارتبطت بنشأة المدينة، ومنها المسجد والمسكن والسوق ومصلى العيد ودور الضيافة والتحصينات. وكان المسجد أحد البناءات المحورية، لكنه لم يكن مكانًا للعبادة فحسب، بل ارتبط بالصلاة والتعليم والحياة الاجتماعية والسياسية والحضارية.

وفي بناء المسجد النبوي يرى عزب دروسًا تتجاوز الجانب الديني إلى فلسفة البناء نفسها، من احترام الملكية الخاصة وتعويض أصحاب الأرض، إلى تجهيز مراحل العمل بالتوازي، واستخدام مواد البيئة المحلية، والمشاركة الشعبية في البناء، ثم تطوير أسلوب الإنشاء كلما اتسعت الحاجة. فاللبن للحوائط، وجذوع النخل للأعمدة، والجريد للسقف، بينما ظل البناء قابلًا للتعديل والتوسع وفق نمو المجتمع.

أما المسكن فقد ارتبط منذ البداية بفكرة الضرورة والخصوصية والتوافق مع البيئة. وتكشف مساكن المدينة الأولى عن بساطة البناء واستخدام المواد المحلية وتنظيم الأبواب والنوافذ، بينما أصبح الفناء الداخلي لاحقًا أحد أبرز عناصر البيت الإسلامي، بما يوفره من هواء وضوء وخضرة وماء، ويصنع عالمًا داخليًا أكثر خصوصية.

ولم يكن توزيع الأحياء عشوائيًا تمامًا؛ فقد كان للأصول السكانية والقبلية دور في توزيع السكان، وكانت لكل أسرة أو قبيلة خطتها، مع ترك مساحة لها لتقسيمها وفق ظروفها وإمكاناتها واحتياجاتها. وظهر هذا النمط في مدن إسلامية مبكرة مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان.

وفي قلب الحياة الاقتصادية جاء السوق. فقد أدركت التجربة الإسلامية المبكرة أن الاستقرار لا يقوم من دون سوق يوفر التجارة والحرف ومصادر التكسب. ثم تطورت المدينة بحيث أصبح لكل حي سوق صغير أو "سويقة" يوفر الاحتياجات اليومية، بينما يتولى السوق المركزي احتياجات المدينة الأوسع، وبذلك ارتبط توزيع الأسواق بحركة السكان ووظائف الأحياء.

ومن السوق إلى المجال العام، يلفت الكتاب إلى التمييز بين المسجد الجامع ومساجد الأحياء؛ فالجامع يجمع سكان المدينة لصلاة الجمعة، بينما تؤدى الصلوات اليومية في مساجد الأحياء. وكان المسجد الجامع قلب المدينة ومَعْلمًا رئيسيًا فيها، كما ارتبط تاريخيًا بعلاقة وثيقة بالسلطة، وتطور دوره السياسي والإعلامي مع تطور أنماط الحكم. فالمنبر، إلى جانب وظيفته الدينية، أصبح مجالًا لإعلان شرعية السلطة من خلال الدعاء للحاكم.

ويبحث عزب كذلك في الأساس الفكري لقيام المدن. فالفلاسفة والفقهاء والجغرافيون المسلمون ربطوا نشأة المدينة بحاجة الإنسان إلى الاجتماع والتعاون؛ فالإنسان عاجز منفردًا عن توفير جميع حاجاته، ولذلك تتوزع الأعمال والمهارات بين الناس، وينشأ التعاون، ثم التجمع في موضع واحد لتحقيق المنافع. وعند ابن خلدون، الإنسان «مدني بالطبع»، والمدينة هي الصورة العمرانية لذلك الاجتماع.

ومن هنا لم يكن اختيار موقع المدينة مسألة اعتباطية؛ فقد ارتبط بالأمن والماء والهواء والزراعة والمراعي والطرق وإمكانات الدفاع. كما تكشف كتابات الجغرافيين عن المدينة باعتبارها مجموعة مترابطة من العناصر، تشمل الأسوار والأبواب ومقر الحاكم والمساجد والأسواق والخانات والحمامات ومرافق أخرى ترتبط بحياة سكانها.

ويؤكد الكتاب أن السلطة نفسها كانت قادرة على تحفيز العمران؛ إذ يمكن لمنشأة واحدة أن تصبح نواة لتكوين حي أو جذب السكان إلى موضع لم يكن عامرًا من قبل. وتكشف التجربة التاريخية عن أمثلة ارتبط فيها توسع العمران بإنشاء منشآت جديدة أو بتوجيه السلطة للنمو الحضري.

ولا يكتمل فهم المدينة من دون مرافقها. فالحمام العام لم يكن مكانًا للنظافة فقط، بل مؤسسة اجتماعية ارتبطت بالحياة اليومية والأحاديث والعلاقات، كما خضعت لتنظيم ورقابة. ويعرض الكتاب الحمامات في مدن مثل القاهرة ودمشق ومراكش وفاس بوصفها جزءًا من النسيج الاجتماعي والعمراني، كما يوضح ارتباطها بالمساجد والأسواق والخانات والأحياء.

والماء بدوره كان جزءًا أساسيًا من البنية التحتية للمدينة، عبر الآبار والقنوات والصهاريج والبرك والأسبلة، وقد تطلب توفيره حلولًا هندسية تتلاءم مع طبيعة كل مدينة ومواردها. ويقدم الكتاب أمثلة على أنظمة مائية متقدمة في عدد من المدن الإسلامية، بما يكشف أن العمران لم يكن منفصلًا عن إدارة الموارد الطبيعية والقدرة على تطويع البيئة لخدمة السكان.

أما الطرق والخانات ومرافق المسافرين، فقد ربطت المدن بشبكات التجارة والحركة، وجعلت العمران يتجاوز حدود الأسوار. ومن خلال هذه الشبكات لم تعد المدينة وحدة مغلقة، بل أصبحت جزءًا من فضاء أوسع تتحرك داخله السلع والأشخاص والأفكار.

وفي خلفية هذه المكونات كلها يقف الفقه، الذي نظم قضايا البناء والملكية والطرق والأسواق وحقوق الجيران والمرافق العامة. وقد حرص الفقهاء على معالجة مسائل البناء والعمران في ضوء الأحكام الشرعية، كما أسهم الوقف في تمويل منشآت عمرانية واجتماعية متعددة، وأصبح مع تطور المجتمع أحد العناصر المؤثرة في تشكيل المدينة الإسلامية.

ويصل الكتاب في نهايته إلى الحاضر، حيث يتحول تاريخ المدينة إلى مدخل لنقد العمران المعاصر. فالمشكلة ليست في التطور ذاته، وإنما في استيراد نماذج عمرانية جاهزة دون مراعاة المناخ والبيئة والخصوصية والاحتياجات الاجتماعية، وفي الانشغال بالضخامة والبذخ والكمية على حساب الإنسان.

لكن د.عزب لا يدعو إلى استنساخ المدينة القديمة. فالأشكال التي ابتكرها السابقون كانت حلولًا لظروف عصرهم، والمطلوب اليوم هو الحفاظ على القيم والأهداف، ثم ابتكار وسائل جديدة تناسب العصر. فالتراث، في نظر الكتاب، ليس مجموعة أشكال معمارية ينبغي تكرارها، وإنما خبرة تاريخية في التعامل مع المشكلات والموارد والاحتياجات. وكما اجتهد السابقون في ابتكار حلولهم، ينبغي أن يجتهد المعاصرون في ابتكار حلولهم هم أيضًا، بعيدًا عن تقديس الماضي أو الارتهان للنماذج المستوردة.

بهذا المعنى، تصبح المدينة الإسلامية في كتاب د.عزب أكثر من موضوع معماري؛ إنها وثيقة اجتماعية مفتوحة. فالبيت يحكي عن الخصوصية، والسوق عن الاقتصاد، والمسجد عن الدين والسلطة، والحمام عن الحياة اليومية، والسبيل عن الماء والتكافل، والطريق عن التجارة والحركة، والسور عن الأمن والسلطة.

وختاما هناك أهمية أخرى للكتاب لابد من الانتباه لها تتمثل في كونه يصدر في توقيت تعاني فيه المدينة العربية من التخبط والعشوائية،  مؤكدا على أن المدينة التي تحتاجها مجتمعاتنا ليست مدينة تعود إلى الماضي، ولا مدينة تقلد نموذجًا مستوردًا، وإنما مدينة تفهم مكانها وإنسانها ومواردها، وتستفيد من تراثها بوصفه خبرة في التفكير لا مجموعة أشكال جاهزة للتكرار.

September 12th 2026, 9:15 pm

العراق يدعم قطاع الطاقة باستثمارات جديدة

ميدل ايست اونلاين

العراق يدعم قطاع الطاقة باستثمارات جديدة

شركة نفط الشمال توقع عقدا مدته 25 عاما مع شركة كيبت الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي.

بغداد - وقعت شركة نفط الشمال عقدا مدته 25 عاما مع شركة كيبت الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي وفق ما قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اليوم السبت، فيما يأتي ذلك وسط مصاعب تواجه قطاع النفط بسبب استمرار أزمة مضيق هرمز.
وأضاف المكتب في بيان أن الاتفاق يهدف إلى رفع إنتاج الغاز في الحقل تدريجيا إلى 300 مليون قدم مكعبة قياسية يوميا، مقارنة مع نحو 135 مليونا حاليا، وزيادة إنتاج النفط إلى 40 ألف برميل يوميا من 30 ألف برميل.
ويعكس العقد توجه حكومة الزيدي إلى مواصلة تطوير حقول النفط والغاز وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، وسط ضغوط أزمة هرمز على صادرات العراق. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط، ما يجعل الحفاظ على الإنتاج وتوسيع الطاقات الإنتاجية أولوية لتأمين الإيرادات ودعم الاستقرار المالي.
وتسببت الأزمة في اضطراب حركة شحنات النفط الخليجية، وأثرت على قدرة العراق على تصدير كميات الخام المعتادة عبر الممرات البحرية. وكانت صادرات العراق قد تراجعت بشدة بعد إغلاق مضيق هرمز، ما دفع بغداد والشركات الدولية إلى البحث عن مسارات بديلة وتطوير البنية التحتية لتقليل تعرض القطاع لصدمات الملاحة. وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات النفط الخليجية ما زالت دون مستويات ما قبل الحرب.
وفي مواجهة هذه التحديات، عمل الزيدي خلال الأشهر الماضية على جذب شركات دولية إلى قطاع الطاقة وتوسيع الشراكات الاستثمارية لتعزيز الإنتاج وتطوير الغاز وتحسين البنية التحتية للتصدير. وخلال زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة في يوليو/تموز، أبرم العراق اتفاقات ومذكرات تفاهم مع شركات طاقة أميركية بقيمة تجاوزت 60 مليار دولار، شملت مشاريع لتطوير حقول نفطية وبنية الطاقة وتنويع طرق التصدير.
وشملت التحركات اتفاقا مع هاليبرتون لإدارة حقلي بن عمر والسندباد، بما يستهدف زيادة إنتاجهما بنحو 250 ألف برميل يوميا، إلى جانب اتفاقات مع شركات أخرى لتطوير حقول ومشروعات طاقة. كما دخلت شيفرون في ترتيبات لتطوير غرب القرنة 2 والناصرية، بينما عززت اتفاقات أخرى حضور الشركات الأميركية في مشاريع النفط والغاز العراقية.
وتأتي هذه الاستثمارات بالتوازي مع مشاريع كبرى أبرمتها بغداد مع شركات دولية لتطوير الإنتاج ومعالجة الغاز وتوفير المياه اللازمة للحقول، بما في ذلك مشروع توتال إنرجيز المتكامل في البصرة، الذي يستهدف رفع إنتاج حقل الرطاوي إلى 210 آلاف برميل يوميا، وتقليص حرق الغاز.
ويرى العراق في هذه المشاريع وسيلة لتعزيز أمنه الطاقي وتقليل خسائر تقلبات الأسواق واضطرابات الملاحة، خصوصا مع استمرار أزمة هرمز وارتفاع المخاطر التي تواجه ناقلات النفط. كما أن توسيع الإنتاج والاستثمار في الغاز يمكن أن يخفف اعتماد البلاد على استيراد الوقود، وتعزيز موارد الخزينة ومواجهة الأزمات الإقليمية المحتملة.

September 12th 2026, 9:15 pm

الدولة أولاً شعار يطرحه من لا يشعر بالخطر

ميدل ايست اونلاين

الدولة أولاً شعار يطرحه من لا يشعر بالخطر

يُختزل النقاش الإعلامي عادة في معادلة 'الدولة ام القومية'، وهي معادلة مضلِّلة من الأساس. فلا أحد يرفض الدولة بحد ذاتها، ولا أحد يطالب بالانعزال عنها.

تخيّل أن أحدهم يطلب منك التوقيع على عقد عمل من دون أن يُطلعك على بنوده، ويكتفي بان يقول لك "ثق بي، سأعاملك بإنصاف". هذا تحديداً ما يُطلب من الأقليات القومية في الشرق الأوسط منذ عقود، حين يُقال لها "ضعي الدولة فوق هويتك، وتنازلي عن أدوات حماية نفسك، وثقي بأن الأغلبية ستنصفك لاحقاً".
يُختزل النقاش الإعلامي عادة في معادلة "الدولة ام القومية"، وهي معادلة مضلِّلة من الأساس. فلا أحد يرفض الدولة بحد ذاتها، ولا أحد يطالب بالانعزال عنها. المشكلة الحقيقية تتعلق بطبيعة الدولة التي يُطلب منح الولاء غير المشروط لها.
فالمواطنة ليست شعاراً يُعلن مرة واحدة ثم يُطبَّق تلقائياً، بل هندسة سياسية دقيقة تحتاج إلى بناء مستمر. فحين تقول الدولة "الجميع متساوون"، يبدو الأمر مقنعاً على الورق، لكن على أرض الواقع لا تتحقق هذه المساواة بمجرد النطق بها, فمكون الاغلبية الذي تُكتب لغته على العملة واللافتات الرسمية، وتُدرَّس ثقافته في المناهج المدرسية، وتُرفع رموزه على الأعلام والنشيد الوطني، يملك امتيازاً لا يملكه المكونات الاخرى، حتى لو نص الدستور على مساواتهما الكاملة. 
ومن هنا يظهر الفارق الجوهري بين دولة تكتفي بإعلان المساواة، ودولة تضع أدوات عملية تجعل هذه المساواة قابلة للتطبيق فعلياً , عبر مؤسسات مستقلة لا يتحكم بها مكون الاغلبية، وحصص عادلة في السلطة والثروة، وضمانات دستورية محصّنة لا يمكن للأغلبية البرلمانية إلغاؤها بجرة قلم.
ومن هذا المنطلق، لا يُفهم تمسك المكونات بهويتها على أنه عناد، بل هو أقرب إلى فعل تأميني. فحين تفشل الدولة في حماية مواطنيها، تتحول الهوية القومية أو الدينية وحتى المذهبية إلى ما يشبه "صندوق التأمين الاحتياطي" , لا أحد يفتحه في الأوقات الطبيعية، لكن الجميع يريد أن يظل موجوداً تحسباً لظروف سيئة. ومطالبة الدولة بالتخلي عن هذا "التأمين" من دون أن تقدّم هي بديلاً موثوقاً عنه ليست دعوة للاندماج، بل دعوة للمخاطرة بلا مقابل.
وتزداد هذه المخاطرة كل مرة تُخلف فيها الدولة وعدها، والفكرة هنا بسيطة يمكن مقارنتها مجددا بالمفهوم الاقتصادي , فأي جهة تريد اقتراض المال، إذا كان سجلّها في السداد سيئاً، تلجأ البنوك الى فرض فائدة أعلى عليها في المرة القادمة بسبب تراجع الثقة . الأمر نفسه يحدث بين الدولة وأقلياتها في الشرق الأوسط، وهو نمط متكرر لا يخص مكون بعينه. فحين تتنكر دولة لدستور وعدت به، أو تُهمّش مكوناً بعدما طلبت منه أن يثق بها - كما حدث مع الكرد في أكثر من بلد، ومع الأمازيغ في شمال أفريقيا، ومع الدروز في أكثر من محطة سياسية، ومع غيرهم من مكونات المنطقة العرقية والدينية - فإنها لا تخسر ثقة تلك اللحظة فقط، بل ترفع من دون أن تقصد "سعر الفائدة السياسي" الذي ستطلبه منها الجماعة في المرة القادمة:
ضمانات أكثر.
ولا مركزية أوسع.
وحذر أشد تجاه أي وعد جديد.
وكل مرة يتكرر فيها هذا السيناريو في أي بلد من بلدان المنطقة، تصبح الثقة أصعب استرجاعاً، تماماً كشركة يصعب عليها استعادة تصنيفها الائتماني بعد إفلاس سابق, وحين تبدو بعض الأقليات اليوم أكثر تشدداً في مطالبها "سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو تركيا أو المغرب أو الجزائر أو غيرها من دول المنطقة" فالسبب غالباً ليس تطرفاً متصاعداً، بل تراكم "ديون ثقة" لم تسددها الدول المعنية على مدى عقود طويلة، وهي مشكلة مشتركة تعيشها كل هذه المكونات وإن اختلفت تفاصيل كل حالة.
وفي موازاة ذلك، طرأ تحوّل جوهري لم يلتفت إليه الخطاب التقليدي حول هذه القضية. ففي الماضي، كان بقاء الهوية القومية مرهوناً غالباً بالتمسك بجغرافيا معينة أو نظام حكم ذاتي محلي، أما اليوم فالإعلام الرقمي والتواصل عبر الحدود يمنحان المكونات وسيلة لحماية لغتها وثقافتها وروايتها التاريخية حتى في ظل دولة مركزية معادية، من خلال منصات تعليمية وأرشيفات رقمية وشبكات شتات متصلة لحظياً. 
وهذا يغيّر المعادلة بشكل خفي لكنه عميق , فلم تعد الدولة المركزية تملك القدرة نفسها التي كانت تملكها قبل عقدين على إذابة هوية جماعة عبر التعليم الموحّد والإعلام الرسمي وحده. وبالتالي فإن إصرار بعض الدول على مركزية صارمة بحجة الحفاظ على الوحدة قد يكون معركة خاسرة سلفاً من الناحية العملية، حتى لو نجحت سياسياً في المدى القصير، لأن أدوات الحفاظ على الهوية انتقلت جزئياً من يد الدولة إلى يد الأفراد أنفسهم.
وعليه، فإن الحل ليس عاطفياً بل تعاقدياً. فالأوطان لا تُبنى على الشعارات، بل على عقود واضحة، والدولة التي تريد فعلاً إقناع مكوناتها بوضعها أولاً عليها أن تفعل ما يفعله أي طرف يريد كسب ثقة شريك متردد , في أن تقدّم ضمانات قابلة للتنفيذ لا وعوداً قابلة للتفسير. فالوحدة الحقيقية لا تُقاس بعدد من يرفعون العلم نفسه، بل بعدد من يشعرون أن هذا العلم يحميهم فعلاً حين تشتد الأزمات. وفي نهاية المطاف، لا تتحمل الأقليات وحدها مسؤولية بناء الثقة بالدولة، بل الدولة نفسها هي من عليها أن تثبت أنها تستحق هذه الثقة أصلاً.

September 12th 2026, 5:01 pm

اتفاق إيراني عُماني على مسارات جديدة في هرمز

ميدل ايست اونلاين

اتفاق إيراني عُماني على مسارات جديدة في هرمز

مصدر إيراني يؤكد أن مسار دخول السفن إلى الخليج سيمر بالكامل عبر المياه الإقليمية الإيرانية، فيما يعبر جزء من مسار الخروج المياه الإيرانية أيضا. مشددا على أن حركة الملاحة ستخضع لترتيبات تحددها طهران.
العراق سينضم لمباحثات بين ايران ودول الخليج في مسقط
التفاهم بين إيران وعُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري

طهران - كشف مصدر إيراني مطلع أن إيران وسلطنة عُمان توصلتا إلى تفاهم نهائي بشأن مسارات جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز، على أن يُعلن الاتفاق خلال الفترة المقبلة، وفق ما أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية السبت، وذلك قبيل اجتماع إقليمي مرتقب الاثنين في العاصمة العمانية مسقط بمشاركة إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق لبحث أزمة المضيق وترتيبات الملاحة فيه، بينما يرى مراقبون ان هذا الاتفاق مرتبط بتطورات إقليمية متسارعة خاصة سيطرة الحوثيين على باب المندب وهو ما يشكل ضغطا على دول مثل السعودية.
وقال المصدر إن مسار دخول السفن إلى الخليج سيمر بالكامل عبر المياه الإقليمية الإيرانية، فيما يعبر جزء من مسار الخروج المياه الإيرانية أيضا. وأضاف أن حركة الملاحة ستخضع لترتيبات تحددها طهران، مع الإبقاء على إغلاق المسار الجنوبي الذي طالبت الولايات المتحدة بإعادة فتحه.
وأضاف أن التفاهم بين إيران وعُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري، وإنما يضع الأساس الذي قد يسمح باستئناف حركة الملاحة عبره، موضحا أن قرار إعادة الفتح سيظل مرتبطا بالكامل بمدى استجابة الولايات المتحدة للشروط التي طرحتها طهران.
ويعكس تحديد مسارات العبور داخل المياه الإقليمية الإيرانية توجها من جانب طهران إلى تكريس دورها المباشر في إدارة حركة الملاحة بالمضيق، الذي يعد ممرا حيويا لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المساعي العُمانية للتوصل إلى ترتيبات تقلل مخاطر التصعيد حول المضيق، في ظل تداعيات المواجهة الإيرانية-الأميركية على حركة التجارة والطاقة. وكانت إيران وعُمان قد أجرتا خلال الأسابيع الماضية مفاوضات فنية بشأن خريطة مسارات آمنة للملاحة، انتهت إلى إطار مرحلي يتضمن ممرا ملاحيا مؤقتا، إلى جانب ترتيبات لإزالة الألغام ومناقشة آلية دائمة لإدارة الملاحة.
ومن المقرر أن تستضيف عُمان الاثنين اجتماعا إقليميا بمشاركة إيران والعراق ودول خليجية لبحث نتائج المفاوضات الإيرانية-العُمانية بشأن مسارات الملاحة التجارية الآمنة في مضيق هرمز، إلى جانب قضايا إقليمية أخرى.
ومن المنتظر أن يعرض خلال الاجتماع التفاهم الذي توصلت إليه طهران ومسقط بشأن مسارات العبور، فيما لا يُتوقع أن ينتهي الاجتماع إلى اتفاق جديد وموقع بشأن إعادة فتح المضيق. ويأتي ذلك في ظل تمسك إيران بأن إعادة فتحه مرهونة بتلبية شروطها، رغم الضغوط الأميركية لإعادة حركة الملاحة إلى مساراتها السابقة.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية بالغة لقطاع الطاقة العالمي، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج، ما يجعل استمرار القيود على الملاحة فيه مصدر قلق للأسواق الدولية ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة.

September 12th 2026, 5:01 pm

ميلان يعود من بعيد ويخطف التعادل أمام لاتسيو

ميدل ايست اونلاين

ميلان يعود من بعيد ويخطف التعادل أمام لاتسيو

البديل دييغو موريرا يسجل هدفين في غضون دقيقتين ضد لاتسيو ضمن البطولة الايطالية.

روما - سجل البديل دييغو موريرا هدفين في غضون دقيقتين، مما سمح لميلان بالعودة إلى المباراة والتعادل 2-2 مع مضيفه لاتسيو في الاستاد الأولمبي ضمن ‌منافسات دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم اليوم السبت.
وكانت هذه النقطة كافية ليتصدر لاتسيو الترتيب برصيد 10 نقاط من أربع مباريات، لكنه خسر انطلاقته الناجحة في الموسم بعد أن أثمرت التغييرات التي أجراها ميلان بين الشوطين عن تحقيقه للتعادل.
وحقق ميلان انتصارين وتعادلين في مبارياته الأربع الأولى، وارتقى مركزا واحدا ليحتل المركز الرابع برصيد ثماني نقاط.
ولعب لاتسيو مرة أخرى أمام مدرجات نصف خالية، حيث واصل مشجعوه المتعصبون مقاطعتهم الطويلة للمباريات احتجاجا على رئيس النادي كلاوديو لوتيتو، لكن كان هناك الكثير مما يستمتع به مشجعون الفريق الزائر، حيث كان بإمكان ميلان انتزاع النقاط الثلاث.
وضع ماتيو كانشيليري الفريق المضيف في المقدمة بعد 10 دقائق، حيث سبق الظهير الأيمن لميلان بيرفيس إستوبينان ليحول كرة ماتيا زاكاني العرضية نحو الشباك.
ثم سجل لاتسيو هدفه الثاني من تمريرة عرضية من الجهة اليسرى أرسلها كينيث تايلور إلى مواطنه الهولندي تيجاني نوسلين قبل ست دقائق على نهاية الشوط الأول.
وكانت المحاولة الأولى لنوسلين قد ارتطمت بالعارضة، ثم سجل الهدف برأسه جاثيا على ركبتيه من كرة مرتدة، رغم أن الإعادة أظهرت أن المدافع ‌كوني دي وينتر ساعده في ذلك بابعاد خاطئ للكرة.
وأجرى روبن أموريم مدرب ميلان، ثلاثة تغييرات بين الشوطين، وساعدت ‌هذه التغييرات في قلب مجريات المباراة تدريجيا، حيث جاء الهدف الأول لموريرا من هجمة مرتدة مفاجئة في الدقيقة 65.
وسدد اللاعب الدولي البلجيكي، الذي انضم إلى الفريق ‌قادما من نادي ستراسبورغ في بداية الموسم، كرة قوية من زاوية ضيقة عند القائم البعيد ليحول تمريرة عرضية من زميله البديل كريستيان بوليسيك إلى هدف.
ثم سدد مرة أخرى بقدمه اليسرى من على حافة منطقة الجزاء لتسكن الشباك، بعد تمريرة من أدريان رابيو، ليسيطر ميلان على مجريات المباراة. لكن في النهاية، فشل الفريق في تسجيل هدف الفوز.
وفي وقت سابق، تعادل المضيف جنوة، الذي لم يحقق أي فوز هذا الموسم، 1-1 مع فريق فروزينوني الصاعد حديثا، والذي جمع سبع نقاط. وفي وقت لاحق، يستضيف أتلانتا منافسه كالياري.

September 12th 2026, 5:01 pm

العراق يدعم قطاع الطاقة باستثمارات جديدة رغم أزمة هرمز

ميدل ايست اونلاين

العراق يدعم قطاع الطاقة باستثمارات جديدة رغم أزمة هرمز

شركة نفط الشمال توقع عقدا مدته 25 عاما مع شركة كيبت الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي.

بغداد - وقعت شركة نفط الشمال عقدا مدته 25 عاما مع شركة كيبت الخاصة لتطوير المشروعات بهدف تطوير وتشغيل حقل عجيل النفطي وفق ما قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي اليوم السبت، فيما يأتي ذلك وسط مصاعب تواجه قطاع النفط بسبب استمرار أزمة مضيق هرمز.
وأضاف المكتب في بيان أن الاتفاق يهدف إلى رفع إنتاج الغاز في الحقل تدريجيا إلى 300 مليون قدم مكعبة قياسية يوميا، مقارنة مع نحو 135 مليونا حاليا، وزيادة إنتاج النفط إلى 40 ألف برميل يوميا من 30 ألف برميل.
ويعكس العقد توجه حكومة الزيدي إلى مواصلة تطوير حقول النفط والغاز وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، وسط ضغوط أزمة هرمز على صادرات العراق. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط، ما يجعل الحفاظ على الإنتاج وتوسيع الطاقات الإنتاجية أولوية لتأمين الإيرادات ودعم الاستقرار المالي.
وتسببت الأزمة في اضطراب حركة شحنات النفط الخليجية، وأثرت على قدرة العراق على تصدير كميات الخام المعتادة عبر الممرات البحرية. وكانت صادرات العراق قد تراجعت بشدة بعد إغلاق مضيق هرمز، ما دفع بغداد والشركات الدولية إلى البحث عن مسارات بديلة وتطوير البنية التحتية لتقليل تعرض القطاع لصدمات الملاحة. وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات النفط الخليجية ما زالت دون مستويات ما قبل الحرب.
وفي مواجهة هذه التحديات، عمل الزيدي خلال الأشهر الماضية على جذب شركات دولية إلى قطاع الطاقة وتوسيع الشراكات الاستثمارية لتعزيز الإنتاج وتطوير الغاز وتحسين البنية التحتية للتصدير. وخلال زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة في يوليو/تموز، أبرم العراق اتفاقات ومذكرات تفاهم مع شركات طاقة أميركية بقيمة تجاوزت 60 مليار دولار، شملت مشاريع لتطوير حقول نفطية وبنية الطاقة وتنويع طرق التصدير.
وشملت التحركات اتفاقا مع هاليبرتون لإدارة حقلي بن عمر والسندباد، بما يستهدف زيادة إنتاجهما بنحو 250 ألف برميل يوميا، إلى جانب اتفاقات مع شركات أخرى لتطوير حقول ومشروعات طاقة. كما دخلت شيفرون في ترتيبات لتطوير غرب القرنة 2 والناصرية، بينما عززت اتفاقات أخرى حضور الشركات الأميركية في مشاريع النفط والغاز العراقية.
وتأتي هذه الاستثمارات بالتوازي مع مشاريع كبرى أبرمتها بغداد مع شركات دولية لتطوير الإنتاج ومعالجة الغاز وتوفير المياه اللازمة للحقول، بما في ذلك مشروع توتال إنرجيز المتكامل في البصرة، الذي يستهدف رفع إنتاج حقل الرطاوي إلى 210 آلاف برميل يوميا، وتقليص حرق الغاز.
ويرى العراق في هذه المشاريع وسيلة لتعزيز أمنه الطاقي وتقليل خسائر تقلبات الأسواق واضطرابات الملاحة، خصوصا مع استمرار أزمة هرمز وارتفاع المخاطر التي تواجه ناقلات النفط. كما أن توسيع الإنتاج والاستثمار في الغاز يمكن أن يخفف اعتماد البلاد على استيراد الوقود، وتعزيز موارد الخزينة ومواجهة الأزمات الإقليمية المحتملة.

September 12th 2026, 5:01 pm

رئيس الوزراء اليمني يتوعد الحوثيين: المواجهة لم تنته بعد

ميدل ايست اونلاين

رئيس الوزراء اليمني يتوعد الحوثيين: المواجهة لم تنته بعد

شائع الزنداني يؤكد أن التصعيد الحوثي يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.

صنعاء - قال رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، السبت، إن التطورات الميدانية الصعبة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية "لا تعني نهاية المواجهة أو حسم مسارها"، مؤكدا أن المعارك "لا تقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع، وإنما بقدرة الدولة على استعادة زمام المبادرة" وذلك في تصريحات له على هامش اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في العاصمة المؤقتة عدن، وناقش تداعيات التصعيد الحوثي، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".
وذكرت الوكالة أن المجلس وقف "أمام سير العمليات العسكرية في عدد من الجبهات والمحاور ومستوى الجاهزية القتالية، إضافة إلى الأوضاع الإنسانية الناجمة عن التصعيد الحوثي الإرهابي وموجات النزوح، والإجراءات الحكومية المتخذة في الجوانب الإنسانية والصحية والخدمية والتنموية والاقتصادية، بما يضمن عدم تأثر المواطنين"
وطمأن الزنداني المواطنين اليمنيين في مختلف المحافظات إلى أن "الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها".
وأوضح أن "واجب الحكومة لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد" مضيفا أن "الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة وتؤدي مسؤوليتها"
وشدد الزنداني على أن "التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله مليشيا الحوثي ومن يقف وراءها" موضحا أن "التصعيد الحوثي ليس تطورًا عابرًا أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية".
وتابع أن "مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيدًا عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة".
وتأتي تصريحات الزنداني بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلن الحوثيون السيطرة على عدة مديريات بمحافظتي الحديدة وتعز في منطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، بما يمنحهم، وفق هذه المعطيات، سيطرة فعلية على المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفق مصادر إعلامية وحوثية متطابقة، شملت تلك المديريات حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والوازعية وموزع والمخا وذباب وما تبقى من مديرية مقبنة بمحافظة تعز.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة.
كما أفادت بشن غارات جوية مضادة على أهداف للحوثيين في المخا ومحيطها، ومناطق بمحافظات تعز ولحج والضالع، وقالت إنها تمكنت من القضاء على "تجمعات كبيرة" لعناصر الجماعة وتدمير عربات عسكرية وأسلحة، فضلًا عن التصدي لهجوم كبير على مأرب.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

September 12th 2026, 5:01 pm

لقاء إماراتي إيراني يفتح مسارا لتهدئة أزمة هرمز

ميدل ايست اونلاين

لقاء إماراتي إيراني يفتح مسارا لتهدئة أزمة هرمز

ولي عهد أبوظبي يبحث مع الرئيس الإيراني على هامش قمة بريكس جهود التهدئة وخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

أبوظبي - بحث ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد، السبت، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، جهود التهدئة وخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة قبل يومين من انعقاد اجتماع خليجي إيراني مرتقب في العاصمة العمانية مسقط لبحث ملف مضيق هرمز، وذلك خلال لقاء جمعهما على هامش قمة قادة مجموعة "بريكس" المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، وفق مكتب أبوظبي الإعلامي.
وأضاف المكتب أن اللقاء تناول عددا من القضايا الإقليمية والدولية، وأهمية دعم جهود التهدئة وخفض التصعيد والاستقرار في المنطقة، إلى جانب تعزيز فرص السلام والتنمية لشعوبها.

ويكتسب اللقاء أهمية خاصة لكونه يأتي قبل يومين فقط من اجتماع خليجي إيراني مرتقب في العاصمة العمانية مسقط، يركز على ملف مضيق هرمز وسبل إنهاء الأزمة المرتبطة به. وتتحرك دول الخليج باتجاه احتواء تداعيات التوتر، فيما تبرز القنوات الدبلوماسية كمسار لتسوية الخلافات وضمان حرية الملاحة وحماية أمن المنطقة ومصالح دولها.
وتسعى الإمارات بصورة مستمرة إلى احتواء التوترات الإقليمية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، بما يحافظ على أمن المنطقة واستقرارها، وهو نهج عزز الثقة الدولية بالدور الإماراتي وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف. ويعكس انخراط أبوظبي في مسارات الحوار قناعة بأن معالجة الأزمات عبر التفاوض تظل السبيل الأكثر فاعلية لتجنب التصعيد وحماية المصالح المشتركة لدول المنطقة.
ويأتي اللقاء في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتجدد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة في منطقة الخليج، حيث حذرت طهران من أن المصالح والأصول الأميركية في المنطقة عرضة للرد في حال استمرار الهجمات ضدها.

ووقعت طهران وابوظبي اليوم السبت على بيان مشترك صادر عن مجموعة بريكس يدعو إلى ضبط النفس في الحرب في خطوة عُدت مؤشرا على تقدم دبلوماسي بين البلدين اللذين تباعدت مواقفهما بسبب الحرب.

وقال سونجاي سودير سفير الهند السابق لدى الإمارات "إن مفتاح إنهاء الحرب يبقى في يد الولايات المتحدة وإسرائيل" نضيفا "ما فعلته الهند هو الحفاظ على استمرار المحادثات الصعبة، من خلال ‌إظهار أن دول المنطقة قادرة على الجلوس إلى طاولة واحدة، والتواصل دبلوماسيا، والبناء على نقاط التلاقي في مصالحها".

وتعرضت الإمارات خلال الأشهر الماضية لتهديدات واعتداءات جوية مرتبطة بالتصعيد الإقليمي، إذ أعلنت وزارة دفاعها نهاية أغسطس/آب الماضي التعامل مع طائرة مسيرة قالت إنها قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية للدولة.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير/شباط حربا على إيران، تخللها إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط وسلاسل الإمداد.
وردت إيران بهجمات على دول خليجية وما قالت إنها "أهداف أميركية وإسرائيلية" في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي 18 يونيو/حزيران، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، لكنها تعثرت بسبب خلافات حول أمن المضيق، الذي تسبب إغلاقه في أزمات عالمية بحركة سلاسل الإمداد.
لكن الولايات المتحدة عاودت بين 8 و24 يوليو/تموز الماضي هجماتها على إيران، التي ردت باستهداف ما قالت إنها "مواقع أميركية" في دول عربية، قبل استئناف محادثات بشأن ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز.

September 12th 2026, 5:01 pm

الحوثيون يصعّدون ضد السعودية باستهداف المدنيين في جازان

ميدل ايست اونلاين

الحوثيون يصعّدون ضد السعودية باستهداف المدنيين في جازان

اصابة شخصين ووقوع أضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات جراء مقذوف أطلقه الحوثيون.

الرياض - أعلنت السلطات السعودية، السبت، إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف قالت إنه أُطلق من قبل جماعة الحوثي في اليمن، على محافظة الطوال بمنطقة جازان وذلك في بيان للمتحدث الرسمي للدفاع المدني السعودي، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" فيما تصر الجماعة المدعومة من طهران على التصعيد ضد الرياض مستغلة سيطرتها على باب المندب.
وأشار للمتحدث الرسمي للدفاع المدني إلى إصابة شخصين، ووقوع أضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات جراء المقذوف مشددا على أن "استهداف الأعيان المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وقد تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات".
ويؤكد استمرار الهجمات تمسك الحوثيين بنهج التصعيد ضد السعودية، في وقت عززت فيه سيطرتهم على باب المندب قدرتهم على التحرك والضغط عبر أحد أهم الممرات البحرية، بما يتيح لهم توسيع نطاق عملياتهم ضد المملكة واستهداف مصالحها الحيوية، في ظل دعم إيراني متواصل للجماعة.
وفي وقت سابق السبت، أصدر الدفاع المدني السعودي تحذيرين لسكان مدينة أبها ومحافظة خميس مشيط من "خطر محتمل"، ودعاهم إلى اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، قبل أن يعلن زوال الخطر لاحقًا.
ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان السعودية وقوع إصابات وإيقاف خط أنابيب "شرق-غرب" احترازيًا، إثر تعرضه لعدة استهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، وفق ما نقلته "واس" عن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة.
وأضاف المصدر أن الاستهدافات أسفرت عن وقوع إصابات، مشيرًا إلى تقديم الرعاية الصحية للمصابين.
كما يأتي ذلك بينما شهدت خريطة السيطرة في اليمن تغييرات كبيرة خلال الأيام الأخيرة، إذ أعلن الحوثيون السيطرة على عدة مديريات بمحافظتي الحديدة وتعز في منطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب، ما يعني فعليًا السيطرة على المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة.
كما أفادت بشن غارات جوية على أهداف للحوثيين في المخا ومحيطها، ومناطق بمحافظات تعز ولحج والضالع، وقالت إنها دمرت عربات عسكرية وأسلحة، فضلًا عن التصدي لهجوم كبير على مأرب.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

September 12th 2026, 5:01 pm

هل كشفت 'الرواية قدّس الله سرّها' أسرار الكتابة؟

ميدل ايست اونلاين

هل كشفت 'الرواية قدّس الله سرّها' أسرار الكتابة؟

الرواية للكاتب أبو بكر العيادي تشتغل على خفايا الكتابة الروائية، وتقاطع التخييل بالنقد، وتصويرها لتشوهات الواقع التونسي بعد الثورة عبر تقنيات الميتاسرد.

يغامر أبوبكر العيادي في روايته الأخيرة "الرواية قدّس الله سرّها" (دار مسكيلياني للنشر 2026) بالنبش في "طقوس" الكتابة الروائية وأسرار "الحرفة السردية"، محللا هواجس الكاتب الروائي وهمومه في ضرب من الكتابة الواعية بذاتها حيث يتقاطع القصّ والنقد، فيلتقيان جوارا وحوارا، لتكون الرواية بذلك فضاء للكشف عن هموم الكتابة وأسئلة المبدع، فتنزع الأقنعة عن بعض أسرار الكتابة الروائية، دون أن تنفصل عن المعيش اليومي والواقع الاجتماعي والسياسي.

لا شك أن عديد الروائيين العرب قد غامروا بطرح أسئلة الكتابة لا في شهاداتهم وحواراتهم الصحفية فقط، بل في إبداعاتهم الروائية والقصصية، حيث تسللت هذه الشواغل إلى رواياتهم في ضروب من الميتاسرد وقد غدا ظاهرة لافتة في الرواية الحديثة. لقد أضحى هذا النزوع إلى كسر الإيهام بالواقع وفضح اللعبة السردية عبر الميتاسرد ظاهرة منتشرة ومميزة لعديد الروايات والقصص يجلوها أحيانا نزوع إلى إقحام الكاتب نفسه في نصه التخييلي أو مخاطبة القارئ مباشرة وطرح صريح لمشاكل الكتابة وهواجس الكاتب..

لعل اللافت مع أبي بكر العيادي أنه نشر قبل روايته الأخيرة كتابا في النقد بعنوان "في الأدب الروائي" أثار فيه عديد القضايا النظرية حول فن الرواية معترفا بهيمنتها وتفوقها على الدراسات النقدية والنظرية في مستوى التقبل والانتشار. وقد أشار في مقدمة الكتاب إلى أن هذا الجنس الأدبي (الرواية) مسكون بفوضى عارمة نتيجة تجاهل القوانين التي تحكمها ناصحا الراغبين في كتابة الرواية: "لا غنى لمن يروم خوض التجربة السردية من أن يشفع رغبته تلك بالقراءة أولا، والتأمل النظري ثانيا، لاكتشاف إمكاناتها وأوجه حريتها.. ثم ينطلق لحفر مجراه الخاص وتعميقه، لأن غاية الروائي هي الابتكار بحرية على غير مثال".

وهو ما يدعو إلى التساؤل عن الغاية من كتابة رواية تعيد طرح نفس القضايا وتجعل شواغل الكتابة الروائية همّها الأساسي. ما هي أسرار الكتابة الإبداعية وعوالمها الخفية التي ستبوح بها رواية العيادي؟ إلى أيّ حدّ يمكن أن يربك هذا التداخل بين التخييلي والنقدي عالم الرواية؟ وهل تروم الكتابة الروائية بذلك أن تفتك سلطة الناقد الأدبي وتكون بديلا له؟

أسئلة الكتابة/أسئلة الرواية:

يعيش فخرالدين عبدالتوّاب، الشخصية الرئيسية في "الرواية قدّس الله سرّها"، على وقع حلم غريب أو كابوس يتكرر معه يدعوه، وهو الأستاذ الجامعي المتقاعد، إلى كتابة رواية. يتحول الحلم بعدها حقيقة حين يخضع فخر الدين لرغبة خفية لم يكتشفها سوى في الحلم.. فإذا هو يعيش تحت وقع هواجس جديدة وأسئلة تؤرقه، هي أسئلة الكتابة الإبداعية تلك التي لم يعرفها في دراساته الجامعية وكتاباته النظرية..

يبدو السؤال المهيمن في البداية موصولا بالهوس الذي يتملك بعض الناس فيسقطون في شرك هذه الغواية. يستعرض أبوبكر العيادي عددا من دوافع الكتابة، تتشكل أسئلة مرهقة يعجز بطله فخر الدين عن الحسم في الجواب عنها. هل تكتب الرواية بدافع موهبة أم بدافع رغبة مكبوتة قد يخرسها الكاتب في شبابه لترى النور في فترة الكبر؟ هل تكتب رغبة في الشهرة تلك التي يتمتع بها بعض النجوم أحيانا دون جدارة؟ هل هو توق الإنسان إلى الاعتراف بالقيمة حين تخفق الكتابات الأكاديمية والنظرية في تحقيق الانتشار وكسب قلوب القراء؟ أم هي الرغبة في الربح المادي تعد به الجوائز المخصصة للكتابات الروائية؟

أسرار الكتابة في رواية العيادي تفضحها مسيرة الشخصية وهي تحاور ذاتها والآخر، تسائل المحرر الأدبي تستعين به على صياغة النص، تحاور النظريات الأدبية وسلطة النقاد، تعيد النظر في مخزونها القرائي وذاكرتها، تتقلب بين تعرجات الواقع وأعطابه تستمد منها موضوع الرواية، ترسم سيرورة انكتاب النص وطلاقوسه. أسئلة يعمد أبوبكر العيادي إلى جعلها مدار النقاش بين مجموعة من الأكاديميين المتقاعدين، لكنه يدخل بها فضاء الأسرة أيضا فتغدو جزءا من شواغل العائلة، كما يجعلها موضوع جدل ونقاش لدى فئة أخرى تشرف على اللعبة وتديرها فتدرّ عليها المال، هي فئة المشرفين على ورشات الكتابة وفيهم المحرر الأدبي والكاتب الفاشل (جميل مزهود).

تتحول بذلك "الرواية قدس الله سرّها" فضاء نقديا ومساحة لنقل المعرفة، بل حوارا مقنّعا مع النظريات والنقاد. يضمّنها الكاتب رؤيته الخاصة ومواقفه تحت ستار شخصية تخييلية، ذلك أن جلّ المواقف والآراء التي تبنتها الشخصية الرئيسية لم تكن سوى صدى لما ورد في حوارات العيادي الصحفية وكتاباته النقدية (في الأدب الروائي مثلا) في ضرب من التناص أو النصّية الموازية.. من ذلك فضحه جنوح عدد من الكتّاب إلى استعجال النشر، ورفضه خضوع الكاتب لتنظير الباحثين دون أن يعني ذلك تجاهله قوانين كتابة الرواية، وتنديده باتجاه بعض النقاد والإعلاميين إلى المجاملات والإطراء والمحاباة في نقد الروايات... يقول في كتابه "في الأدب الروائي" إن الرواية: "وإن كانت هي الجنس الأكثر حرية، فلا يعني ذلك أنها مسكونة بفوضى عارمة، بل ثمة قوانين تسيّرها، هي قوانينها العضوية، أي الضرورات التي تكمن داخلها وفق انسجام يخصّها، ولا غنى لمن يروم خوض التجربة السردية مِن أن يشفع رغبته تلك بالقراءة أولاً، والتأمل النظري في الرواية ثانياً، لاكتشاف إمكاناتها وأوجه حرياتها المتعددة: حرية الحركة، وحرية الكتابة، والحرية السياسية أيضاً؛ ثم ينطلق لحفر مجراه الخاص وتعميقه، لأن غاية الروائي هي الابتكار بحرية، على غير مثال".

وهو نفس المسار الذي اختاره العيادي لشخصيته الروائية إذ جعلها تنتصر على عوائق ذاتية وخارجية، إقرارا بأهمية العزيمة والعمل الجاد في مسيرة الكاتب الروائي لتحقيق مشروعه. منتصرا لمقولة أمبرتو إيكو "إن المؤلف يكذب عندما يقول إنه يشتغل تحت تأثير إلهام ما. إذ لا يشكل الإلهام سوى 20 بالمائة، في حين يشكل المجهود 80 بالمائة" (أمبرتو إيكو: آليات الكتابة السردية، ترجمة سعيد بنكراد، دار الحوار، ط1، 2009، ص 25).

الرواية وتشوّهات الواقع:

تتحرك الشخصية الرئيسية في "الرواية قدّس الله سرّها" تحت وقع تشوّهات الواقع وفي ظل التحوّلات السياسية التي عرفتها تونس بعد الثورة. يعيد فخر الدين صياغتها روائيا فيجعلها وقودا يغذي طموحه في الكتابة. ترصد عين الشخصية الأعطاب التي طالت جل مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، وطالت المبدعين والإعلاميين وعامة المثقفين وكأنها تعيد اكتشافها. فظاهرة الفساد تكتسح كل المجالات، وتمتد التشوهات فتشمل الأكاديميين والنقاد والسياسيين والمهووسين بالسلطة وتجار المخدرات وتكتسح مجال التعليم والنشر والإدارة.

وينقل أبوبكر العيادي هذه الأعطاب في أسلوب يتأرجح بين التوثيق وبين النقد الساخر والمفارقات الرامزة أحيانا. يقول واصفا واقع الإعلام "لأن القنوات التونسية تعيش خارج التاريخ، وأحيانا خارج الجغرافيا، أو تخبط خبط عشواء. فالرسمية منها تتجاهل نقل ما يحدث حتى يأتي الإذن من الجهات العليا... بينما تحتفي القنوات الخاصة بمحترفي سياسة الدجل والنفاق..." ص154

كما يعمد العيادي إلى رصد واقع الكتّاب ونقده نقدا صريحا، واصفا تشوّهاتهم في علاقتهم بالذات وبالمجتمع، من ذلك تضخم الأنا عند بعض الكتّاب "أولئك الذين يستعجلون النشر بأيّ ثمن، ولو على نفقتهم. يرصفون كلاما مشحونا بأخطاء لا تغتفر لكاتب ولا يسعون لتملك الأدوات الفنية الأساسية، ثم يتصدرون المشهد ليزعموا أنهم متمردون على كل القواعد وأن غايتهم تحطيم الأصنام، أي الأعلام الكبار الذين سبقوهم" ص106.

ومع ذلك تجلو بداية الرواية ضربا آخر من النقد الساخر والمفارقات الموحية، يتداخل فيها الديني مع الإبداعي، عبر سرد الكوابيس التي عاشتها الشخصية، حيث تلتبس رواية الحديث في الإسلام بالرواية التخييلية، ويعلو صوت الإمام منددا بتارك "الرواية" متوعدا إياه بالموت والعقاب.. ص33. حيث يتحول فخر الدين، الكاتب المبتدئ، بفضل هذا الانشغال بالرواية من إنسان محايد "أملس صقيل مائع لا علاقة له بصراع أو نضال" إلى آخر يناضل للتعبير عن موقف. وكأن هاجس كتابة الرواية فقط هو القادر على تغيير موقفه من العالم. هل يعني ذلك أن الرواية هي أولا "تمرين على التأمل والفهم" وأنها محاولة تفكيك لتشوهات المجتمع ونزع الأقنعة؟

ولأن حركة الشخصية الرئيسية لم تقف عند حدود الذات الضيقة، بل أرادت أن تكون عينا على العالم راصدة جل تحولاته ملتقطة ظلال الواقع، فقد كانت الرواية صورة للمجتمع التونسي بعد الثورة في شبه استنساخ للواقع، دون الكشف دوما عن الدوافع النفسية والإنسانية التي تحركه.

الرواية وحدود الميتاسرد:

لقد سعى أبوبكر العيادي إلى جعل الرواية تحاور ذاتها، بتحويلها فضاء للكشف عن هموم الكتابة عموما وأسرار الكتابة الروائية خصوصا، خالطا الأدوار بين الناقد والروائي، وهذا يعدّ ضربا من كسر الحواجز بين الأجناس. ليغدو السؤال لدى المتلقي: أي علاقة يمكن أن تنشأ بين الرواية والنقد الأدبي، هل هي علاقة تقابل أم تعالق أم جوار؟

لا شك أن التيار التجريبي الذي قام عليه الميتاسرد يمنح الكاتب حرية أكبر في تشكيل العالم الروائي التخييلي، ولاشك أن تمظهرات الميتاسرد في الكتابة الواعية بذاتها تروم أساسا كسر الإيهام بالواقع وفضح اللعبة السردية واستفزاز القارئ بل كسر توقعاته أحيانا كثيرة..

غير أن أبا بكر العيادي ورغم انشغاله في روايته بدوافع الكتابة الروائية، أسئلتها ومقوماتها وسيرورة انكتابها، فإنه حافظ عموما على بنية الرواية الواقعية حبكة وشخصيات.. فلم يقحم نفسه في نصه ولم يتحد مع الراوي ولم ينخرط في نقد نصه، ولم يعرض رؤاه إلا متخفيا وراء مواقف شخصياته، جاعلا الرواية "مساحة للتأمل وتمرينا على الفهم"، دون إرباك للثوابت. لم يفتك العيادي من الناقد سلطته (إن بقيت له سلطة ما) لكنه وظف بعض أدوات النقد في سياق التخييل، واقترب أكثر من المتلقي العازف عن متابعة النظريات والدراسات الجافة. لعل الأهم في روايته هو محاولة إشراك المتلقي في فهم بعض هموم الكتابة وإثارة الشك والتساؤلات، ونزع بعض القداسة عن الروائي وعن الرواية التي "قدّس الله سرّها".

September 12th 2026, 11:45 am

الزيدي يستجيب لطلب طهران بتحقيق مشترك في منصات المسيرات

ميدل ايست اونلاين

الزيدي يستجيب لطلب طهران بتحقيق مشترك في منصات المسيرات

الرهان على تحقيق مشترك مع ايران بشأن العثور على منصات لإطلاق طائرات مسيرة قرب الشريط الحدودي قد لا يقود إلى نتائج حاسمة، في ظل كون طهران نفسها طرفا في معادلة تهديد السيادة العراقية.
مصادر عسكرية عراقية تؤكد إغلاق منطقة الطيب الحدودية مع إيران بعد اكتشاف مواقع إطلاق مسيرات

بغداد - وافق رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، السبت، على طلب إيراني لإجراء تحقيق مشترك بشأن العثور على منصات لإطلاق طائرات مسيرة قرب الشريط الحدودي بين البلدين، فيما يأتي ذلك وسط تصاعد انتهاكات طهران وحلفائها من الفصائل الولائية للسيادة العراقية.
ولم يذكر الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان أورد هذه المعطيات أي تفاصيل بشأن موقع العثور على المنصات أو عددها، كما لم يوضح الجهة التي يشتبه باستخدامها أو ما إذا كانت مرتبطة بالهجمات الأخيرة التي استهدفت السعودية.
غير أن الرهان على تحقيق مشترك مع طهران قد لا يقود إلى نتائج حاسمة، في ظل كون إيران نفسها طرفا في معادلة تهديد السيادة العراقية عبر دعم فصائل موالية لها عسكريا وتسليحها بما يتيح لها التحرك خارج سلطة الدولة. ويبدو أن طهران تسعى، من خلال الدعوة إلى التحقيق، إلى ذر الرماد على العيون والتنصل من مسؤوليتها عن نشاط وكلائها، وتحويل القضية إلى مسار إجرائي يخفف عنها الضغوط بدلا من معالجة أصل المشكلة.
والسبت قالت مصادر عسكرية عراقية انه تم إغلاق منطقة الطيب الحدودية مع إيران بعد اكتشاف مواقع إطلاق مسيرات ما يشير لحجم الانتهاكات التي تتعرض لها السيادة العراقية من قبل وكلاء طهران من الفصائل وسط جهود من قبل الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة ومنع جر البلاد الى حرب إقليمية شاملة.
ويأتي التطور كذلك في وقت كثفت فيه بغداد إجراءاتها الأمنية على خلفية هجمات بطائرات مسيرة استهدفت خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي، بعدما أعلنت الحكومة العراقية ثبوت انطلاق الاعتداءات من موقع بمحافظة ميسان الحدودية مع إيران.
وعلى خلفية ذلك، أمر الزيدي بإعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه وتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات، قبل اتخاذ إجراءات إضافية شملت تغييرات وتحقيقات مع مسؤولين أمنيين في المحافظة.
كما اتخذت السلطات العراقية، السبت، إجراءات أمنية وقانونية في عدد من المنافذ الحدودية، شملت إغلاق منافذ بصورة مؤقتة وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق بشأن خروقات ومخالفات رصدتها السلطات.
وكانت السعودية أعلنت، الجمعة، تعرض خط أنابيب "شرق-غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لهجمات بطائرات مسيرة قالت إنها قادمة من العراق، ما أسفر عن إصابات بشرية وبعض الأضرار.
وقالت الرياض إنها قررت، بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي، عدم الرد "في هذه المرحلة"، لإتاحة الفرصة أمام بغداد لاتخاذ إجراءات تمنع انطلاق اعتداءات من أراضيها باتجاه المملكة ودول الجوار، مع تأكيد احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.
وسبق أن شهد يوليو/تموز الماضي اتهامات سعودية بانطلاق طائرات مسيرة من الأراضي العراقية في محاولة لاستهداف منشآت نفطية بالمملكة، فيما أعلنت بغداد آنذاك فتح تحقيق، مؤكدة رفضها استخدام أراضيها منطلقا لأي اعتداء على دول الجوار.

September 12th 2026, 11:45 am

الهند والإمارات ترسخان نموذجاً متقدماً للشراكة الاقتصادية

ميدل ايست اونلاين

الهند والإمارات ترسخان نموذجاً متقدماً للشراكة الاقتصادية

رئيس الوزراء الهندي يؤكد خلال لقائه بولي عهد ابوظبي متانة العلاقات بين الهند والإمارات في مختلف المجالات.

نيودلهي - بحث ولي عهد أبو ظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح مجالات جديدة للشراكة بين البلدين حيث يمثل التعاون الاقتصادي الهندي الاماراتي نموذجا يحتذى به في مجال التعاون الدولي.
وتطرق الجانبان في قصر حيدر أباد بنيودلهي، على هامش القمة الـ18 لقادة دول مجموعة "بريكس"، وفق وكالة الأنباء الإماراتية "لعلاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها بما يسهم في دعم التكامل الاقتصادي، وفتح مسارات جديدة للشراكة في القطاعات الحيوية".
كما استعرضا مسارات التعاون والتنسيق في إطار الشراكة الاقتصادية الشاملة، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد مودي، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية، متانة العلاقات بين الهند والإمارات في مختلف المجالات فيما شدد الجانبان كذلك على مواصلة تعزيز العمل المشترك وتوسيع آفاق الشراكة التنموية.
وتربط الإمارات والهند اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة دخلت حيز التنفيذ عام 2022، بهدف تعزيز تدفق السلع والخدمات والاستثمارات وتوسيع فرص القطاع الخاص في البلدين. ويترأس الشيخ خالد بن محمد وفد الإمارات المشارك في القمة التي انطلقت السبت.
وتحولت الاستثمارات المتبادلة إلى أحد أبرز أعمدة الشراكة بين البلدين. وبلغت الاستثمارات الإماراتية التراكمية المباشرة في الهند 25.19 مليار دولار بين أبريل/نيسان 2000 ومارس/اذار 2025، لتحتل الإمارات المرتبة السابعة بين أكبر المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الهندي، مع توزع الاستثمارات على قطاعات العقارات والبنية التحتية والطاقة والخدمات المالية والاستثمار الخاص.
وتعكس الاتفاقات الاستثمارية الأخيرة اتجاهاً نحو نقل الشراكة إلى مستوى أكثر استراتيجية، بعدما أعلنت جهات إماراتية في مايو/أيار 2026 استثمارات جديدة بقيمة 5 مليارات دولار في الهند، بينها 3 مليارات دولار من بنك الإمارات دبي الوطني في بنك "ار بي ال"، ومليار دولار من جهاز أبوظبي للاستثمار بالتعاون مع الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية الهندي، ومليار دولار من شركة القابضة في شركة سمان كابيتال.
كما يمتد النموذج الاقتصادي بين البلدين إلى قطاعات تتجاوز التجارة والاستثمار التقليديين، لتشمل الطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والنقل البحري. وشملت أحدث الشراكات خططاً لتعزيز مشاركة شركة أدنوك في الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الهند بما يصل إلى 30 مليون برميل، إلى جانب التعاون في إمدادات الغاز المسال وإنشاء مجمع للحوسبة الفائقة بقدرة 8 إكسافلوب، بما يعكس انتقال العلاقة من تبادل السلع ورؤوس الأموال إلى بناء سلاسل تعاون في قطاعات المستقبل.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع نجاح اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ في مايو 2022، إذ أصبحت الإمارات أكبر سوق لصادرات الهند بين الدول التي ترتبط معها باتفاقيات تجارة حرة، بعدما بلغت قيمة الصادرات الهندية من السلع إلى السوق الإماراتية نحو 37.36 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026. وتغطي الاتفاقية 97 بالمئة من بنود التعرفة الإماراتية، بما يشمل 99 بالمئة من صادرات الهند، وهو ما جعلها نموذجاً لسرعة تحويل اتفاق تجاري إلى زيادة ملموسة في حركة التجارة وتوسيع فرص القطاع الخاص.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الشراكة الهندية الإماراتية باتت تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية، لتقدم نموذجاً دولياً يقوم على الجمع بين تحرير التجارة وتدفق الاستثمارات والتعاون في الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية. كما أن انتقال البلدين من هدف تجاوز 100 مليار دولار في التجارة إلى السعي لبلوغ 200 مليار دولار بحلول 2032 يعكس توجهاً لبناء علاقة اقتصادية طويلة الأمد قادرة على التوسع في أسواق جديدة وربط الشركات وسلاسل الإمداد بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتضم "بريكس" حاليا البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا ومصر وإثيوبيا وإيران والإمارات وإندونيسيا.
وتنعقد القمة في ظل تداعيات الحرب التي بدأت عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والملاحة بمضيق هرمز.

September 12th 2026, 11:45 am

باب المندب يمتحن قدرة الغرب على تجاوز خلافته لحماية الممرات البحرية

ميدل ايست اونلاين

باب المندب يمتحن قدرة الغرب على تجاوز خلافته لحماية الممرات البحرية

الأضرار الناتجمة على الملاحة الدولية تلحق أذى كبيرا بمصالح المجتمع الدولي. لا فرق بين من يتعرضون لتهديدات مباشرة وغير مباشرة.

ما حدث على الساحل الغربي لليمن عقب نجاح جماعة الحوثي في السيطرة على مدخل باب المندب، ستكون له تداعيات كبيرة على أمن الممرات البحرية. الخطوة جاءت لتوسع من نطاق الأزمة التي يعيشها المجتمع الدولي بعد عجز الولايات المتحدة عن إيجاد وسيلة لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية. ما يعني أن إيران، بمساعدة الحوثيين، وضعت يديها على أهم مضيقين في المنطقة، يتحكمان في جزء معتبر من حجم التجارة العالمية.

إذا كانت القوى الدولية لديها موقف واضح من أزمة مضيق هرمز بشأن تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التذبذب في غلقه وفتحه، فإن الحالة مختلفة مع مضيق باب المندب. نعم الأزمة التي تضربه ناجمة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، لكن واشنطن لم تتدخل في باب المندب مباشرة حاليا، كأنها أرادت احراج بعض القوى الكبرى التي لها أساطيل على الضفة الأخرى من باب المندب، أي في جيبوتي.

ناهيك عن المهمة المسماة بـ"حارس الإزدهار" التي تشارك فيها قوى عديدة، بجانب الولايات المتحدة، وقوة المهام المشتركة المعروفة بـ"153" وتضم قوى متنوعة من داخل المنطقة وخارجها، وقوة "أسبيدس" الأوروبية. جميعها تعمل في البحر الأحمر، ووجدت منذ أن بدأت جماعة الحوثي تهديداتها عمليا للملاحة في البحر الأحمر.

لم تتحرك أي من هذه القوات لصد ما يمكن أن ينجم عن سيطرة الحوثيين لموانيء رئيسية على ساحل البحر الأحمر، وأبرزها المخا، أو جزر تقع عند مدخله الجنوبي. إما أنها تثق في حديث قيادة الحوثي بعدم تهديد الملاحة الدولية، باستثناء استهداف السفن التابعة للسعودية وإسرائيل، أو أن لديها خطة سرية سوف تواجه بها التحديات الجديدة، أو أن سيطرة الحوثي على باب المندب مؤقتة، وأن القوات المناهضة لها تقوم تعيد تموضعها لخوض حرب طويلة تحرمها من المزايا الجيوسياسية التي حققتها.

في كل الحالات لا يوجد ما يشي بأن المجتمع الدولي يمكن أن يتحرك بصورة جماعية حتى الآن، أو أن الحوثي لن يهدد الملاحة الدولية، أو أن القوات التابعة للحكومة اليمنية سوف تتمكن من استرداد عافيتها وتقلب الطاولة على الحوثيين. ما حدث مؤخرا يشير إلى تحول كبير في المشهد الإقليمي. يحتاج تغييره أو إعادته إلى حالته السابقة وقتا طويلا. قوات الحكومة الشرعية مشتتة، الحوثيون حققوا هدفا استراتيجيا يصعب التخلي عنه بسهولة، والمجتمع الدولي لا يزال غير قادر على الالتفاف حول آلية ناجعة تساعده على التعامل مع هذه الحالة النادرة في تاريخ الملاحة الدولية.

كما أن السعودية، كقائدة لقوات التحالف العربي، موقفها يكتنفه بعض الغموض. ويتراوح بين المزيد من الانخراط في الحرب، وبين التوقف والبحث عن تسوية سياسية جديدة. كل الدعم الذي قدمته وتقدمه الرياض لقوات الشرعية اليمنية لم يمكّن الأخيرة من الصمود أمام قوات الحوثي. تلقت السعودية ضربات عسكرية عطلت خط الأنانبيب الذي يربط بين شرق السعودية وغربها لتصدير ما يقرب من سبعة مليون برميل نفط يوميا عبر البحر الأحمر. وهي رسالة تحذير حوثية قوية، تفيد بأن الجماعة تستطيع تكبيد الرياض خسائر فادحة، إذا قررت المضي قدما في الحرب.

لم تعد المسألة تهم القوى المتصارعة داخل اليمن فقط، أو لها علاقة قوية بتصفية الحسابات التاريخية بين السعودية من ناحية وجماعة الحوثي وإيران من ناحية أخرى، بل لها علاقة بأمن الملاحة الدولية، التي عندما تعرض أحد شرايينها (مضيق هرمز) لأزمة تأثر العالم كله بارتفاع أسعار الطاقة. فما بالنا عندما ينضم إليه شريان آخر مستقبلا (باب المندب). من المؤكد أن الصورة ستكون أشد قتامة على العالم. ما يستوجب التفكير في خطة لعدم مجابهة سيناريو شبيه بما حصل في هرمز.

لا يعني وجود كثافة في السفن العسكرية والمهام البحرية المختلفة في البحر الأحمر أنه سيتم ردع جماعة الحوثي سريعا. ولا يعني التباين بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية أن الأمر سيترك بلا تدخلات رادعة. يتطلب التفاهم حول خطة معينة اليقين بأن سيطرة جماعة الحوثي على باب المندب تضفي قوة على إيران، وتمكنها من تثبيت نفوذها في مضيق هرمز، وتنقل مركز الأزمة منه إلى باب المندب. غالبية الحديث الدائر حاليا ينصب على الأخير، كأن الخطة التي تقف خلفها طهران تعتمد على شغل العالم بأزمة الممرات الملاحية، وخلق فتنة بين القوى الكبرى.

من يقف مع من؟ أيهما له الأولوية، مضيق هرمز أم باب المندب؟ كيف تتم مجابهة الوضع الراهن في منطقة الخليج والبحر الأحمر؟ هل الحوثيون حلفاء أم أذرع لإيران؟ إلى آخر السرديات التي تستنزف جهود المجتمع الدولي، بينما تحصد إيران مكاسب من وراء استهلاك عنصر الوقت، وتستفيد من حصيلة التناقضات في المواقف الدولية، ثم ينشأ أمر واقع مختلف عما كان عليه الحال عند اندلاع الحرب الإيرانية.

هذه واحدة من الاختبارات الدولية القاسية التي أوجدتها سياسات الولايات المتحدة، بسبب لجوئها إلى الحرب على إيران بلا سند من مجلس الأمن الدولي، ورغبتها في تحقيق أهدافها دون مراعاة دقيقة للتوازنات الدولية. مهما كانت نتائج السياسة الأميركية وما ارتكبته من أخطاء فادحة، فإن الوضع الحالي، سواء في الخليج العربي أو البحر الأحمر، يحتاج إلى تعامل جاد، لأن ترك الأمور على ما هي عليه يؤدي إلى مزيد من الصراعات والنزاعات في المنطقة، والتي لم تعد قاصرة على دولها.

الأضرار الناتجمة على الملاحة الدولية تلحق أذى كبيرا بمصالح المجتمع الدولي. لا فرق بين من يتعرضون لتهديدات مباشرة وغير مباشرة. مسّت التطورات المتلاحقة أمن الطاقة في مقتل. لم تقتصر على المواطن الذي يعيش في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا. دول الخليج باعتبارها أهم منتج للطاقة تأثرت كثيرا. بحاجة إلى ترتيبات للعودة إلى ما كانت عليه، من حيث الانتاجية والوصول إلى الأسواق العالمية وإصلاح الهياكل التي تضررت جراء الضربات العسكرية التي تعرضت لها من قبل إيران.

يحتاج الدفاع عن الممرات البحرية تفاهمات حول قواسم مشتركة رئيسية، ونأي عن الأجندات الخاصة التي طغت على الموقف من مضيق هرمز. ليس بالضرورة أن تكون الأدوات المستخدمة عسكرية، فقد جربّتها الولايات المتحدة وكانت النتيجة المزيد من العراقيل. إذا كان العالم تعايش نسبيا مع أزمة هرمز، من الصعب عليه التعايش مع أي خلل كبير في التجارة عبر باب المندب. وهو أخطر اختبار دولي نوعي لكيفية الدفاع عن الممرات البحرية الحيوية.  

September 12th 2026, 11:45 am

'نُزُل العين' بين الشك والذاكرة وتحوّلات الجسد

ميدل ايست اونلاين

'نُزُل العين' بين الشك والذاكرة وتحوّلات الجسد

المجموعة القصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، تجسّد الاشتغال الفني والنفسي على هشاشة الإنسان وذاكرته وعلاقته الملتبسة بالواقع.

لندن - صدر عن منشورات رامينا كتاب "نُزُل العين"، مجموعة قصصية للكاتب السعودي أحمد الفليو، يقترب فيها من المناطق الهشّة والمضطربة في النفس الإنسانية، متتبعاً شخصيات تواجه الشك والوحدة والفقد والذاكرة وتحولات الجسد والإدراك، ضمن سرد يضع الإنسان في مواجهة ما يراه وما يتخيله وما يختزنه من آثار الماضي.

تضم المجموعة أربع عشرة قصة هي: "ظلّ"، "أشباح تلك الليلة"، "عمر والكونتيسة"، "انحناءات ماتيس"، "أنا لا أعرف جسدي"، "ستارة"، "مزهرية"، "لم تستطع تخيّل وجه آخر"، "حمد وراكان"، "تراميسو"، "الطاووس"، "نُزُل العين"، "الباب" و"هواء نيسان"، وتتعدد عوالمها وشخصياتها مع احتفاظها بخيط داخلي يجمع بينها، يتمثل في اهتمام الكاتب بما يجري داخل الإنسان حين تتزعزع علاقته بالواقع أو بالذاكرة أو بالجسد.

يتحرّك الفليو في مساحة سردية ملتبسة بين ما يحدث فعلاً وما تتصوره الشخصيات. وقد يبدأ الموقف من تفصيل عابر، ثم يتسع تدريجياً ليكشف عن خوف أو جرح أو قلق مستتر. في قصة "ظلّ"، على سبيل المثال، يرى حامد من سطح منزله ظلاً يخيّل إليه أنه يشير إلى وقوع جريمة، لتتحول الصورة العابرة إلى هاجس يلاحقه ويدفعه إلى مراقبة المكان والبحث عما يمكن أن يكون قد حدث. ومن خلال هذا الشك، تتجاوز القصة سؤال وقوع الجريمة إلى سؤال أعمق يتصل بقدرة الإنسان على الوثوق بحواسه وبقراءته لما يدور حوله. ويظهر هذا الاشتغال على الإدراك بأشكال مختلفة في قصص المجموعة؛ فاضطراب الرؤية أو صورة الجسد أو ذكرى قديمة أو مكان مألوف يمكن أن تتحول جميعها إلى مداخل لاكتشاف دواخل الشخصيات، في وقت تتكرر فيه أسئلة العزلة والقلق والرغبة والخوف والفقد والعلاقة المضطربة بالآخر.

تمنح المجموعة مساحة واضحة للسرد النفسي والاستبطان. فالحوادث الخارجية كثيراً ما تشكل بداية لتحول أعمق في الداخل، فيما تتدرج الشخصيات من واقعة تبدو بسيطة إلى مواجهة مع جزء خفي من تاريخها أو مخاوفها أو تصوراتها عن نفسها. وهنا تحضر العين والجسد والذاكرة والمكان باعتبارها عناصر كاشفة للحالة الإنسانية ومساراتها المتبدلة. ويتقاطع هذا المنحى مع اهتمام أحمد الفليو بالسرد النفسي وتيار الوعي واستكشاف التحولات الداخلية، إذ يتعامل مع القصة القصيرة كمساحة لاختبار هشاشة اليقين، ويترك لشخصياته أن تتحرك في الحدود الفاصلة بين الحقيقة والاحتمال، وبين ما تعرفه عن نفسها وما تكتشفه تحت ضغط الحدث. وتمنح عناوين مثل "أنا لا أعرف جسدي" و"انحناءات ماتيس" و"نُزُل العين" و"الباب" إشارات إلى تنوع الزوايا التي ينظر منها الكاتب إلى الإنسان، في انتقال بين الجسد والفن والذاكرة والمكان، مع بقاء السؤال النفسي حاضراً خلف التفاصيل والتحولات.

"نُزُل العين" مجموعة تتأمل الإنسان من الداخل، وتدفع قارئها إلى التساؤل عن المسافة التي تفصل بين الحقيقة والصورة التي نصنعها عنها: إلى أي حد نستطيع الوثوق بما نراه، وبالطريقة التي نتذكر بها أنفسنا والآخرين، وما الذي يحدث حين تصبح الذاكرة أو العين أو الخوف شريكاً في صناعة الواقع؟ تعريف بالمؤلف: أحمد الفليو، كاتب سعودي من مواليد محافظة عنيزة. يهتم في كتاباته بالسرد النفسي وتيار الوعي واستكشاف الهشاشة الإنسانية والتحوّلات الداخلية للشخصيات، عبر نصوص تميل إلى التأمل والاستبطان، وتتفاعل مع الذاكرة والجسد والمكان باعتبارها عناصر كاشفة للتجربة الإنسانية. صدر له كتاب "سيرة الكائن ك"، وهو مجموعة قصصية عن دار جداول للنشر والتوزيع عام 2013، وكتاب "تواريخ الفقد" في النقد الثقافي عن دار مدارك عام 2022.

September 12th 2026, 11:45 am

فلسفة الفن ووثيقته الحضارية في 'أعطني فنا'

ميدل ايست اونلاين

فلسفة الفن ووثيقته الحضارية في 'أعطني فنا'

عمل للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي ينطوي على بنية معمارية موضوعاتية موزعة على خمسة فصول مكثفة، مدعومة بجهاز معرفي موازٍ صاغه المحرر في 26 حاشية تعريفية وتوثيقية تفكك السياقات التاريخية والمؤسسية للأعمال الواردة.

صدر مؤخراً عن دار الرعاة للدراسات والنشر في رام الله وجسور ثقافية للنشر والتوزيع في عمان، الطبعة الأولى من كتاب "أعطني فنّاً- لنجعل الحياة ممكنة" للكاتب والمحامي الحيفاوي حسن عبادي، بتحرير فراس حج محمد، ويقع الكتاب في 170 صفحة من القطع المتوسط، وازدانت لوحة غلافه وبنيته الداخلية بتصميم الفنان ظافر شوربجي. 

ينطوي العمل على بنية معمارية موضوعاتية موزعة على خمسة فصول مكثفة، مدعومة بجهاز معرفي موازٍ صاغه المحرر في 26 حاشية تعريفية وتوثيقية تفكك السياقات التاريخية والمؤسسية للأعمال والأسماء الواردة، ويطرح الكتاب وثيقة (سوسيو- ثقافية) شاملة ترصد حراك الفعل الإبداعي الفلسطيني والعربي، وتحول مشاهدات الكاتب الميدانية إلى سجل تاريخي ناطق يرسخ السيادة الحضارية والمقاومة الرمزية لفلسطين في وجه سياسات الإبادة بكل أشكالها، وأهمها بعد إبادة الإنسان الإبادة الثقافية.

تتضوّع في كتاب "أعطني فنّاً" أصداء المشروع التوثيقي والنقدي الذي خاضه حسن عبادي عبر سنوات طويلة من معايشة الواقع الفلسطيني داخل الوطن والمنافي، ولعل القراءة المتأملة لإنتاجه الأدبي تجعل هذا الإصدار امتداداً تحولياً للمنهج، منسجماً مع خط السير التاريخي لكاتب جمع بين الترافع الحقوقي والنقد الأدبي والعمل المجتمعي، ليأتي هذا الكتاب مؤسساً فيه عبادي لمرحلة يصح تسميتها بمرحلة التجميع الجمالي والحضاري، بعد مرحلة حافلة بالمؤلفات الخاصة بالأسرى الفلسطينيين ومجموعة قصصية لا تبتعد في موضوعاتها عن كل هذا الجهد النضالي والإبداعي للمؤلف، إذ يمثل هذا الكتاب الذروة التراكمية لمشروع عبادي الثقافي، فإذا كانت كتب الأسرى قد ركزت على تحرير الجسد والروح عبر الكلمة القابعة خلف القضبان، فإن أعطني فنّاً ينتقل إلى تحرير الحيز العام والذاكرة الجمعية من خلال الريشة، والنغمة، والحركة المسرحية، وتظهر الرابطة العضوية بين هذه الكتب في كون الفنان التشكيلي أو المسرحي يمارس الفعل الذاتي ذاته الذي يمارسه الكاتب الأسير؛ فكلاهما يقاوم التغييب والمحو الرمزي، وكلاهما يسعى لكي لا تذوب الذاكرة الوطنية في قوالب النسيان أو الأسرلة.

تتأسس الفلسفة الجمالية لكتاب أعطني فنّاً على عتبة نصية مكثفة واقتباس تناصي جرى تحويره بوعي، إذ يتخذ المؤلف حسن عبادي من المقولة الشكسبيرية التاريخية الشهيرة "أعطني مسرحاً، أعطك شعباً عظيماً" نقطة انطلاق لبناء مقولته الخاصة التي تصدرت الكتاب "قيل: أعطني مسرحاً أعطك شعباً؛ وأنا أقول: أعطني فنّاً أعطك شعباً".

يرسخ التقديم التحريري النقدي الذي وضعه فراس حج محمد الأبعاد المعرفية لهذا التحوير الفلسفي؛ إذ إن عبارة شكسبير، التي تقاطعت تاريخياً مع طروحات أفلاطون حول دور الفنون في تكوين مواطني المدينة الفاضلة، ومع شعارات الخبز والمسرح أو الخبز والسيرك في الرومانيات الكلاسيكية والتعديلات الناصرية والجزائرية والعراقية والسودانية الحديثة، كانت تحصر الفعل التربوي والجمالي في الفضاء المكاني والمؤسساتي المحدد بالخشبة المسرحية، وفي السياق الفلسطيني الخاضع للحصار والتدمير الممنهج للبنى التحتية والتضييق المكاني وانعدام المسارح المستقرة في الضفة الغربية، يتعذر تأمين المسرح التقليدي بشكل مستدام، ومن هنا يأتي استبدال المسرح بالمفهوم الكلي الشامل الفن ليتيح تفكيك قيود المكان وتحويل كل مرسم متواضع، أو عريشة لاجئ، أو حائط يافاوي إلى فضاء إنتاجي مقاوم.

تعتمد الفلسفة الفنية للعمل على مقولة الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه التي أوردها الكاتب في تصديره "نحن نملك الفن لكيلا نموت من الحقيقة"، وفي الواقع الفلسطيني، تشير الحقيقة إلى قسوة الاحتلال، والتشظي الجغرافي، والمنافي البعيدة؛ في حين يمثل الفن المساحة البديلة والوطن المتنقل الذي يُعاد فيه تركيب الجغرافيا السليبة، ورتق أشتات الذات الجمعية.

يمثل الفصل الأول عملا توثيقيا للحراك المسرحي الفلسطيني والعربي، مسلطاً الضوء على 10 أعمال مسرحية وعروض كوميدية فردية، ناقش من خلالها الكاتب القضايا الوجودية والسياسية المترتبة على النكبة والنزوح، وتتنوع النصوص المسرحية المعالجة بين التأليف الفردي، والإعداد الروائي، والكوميديا الارتجالية.

وقد توقف المؤلف عند مسرحية أساطير الإنس والجان في دولة برهان الزمان لإبراهيم خلايلة، وتناولت المسرحية موضوعة العودة كموتيف مركزي لتهجير أهل مجد الكروم والجليل، مستحضرة نضال فرقة الحكواتي والمسرح الوطني الفلسطيني بالقدس، ومسرحية راس عروس، وقد عالجت المسرحية تشتت المهجرين في قضاء الناصرة عبر مجموعة من الشخصيات، وتجلت سيميائية العودة في حبات السمسم المسحورة والمفتاح المعلق في الرقبة، كما تناول هذا الفصل مسرحية مدام سراي، ومسرحيتي ممثل انتحاري وشجر وحجر، حيث ناقشت الأولى صراع الهوية لفنان قادم من أعالي الجليل يعيش التضحية الروحية، بينما ركزت الثانية على تجربة الاقتلاع واللجوء وحراسة الأرض.

وكان للمسرحيات من النساء نصيب، من خلال توقف الكاتب عند مسرحية ألاقي زيك فين يا علي، كتابة وتمثيل رائدة طه، وإخراج لينا أبيض، وقد أدت رائدة مونودراما استعادت فيها سيرة والدها الشهيد علي طه، وتطرقت المسرحية لانتهاك الجسد والتحرش الممارس في مكتب القيادة الفلسطينية، ومسرحية 36 شارع عباس حيفا، كتابة وتمثيل رائدة طه، وجسدت رائدة شخصيات عائلة أبو الغيدا (الأصحاب الأصليين) وعائلة المحامي علي وزوجته سارة المقدسية، والمستوطن شلنغر، والجارة إيمي، مستحضرة صدمة النكبة ورفع علم الكيان يوم 15 مايو/أيار.

بالإضافة إلى ذلك حضرت مسرحية عائد إلى حيفا التي أعدها وأخرجها مكرم خوري عن رواية غسان كنفاني، وتناولت أحداث نيسان 1948 والعودة في 1967، ومن الأدب العالمي حضرت مسرحية قصة خريف للكاتب الإيطالي ألدو نيكولاي للحديث عن عزلة العجزة والشيخوخة.

وأخيرا اشتمل الفصل الأول على عرض "مش أبيض" من نوع "ستاند آب كوميدي" للفنان المقدسي علاء أبو دياب، قدم فيها نقداً لازدواجية المعايير الغربية وحرب أوكرانيا، وتمويل البيئة المشروط، وفساد مشروع مركز خالد الحسن للسرطان.

ويتتبع الفصل الثاني الحراك الموسيقي والغنائي بوصفه الأثير الحامل للهوية والقادر على اختراق الحواجز العسكرية والحدود الجغرافية التي فرضتها اتفاقيات التقسيم وسايكس بيكو، وتتوزع التجارب الموسيقية بين الأغنية الملتزمة والتوزيع الكلاسيكي والأوركسترا الشاملة، فورد عرض وألبوم "أحلى من برلين"، كلمات الشاعر مجد كيال، وتلحين فرج سليمان، ويعالج الألبوم أزمة السكن بحيفا، والاغتراب في بيروت وبغداد وبرلين، وكذلك عرض "تحية لزياد الرحباني" الذي قدمته فرقة بيت الموسيقى الشفاعمرية، وعرض قصائد درويشية مغناة الذي نظمته جمعية أورفيوس، وعرض شيوخ الطرب لجوقة سراج الراموية، وفرقة 47Soul، ومهرجان موتسارت وحفل لمارسيل خليفة.

ويشكل الفصل الثالث المتن البصري الأكبر للكتاب؛ إذ يعالج اللوحة والمنحوتة والمجسم بوصفها وثائق بصرية تحمي الحيز العام وتمنع اندثار الذاكرة الجمعية، وتطرق الكتاب إلى 5 معارض جماعية، وهي: معرض أمنا الأرض، ومعرض نقاوم بالريشة والقلم، ومعرض ألم وأمل، ومعرض القدس العتيقة، ومعرض لوحات يوم الأسير بمدريد.

كما قدم الكاتب قراءة نقدية وتوثيقية شاملة لسبعة عشر معرضاً شخصياً، لمجموعة من الفنانين وهم: إبراهيم حجازي، وأحمد كنعان، وتغريد حبيب، وجميل عمرية، وجنان عبده، وخضر وشاح، وخليل ريان، وسلوى النمر، وسمير سلامة، وظافر شوربجي، وعبد الله كنعان، وعلا زرعيني، وفؤاد إغبارية، ومنير قزموز، وناجي العلي، ونزيه نصر الله، ويوسف عراقي. 

وأما الفصل الرابع فيخصصه المؤلف لزياراته الميدانية لمجموعة من المراسم الفنية، مسلطاً الضوء على البيئة الإنتاجية للفنانين، وتتجلى في هذا الفصل أبعاد المكان الفني الفلسطيني، فبرز مرسم توفيق عبد العال، وجبر أبو حامد، وزياد الظاهر، وعبد عابدي، ومحمود أحمد شاهين، ومحمود عيسى موسى، ووليد قشاش، بالإضافة إلى متحف التراث الشعبي "من زمان كان"، كما يهتم عبادي بإبراز مقتنياته من لوحات الفنانين الفلسطينيين حيث يزين مكتبه بلوحات العديد من هؤلاء الذين ذكرهم في الكتاب.

وفي الفصل الأخير قدم الكاتب قراءات نقدية لأربعة إصدارات، متبوعة بالشهادة على قضايا مصادرة الحريات الفنية التي تعرض لها الفن والفنانين في فلسطين المحتلة، ويتعامل عبادي مع تلك الكتب بوصفها متوناً خاضعة للمساءلة الجمالية، فتوقف عند الحضور الموسيقي والفني في رواية باباس للكاتب الراحل أحمد أبو سليم، وناقش كتاب "على مد البصر" للمصور صالح حمدوني؛ محللاً تقنيات الأبيض والأسود في تصوير الشارع، وتناول هذا الفصل كتابين للكاتب فراس حج محمد الأول كتاب "فتنة الحاسة السادسة- تأملات حول الصور"، مفككاً سيمياء الصورة، وعلاقتها بالبعد البلاغي والجسد، والتأثير السياسي للكوفية والعلم الفلسطيني، والكاريكاتير الساخر، والكتاب الآخر "الصوت الندى – تأملات في الأداء والأغاني"، محللاً التفاعل بين النص الشعري واللحن، وأما كتاب المصورة السويدية لينا فريدريكسون "All Quiet on the West Bank?" فيستعرض ما توقفت عنده المؤلفة من توثيق حول الجدار الفاصل، والحواجز العسكرية، ومعاناة الأطفال في المحاكم العسكرية.

وفي الجانب الآخر من هذا الفصل سجّل الكاتب مواقف صريحة ضد أشكال القمع والتضييق التي تطال الأعمال الفنية، من مثل إلغاء عرض المسرحية الموسيقية إنهيدوانا لفرقة مسرح عشتار في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وإلغاء حفل الفنان تامر نفار في أم الفحم، والملاحقة والهجوم الشعبي وشبه الرسمي الذي طال عرض فيلم "صالون هدى"، وهدم الجدارية والنصب التذكاري للكاتب الشهيد غسان كنفاني في مقبرة عكا بقرار من سلطة الاحتلال، وتدمير وإزالة تمثال الحوت الضخم للفنان وليد قشاش في ميناء عكا، وأخيرا يقدم عبادي تأبينا للكاتب الصحفي اللبناني طلال سلمان صاحب جريدة السفير والمدافع الصلب عن القضية الفلسطينية. 

وبذلك يكون الكتاب قد أضاء على دور الإبداع الفلسطيني بوصفه أداة من أدوات المقاومة الفكرية والحفاظ على الهوية الوطنية ضد محاولات الطمس والتهويد، مؤكداً أن الفنون البصرية والسمعية والمسرحية تعمل جسراً حضارياً يوحّد الفلسطينيين في الداخل والشتات، متجاوزة بذلك الحواجز الجغرافية والسياسية المفروضة عليهم. 

كما يدعو الكتاب إلى مأسسة العمل الثقافي عبر التوثيق المنهجي والاحترافي، مشدداً على ضرورة حماية حرية التعبير من الرقابة المزدوجة، ويبرز أيضاً أهمية الفن في تقديم القضية الفلسطينية باعتبارها نموذج الانتصار للقيم الإنسانية العالمية والكرامة، وبهذا يتحول المنجز الجمالي إلى درع معرفي يثبت تجذر الشعب الفلسطيني في أرضه وأحقيته في الحياة والحب والحرية والحلم.

September 12th 2026, 11:45 am

سيطرة الحوثيين على باب المندب تحد جديد يواجه ترامب

ميدل ايست اونلاين

سيطرة الحوثيين على باب المندب تحد جديد يواجه ترامب

التصعيد الحوثي يأتي في وقت صعب بالنسبة للرئيس الاميركي، الذي يواجه بالفعل أدنى مستويات تأييد مسجلة ويسعى إلى مخرج من الصراع مع إيران قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي.
ترامب لا يعي ترابط ملف اليمن بالتطورات الايرانية

طهران - أدى هجوم مباغت نفذه الحوثيون المتحالفون مع إيران إلى وضع الجماعة المسلحة أمام فرصة لفرض نفوذها على ممر ملاحي بالغ الأهمية في الشرق الأوسط، ما يضيف تحديا جديدا للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع دخول الحرب التي تخوضها واشنطن ضد إيران شهرها السابع وقبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي.
ومع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، تقدم مقاتلو الحوثيين جنوبا على طول ساحل اليمن، مما عزز قدرتهم على خنق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يمنح طهران نفوذا محتملا على ممري شحن النفط الرئيسيين في المنطقة.
ووصل المسلحون إلى جزيرة بريم أمس الجمعة في وسط المضيق الفاصل بين اليمن وأفريقيا. وينطوي ذلك على أنباء سيئة للسعودية التي كانت تشحن جزءا كبيرا من نفطها عبر موانئ البحر الأحمر منذ أن جعلت الحرب مضيق هرمز على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية في حكم المغلق.
ويأتي ذلك في وقت صعب بالنسبة لترامب، الذي يواجه بالفعل أدنى مستويات تأييد مسجلة ويسعى إلى مخرج من الصراع، بمحاولات كان آخرها إعلان حملة ضغط اقتصادي تهدف إلى إرغام الحكومة الإيرانية على تقديم تنازلات.
وأدى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسبب الصراع إلى تهديد فرص الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر تشرين الثاني. ولا تزال إيران تتحدى الضغوط رغم تضررها عسكريا واقتصاديا.
وقال ستيفن فيرتهايم الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي "قبل أسابيع فقط، تبنى ترامب استراتيجية تقوم على خنق الاقتصاد الإيراني مع إبقاء الصراع العسكري عند مستويات منخفضة جدا بحيث لا تخنق الاقتصاد الأميركي. وحطم الحوثيون خطة ترامب".
ولا تستطيع الإدارة الأميركية تحمل إغلاق الحوثيين للمضيق، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية.
لكن في الوقت نفسه، فإن خوض قتال مع خصم صمد نسبيا أمام هجمات سابقة شنتها السعودية والولايات المتحدة سيكون مهمة جديدة خطيرة للجيش الأميركي، المثقل بالفعل بالقتال في إيران.
وقالت ثلاثة مصادر إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصل بترامب يوم الخميس وطلب مساعدة عسكرية أميركية في قتال الحوثيين. وأضافت المصادر أنه أُبلغ بأن واشنطن لن تتدخل بصورة مباشرة في الوقت الراهن، لكنها ستقدم دعما مخابراتيا.
وأكد ترامب يوم السبت أنه تحدث إلى ولي العهد، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضا بإدارته وطلبوا من واشنطن عدم الانخراط بصورة مباشرة في الصراع.
وامتنع مسؤول كبير في إدارة الرئيس الاميركي عن الرد على أسئلة محددة، لكنه قال إن الولايات المتحدة تركز على مصالح الأمن القومي، مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، "مع تمكين شركائنا الإقليميين من قيادة جهود إدارة التحديات الأمنية الإقليمية وحلها".

تعاون واشنطن مع الرياض كفيل بانهاء أزمة خلقها الحوثيون خدمة لمصالح طهران

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان يوم الخميس إن الصراع في اليمن لا يمكن حله بالحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، ودعت إلى الحوار، دون التطرق إلى دور طهران نفسها.
وردت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية في وقت سابق من هذا العام بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
وإذا أغلق الحوثيون باب المندب، فسيشكل ذلك ضربة اقتصادية أخرى، إذ سيقيد تدفق سبعة بالمئة أخرى من إمدادات ‌النفط العالمية ونحو 12 بالمئة من التجارة العالمية.
وقال ديفيد شينكر، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى خلال ولاية ترامب الأولى ويعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى "كان هذا دائما أسوأ السيناريوهات، وهو أن يفرض الإيرانيون سيطرتهم ليس فقط على مضيق هرمز، بل أيضا على باب ‌المندب، وهما اثنان من أهم نقاط الاختناق في مجال الطاقة في العالم".
ويقول محللون ومسؤولون سابقون إن ترامب يواجه الآن خيارين وهما إما توجيه القوات الأميركية وذخائر الدفاع الجوي الشحيحة للوقوف في وجه الحوثيين، أو ترك السعودية وحليفتها الحكومة اليمنية التي تتخذ من الجنوب مقرا، لمواجهتهم بمفردهما.
وسيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية قبل 12 عاما، ولم ينجح تدخل عسكري قادته السعودية في إزاحتهم منذ ذلك الحين.
وسيؤدي التصدي للحوثيين ‌فعليا إلى إنهاء اتفاق أبرمه ترامب العام الماضي تعهدت بموجبه الولايات المتحدة بالتوقف عن قصف الجماعة مقابل وقف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر. ومن المرجح أن يعرض ذلك القوات الأميركية لهجمات صاروخية من اليمن.وسيشكل ذلك أيضا عبئا جديدا على الجيش الأميركي.
ويقول مسؤولون أميركيون إن القتال مع الحوثيين قد يتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة وتحويل أصول المخابرات الأميركية، في ظل الحاجة إلى تحديد مواقع الحوثيين التي تغيرت منذ العام الماضي.
وإذا اضطرت سفن وطائرات البحرية الأميركية إلى البدء بإسقاط طائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم، فقد يؤدي ذلك أيضا إلى تفاقم تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية. ونفى المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية أن تكون الولايات المتحدة قلقة من استنزاف مواردها.
وقال "لدى الجيش الأميركي ما يكفي وزيادة من الذخائر والمؤن والمخزونات لتحقيق كل الأهداف الاستراتيجية للقائد العام، بل وتجاوزها".
وقال تيم ليندركينغ، الذي شغل منصب المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن في عهد الرئيس السابق جو بايدن ويعمل الآن في شركة المحاماة سكواير باتون بوجز، إنه في ظل إشارة ترامب إلى عدم رغبته في الانخراط بصورة مباشرة في أي صراع عسكري مع الحوثيين، تحتاج الولايات المتحدة إلى بذل المزيد لتقديم المعلومات المخابراتية إلى السعوديين لدعم حملتهم الجوية، وتعزيز الدعم الدبلوماسي والمادي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وأضاف ليندركينغ خلال ندوة عبر الإنترنت نظمها معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن "جاءت هذه الإدارة وهي تطرح السؤال التالي "ما الذي يمكن أن يقدمه لنا اليمن؟... حسنا، اليمن يمكنه أن يعكر صفونا".

September 12th 2026, 11:45 am

السيسي يحذر من تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب

ميدل ايست اونلاين

السيسي يحذر من تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب

القاهرة تعبر عن مخاوفها من نتائج الصراع في البحر الأحمر على قناة السويس، التي تمثل عائداتها مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات متزايدة.

نيودلهي - أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أهمية استقرار وحماية الملاحة الدولية في ظل التطورات الراهنة بالمنطقة في تحذير من تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب على التجارة العالمية وامدادات الطاقة، وذلك في جلسة مغلقة لقمة رؤساء دول وحكومات تجمع "البريكس"، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي، وفق بيان للرئاسة المصرية 
وتكتسب سيطرة الحوثيين على باب المندب خطورة خاصة بالنسبة لمصر، نظراً لارتباط المضيق مباشرة بحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس. وأي تهديد مستمر للملاحة في البحر الأحمر قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ما يقلص حركة العبور بالقناة ويضغط على إيراداتها، في وقت تعتمد فيه القاهرة على عائدات قناة السويس كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية وتواجه ضغوطاً متزايدة على اقتصادها.
ولا تقتصر تداعيات تهديد الحوثيين لناقلات النفط في البحر الأحمر على أسواق الطاقة والملاحة الدولية، بل تمتد إلى المصالح التجارية والاقتصادية المصرية، خصوصاً إذا طال اضطراب حركة السفن. فتعطيل أحد أهم الممرات المؤدية إلى قناة السويس يعني احتمال تراجع التجارة العابرة وارتفاع كلفة النقل والتأمين، بما يزيد الضغوط على الاقتصاد المصري الذي يواجه بالفعل تحديات تتعلق بالعملة الأجنبية والتضخم والديون والتمويل.
وقال السيسي إن "التطورات الراهنة فى الشرق الأوسط، وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية" مضيفا "تدرك مصر، بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية".
وتابع "ينبغي أن نواصل البناء على ما تحقق فى إطار البريكس، وتوظيف إمكانات دولنا، بإنشاء مشروعات وبرامج محددة، تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوّع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية".
وأعرب عن تطلع بلاده إلى "تولي رئاسة تجمع البريكس فى المستقبل القريب، والتزامها بالاستمرار في العمل الوثيق مع الدول الأعضاء، لتطوير التعاون فى كافة المجالات، وترجمة إمكاناتنا وقدراتنا إلى شراكات ملموسة، تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة"، وفقا للبيان.
وهذا ثاني موقف مصري رسمي مماثل خلال نحو 24 ساعة، حيث جرى الأول، مساء الخميس، خلال لقاء جمع السيسي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة.
وأكد السيسي في حينه "أهمية تحقيق الاستقرار في ظل الظروف والأزمات التي تمر بها المنطقة، خاصة فيما يخص الممرات المائية (الملاحية) التي يعبر خلالها حجم ضخم من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس".
وجاء حديث السيسي وسط توترات تشهدها المضائق الملاحية مع استمرار تعطل مضيق هرمز جراء تداعيات الحرب الإيرانية الأميركية منذ فبراير/شباط.

September 12th 2026, 11:45 am

الدولة أولاً...شعار يطرحه من لا يشعر بالخطر

ميدل ايست اونلاين

الدولة أولاً...شعار يطرحه من لا يشعر بالخطر

يُختزل النقاش الإعلامي عادة في معادلة 'الدولة ام القومية'، وهي معادلة مضلِّلة من الأساس. فلا أحد يرفض الدولة بحد ذاتها، ولا أحد يطالب بالانعزال عنها.

تخيّل أن أحدهم يطلب منك التوقيع على عقد عمل من دون أن يُطلعك على بنوده، ويكتفي بان يقول لك "ثق بي، سأعاملك بإنصاف". هذا تحديداً ما يُطلب من الأقليات القومية في الشرق الأوسط منذ عقود، حين يُقال لها "ضعي الدولة فوق هويتك، وتنازلي عن أدوات حماية نفسك، وثقي بأن الأغلبية ستنصفك لاحقاً".
يُختزل النقاش الإعلامي عادة في معادلة "الدولة ام القومية"، وهي معادلة مضلِّلة من الأساس. فلا أحد يرفض الدولة بحد ذاتها، ولا أحد يطالب بالانعزال عنها. المشكلة الحقيقية تتعلق بطبيعة الدولة التي يُطلب منح الولاء غير المشروط لها.
فالمواطنة ليست شعاراً يُعلن مرة واحدة ثم يُطبَّق تلقائياً، بل هندسة سياسية دقيقة تحتاج إلى بناء مستمر. فحين تقول الدولة "الجميع متساوون"، يبدو الأمر مقنعاً على الورق، لكن على أرض الواقع لا تتحقق هذه المساواة بمجرد النطق بها, فمكون الاغلبية الذي تُكتب لغته على العملة واللافتات الرسمية، وتُدرَّس ثقافته في المناهج المدرسية، وتُرفع رموزه على الأعلام والنشيد الوطني، يملك امتيازاً لا يملكه المكونات الاخرى، حتى لو نص الدستور على مساواتهما الكاملة. 
ومن هنا يظهر الفارق الجوهري بين دولة تكتفي بإعلان المساواة، ودولة تضع أدوات عملية تجعل هذه المساواة قابلة للتطبيق فعلياً , عبر مؤسسات مستقلة لا يتحكم بها مكون الاغلبية، وحصص عادلة في السلطة والثروة، وضمانات دستورية محصّنة لا يمكن للأغلبية البرلمانية إلغاؤها بجرة قلم.
ومن هذا المنطلق، لا يُفهم تمسك المكونات بهويتها على أنه عناد، بل هو أقرب إلى فعل تأميني. فحين تفشل الدولة في حماية مواطنيها، تتحول الهوية القومية أو الدينية وحتى المذهبية إلى ما يشبه "صندوق التأمين الاحتياطي" , لا أحد يفتحه في الأوقات الطبيعية، لكن الجميع يريد أن يظل موجوداً تحسباً لظروف سيئة. ومطالبة الدولة بالتخلي عن هذا "التأمين" من دون أن تقدّم هي بديلاً موثوقاً عنه ليست دعوة للاندماج، بل دعوة للمخاطرة بلا مقابل.
وتزداد هذه المخاطرة كل مرة تُخلف فيها الدولة وعدها، والفكرة هنا بسيطة يمكن مقارنتها مجددا بالمفهوم الاقتصادي , فأي جهة تريد اقتراض المال، إذا كان سجلّها في السداد سيئاً، تلجأ البنوك الى فرض فائدة أعلى عليها في المرة القادمة بسبب تراجع الثقة . الأمر نفسه يحدث بين الدولة وأقلياتها في الشرق الأوسط، وهو نمط متكرر لا يخص مكون بعينه. فحين تتنكر دولة لدستور وعدت به، أو تُهمّش مكوناً بعدما طلبت منه أن يثق بها - كما حدث مع الكرد في أكثر من بلد، ومع الأمازيغ في شمال أفريقيا، ومع الدروز في أكثر من محطة سياسية، ومع غيرهم من مكونات المنطقة العرقية والدينية - فإنها لا تخسر ثقة تلك اللحظة فقط، بل ترفع من دون أن تقصد "سعر الفائدة السياسي" الذي ستطلبه منها الجماعة في المرة القادمة:
ضمانات أكثر.
ولا مركزية أوسع.
وحذر أشد تجاه أي وعد جديد.
وكل مرة يتكرر فيها هذا السيناريو في أي بلد من بلدان المنطقة، تصبح الثقة أصعب استرجاعاً، تماماً كشركة يصعب عليها استعادة تصنيفها الائتماني بعد إفلاس سابق, وحين تبدو بعض الأقليات اليوم أكثر تشدداً في مطالبها "سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو تركيا أو المغرب أو الجزائر أو غيرها من دول المنطقة" فالسبب غالباً ليس تطرفاً متصاعداً، بل تراكم "ديون ثقة" لم تسددها الدول المعنية على مدى عقود طويلة، وهي مشكلة مشتركة تعيشها كل هذه المكونات وإن اختلفت تفاصيل كل حالة.
وفي موازاة ذلك، طرأ تحوّل جوهري لم يلتفت إليه الخطاب التقليدي حول هذه القضية. ففي الماضي، كان بقاء الهوية القومية مرهوناً غالباً بالتمسك بجغرافيا معينة أو نظام حكم ذاتي محلي، أما اليوم فالإعلام الرقمي والتواصل عبر الحدود يمنحان المكونات وسيلة لحماية لغتها وثقافتها وروايتها التاريخية حتى في ظل دولة مركزية معادية، من خلال منصات تعليمية وأرشيفات رقمية وشبكات شتات متصلة لحظياً. 
وهذا يغيّر المعادلة بشكل خفي لكنه عميق , فلم تعد الدولة المركزية تملك القدرة نفسها التي كانت تملكها قبل عقدين على إذابة هوية جماعة عبر التعليم الموحّد والإعلام الرسمي وحده. وبالتالي فإن إصرار بعض الدول على مركزية صارمة بحجة الحفاظ على الوحدة قد يكون معركة خاسرة سلفاً من الناحية العملية، حتى لو نجحت سياسياً في المدى القصير، لأن أدوات الحفاظ على الهوية انتقلت جزئياً من يد الدولة إلى يد الأفراد أنفسهم.
وعليه، فإن الحل ليس عاطفياً بل تعاقدياً. فالأوطان لا تُبنى على الشعارات، بل على عقود واضحة، والدولة التي تريد فعلاً إقناع مكوناتها بوضعها أولاً عليها أن تفعل ما يفعله أي طرف يريد كسب ثقة شريك متردد , في أن تقدّم ضمانات قابلة للتنفيذ لا وعوداً قابلة للتفسير. فالوحدة الحقيقية لا تُقاس بعدد من يرفعون العلم نفسه، بل بعدد من يشعرون أن هذا العلم يحميهم فعلاً حين تشتد الأزمات. وفي نهاية المطاف، لا تتحمل الأقليات وحدها مسؤولية بناء الثقة بالدولة، بل الدولة نفسها هي من عليها أن تثبت أنها تستحق هذه الثقة أصلاً.

September 12th 2026, 11:45 am

البحرين تقاطع اجتماعا مرتقبا بين دول الخليج وإيران

ميدل ايست اونلاين

البحرين تقاطع اجتماعا مرتقبا بين دول الخليج وإيران

المنامة تؤكد أنها لن تكون طرفا في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة علاقاتها الدبلوماسية مع طهران.

المنامة - أعلنت المنامة، السبت، رفضها المشاركة في اجتماع وزاري إقليمي مقرر الاثنين في العاصمة العمانية مسقط لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، مؤكدة أنها "لن تكون طرفا في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين" في موقف بحريني وصف بالحازم في مواجهة انتهاكات طهران للقوانين الدولية.
ويأتي الموقف البحريني غداة إعلان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران ستنظم الاجتماع بضيافة سلطنة عمان، على مستوى وزراء الخارجية وبمشاركة 8 دول مطلة على الخليج.
وقالت الخارجية البحرينية في بيان، إن موقف المملكة سبق إبلاغه إلى سلطنة عمان عبر القنوات الرسمية، مؤكدة في الوقت ذاته تقديرها لمساعي مسقط وتمسكها بالحوار سبيلا لتسوية الخلافات.
وأضافت أن أي ترتيب بشأن الملاحة في مضيق هرمز يجب أن يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، ويصون حق المرور العابر لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وبمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي كافة.
ويؤكد الرفض البحريني للمشاركة في الاجتماع المرتقب الموقف المبدئي القائم على ضرورة حماية الشرعية الدولية والقوانين الدولية المتعلقة بالملاحة البحرية.
وعانت المنامة من الاعتداءات التي شنتها طهران على الأراضي البحرينية عبر المسيرات والصواريخ خلال الحرب بين واشنطن وطهران. وقطعت البحرين علاقاتها مع القيادة الايرانية بسبب اعتداءات طهران المتكررة.

وتسعى دول الخليج لخفض التوتر في مضيق هرمز وعودة الملاحة البحرية وذلك بهدف تأمين امدادات الطاقة بينما تعمل كذلك على مسارات أخرى لتصدير النفط من خلال موانئ في البحر المتوسط.
وتأتي هذه التطورات بينما تشدد الولايات المتحدة من حصارها البحري على الموانئ الإيرانية إضافة لتشديد العقوبات الاقتصادية والمالية بهدف اجبار طهران على تقديم تنازلات خاصة فيما يتعلق بهرمز الذي بات ورقة إيرانية استراتيجية للضغط على إدارة ترامب.
كما تأتي هذه المساعي في أعقاب أسابيع من الاتصالات المباشرة بين طهران ومسقط بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، إذ بحث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي الشهر الماضي إطارا مرحليا لإدارة حركة السفن. وشمل المقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت والعمل بصورة مشتركة على إزالة الألغام، على أن تستمر المفاوضات الفنية للتوصل إلى ترتيبات دائمة تتعلق بإدارة الحركة البحرية وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية.
وتحاول سلطنة عمان من خلال هذا المسار الفصل بين الحاجة العاجلة إلى استعادة حركة الملاحة وبين الخلافات السياسية الأوسع بين إيران والولايات المتحدة. وتقول مسقط إن الترتيب المؤقت يمكن أن يوفر أساسا عمليا لعودة السفن، بينما تُترك قضايا الإدارة الدائمة للمضيق والتفاهمات السياسية الأوسع لمفاوضات لاحقة، مع التأكيد على ضرورة إشراك الدول الخليجية المطلة على الممر. 
وتحظى الجهود العمانية بدعم تحركات إقليمية موازية، إذ دخلت قطر وباكستان على خط الوساطة بين طهران وواشنطن، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى احتواء تداعيات المواجهة على أمنها واقتصاداتها. ويعكس الاجتماع المرتقب بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون والوزير الإيراني محاولة خليجية للانتقال من مراقبة الأزمة إلى المشاركة المباشرة في صياغة ترتيبات مؤقتة تضمن استمرار تدفق الطاقة وتحد من مخاطر توسع المواجهة. 
ولا تبدو مهمة التوصل إلى اتفاق سهلة، إذ لا تزال طهران تربط إعادة فتح المضيق بصورة أوسع بتسوية خلافاتها مع واشنطن، بما في ذلك ملف الحصار والعقوبات والوصول إلى أصول إيرانية مجمدة. وفي المقابل، تريد دول الخليج ترتيبا مؤقتا يضمن حرية الملاحة من دون أن يتحول إلى اتفاق سياسي طويل الأمد يمنح إيران نفوذا إضافيا على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.

September 12th 2026, 11:45 am

مطوّر عراقي يُطلق 'منصة كاست' لتكون بيتاً رقمياً للمبدعين العرب

ميدل ايست اونلاين

مطوّر عراقي يُطلق 'منصة كاست' لتكون بيتاً رقمياً للمبدعين العرب

المطوّر الشاب من محافظة المثنى يؤسس أوّل معرض وسوق ومجتمع مهني مستقل يضع الفنان في المركز بعيداً عن سيطرة المنصات العالمية واستنزافها.

في زمن تسيطر فيه المنصات العالمية على المشهد الإبداعي وتفرض خوارزمياتها على الفنان العربي، حيث يتحوّل المبدع إلى مجرد رقم في سباق المحتوى السريع، يأتي مشروع عراقي ناشئ ليطرح سؤالاً مغايراً: ماذا لو كان للمبدع بيته الخاص؟

من قلب المثنى، المحافظة التي نادراً ما تظهر على خارطة الاستثمار التقني في العراق، قرر المطور الشاب حسين ناجح أن يبدأ تحدياً مختلفاً، بإطلاق منصة "كاست" CAST، أول منصة عراقية مصممة لتكون معرضاً وسوقاً ومجتمعاً للمبدعين في آن واحد.

لا تقدّم "كاست" نفسها كبديل آخر لإنستغرام أو فيسبوك، بل كمساحة مهنية تضع الفنان في المركز، بعيداً عن ضجيج المحتوى العام واستنزاف العمولات. وفي هذا الحوار الخاص لميدل إيست أونلاين، يكشف حسين ناجح عن كواليس سنة كاملة من التخطيط، وعن صعوبة أن تبدأ فكرة كبيرة من مكان صغير، وعن حلمه بتحويل "كاست" من مجرد تطبيق ولد في جنوب العراق إلى مجتمع إبداعي عربي.

س: كيف وُلدت فكرة منصة ''كاست''؟

ج: الفكرة جاءتني من سؤال لطالما راودني، لماذا يبقى المبدع يعرض أعماله وسط محتوى عام وخوارزميات لا تخدمه دائماً؟ من هنا جاءت فكرة كاست، نريد أن نصنع مكاناً يكون فيه المبدع هو الأساس، وليس مجرد مكان ينشر فيه وسط الزحام.

س: متى بدأت العمل الفعلي عليها؟

ج: بدأت الفكرة لدي تقريباً في سنة 2024، وبعدها دخلت مرحلة العمل الفعلي والتطوير. الموضوع ليس فكرة ظهرت بين ليلة وضحاها، بل استغرق مني وقتاً طويلاً من التخطيط والتجربة والتعديل حتى أصل إلى الشكل الحالي.

س: هل تعمل وحدك أم معك فريق؟

ج: في البداية كان معظم العمل عليّ وحدي، خصوصاً من ناحية الفكرة والتخطيط والمتابعة، لكن CAST اليوم ليس مشروع شخص واحد، أصبح وراءه فريق وأشخاص من مجالات مختلفة يساعدون في التطوير والمحتوى والإدارة والتسويق. وأنا أؤمن بأن أي مشروع حقيقي لا يكبر بشخص واحد، بل يكبر بروح الفريق.

لا تقدم نفسها كبديل آخر لإنستغرام أو فيسبوك
س: ما هي أكبر الصعوبات التي واجهتك كونك انطلقت من محافظة المثنى؟

ج: أكبر صعوبة كانت أن تبدأ مشروعاً بهذا الحجم من مكان ليس مركزاً تقنياً أو إعلامياً كبيراً، فأحياناً تحتاج إلى أشخاص وخبرات وموارد غير متوفرة. لكن في الوقت نفسه، هذا الأمر علمني أن المكان ليس هو الذي يحدد حجم الفكرة، فإذا كان لديك إصرار تستطيع أن تبدأ من المثنى وتصل إلى كل العراق.

س: ما الذي يميز منصة كاست عن المنصات العالمية؟

ج: ما يميّز كاست أننا كفريق نحاول أن نجمع للمبدع كل شيء في مكان واحد: معرضه، وجمهوره، والفرص، والفعاليات، والسوق، والتعاونات.

س: في أي مرحلة أصبحت المنصة الآن، وما هو نموذج عملها؟

ج: حالياً دخلنا مرحلة الإطلاق والمنصة مفتوحة للمستخدمين، نحن لا نتحدث عن فكرة في المستقبل، وإنما عن منصة موجودة فعلياً ونعمل على تطويرها وتوسيعها بشكل مستمر. فيها استخدام مجاني، وهناك اشتراك احترافي CAST يقدم مزايا إضافية للمبدع. وبالنسبة إلى الخدمات والمعاملات، لا نريد أن نبني الفكرة على استقطاع عمولة من بيع أعمال الفنان، هدفنا أن يكون لدى المبدع مساحة حقيقية يستفيد منها، وأن يكون للمنصة نموذج مستدام حتى تستمر وتتطور.

س: ما هي خطوتكم القادمة بعد الإطلاق؟

ج: الإطلاق بالنسبة لنا ليس النهاية، بل هو البداية الحقيقية. الخطوة القادمة هي أن نكبر مجتمع CAST، ونضيف مزايا أقوى للمبدعين، ونعمل على الفعاليات والمعارض والفرص والتعاونات، ونوسّع حضور المنصة في العراق وبعدها عربياً. نريد لـ CAST أن تتحوّل من تطبيق إلى مجتمع إبداعي حقيقي.

س: ماذا تقول للفنان العراقي المتردد في الانضمام؟

ج: أقول له لا تنتظر حتى ترى كل شيء كاملاً، كل مشروع كبير بدأ بخطوة أولى وأنت أساس المشروع وأساس الخطوة الثانية. إذا كنت فناناً أو كاتباً أو مبدعاً ولديك عمل تؤمن به، دع الناس تراه. كاست موجودة لتعطي للمبدع مساحة أكبر حتى يصل ويكبر. فإذا كنت لا تزال متردداً... جرب، فقد تكون هذه هي الخطوة التي تغير مسيرتك.

September 12th 2026, 6:14 am

استهداف شريان النفط السعودي يُعقّد أزمة إمدادات الطاقة

ميدل ايست اونلاين

استهداف شريان النفط السعودي يُعقّد أزمة إمدادات الطاقة

عدة دول عربية تؤكد تضامنها مع الرياض ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

الرياض - أوقفت السعودية مؤقتاً عمليات خط أنابيب النفط شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم جوي من الأراضي العراقي، في تصعيد يطال أحد أهم مسارات نقل الخام في المملكة ويهدد بتعقيد أزمة إمدادات الطاقة العالمية، بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، فيما أكدت عدة دول عربية وخليجية تضامنها المطلق مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها .

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية إغلاق الخط كإجراء احترازي عقب الهجوم الذي استهدف مساراً حيوياً لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر. وقالت الرياض إن الهجوم أسفر عن إصابات وأضرار يجري تقييمها، من دون أن تكشف حتى الآن عن تأثير مباشر على صادرات النفط أو حجم الخسائر.

ويأتي الهجوم في وقت تواجه فيه حركة ناقلات النفط عبر هرمز اضطراباً حاداً نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما جعل خط شرق-غرب أحد المسارات البديلة المهمة أمام السعودية لتصدير الخام بعيداً عن المضيق الاستراتيجي.

ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، ويربط مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة بموانئها على ساحل البحر الأحمر. ووفق تقديرات شركات تتبع السفن ومحللين، تراوحت الكميات التي نقلها الخط خلال الأشهر القليلة الماضية بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية.

ويعني تعطيل هذا المسار، ولو بصورة مؤقتة، أن أحد أبرز منافذ نقل الخام السعودي بات معرضاً لتداعيات الصراع الإقليمي، في وقت تقلصت فيه بالفعل قدرة السوق العالمية على الاعتماد على طرق الشحن التقليدية بسبب اضطراب حركة الناقلات في هرمز.

ولم تتضح بعد الجهة التي نفذت الهجوم، إلا أن الرياض وبغداد قالتا إنه انطلق من الأراضي العراقية، حيث تنشط فصائل مسلحة مدعومة من إيران. وفي أعقاب الواقعة، أقال العراق قائداً عسكرياً، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها بغداد لمنع استخدام أراضيها منصة لاستهداف دول الجوار والمنشآت الحيوية في المنطقة.

وأظهرت صور للأقمار الصناعية تصاعد دخان أسود من منطقة تقع على مسار خط الأنابيب جنوب المدينة المنورة، فيما تواصل السلطات السعودية تقييم الأضرار وتحديد تداعيات الهجوم على عمليات النقل والإمدادات.

ويأتي استهداف شريان النفط السعودي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق الطاقة، بعدما تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل مجدداً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الهجمات إلى تقليص الإمدادات ورفع كلفة النقل والتأمين.

ولا تقف المخاطر عند مضيق هرمز أو منشآت النفط السعودية، إذ يتزامن التصعيد مع تزايد التوتر على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، فقد أفادت مصادر حكومية يمنية بأن جماعة الحوثي، المتحالفة مع إيران، سيطرت الجمعة على جزيرة بريم الاستراتيجية عند مدخل البحر الأحمر في مضيق باب المندب.

وتكتسب الجزيرة أهمية خاصة بسبب موقعها المشرف على أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل التطورات فيها ذات انعكاسات مباشرة على حركة التجارة والطاقة الدولية.

وبذلك، يبرز مسار متصل من الضغوط على طرق الطاقة والملاحة في المنطقة، يبدأ من مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة ناقلات النفط، ويمر بخط شرق-غرب السعودي الذي يوفر بديلاً عن المضيق، وصولاً إلى باب المندب والبحر الأحمر، بما يهدد بتحويل أزمة إقليمية إلى أزمة أوسع في أسواق الطاقة العالمية.

ويمثل تزامن هذه التطورات تصعيداً لافتاً، خصوصاً مع تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. وفي مؤشر على استمرار تصلب المواقف، قال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الحوار مع الولايات المتحدة لن يكون مجدياً ما لم توافق واشنطن على جميع الشروط الإيرانية.

ويشير ذلك إلى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تنجح حتى الآن في دفع الأطراف نحو تسوية، بينما باتت خطوط إمداد الطاقة وممرات التجارة البحرية في قلب المواجهة.

ومع اتساع نطاق التهديدات من هرمز إلى البحر الأحمر واستهداف مسار النفط السعودي، تزداد مخاطر تحول الحرب إلى عامل اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة، خصوصاً إذا تكررت الهجمات على المنشآت النفطية أو تعطلت طرق بديلة كانت تستخدم لتخفيف آثار إغلاق أو اضطراب الممرات البحرية الرئيسية.

وبالنسبة للسعودية، فإن خط شرق-غرب لا يمثل مجرد بنية تحتية لنقل الخام، بل يشكل أحد أهم عناصر قدرة المملكة على حماية صادراتها من تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز. ولذلك فإن استهدافه يرفع مستوى المخاطر على منظومة الطاقة في المنطقة، ويضع أمن الممرات البديلة أمام اختبار جديد في واحدة من أكثر مراحل الصراع الإقليمي حساسية.

وتوالت اليوم السبت المواقف العربية المنددة باستهداف الخط، مع تأكيد البحرين والكويت ومصر والأردن تضامنها مع الرياض ورفضها أي اعتداء يمس أمن المملكة أو سيادتها، في وقت تكثف فيه بغداد إجراءاتها لاحتواء تداعيات الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن استهداف منشآت النفط السعودية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، محذرة من تداعيات مثل هذه الهجمات على أمن المنطقة واستقرارها.

وشددت القاهرة على تضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وفي المنامة، أدانت وزارة الخارجية البحرينية استهداف شريان النفط السعودي بواسطة مسيّرات، واعتبرت الهجوم انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن المملكة والمنشآت الحيوية فيها، مؤكدة دعمها الإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

كما أعربت الكويت عن إدانتها للهجوم، مؤكدة موقفها الثابت الداعم لأمن المملكة وسلامتها، فيما وصفت الخارجية الأردنية استهداف المنشأة النفطية السعودية بأنه انتهاك سافر لسيادة الرياض.

ويأتي ذلك بعد موقف مماثل أعلنته قطر، التي أكدت تضامنها مع السعودية، وأشادت بقرار الرياض عدم الرد عسكرياً في المرحلة الحالية، وإعطاء الأولوية للجهود العراقية الرامية إلى احتواء تداعيات الهجوم.

وكانت الرياض أعلنت، الجمعة، تعرض خط أنابيب "شرق غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة للاستهداف بعدة مسيّرات قالت إنها قدمت من الأراضي العراقية، مؤكدة أنها اختارت عدم الرد في هذه المرحلة، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ودعماً لجهود حكومته في معالجة تداعيات الحادث.

وفي بغداد، تحركت الحكومة العراقية لاحتواء الأزمة، إذ طلب رئيس الوزراء علي فالح الزيدي التحقيق مع قيادة عمليات ميسان عقب ثبوت انطلاق الهجمات من المحافظة، وقرر إعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه.

وأكد الزيدي أن حكومته لن تتهاون مع أي نشاط من شأنه تعريض العراق أو علاقاته مع الدول الصديقة للخطر، في رسالة تسعى بغداد من خلالها إلى التأكيد على رفض استخدام أراضيها منصة لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، ولا سيما السعودية.

September 12th 2026, 6:14 am

فضيحة استخباراتية وتقصير فادح للجيش الإسباني في سبتة

ميدل ايست اونلاين

فضيحة استخباراتية وتقصير فادح للجيش الإسباني في سبتة

وثيقة عسكرية إسبانية تكشف إنذارا دقيقا سبق أحداث 30 يوليو بثلاثة أيام، وتبرز استباق المغرب مقابل تأخر رفع المعلومة داخل الجيش الإسباني وغيابها عن ملف الوثائق الأربعين المرفوع عنها السرية.

كشفت صحيفة "إل موندو" الإسبانية، في 11 سبتمبر/أيلول، وثيقة جديدة تتعلق بأحداث سبتة المحتلة، تتجاوز في خطورتها مجرد إضافة تقرير آخر إلى ملف الأزمة يؤكد تقصير الجانب الإسباني.

فالوثيقة تتعلق باعتراضات نفذها الفوج 32 للحرب الإلكترونية التابع للجيش الإسباني (REW-32) لاتصالات بين عناصر مغربية مكلفة بالمراقبة الحدودية وقياداتها يوم 27 يوليو/تموز، أي قبل أحداث 30 يوليو/تموز بثلاثة أيام، وكانت تتحدث بوضوح عن احتمال وقوع "دخول جماعي" إلى سبتة برا أو بحرا بالتزامن مع عيد العرش.

المفارقة الأولى أن عملية التجسس نفسها أنتجت دليلا لصالح المغرب. فالمحادثات التي التقطتها وحدة الحرب الإلكترونية الإسبانية لم تتضمن أمرا بالانسحاب أو غض الطرف، بل تعليمات برفع حالة التأهب، وعدم مغادرة المواقع، والإبقاء حتى على العناصر التي أنهت نوبتها في حالة استعداد، مع التحسب لمحاولات عبر السياج أو البحر. كما أشارت إلى معلومات لدى القوات المسلحة الملكية المغربية بشأن دعوات منتشرة على شبكات التواصل وإلى ضرورة الاستعداد خلال ليلة عيد العرش ويومه.

هذا المعطى يطرح أيضا مشكلة ثقة بين بلدين تصفهما مدريد باستمرار بالشريكين الاستراتيجيين في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية. فقد اتضح أن وحدة عسكرية إسبانية متخصصة في استخبارات الإشارة كانت تعترض اتصالات أمنية مغربية عملياتية، وهو أمر ازدادت حساسيته بعدما عبرت مصادر عسكرية إسبانية عن انزعاجها من كشف قدرات التنصت على الطرف المغربي. والأكثر إحراجا أن ما كشفه هذا الاعتراض لم يكن تحركا مغربيا ضد إسبانيا، بل استعدادا مغربيا لمنع الخطر الذي سيصبح المغرب لاحقا موضوعا لفرضيات حول "السلبية" والتساهل.

ولم يبدأ الاستباق المغربي يوم 27 يوليو/تموز. فقد كشف مسؤول مغربي رفيع بوزارة الخارجية لاحقا أن الرباط بدأت منذ 22 و23 يوليو/تموز مناقشة تداعيات حكم المحكمة العليا رقم 814/2026 مع الجانب الإسباني، بعدما بدأت شبكات التواصل في استغلاله، ونبهت مدريد إلى أن تأويل الحكم سيخلق مشكلة ميدانية.

لكن التحرك المغربي سبق حتى هذا التحذير، إذ وثق المجلس الوطني لحقوق الإنسان منذ يونيو/حزيران اعتراض مرشحين للهجرة وإحباط محاولات عبور، ثم تشديد المراقبة الأمنية في الفنيدق وتعزيز الانتشار في النقاط الحساسة، قبل أن تتواصل وتتوسع عمليات المنع والإحباط طوال يوليو/تموز وخلال أحداث 30 و31 يوليو/تموز وما بعدها.

الأرقام الإسبانية نفسها سجلت 1,429 عملية اعتراض نفذتها القوات المغربية بين 20 و26 يوليو/تموز، ثم 493 اعتراضا من أصل 1,109 محاولات سباحة خلال الساعات الممتدة من صباح 29 إلى صباح 30 يوليو/تموز. بذلك يصبح ما التقطه الجيش الإسباني تأكيدا استخباراتيا من الداخل لما كانت الوقائع الميدانية تثبته أصلا.

الفضيحة الحقيقية تبدأ من الطريقة التي تعاملت بها المؤسسة العسكرية الإسبانية مع هذه المعلومة. فقد أحيلت اعتراضات الفوج 32 للحرب الإلكترونية إلى قسم الاستخبارات والأمن بمديرية العمليات التابعة لهيئة أركان الجيش الإسباني، ومنها إلى مركز استخبارات القوات المسلحة  (CIFAS)، الذي أعد تقييما في 27 يوليو/تموز اعتبر احتمال وقوع دخول جماعي يوم 30 يوليو/تموز "مرجحا جدا". ومع ذلك، لم يصل التقرير إلى رئيس أركان الدفاع (JEMAD) إلا صباح 30 يوليو/تموز، ثم إلى وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، بعدما أصبحت إمكانية الوقاية قد استبدلت عمليا باستجابة متأخرة للأحداث. مصادر عسكرية وصفت هذا التأخير بأنه "خطير جدا وغير مفهوم".

هنا لم تعد إسبانيا أمام غياب للتحذير، بل أمام تقصير فادح في استثمار تحذير دقيق كان موجودا داخل مؤسستها العسكرية. وتفتح مدة التأخير تساؤلا مشروعا حول ما إذا كان الأمر مجرد اختلال خطير في سلسلة القيادة أم أن المعلومة تعرضت لتعطيل متعمد. بعض المراقبين الإسبان ذهبوا أبعد من ذلك في الحديث عن مسؤولية مؤسساتية تمس واجب حماية الأمن الإسباني نفسه، وهو ما يجعل تحديد من تلقى التقرير ومتى ولماذا تأخر رفعه مسألة تتجاوز الخلاف السياسي إلى ضرورة التحقيق.

وتزداد القضية خطورة لأن هذه المادة الأساسية لا تظهر ضمن الوثائق الأربعين التي رفعت الحكومة الإسبانية السرية عنها وقدمتها للرأي العام باعتبارها وسيلة لإعادة بناء ما كانت تعرفه مؤسسات الدولة ومتى عرفته. الملف المنشور لا يظهر فيه إنذار REW-32 الأصلي المؤرخ في 27 يوليو/تموز بالصورة التي كشفتها "إل موندو"، فيما يظهر أول منتج منشور للوحدة يوم 30 يوليو/تموز. وبذلك يصبح ملف رفع السرية نفسه ناقصا في واحدة من أكثر النقاط حساسية لتحديد المسؤولية.

ويعيد هذا الكشف أيضا ترتيب قصة "الإنذار المبكر" الذي وجهه المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)  إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) والمديرية العامة للدراسات والمستندات (DGED)  مساء 29 يوليو/تموز. فقد وصل التنبيه الإسباني عند 18:26، أي قبل ساعات فقط من الأحداث، بينما كان المغرب قد حذر مدريد قبل ذلك بأيام، وتحرك ميدانيا، وكانت المؤسسة العسكرية الإسبانية نفسها تتوفر منذ 27 يوليو/تموز على معلومات مأخوذة من الاستنفار المغربي، ما يعني أن مدريد كانت هي الطرف المتأخر في رفع واستثمار المعلومات التي كانت متوافرة لديها.

الأكثر تناقضا أن مركز استخبارات القوات المسلحة نفسه، الذي وصلت إليه المادة الأصلية، عاد يوم 30 يوليو/تموز ليصف أداء المغرب بأنه "مهمل وسلبي"، ويطرح فرضيات سياسية مرتبطة بزيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر، رغم أن المعلومات المباشرة التي امتلكها قبل ثلاثة أيام كانت توثق استعدادا مغربيا وتعليمات واضحة بالاستنفار والمنع. هنا تصبح المشكلة أعمق من اختلاف في التقدير، لأنها تضع المادة الاستخباراتية الخام في مواجهة تفسير سياسي لاحق لم يقدم دليلا على وجود قرار مغربي بالتساهل.

إن المطلوب اليوم هو كشف السلسلة الإسبانية كاملة. من تلقى اعتراضات 27 يوليو/تموز، ومن احتفظ بها، ولماذا لم تصل إلى أعلى القيادة في الوقت المناسب، ولماذا غابت مادتها الأصلية عن ملف رفع السرية، وكيف انتهت مؤسسة امتلكت دليلا على استباق المغرب إلى إنتاج تقديرات لاحقة تشكك في أدائه. هذه الأسئلة هي التي تحدد ما إذا كانت إسبانيا أمام تقصير استخباراتي فادح، أم أمام تأخير متعمد قد يجعل الفضيحة أكبر بكثير من أحداث سبتة نفسها.

September 12th 2026, 6:14 am

لماذا تراجعت واشنطن عن حماية الناقلات في هرمز على مدار الساعة؟

ميدل ايست اونلاين

لماذا تراجعت واشنطن عن حماية الناقلات في هرمز على مدار الساعة؟

الولايات المتحدة تقلص ساعات الحماية الجوية لناقلات النفط في المضيق إلى نافذتين يوميا لضبط التكاليف الباهظة وتركيز الحماية العسكرية مع تصاعد الهجمات الإيرانية، وسط تراجع حاد في حركة الملاحة وارتفاع قياسي لأسعار النفط وشحن الطاقة.

واشنطن - قلّصت الولايات المتحدة منذ مطلع سبتمبر/ايلول نوافذ الحماية الجوية التي توفرها للناقلات التجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة تعكس صعوبة الحفاظ على مظلة عسكرية مستمرة فوق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، في وقت تكثف فيه إيران هجماتها على السفن.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" السبت، باتت البحرية الأميركية توجه الناقلات الراغبة في الاستفادة من الحماية الجوية إلى العبور ضمن نافذتين زمنيتين محددتين يوميا، بعدما كانت توفر في السابق فترات أوسع خلال الليل للسفن التي تسلك طريقاً بمحاذاة الساحل العُماني في الجانب الجنوبي من المضيق.

ومنذ مايو/حزيران، كانت شركات الشحن تنسق عبور سفنها مع مركز التنسيق البحري الأميركي، المعروف باسم "إن سي إيه جي إس"، الذي يزودها بالإحداثيات والتعليمات اللازمة للمرور، فيما توفر الطائرات الأميركية غطاء جوياً خلال فترات العبور المتفق عليها.

لكن رسائل إلكترونية اطلعت عليها "فايننشال تايمز" أظهرت أن النظام تغير في مطلع الشهر، وأصبحت السفن تتلقى مواعيد محددة للانطلاق، من بينها نافذة تبدأ في الساعة التاسعة صباحا.

ولا يعني ذلك أن السفن ممنوعة من عبور المضيق خارج هذه الأوقات، لكن السلطات البحرية الأميركية أوصت بالالتزام بها للحصول على أفضل مستوى ممكن من الدعم العسكري.

وقال جوشوا تاليس، المحلل البحري في مركز "سي إن إيه" للأبحاث الأمنية، إن تحديد مواعيد العبور يمثل وسيلة فعالة لإدارة كلفة الدفاع الأميركي المستمر وغير محدد المدة عن الطريق الجنوبي للمضيق.

وتشير تقديرات نقلتها الصحيفة إلى أن تشغيل طائرة عسكرية أميركية متقدمة قد يكلف بين 25 ألفاً و75 ألف دولار في الساعة، ما يجعل إبقاء طائرات مقاتلة في الجو لساعات طويلة يومياً عملية باهظة، خصوصاً إذا استمرت الأزمة لأشهر.

وقال مستشار أمني بحري يعمل مع سفن في الخليج للصحيفة إن تركيز الموارد الأميركية في نوافذ زمنية أقصر، بدلاً من فترة تمتد لنحو 12 ساعة ليلا، يتيح للولايات المتحدة استخدام قدرات عسكرية أكبر لحماية السفن خلال تلك الفترات.

ويستغرق عبور مضيق هرمز نحو سبع ساعات بالنسبة إلى سفينة تجارية تسير بسرعة بطيئة أو متوسطة، ما يجعل توقيت الرحلة عاملا حاسماً بالنسبة إلى شركات النقل التي تريد الاستفادة من الحماية الأميركية.

ويأتي تعديل واشنطن في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية على الملاحة.

وبحسب "فايننشال تايمز"، تعرضت أكثر من 70 سفينة تجارية لهجمات منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، فيما أُبلغ هذا الأسبوع عن هجمات على ناقلات قرب سواحل دبي والعراق.

وتواجه السفن أيضا تكتيكات إيرانية جديدة، إذ تستخدم بعض وحدات الحرس الثوري زوارق دورية صغيرة لمحاولة اكتشاف السفن التي تسلك الطريق العُماني، بينما تعمد بعض الناقلات إلى إطفاء أنظمة تحديد مواقعها وأضوائها خلال العبور لتقليل فرص اكتشافها.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن حركة السفن في المضيق تراجعت بصورة حادة.

ففي 10 سبتمبر/ايلول عبرت المضيق سبع سفن فقط، مقابل متوسط بلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، وبعيداً جداً عن المتوسط اليومي البالغ نحو 125 سفينة قبل الحرب. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي تعبر من دون تشغيل أجهزة تحديد المواقع.

وتشير بيانات القطاع إلى أن بعض النفط لا يزال يخرج من الخليج عبر ما يعرف بـ"العبور المظلم"، إذ تطفئ الناقلات أجهزة التتبع أثناء المرور.

وتقدر صادرات النفط من الخليج حالياً بنحو 15 إلى 16 مليون برميل يوميا، أي قرابة ثلثي مستويات ما قبل الحرب، فيما تشير تقديرات إلى أن نحو 40 مليار دولار من النفط نُقل بهذه الطريقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وانعكست المخاطر على تكاليف النقل. فقد وصلت أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة المتجهة من خليج عُمان إلى الصين إلى مستويات قياسية، في ظل إحجام مزيد من مالكي السفن عن المخاطرة بعمليات العبور في المنطقة.

وتحاول إيران في المقابل فرض ترتيباتها الخاصة على الملاحة، إذ أعلنت عزمها إنشاء "منطقة مقيدة" في المضيق، محذرة السفن التي تدخلها من إجراءات لم تحدد طبيعتها. وترى واشنطن في المقابل أن تنسيق حركة السفن مع قواتها يوفر وسيلة للحفاظ على جزء من حركة النفط رغم المخاطر.

ولا تبدو الأزمة مرشحة للانتهاء سريعا. ونقلت "فايننشال تايمز" عن شركة "كلاركسونز" للوساطة البحرية تقديرا بأن اضطرابات الملاحة في هرمز قد تستمر حتى النصف الثاني من عام 2027.

وتتزامن هذه الأزمة مع تضييق الخيارات البديلة أمام دول الخليج، فقد أغلقت السعودية خط أنابيب الشرق-الغرب بعد هجوم بطائرات مسيرة، وهو مسار استراتيجي يسمح بنقل النفط من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.

وينقل الخط نحو أربعة إلى خمسة ملايين برميل يومياً، وفق رويترز. كما سيطر الحوثيون على جزيرة ميون عند مدخل باب المندب، ما يضيف خطراً آخر على طرق تصدير الطاقة.

وفي ظل استمرار اضطراب هرمز وباب المندب وتعرض طرق بديلة للهجوم، تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من تداعيات كبيرة على إمدادات النفط العالمية.

وتكشف إعادة تنظيم الحماية الأميركية في هرمز، وفق هذه المعطيات، أن واشنطن لا تتخلى عن حماية الملاحة، لكنها تحاول جعلها قابلة للاستمرار في مواجهة تهديد عسكري طويل الأمد، عبر تركيز مواردها الجوية في أوقات محددة بدلا من إبقاء مظلة دفاعية مكلفة ومستمرة فوق المضيق.

September 12th 2026, 4:27 am
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا