Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا

سنغافورة تحذر من تمدد أذرع إيران إلى جنوب شرق آسيا

ميدل ايست اونلاين

سنغافورة تحذر من تمدد أذرع إيران إلى جنوب شرق آسيا

تقييم لإدارة الأمن الداخلي السنغافورية يشير إلى شبكة تضم جماعات، بينها حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله العراقية والحوثيون، تخطط لاستهداف مصالح أميركية وإسرائيلية.

سنغافورة - حذّرت إدارة الأمن الداخلي السنغافورية من أن نشاط إيران وشبكاتها المسلحة بات يشكل خطرا يتجاوز نطاق الشرق الأوسط، مع تنامي احتمال انتقال تداعيات المواجهة مع طهران إلى جنوب شرق آسيا واستهداف مصالح أميركية وإسرائيلية ويهودية في المنطقة.
وجاء التحذير في تقرير تقييم التهديد الإرهابي في سنغافورة لعام 2026، الذي نشرته الإدارة الخميس، وقال إن الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط رفعت احتمالات تنفيذ هجمات خارج مناطق النزاع، وأصبحت في الوقت نفسه عاملا يغذي التطرف ويزيد قابلية استهداف دول ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. 
ويكتسب التحذير أهمية خاصة بالنسبة لسنغافورة وجنوب شرق آسيا، إذ ترى السلطات أن أنشطة الحرس الثوري الإيراني والجماعات المرتبطة به لم تعد محصورة في ساحات الصراع التقليدية. ويشير التقرير إلى شبكة تضم جماعات مثل حماس وحزب الله اللبناني وكتائب حزب الله العراقية والحوثيين، بما يعكس اتساع المجال الجغرافي الذي يمكن أن تمتد إليه التهديدات المرتبطة بإيران.
ومن أبرز الوقائع التي استند إليها التقرير قضية محمد باقر سعد داوود الساعدي، المعروف باسم "باقر"، وهو عنصر مرتبط بكتائب حزب الله العراقية وحركة أصحاب اليمين الإسلامية. وكان الساعدي قد تقدم ثلاث مرات بطلبات للحصول على تأشيرة لدخول سنغافورة خلال عامي 2023 و2024، لكنه لم يزر البلاد في نهاية المطاف. غير أن السلطات قالت إنه سافر إلى جنوب شرق آسيا خلال السنوات الماضية، ولذلك لا تستبعد احتمال أن تكون تحركاته في المنطقة مرتبطة بخطط إرهابية. 
وتقول إدارة الأمن الداخلي إن الساعدي، الذي أوقف في تركيا في مايو الماضي وأحيل لاحقا إلى الولايات المتحدة، يواجه اتهامات بالتخطيط لاستهداف مواقع يهودية، بينها كنيس في نيويورك ومركزان يهوديان في لوس أنجلوس وسكوتسديل بولاية أريزونا. كما تربطه السلطات بسلسلة من الهجمات والمحاولات التي طالت مصالح أميركية ويهودية في أوروبا وأميركا الشمالية.
وتكتسب هذه القضية بعدا أوسع من مجرد محاولة دخول محتملة إلى سنغافورة، لأنها تكشف، بحسب التقرير، قدرة شبكات مرتبطة بإيران على العمل عبر مسافات بعيدة واستخدام عناصر أو واجهات لا ترتبط بصورة مباشرة بالبنية المعروفة للجماعات المسلحة. وتقول السلطات السنغافورية إن دخول الساعدي إلى البلاد كان سيُمنع، فيما تواصل أجهزة الأمن والاستخبارات التحقيق في نشاطاته وتحركاته الإقليمية. 
ولا تنظر سنغافورة إلى الخطر الإيراني باعتباره تهديدا منفصلا عن البيئة الأمنية الإقليمية، إذ ترى أن تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط يمكن أن يحفز عمليات انتقامية أو هجمات تستهدف دولا ترتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطن وتل أبيب. وتؤكد السلطات أن سنغافورة ومصالحها تظل أهدافا جذابة بسبب علاقاتها مع الدول الغربية، إلى جانب طبيعتها الاقتصادية وموقعها الحيوي في شبكات التجارة الدولية.
وتشير السوابق التي أوردها التقرير إلى أن هذا النوع من التهديد ليس جديدا تماما على سنغافورة. فقد حاول حزب الله اللبناني في تسعينيات القرن الماضي تجنيد مواطنين سنغافوريين وجمع معلومات عن سفارتي الولايات المتحدة وإسرائيل، كما رصد عناصر تابعون للجماعة سواحل البلاد بهدف دراسة إمكانية استهداف سفن عسكرية أميركية وسفن تجارية إسرائيلية تمر عبر مضيق سنغافورة.

حزب الله اللبناني درس إمكانية استهداف سفن عسكرية أميركية وسفن تجارية إسرائيلية عبر مضيق سنغافورة

لكن الجديد، وفق القراءة التي يقدمها التقرير، هو اتساع أدوات العمل المرتبطة بالشبكات المدعومة من إيران وتنوع أساليب تنفيذ العمليات. فقد برز ما يسمى "الإرهاب المأجور"، الذي يعتمد على تجنيد أفراد أو مجموعات إجرامية مقابل المال لتنفيذ عمليات بدلا من الاعتماد حصرا على عناصر عقائدية. وتزيد وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية من قدرة هذه الشبكات على الوصول إلى أشخاص قد لا تكون لهم سوابق معروفة في التطرف.
وتزامن التحذير السنغافوري مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وهي مواجهة تقول السلطات إنها رفعت مستوى المخاطر خارج الشرق الأوسط. كما أن الهجمات المرتبطة بجماعات حليفة لطهران، ولا سيما الحوثيين، أظهرت قدرة الفصائل المدعومة من إيران على التأثير في ممرات ومصالح استراتيجية خارج ساحات انتشارها التقليدية، بما فيها خطوط الملاحة والطاقة.
ويعني ذلك أن الخطر الذي ترصده سنغافورة لا يتعلق بالضرورة بوجود بنية عسكرية إيرانية داخل أراضيها، وإنما بإمكانية استخدام شبكات غير مباشرة أو أفراد متعاونين لتنفيذ عمليات محدودة ذات أهداف سياسية وأمنية. وهذا النمط يصعّب على أجهزة الأمن اكتشاف التهديد في مراحله المبكرة، خصوصا عندما يتحرك المنفذون عبر دول متعددة أو يستخدمون منصات رقمية للتجنيد والتواصل.
وتحذر إدارة الأمن الداخلي في الوقت نفسه من أن الجماعات المتطرفة الأخرى، وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، ما زالت قادرة على استغلال الأزمات الدولية لتوسيع التجنيد والتحريض عبر الإنترنت. وقالت إن الصراعات في الشرق الأوسط لا تخلق تهديدا إيرانيا مباشرا فقط، بل توفر بيئة أوسع يمكن أن تستغلها جماعات مختلفة لتغذية التطرف. 
وبذلك يعكس التقرير تحولا في طبيعة المخاطر التي تواجهها دول جنوب شرق آسيا: فالتنافس والصراع في الشرق الأوسط يمكن أن ينتقلا إلى المنطقة عبر شبكات مالية وبشرية ورقمية، حتى من دون وجود جبهة عسكرية مباشرة. وبالنسبة لسنغافورة، فإن موقعها التجاري وعلاقاتها الدولية يجعلها حريصة على منع تحول أراضيها أو محيطها البحري إلى ساحة تستخدمها جماعات مرتبطة بإيران أو غيرها لتوجيه رسائل سياسية أو تنفيذ هجمات خارج مناطق الصراع.

September 11th 2026, 3:12 am

أميركا تشدد الخناق على وكلاء إيران بعقوبات جديدة

ميدل ايست اونلاين

أميركا تشدد الخناق على وكلاء إيران بعقوبات جديدة

وزارة الخزانة الأميركية تؤكد فرض عقوبات على كيانات وأفراد في العراق ولبنان وتركيا تقول واشنطن إنهم يدعمون كتائب حزب الله العراقية وحزب الله في لبنان.

واشنطن - فرضت الحكومة الأميركية الخميس عقوبات جديدة على شركات وأفراد تقول إنهم يدعمون جماعة حزب الله اللبنانية وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في وقت تكثف فيه حملتها لعزل إيران اقتصاديا.
وتأتي أحدث عقوبات في إطار "عملية الإقصاء الاقتصادي" من جانب وزارة ‌الخزانة والتي أعلن عنها لأول مرة في 24 أغسطس/آب وتهدف لقطع إيرادات تستخدمها طهران لتمويل الحرب وصناعة الصواريخ وتنفيذ هجمات إلكترونية ودعم الحرس الثوري.
وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أن إجراءات الخميس، التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، تستهدف كيانات وأفرادا في العراق ولبنان وتركيا تقول واشنطن إنهم يدعمون كتائب حزب الله، وهي جماعة شيعية عراقية شبه عسكرية تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله في لبنان.
وأعلنت أيضا عن تسوية مع أميركي وافق على دفع 1.43 مليون دولار لتسوية دعوى مدنية محتملة بسبب 39 انتهاكا فيما يبدو لعقوبات فرضت على إيران وأطلقت مناشدة لكل من يكشفون عن المخالفات لتقديم معلومات عن أي تحايل على العقوبات أو غسل أموال تنفذه طهران.
وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضا نشرة توضح أنه سيرفض أغلب طلبات التراخيص المتعلقة بإيران باستثناء ظروف خاصة وقال إن قسم التراخيص بدأ على الفور في رفض "الأغلبية العظمى" من طلبات قائمة محددة متعلقة بالحكومة الايرانية للحصول على تراخيص.
وذكرت وزارة الخزانة "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سيواصل اتباع سياسة التراخيص تلك لحين تغيير إيران لسلوكها، بما يشمل عرقلة المرور من مضيق هرمز ومهاجمة عسكريين أميركيين وشركاء في الخليج والسعي لامتلاك أسلحة نووية وتقليدية".
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان "عملية الإقصاء الاقتصادي تستهدف من يواصلون الوقوف مع النظام الإيراني المتداعي... سواء كانوا يمولون الإرهاب ويغسلون الأموال أو يساعدون طهران على تجنب العقوبات.. سنجدهم ونعزلهم عن النظام المالي الأميركي ونفكك الشبكات التي تبقي النظام قائما".

عملية الإقصاء الاقتصادي تستهدف من يواصلون الوقوف مع النظام الإيراني المتداعي

وأدت الحرب على إيران، التي دخلت الآن شهرها السابع، إلى انخفاض شعبية الرئيس دونالد ترامب في ظل معاناة الأميركيين من ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير، مما قد يهدد فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
ولم تستهدف العقوبات الجديدة الحوثيين المتحالفين مع إيران، الذين سيطروا ‌اليوم الخميس على مدينة المخا الساحلية في اليمن وتقدموا على ساحل البحر الأحمر، مما أكسبهم نفوذا أكبر على مضيق باب المندب، المخرج الجنوبي للبحر الأحمر وأحد أهم طرق الشحن في العالم.
لكن مسؤولا أميركيا قال إن حملة وزارة الخزانة تضرب الاقتصاد الإيراني بقوة، في حين أن الحصار البحري الأميركي يحد من قدرة طهران على نقل النفط. وأشار إلى أن الكميات التي يجري تحميلها من النفط الإيراني انخفضت إلى حوالي 0.2 مليون برميل يوميا خلال الثلاثين يوما ‌الماضية، مقارنة مع 1.8 مليون برميل يوميا في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.
وأضاف المسؤول أن عمليات تفريغ النفط انخفضت إلى 0.9 مليون برميل يوميا من 1.4 مليون برميل يوميا قبل الحرب.
وبلغ متوسط كمية النفط الإيراني أو المشتبه في أنه إيراني على متن سفن في البحر 110 ملايين برميل فقط خلال الأسبوع الماضي، انخفاضا من أكثر من 180 مليون برميل في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.
وذكر المسؤول أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد، في حين انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 30 بالمئة مقابل الدولار منذ بداية الحرب.
وقال بريت إريكسون المدير في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز إن العقوبات الأحدث لن يكون لها سوى تأثير هامشي على قدرة إيران على إجراء تحويلات العملة الصعبة.
وتابع "هذه العقوبات لا تحدث أي فرق يذكر. علاوة على ذلك، فهي تستهدف حزب الله، ولكنها لا تستهدف الوكيل الإيراني الأكثر تأثيرا بكثير، وهم الحوثيون، الذين يعيثون فسادا في أسواق الطاقة العالمية".

September 11th 2026, 2:59 am

تقرير أميركي: ترامب رفض طلبا سعوديا لاستهداف الحوثيين

ميدل ايست اونلاين

تقرير أميركي: ترامب رفض طلبا سعوديا لاستهداف الحوثيين

موقع اكسيوس يؤكد أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أميركيين أبلغوا نظراءهم السعوديين بأن توجيهات ترامب تقضي بتركيز القوات الأميركية على إيران وتأمين مضيق هرمز مع تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة.

واشنطن - نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين اثنين القول إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن ‌سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس وطالبه بشن ضربات ضد الحوثيين لكن الأخير رفض الطلب وذلك بعد تهديد الجماعة المدعومة من طهران للملاحة في باب المندب على البحر الاحمر بعد سيطرتها على مدينة المخا الاستراتيجية.
وأضاف التقرير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن الإدارة لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن.
ووفقا لأكسيوس فإن الولايات المتحدة تشعر بقلق متزايد إزاء الصراع المتفاقم في اليمن وإنها تعمل على تكثيف دعمها للمملكة لكن مع السعي في الوقت ذاته لتجنب الانخراط العسكري المباشر.
وأفاد التقرير بأن الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية توجه إلى السعودية أمس الخميس لإجراء ‌محادثات تنسيقية عاجلة.

قائد القيادة المركزية الأميركية توجه إلى السعودية أمس الخميس لإجراء ‌محادثات عاجلة

وأضاف أن مسؤولين عسكريين ومدنيين أميركيين أبلغوا نظراءهم السعوديين خلال الأسابيع ‌الماضية بأن توجيهات ترامب تقضي بتركيز القوات الأميركية على إيران وتأمين مضيق هرمز مع تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة.
وذكرت تقارير ‌في يوليو/تموز الماضي أن السعودية تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، وذلك في ظل استمرار تصاعد التوتر داخل اليمن وفي محيطه.
ويعود هذا التصعيد إلى أوائل يوليو/تموز عندما أعلن الحوثيون أن قواتهم تصدت لطائرات حربية سعودية كانت تحاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي.
والخميس قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين المتحالفين مع إيران سيطروا على ميناء المخا اليمني وتقدموا على ساحل البحر الأحمر صوب جزر استراتيجية بعد ساعات من قول دونالد ترامب إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات التجديد ‌النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وذكرت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية أن الحوثيين عززوا سيطرتهم على مضيق باب المندب، المنفذ الجنوبي للبحر الأحمر وأحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ووصلوا إلى جزر حنيش.
وإذا تمكن الحوثيون من فرض السيطرة على مضيق باب المندب على الجانب المقابل لهرمز في شبه الجزيرة العربية، فقد يمنح ذلك حليفتهم إيران نقطة قوة إضافية في الحرب مع الولايات المتحدة بتقليل الإمدادات التي تمر عبر مضيق آخر مما قد يدفع أسعار النفط لمزيد من الارتفاع.
ومن شأن هذا أيضا أن يعقّد مهمة ترامب في العثور على مخرج من الحرب التي أضرت بفرص حزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال مركز تنسيق العمليات الإنسانية في اليمن التابع للحوثيين إنه "يبلغ جميع شركات الشحن العالمية بأن الملاحة في البحر الأحمر آمنة لجميع الشركات باستثناء الحظر السابق على السفن السعودية".
واعتمدت السعودية على مسار الشحن عبر البحر الأحمر منذ تسببت حرب إيران في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الذي كان ممرا لنحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز للأسواق العالمية.
وقالت مصادر عسكرية حكومية إن قوات الحكومة اليمنية وحلفاءها يتحركون جنوبا على ساحل البحر الأحمر نحو ذو باب التي تقع مباشرة على المضيق مقابل جزيرة بريم. وأوضحت المصادر أن السيطرة على ذو باب والجزيرة أمر أساسي للتحكم في المضيق.
وصرح مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن هانز غروندبرغ خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس بأن على المجتمع الدولي التحرك للتعامل مع "مرحلة جديدة وأكثر خطورة" في حرب اليمن.
وأشار إلى أن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا منحتهم "وجودا مباشرا عند مداخل أحد أكثر المضايق حيوية في العالم" مما يثير مخاوف جدية بشأن حرية الملاحة.
واتهمت جينيفر نيدهارت دي أورتيز ممثلة الولايات المتحدة في الاجتماع الحوثيين بالعمل "كوكلاء وأدوات لإيران" قائلة "هذا التصعيد غير مقبول، ومن يساعدون فيه يتحملون المسؤولية عن عواقبه".
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان أن الصراع في اليمن لا يمكن حله عن طريق الحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، ودعت إلى الحوار، دون التطرق إلى دور الجمهورية الإسلامية نفسها.
وقالت مصادر من الحكومة اليمنية ومصادر إيرانية ومن المنطقة إن التقدم الخاطف للحوثيين على ساحل اليمن على البحر الأحمر هذا الأسبوع جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام على إكس "بشأن حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب فهي آمنة ومنتظمة، ولا داعي لأي قلق دولي حيالها، فليس عليها أي خطر من جهة اليمن".

September 11th 2026, 2:59 am

العراق الذي يكتب ويطبع ويقرأ

ميدل ايست اونلاين

العراق الذي يكتب ويطبع ويقرأ

بغداد كانت واحدة من أهم مراكز العلم والمعرفة في الحضارة العربية والإسلامية والكتاب فيها ليس جسماً غريباً عن الذاكرة العراقية لذلك فإن عودة العراق إلى موقع الفاعل في صناعة الكتاب ليست حدثاً طارئاً وإنما امتداد لذاكرة ثقافية عميقة.

بغداد - ظلّت عبارة مصر تكتب وبيروت تطبع والعراق يقرأ زمناً طويلاً تختصر صورة شائعة عن حركة الكتاب في المنطقة حتى تحولت من وصف لمرحلة تاريخية إلى ما يشبه القاعدة التي لا تحتاج إلى مراجعة لكن القواعد الثقافية مثل غيرها تتغير حين تتغير الحياة اليوم ثمة عراق آخر في المشهد الثقافي عراق يكتب ويطبع ويقرأ.
في بغداد ومدن عراقية أخرى تظهر أسماء جديدة في الكتابة وتصدر عناوين في مجالات مختلفة وتتحرك دور نشر عراقية وتقام فعاليات وندوات وأمسيات ويواصل كتُّاب وباحثون وأكاديميون إنتاجاتهم وسط ظروف ليست سهلة. هناك من يكتب الرواية ومن يؤلف في السياسة والإعلام والتاريخ والفكر ومن يوثق الذاكرة العراقية ومن يحاول أن يقرأ التحولات الجديدة التي يعيشها المجتمع
هذه الحركة موجودة لكنها لا تحصل دائماً على المساحة التي تستحقها المشكلة ليست في غياب الكتاب العراقي وإنما في محدودية الضوء المسلط عليه ففي كثير من الأحيان يبدو المشهد الثقافي العراقي وكأنه يستعيد حضوره الإعلامي في موعد محدد من السنة مع انطلاق معرض بغداد الدولي للكتاب ثم يخفت الاهتمام بعد انتهاء أيام المعرض وكأن الثقافة العراقية مرتبطة بجدول زمني قصير
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا لا يكون الكتاب حاضراً في المشهد الإعلامي طوال العام؟
معرض الكتاب مناسبة مهمة لكنه لا ينبغي أن يكون الموسم الوحيد الذي نكتشف فيه أن العراق لديه كتّاُب وناشرون وقرُّاء فالمعرض يستطيع أن يجمع هذا المشهد في مكان واحد لكنه لا يصنعه من العدم خلف كل كتاب رحلة شاقة لا نراها تخفي وراءها شهوراً وربما سنوات من البحث، والتأليف والمراجعة والنشر.
الكاتب العراقي لا يظهر عندما يفتح المعرض أبوابه هو موجود قبل ذلك وبعده والناشر الذي يعرض عشرات العناوين في أيام المعرض لا يبدأ عمله مع أول يوم للفعاليات والقارئ الذي يملأ أروقة المعرض ليس قارئاً موسمياً بالضرورة وإنما يجد في تلك الأيام فرصة أكبر للوصول إلى ما يبحث عنه لذلك فإن الحديث عن الكتاب في العراق يحتاج إلى أن يتجاوز منطق المناسبة إلى منطق المشهد نحن أمام جيل عراقي يكتب بلغته وأسئلته ويحاول أن يجد مكانه وسط سوق نشر عربي مزدحم وفي زمن أصبحت فيه وسائل النشر أكثر تنوعاً وأصبح الوصول إلى القارئ ممكناً بطرق ما عادت متاحة للكاتب العراقي في السابق والأهم أن العراق لا يملك تاريخاً عابراً مع الكتاب.
بغداد كانت واحدة من أهم مراكز العلم والمعرفة في الحضارة العربية والإسلامية والكتاب فيها ليس جسماً غريباً عن الذاكرة العراقية لذلك فإن عودة العراق إلى موقع الفاعل في صناعة الكتاب ليست حدثاً طارئاً وإنما امتداد لذاكرة ثقافية عميقة لكن هذه العودة تحتاج إلى أكثر من الاحتفاء تحتاج إلى إعلام يلاحق الكتاب بعد أن يغادر منصات المعرض وإلى صحافة ثقافية تمنح الكاتب والناشر مساحة مستمرة وإلى مؤسسات ثقافية تنظر إلى صناعة الكتاب بوصفها جزءاً من بناء المجتمع وإلى قارئ يجد الكتاب متاحاً أمامه طوال العام لا في موسم واحد فالثقافة التي لا تظهر إلا في المناسبات تبقى أسيرة المناسبة مهما كان حجمها.
العراق اليوم يكتب ويطبع، ويقرأ وهذه ليست جملة للاحتفال فقط وإنما حقيقة تستحق أن تُرى وتُناقش وتُدعم وإذا كانت العبارة القديمة قد قسمت أدوار الكتاب بين ثلاث عواصم فإن المشهد الجديد يقول إن العراق قادر على أن يجمع هذه الأدوار في مكان واحد المطلوب فقط أن نفتح لهذا المشهد نافذة أكبر فالعراق الذي يكتب ويطبع ويقرأ لا يحتاج إلى أن نكتشفه كل عام في معرض الكتاب انما يحتاج إلى أن نراه طوال العام.

September 11th 2026, 2:59 am

اجتماع خليجي إيراني مرتقب لعقد اتفاق بشأن الملاحة في هرمز

ميدل ايست اونلاين

اجتماع خليجي إيراني مرتقب لعقد اتفاق بشأن الملاحة في هرمز

صحيفة فاينانشال ‌تايمز تؤكد وفق مصادرها أن الاجتماع بين وزراء خارجية دول الخليج ونظيرهم الايراني سيُعقد يوم الاثنين في ‌مدينة صلالة الساحلية العمانية دون التطرق لموقف واشنطن منه.

واشنطن - كشفت صحيفة فاينانشال ‌تايمز اليوم الجمعة أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع بنظيرهم الإيراني، في إطار مسعى تقوده سلطنة عمان وإيران للحصول على موافقة على اتفاق مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بينما تشهد المنطقة تصعيدا عسكريا بين طهران وواشنطن.
ونقلت الصحفية عن مصدرين ‌مطلعين أن الاجتماع ‌من المقرر أن يُعقد يوم الاثنين في ‌مدينة صلالة الساحلية العمانية.
ولا يعرف ان كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على علم بالتطورات المتعلقة بالاجتماع في ظل جهود واشنطن لتعزيز الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.
وتسعى دول الخليج لخفض التوتر في مضيق هرمز وعودة الملاحة البحرية وذلك بهدف تأمين امدادات الطاقة بينما تعمل كذلك على مسارات أخرى لتصدير النفط من خلال موانئ في البحر المتوسط.
وتأتي هذه التطورات بينما تشدد الولايات المتحدة من حصارها البحري على الموانئ الإيرانية إضافة لتشديد العقوبات الاقتصادية والمالية بهدف اجبار طهران على تقديم تنازلات خاصة فيما يتعلق بهرمز الذي بات ورقة إيرانية استراتيجية للضغط على إدارة ترامب.
كما تأتي هذه المساعي في أعقاب أسابيع من الاتصالات المباشرة بين طهران ومسقط بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، إذ بحث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي الشهر الماضي إطارا مرحليا لإدارة حركة السفن. وشمل المقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت والعمل بصورة مشتركة على إزالة الألغام، على أن تستمر المفاوضات الفنية للتوصل إلى ترتيبات دائمة تتعلق بإدارة الحركة البحرية وتبادل المعلومات والخدمات الملاحية والأمنية. 
وتحاول سلطنة عمان من خلال هذا المسار الفصل بين الحاجة العاجلة إلى استعادة حركة الملاحة وبين الخلافات السياسية الأوسع بين إيران والولايات المتحدة. وتقول مسقط إن الترتيب المؤقت يمكن أن يوفر أساسا عمليا لعودة السفن، بينما تُترك قضايا الإدارة الدائمة للمضيق والتفاهمات السياسية الأوسع لمفاوضات لاحقة، مع التأكيد على ضرورة إشراك الدول الخليجية المطلة على الممر. 
وتحظى الجهود العمانية بدعم تحركات إقليمية موازية، إذ دخلت قطر وباكستان على خط الوساطة بين طهران وواشنطن، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى احتواء تداعيات المواجهة على أمنها واقتصاداتها. ويعكس الاجتماع المرتقب بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون والوزير الإيراني محاولة خليجية للانتقال من مراقبة الأزمة إلى المشاركة المباشرة في صياغة ترتيبات مؤقتة تضمن استمرار تدفق الطاقة وتحد من مخاطر توسع المواجهة. 
ولا تبدو مهمة التوصل إلى اتفاق سهلة، إذ لا تزال طهران تربط إعادة فتح المضيق بصورة أوسع بتسوية خلافاتها مع واشنطن، بما في ذلك ملف الحصار والعقوبات والوصول إلى أصول إيرانية مجمدة. وفي المقابل، تريد دول الخليج ترتيبا مؤقتا يضمن حرية الملاحة من دون أن يتحول إلى اتفاق سياسي طويل الأمد يمنح إيران نفوذا إضافيا على حركة التجارة والطاقة في المنطقة. 
ويزيد الضغط الاقتصادي على جميع الأطراف من أهمية هذه الاتصالات، إذ كان المضيق قبل الحرب ممرا لنحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، فيما أدى تراجع حركة السفن إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وزيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة الآسيوية. وتتعامل دول الخليج، في الوقت نفسه، مع الأزمة عبر البحث عن طرق وموانئ وخطوط تصدير بديلة لتقليل اعتمادها على المضيق، وهو ما يمنحها حافزا إضافيا لإنجاح أي ترتيب يعيد الملاحة إلى مستويات أكثر استقرارا. 
وتكشف هذه التحركات أن التهدئة في هرمز لم تعد مرتبطة فقط بمفاوضات واشنطن وطهران، بل تحولت إلى مسار إقليمي تشارك فيه الدول الخليجية وإيران وعُمان وقطر وباكستان، في محاولة لمنع تحول المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة والتجارة الدولية.

September 11th 2026, 2:59 am

مصر تكثف جهودها لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة

ميدل ايست اونلاين

مصر تكثف جهودها لاحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة

وزير الخارجية المصري يكشف دور بلاده في الضغط على جميع الأطراف لتنفيذ اتفاق غزة وتغليب الحوار في الأزمة مع إيران والعمل على انهاء حرب السودان.

القاهرة - قال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، الخميس، إن بلاده تواصل الحراك لتغليب المسار الدبلوماسي والعودة إلى مذكرة التفاهم بين إيران وواشنطن، وحماية الأمن القومي العربي في خضم تطورت متسارعة في المنطقة، وذلك خلال جلسة إحاطة مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية.
واستعرض عبد العاطي خلال الجلسة مستجدات الموقف المصري إزاء مختلف التطورات الإقليمية والدولية مضيفا أن مصر تتواصل مع كل الأطراف الإقليمية والدولية من أجل خفض التصعيد.
وجدد تشديد مصر على أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والتوتر.
وفيما يتعلق بالوضع في غزة، استعرض عبد العاطي، "التحرك المصري المكثف لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى (من اتفاق غزة والتي بدأت في 10 أكتوبر/شرين الأول 2025) والانتقال إلى المرحلة الثانية (بدأت في يوليو/تموز الماضي) من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام".
وقال إن بلاده وشركاءها توصلوا إلى نتيجة عظيمة بإقناع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس بالموافقة على تسليم سلاحها مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في غزة إضافة إلى تنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الأولى والثانية متبعا أن بعض استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ بعد وعلى رأسها إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة.
وتابع "النقطة الأهم في المرحلة الثانية كانت تسليم سلاح الفصائل وانسحاب إسرائيل من القطاع، وحماس وافقت على ذلك، إلا أن إسرائيل لم تنفذ التزاماتها".
وأشار إلى ضرورة "وقف كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض فرص تحقيق التهدئة، وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي" مؤكدا أن "استمرار هذه الممارسات يهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض آفاق السلام العادل والدائم".
وفيما يتعلق بالحرب على إيران، قال عبدالعاطي، إن بلاده تواصل تحركاتها واتصالاتها مع مختلف الأطراف للدفع نحو التهدئة وتغليب المسار الدبلوماسي والحوار.
وأكد ضرورة العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد (بين إيران والولايات المتحدة منتصف يونيو/ حزيران الماضي) باعتبارها مساراً هاماً للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، بما يجنب المنطقة ويلات اتساع رقعة الحرب والأضرار الوخيمة المترتبة عليها من تهديد لأمن الطاقة والغذاء في المنطقة والعالم.
وشدد على "ضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بما يضمن انسياب حركة التجارة وإمدادات الطاقة الدولية" مشيرا إلى أن دول المنطقة تدفع ثمن التصعيد بين واشنطن وطهران.
وتابع "بعض الدول الإفريقية باتت لديها أزمة وقود وأزمة سماد جراء الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية".
ولفت عبدالعاطي، إلى أن بلاده ستواصل بذل كل الجهد والتواصل مع كل الأطراف للعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وجدد إدانة مصر لأي اعتداءات تطال الدول العربية في إطار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
وتطرق وزير الخارجية المصري إلى مسألة الـترتيبات الأمنية فى المنطقة، مؤكدا أهمية تعزيز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، والالتزام بمبادئ واضحة، في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر أو تهديد أمن واستقرار المنطقة.

أهمية تعزيز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي

ولفت إلى أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك يجب أن تكون لب أي هيكل أو بناء أمني إقليمي في المنطقة.
وبشأن مستجدات الأوضاع في السودان، أكد عبدالعاطي، "ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة" مشددا على أهمية "مواصلة الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة، والتخفيف من معاناة الشعب السوداني".
وأضاف أن مصر ستواصل الدفع نحو الحلول السياسية ونحو عملية سياسية سودانية شاملة تشكل مستقبل البلاد معتبرا أن وحدة السودان ووحدة أراضيه خط أحمر لمصر ولن تسمح بأي إجراءات أو خطوات يمكن أن تمس ذلك.
وفيما يتعلق بلبنان، جدد الوزير المصري إدانة مصر للاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وشدد على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
وفيما يتعلق بالأمن المائي المصري، أشار عبد العاطي، إلى أن السياسة الخارجية لبلاده في دول حوض النيل تتأسس على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.
ولفت إلى أن الحفاظ على الأمن المائي المصري لا يتعارض مع تطلعات الأشقاء إلى التنمية، وأن نهر النيل يتعين إدارته وفقا للقانون الدولي، لاسيما مبدأ عدم الإضرار والتعاون والتوافق.
وعبر عن رفض بلاده التام للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي.
وقال إن بلاده ستتخذ جميع التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية.

September 11th 2026, 2:59 am

الفادو يعزف لحن لشبونة من قلب المغرب

ميدل ايست اونلاين

الفادو يعزف لحن لشبونة من قلب المغرب

الرباط تستضيف موسيقى الفادو في رحلة تعبر الحدود، وتكشف للجمهور المغربي أسرار فن ارتبط بذاكرة لشبونة وأحيائها.

الرباط – تحضر موسيقى الفادو في المغرب بوصفها جسرا ثقافيا يصل بين الذاكرة البرتغالية والفضاء المغربي، وذلك من خلال الدورة التاسعة لمهرجان الفادو بالمغرب، التي تحتفي بهذا اللون الموسيقي وتفتح أمام الجمهور نافذة على تاريخ لشبونة وأحيائها العريقة، في لقاء يجمع بين الموسيقى والسينما والنقاش الثقافي.

وأكد المنتج المشارك للمهرجان، رودريغو كوستا فيليكس، الخميس بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، أن الفادو يمثل السبيل 'الأكثر وجدانية وأصالة' لاكتشاف ذاكرة لشبونة وتاريخها وهويتها.

وجاء ذلك خلال ندوة افتتاحية نظمت تحت شعار 'الفادو وأحياؤه'، ضمن فعاليات الدورة الحالية، التي تسعى إلى تقديم هذا التراث الموسيقي من خلال علاقته بالمكان والناس والتحولات الاجتماعية التي رافقت نشأته.

وأوضح كوستا فيليكس أن الفادو، وهو تقليد موسيقي حضري نشأ قبل نحو قرنين في الأوساط الشعبية، ارتبط منذ بداياته بالأحياء التاريخية للعاصمة البرتغالية، حيث شكلت الأزقة والساحات والمقاهي والبيوت فضاءات أساسية لانتقال هذا الفن من جيل إلى آخر.

وتوقف عند حي 'موراريا'، الذي يعد من أبرز مهد الفادو التاريخي، مشيرا إلى أن اسمه يحيل إلى الإرث الموريسكي، بما يعكس طبقات تاريخية وثقافية متعددة تشكلت داخل لشبونة.

ويرى الفنان أن هذا الحضور التاريخي يمنح الحي أهمية خاصة في فهم الروابط التي جمعت البرتغال بالعالم العربي، كما يجد الحنين الذي يميز أغاني الفادو صدى في هذه الذاكرة المشتركة.

كما أبرز أهمية حي 'ألفاما'، الذي وصفه بأنه روح الفادو وذاكرته، موضحا أن أزقته الضيقة وسلالمه المتعرجة ونمط الحياة الذي حافظ عليه سكانه ساعدت في استمرار التقاليد الشفوية المرتبطة بهذا الفن.

ويضم الحي كذلك متحف الفادو، الذي يوثق تاريخ هذا اللون الموسيقي ومسيرة أبرز فنانيه.

وأُدرج الفادو عام 2011 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'اليونسكو'، في اعتراف بأهميته بوصفه تعبيرا فنيا يجمع الموسيقى والشعر ويجسد جانبًا من الهوية الثقافية البرتغالية.

وتوسعت رحلة الفادو من 'موراريا' و'ألفاما'، إلى أحياء أخرى ساهمت في تشكيل هويته، من بينها 'بيكا' و'مادراغوا'، حيث ارتبطت الحياة الشعبية بالبحارة والصيادين والاحتفالات التقليدية. كما برز حي 'بايرو ألتو' في نهاية القرن التاسع عشر مع ظهور ما يعرف ببيوت الفادو، التي حافظت على تقليد السهرات الموسيقية الحية، ولا تزال تمثل جزءًا من المشهد الفني في لشبونة.

وفي مسار تطور الفادو، شكلت الفنانة أماليا رودريغيش محطة مفصلية، بعدما نقلت هذا الفن من نطاقه الشعبي إلى فضاء شعري أوسع، من خلال اعتماد نصوص شعراء برتغاليين بارزين.

وأسهمت تجربتها في منح الفادو عمقا أدبيا وثقافيا، إلى جانب شهرته الواسعة خارج البرتغال.

ويستند هذا اللون الموسيقي إلى صوت المغني، والغيتار البرتغالي، وإيقاعات ذات طابع حزين، فضلا عن حضور 'السوداد'؛ أي ذلك الشعور المركب بالحنين والفقد والشوق. وهي عناصر جعلت الفادو قادرًا على مخاطبة جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية، رغم ارتباطه الوثيق بالثقافة البرتغالية.

وفي المغرب، وجد الفادو خلال السنوات الماضية مساحة خاصة للتعريف به وبالثقافة البرتغالية، خصوصا عبر المهرجان الذي أصبح موعدا منتظمًا لعشاق الموسيقى العالمية.

وتتواصل الدورة التاسعة للمهرجان إلى غاية 11 سبتمبر/ايلول في الرباط، من خلال برنامج يجمع العروض الموسيقية والأنشطة الثقافية، بمشاركة عدد من أبرز الأسماء في الساحة الفنية البرتغالية المعاصرة.

ويأتي تنظيم المهرجان ضمن مسار دولي أوسع للتعريف بالفادو، إذ يحتفل هذه السنة بدورته العالمية السادسة عشرة، متنقلا بين 21 مدينة في أوروبا وإفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، بما يعكس اتساع حضور هذا الفن وقدرته على بناء جسور ثقافية تتجاوز موطنه الأصلي.

September 10th 2026, 8:12 pm

ملكة جمال مصر السابقة ترفض تسليم التاج

ميدل ايست اونلاين

ملكة جمال مصر السابقة ترفض تسليم التاج

صراع على تاج ملكة جمال مصر يتصاعد، بعدما تمسكت إيرينا يسري باللقب وتواجه إدارة المسابقة باتهامات بالظلم والتهميش.

القاهرة ـ تصاعد الخلاف حول لقب وتمثيل مصر في مسابقات الجمال الدولية، بعدما أكدت إيرينا يسري تمسكها بحقوقها القانونية وحقوق الملكية المرتبطة باللقب الذي حصلت عليه، معتبرة أنها لا تزال صاحبة الحق في تمثيل مصر خلال الموسم الحالي من مسابقة 'ملكة جمال العالم' الدولية.

وأوضحت يسري، في منشور عبر حسابها على منصة 'إنستغرام'، أنها تعد نفسها الملكة الرسمية الوحيدة لمصر والممثلة المعتمدة للبلاد في النسخة الحالية من المسابقة. وشددت على أنه لا يحق لأي متسابقة أخرى السفر أو الظهور بصفتها ممثلة لمصر ضمن المنافسات ذاتها خلال الموسم الحالي.

ولم تكتفِ يسري بتأكيد موقفها، بل حذرت من اتخاذ إجراءات قانونية في حال جرى إشراك متسابقة أخرى لتمثيل مصر بدلا منها.

وقالت، إن المسؤولية قد تطال، بحسب الظروف، المتسابقة التي تشارك أو أي طرف يساعد في ترتيب مشاركتها، في إشارة إلى تمسكها بما تعتبره حقوقا مرتبطة باللقب والتمثيل الدولي.

ويعود الخلاف إلى 25 يوليو/تموز الماضي، عندما أعلنت إيرينا يسري رفضها تسليم التاج إلى الملكة الجديدة التي كان من المفترض أن تتولى المهمة في الموسم المقبل.

وفسرت موقفها بأنها جاءت بعد ما وصفته بفترة طويلة من التهميش، متهمة إدارة المسابقة بالتعامل معها بطريقة 'غير سليمة وغير عادلة'.

وقالت يسري إنها التزمت الصمت لفترة بشأن المشكلات التي واجهتها منذ تتويجها، قبل أن تقرر الحديث عنها علنا.

ومن بين النقاط التي أثارتها استبعادها من لجنة تحكيم التصفيات الجديدة، ومنح الدور لشخصية أخرى، معتبرة أن القرار انتقص من دورها بعد تجربتها السابقة في المسابقة.

وانتقدت طريقة إدارة المسابقة وآليات اتخاذ القرارات، متهمة القائمين عليها بعدم توفير القدر الكافي من الشفافية في ما يتعلق بمعايير اختيار المشاركات.

ووفق روايتها، فإن بعض القرارات أصبحت تخضع لاعتبارات لا ترتبط بالضرورة بالكفاءة أو الاستحقاق، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالحفاظ على حقوقها المرتبطة باللقب.

وتحدثت يسري كذلك عن أزمات وهجمات قالت إنها تعرضت لها خلال مسيرتها، مشيرة إلى أن بعضها ترك آثارا على نشاطها المهني.

واعتبرت أن هناك دوافع شخصية وراء بعض ما واجهته، من بينها الغيرة، واتهمت إدارة المسابقة بعدم اتخاذ موقف يحميها بالشكل الذي كانت تتوقعه.

في المقابل، نفت إدارة مسابقة 'ملكة جمال مصر' ما ورد في تصريحات يسري، وقدمت رواية مختلفة بشأن طبيعة اللقب الذي حصلت عليه.

وأكدت في بيان رسمي أن يسري لم تحمل لقب 'ملكة جمال مصر' الرسمي، وإنما حصلت على لقب 'ملكة جمال مصر في مسابقة ملكة جمال العالم'، وهو لقب يرتبط بالتأهل للمشاركة في مسابقات الجمال الدولية.

وشددت الإدارة على أن استمرار أي متسابقة في حمل اللقب أو تمثيل الدولة في المنافسات الخارجية يخضع للوائح المنظمة الدولية والإجراءات المعتمدة لديها.

وأضافت أنها تلقت إخطارا يفيد بعدم أحقية يسري في الاحتفاظ باللقب، وذلك بعد عدم استكمال الإجراءات المطلوبة للمشاركة الدولية، بحسب ما جاء في بيانها.

ويضع تضارب الروايتين مستقبل التمثيل المصري في المسابقة أمام مزيد من التساؤلات، خصوصا أن الخلاف لا يتعلق بالتاج فحسب، بل يمتد إلى حق تمثيل مصر في الفعاليات الدولية المرتبطة بالمسابقة.

وبينما تتمسك يسري بحقوقها وتؤكد استمرار أهليتها للتمثيل، تستند الإدارة إلى اللوائح المنظمة والإجراءات التي تقول إنها تحكم انتقال الألقاب والمشاركة الخارجية.

ويكشف الخلاف في الوقت ذاته عن حساسية الألقاب الدولية في مسابقات الجمال، حيث تتداخل الصفة الرسمية مع حقوق المشاركة والتمثيل والعلاقة بين المتسابقة والجهة المنظمة. ومع استمرار تمسك الطرفين بموقفيهما، يبقى حسم الجدل مرتبطًا باللوائح والوثائق المنظمة للمسابقة، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية أو تنظيمية إضافية ستحدد الجهة المخولة بتمثيل مصر في الموسم المقبل.

September 10th 2026, 8:00 pm

الساحل الغربي لليمن يتحول إلى جبهة مفتوحة على البحر الأحمر

ميدل ايست اونلاين

الساحل الغربي لليمن يتحول إلى جبهة مفتوحة على البحر الأحمر

معركة الساحل الغربي لا تتعلق فقط بمن يسيطر على المخا أو الطرق المؤدية إليها، بل بمن يمتلك موقعاً متقدماً على البحر الأحمر.

الرياض/نيويورك - دخلت الحرب اليمنية مرحلة أكثر خطورة مع انتقال ثقل المواجهات إلى الساحل الغربي، حيث باتت مدينة المخا والمناطق المحيطة بها، وصولاً إلى باب المندب، في قلب سباق عسكري يهدد بإعادة رسم خريطة السيطرة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

ويكشف إعلان الجيش اليمني بدء عملية نارية واسعة ضد التحركات الحوثية في المخا ومحيطها عن انتقال المواجهة من احتكاكات ميدانية محدودة إلى محاولة لوقف التمدد الحوثي نحو الشريط الساحلي. وفي المقابل، تسعى الجماعة إلى تثبيت ما حققته ميدانياً وتقديم تقدمها باعتباره فرضاً للسيادة على الساحل، بالتوازي مع خطاب يطمئن بشأن أمن الملاحة.

وتكتسب المخا أهمية تتجاوز موقعها في خريطة الحرب اليمنية، فهي تقع على مقربة من باب المندب وتشكل بوابة استراتيجية نحو البحر الأحمر. وبالتالي فإن أي تغيير في ميزان القوى على هذا المحور لا ينعكس فقط على القوات المتحاربة، وإنما يضيف عاملاً جديداً إلى معادلة أمن الملاحة والتجارة الدولية.

ويزداد القلق مع التقارير التي تحدثت عن سيطرة الحوثيين على جزيرة زُقر، وهي رواية لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من الطرفين حتى الآن، ما يفرض التعامل معها بحذر. لكن مجرد طرح احتمال انتقال الجماعة إلى مواقع جزيرية في البحر الأحمر يعكس حجم المخاوف من اتساع نطاق الصراع من اليابسة إلى المجال البحري.

فالسيطرة على مواقع ساحلية أو جزر استراتيجية تمنح أي قوة عسكرية قدرة أكبر على مراقبة خطوط الملاحة والتحرك البحري، كما يمكن أن توفر عمقاً إضافياً للعمليات العسكرية. ومن هنا تأتي التحذيرات اليمنية والسعودية والمصرية والدولية من التعامل مع ما يجري باعتباره معركة داخلية منفصلة عن أمن البحر الأحمر.

وتشير مواقف الحكومة اليمنية إلى أن المعركة باتت تُخاض على مستويين متوازيين: الأول عسكري، عبر محاولة منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم على الساحل الغربي، والثاني دبلوماسي، عبر نقل الملف إلى مجلس الأمن والتأكيد على أن أي تغيير عسكري قرب باب المندب ستكون له تداعيات إقليمية ودولية.

وتحاول الرياض، من جهتها، الجمع بين حماية أمنها الحدودي ومنع تحول الساحل اليمني إلى منصة تهديد للملاحة. وتأتي التحذيرات السعودية في وقت تتحدث فيه الجماعة عن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه مناطق جنوب المملكة، ما يعيد ربط الجبهة الساحلية بالتوتر عبر الحدود.

أما التحذير الأممي من دخول اليمن مرحلة أشد خطورة فيعكس مؤشراً مهماً: الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة 2022 لم يعد قادراً على احتواء الصراع. ومع تسجيل نزوح آلاف الأسر خلال أيام، واتساع رقعة القتال في تعز والحديدة ومأرب والجوف والبيضاء، تبدو البلاد أمام عودة تدريجية إلى نمط الحرب متعددة الجبهات.

لكن الأخطر أن التصعيد الحالي يجري في بيئة إقليمية مضطربة، ما يزيد احتمالات تحول اليمن إلى ساحة تتقاطع فيها الحسابات المحلية مع صراعات أوسع. وكلما اقتربت العمليات من باب المندب، تقلصت قدرة الأطراف على إبقاء الحرب ضمن حدودها الوطنية، وارتفعت كلفة أي خطأ عسكري أو تصعيد غير محسوب.

لذلك، فإن معركة الساحل الغربي لا تتعلق فقط بمن يسيطر على المخا أو الطرق المؤدية إليها، بل بمن يمتلك موقعاً متقدماً على البحر الأحمر. وإذا تمكن الحوثيون من ترسيخ وجودهم قرب باب المندب، فإن الجماعة ستكتسب ورقة ضغط استراتيجية تتجاوز الجغرافيا اليمنية، بينما ستواجه الحكومة وحلفاؤها تحدياً أكثر إلحاحاً لمنع تحول الممر البحري إلى امتداد دائم للصراع.

ويظل المسار السياسي هو المخرج الوحيد القادر على معالجة جذور الأزمة، لكن استعادة التفاوض تتطلب أولاً منع تغيرات ميدانية جديدة من فرض وقائع يصعب التراجع عنها، فكل تقدم عسكري على الساحل قد يرفع سقف المطالب السياسية، وكل توسع في العمليات يضاعف الكلفة الإنسانية والأمنية.

وهكذا يبدو الساحل الغربي اليوم نقطة اختبار للمجتمع الدولي: إما احتواء التصعيد قبل أن يصل إلى باب المندب، أو مواجهة حرب يمنية جديدة تتداخل فيها الجبهات البرية والبحرية، وتتسع آثارها من اليمن إلى البحر الأحمر وقناة السويس والتجارة العالمية.

September 10th 2026, 7:13 pm

التصعيد الحوثي يؤجج المخاوف على أمن الملاحة في البحر الأحمر

ميدل ايست اونلاين

التصعيد الحوثي يؤجج المخاوف على أمن الملاحة في البحر الأحمر

المبعوث الأممي لليمن يؤكد أن فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة 2022 انتهت عملياً، محذراً من احتمال تحول اليمن مجدداً إلى ساحة صراع طويل ومتسع.

نيويورك – لم يعد التصعيد الحوثي في الساحل الغربي لليمن شأناً ميدانياً محلياً بالنسبة إلى السعودية، بعدما اقتربت المواجهات من مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم. ومع سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وتقدمهم على امتداد ساحل البحر الأحمر، تتزايد المخاوف السعودية من تحول الجبهة الغربية إلى مصدر تهديد مباشر لأمن الملاحة، بالتزامن مع هجمات تستهدف أراضي المملكة وتحذيرات أممية من انتقال تداعيات الحرب اليمنية إلى خارج حدودها.

وحذرت الرياض الخميس، من خطورة التصعيد الحوثي على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدة أن هجمات الجماعة لم تعد تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف الأراضي السعودية والمنشآت المدنية والاقتصادية.

وقال مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالعزيز الواصل، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، إن الرياض تدين الهجمات الحوثية على المدنيين في مدن جنوب المملكة، مشيراً إلى أن الجماعة تواصل استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية.

ووصف الواصل تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بأنه "سلوك إجرامي بالغ الخطورة"، محذراً من تداعيات التصعيد على حركة التجارة الدولية، في ظل الموقع الاستراتيجي للممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل أحد المسارات الرئيسية للتجارة العالمية ونقل الطاقة.

وجاءت التحذيرات السعودية بعد إعلان متحدث قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي، الأربعاء، أن الحوثيين شنوا هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه خميس مشيط وأبها وجازان جنوبي المملكة. وأكد المالكي أن قيادة القوات المشتركة ستتعامل مع الهجمات بما يحمي سيادة المملكة ومقدراتها الوطنية والمدنيين والأعيان المدنية.

وفي الوقت نفسه، حذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من دخول البلاد "مرحلة جديدة أشد خطورة" من الصراع، مؤكداً أن تداعياتها قد تتجاوز الحدود اليمنية.

وقال في إحاطة أمام مجلس الأمن، إن تحذيره السابق من خطر عودة اليمن إلى قتال واسع النطاق أصبح واقعاً، مشيراً إلى اشتداد المواجهات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، خصوصاً على الساحل الغربي، حيث سيطر الحوثيون على مدينة المخا، الواقعة قرب مضيق باب المندب.

وتمنح السيطرة على المخا الجماعة موقعاً متقدماً على ساحل البحر الأحمر، ما يثير مخاوف أممية بشأن حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية. ويتزامن ذلك مع تصاعد القتال في تعز والحديدة ومأرب والجوف والبيضاء، وسط تغيرات متسارعة في خريطة السيطرة الميدانية.

وحذر غروندبرغ من أن القتال تسبب في سقوط مدنيين ونزوح أكثر من 11 ألفاً و400 أسرة منذ 3 سبتمبر/أيلول الجاري، معظمها في تعز وجنوب الحديدة، إلى جانب أضرار لحقت بمواقع للنازحين.

كما أشار إلى هجمات حوثية استهدفت بنى تحتية مدنية ومنشآت للطاقة في السعودية، وأسفرت عن إصابة عشرات المدنيين، مجدداً دعوته إلى وقف الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود، وكذلك الهجمات والتهديدات التي تطال السفن التجارية.

وأكد المبعوث الأممي أن فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة 2022 انتهت عملياً، محذراً من احتمال تحول اليمن مجدداً إلى ساحة صراع طويل ومتسع، وربطه بمواجهة إقليمية أوسع.

ودعا إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وحماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والحفاظ على المسار السياسي، مؤكداً أن المطالب اليمنية لا يمكن معالجتها إلا عبر التفاوض.

وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام اختبار مزدوج: احتواء الحرب داخل اليمن، ومنع تحول الساحل الغربي وباب المندب إلى بؤرة تهديد للملاحة الدولية، فكلما اقترب القتال من الممرات البحرية، اتسعت كلفة الصراع وتجاوزت آثاره حدود اليمن إلى أمن الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي.

September 10th 2026, 6:58 pm

تنسيق خليجي واسع لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

ميدل ايست اونلاين

تنسيق خليجي واسع لتأمين الملاحة في مضيق هرمز

التحركات الخليجية تكتسب أهمية إضافية بسبب ترابط مسارات الملاحة في هرمز وباب المندب، إذ أن تعرض أحدهما للاضطراب يرفع الضغوط على المسارات البديلة ويزيد كلفة النقل والتأمين والطاقة.

الكويت - بحث وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الخميس، مع نظرائه في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين، أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في تحرك خليجي يأتي على وقع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وتزايد المخاطر المحيطة بحركة السفن وشحنات الطاقة.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيانات منفصلة، إن الصباح أجرى اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، وسلطنة عُمان بدر البوسعيدي والبحرين عبداللطيف الزياني، تناولت التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

وتركزت الاتصالات كذلك على الجهود الهادفة إلى ضمان سلامة وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لحركة التجارة العالمية ونقل الطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات تتجاوز الدول المطلة عليه إلى الأسواق الدولية.

وتزامن التحرك الكويتي مع اتساع نطاق التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة، من الخليج إلى البحر الأحمر، فقد وصلت جماعة الحوثي، الخميس، إلى ميناء المخا الاستراتيجي القريب من مضيق باب المندب، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأميركية تغيير مسارات 96 سفينة تجارية، في إطار الحصار البحري المفروض على إيران.

وكان الجيش الأميركي قد استهدف، الأربعاء، خمس ناقلات نفط إيرانية، عقب إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه سفينة حربية أميركية، بينما حذرت إيران أطقم سفن قرب موانئ كويتية وبحرينية من البقاء على متنها، ما أضاف مستوى جديداً من القلق إلى حركة الملاحة وشحنات النفط.

ويأتي ذلك بعد تعثر مذكرة تفاهم توصلت إليها واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران لإنهاء العمليات العسكرية، وتضمنت ضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، إلا أن التفاهم لم يصمد، وتجددت المواجهات في يوليو/تموز مع استئناف الضربات الأميركية على أهداف داخل إيران وإعادة فرض الحصار البحري على موانئها.

وفي موازاة التحرك الكويتي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين منفصلين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان ورئيس الأركان الباكستاني عاصم منير، تناول خلالهما تصاعد التوتر الإقليمي وسبل خفض حدته وتعزيز الأمن، مع التشديد على أهمية الوصول إلى سلام دائم.

ويعكس تزامن الاتصالات الكويتية والإيرانية مع الرياض حساسية الدور السعودي في أي مساعٍ لاحتواء التصعيد، خصوصاً في ظل ارتباط أمن الخليج مباشرة باستقرار الملاحة والطاقة. كما يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة تتمثل في حماية مصالحها وممراتها البحرية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أراضيها واقتصاداتها.

وتكتسب التحركات الخليجية أهمية إضافية بسبب ترابط مسارات الملاحة في هرمز وباب المندب، إذ أن تعرض أحدهما للاضطراب يرفع الضغوط على المسارات البديلة ويزيد كلفة النقل والتأمين والطاقة. ومن ثم، فإن التركيز الخليجي المتزايد على حرية الملاحة لا ينفصل عن محاولة بناء موقف أكثر تنسيقاً في مواجهة تداعيات الحرب، والحفاظ على أمن الممرات التي تقوم عليها حركة التجارة العالمية.

المغزى الأبرز في التحرك الكويتي لا يكمن في الاتصالات الثنائية بحد ذاتها، وإنما في توقيتها واتساع دائرتها، فالكويت تحركت في وقت تتقاطع فيه المخاطر البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب، بينما تتعرض ناقلات النفط والسفن التجارية لضغوط عسكرية متزايدة. وهذا يجعل أمن الملاحة قضية أمن خليجي مباشر، وليس مجرد ملف مرتبط بالحرب الأميركية الإيرانية.

ويبدو أن دول الخليج تواجه مرحلة تحتاج فيها إلى قدر أكبر من التنسيق، خصوصاً أن أي إغلاق أو اضطراب طويل في هرمز سيؤثر مباشرة في صادرات الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار التأمين والنقل. وفي المقابل، فإن التصعيد العسكري قد يجعل دول المنطقة نفسها عرضة لتداعيات لا ترغب في تحملها.

أما الاتصالات الإيرانية مع السعودية، فتشير إلى أن طهران تدرك أهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع دول الخليج، خصوصاً في لحظة يصبح فيها أمن الممرات البحرية عاملاً أساسياً في تحديد مستوى التصعيد. ومن هنا، تبدو الرياض أمام دور مزدوج: حماية مصالحها وأمنها الوطني، والمساهمة في منع تحول التوتر إلى أزمة إقليمية أوسع.

September 10th 2026, 6:28 pm

التحول الرقمي يُعيد تعريف إدارة الحج وصناعة المستقبل

ميدل ايست اونلاين

التحول الرقمي يُعيد تعريف إدارة الحج وصناعة المستقبل

الحج بالنسبة إلى السعودية لم يعد مجرد تحد لوجستي يتكرر كل عام، بل أصبح واحداً من أكثر الاختبارات الواقعية لقدرة الدولة على إدارة الإنسان والمكان والوقت في آن واحد.

في موسم يجمع ملايين البشر في مساحة محدودة وتوقيت شديد الحساسية، تحوّل السعودية الحج إلى اختبار سنوي للتكنولوجيا والصحة الرقمية وإدارة الحشود، فيما تتجاوز الخبرة حدود المشاعر المقدسة لتصبح جزءاً من مشروع أوسع لبناء دولة أكثر اعتماداً على البيانات ضمن رؤية 2030.

هناك فرق بين أن تختبر دولة تكنولوجيتها في مختبر، وأن تضعها أمام ملايين البشر.

في الحج لا توجد مساحة واسعة للتجربة والخطأ. ملايين الأشخاص يصلون من دول مختلفة، يتحدثون عشرات اللغات، وتتفاوت أعمارهم وحالاتهم الصحية، ثم يتحركون خلال أيام محددة بين مكة ومنى وعرفات ومزدلفة.

طريق يتباطأ قد يصنع ازدحاماً في مكان آخر، وحالة صحية طارئة تحتاج إلى استجابة خلال دقائق، ومعلومة متأخرة قد تربك حركة الآلاف.

لهذا لم يعد الحج بالنسبة إلى السعودية مجرد تحد لوجستي يتكرر كل عام، بل أصبح واحداً من أكثر الاختبارات الواقعية لقدرة الدولة على إدارة الإنسان والمكان والوقت في آن واحد.

ضمن رؤية 2030، وضعت المملكة 'برنامج خدمة ضيوف الرحمن' بين برامج تحقيق الرؤية، مستهدفة تطوير رحلة الحاج والمعتمر والبنية التحتية والنقل والخدمات. وما يجري على الأرض يكشف انتقالاً تدريجياً من إدارة الموسم بالخبرة وحدها إلى إدارة تجمع الخبرة بالبيانات والتكنولوجيا والقدرة على التوقع.

رحلة تبدأ قبل المطار

الحج بالنسبة إلى ملايين القادمين إلى السعودية لم يعد يبدأ عند بوابة المطار أو لحظة الوصول إلى مكة. جزء متزايد من الرحلة انتقل إلى العالم الرقمي قبل أن تبدأ الرحلة الجغرافية نفسها. من المعلومات والإجراءات إلى الإرشادات والخدمات، تحاول المنظومة الرقمية السعودية أن تجعل رحلة الحاج أكثر اتصالاً وأقل تعقيداً.

وتقف 'نسك' في قلب هذا التحول، فقد تجاوز عدد مستخدمي منظومتها 51 مليوناً في نحو 190 دولة، مع أكثر من 130 خدمة رقمية، كما دخل الذكاء الاصطناعي عبر «Nusuk AI»، وهو مساعد يدعم أكثر من 180 لغة.

لكن أهمية الأرقام ليست في حجمها وحده، فالحاج القادم من إندونيسيا لا يحمل الاحتياجات اللغوية نفسها للقادم من السنغال أو ألمانيا. وفي تجمع بهذا التنوع تصبح المعلومة جزءاً من إدارة الحشود. أن يعرف الإنسان أين يذهب ومتى يتحرك وكيف يحصل على الخدمة قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه عندما يتكرر ملايين المرات يتحول إلى عنصر من عناصر التنظيم والسلامة.

وهنا تتغير فلسفة الإدارة: من حل المشكلة بعد وقوعها إلى محاولة منع جزء منها قبل أن يبدأ.

حين تتكلم الحشود بلغة البيانات

الامتحان الأصعب يبدأ عندما يصل الملايين إلى المشاعر المقدسة. إدارة الحشود ليست مجرد فتح طريق وإغلاق آخر، بل فهم حركة بشرية هائلة تتغير من ساعة إلى أخرى. وهنا تصبح البيانات عيناً إضافية للميدان، فالأنظمة الرقمية وأدوات المتابعة والتحليل تساعد في قراءة حركة الحشود ومناطق الضغط واتخاذ القرار قبل أن يتحول الازدحام إلى أزمة.

لكن التكنولوجيا لا تلغي الإنسان. الخوارزمية تستطيع رصد ارتفاع الكثافة في نقطة ما، لكن الخبرة البشرية تضع المعلومة في سياقها وتتخذ القرار. وربما تكمن قوة التجربة السعودية في الجمع بين خبرة تراكمت عبر عقود وأدوات تمنحها قدرة أكبر على الرؤية والتوقع.

أكبر مستشفى بلا جدران

إذا كانت الحشود اختباراً للتكنولوجيا، فإن الصحة هي الاختبار الأكثر حساسية.

فقوة النظام الصحي لا تقاس فقط بعدد المستشفيات والأطباء والأبحاث والأجهزة الحديثة. الاختبار الأصعب يبدأ عندما يعمل النظام تحت ضغط استثنائي.

والحج يضع النظام الصحي السعودي أمام هذا الامتحان كل عام: ملايين البشر من بيئات صحية مختلفة، بينهم كبار في السن وأصحاب أمراض مزمنة، يتحركون في مساحة محدودة وسط احتمالات الإجهاد الحراري والحوادث والأمراض المعدية والطوارئ القلبية.

إنه، عملياً، مستشفى ضخم بلا جدران.

وقد منحت هذه التجربة السعودية خبرة متقدمة في طب الحشود والترصد الوبائي والاستجابة للطوارئ، وهي خبرة اكتسبت اعترافاً دولياً مع اعتماد منظمة الصحة العالمية المركز العالمي لطب الحشود في المملكة مركزاً متعاوناً معها.

وفي حج 1447 هجرية شارك أكثر من 52 ألف ممارس صحي و7700 مسعف، إلى جانب آلاف المركبات والآليات الإسعافية وطائرات للإخلاء الطبي.

لكن الرقم الأكثر أهمية ليس عدد العاملين، بل قدرة منظومة بهذا الحجم على العمل بصورة مترابطة عندما لا يسمح الوقت بكثير من التأخير.

وقدمت المنظومة أكثر من 2.5 مليون خدمة صحية خلال الموسم، وتعاملت مع عشرات الآلاف من حالات الطوارئ وأجرت عمليات جراحية وقسطرة قلبية، فيما انتهى الموسم من دون تسجيل تفشيات وبائية أو مؤثرات على الصحة العامة بين الحجاج.

وهنا يظهر معيار عملي لقوة النظام الصحي السعودي وموقعه المتقدم عربياً، فالتصنيفات والبحوث مهمة، لكن الحج يقدم ما لا تمنحه الجداول: اختباراً ميدانياً متكرراً لقدرة النظام على إدارة احتمالات الأوبئة والحوادث والأمراض المزمنة والطوارئ في وقت واحد.

كما دخلت التكنولوجيا إلى قلب هذه الإدارة، من الرعاية الافتراضية والأجهزة القابلة للارتداء إلى الطائرات المسيّرة لنقل الأدوية والمستلزمات، فقيمة التكنولوجيا ليست في حداثتها، وإنما في قدرتها على اختصار المسافة بين المريض والعلاج.

مكة مختبر الدولة الذكية

ما يحدث في الحج لا ينبغي أن يبقى محصوراً فيه، فالمدينة تحتاج إلى إدارة المرور كما تحتاج مكة إلى إدارة الحشود، والمطار يحتاج إلى قراءة حركة المسافرين، والمستشفى يحتاج إلى ربط البيانات، وأجهزة الطوارئ تحتاج إلى اكتشاف المشكلة قبل اتساعها.

والحج يجمع معظم هذه التحديات في مكان وزمن واحدين، ولكن تحت ضغط أكبر. لذلك يمكن للخبرة التي تتراكم سنوياً بين مكة ومنى وعرفات أن تنتقل إلى النقل والصحة والمدن الذكية وإدارة الأزمات والخدمات الحكومية. وهنا ربما توجد إحدى القيم الأقل ظهوراً في التجربة: السعودية لا تطور أدوات لموسم فقط، بل تراكم معرفة في إدارة الأنظمة المعقدة.

لكن هذا التطور يحمل مسؤولياته أيضاً، فزيادة الاعتماد على البيانات تعني ضرورة حمايتها، والتوسع الرقمي يرفع أهمية الأمن السيبراني، والاعتماد على الأنظمة الذكية يفرض وجود بدائل تعمل عند تعطل التكنولوجيا، فالدولة الذكية ليست التي تمتلك أكبر عدد من التطبيقات، بل التي تستطيع الاستمرار عندما يتعطل أحدها.

الامتحان الأصعب للرؤية

من السهل الحديث عن الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية والتحول الرقمي في المؤتمرات. الأصعب هو وضع هذه الأفكار أمام ملايين البشر. وهنا يمتلك المشروع السعودي حالة اختبار استثنائية، فالحج يجمع التكنولوجيا والصحة والنقل والأمن والخدمات اللوجستية وإدارة الحشود في امتحان واحد يتكرر كل عام، وفي كل مرة ترتفع معه التوقعات.

وهذا يمنح رؤية 2030 فرصة مختلفة لقياس التحول: ليس بعدد التطبيقات التي أطلقتها المملكة، وإنما بقدرة التكنولوجيا على جعل حياة الإنسان أكثر أمناً وسهولة، وقدرة المؤسسات على العمل معاً عندما تكون الضغوط في أعلى مستوياتها، فالمستقبل الذي تريد السعودية بناءه لا يوجد كله في المشاريع الجديدة أو المدن التي ترتفع من الصحراء. جزء منه يجري اختباره بالفعل في مكان عمره آلاف السنين.

بين مكة ومنى وعرفات، لا تختبر السعودية التكنولوجيا أمام شاشات ومؤشرات نظرية، بل أمام ملايين البشر. وهناك يصبح نجاحها في إدارة رحلة الحاج أكثر من نجاح موسم؛ يصبح تدريباً سنوياً على إدارة المستقبل.

September 10th 2026, 5:58 pm

أطفال 11 سبتمبر أمام اختبار صحي بعد سنوات

ميدل ايست اونلاين

أطفال 11 سبتمبر أمام اختبار صحي بعد سنوات

آلاف الأطفال تعرضوا لسحابة الغبار السامة، لكن قلة منهم شاركوا في الدراسات التي كان يمكن أن تكشف عواقبها.

واشنطن ـ كان نحو 25 ألف طفل يعيشون أو يرتادون مدارس قريبة من موقع مركز التجارة العالمي في مانهاتن السفلى عندما وقعت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، فيما كان آلاف آخرون يقيمون في الأحياء المحيطة. وكان من بينهم رضع وأطفال في سنواتهم الأولى، بينما كان بعضهم لا يزال في رحم أمه، وفقا لما اوردتها رويترز.

وفي الأيام والأسابيع التي تلت انهيار برجي مركز التجارة العالمي، تعرض هؤلاء الأطفال لسحابة كثيفة من الغبار والمواد الملوثة التي انتشرت في المنطقة.

وضمت تلك السحابة جزيئات الخرسانة المسحوقة، وألياف الزجاج، والأسبستوس، إلى جانب مواد أخرى أثارت مخاوف بشأن تداعياتها الصحية على المدى الطويل.

ورغم حجم التعرض، لم ينخرط سوى عدد محدود من الأطفال في برامج المتابعة الصحية التي مولتها الحكومة الأميركية لرصد آثار كارثة مركز التجارة العالمي. وتركزت هذه البرامج بدرجة كبيرة على أفراد فرق الاستجابة الأولى، ومن بينهم رجال الإطفاء والشرطة وعمال الإنقاذ، فضلًا عن بالغين تعرضوا للملوثات في موقع الهجمات ومحيطه.

وأدى ضعف مشاركة الأطفال إلى نقص واضح في البيانات المتعلقة بالآثار الصحية بعيدة المدى للتعرض للمواد السامة خلال مرحلة مبكرة من العمر.

ويخشى الباحثون أن تكون بعض التداعيات قد بدأت في الظهور مع وصول أفراد هذه الفئة إلى الثلاثينيات وبداية الأربعينيات، إذ يمكن أن تظهر أمراض مزمنة، مثل بعض أنواع السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية ومشكلات الصحة الإنجابية، بعد سنوات طويلة من التعرض.

ولا يزال العلماء يبحثون عن إجابات بشأن العلاقة المحتملة بين ما تعرض له الأطفال من ملوثات، والصدمة النفسية التي رافقت الهجمات وما أعقبها، وبين حالتهم الصحية في مراحل لاحقة من حياتهم.

وحتى الآن، تستند المعرفة المتاحة حول تأثيرات التعرض في الطفولة إلى دراسات صغيرة، بخلاف البيانات الأكثر اتساعًا التي جُمعت عن البالغين وعناصر الإنقاذ.

وفي محاولة لسد هذه الفجوة، خصص الكونغرس الأميركي عام 2022 تمويلا لإجراء دراسة واسعة على هذه الفئة، تحت إشراف مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وأعلنت المراكز مؤخرًا أنها تعتزم استقبال طلبات الباحثين لإنشاء مركز تنسيق أبحاث شباب مركز التجارة العالمي، إلى جانب تشكيل مجموعة بحثية لتحديد المشاركين ومتابعة أوضاعهم الصحية.

وستشمل الدراسة أشخاصًا كانوا في سن 21 عاما أو أقل، أو كانوا في أرحام أمهاتهم، وعاشوا في المنطقة الواقعة جنوب شارع 14 في مانهاتن أو في أي جزء من بروكلين خلال فترة الهجمات وما بعدها. كما سيجري اختيار مجموعة أخرى من أشخاص في الفئة العمرية نفسها تقريبًا، لكنهم لم يتعرضوا للملوثات، بهدف المقارنة وتحديد الآثار الصحية المحتملة بصورة أدق.

وكان برنامج الصحة التابع لمركز التجارة العالمي وسجل الصحة التابع لمركز التجارة العالمي، الذي تديره إدارة الصحة في مدينة نيويورك، قد قدما خدمات للأطفال خلال السنوات الأولى التي أعقبت الهجمات. إلا أن كثيرا من الأسر اعتمدت على أطباء الأطفال المعتادين في متابعة أبنائها، في حين استفاد عدد أكبر من البالغين من البرامج الحكومية.

وتقول الطبيبة جوان ريبمان، المتخصصة في أمراض الرئة، إن الوصول إلى أفراد هذه الفئة لن يكون سهلا، بعدما تفرقوا في أنحاء الولايات المتحدة وكبروا في السن. كما قد يتردد بعضهم في استعادة ذكريات مرحلة مؤلمة من حياتهم.

ولا تقتصر أهمية الدراسة على فهم الآثار التي ربما خلفتها هجمات 11 سبتمبر في صحة الأطفال الذين تعرضوا لها، إذ يمكن أن تساعد نتائجها أيضا في التعامل مع الأطفال الذين يعيشون اليوم في مناط قد تسهم في تطوير وسا ق الحروب والكوارث.

ويرى الباحثون أن دراسة هذه الفئة ئل للوقاية وتقليل المخاطر الصحية، فضلًا عن تحسين آليات رصد الفئات المعرضة للخطر فور وقوع الكوارث، سواء كانوا أطفالا أم بالغين.

September 10th 2026, 5:13 pm

فايا يونان تبدأ حكاية ألبومها الجديد بـ'روحي روحك'

ميدل ايست اونلاين

فايا يونان تبدأ حكاية ألبومها الجديد بـ'روحي روحك'

الفنانة السورية تبدأ فصلا جديدا من مشوارها الفني بأغنية عاطفية تكشف ملامح ألبومها المنتظر 'فصول' للجمهور.

دمشق ـ تواصل الفنانة السورية فايا يونان حضورها الموسيقي بأسلوب يجمع بين الإحساس والخصوصية، إذ أطلقت أغنيتها الجديدة 'روحي وروحك'، لتكون أولى أغنيات ألبومها المرتقب 'فصول'.

وتأتي الأغنية في تجربة عاطفية تبرز مساحة التعبير الوجداني التي تشكل جانبًا أساسيًا من مشروع فايا الفني.

تحمل 'روحي وروحك' أجواء رومانسية هادئة، وتقدم حكاية تقوم على القرب والمشاعر الصادقة، من خلال كلمات تلامس تفاصيل العلاقة الإنسانية وما تحمله من حنين وارتباط.

وتمنح الأغنية المستمع مساحة للتفاعل مع إحساسها، بعيدًا عن المبالغة، مستندة إلى أداء فايا الذي يميل إلى الهدوء والعمق.

وتشكل الأغنية بداية المرحلة الجديدة التي تكشف من خلالها فايا ملامح ألبوم 'فصول'، الذي يبدو من عنوانه قائما على فكرة التحولات والمراحل المختلفة التي يمر بها الإنسان في حياته ومشاعره.

ويأتي اختيار 'روحي وروحك' لتكون بوابة العمل انسجامًا مع هذا التوجه، إذ تضع المستمع منذ البداية في أجواء وجدانية تمهد لبقية التجربة.

وتتميز فايا يونان منذ انطلاقتها بقدرتها على تقديم الأغنية العربية بروح معاصرة، مع الحفاظ على حضور الكلمة واللحن والأداء.

وقد أسهم هذا الأسلوب في تكوين هوية فنية خاصة بها، تقوم على المزج بين الحساسية الموسيقية والطرح العاطفي، مع اهتمام واضح بالتفاصيل التي تمنح كل عمل طابعه المستقل.

وفي 'روحي وروحك'، تواصل الفنانة هذا النهج، مع تركيز أكبر على الجانب الشعوري. فالأغنية لا تعتمد على الفكرة الرومانسية بوصفها موضوعًا تقليديًا فحسب، وإنما تقدمها من زاوية إنسانية قريبة، تجعل من العلاقة مساحة للتأمل في الحب والاشتياق والارتباط.

ويحمل إطلاق الأغنية أهمية خاصة باعتبارها أولى محطات ألبوم 'فصول'، الذي يمثل مشروعا موسيقيا جديدا في مسيرة فايا.

ومن المنتظر أن تكشف الأعمال المقبلة مزيدا من ملامح هذا المشروع، سواء على مستوى الموضوعات أو الألوان الموسيقية أو التجارب التي اختارت الفنانة تقديمها.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه الجمهور متابعة أعمال فايا يونان التي تحظى باهتمام لافت، خصوصًا مع ارتباط اسمها بالأغنية التي تمنح الكلمة مساحة بارزة، وتراهن على قوة الإحساس في الوصول إلى المستمع.

September 10th 2026, 4:13 pm

اليمن لم ينتهِ فقط كان ينتظر لحظة العودة

ميدل ايست اونلاين

اليمن لم ينتهِ فقط كان ينتظر لحظة العودة

إذا امتد التصعيد اليمني إلى الملاحة، فلن تبقى الحرب أزمة داخلية أو حتى نزاعاً سعودياً – حوثياً، ستصبح جزءاً من أزمة إقليمية تمس الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

كان يمكن النظر إلى الهدوء الذي ساد اليمن خلال السنوات الماضية باعتباره بداية نهاية واحدة من أطول أزمات المنطقة، فمنذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، تراجعت المواجهات الواسعة، وبدأ الحديث عن مسار سياسي يمكن أن يضع حداً للحرب، لكن الهدوء لم يكن سلاماً مكتمل الأركان، كان تجميداً لصراع بقيت أسبابه الأساسية قائمة.

اليوم تعود الجبهات إلى الاشتعال، لكن المشهد هذه المرة أكثر خطورة، لأن اليمن لم يعد يتحرك داخل حدوده وحدها، فقد تصاعد القتال بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية، بالتزامن مع هجمات حوثية على مدن ومنشآت في جنوب السعودية. وأسفرت الهجمات الأخيرة عن إصابة 73 شخصاً، بينما تعرضت منشآت نفطية وخدمية لأضرار واندلعت حرائق في بعض المواقع.

لكن أخطر ما في التصعيد الحالي ليس عدد الصواريخ أو حجم الغارات، بل الجغرافيا التي تتحرك فيها المعركة.

تُشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى اقتراب الحوثيين من مدن ساحلية استراتيجية مثل المخا وذُباب، بما قد يمنحهم نفوذاً أكبر على الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب. وهذا ليس تفصيلاً عسكرياً عادياً، فباب المندب يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل ممراً رئيسياً لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

هنا تتغير قيمة اليمن بالكامل، ففي الوقت الذي تتعرض فيه الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد، تصبح سلامة باب المندب أكثر أهمية. وتشير بيانات حركة السفن الأخيرة إلى أن 28 سفينة تجارية مرت عبر باب المندب يوم الأربعاء، وهو مستوى قريب من متوسط الأيام العشرة السابقة، في وقت تراجعت فيه حركة السفن عبر هرمز إلى سبع سفن فقط في اليوم نفسه.

المعنى السياسي لهذا التطور واضح: إذا امتد التصعيد اليمني إلى الملاحة، فلن تبقى الحرب أزمة داخلية أو حتى نزاعاً سعودياً - حوثياً. ستصبح جزءاً من أزمة إقليمية تمس الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

لكن اختزال المشهد في مواجهة بين السعودية والحوثيين سيكون تبسيطاً خطيراً، فاليمن يعيش صراعاً داخلياً على شكل الدولة ومستقبلها، بينما تتداخل فيه حسابات إقليمية مرتبطة بإيران والسعودية والولايات المتحدة وأمن البحر الأحمر.

والأخطر أن مؤشرات التوسع الإقليمي بدأت تظهر خارج اليمن نفسه، فقد ذكرت 'رويترز' أن باكستان حذرت إيران من اتساع الهجمات الحوثية على السعودية، في وقت عقدت فيه الرياض وأنقرة وإسلام آباد اتصالات أمنية، مع تأكيد أن أي دور عسكري باكستاني محتمل سيبقى في إطار الدفاع عن الأراضي السعودية. هذه التطورات تكشف كيف يمكن لصراع بدأ داخل اليمن أن يستدعي ترتيبات أمنية بين دول لا تقع أطرافها على الجبهة اليمنية أصلاً.

وهنا تكمن المشكلة الأعمق:

كلما ارتبطت الجبهة اليمنية بأزمات المنطقة الأخرى، أصبح من الصعب الوصول إلى تسوية يمنية خالصة، فالأطراف المحلية لا تتحرك فقط وفق حسابات الداخل، وإنما ضمن شبكة أوسع من التحالفات والضغوط والمصالح. وما يبدأ كمعركة في محافظة يمنية يمكن أن يتحول سريعاً إلى رسالة موجهة إلى عاصمة أخرى. والثمن، في النهاية، يدفعه اليمنيون.

وفق بيانات نقلتها 'وكالة أسوشيتد برس' عن منظمة الصحة العالمية، أدت موجة التصعيد الأخيرة بين 23 أغسطس/اب و5 سبتمبر/أيلول إلى مقتل 194 شخصاً وإصابة أكثر من 880، فيما نزح أكثر من 21 ألف شخص. ومع استمرار القتال، يصبح الخطر ليس فقط في عودة الحرب، بل في عودة دورة يصعب كسرها.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن تجميد الجبهات لا يعني حل الصراع. كما أثبتت أن ترك اليمن في حالة لا حرب ولا سلام لا يمنع المنطقة من دفع ثمن أزمته، لذلك، فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل عادت الحرب إلى اليمن؟ لقد عادت بالفعل.

السؤال الأصعب هو: هل يستطيع اليمن أن يتجنب أن يصبح مرة أخرى ساحة لحرب أكبر من حدوده؟، فاليمن لا يحتاج إلى هدنة جديدة تؤجل الأزمة، بقدر ما يحتاج إلى تسوية تعيد بناء الدولة وتجمع أطرافها حول مستقبل سياسي واضح، وتمنع تحويل جغرافيته الاستراتيجية إلى ورقة في صراعات الآخرين.

اليمن لم ينتهِ. كان ينتظر لحظة العودة والمطلوب الآن ألا تتحول هذه العودة إلى بداية حرب إقليمية جديدة.

September 10th 2026, 3:58 pm

إسرائيل تُدمّر أكثر من كيلومترين من أنفاق حزب الله

ميدل ايست اونلاين

إسرائيل تُدمّر أكثر من كيلومترين من أنفاق حزب الله

التصعيد الإسرائيلي في تلة علي الطاهر يسبق مفاوضات روما وسط خلاف حول الانسحاب.

بيروت - نفذ الجيش الإسرائيلي مساء اليوم الخميس تفجيراً عنيفاً في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، مؤكدا أنه استهدف شبكة أنفاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله يزيد طولها الإجمالي على كيلومترين.

ويأتي التفجير في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بالتزامن مع احتدام الحملة الانتخابية الإسرائيلية ومساعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إعادة ترتيب وتوحيد معسكره اليميني قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكانت القناة "12" العبرية وهيئة البث الإسرائيلية، أفادتا في وقت سابق، بأن الجيش يستعد خلال ساعات الليل لتفجير أنفاق وبنى تحتية في المنطقة، في إطار عمليات يقول إنها تستهدف منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية جنوب نهر الليطاني.

ولاحقاً، أعلن الجيش في بيان أنه "استكمل تدمير مسارات تحت الأرض"، مؤكدا أن إجمالي طولها يتجاوز كيلومترين في منطقة علي الطاهر.

وأضاف أن قوات الفرقة 36 تمكنت خلال الفترة الأخيرة من تحقيق "سيطرة عملياتية" فوق الأرض وتحتها في المرتفعات، مشيرا إلى أن الأنفاق التي جرى تدميرها كانت مخصصة لاستخدام حزب الله.

وتابع أن "هذه البنى التحتية أنشئت على مدى نحو عقدين، بتمويل وتخطيط إيرانيين". وفي بيان مشترك، قال نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن تدمير الأنفاق استكمل ما وصفاه بـ"تنظيم المنطقة الأمنية في جنوب لبنان"، مؤكدين أن الجيش الإسرائيلي "سيبقى في المنطقة الأمنية" وسيواصل العمل لمنع حزب الله من إعادة التموضع فيها.

وتشير هذه التصريحات إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع وجودها العسكري في جنوب لبنان باعتباره إجراءً مؤقتاً فحسب، بل تربطه بمنع إعادة تشكل البنية العسكرية لحزب الله في المناطق القريبة من الحدود، وهو ما قد يبقي الجنوب اللبناني عرضة لمزيد من العمليات خلال المرحلة المقبلة.

ويكتسب التصعيد الإسرائيلي بعداً سياسياً داخلياً أيضاً، مع دخول إسرائيل مرحلة انتخابية حاسمة، إذ يسعى نتنياهو إلى توحيد الأحزاب اليمينية الصغيرة ومنع تشتت الأصوات داخل معسكره، وسط مخاوف من أن يؤدي فقدان أصوات هذه الأحزاب إلى حرمانه من أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.

وأظهرت استطلاعات حديثة استمرار صعوبة وصول معسكر نتنياهو إلى عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل أغلبية في الكنيست، فيما يحتل الأمن ومواجهة ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بالتهديدات الإقليمية موقعاً مركزياً في الخطاب الانتخابي لرئيس الوزراء وحلفائه.

وتقع مرتفعات علي الطاهر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، ويبلغ ارتفاعها نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها أهمية جغرافية وعسكرية لكونها تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي في التلة الإستراتيجية قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في العاصمة الإيطالية روما، ما يضفي على العمليات العسكرية في المنطقة بعداً تفاوضياً، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الطرفين نحو تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها في جنوب لبنان.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية اليوم الخميس إن المفاوضات تهدف إلى بناء هذه القوة وتحديد آلية عملها، فيما لم تكشف عن الدول أو الجهات التي يمكن أن تشارك فيها، أو طبيعة المهام التي ستتولاها على الأرض.

وأضافت أن الولايات المتحدة تضغط في اتجاه توسيع نطاق المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، على أن تنتقل هذه المناطق إلى سيطرة الجيش اللبناني.

September 10th 2026, 3:43 pm

'بي بي سي' تفاجئ الجمهور بثلاثة مذيعين جدد

ميدل ايست اونلاين

'بي بي سي' تفاجئ الجمهور بثلاثة مذيعين جدد

بعد سنوات من الاستقرار، يفتح 'ستريكتلي كَم دانسينغ' صفحة جديدة بثلاثة مذيعين يحملون خبرات وشخصيات مختلفة تماما.

لندن ـ يستعد برنامج الرقص البريطاني الشهير 'ستريكتلي كَم دانسينغ' لدخول مرحلة جديدة مع تولي ثلاثة مذيعين تقديم البرنامج، في خطوة تمثل تغييرا لافتا بعد سنوات من تقديمه من جانب تيس دالي وكلوديا وينكلمان.

واختارت هيئة الإذاعة البريطانية 'بي بي سي' كلا من إيما ويليس، وجوش ويديكومب، ويوهانس راديبي لتولي مهمة تقديم البرنامج، في تركيبة غير مسبوقة بالنسبة إلى العرض الذي اعتاد المشاهدون على متابعته من خلال مذيعين اثنين.

ويأمل القائمون على البرنامج أن يمنح هذا التشكيل الجديد العرض حيوية مختلفة، مع الإبقاء على العناصر الأساسية التي جعلته واحدًا من أكثر برامج الترفيه شعبية في بريطانيا.

وتتمتع الشخصيات الثلاث بخلفيات مختلفة، فإيما ويليس مذيعة تلفزيونية معروفة، بينما يعمل جوش ويديكومب في مجال الكوميديا وتقديم البرامج، في حين أن يوهانس راديبي راقص محترف سابق شارك في البرنامج لسنوات بوصفه أحد نجوم الرقص.

ويمنح هذا التنوع الثلاثي مزيجا يجمع بين الخبرة الإعلامية والكوميديا والمعرفة المباشرة بعالم الرقص.

وكشفت 'الغارديان' أن اختيار المقدمين مر بعملية طويلة وسرية، تضمنت لقاءات واختبارات أداء وتجارب للتأكد من مدى الانسجام بينهم أمام الكاميرا. وللحفاظ على سرية العملية، لجأت هيئة الإذاعة البريطانية إلى وسائل غير تقليدية، من بينها استخدام اسم وهمي لبرنامج تلفزيوني خلال مرحلة الاختبارات، حتى لا يتضح للمتقدمين أنهم يخضعون لتجارب مرتبطة بـ'ستريكتلي كَم دانسينغ'.

وبعد سلسلة من اللقاءات الفردية، خضع المقدمون الثلاثة لاختبارات جماعية هدفت إلى قياس قدرتهم على العمل معا. وأظهرت النتائج وجود انسجام واضح بينهم، وهو ما دفع فريق الإنتاج إلى التفكير في اعتماد ثلاثة مذيعين بدلا من اثنين، وهو أسلوب لم يسبق للبرنامج أن اعتمده بهذه الصورة.

ويبدو أن الثلاثي نفسه متحمس لهذه التجربة، فقد تحدث أعضاؤه عن العلاقة الجيدة التي نشأت بينهم خلال فترة الاختبارات، حتى إنهم أنشأوا مجموعة خاصة للتواصل فيما بينهم بعد إبلاغهم بنجاحهم في الحصول على المهمة.

ويؤكد المقدمون أن وجود ثلاثة أشخاص سيخفف من الضغوط الفردية، ويتيح لهم العمل بروح الفريق بدلا من محاولة استنساخ أسلوب المقدمين السابقين.

ويحمل تعيين يوهانس راديبي أهمية خاصة، إذ يصبح أول مذيع أسود يتولى تقديم البرنامج الرئيسي، في خطوة تعكس توجه البرنامج نحو مزيد من التنوع. ويعد راديبي من الوجوه المعروفة لدى جمهور'ستريكتلي'، بعدما شارك راقصا محترفا في مواسم سابقة.

ورغم التغيير في فريق التقديم، يؤكد المذيعون الجدد أن البرنامج لن يفقد هويته الأساسية، فالتركيز سيظل على المشاهير المشاركين، وعروض الرقص، والمنافسة الأسبوعية، والأجواء العائلية التي جعلت البرنامج موعدا ثابتا لدى ملايين المشاهدين.

ومن المنتظر أن يبدأ الموسم الجديد في 19 سبتمبر/أيلول على 'بي بي سي وان' ومنصة 'آي بلاير'، مع تغييرات أخرى تشمل مجموعة من الراقصين المحترفين والمشاركين المشاهير.

وبذلك يدخل 'ستريكتلي كَم دانسينغ' موسمًا جديدا بوجوه تقديم مختلفة، وسط ترقب لمعرفة ما إذا كان الثلاثي الجديد سيتمكن من بناء أسلوبه الخاص والحفاظ في الوقت نفسه على الشعبية الكبيرة التي رسخها البرنامج على مدى سنوات.

September 10th 2026, 3:13 pm

الإمارات تجمع خبراء العالم لصون العمارة الترابية

ميدل ايست اونلاين

الإمارات تجمع خبراء العالم لصون العمارة الترابية

حدث تاريخي في المنطقة العربية، حيث تستضيف العين نخبة عالمية لمناقشة تحديات العمارة الترابية وسبل حمايتها للأجيال المقبلة.

أبوظبي ـ علنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي واللجنة العلمية الدولية للتراث المعماري الترابي عن استضافة مدينة العين للمؤتمر العالمي الرابع عشر للعمارة الترابية 'تيرا'، خلال الفترة من 19 إلى 22 أبريل/نيسان 2027، في حدث يمثل محطة بارزة في مسيرة المؤتمرات المتخصصة في الحفاظ على التراث المعماري التقليدي وتطوير أساليب التعامل معه.

وتكتسب استضافة العين للمؤتمر أهمية خاصة، باعتباره أول انعقاد لهذا الحدث العالمي في المنطقة العربية، الأمر الذي يتيح تسليط الضوء على التجارب المحلية والإقليمية في مجال صون المباني والمناظر الثقافية التي تشكلت باستخدام مواد البناء الترابية، إلى جانب فتح المجال أمام المختصين لتبادل المعرفة حول أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.

ويجمع المؤتمر نخبة من الباحثين والأكاديميين والمعماريين والمرممين والممارسين وخبراء التراث من دول مختلفة، لمناقشة مستقبل العمارة الترابية ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات. كما يوفر منصة للحوار بين الخبرات العلمية والتجارب الميدانية، بما يساعد على تطوير حلول عملية للتعامل مع المباني التراثية التي تتطلب أساليب دقيقة في الترميم والصيانة.

وينعقد المؤتمر تحت شعار 'إدارة التغيير في المشاهد الثقافية الترابية'، وهو شعار يركز على واحدة من أبرز القضايا التي تواجه هذا النوع من التراث، والمتمثلة في كيفية تحقيق التوازن بين حماية المواقع التاريخية ومتطلبات التطور العمراني والاقتصادي والاجتماعي.

وتواجه العمارة الترابية في مناطق عديدة تحديات متزايدة، تشمل التغيرات المناخية والعوامل البيئية، فضلا عن التوسع العمراني وتغير أنماط استخدام المباني وتراجع بعض تقنيات البناء التقليدية.

ومن هنا يطرح المؤتمر أهمية تطوير منهجيات قادرة على حماية القيمة التاريخية للمواقع الترابية، مع السماح بتوظيفها بصورة تتناسب مع احتياجات المجتمعات المعاصرة.

كما تمثل العمارة الترابية جزءا مهما من الذاكرة العمرانية في العديد من مناطق العالم، إذ اعتمدت المجتمعات القديمة على الطين والمواد الطبيعية المتاحة محليا في تشييد المساكن والمنشآت الدفاعية والدينية والمرافق العامة. وتعكس هذه المباني في تصميمها وموادها وأساليب إنشائها قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة والاستفادة من مواردها بصورة مستدامة.

ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر مجموعة من الموضوعات المرتبطة بتوثيق التراث الترابي وترميمه وإدارته، إلى جانب التقنيات الحديثة التي يمكن توظيفها في دراسة المواقع التاريخية ومراقبة حالتها والحفاظ على خصائصها المعمارية. كما يشكل الحدث فرصة لبحث سبل نقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، خصوصا تلك المتعلقة بمواد البناء وأساليب التشييد والصيانة.

وتكتسب مدينة العين أهمية خاصة في هذا السياق، نظرا إلى ما تتمتع به من رصيد تاريخي وثقافي ومواقع تراثية تعكس مراحل مختلفة من تطور المجتمع المحلي وعلاقته بالبيئة. وتضم المدينة عددا من المواقع والمعالم التي تجسد العمارة التقليدية وطرق الاستقرار القديمة، ما يجعلها بيئة مناسبة لاستضافة نقاش عالمي حول إدارة التراث والحفاظ عليه في ظل التحولات الحديثة.

وتتواصل الاستعدادات للمؤتمر من خلال مجموعة من المبادرات والفعاليات المتخصصة في مجالات العمارة والتراث الترابي، بما يسهم في بناء اهتمام أوسع بالقضايا التي يناقشها الحدث قبل انطلاقه.

ومن شأن هذه الأنشطة أن تعزز التواصل بين المؤسسات الثقافية والجامعات والباحثين والمجتمعات المحلية، وأن تفتح المجال أمام تبادل الخبرات حول الترميم والحفاظ على المواقع التراثية.

ويمكن أن يسهم المؤتمر في تعزيز الوعي بقيمة العمارة الترابية بوصفها موردا ثقافيا وبيئيا، فضلا عن بحث إمكانات توظيفها في السياحة الثقافية والتعليم والبحث العلمي. كما قد تتيح استضافة المتخصصين من مختلف دول العالم التعرف على تجارب متنوعة في إدارة المواقع التراثية، ومقارنة الحلول المستخدمة في بيئات ومناخات مختلفة.

ومن خلال استضافة هذا الحدث، تعزز مدينة العين حضورها على خريطة المؤتمرات الدولية المعنية بالتراث والثقافة، وتؤكد أهمية الحوار بين التجارب المحلية والمعارف العالمية في مواجهة التحديات التي تهدد المواقع التاريخية.

ومن المتوقع أن تخرج أعمال المؤتمر بتوصيات وأفكار تسهم في دعم الجهود الرامية إلى حماية المشاهد الثقافية الترابية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية بالتراث، بما يرسخ مكانة العين مركزا للحوار والابتكار في مجال صون التراث الثقافي وإدارته بصورة تواكب متطلبات المستقبل.

September 10th 2026, 2:28 pm

دعم إيراني سهّل للحوثيين التقدم على ساحل البحر الأحمر

ميدل ايست اونلاين

دعم إيراني سهّل للحوثيين التقدم على ساحل البحر الأحمر

مصادر عسكرية يمنية تعتقد أن الجهود الإيرانية يقودها عبدالرضا شهلائي، أحد كبار قادة الحرس الثوري.

صنعاء - قال مسؤولون يمنيون ومصادر إيرانية وأخرى من المنطقة إن التقدم الخاطف للحوثيين على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر هذا الأسبوع جاء بدعم وتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني، الذي يسعى إلى فتح جبهة جديدة في الحرب مع الولايات المتحدة.

ومن خلال السيطرة على مدينة المخا الساحلية الواقعة جنوب غربي البلاد، عزز المتمردون قبضتهم على مضيق باب المندب، وهو ممر مائي رئيسي من شأن تعطيله أن يزيد اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، ولا سيما بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من جانب إيران.

وبعد مرور ستة أشهر على اندلاع الصراع الأوسع في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن الحوثيين المتحالفين مع طهران يركزون حاليا على ترسيخ سيطرتهم على المناطق الساحلية المؤدية إلى باب المندب، في وقت تركز فيه القوات الحكومية المدعومة من السعودية عملياتها العسكرية في الشمال.

وقال مصدران إيرانيان إن طهران طلبت من المتمردين الأسبوع الماضي تصعيد هجماتهم على الرياض، الحليف الوثيق لواشنطن، ووعدتهم بمزيد من التمويل والأسلحة، فضلا عن إرسال ضباط كبار لمساعدتهم في تنفيذ العمليات.

وفي حين تصف إيران الحوثيين بأنهم حليف لها، فإنها تنفي علنا إصدار توجيهات عسكرية لهم، وتؤكد أنهم "ليسوا وكلاء" عنها.

وقال دبلوماسي مطلع من المنطقة إن عددا من كبار قادة الحرس الثوري سافروا بالفعل إلى اليمن للإشراف على هجمات المتمردين ضد السعودية وقيادتها، وذلك بعد أسابيع من المناقشات بشأن الاستراتيجية العسكرية.

وأفاد مصدر ثالث، وهو مسؤول إيراني، بأن طهران عقدت عدة اجتماعات مع حلفائها، بمن فيهم الحوثيين، لكنه قال إن التحرك للسيطرة على المخا كان قرارا حوثيا وليس إيرانيا. وأضاف أن هذا التحرك يخدم إيران من خلال زيادة الضغوط التي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وإلحاق أضرار بالولايات المتحدة والسعودية.

وفي اليمن، قالت خمسة مصادر عسكرية من الحكومة المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليا إن الحرس الثوري وجه الحملة الحوثية الجديدة على ساحل البحر الأحمر، في منطقة تهامة الساحلية، وبدأت العملية بوابل من الصواريخ.

واستنادا إلى معلومات جرى الحصول عليها من خلال اعتراض اتصالات وروايات أسرى حوثيين، قالت المصادر العسكرية اليمنية إنها تعتقد أن الجهود الإيرانية يقودها عبدالرضا شهلائي، أحد كبار قادة الحرس الثوري.

ولم تتمكن المصادر الإيرانية من تأكيد ذلك، لكنها قالت إن شهلائي، العضو في فيلق القدس التابع للحرس الثوري، أمضى بعض الوقت في اليمن خلال السنوات القليلة الماضية.

وأضافت المصادر نفسها أن الحرس الثوري لا يزال قادرا على نقل الأسلحة والأفراد من وإلى اليمن، رغم الحصار الجوي والبحري المفروض على مناطق سيطرة الحوثيين، من دون أن توضح كيفية تنفيذ عمليات النقل.

وقال أحمد ناجي، محلل الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية، إن الهجوم على الساحل الغربي "ليس شيئا تم التخطيط له في الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي فقط"، واصفا السيطرة على المخا بأنها علامة فارقة في الحرب.

وأضاف أن تطور قدرات الحوثيين ارتبط بصورة أساسية بالأسلحة الجديدة التي حصلوا عليها، سواء عبر الإيرانيين مباشرة أو من خلال شبكات التهريب المختلفة التي يعتمدون عليها، مشيرا بصورة خاصة إلى استخدام الطائرات المسيرة في الهجوم الأخير.

September 10th 2026, 2:13 pm

لماذا يهم دعم شي جين بينْغ لاتفاق مكة أمن الشرق الأوسط؟

ميدل ايست اونلاين

لماذا يهم دعم شي جين بينْغ لاتفاق مكة أمن الشرق الأوسط؟

الصين لديها مصلحة استراتيجية واضحة في قيام ترتيبات أمنية إقليمية لا تهيمن عليها قوة عسكرية خارجية واحدة.

قد لا تكون أهم نتائج اتفاق مكة للدفاع المشترك هي التحالف العسكري الذي أنشأه بقدر ما تكون منظومة الأمن الإقليمي التي يمكن أن يمهد لقيامها. ففي 7 أغسطس/آب 2026، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقا ينص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيعد هجوما عليها جميعا، كما نص على تعزيز مختلف أوجه التعاون الدفاعي بينها.
وبعد أقل من شهر، بدأت الدول الثلاث في تحويل الاتفاق من إطار سياسي إلى بنية أكثر مؤسسية، إذ عقدت اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية أول اجتماع لها في إسطنبول في 31 أغسطس/آب، واتفقت على إنشاء أمانة عامة في السعودية، إلى جانب تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

ثم جاء الموقف الصيني، ففي 2 سبتمبر/أيلول وخلال زيارته لمصر، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ دول الشرق الأوسط إلى أن تكون صاحبة القرار في مصيرها وأن تبحث إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد، كما أبدت بكين استعدادها للمساعدة في حماية طرق الملاحة الدولية. وجاءت هذه الدعوة في توقيت بالغ الدلالة، بعد أسابيع قليلة من توقيع اتفاق مكة ثم بدء إضفاء الطابع المؤسسي عليه.

لكن الصين لا تعلن نفسها حارسا جديدا للشرق الأوسط، ولا يبدو أن اتفاق مكة يتحول إلى تحالف تقوده بكين. التطور الأكثر أهمية قد يكون أكثر تعقيدا من ذلك: فبكين تبدو مستعدة لدعم نظام إقليمي تتحمل فيه دول مثل السعودية وتركيا وباكستان قدرا أكبر من مسؤولية أمنها، بينما تقدم الصين دعما دبلوماسيا واقتصاديا، وربما استراتيجيا، من خارج البنية العسكرية الأساسية لهذا الترتيب.

تراجع نموذج الأمن القائم على قوة خارجية واحدة

على مدى عقود، احتلت واشنطن موقعا فريدا في منظومة الأمن في الشرق الأوسط. فقد وفرت الولايات المتحدة الأسلحة والاستخبارات والحماية العسكرية والردع، وقامت شراكاتها مع دول الخليج على تفاهم ضمني مفاده أن واشنطن ستساعد في حماية النظام الإقليمي، بينما توفر الدول الحليفة لها إمكانية الوصول والتعاون في مجال الطاقة وشراكات استراتيجية واسعة. ولم تختف هذه المنظومة، لكن طابعها الحصري بدأ يتراجع.

وقد دفعت الحروب والأزمات المتلاحقة الحكومات الإقليمية إلى إعادة النظر في مخاطر الاعتماد المفرط على قوة خارجية واحدة. كما أن الحرب الأخيرة مع إيران عززت هذه الحسابات، بعدما بات واضحا أن الصراعات بين القوى الكبرى يمكن أن تمتد بسرعة إلى أراضي دول المنطقة وبنيتها التحتية وممراتها التجارية. لذلك لا يبدو أن الخيار المطروح أمام هذه الدول هو استبدال واشنطن ببكين، بل تنويع الشراكات بحيث لا تصبح أي قوة خارجية الطرف الوحيد الذي لا غنى عنه. ومن هنا تبرز أهمية اتفاق مكة.

ثلاث قوى إقليمية وثلاثة عناصر استراتيجية

يجمع الاتفاق بين دول تتكامل قدراتها على نحو لافت. فالسعودية تمتلك القوة المالية والثقل في مجال الطاقة والنفوذ الإقليمي، فضلا عن القدرة على تمويل تعاون دفاعي واسع. وتملك تركيا واحدة من أكثر القوات التقليدية قدرة في المنطقة، إلى جانب صناعة دفاعية محلية تطورت بسرعة خلال السنوات الأخيرة. أما باكستان فتضيف عقودا من الخبرة العسكرية وقدرات استراتيجية تجعل هذا الترتيب مختلفا عن مجرد تجمع دبلوماسي.

ولا يمكن النظر إلى أي من هذه الدول باعتبارها مجرد تابع أو وكيل لقوة أخرى. وهنا تكمن إحدى أهم نقاط قوة الترتيب الجديد. فهو يمثل شكلا من أشكال ائتلاف القوى الإقليمية المتوسطة، حيث تستطيع دول تختلف في مواقعها الجغرافية ومصالحها الاستراتيجية أن تتعاون في المجال الأمني من دون التخلي عن استقلالية قرارها.

وهنا يجب التمييز بين الطموح والقدرة. فاتفاق مكة ليس منظمة شبيهة بحلف الناتو من حيث الهيكل والقدرات والالتزامات العملياتية. كما أن كيفية تطبيق مبدأ الدفاع المشترك في ظروف الحرب الفعلية لا تزال بحاجة إلى اختبار. لكن الخطوات التي اتخذتها الدول الثلاث في إسطنبول تشير إلى أنها لا تتعامل مع الاتفاق باعتباره مجرد إعلان سياسي عابر، بل تسعى إلى بناء مؤسسات دائمة حوله، بما في ذلك أمانة عامة وتعاون أعمق في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا والإنتاج المشترك.

لماذا تفضل بكين هذا النموذج؟

لدى الصين مصلحة استراتيجية واضحة في قيام ترتيبات أمنية إقليمية لا تهيمن عليها قوة عسكرية خارجية واحدة. فبكين تعتمد على الشرق الأوسط في الطاقة، وترتبط دول المنطقة بها بصورة متزايدة عبر التجارة والاستثمارات والبنية التحتية والتكنولوجيا. لكنها، في الوقت نفسه، لم تبد حتى الآن استعدادا لتحمل التكلفة الهائلة المترتبة على تولي الدور الذي لعبته الولايات المتحدة لعقود بوصفها الضامن الأمني الرئيسي للمنطقة.

وهنا تظهر المفارقة. الصين تريد الاستقرار في الشرق الأوسط، لكنها لا تريد بالضرورة أن تتولى مهمة شرطي المنطقة. ومنظومة أمن إقليمية تقودها دول المنطقة يمكن أن تساعد في حل هذه المعضلة. فإذا تمكنت السعودية وتركيا وباكستان، وربما دول أخرى في المستقبل، من تطوير آليات للردع والوساطة وإدارة الأزمات، فإن الصين ستستفيد من مزيد من الاستقرار من دون أن تتحمل العبء العسكري بأكمله.

وبذلك تستطيع بكين أن تقدم ما تجيده بصورة أكبر: الدبلوماسية، والاستثمار، والتكنولوجيا، والعلاقات الاقتصادية، والتنسيق السياسي. وهذا يتوافق مع الرسائل الصينية الأخيرة؛ فقد دعا شي في القاهرة إلى إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد، وأكد أن دول المنطقة ينبغي أن تكون صاحبة القرار في مستقبلها، بينما وسعت الصين في الوقت نفسه تعاونها مع مصر في المجالات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية.

اتفاق مكة يمنح بكين ما لا تستطيع بناءه بمفردها

هناك سبب آخر يجعل اتفاق مكة مهما بالنسبة إلى الصين: بكين لا تستطيع أن تصنع الشرعية الإقليمية بنفسها. فأي منظمة أمنية تصممها الصين وتقودها بصورة مباشرة قد ينظر إليها بعض دول المنطقة باعتبارها شكلا جديدا من أشكال النفوذ الخارجي. أما إذا قامت القوى الإقليمية نفسها ببناء هذه المنظومة، فإن بكين تستطيع دعمها من دون أن تبدو صاحبة المشروع.

وهذه النقطة تحمل قيمة استراتيجية كبيرة. فهي تتيح للصين التأثير في قواعد نظام إقليمي آخذ في التغير، مع بقاء القوى الإقليمية في الواجهة. وهذا ربما يكون الجانب الأكثر أهمية في موقف شي. فقد لا تريد الصين استبدال المنظومة الأمنية الأميركية بمنظومة صينية، بل قد تريد المساعدة في خلق الظروف التي تجعل الولايات المتحدة أقل قدرة على الاحتفاظ بدور القوة الخارجية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وهذا يفسر أيضا لماذا ينبغي النظر إلى دعم الصين لاتفاق مكة في سياق أوسع من الاتفاق نفسه. فبكين لا تحتاج إلى قيادة التحالف كي تستفيد منه. يكفي أن يساعد الاتفاق، إلى جانب ترتيبات إقليمية أخرى، على تحويل الشرق الأوسط من منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على الضمانات الأمنية الخارجية إلى منطقة تستطيع فيها القوى المحلية بناء قدر أكبر من الردع والتنسيق والاستقلال الاستراتيجي.

واشنطن أمام تحد مختلف

هذا لا يعني أن السعودية أو تركيا تتخليان عن الولايات المتحدة. فما زالت تركيا عضوا في حلف الناتو، بينما تحتفظ السعودية بعلاقات دفاعية واقتصادية وسياسية وثيقة مع واشنطن. كما أن باكستان لديها تاريخ طويل من التعاون الأمني مع الولايات المتحدة. ولذلك، فإن الاستراتيجية الناشئة يمكن وصفها بصورة أدق بأنها تنويع استراتيجي.

وتريد القوى الإقليمية بصورة متزايدة أن تكون قادرة على العمل مع واشنطن وبكين وأنقرة وإسلام آباد وغيرها في الوقت نفسه. وهذا يمنحها هامشا أوسع للمناورة ويقلل من اعتمادها على قوة واحدة. وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن هذا يمثل تحديا أكثر تعقيدا من مجرد ظهور منافس عسكري صيني.

فإذا حلت الصين محل الولايات المتحدة بشكل مباشر، فسيكون من السهل تحديد طبيعة التغيير. أما إذا نشأ نظام أمني متعدد الأطراف تستطيع فيه القوى الإقليمية نفسها اتخاذ قراراتها، بينما تتنافس واشنطن وبكين وغيرهما على النفوذ داخله، فإن التحول يصبح أكثر تدريجا وأصعب في الاحتواء.

وقد تظل الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكثر نفوذا في الشرق الأوسط، لكنها قد تفقد تدريجيا موقعها بوصفها الشريك الأمني الخارجي الوحيد الذي لا يمكن الاستغناء عنه. وهذا نوع مختلف من التراجع الجيوسياسي. فهو لا يعني اختفاء النفوذ الأميركي، بل يعني نهاية احتكار واشنطن لموقع القوة الخارجية المركزية في أمن المنطقة.

September 10th 2026, 1:43 pm

مطار دبي يؤجل هدف المئة مليون مسافر إلى 2027

ميدل ايست اونلاين

مطار دبي يؤجل هدف المئة مليون مسافر إلى 2027

التوسع المستقبلي في قطاع الطيران الإماراتي لن يقتصر على زيادة الطاقة الاستيعابية وعدد الوجهات، بل سيشمل أيضا رفع مستوى المرونة التشغيلية وقدرة البنية التحتية على الاستمرار في العمل خلال الأزمات الجيوسياسية.

دبي - توقع الرئيس التنفيذي لشركة مطارات دبي بول غريفيث أن يبلغ عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي نحو 70 مليون مسافر بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بالهدف السابق البالغ 100 مليون مسافر. ويعكس خفض التوقعات السنوية حجم التداعيات التي خلفتها الحرب على حركة الطيران في منطقة الخليج، إلا أنه لا يحجب سرعة تعافي القطاع الإماراتي، ولا سيما أن مطار دبي نجح في استعادة جزء كبير من قدرته التشغيلية، مواصلاً مسار النمو القوي الذي حققه خلال السنوات الماضية.

وكان المطار استقبل 18.6 مليون مسافر خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 23.4 مليون مسافر في الفترة نفسها من العام السابق، في انخفاض ارتبط إلى حد كبير بالتداعيات اللاحقة للحرب واضطراب حركة الطيران في المنطقة.

وقال غريفيث إن الطاقة التشغيلية للمطار تعافت منذ ذلك الحين إلى نحو 84 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، بينما وصلت أعداد المسافرين إلى نحو 78 بالمئة من مستوياتها السابقة، في مؤشر على أن الطلب على السفر عبر دبي بدأ استعادة قوته رغم استمرار بعض تداعيات الأزمة.

ويؤكد هذا التعافي الدور المحوري الذي بات يلعبه قطاع الطيران في الاقتصاد الإماراتي، حيث لا تقتصر أهمية مطار دبي على حركة المسافرين داخل الإمارات، وإنما يمثل مركزا عالميا للربط بين القارات، مستفيدا من موقع الدولة وشبكة شركات الطيران والبنية التحتية المتطورة التي تدعم حركة الترانزيت والرحلات المباشرة على حد سواء.

وقال غريفيث إن سوق الرحلات غير المباشرة، أو رحلات الترانزيت، إلى جانب سوق الرحلات المباشرة، لا يزال يتمتع بزخم قوي للغاية، متوقعا استمرار الأداء القوي لكلا السوقين.

وتعكس هذه المؤشرات قدرة قطاع الطيران الإماراتي على امتصاص الصدمات الكبرى والعودة إلى النمو بعد الأزمات، مدعوما بشبكة واسعة من الوجهات وارتفاع الطلب العالمي على السفر، إلى جانب الدور الذي تؤديه دبي بوصفها واحدة من أبرز مراكز الطيران والسفر الدولية.

ولا يبدو أن التوترات الإقليمية المتناثرة أضعفت تركيبة الأسواق الرئيسية التي يعتمد عليها مطار دبي، إذ قال غريفيث إن تركيبة المسافرين ظلت إلى حد كبير مشابهة لما كانت عليه قبل الحرب، مع استمرار الهند والسعودية والمملكة المتحدة في صدارة الأسواق الرئيسية للمطار.

وتراهن دبي في المرحلة المقبلة على توسيع شبكة الربط الجوي وتعزيز قدرتها على استقبال المزيد من الرحلات، بالتوازي مع تطور صناعة الطائرات التي تتجه إلى إنتاج طائرات أصغر حجما وأكثر قدرة على الطيران لمسافات أطول.

وقال غريفيث إن هذا التطور يمكن أن يفتح المجال أمام شركات الطيران لإطلاق رحلات مباشرة إلى مزيد من الوجهات، متوقعا ارتفاع عدد المدن المرتبطة بدبي برحلات مباشرة من نحو 240 مدينة حاليا بحلول منتصف عام 2027.

ويمثل هذا التوسع أحد عناصر القوة الرئيسية في نموذج الطيران الإماراتي، إذ لا تعني زيادة عدد الوجهات رفع أعداد المسافرين فقط، بل تعزز أيضا موقع دبي كمحور عالمي للربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية والشرق أوسطية.

وفي الوقت نفسه، دفعت تداعيات الحرب إلى مراجعة بعض جوانب التخطيط المستقبلي للبنية التحتية للطيران، في ضوء الحاجة إلى تصميم مطارات أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات المفاجئة واضطرابات المجال الجوي.

وقال غريفيث إن مطارات دبي ستسعى إلى تعزيز بعض الجوانب، وقد تجري تغييرات في تصميم المطار الجديد لجعله أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، مستفيدة من الدروس التي أفرزتها حرب إيران.

وتشير هذه الخطوة إلى أن التوسع المستقبلي في قطاع الطيران الإماراتي لن يقتصر على زيادة الطاقة الاستيعابية وعدد الوجهات، بل سيشمل أيضا رفع مستوى المرونة التشغيلية وقدرة البنية التحتية على الاستمرار في العمل خلال الأزمات الجيوسياسية أو اضطرابات حركة الطيران.

ورغم أن الحرب أجبرت مطارات دبي على التخلي مؤقتا عن هدف استقبال 100 مليون مسافر في 2026، فإن إعادة تحديد الموعد إلى نهاية 2027 تبدو أقرب إلى تأجيل لمسار النمو منها إلى تراجع استراتيجي، خصوصا مع استمرار تعافي الطاقة التشغيلية وعودة الطلب على السفر.

وبذلك، يواجه قطاع الطيران الإماراتي تداعيات أزمة إقليمية غير مسبوقة، لكنه في الوقت ذاته يظهر قدرة واضحة على استعادة النشاط، مستندا إلى بنية تحتية متقدمة وشبكة وجهات واسعة وطلب دولي قوي، فيما تستعد دبي لمرحلة جديدة من النمو تجمع بين توسيع حركة الطيران وتعزيز قدرة مطاراتها على مواجهة الأزمات المستقبلية.

September 10th 2026, 1:43 pm

كيف تتبدّل ملامح الحقيقة في عصر الإيهام؟

ميدل ايست اونلاين

كيف تتبدّل ملامح الحقيقة في عصر الإيهام؟

فائض المعلومات يصير جزءاً من المشكلة نفسها، تصل الأخبار لحظة وقوعها، وتسبق الصور أحياناً معرفة ما جرى، ثم تتدفق التعليقات قبل أن تتّضح التفاصيل.

هل هناك حقيقة ثابتة في عالم يتغيّر بهذه السرعة؟ وهل ما نراه حقيقة اليوم يمكن أن يبدو لنا غداً بصورة مختلفة؟ ماذا يحدث للحقيقة حين تختلط المفاهيم والمعايير، وتلتبس التفاصيل، وتتداخل الوقائع مع تأويلاتها؟ وكيف يمكن الوصول إليها وقد أصبح لكلّ حادثة أكثر من رواية، ولكلّ رواية شهودها وأدلّتها والمدافعون عنها؟

تبدو هذه الأسئلة ملحّة اليوم، وقد صار فائض المعلومات جزءاً من المشكلة نفسها. تصل الأخبار لحظة وقوعها، وتسبق الصور أحياناً معرفة ما جرى، ثم تتدفق التعليقات قبل أن تتّضح التفاصيل. ومع هذا الفيض يجد المرء نفسه أكثر حيرة، كأنّ كثرة ما نعرفه قد تجعل الطريق إلى المعرفة أكثر تشعّباً. فالإنسان الذي عانى طويلاً من صعوبة الوصول إلى المعلومة أصبح يواجه مأزقاً معاكساً: كيف يعرف أيّ معلومة تستحق ثقته؟

لقد تغيّرت علاقتنا بالحقيقة لأن الوسائط التي تصل من خلالها إلينا تغيّرت أيضاً. كانت الصورة تمنحنا شعوراً بأننا أمام أثر مباشر لشيء وقع فعلاً، وكان الفيديو يضيف إلى ذلك سلطة الحركة والصوت. أما اليوم، فالصورة التي تصل إلى هواتفنا تكون قد عبرت مساراً طويلاً من الاختيار والاقتطاع وإعادة النشر، وربما عادت صورة قديمة إلى الحياة تحت عنوان جديد، فاكتسبت معنى آخر لا علاقة له بلحظتها الأولى.

وهنا تبدأ لعبة الإيهام، وهي أكثر تعقيداً من الكذب المباشر، لأن الإيهام يستطيع الاستعانة بالحقيقة كي يقودنا بعيداً عنها. قد تكون الصورة حقيقية، بينما يمنحها التعليق المرافق معنى مختلفاً. وقد يكون الفيديو أصلياً، لكن المقطع يبدأ بعد لحظة كان ظهورها كفيلاً بتغيير فهمنا لما جرى. الخلل عندئذ يقع في المسافة بين ما نراه وما يُراد لنا أن نفهمه منه.

لهذا يمكن صناعة رواية زائفة من وقائع صحيحة تماماً. يكفي أحياناً أن نأخذ جزءاً من الحقيقة ونضعه تحت ضوء قوي، فيما يبقى الجزء الآخر خارج الإطار. وقد يكون أخطر الكذب ذلك الذي يُصنع من أجزاء مبتورة بعناية من الحقيقة، لأنه يصل محمّلاً بأدلته، ويمنح المتلقي شعوراً بأنه رأى بعينيه.

منحت وسائل التواصل لعبة الإيهام قدرة هائلة على الانتشار. فالمحتوى الذي يثير الانفعال يتحرك بسرعة، والخوارزميات تتعلم ما يستوقفنا ثم تعيد إلينا المزيد منه. ومع تكرار المشاهدة ينشأ شعور خفي باليقين؛ فما نراه كلّ يوم يبدأ باكتساب هيئة الحقيقة، وقد ننسى أن كثرة الظهور دليل على نجاح المحتوى في الانتشار أكثر مما هي دليل على صحته.

وهكذا أصبح كلّ واحد منا يعيش داخل نسخة منتقاة من العالم. قد يجلس شخصان في الغرفة نفسها وينظر كلّ منهما إلى هاتفه، فيرى واقعاً مختلفاً عن الآخر. الشاشة تعرف شيئاً عن ميوله السابقة، وتواصل تقديم ما ينسجم معها أو يستثيرها. وبمرور الوقت قد يشعر الإنسان أن العالم يؤكد أفكاره باستمرار، بينما يكون جزء من هذا التأكيد صدى لما اختاره من قبل.

ثم جاء الذكاء الاصطناعي ليأخذ لعبة الإيهام إلى منطقة أخرى. فقد أصبحت الصورة قادرة على الظهور من دون واقعة سبقتها، وأصبح ممكناً إنتاج مشهد يمنحنا إحساساً بأنه التُقط في لحظة حقيقية. والصوت نفسه يمكن أن ينفصل عن صاحبه، فتغدو العين والأذن بحاجة إلى قدر من التحقق كانتا تمنحانه لنا في السابق.

غير أن التحول الأعمق قد يكمن في أثر هذه القدرة على الأشياء الحقيقية نفسها. كلما ازدادت الصور المصنوعة إقناعاً، أصبح من الأسهل وضع الصورة الأصلية موضع الشك. وقد يجد إنسان أمامه دليلاً حقيقياً ثم يرفضه باعتباره مولّداً بالذكاء الاصطناعي. بذلك يحقق الزيف انتصاراً مزدوجاً: يستطيع أن يتشبّه بالحقيقة، ويمنحنا في الوقت نفسه سبباً للارتياب فيها.

ولعلّ المسألة تتجاوز التكنولوجيا إلى شيء أقدم يسكن فينا، فالإنسان نفسه يعيد ترتيب ما يراه وفق خبرته ومخاوفه ورغباته. والذاكرة مثال قريب على ذلك؛ فنحن نستعيد الماضي كما استقرّ في داخلنا، وتتغيّر زاوية النظر إليه كلما تغيّرنا. قد يعود المرء بعد سنوات إلى حادثة عاشها بنفسه فيجد أن معناها أصبح مختلفاً، مع أن الحادثة بقيت في مكانها من الماضي.

حتى المفاهيم التي نظن أننا نتفق عليها تتحرك تحت أقدامنا، فالنجاح قد يُقاس عند شخص بما راكمه، فيما يراه آخر في قدرته على امتلاك وقته. والحرية التي تبدو واضحة في تعريفها سرعان ما تصبح موضع اختلاف عندما تمسّ حرية شخص آخر. نحن نختلف أحياناً حول الوقائع، وأحياناً نستخدم الكلمات نفسها بينما نعني بها أشياء متباعدة.

لهذا يبدو مهماً أن نفرّق بين تغيّر الحقيقة وتغيّر معرفتنا بها. أن نكتشف غداً أننا أخطأنا اليوم قد يعني أن جزءاً من الصورة ظلّ بعيداً عن نظرنا، أو أن السياق الذي منح الواقعة معناها لم يكن مكتملاً لدينا. وما نسمّيه حقيقة في لحظة ما قد يكون أقصى ما استطعنا معرفته عنها في تلك اللحظة.

ربما يصعب امتلاك الحقيقة كاملة، لكن يمكن إبقاء الطريق إليها مفتوحاً؛ أن نسأل قبل أن نصدّق، وأن ننظر إلى ما يقع خارج إطار الصورة، ونمنح أنفسنا فرصة لمراجعة ما اعتقدناه يقيناً حين يظهر جانب آخر من الحكاية.

فالحقيقة قد تتأخّر، وقد تُحاصر، وقد تُغطّى بطبقات من الضجيج، وقد تصل إلينا ناقصة أو مشوّهة. ومع ذلك يبقى البحث عنها واحداً من أكثر أشكال مقاومة التزييف أهمّية. فأيّ حقيقة ستبقى، في النهاية، من كلّ ما نعتقد اليوم أنّه الحقيقة؟

September 10th 2026, 1:43 pm

تحالف المصالح بين حفتر وتركيا يتوسع من الإعمار إلى الصناعة

ميدل ايست اونلاين

تحالف المصالح بين حفتر وتركيا يتوسع من الإعمار إلى الصناعة

مشروع تركي ليبي مشترك لإنتاج الحديد منخفض الكربون لصناعة الصلب يتوقع أن يجذب استثمارات بنحو 2.5 مليار دولار.

طرابلس - قال رئيس مشروع تركي ليبي مشترك يطور مجمعاً صناعياً في شرق ليبيا لإنتاج الحديد منخفض الكربون لصناعة الصلب، إن المجمع من المتوقع أن يجذب استثمارات بنحو 2.5 مليار دولار، على أن يبدأ الإنتاج التجاري في أوائل عام 2028، في مشروع يعكس تنامي الحضور الاقتصادي التركي في شرق البلاد.

وسينتج المصنع، الواقع في منطقة رأس المنقار شرق مدينة بنغازي على ساحل البحر المتوسط، الحديد المختزل المباشر، وهو مادة أساسية في صناعة الصلب يمكن إنتاجها باستخدام الغاز الطبيعي بدلاً من الفحم، بما يخفض الانبعاثات الكربونية مقارنة بطرق إنتاج الصلب التقليدية.

ويعد المشروع، الذي أعلن عنه لأول مرة في 2024، أحد أكبر المشاريع الصناعية في المناطق الخاضعة لسيطرة القائد العسكري خليفة حفتر، كما يمثل مؤشراً على اتساع التعاون الاقتصادي بين الشركات التركية والسلطات المتمركزة في شرق ليبيا، بعد سنوات كانت فيها أنقرة من أبرز الداعمين لحكومة طرابلس.

ويقوم على تطوير المصنع شركة "توسيالي صلب" للصناعات الحديدية، وهي مشروع مشترك بين مجموعة "توسيالي" التركية وشركة ليبيا المتحدة لصناعة الحديد والصلب. وتقول شركة توسيالي إن المشروع يستهدف الوصول إلى طاقة إجمالية تصل إلى 8.1 مليون طن من الحديد المختزل المباشر سنوياً، ما يجعله من أكبر مشاريع إنتاج الحديد المختزل المباشر عالمياً.

وقال أحمد جاد الله، رئيس مجلس إدارة "توسيالي صلب"، في ردود مكتوبة على أسئلة، إن نحو 90 بالمئة من الإنتاج سيتم تصديره، بينما يعتزم المجمع أيضاً إنتاج حديد التسليح والأنابيب لتلبية احتياجات السوق الليبية.

ويأتي المشروع في وقت تشهد فيه العلاقات التركية مع شرق ليبيا تحولاً لافتاً، إذ لم تعد أنقرة تحصر حضورها الاقتصادي في المناطق المرتبطة بحكومة طرابلس، بل باتت الشركات التركية تنخرط بصورة متزايدة في مشاريع الإعمار والبنية التحتية في بنغازي ومدن الشرق.

وفي أبريل/نسيان 2025، أبرمت شركات تركية عقوداً لتنفيذ مشاريع في بنغازي والبيضاء وشحات وطبرق، تشمل الطرق والبنية التحتية وإنشاء وتجهيز مستشفيات، فيما وقعت شركات تركية أخرى اتفاقات لتطوير مرافق في جامعة بنغازي.

وتسارع هذا المسار خلال 2026، إذ بحث مدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار في ليبيا بلقاسم حفتر مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أغسطس/آب الماضي توسيع مشاركة الشركات التركية في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار التي يشرف عليها الصندوق في عدد من المدن الليبية. كما شهدت بنغازي منتدى ليبياً تركياً لقطاع مواد البناء والهندسة، بمشاركة شركات تركية تبحث فرصاً جديدة في مشاريع الإعمار.

ويشير هذا النشاط إلى أن الحضور التركي في ليبيا يتخذ مساراً أكثر اتساعاً، يجمع بين المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية، ويمتد من العاصمة طرابلس إلى شرق البلاد، بما يسمح لأنقرة ببناء علاقات مع مختلف مراكز النفوذ الليبية والاستفادة من سوق إعادة الإعمار والموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي للبلاد.

وتملك تركيا بالفعل خبرة واسعة في السوق الليبية، إذ تشير بيانات تركية إلى أن شركاتها نفذت مشاريع بقيمة إجمالية تبلغ نحو 31.4 مليار دولار في ليبيا، فيما بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 4.4 مليار دولار في 2025، مع استهداف رفعه إلى أكثر من 5 مليارات دولار في 2026.

وصمم المجمع لإنتاج كميات ضخمة من الحديد المختزل المباشر، على مراحل، مع بدء المرحلة الأولى بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 2.7 مليون طن سنوياً. وتقول الجهات الليبية المعنية بالاستثمار إن المشروع ينفذ على مرحلتين ويستهدف في صورته النهائية طاقة إنتاجية كبيرة من الحديد المختزل والحديد المقولب على الساخن.

ويمنح موقع ليبيا على البحر المتوسط المشروع ميزة لوجستية، خصوصاً في الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على صناعة الصلب العالمية لخفض الانبعاثات والانتقال إلى تقنيات إنتاج أقل كثافة كربونية.

وقال جاد الله إن ساحل ليبيا الطويل على البحر المتوسط يمنح البلاد ميزة تتيح لها خدمة الأسواق الأفريقية والأوروبية، حيث توفر تكاليف التشغيل ومتطلبات الامتثال البيئي فرصاً واعدة للمنتجين ذوي الانبعاثات المنخفضة.

وأضاف أنه تم الانتهاء من ترتيبات إمدادات الغاز للمرحلة الأولى من المشروع، التي ستنتج نحو 2.7 مليون طن من الحديد المختزل المباشر سنوياً، بينما يجري إنشاء محطة كهرباء مخصصة لتلبية جزء كبير من احتياجات المجمع.

ويأتي الاستثمار التركي في وقت تسعى فيه سلطات شرق ليبيا إلى تحويل مشاريع الإعمار إلى أداة لجذب الشركات الأجنبية وترسيخ بنية اقتصادية مستقلة في مناطق نفوذها، فيما تبدو تركيا حريصة على توسيع نفوذها الاقتصادي في ليبيا وعدم ترك الشرق الليبي لمنافسين إقليميين ودوليين.

وبذلك لا يمثل مشروع بنغازي مجرد استثمار في صناعة الحديد، بل حلقة جديدة في مسار التغلغل الاقتصادي التركي في ليبيا، حيث تتقاطع مشاريع البنية التحتية والإعمار والطاقة والصناعة الثقيلة مع محاولة أنقرة ترسيخ حضور طويل الأمد في بلد ينقسم نفوذه السياسي والعسكري بين مراكز متعددة.

September 10th 2026, 1:43 pm

هل فشلت الإستراتيجيات الأميركية الثلاث مع إيران

ميدل ايست اونلاين

هل فشلت الإستراتيجيات الأميركية الثلاث مع إيران

الحرب على إيران تحولت فعليا من عملية عسكرية قصيرة إلى مواجهة استنزاف متعددة الأبعاد.

دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية شهرها السابع دون إحراز أي تقدم أو نتائج في الملفات التي من أجلها اندلعت الحرب، بل إن الأمر ازداد تعقيدا بعد تحويل مضيق هرمز إلى ملف إضافي ذي أبعاد اقتصادية مدمرة على إمدادات النفط العالمية.

مسار هذا الصراع وتحولاته كاشفة بدرجة كبيرة عن حجم العشوائية والتخبط في صناعة القرار في دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية.

بدأ النزاع العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران في 28 فبراير/شباط مطلع هذا العام بضربات جوية وصلت إلى أهداف عسكرية ونووية وصاروخية. وصف الرئيس دونالد ترامب العملية في البداية بأنها "رحلة قصيرة" أو "مناوشة" تستغرق 4 - 6 أسابيع، بهدف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، منع البرنامج النووي، وإجبار النظام على تقديم تنازلات كبرى أو انهياره. بعد أكثر من ستة أشهر، تحولت الحرب إلى مواجهة مطولة ذات طابع اقتصادي وبحري، مع إخفاقات متتالية في الأهداف المعلنة.

توقع ترامب نهاية سريعة. في الأيام الأولى أكد أن الجيش الإيراني "دُمر"، ثم مدد الجدول مراراً (أسبوعين إلى ثلاثة، ثم أكثر). بلغت الحملة العسكرية ذروتها في الأسابيع الأولى بآلاف الضربات، لكنها لم تسقط النظام ولم تُنهِ التهديدات.

بدلاً من الانهيار، عينت إيران قائداً أعلى جديداً (مجتبى خامنئي)، واستمرت في الرد بالصواريخ والمسيرات. توقفت العمليات الكبرى نسبياً بعد نحو 40 يوماً تقريباً مع محاولات وقف إطلاق نار ومفاوضات، لكن الملف الأكثر تعقيداً ظهر بقوة، وهو مضيق هرمز. وأغلقت إيران أو قيدت الممر الحيوي (الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي)، مطالبة بتصاريح ورسوم، مما حول النزاع إلى معركة سيطرة على شريان الطاقة العالمي.

الخسائر الأميركية بلغت عشرات القتلى ومئات الجرحى، وتكلفة تجاوزت 37 مليار دولار، مع ارتفاع أسعار النفط والوقود في الولايات المتحدة. لم تتحقق أهداف "النصر السريع" أو تغيير النظام.

بعد الهدن المؤقتة (منها مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً انتهت دون نتائج)، فشلت المفاوضات. أعلن ترامب في أغسطس/اب الماضي عقوبات تحت مسمي"يوم القيامة الاقتصادي" أو "D-Day الاقتصادي" عبر "عملية الإقصاء الاقتصادي". شملت عقوبات ثانوية واسعة على الشحن، النفط، الذهب، الأصول الرقمية، الطيران، وشركات الظل، مع تهديدات لأي دولة أو شركة تتعامل مع إيران.

استهدفت الحملة نحو 60 كياناً وسفينة، خاصة أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني (معظم صادراته تذهب إلى الصين). لكن إيران معتادة على العقوبات منذ عقود، واستمرت في التصدير عبر مسارات التفافية. لم تسقط النظام ولم تُجبره على التفاوض الجاد. أقر مسؤولون أميركيون صعوبة ضرب الشركاء الرئيسيين (خاصة الصين) دون الإضرار بالاقتصاد العالمي. بحلول أواخر أغسطس/آب، تحول التركيز إلى الضغط الاقتصادي مع تهدئة عسكرية نسبية، لكن دون اختراق دبلوماسي.

ومطلع هذا الشهر أطلق ترامب استراتيجية "ناقلة مقابل ناقلة"، ضربت الولايات المتحدة ناقلات نفط إيرانية (وصلت إلى خمس ناقلات في إحدى الجولات) رداً على محاولات استهداف سفن أميركية أو تجارية.

ردت إيران بفرض منطقة حظر بحري مشدد على سفن النفط، وإعلان ممرات جديدة أو مناطق محظورة، وتهديدات باستهداف أصول الطاقة في الخليج (بما فيها مصالح أمريكية).

وأعلن ترامب مراراً أن الولايات المتحدة "تسيطر" على المضيق، بل اقترح تسميته "مضيق ترامب"، لكن الواقع أظهر سيطرة إيرانية فعلية جزئية عبر التهديد والهجمات. فشلت الاستراتيجية في فتح المضيق بالكامل أو كسر الإرادة الإيرانية.

النتيجة: فشل ثلاثي الأبعاد، عسكري: لم يُدمر الجيش الإيراني بالكامل ولم يسقط النظام. واقتصادي: العقوبات الشديدة لم تُنه الإيرادات النفطية أو تُجبر على الاستسلام. وبحري، حيث بقي مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية فعالة، مع تعطيل جزئي للإمدادات العالمية وارتفاع التكاليف.

وضع هذا الفشل ترامب أمام معضلة، تصعيد عسكري أكبر يهدد بإشعال حرب إقليمية أوسع قبل أيام من انتخاباته النصفية، أو قبول واقع متأزم يضر بالاقتصاد الأمريكي والعالمي.

في المقابل هناك عدد من السيناريوهات المحتملة للخروج من مثلث الفشل الذي سقط فيه ترامب. أولها، تصعيد بحري محدود ومستمر وهو الأكثر احتمالاً حالياً، يعتمد على استمرار "ناقلة مقابل ناقلة" وهجمات متقطعة. أما إيران فقد تقوم بتوسيع المناطق المحظورة أو تستهدف ناقلات دول أخرى. والولايات المتحدة تزيد المرافقة البحرية والضربات على قدرات التعدين والصواريخ الساحلية. النتيجة، ارتفاع مزمن في أسعار النفط، اضطراب في الإمدادات، وضغط اقتصادي على الجانبين دون حرب شاملة.

السيناريو الثاني، تصعيد عسكري واسع، يتمثل في رد أميركي وضربات تستهدف البنية التحتية الإيرانية (كهرباء، نفط، جسور). قد يشمل ذلك دعماً إسرائيلياً متجدداً. لكن سيكون لذلك مخاطر منها، احتمال وجود رد إيراني بصواريخ على قواعد أمريكية في الخليج أو إسرائيل، أو إغلاق كامل لهرمز، مما يدفع أسعار النفط فوق 120–150 دولاراً ويهدد بركود عالمي.

السيناريو الثالث، تدخل أطراف ثالثة أو حرب إقليمية، مثل انخراط الحوثيين أو ميليشيات أخرى، أو رد سعودي/إماراتي إذا تضررت منشآتهم. في هذه الحالة قد تتدخل الصين أو روسيا وتزيد من الدعم الدبلوماسي أو الاقتصادي لإيران. وهذا السيناريو يمكن أن يكون كارثيا إذا امتد إلى مضيق باب المندب أو البحر الأحمر.

المتوقع أننا سنكون أمام حالة من الاستنزاف طويل الأمد، فاستمرار الوضع الحالي (اشتباكات منخفضة الحدة، حصار جزئي، عقوبات) يستنزف الجانبين، مع تأثير أكبر على إيران اقتصادياً وعلى ترامب سياسياً داخلياً بسبب أسعار الوقود، فضلا عن تآكل الهيبة الأميركية على المديين المتوسط والبعيد.

فعليًا، تحولت الحرب على إيران من عملية عسكرية قصيرة إلى مواجهة استنزاف متعددة الأبعاد، لم تتمكن فيها الولايات المتحدة حتى الآن من تحويل تفوقها العسكري والاقتصادي إلى نتيجة سياسية حاسمة. فقد ألحقت الضربات أضرارًا كبيرة بالقدرات الإيرانية، وأحدثت العقوبات ضغطًا اقتصاديًا بالغًا، وتمكنت البحرية الأمريكية من إعادة فتح أجزاء من حركة الملاحة؛ لكن أياً من ذلك لم ينتج اتفاقًا نهائيًا، أو تغييرًا في النظام، أو إعادة مستقرة وغير مكلفة لحركة النفط عبر مضيق هرمز.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في الحرب: واشنطن استطاعت إلحاق أضرار كبيرة بإيران، لكنها لم تستطع حتى الآن تحويل هذه الأضرار إلى استسلام سياسي. وفي المقابل، لم تتمكن طهران من هزيمة القوة الأمريكية أو إغلاق هرمز بصورة كاملة، لكنها نجحت في جعل السيطرة على المضيق مكلفة ومضطربة بما يكفي لإبقاء أزمة الطاقة جزءًا أساسيًا من المعادلة.

September 10th 2026, 1:43 pm

المجلس الدستوري اللبناني يُجمّد قانون العفو العام

ميدل ايست اونلاين

المجلس الدستوري اللبناني يُجمّد قانون العفو العام

تعليق القانون يضع التشريع أمام اختبار دستوري قبل أن يصبح قابلاً للتطبيق بصورة نهائية.

بيروت – قرر المجلس الدستوري في لبنان اليوم الخميس، تجميد قانون "العفو العام" الذي أقره مجلس النواب في أغسطس/آب الماضي، وذلك بعد طعن تقدم به عدد من النواب لإبطاله، في خطوة تعيد القانون إلى دائرة المراجعة الدستورية وتعلق استفادة السجناء المشمولين بأحكامه إلى حين صدور القرار النهائي بشأنه.

وبموجب القرار، يتوقف تنفيذ قانون العفو العام بصورة مؤقتة، إلى حين بت المجلس بصورة نهائية في الطعن، ضمن مهلة أقصاها 35 يوماً.

ويأتي تعليق التشريع بعد أيام قليلة من دخوله حيز التنفيذ، عقب توقيعه من رئيس الجمهورية، ما يفتح مجدداً النقاش حول مدى توافق أحكامه مع الدستور، ولا سيما في ظل اعتراضات نيابية على بعض مواده وطريقة إقراره.

وكان تكتل "لبنان القوي"، برئاسة النائب جبران باسيل، تقدم الأربعاء بطعن أمام المجلس الدستوري لإبطال القانون، معتبراً أن معالجة أوجه القصور في القضاء لا تبرر تجاوز القواعد الدستورية عند إقرار التشريعات.

وقال باسيل، خلال مؤتمر صحفي عقب تقديم الطعن، إن "معالجة التقصير القضائي لا تسمح لمجلس النواب بتخطي القواعد الدستورية وإقرار القانون كما حصل"، في إشارة إلى اعتراض التكتل على الصيغة التي أقر بها قانون العفو العام.

وكان مجلس النواب اللبناني قد صادق في أغسطس/آب الماضي على قانون يمنح عفواً عاماً لفئات من السجناء، إلى جانب تخفيض مدد عدد من العقوبات بصورة استثنائية، في خطوة قوبلت بجدل سياسي وقانوني، نظراً إلى اتساع نطاق المستفيدين من بعض أحكامه.

ويشمل القانون، من بين الفئات التي نص عليها، الموقوفين الإسلاميين والمبعدين إلى إسرائيل، إضافة إلى مدانين في قضايا أخرى، بينها بعض جرائم المخدرات، وفقاً للشروط والقيود الواردة في نص القانون.

وينص على إعادة احتساب بعض العقوبات، إذ تصبح عقوبة الإعدام 28 سنة سجنية، على أن تحتسب السنة السجنية بتسعة أشهر، فيما تصبح عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة 17 سنة سجنية، مع خفض مدة سائر العقوبات بمقدار الثلث.

كما يتناول القانون أوضاع الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام قضائية، إذ ينص على إخلاء سبيل المدعى عليه في حال تجاوزت مدة توقيفه 12 سنة، بغض النظر عن الجريمة المرتكبة، وفق الضوابط التي حددها التشريع.

ويكتسب الطعن أهمية إضافية في ظل النقاش اللبناني المستمر حول واقع السجون وطول فترات التوقيف الاحتياطي وتراكم الملفات أمام القضاء، وهي قضايا لطالما شكلت أحد مصادر الضغط على المنظومة القضائية والسجنية في البلاد.

ويتعين على المجلس، المؤلف من عشرة أعضاء، حسم الطعن خلال المهلة المحددة، ليقرر في النهاية ما إذا كان القانون متوافقاً مع أحكام الدستور أو يتطلب إبطال بعض مواده أو القانون برمته.

والمجلس هيئة دستورية مستقلة ذات صفة قضائية، تتولى مراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والنيابية، ويأتي قراره بتجميد قانون العفو العام ليضع التشريع أمام اختبار دستوري قبل أن يصبح قابلاً للتطبيق بصورة نهائية.

وبانتظار القرار النهائي، يبقى قانون العفو العام معلق التنفيذ، فيما ينتقل الجدل من أروقة البرلمان إلى المجلس الدستوري، وسط ترقب لمآل الطعن وما قد يترتب عليه من تداعيات على أوضاع آلاف السجناء والموقوفين المشمولين بأحكام القانون.

September 10th 2026, 1:43 pm

تركيا والابتعاد عن الاستراتيجيات الأميركية الأمنية

ميدل ايست اونلاين

تركيا والابتعاد عن الاستراتيجيات الأميركية الأمنية

توجه أنقرة لنسج تحالف دافعي أمني مع السعودية وباكستان ليس فعلاً عابراً يرتبط بمجريات أو تطورات حرب حالية، بقدر كونه رؤية استراتيجية.

بدأت إدارة ترامب إعداد استراتيجية أميركية لما بعد انتهاء الحرب مع إيران، يُفترض أن توجه سياستها في الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب. 

وتحدثت المصادر الأميركية عن عدة اتجاهات رئيسة مطروحة، أولها وأهمها إنشاء اصطفاف إقليمي بين حلفاء الولايات المتحدة لاحتواء إيران، تكون الولايات المتحدة ضامنه له؛ وثانيها والذي يرتبط بالأول بنيوياً هو توسيع اتفاقات أبراهام والتطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة، وعلى رأسها السعودية. على جانب معاكس، يبدو أن دول المنطقة تبحث في استراتيجيات أخرى متناقضة تماما، غير متجاهلة التحولات التي خلقتها حرب إسرائيل على غزة قبل ثلاث سنوات، وحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران دون مبرر قبل أشهر. لا يخرج اتفاق مكة للأمن الجماعي، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان عن هذه الرؤية المتناقضة التي ترسمها واشنطن. كما اعتبر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، يوم الاثنين الماضي، أن "الاستقلالية الاستراتيجية ليست مجرد شعار، بل خيار سياسي عقلاني" تفرضه اعتبارات الأمن والمصلحة الوطنية.

 وبرر تلك الاستقلالية الاستراتيجية ماجد الأنصاري، مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي للخارجية القطرية قبل ذلك بشهرين معتبراً أن التطورات العالمية تتطلب "مقاربة أكثر شمولاً".

تقاطعت تلك التصريحات أيضاً مع أخرى مصرية، فقد أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي في مارس/آذار الماضي أن بلاده تعمل على إحياء وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي، وأعاد طرح فكرة القوة العربية المشتركة، معتبرا أن أي ترتيبات للأمن الإقليمي تفرضها أطراف خارجية غير مقبولة.

في قمة منظمة شنغهاي الأخيرة، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، إن المنظمة ينبغي أن تبني بيئة من "الأمن المشترك"، وإنه يجب منع "القوى الخارجية" من التدخل في الشؤون الداخلية وتقويض الاستقرار الإقليمي. وأمس، كشف سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي عن تصور بلاده لنظام أمني إقليمي في الخليج، واسترجع طرحا روسيا قبل عقدين يقوم على الجمع بين دول الخليج وإيران ضمن مفهوم أمني للمنطقة كحل لمعالجة المخاوف المتبادلة وإجراءات بناء الثقة.

لم يستبعد الرئيس التركي رجب أردوغان في أعقاب قمة شنغهاي الأخيرة الانضمام للمنظمة، إلى جانب الصين وروسيا وإيران وباكستان ودولاً أخرى، والتي ترتبط بها أيضاً السعودية ومصر بصفة شريك حوار. وقبل أيام، بدأ في إسطنبول تحويل اتفاق مكة من نص دفاعي إلى مؤسسات وآليات تنفيذ، فتم تشكيل أمانة عامة وتفعيل عمل اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية كهيئة قيادية عليا لتوجيه الأنشطة الاستراتيجية المشتركة، وتفعيل مسارات التعاون العملياتي. ويبحث هذا المقال في مدى انسجام استراتيجية تركيا في المنطقة حاليا مع مخططات واشنطن لها، ويفترض أنها تتبنى استراتيجية متناقضة مع تلك التي تضعها واشنطن، وتتقاطع مع رؤية أوسع تتبناها دول المنطقة، بما فيها حلفاء واشنطن.

تبدو سياسة تركيا في المنطقة، أحد أعضاء التحالف الثلاثي للأمن الجماعي بالإضافة للسعودية وباكستان، أنها تتبلور وتنضج بعيداً عن طموحات واستراتيجيات واشنطن فيها. والحقيقة أن ذلك التوجه التركي لا يرتبط فقط بتطورات حرب غزة وإيران الأخيرة، بل هو تطور أكثر عمقاً صقل بعد تجربة تحالف طويلة مع الولايات المتحدة والغرب.

مع انهيار الإمبراطورية العثمانية مطلع القرن العشرين، اقترنت الجمهورية التركية التي تأسست العام 1923 بالغرب، بقرار تبناه كمال أتاتورك. انضمت تركيا خلال الحرب الباردة لـ"الناتو" وساهمت في إنشاء حلف بغداد، وانضمت لمنظومة الاحتواء الأميركية ضد الاتحاد السوفييتي. في ستينيات القرن الماضي، تعرضت تركيا لأول ضربة من الغرب، عندما حذرتها الولايات المتحدة من استخدام أسلحة أميركية في أزمتها مع قبرص، كما لم يكن متوقعاً تدخل "الناتو" لحمايتها في حال تدخل الاتحاد السوفيتي ضدها، في إطار ذات الأزمة. شكلت تلك الأزمة أحد المحفزات الرئيسة لتبني تركيا تطوير الصناعات العسكرية ذاتياً، خصوصاً بعد فرض الولايات المتحدة حظراً على ارسال الأسلحة لتركيا في العقد التالي، في ظل تطورات نفس الأزمة. ورغم بقائها غربية التوجه، إلا أن تركيا سجلت خلال تلك الفترة انضمامها لمنظمة المؤتمر الإسلامي العام 1969، وتبني موقف أقرب للمزاج العربي تجاه القضية الفلسطينية. في ثمانينيات القرن الماضي، تبنت تركيا استراتيجية تقوم على الانفتاح الاقتصادي والتجاري، ما قاد توجهها نحو الشرق الأوسط وآسيا، مع احتفاظها باستراتيجية خارجية ترتبط بالغرب والولايات المتحدة وإسرائيل بقوة. وسجلت تلك الحقبة وقوف تركيا إلى جانب الولايات المتحدة في التحالف ضد العراق في حرب الخليج عامي 1990 و1991.

مع صعود حزب العدالة والتنمية لصدارة الحكم ووصول رجب طيب أردوغان لقيادة المشهد السياسي مطلع الألفية الجديدة بدأت تتشكل رؤية استراتيجية تركية أكثر وضوحاً وثباتاً، تجسدت فيما وصفه رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو بـ"العمق الاستراتيجي". جسدت تركيا من خلالها رؤيتها لنفسها كدولة مركزية جغرافياً، ذات عمق تاريخي، ومكانة حضارية، وثقافية، ودينية، تعزيز ارتباطها بمنطقة الشرق الأوسط. كما لم تغفل تركيا في هذه الاستراتيجية تجربتها السياسية والأمنية التي نضجت في إطار شراكة مع الغرب لعقود. على الرغم من مركزية وجودها العسكري في حلف "الناتو" ، رفضت دول أوروبية أعضاء في الاتحاد الأوروبي على مدار عقود انضمامها للاتحاد، ولاتزال ترفض ذلك حتى اليوم. سجلت تركيا في مطلع هذه الحقبة استقلالية في القرار عن الولايات المتحدة والرؤية الغربية برز في رفضها في العام 2003 تلبية الطلب الأميركي بجعل أراضيها جبهة شمالية لغزو العراق.

تبنت تركيا العديد من السياسات في الشرق الأوسط في ضوء استراتيجية "العمق الإستراتيجي"، متفاعلة مع التبدلات المتسارعة في هذه المنطقة. تبنت في البداية سياسة "صفر مشاكل" مع دول المنطقة، وركزت على التمدد الاقتصادي وتعميق الارتباطات السياسية الودية. ووازنت بين التناقضات في تلك المنطقة، فلعبت دور الوسيط بين سورية وإسرائيل، وفي الملف النووي الإيراني، واحتفظت بعلاقات مع حركة حماس وإسرائيل في ذات الوقت. لكن الثورات العربية أجبرت تركيا على التخلي عن سياسة "صفر مشاكل" فانخرطت في مشكلات المنطقة، بعد أن باتت طرفاً في عدد منها، انطلاقاً من مركزية المنطقة بالنسبة لها، وحفاظاً على مصالحها فيها، وحماية لأمنها الحدودي. وكشف مزيد من الانخراط لتركيا في المنطقة حقائق جديدة وأكد على سابقة، خصوصا في علاقتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا. اصطدمت المصالح في سوريا، فدعمت الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني المعادي لتركيا. وتصادمت المصالح والسياسات التركية والإسرائيلية فيها. وتعطلت صفقات بيع أسلحة متقدمة ونقل التكنولوجيا العسكرية الأميركية والغربية لتركيا، خلال فترة الأزمة السورية، بل سحبت الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في "الناتو" منظومة صواريخ باتريوت الدفاعية منها. لجأت تركيا إلى روسيا للحصول على نظامها الدفاعي "اس 400 "، مما أثار حفيظة واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وصقل أكثر شخصية تركيا المتحررة من القرار الغربي.

خلال تلك الحقبة، تبنت تركيا عقيدة "الوطن الأزرق، وهي تصور جيوسياسي بحري يركز على حقوق تركيا وسيادتها خصوصاً في شرق المتوسط وبحر إيجه والبحر الأسود، ويأتي تطوير قدراتها الدفاعية البحرية كأحد وسائل تطبيقها. وواجهت تركيا التحالف اليوناني القبرصي الإسرائيلي ضدها، وتتمسك، اليوم، برؤيتها «قرن تركيا" حيث تعتبر نفسها في إطارها قطباً مستقلاً في نظام دولي متعدد الأقطاب. يفسر ذلك سياسات تركيا التي تبقي على علاقتها مع الولايات المتحدة وموقعها في "الناتو"، وتطوير علاقاتها السياسية والعسكرية الاستراتيجية مع روسيا والصين وباكستان وإيران ودول الخليج رغم التناقضات. إن ذلك يفسر أن توجه تركيا لنسج تحالف دافعي أمني مع السعودية وباكستان ليس فعلاً عابراً يرتبط بمجريات أو تطورات حرب حالية، بقدر كونه رؤية استراتيجية عميقة تطورت عبر التجارب والزمن، وتعكس تجربة مهمة لدول المنطقة، تتعلق بخطر الاعتماد على الولايات المتحدة والتحالفات التي تبنيها وفق مصالحها، وهو ما بدأ يتكشف لها في ظل الحروب التي تدعمها أو تشنها ضد شعوب المنطقة ودولها.

September 10th 2026, 1:43 pm

الضربات الإيرانية تختبر دفاعات القاعدة الأميركية بالأردن

ميدل ايست اونلاين

الضربات الإيرانية تختبر دفاعات القاعدة الأميركية بالأردن

طهران تحاول توسيع نطاق الردع عبر استهداف بنية واشنطن لإدارة الحرب، من القواعد الجوية إلى السفن والمنشآت اللوجستية، بما يرفع تكلفة استمرارها.

عمان- قال مسؤول أميركي إن ضربات إيرانية ألحقت أضرارا بعدة طائرات عسكرية أميركية هذا الأسبوع في ‌قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، ما يكشف عن جانب آخر من كلفة الحرب مع إيران، التي لم تعد تقتصر على الإنفاق الهائل على العمليات والذخائر، وإنما بدأت تظهر بصورة مباشرة في الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وتكبد الجيش الأميركي، الأعلى تمويلا في العالم، أضرارا مادية حتى قبل الضربات الإيرانية الثلاثاء. وشمل ذلك تدمير أكثر من 20 طائرة مسيرة، وضرب إيران لطائرات مقاتلة، وفقدان طائرات في حوادث. ووفقا لتقرير صدر عن خدمة أبحاث الكونغرس في مايو/أيار، كانت 42 طائرة عسكرية أميركية قد فقدت أو تضررت بالفعل في الصراع.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير/شباط، قتل 18 من أفراد الجيش الأميركي وأصيب أكثر من 800 آخرين.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الهجوم الإيراني أصاب طائرة من طراز إيه-10 ثاندربولت 2، المعروفة باسم وورثوج، مما أدى إلى فقدانها أحد جناحيها، في حين لحقت أضرار طفيفة بنحو ثماني طائرات من طراز إف-15 وأعيدت إلى الخدمة.

وتعد قاعدة موفق السلطي، أحد المراكز الرئيسية للقوة الجوية الأميركية في المنطقة، وتضم عشرات الطائرات وتستخدم لدعم العمليات الأميركية ضد إيران. كما توفر للأميركيين موقعاً استراتيجياً بعيداً نسبياً عن إيران، مقارنة بالقواعد الموجودة في دول الخليج، ما يجعلها جزءاً مهماً من شبكة الانتشار العسكري الأميركي.

ورغم أن الدفاعات الأردنية أعلنت اعتراض 18 من أصل 20 صاروخاً باليستياً إيرانياً أُطلقت باتجاه المملكة، وعدم تسجيل قتلى أميركيين في الهجوم الأخير، فإن وصول بعض الصواريخ إلى محيط القاعدة وإلحاقها أضراراً بطائرات أميركية يكشف أن منظومة الدفاع، مهما بلغت فعاليتها، لا تستطيع ضمان حماية كاملة للقواعد والأصول العسكرية المنتشرة في منطقة واسعة وتحت هجمات متكررة.

وجاءت الضربة على القاعدة الأميركية في الأردن بعدما قالت القوات الأميركية إنها دمرت خمس ناقلات ‌نفط خام إيرانية. وذكرت الولايات المتحدة إن ضرباتها جاءت ردا على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة ‌حربية تابعة للبحرية الأميركية بصواريخ باليستية مرتين خلال اليومين السابقين.

وأفاد المسؤول إن الهجوم الإيراني اضطر القوات الأميركية إلى إطلاق نحو 30 صاروخا ‌اعتراضيا من طراز باتريوت للتصدي للصواريخ، وسط قلق متزايد بشأن مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية وصواريخ أخرى.

وفي حين أن الأرقام المحددة للمخزونات سرية، خلصت تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن نحو 65 بالمئة من صواريخ باتريوت الاعتراضية الأميركية استنزفت بين فبراير/شباط ويوليو/تموز، ولم يتبق منها سوى أقل من 850 صاروخا، مقارنة مع 2330 صاروخا قبل بدء الحرب مع إيران.

ولا تعني أرقام الخسائر أن جميع الطائرات دُمرت نتيجة ضربات إيرانية مباشرة، إذ تشمل القائمة حوادث وأعطالاً وخسائر ناجمة عن عمليات عسكرية مختلفة. لكن تراكمها يعطي مؤشراً على حجم الموارد التي تحتاجها واشنطن لتعويض الأصول المتضررة أو إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة.

والأهم في الضربة الأخيرة أن إيران لم تستهدف فقط سفناً أو مواقع قريبة من منطقة الخليج، وإنما تمكنت من إلحاق أضرار بطائرات في قاعدة تقع داخل الأردن، الدولة التي تمثل إحدى أهم نقاط الارتكاز الأميركية في المنطقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن طهران تحاول توسيع نطاق الردع عبر استهداف البنية التي تعتمد عليها واشنطن لإدارة الحرب، من القواعد الجوية إلى السفن والمنشآت اللوجستية، بما يرفع تكلفة استمرار العمليات الأميركية.

وتضع هذه التطورات الولايات المتحدة أمام معادلة أكثر تعقيداً. فالتفوق الجوي الأميركي لا يزال كبيراً، كما أن معظم الصواريخ الإيرانية التي استهدفت القواعد في المنطقة جرى اعتراضها، لكن قدرة إيران على إحداث أضرار حتى في ظل هذه الدفاعات تعني أن الحرب تفرض كلفة ملموسة على واشنطن.

September 10th 2026, 1:43 pm

خطة دمشق لتعليم اللغة الكردية تصطدم برفض أبنائها

ميدل ايست اونلاين

خطة دمشق لتعليم اللغة الكردية تصطدم برفض أبنائها

الطلاب والمدرسون الأكراد يرون أن ثلاث حصص أسبوعياً لا توفر تعليماً حقيقياً باللغة الأم، ولا تضمن استمرار المسار التعليمي المعتاد في مناطق الإدارة الذاتية.

القامشلي (سوريا) - تظاهر مئات الطلاب والمدرسين في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، الخميس للمطالبة بتوسيع نطاق تدريس اللغة الكردية والاعتراف بها لغة رسمية إلى جانب العربية، ما يكشف عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في مرحلة إعادة تشكيل الدولة السورية، إذ تتقاطع مسألة اللغة مع قضايا الهوية والمواطنة واللامركزية وحقوق المكونات.

وحمل الطلبة مناهجهم المكتوبة باللغة الكردية ولافتات كتب عليها "لغتنا هي هويتنا"، "نريد حقنا في التعلم باللغة الأم الكردية"، "لتكن الكردية لغة رسمية في التدريس"، "لغتنا ثقافتنا ووجودنا"، وأكدوا مطالبهم في تلقي المناهج بلغتهم الأم ورفضهم حصر تدريسها بثلاث حصص وكأنها لغة أجنبية.

وتأتي الاحتجاجات بعد قرار وزارة التربية والتعليم السورية إدراج اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة كبيرة من السكان، باعتبارها "لغة وطنية".
وينص القرار على تدريسها في جميع المراحل التعليمية بواقع ثلاث حصص أسبوعياً، إلى جانب العربية والإنكليزية، مع احتساب علامتها ضمن المجموع النهائي للطالب، وتخصيص حصة أسبوعية للأنشطة باللغة الكردية.

وتباينت العديد من وجهات النظر حول القضية حتى بين الأكراد أنفسهم الذين اعتبر البعض منهم أن الأحزاب الكردية فشلت في تمثيل قضية التعليم.

وتنظر الحكومة إلى القرار باعتباره خطوة باتجاه الاعتراف بالخصوصية اللغوية والثقافية للكرد وإدماجها في منظومة التعليم الرسمية، خصوصاً بعد مرسوم رئاسي صدر في يناير/كانون الثاني الماضي واعترف بالكردية لغة وطنية. ومن هذه الزاوية، يمثل القرار تحولاً عن سياسات سابقة اتسمت بتقييد حضور اللغة الكردية في التعليم الرسمي.

لكن بالنسبة إلى المحتجين، فإن الاعتراف بالكردية كلغة وطنية لا يزال أقل من مطلبهم الأساسي. فالطلاب والمدرسون الأكراد يرون أن ثلاث حصص أسبوعياً لا توفر تعليماً حقيقياً باللغة الأم، ولا تضمن للطلاب استمرار المسار التعليمي الذي اعتاد عليه كثير منهم في مناطق الإدارة الذاتية، حيث دُرست المناهج بالكردية خلال السنوات الماضية.

ويطرح هذا الموقف إشكالية عملية تتعلق بآلاف الطلاب الذين تلقوا تعليمهم بلغتهم، إذ إن الانتقال المفاجئ إلى الدراسة بالعربية قد يشكل، بحسب المحتجين، عائقاً أمام تحصيلهم العلمي، خصوصاً في المراحل التي تتطلب فهماً متراكماً للمناهج والمصطلحات التعليمية.

وتطالب أصوات كردية بإعداد مناهج متكاملة باللغة الكردية لجميع المراحل، بحيث لا تقتصر الاستفادة منها على حصة لغوية أسبوعية، معتبرة أن الحفاظ على اللغة لا يتحقق بتدريسها كمادة منفصلة فقط، وإنما باستخدامها لغةً للمعرفة والتعليم.

في المقابل، يبدو أن توجه الحكومة يقوم على إدماج اللغة الكردية ضمن منظومة تعليم وطنية موحدة، مع الإبقاء على العربية باعتبارها اللغة الرئيسية للتعليم، وهو ما يعكس رغبة في تحقيق اعتراف بالخصوصية الثقافية من دون الانتقال إلى نموذج تعليمي متعدد اللغات بصورة كاملة، وهناك من يؤيد وجهة النظر هذه.

 

وبالنسبة إلى الكرد، لا ينفصل التعليم بلغتهم عن الاعتراف بوجودهم الثقافي واللغوي وحقهم في الحفاظ على هويتهم داخل الدولة السورية. أما بالنسبة إلى الحكومة، فإن تنظيم التعليم ضمن إطار وطني موحد قد يكون جزءاً من محاولة تثبيت مؤسسات الدولة ومنع تحول الاختلافات الثقافية إلى أنظمة تعليمية منفصلة.

وتكمن أهمية الاحتجاجات في أنها تشير إلى أن الاعتراف الرسمي بالكردية، رغم أهميته، لم يحسم الجدل حول موقعها في سوريا الجديدة. فالفارق بين اعتبارها "لغة وطنية" وبين منحها وضعاً رسمياً واستخدامها لغةً للتدريس يكشف مساحة واسعة من الخلاف لا تزال بحاجة إلى معالجة سياسية ودستورية.

وفي النهاية، تبدو قضية التعليم بالكردية اختباراً مبكراً لقدرة الدولة السورية على تحقيق توازن بين وحدة النظام التعليمي من جهة، والاعتراف بالتنوع اللغوي والثقافي من جهة أخرى. فنجاح هذا التوازن لن يتوقف على إدراج اللغة الكردية في المناهج فحسب، بل على مدى قدرة الحكومة والمجتمع الكردي على التوصل إلى صيغة تضمن حق الطلاب في التعلم بلغتهم الأم، من دون أن تتحول اللغة إلى عامل جديد من عوامل الانقسام داخل سوريا.

September 10th 2026, 1:43 pm

'الصعود' قراءة في سيرة محمد الحمادي

ميدل ايست اونلاين

'الصعود' قراءة في سيرة محمد الحمادي

الشاعر والإعلامي يتميز في محطات مختلفة من حياته بين الشعر والإعلام وغير ذلك، أعشق إطلالته البهية عبر التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهو الشاعر، والمتحدث اللبق، والإعلامي اللامع.

كنتُ قد كوّنتُ تصورًا مسبقًا بأنني على موعد مع قراءة ماتعة لكتاب "الصعود"، السيرة الذاتية للأستاذ الشاعر والإعلامي محمد الحمادي، الصادر حديثًا عن بسطة حسن للنشر والتوزيع. وكان الكتاب منسجمًا تمامًا مع ذلك التصور المسبق؛ فقد أنهيتُ الكتاب، المكوّن من 212 صفحة من القطع المتوسط، في جلستين: واحدة نهارية وأخرى ليلية. ولم يداهمني في تلك الجلستين نعاس، ولم يتسلل إليّ ملل.

والباعث على ذلك الانطباع هو ما عهدناه عن محمد الحمادي من تميّز في محطات مختلفة من حياته، بين الشعر والإعلام وغير ذلك. وكنتُ أعشق إطلالته البهية عبر التلفزيون أو وسائل التواصل الاجتماعي؛ فهو الشاعر، والمتحدث اللبق، والإعلامي اللامع.

استطاع محمد مهدي الحمادي في هذه السيرة أن يستعرض المنعطفات المهمة في حياته ببراعة ودقة في الوصف والتصوير، إذ كانت روح الشاعر حاضرة في جميع فصول هذه السيرة؛ بدايةً من سنوات دراسته في القطيف، مرورًا بجامعة الملك سعود بالرياض، وقناعته بالمتاح، إلى حين حصوله على وظيفة حكومية في وزارة الإعلام. ولم يمانع في الذهاب إلى منفذ الحديثة في الشمال وقطع تلك المسافات، وهو يعلم في قرارة نفسه أن الصعود يتطلب همة لا تعرف التراجع.

ثم بدأ التدرج من العمل الإداري في وزارة الإعلام إلى العمل الميداني في التلفزيون السعودي، وكان ذلك المراسل الذي يُعدّ التقرير كقطعة أدبية تنسجم مع فحوى القصة التي ينقلها إلى المشاهد. وقد عايشتُ ذلك عن كثب، بالصوت والصورة، في قضايا مختلفة، مثل قصة خاطفة الأطفال بالدمام، وجائحة كورونا، لا ردّها الله.

وكنتُ شخصيًا أتابع في تلك الفترة المتحدث باسم وزارة الصحة، الدكتور محمد العبد العالي، لمتابعة آخر المستجدات، وميدانيًا، وعلى مستوى نقل صورة الشارع وأخبار الحظر وحركة التنقل في شوارع المنطقة، أتابع تقارير محمد الحمادي، الذي تشعر أنه وحده في الشارع. حتى إنني أتذكر أنه مرّ بجانب منزلنا في الجارودية عند الدوار، وهو يشيد بمعلمها التراثي، في ليلة خلت شوارعها من المارة.

ثم إنك تلاحظ قوة في الإرادة وصبرًا على إنجاز المهام عند الحمادي، وهو يشق الصحراء قرب الربع الخالي باتجاه حقل شيبة لينقل لنا أخبار الأحداث هناك، ولا يتردد في إجراء اتصالاته بكل من يعرف إذا اصطدم بحاجز يمنعه من التقدم، حتى يُعدّ التقرير بالصوت والصورة وينقله إلى المشاهد، ولا يعود خالي الوفاض. وهذا ما تلاحظه في مختلف محطات عمله؛ في رحلة باكستان وسط أزيز الرصاص، وفي دمشق في ظل ضعف الإمكانات لنقل البث، إلا أنه، بكل ما أوتي من تصميم، يبث لنا أخبار دمشق والشام بأبلغ تعبير وأوضح صورة.

وكذلك يتجلى تميّز الأستاذ الحمادي في الإبداع الشعري عبر عدة دواوين، وقد عايشتُ شعور نشوة الإصدار الأول معه عبر سطور هذا الكتاب، مرورًا ببقية الدواوين. وأتذكر أنني في مجال الشعر تُيّمتُ بأبيات شارك بها الحمادي في مسابقة أمير الشعراء، وصرت أرددها، وكان يقول:

"لشهر أغسطس ردّات فعل كثيرة.

سيطرق بابك كل صباح ليستأذن الآن قبل الدخول، وأنت تعدّ فطورًا صغيرًا.

بصدرك بعض أغانٍ لفيروز، تلك أسطوانات حبٍ يمارس فيها الغبار فحولته من حنين لآخرا، حين تؤجل طقس الغناء".

فضلًا عن تميّزه في السينما عبر برنامج "سينما شبابية"، كما نال جوائز عن أفلامه الوثائقية "البسطة" و"القرية".

ولفت نظري إصراره على مواجهة الصعاب، وصراعه مع الزمن، وخوض المعارك بصبر وثبات يُدرّس. ولعل هذا الجانب تحديدًا هو ما جعل عنوان السيرة يتجاوز كونه اسمًا للكتاب؛ فالصعود في تجربة الحمادي لم يكن طريقًا مفروشًا بالنجاحات، وإنما كان رحلةً من المحاولات والمواجهة والمثابرة، في كل محطة من محطات حياته.

أغلقتُ الكتاب على يقينٍ بأن الصعود ممكن لمن يملك الإرادة، وأن الحلم حقٌّ مشروع، ويمكن تحقيقه وإن بدا للوهلة الأولى صعب المنال.

ولعل أصدق ما خرجتُ به من هذا كله، قول محمد الحمادي: ''أنَّ الحكاية لا تُكتب بالنجاحات، بل بكيفية الخروج من المعارك التي لم يرها أحد".

September 10th 2026, 1:43 pm

الحب في المدرسة الفرويدية: صراعٌ ما بين أعمق عُقد البشرية

ميدل ايست اونلاين

الحب في المدرسة الفرويدية: صراعٌ ما بين أعمق عُقد البشرية

فرويد لم ينظر للإنسان باعتباره كائناً عقلانياً خالصاً يحرّكهُ الوعي والإرادة الحرة، بل بوصفه ميداناً لصراع خفي بين قوى غريزية عملاقة ورغبات مكبوتة تسكن 'اللاوعي'.

"نحن لا نكون قط أضعف عرضة للمعاناة مما حين نحب، ولا قط أشد عجزاً عن السعادة مما حين نفقد موضوع حبنا أو نفقد من نحب"

  سيغموند فرويد- كتاب قلق في الحضارة (Civilization and Its Discontents) نُشر عام 1930.

مقدمة لفهم البنية الفكرية لمدرّسة التحليل النفسي تتطلب تفكيك الافتراض المركزي الذي بنيت عليه؛ فـسيغموند فرويد لم ينظر للإنسان باعتباره كائناً عقلانياً خالصاً يحركهُ الوعي والإرادة الحرة، بل بوصفه ميداناً لصراع خفي بين قوى غريزية عملاقة ورغبات مكبوتة تسكن "اللاوعي". الفلسفة الفرويدية تتأرجح بين الحتمية البيولوجية والاقتصاد النفسي، حيث تُدار الحياة البشرية بدوافع غير قابلة للمحو تُعرف بـ "الغرائز" (Trieb)، وأبرزها دافع الحياة ودافع الموت. من هنا، لا يُدرس أي سلوك بشري أو شعور إنساني بمعزل عن جذوره الغريزية ومساراته المعقدة داخل الجهاز النفسي، مما يجعل فهم مفاهيم كـ "الحب" و"العقد" مدخلاً أساسياً لكشف البناء الخفي للشخصية الإنسانية.

الإطار المفاهيمي للحب عند فرويد (الاقتصاد الليبيدي)

يغوص التحليل النفسي الفرويدي في أعماق الاقتصاد الليبيدي للحب رافضاً أي تصور ميتافيزيقي أو مثالي للعاطفة الرومانسية، ليختزلها في حركة ديناميكية لطاقة غريزية حية تُعرف بـ الليبيدو، والتي تتحرك باستمرار صعوداً وهبوطاً بين الداخل والخارج في محاولة مستمرة من الجهاز النفسي لتحقيق التوازن وسط عالم مليء بالإحباطات والتوترات. في بداية المسار الوجودي للإنسان، تتمركز هذه الطاقة حصراً في الذات ضمن ما يُعرف بـ "النرجسية الأولية"، حيث يكون الفرد هو موضوعه العاطفي الوحيد، ولا وجود لاعتبار حقيقي للآخر إلا كصورة باهتة أو امتداد تكميلي لإشباع الحاجات البيولوجية البحتة. ومع التقدم في النمو والنضج، تفرض الواقعية الاقتصادية للنفس وطأة ضغوطها، فتضطر الأنا إلى تحرير جزء من هذا المخزون الليبيدي الضخم وتوجيهه نحو الخارج، لتستقر هذه الطاقة على موضوع خارجي محدد؛ سواء كان شريكاً عاطفياً، أو فكرة، أو حتى منظومة قيمية. هنا، يتحول الحب بمعناه الفرويدي إلى عملية استثمار طاقي وإزاحة دقيقة لمسار الرغبة، بحيث يضحى الشريك عبارة عن محطة خارجية تركد فيها طاقة الليبيدو المركزة. وهذا يفسر لِمَ يكون الارتباط العاطفي العميق محفوفاً دائماً بخطر الانهيار أو الألم؛ إذ إن سحب هذه الطاقة أو فقدان موضوعها الخارجي يعيد توجيهها بعنف نحو الداخل، مهدداً الأنا بانهيار نرجسي مدمر أو باكتئاب عميق ينتج عن عودة الليبيدو المتضخمة لتتمركز حول ذات عاجزة عن استيعاب حجم الفقدان أو التحرر من أسر الاستثمار القديم. وبذلك، يصبح الحب في جوهره الفرويدي صراعاً اقتصادياً مستمراً بين الرغبة في حماية الذات من خلال تقليص التعلق بالخارج، وبين الضرورة الغريزية الجامحة للاندماج مع الآخر عبر تضحية جزئية بالطاقة الليبيدية المتمركزة حول الأن.

الجذور اللاواعية وعقد الطفولة (أوديب نموذجاً)

تنتقل البنية الفكرية للتحليل النفسي في تفكيكها لظاهرة الحب من التجريد الاقتصادي للطاقة إلى مسرح الحياة النفسية العميقة، حيث يُفكك الارتباط الرومانسي ليكشف عن كونه محاولة مستمرة لإعادة إنتاج دراما الطفولة المبكرة بعيداً عن أي تصور ساذج للصدفة أو التوافق العقلاني البحت. يرسخ هذا الاتجاه القناعة بأن الوعي العاطفي للإنسان محكوم بشبكة معقدة من الرغبات المكبوتة والمخاوف المتأصلة في "عقدة أوديب" للذكور أو "عقدة إلكترا" للإناث، حيث لا يختبر الطفل العاطفة بوصفها بريئة ونقية، بل بوصفها رغبة تملكية وإقصائية تستهدف الوالد المفضل في مواجهة الوالد الآخر الذي يمثل منافساً حقيقياً وتهديداً وجودياً. يترك هذا الصراع المبكر بصمة أبدية على الجهاز النفسي تدفع الإنسان في مرحلة البلوغ للبحث بلا وعي عن شخص يمثل "البديل الرمزي" لموضوع الحب الأول، لتصبح العلاقة العاطفية في الكبر مجرد محاولة لإعادة تمثيل ذلك السيناريو القديم أملاً في الحصول على القبول والإشباع المفقود. غير أن هذا البحث يظل محفوفاً بالتوتر الداخلي، والخوف من الفقد، والشعور الدفين بالذنب المرتبط بـ "عقدة الخصاء" والتهديدات الرمزية للاوعي، الأمر الذي يجعل الغيرة، والتملك، والخوف من الهجر مكونات خفية تتداخل بلا فصل مع مشاعر المودة عند الوقوع في الحب. وعليه، يتحول الحب الرومانسي الناضج في مدرسة فرويد إلى ساحة معركة خفية تتأرجح بين رغبة التحرر واستعادة فردية الذات وبين الحنين الدفين للعودة إلى دفء الطفولة وحماية الوالدين، مما يفسر الطبيعة المعقدة للعلاقات البشرية التي غالباً ما تتأرجح بين النشوة العارمة والانهيار النفسي العمي

ثنائية الحب ونقيضه في التحليل النفسي

تتجاوز المقاربة الفرويدية للبنية العاطفية الثنائيات البسيطة التي تحصر نقيض الحب في الكراهية المطلقة وحدها، لتقدم فهماً هيكلياً معقداً يتوزع عبر ثلاثة أبعاد متمايزة تعكس تطور الجهاز النفسي واستجاباته المتتالية للواقع. يبرز في البعد الأول اللامبالاة أو الحياد (Indifference) بوصفه النقيض التاريخي والأنطولوجي الأقدم للحب، حيث لا يشعر الكائن في بدايات الوجود النفسي ومرحلة النرجسية الأولية بأي ارتباط تجاه العالم الخارجي، لتتمركز الذات حصراً بوصفها مركز الكون وغايته بينما تقع البيئة والآخرون في منطقة من الفراغ النفسي والتجاهل المطلق. ومع نمو الأنا وإدراكها لصدمات الواقع الخارجي ومصادر الإزعاج، يظهر النقيض الثاني متمثلاً في الكراهية (Hate) ارتباطاً بجدلية اللذة واللاذة، لتتجه الأنا نحو كل ما يحقق لها الإشباع وتتجنب أو تقصي كل ما يهدد استقرارها. أما البعد الثالث فيتمثل في وضعية التبادل بين "أن يحب الإنسان" في مقابل "أن يكون محبوباً"، وهي ثنائية تعكس سعي الأنا المستمر لتلقي الطاقة الليبيدية وتغذية نرجسيتها بقدر ما تسعى لمنحها. وتتوج هذه الأبعاد بظاهرة "ازدواجية المشاعر" (Ambivalence) التي تؤكد التواجد المتزامن للحب والكراهية تجاه نفس الموضوع، مما يفسر التحولات الدراماتيكية والانقلابات الحادة في العلاقات البشرية حين يتحول التعلق العنيف إلى خصومة عميقة بفعل آليات الدفاع النفسي.

حتمية الحب واستحالة الانسلاخ البشري

تتوج المنظومة الميتاپسيكولوجية الفرويدية بتأكيدها الحاسم على أن الحب ليس مجرد خيار عاطفي عابر أو رفاهية اجتماعية قابلة للاستغناء، بل هو قيد بيولوجي ونفسي أصيل في بنية الكائن البشري يستحيل الانسلاخ منه كلياً. يتأسس هذا الاستنتاج على الصراع الأبدي بين الغرائز الكبرى، وتحديداً التوتر المستمر بين دافع الحياة إيروس (Eros) المتمثل في النزع نحو التجمع، والتوحد، وبناء الروابط عبر استثمار الطاقة الليبيدية في الآخرين، وبين دافع الموت ثاناتوس (Thanatos) الذي يعمل صامتاً على تفكيك الكيان النفسي والجسدي وإعادته إلى حالته الأولى غير العضوية. في خضم هذا الصراع، يبرز الحب باعتباره أعظم أسلحة إيروس وأكثرها كفاءة في صد قوى الفناء والعدوان ومقاومة شعور الإنسان بالوحدة الوجودية المطلقة. من هذا المنطلق، تصبح محاولة الانسلاخ التام عن شباك التعلق واهية ومستحيلة، فلو اختار الفرد العزلة ورفض الانخراط في العلاقات حمايةً لذاته، فإن طاقة الليبيدو لا تفنى بل ترتد بوحشية نحو الداخل لتتجسد في أعراض عصابية واضطرابات مدمرة. وعليه، يظل الحب الثمن الباهظ الذي يدفعه الإنسان نظير بقائه النفسي واكتماله العضوي؛ إنه التوتر الأبدي المحرك للوجود البشري بين ألم التعلق وخطر الفقد في مهب توازنات دقيقة تحكمها الرغبة في الحياة والنزوع الخفي نحو الموت.

September 10th 2026, 10:06 am

مستقبل العلاقات الخليجية - الإيرانية: من صراع النفوذ إلى إدارة التنافس؟

ميدل ايست اونلاين

مستقبل العلاقات الخليجية - الإيرانية: من صراع النفوذ إلى إدارة التنافس؟

دول الخليج، رغم اختلاف مواقفها من إيران، أصبحت أكثر اقتناعًا بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يقوم حصراً على الردع العسكري، بل يحتاج أيضًا إلى قنوات اتصال سياسية وأمنية دائمة.

تدخل العلاقات الخليجية - الإيرانية مرحلة جديدة شديدة التعقيد، لم يعد من الممكن تفسيرها بمنطق الصراع التقليدي بين ضفتين متقابلتين للخليج، فالجغرافيا تفرض على دول مجلس التعاون الخليجي وإيران نوعًا من الترابط الدائم، فيما تدفع المصالح الاقتصادية والأمنية الطرفين، في الوقت نفسه، إلى البحث عن آليات لتجنب المواجهة المباشرة، غير أن التطورات الإقليمية الراهنة جعلت هذا المسار أكثر صعوبة، ولا سيما مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز وتداخل الصراع الإيراني مع الحسابات الأميركية والإسرائيلية واليمنية.

وقد شكّل الاتفاق السعودي - الإيراني الذي رعته الصين عام 2023 نقطة تحول مهمة في فلسفة العلاقات بين الطرفين، فقد أظهر أن الخصومة الطويلة ليست قدرًا جيوسياسيًا ثابتًا، وأن الحوار يمكن أن يحل محل القطيعة عندما تتقاطع المصالح.

 كما أن دول الخليج، رغم اختلاف مواقفها من إيران، أصبحت أكثر اقتناعًا بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يقوم حصراً على الردع العسكري، بل يحتاج أيضًا إلى قنوات اتصال سياسية وأمنية دائمة. وقد برزت سلطنة عُمان وقطر بصورة خاصة كمساحتين للدبلوماسية والوساطة في الملفات الإيرانية.

لكن مستقبل هذه العلاقات لن يكون خطيًا، فالتطورات الحالية تكشف هشاشة أي انفراج لا يستند إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد. إن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وأمن المنشآت النفطية، والبرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودور القوى الإقليمية المرتبطة بطهران، وفي مقدمتها الحوثيون، ستبقى ملفات مركزية في تحديد طبيعة العلاقة بين إيران والخليج. وقد أظهرت الهجمات الأخيرة على الملاحة والمنشآت السعودية أن أي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن يتحول سريعًا إلى أزمة خليجية مباشرة.

ومن هنا، يبدو أن دول الخليج ستسعى في المرحلة المقبلة إلى معادلة مزدوجة: الردع من جهة، والحوار من جهة أخرى، فهي لن تتخلى عن علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه لن ترغب في أن تتحول أراضيها إلى ساحة مواجهة أميركية - إيرانية. وهذا ما يفسر الاهتمام المتزايد بتنويع الشراكات الدولية، بما في ذلك الصين، التي لعبت دورًا في التقارب السعودي - الإيراني، وإن بقي نفوذها الأمني أقل بكثير من النفوذ الأميركي.

أما إيران، فستواجه معادلة أكثر صعوبة. فمن ناحية، يمثل الخليج مجالها الجغرافي والاستراتيجي المباشر، ومن ناحية أخرى تحتاج إلى علاقات اقتصادية وتجارية مع دول الخليج، ولا سيما الإمارات. ولذلك فإن استمرار سياسة الضغط والتهديد المتبادل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية بالنسبة لطهران، تتمثل في دفع الدول الخليجية إلى بناء بدائل دائمة لمضيق هرمز وتقليل اعتمادها على الممرات التي تستطيع إيران التأثير فيها. وقد بدأت بالفعل مشاريع لتوسيع خطوط الأنابيب والموانئ والمسارات التجارية البديلة.

وهنا تكمن إحدى المفارقات الكبرى في المستقبل: كلما استخدمت إيران مضيق هرمز كورقة ضغط، زادت حوافز جيرانها لتقليل قيمته الاستراتيجية بالنسبة إلى اقتصاداتهم وبالتالي فإن الحفاظ على حرية الملاحة واستقرار المضيق قد يصبح مصلحة إيرانية بقدر ما هو مصلحة خليجية ودولية.

اقتصاديًا، يمكن أن يشكل الخليج مساحة مهمة لإعادة بناء العلاقات الإيرانية مع البيئة العربية، فالتجارة والاستثمار والطاقة والنقل والسياحة والموانئ يمكن أن تتحول من أدوات للتنافس إلى أدوات لبناء الاعتماد المتبادل، لكن ذلك يتطلب بيئة سياسية مستقرة، لأن المستثمر لا يستطيع أن يفصل الاقتصاد عن الأمن في منطقة يمكن أن تؤدي فيها أزمة عسكرية واحدة إلى إغلاق طرق التجارة أو ارتفاع كلفة التأمين والنقل بصورة هائلة.

ومن المتوقع كذلك أن يصبح الحوار الأمني الخليجي - الإيراني أكثر أهمية، فالمطلوب مستقبلاً ليس بالضرورة إنشاء تحالف شامل، وإنما بناء منظومة تدريجية لإدارة المخاطر: عدم استهداف المنشآت المدنية، حماية الملاحة، إنشاء قنوات اتصال عسكرية، معالجة أزمات اليمن والعراق وسوريا، وتطوير تفاهمات حول أمن الخليج. وهذا النموذج قد يكون أكثر واقعية من محاولة تحقيق مصالحة استراتيجية كاملة في وقت قصير.

ومع ذلك، فإن العامل الأكثر تأثيرًا سيبقى طبيعة العلاقة الأميركية - الإيرانية. فإذا نجحت واشنطن وطهران في الوصول إلى تفاهم مستدام حول الملف النووي والأمن الإقليمي، فإن مساحة الحركة أمام الخليج ستتوسع باتجاه التنمية والتكامل الاقتصادي. أما استمرار المواجهة المفتوحة، فسيدفع دول الخليج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، وتنويع طرق تصدير الطاقة، وتوسيع شبكة الشراكات الدولية.

وعليه، فإن مستقبل العلاقات الخليجية - الإيرانية لن يكون على الأرجح سلامًا كاملاً ولا حربًا شاملة، بل نموذجًا من "التنافس المنضبط". وستبقى الخلافات الجيوسياسية والمذهبية والأمنية قائمة، لكن المصالح المشتركة ستدفع الطرفين إلى البحث عن حدود تمنع تحول التنافس إلى مواجهة مدمرة.

إن السؤال الحقيقي في السنوات المقبلة لن يكون: هل ستنتهي الخلافات بين إيران ودول الخليج؟ بل: هل يستطيع الطرفان تحويل الخلاف من مصدر للحرب إلى موضوع للتفاوض؟ فإذا نجحا في ذلك، يمكن أن ينتقل الخليج من منطق توازن الخوف إلى منطق توازن المصالح. أما إذا فشل الحوار، فإن الجغرافيا نفسها التي تفرض التعاون قد تتحول إلى مصدر دائم للصراع، بما يهدد السلم والأمن الإقليمية.

September 10th 2026, 9:56 am

الاستنزاف المتبادل بين واشنطن وطهران

ميدل ايست اونلاين

الاستنزاف المتبادل بين واشنطن وطهران

واشنطن لم تستطع بكل ما تملكه من عناصر للقوة الصلبة اسقاط النظام الإيراني أو حثه على القبول بكثير من مطالبها.

تتجاوز المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران حدود الصراع العسكري والسياسي والاقتصادي بمفهومه التقليدي، لتتحول إلى حرب إرادات واستنزاف شاملة بمفهومها الحديث، تخوضها دولة تُمسك بكثير من مفاصل النظام الدولي أمام قوة إقليمية تتقن اللعب على التناقضات ولو أوصلتها إلى حافة الهاوية، ولديها يقين في أهمية توظيف عامل الوقت بشكل يمكنها تدريجيا من تسجيل جملة في النقاط.

بعد أكثر من ستة أشهر من المواجهات المتقطعة بين الجانبين، لا أحد يستطيع القطع بالنتيجة التي يمكن أن تسفر عنها حرب خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وهما تعتقدان أنها لن تستغرق سوى أيام قليلة. ي

خيم على الأجواء الراهنة غموض يصعب توقع مآلاته السياسية أو العسكرية. كما أن البعد الاقتصادي بات حاضرا بقوة عقب اتجاه واشنطن إلى الإسراف في استخدامه والتعويل على انعكاساته السلبية.

وصلت الحرب إلى منحنى يصعب الجزم فيه بالمسار الذي يمكن أن تتخذه، صعودا وهبوطا، اتساعا وضيقا، تفاهما وتباعدا. تسبب المدى الزمني المفتوح في حيرة لدى كثير من المراقبين، أصبحوا غير قادرين على تحديد الصيغة التي يمكن أن تصل إليها الحرب وتتوقف عندها. وصلت واشنطن وطهران إلى مرحلة غامضة من الاستنزاف.

كل طرف يضغط بالطريقة التي يراها مناسبة، مع حرص على أن لا يبدو ضعيفا أو راضخا لمطالب الطرف الآخر، ما ضاعف من صعوبة التحديات الإقليمية.

إيران التي تكبدت خسائر فادحة تمتلك أوراق قوة نوعية أحرجت بها الولايات المتحدة، ووضعت الرئيس دونالد ترامب في مأزق، إن عاد إلى الحرب بقوة أو أعلن عن انتهائها في غياب صورة حقيقية للنصر.

كلما سلك طريقا، عاجلته إيران بطريق مختلف يربك حساباته الداخلية والخارجية، حتى وصلنا إلى مرحلة يبدو التقدم فيها صعبا، والتراجع أشد صعوبة. ويجد الطرفان في تجميد الموقف خيارا مقبولا.

بدأت الولايات المتحدة تعتمد بوضوح على استراتيجية الحصار من الخارج عبر فرض عقوبات اقتصادية شديدة الوطأة، وحظر تجاري كفيل أن تؤدي تداعياته إلى متاعب على الشعب الإيراني، على أمل حثه على إظهار طاقة غضب ضد النظام الحاكم، وظهور ما يشبه العزلة الدبلوماسية التي تستهدف تجفيف جزء كبير من منابع الوفرة المالية، التي قللت سابقا من نتائج التصرفات الأمنية المتباينة.

بينما اليوم ترى واشنطن أن عناصر القوة المتكاملة، تتكاتف معا وسوف تجبر طهران على تقديم تنازلات، وهو ما لم تظهر معالمه حتى الآن، ربما لا تظهر قريبا، وفقا لتصريحات مسئولين كبار في إيران، أو يتم احتواء نتائجها وتطويق تداعياتها.

لم تتهاون طهران في تبني خطة منع حدوث التهديد من الداخل، حيث تستغل جغرافيتها الواسعة للإمساك بآليات حركة التجارة في مضيق هرمز، وتوجيه رسائل ردع تستهدف استقرار أسواق الطاقة وتأمين الملاحة الدولية. توصيل رسالة للعالم أن الحصار البحري الأميركي سيكون مكلفا على الجميع، ولن تتحمل إيران وحدها نتائجه البعيدة، وكأن لسان حالها يقول إن واشنطن هي من تضر بمصالح المجتمع الدولي وليس طهران. من أجل لفت الانتباه بعيدا عنها.

الواضح أن الخسائر ذات طبيعة متفاوتة بين الطرفين، حيث تدفع إيران فاتورة اقتصادية واجتماعية باهظة، تظهر تجلياتها في تراجع قيمة العملة المحلية، وتضخم الأسعار، وتضرر كثير من القطاعات الحيوية جراء العقوبات المتراكمة.

في حين تتكبد الولايات المتحدة خسائر أمنية وسياسية وصورة ذهنية ممتدة، تؤثر على وضعيتها كقوة كبرى في العالم. تتمثل في كلفة استمرار الانتشار العسكري، واستنزاف الهيبة الميدانية.

واشنطن لم تستطع بكل ما تملكه من عناصر للقوة الصلبة اسقاط النظام الإيراني أو حثه على القبول بكثير من مطالبها. ناهيك عن ملامح متعددة للاضطراب الدائم في السياسات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

تملك الولايات المتحدة التفوق التقني والعسكري الشامل، وشبكة تحالفات دولية تمنحها غطاءً دبلوماسيًا وقدرة على بناء ائتلافات لمواجهة النفوذ الإيراني. ولا تزال تحافظ على هذه العناصر، ولديها من الأدوات ما يساعدها على تفعيل الكثير من الأدوات الفعالة، بما يرهق إيران سياسيا وأمنيا واقتصاديا، ويجعل جهودها مشتتة على أكثر من مجال، بالتالي تفقد جانبا من تركيزها العسكري مع طول أمد الحرب وتشعبها.

 قد تستطيع إيران تعويض جانب من الفوارق الكبيرة بينها وبين الولايات المتحدة من خلال روافدها أو روافعها الإقليمية الداعمة لها. هناك جهات فاعلة غير حكومية تعمل لحساب دعم التوجهات الإيرانية في لبنان واليمن والعراق، ما يمنحها قدرة على فتح جيوب متعددة في وقت واحد، بشكل يمكنها من تغيير قواعد اللعبة التي ترسمها واشنطن من دون الحاجة إلى الانخراط في مواجهة مباشرة.

ترتكز التوجهات الأميركية حاليا على ممارسة ضغوط قاسية على إيران من أجل وصولها إلى لحظة اختناق داخلي يجعل شبح إسقاط النظام ممكنا، أو على الأقل محاولة خلخلته من الداخل.

إذا فشل هذا الطريق تلجأ واشنطن إلى إجبارها على الاستسلام السياسي من خلال القبول بتقديم تنازلات في ملفات جوهرية. وإذن فشل تواصل حرب الاستنزاف، لأن المعركة تدور رحاها الرئيسيية على أرض إيران، وليس الولايات المتحدة، ما يشير إلى ارتفاع درجة التأثيرات القاتمة على طهران.

على الرغم مما قيل عن فقدان ورقة الوقت لأهميتها، إلا أن إيران تراها مجدية في الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترامب، استنادًا إلى قدرة نظام الأولى ومجتمعها على التأقلم مع الأزمات، مقابل حقيقة أن الإدارات الأميركية المتعاقبة محكومة بدورات انتخابية، في مقدمتها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، وضغوط الرأي العام التي تكبل واشنطن من خوض حرب استنزاف مفتوحة إلى الأبد.

الحاصل أن هذه الحرب وما تمخض عنها من ارتدادات إقليمية ودولية، أكبر من مجرد سباق تسلح. هي مباراة شطرنج سياسية ومعقدة. كل خطوة فيها تُحسب بدقة متناهية، ولا تتوقف الحصيلة النهائية فيها على من وجه الضربة الأولى ومن امتص الصدمة سريعا، لكن على من يملك النفس الأطول والجرأة وإدارة المعارك الفرعية، ويمتلك درجة عالية من ضبط النفس وعدم الانزلاق نحو مواجهة شاملة تتجاوز حدود إيران. تبدو المنطقة على صفيح ساخن، تتناثر فيها الصراعات والنزاعات، وباتت قابلة لمزيد من الانفجارات.

September 10th 2026, 9:56 am

'زراعة النفط' بين خيبات كاراكاس وطموحات الرياض

ميدل ايست اونلاين

'زراعة النفط' بين خيبات كاراكاس وطموحات الرياض

تحت مظلة 'رؤية 2030' التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لم يعد النفط هو الغاية، بل الجسر؛ لم يعد المورد الذي تعيش عليه الدولة، بل رأس المال الذي يُستثمر لتأسيس اقتصاد ما بعد النفط.

حين صاغ المفكر الفنزويلي أرتورو أوسلار بيتري في ثلاثينيات القرن الفائت عبارته الشهيرة "زراعة النفط"، لم يكن يقدّم استعارة لغوية باذخة، بل كان يضع مبضع الجراح على العصب العاري لاقتصاد بلاده. كانت الفكرة بسيطة ومخيفة في آن: النفط ثروة عابرة وزائلة، وإن لم تُحقن عائداته في تربة الإنتاج المحلي، زراعةً وصناعةً وبنيةً تحتية، فإنها ستتحول إلى لعنة تطحن العباد وتُبيد البلاد.

اليوم، يقف المشهد الدولي أمام تجربتين متناقضتين في التعاطي مع هذه النبوءة: فنزويلا التي تاهت في غيابات "الجمهورية الخامسة"، والمملكة العربية السعودية التي تخوض غمار تحول تاريخي جذري عبر "رؤية 2030" بقيادة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

إن المتأمل في الجرح الفنزويلي، كما يعرضه بودكاست للمترجمة السورية أمل فارس في حلقة خاصة على يوتيوب عن زراعة النفط في فنزويلا، يدرك أن الأزمة لم تكن يوماً أزمة "قلة مال"، بل أزمة "وفرة مفرطة" نُثرت في هواء الشعبوية بدلاً من أن تُزرع في الأرض. أورث الاستعمار الإسباني فنزويلا، منذ استقلالها عام 1811، هياكل سلطوية هرمية وفجوات طبقية حادة. ومع تدفق الذهب الأسود، ترسخ "الاقتصاد الريعي" كأسلوب حياة ودولة.

أدى تدفق الدولارات النفطية السهلة إلى مرض اقتصادي مزمن؛ انخفضت قيمة العملة الصعبة محلياً، فأصبح الاستيراد أرخص من التصنيع، وتآكلت القدرة التنافسية لكل القطاعات غير النفطية. تحولت فنزويلا إلى اقتصاد أحادي الاتجاه: يبيع النفط الخام، ويستورد كل شيء، حتى طعامه.

ومع وصول هوغو تشافيز إلى السلطة وتدشين "الجمهورية الخامسة"، ثم امتداد عهده مع نيكولاس مادورو، تعمقت المعضلة تحت لافتة "المسار الاشتراكي". في عام 2007، عُدّل الدستور ليتيح تأميم قطاع النفط بالكامل لصالح الدولة. وبدلاً من استثمار هذه العائدات في بناء قاعدة إنتاجية، انتهجت السلطة سياسات توزيع اعتباطية وشعبوية للدخل الريعي عبر منح وامتيازات مؤقتة، فتعمقت الطبقية وتلاشت الكفاءة الاقتصادية.

وحين فرضت الولايات المتحدة عقوباتها القاسية عام 2019، مستهدفةً شركة النفط الوطنية (PDVSA)، لم تكن العقوبات هي الصاعق الذي فجّر الأزمة، بل كانت مجرد الريح التي كشفت عورة بيت قشيّ، فالصناعة كانت قد ماتت سريرياً بفعل تسييس الوظائف، وسوء الإدارة، وهجرة العقول.

سقطت فنزويلا في الفخ الذي حذر منه بيتري: دولة مرهونة للريع، ديون فلكية، وملايين اللاجئين يبحثون عن أمل خارج حدود الوطن.

وعلى الطرف الآخر من العالم، بدت المملكة العربية السعودية وكأنها تقرأ كتاب التاريخ الفنزويلي بتمعن لتقلب صفحاته نحو أفق مغاير تماماً. تحت مظلة "رؤية 2030" التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لم يعد النفط هو الغاية، بل الجسر؛ لم يعد المورد الذي تعيش عليه الدولة، بل رأس المال الذي يُستثمر لتأسيس اقتصاد ما بعد النفط.

هنا، تتجلى "زراعة النفط" بمفهومها المستدام. عبر صندوق الاستثمارات العامة، تحولت عوائد النفط إلى مشاريع عملاقة في مجالات الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، السياحة، والتصنيع العسكري. لم تعد الرياض تنتظر نضوب الآبار، بل بادرت بتعطيل مفعول "المرض الفنزويلي" عبر تنمية الإيرادات غير النفطية التي حققت قفزات تاريخية، مما منح الميزانية العامة مرونة فائقة أمام تقلبات الأسعار العالمية.

ولا يعني هذا أن طريق الصحراء السعودية مفروش بالورود، فالمملكة تواجه تحديات حقيقية تتمثل في إعادة هيكلة البنية الاجتماعية والوظيفية، وتأهيل الكوادر الوطنية لتواكب متطلبات القطاع الخاص المستحدث، فضلاً عن مجابهة التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

 إلا أن الفارق الجوهري بين التجربتين يكمن في "الرؤية والاتساق". ويمكن تحديد الفوارق بين التجربتين من خلال عدة أوجه للمقارنة، ففي فلسفة العوائد نجد في التجربة الفنزويلية استهلاكاً ريعياً، وسياسات توزيع شعبوية، وتدمير الإنتاج المحلي. أما في التجربة السعودية (رؤية 2030)، فنجد استثماراً هيكلياً، وتنويعاً لمصادر الدخل، وتحفيزاً للقطاع الخاص.

وفي وجه إدارة القطاع نجد لدى فنزويلا تسييساً لشركة النفط (PDVSA) وطرد الكفاءات. أما رؤية السعودية، فحوكمة صارمة، وطرح جزء من أرامكو لتمويل صندوق سيادي للاستثمار.

والنتيجة الحالية تبعاً لهذه السياسات نجد أنها قد تسببت لفنزويلا بانهيار اقتصادي، وعزلة دولية، وتبخر للثروة الوطنية. أما السعودية، فنمو متسارع في القطاعات غير النفطية وصدارة في مؤشرات التنافسية.

قال الأول "وبضدها تتبين الأشياء" أو "والحسن يظهر حسنه الضدا"، وعليه فإن المقارنة بين كاراكاس والرياض هي مقارنة بين الرهان على السراب، والرهان على الأرض. فنزويلا، ومثلها دول العالم الثالث النفطية، حصدت العاصفة لأنها اعتبرت النفط حنطة تؤكل يومياً، بينما السعودية تسابق الزمن لأنها أدركت، وفق رؤية 2030، أن النفط بذرة يجب أن تُزرع في وعي الإنسان، وبنية المؤسسات، ومتانة الاقتصاد لتثمر قمحاً مستداماً لا تجف سنابله.

September 10th 2026, 9:56 am

الفرق الدلالي والسياقي بين الأمل والرجاء، مقاربة مستقبلية

ميدل ايست اونلاين

الفرق الدلالي والسياقي بين الأمل والرجاء، مقاربة مستقبلية

التمييز بين المفهومين يشكّل مدخلاً أساسياً لفهم كيفية توجيه الإنسان لوجوده نحو الآتي، وكيفية بنائه لعلاقته بالإمكان والاحتمال والمجهول.

يشكل التمييز بين مفهومي الأمل والرجاء مدخلاً أساسياً لفهم كيفية توجيه الإنسان لوجوده نحو الآتي، وكيفية بنائه لعلاقته بالإمكان والاحتمال والمجهول. رغم ما يبدو من ترادف ظاهري بين المصطلحين في الاستعمال اليومي، فإن التدقيق الدلالي والسياقي يكشف عن فروق عميقة تمس بنية الزمن الداخلي، ودرجة اليقين، وطبيعة التوجه نحو المستقبل، وقوة الارتباط بالفعل أو بالانتظار. يكتسب هذا التمييز أهمية خاصة حين يُقارب من زاوية مستقبلية، أي حين يُنظر إليه بوصفه أداة لفهم كيفية إسقاط الذات على الآتي، وكيفية تدبير المستقبل، وكيفية تحويل الانتظار إلى طاقة موجِّهة أو إلى مجرد تمنٍّ عابر. تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك الفرق الدلالي والسياقي بين الأمل (espoir) والرجاء (espérance)، ثم إلى إعادة قراءتهما ضمن أفق مستقبلي يبرز أبعادهما الزمنية والوجودية والعملية. فما معنى أمل من الناحية الفلسفية؟ وأي دلالة يمكن اسنادها للرجاء؟ وما الفرق بينهما؟ وماهي رهانات واستتباعات ذلك التفريق؟

الفرق الدلالي: من الانفعال اللحظي إلى التوجه البنيوي

يدل الأمل، في بنيته الدلالية الأساسية، على حركة انفعالية ونفسية تتجه نحو تحقق مرغوب يُحتمل حدوثه. هو أقرب إلى التمني المشحون بعاطفة إيجابية، يرتبط غالباً بموضوع محدد وبطرف زمني قريب أو متوسط. يحمل الأمل طابعاً احتمالياً واضحاً؛ فهو يقوم على إمكانية التحقق دون أن يدعي ضمانة أو أساساً راسخاً. لذلك يتسم بقدر من الهشاشة والتقلب، إذ يقوى ويضعف بحسب المعطيات الخارجية والحالة الوجدانية للذات. الأمل ينفتح على الممكن، لكنه يبقى معلقاً بخيط رفيع من التوقع، وقد ينهار سريعاً أمام أول عقبة جدية. أما الرجاء فيحمل دلالة أعمق وأكثر بنيوية. هو ليس مجرد توقع لحدث مرغوب، بل توجه وجودي نحو أفق يُنظر إليه بوصفه جديراً بالانتظار والثقة، حتى حين تبدو المؤشرات الراهنة غير مشجعة. الرجاء أقل ارتباطاً بالموضوع الجزئي وأكثر ارتباطاً بتصور شامل للمستقبل أو بمعنى أسمى يتخطى اللحظة. يتسم بطابع الاستمرارية والثبات النسبي، لأنه لا يقوم فقط على حساب الاحتمالات المباشرة، بل على ثقة أعمق في صيرورة الأشياء أو في قيمة الاتجاه نفسه. الرجاء بهذا المعنى أقرب إلى الفضيلة أو إلى الموقف الوجودي منه إلى الانفعال العابر.

من الناحية الدلالية الصرفة، يمكن القول إن الأمل يتحرك في أفق "قد يحدث"، بينما يتحرك الرجاء في أفق "إننا نتجه صوبه" أو "إننا نقيم في انتظاره بوصفنا كائنات موجهة نحوه". الأول كمي وظرفي إلى حد كبير، والثاني كيفي وبنيوي.

الفروق السياقية: من الخطاب اليومي إلى الأفق الوجودي والديني والفلسفي

في السياق اليومي والعادي، يغلب استعمال الأمل للتعبير عن تمنيات ملموسة ومحدودة: أمل في نجاح قريب، أو في تحسن ظرف معين، أو في تحقق رغبة شخصية. هو لغة الرغبة المباشرة، وغالباً ما يرتبط بـ"أنا" فردية وبأفق زمني يمكن قياسه. أما الرجاء فيبدو في الاستعمال العادي أقل تداولاً، وإذا استُعمل فإنه يضفي على الكلام طابعاً أكثر جدية ووقاراً، وكأنه يرتقي بالتمني إلى مستوى العهد أو الثقة الممتدة. في السياقات الدينية، يتضح الفرق بصورة أجلى. كثيراً ما يرتبط الرجاء ببعد إيماني أو أخروي، بوصفه ثقة في رحمة تتجاوز الحسابات البشرية، أو بوصفه انتظاراً خلاصياً لا ينهار حتى في أشد لحظات الظلام. أما الأمل فقد يبقى أقرب إلى المستوى النفسي أو الدنيوي. هذا لا يعني أن الأمل غائب عن الخطاب الديني، لكنه يظل في كثير من الأحيان درجة أدنى أو تمهيداً للرجاء الأعمق.

فلسفياً ووجودياً، يكتسب الرجاء بعداً أنطولوجياً أوضح. هو الطريقة التي يثبت بها الإنسان نفسه في الزمن بوصفه كائناً مشروعَاً نحو الآتي، لا بوصفه مجرد متلقٍّ للأحداث. الأمل قد يكون رد فعل عاطفياً على الحاضر الناقص، بينما الرجاء يُعاد تأسيسه كمشروع وكاختيار للعيش في أفق الإمكان المفتوح. في لحظات الأزمات الكبرى، يظهر الأمل هشاً وسريع التبخر، في حين يُختبر الرجاء بوصفه طاقة مقاومة تحافظ على الاتجاه حتى حين تنعدم الضمانات القريبة.

المقاربة المستقبلية: بنية الزمن ووظيفة التوجه نحو الآتي

حين نقارب المفهومين من زاوية مستقبلية خالصة، يتضح أن الفرق بينهما يكمن أساساً في كيفية بناء العلاقة مع الزمن الآتي وفي طبيعة الفعل الذي يولده كل منهما. المستقبل ليس مجرد امتداد خطي للحاضر، بل هو فضاء إمكانات مفتوحة، وميدان للمجهول، ومجال للصراع بين الحتميات الظاهرة وحرية الإسقاط. على هذا النحو يرتبط الأمل بمستقبل قريب أو متوسط، وغالباً ما يكون مستقبلاً مشخصاً في أهداف قابلة للصياغة والقياس. هو وقود التحفيز القصير والمتوسط المدى، ويساعد على تحمل الصعوبات الراهنة بشرط أن تبقى علامة مضيئة في الأفق القريب. غير أن هذه الوظيفة نفسها تجعله عرضة للانهيار إذا طال الانتظار أو إذا تراكمت الخيبات. الأمل المستقبلي بهذا المعنى يحتاج إلى تغذية مستمرة من مؤشرات إيجابية، وإلا تحول إلى إحباط أو إلى سخرية من فكرة المستقبل نفسها.

أما الرجاء فيتعامل مع المستقبل بوصفه أفقاً أوسع وأعمق، يتجاوز التحقق الجزئي ليطال معنى الصيرورة ذاتها. هو لا ينتظر حدثاً بعينه بقدر ما يحافظ على انفتاح الذات على إمكان أن يكون الآتي أفضل أو أجدر بالعيش. لذلك يستطيع الرجاء أن يصمد في غياب الضمانات القريبة، وأن يحول الانتظار الطويل إلى امتلاء لا إلى فراغ. مستقبلياً، يقوم الرجاء بوظيفة تثبيت الاتجاه؛ فهو يمنع الذات من السقوط في العدمية أو في الاستسلام للحاضر المغلق، ويمنحها القدرة على الاستمرار في البناء حتى حين تبدو النتائج بعيدة.من هنا يختلف أثر كل منهما على الفعل. الأمل يدفع إلى الفعل حين يكون التحقق محتملاً ومرئياً نسبياً، وقد يولد نشاطاً مكثفاً قصير المدى. أما الرجاء فيولد استمرارية أطول نفساً، وقدرة على تأجيل الإشباع، واستعداداً للعمل دون ضمانة فورية للنجاح. الرجاء المستقبلي أقرب إلى منطق المشروع الوجودي أو الجماعي الطويل، بينما يظل الأمل أقرب إلى منطق الهدف المرحلي.

كما يظهر الفرق في كيفية التعامل مع عدم اليقين. الأمل يحاول تقليص عدم اليقين عبر التركيز على السيناريوهات الإيجابية المحتملة. الرجاء، في المقابل، يعترف بعمق عدم اليقين ويحوله إلى جزء من شروط الوجود ذاتها، فيبني الثقة لا على حساب الاحتمال بل على معنى التوجه. لذلك يكون الرجاء أكثر قدرة على استيعاب الخيبات الجزئية دون أن ينهار الأفق برمته.

التداخل والتكامل في أفق المستقبل

لا يعني التمييز السابق وجود قطيعة تامة بين الأمل والرجاء. فهما يتداخلان ويتغذيان بعضهما من بعض داخل التجربة الحية. كثيراً ما يبدأ التوجه المستقبلي بأمل جزئي في تحققات قريبة، ثم يتطور مع الزمن والتجربة إلى رجاء أعمق وأكثر استقراراً. كما أن الرجاء نفسه يحتاج بين حين وآخر إلى ومضات أمل ملموسة حتى لا يتحول إلى انتظار مجرد أو إلى خطاب تعويضي.

في المقاربة المستقبلية العملية، يصبح من الضروري تدبير العلاقة بينهما بوعي. فالمجتمعات والجماعات والأفراد الذين يعتمدون على الأمل وحده يعيشون دورة متسارعة من الحماس والانهيار. أما الذين يبنون رجاءً دون أي أمل ملموس في الأفق القريب فقد يسقطون في نوع من الانتظارية العقيمة. التوازن المطلوب هو الذي يجعل من الآمال المرحلية محطات تغذي الرجاء الأكبر، ويجعل من الرجاء إطاراً يحمي الآمال الجزئية من التحول إلى أوهام معزولة.

خاتمة

يتضح أن الفرق الدلالي والسياقي بين الأمل والرجاء ليس مجرد ترف لغوي، بل هو فرق في بنية التوجه نحو المستقبل وفي كيفية تحمل الإنسان لعبء الزمن المفتوح. الأمل حركة نحو ممكن قريب ومشخص، محملة بعاطفة ومرونة وقابلية للكسر. الرجاء توجه أعمق وأكثر استمرارية، يحول المستقبل إلى أفق معنى لا إلى مجرد سلسلة من الأهداف. في زمن يتسم بتسارع التحولات وبكثافة عدم اليقين، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار للرجاء بوصفه قدرة على الإقامة المنتجة في الانتظار، دون التخلي عن حيوية الأمل بوصفه طاقة تحريك للمراحل القريبة. إن الوعي بهذا الفرق يسمح بتدبير أفضل للعلاقة مع الآتي، ويحول المستقبل من مصدر قلق أو من مجرد شاشة للتمنيات إلى فضاء للمشروع والمقاومة والبناء المتصل. فماهو المنظور الاسكاتالوجي للمفهومين؟

September 10th 2026, 9:56 am

اتفاق '4+4' يختبر تماسك البرلمان الليبي

ميدل ايست اونلاين

اتفاق '4+4' يختبر تماسك البرلمان الليبي

أنقرة تحتضن لقاء بين رئيسي مجلس النواب و'الأعلى للدولة' لتقريب وجهات النظر.

طرابلس - يستعد مجلس النواب الليبي لعقد جلسة تتركز على عدد من الملفات السياسية، في مقدمتها المصادقة النهائية على اتفاق لجنة "4+4"، وسط دعوات، وصفت بأنها محدودة، لتغيير على مستوى رئاسة البرلمان، في وقت تتكثف فيه التحركات الرامية إلى دفع العملية السياسية وإنهاء حالة الانقسام.

وقال عضو مجلس النواب الليبي عبدالمنعم العرفي إن الجلسة قد تنعقد برئاسة أكبر أعضاء المجلس سناً، في ظل الجدل القائم حول الاتفاق وموقف رئاسة البرلمان منه، لافتاً إلى وجود تحركات داخل المجلس باتجاه عقد جلسة شاملة لبحث الملفات العالقة ودفع المسار السياسي.

وبالتوازي مع ملف الاتفاق، ظهرت أصوات داخل مجلس النواب تدعو إلى إعادة النظر في رئاسة المجلس وطرح مسألة تغيير رئيسه عقيلة صالح، غير أن العرفي قلل من أهمية هذه الدعوات، مؤكداً أنها لا تعكس توجهاً عاماً لدى أعضاء المجلس.

وقال إن "الأصوات المطالبة بتغيير رئاسة المجلس لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، في حين تتركز الأولوية لدى غالبية النواب، على عقد جلسة للمصادقة على اتفاق "4+4" ومناقشة الخطوات المطلوبة لدفع العملية السياسية إلى الأمام.

ويعكس هذا الموقف محاولة لإبعاد النقاش داخل المجلس عن صراع جديد حول المناصب، خصوصاً أن المرحلة المقبلة تتطلب، بحسب العرفي، التركيز على التوافقات السياسية والتهيئة للاستحقاقات الانتخابية، بدلاً من فتح ملفات قد تعيد إنتاج الانقسامات داخل المؤسسة التشريعية.

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة إعطاء الأولوية لتعديل القوانين الانتخابية بما يتناسب مع المرحلة المقبلة، إلى جانب العمل على توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام القائم عبر تشكيل سلطة تنفيذية واحدة، باعتبار ذلك من أبرز المتطلبات للوصول إلى انتخابات وطنية وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة.

ويأتي التحرك داخل مجلس النواب في وقت يواجه فيه اتفاق لجنة "4+4" اختباراً سياسياً صعباً، بعد رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات اللجنة، واتخاذه إجراءات بحق عدد من أعضائه الذين شاركوا في توقيع الاتفاق، الأمر الذي فتح الباب أمام خلاف جديد حول شرعية المخرجات وآلية اعتمادها وتنفيذها.

وفي محاولة للتعامل مع هذا الخلاف، قالت مصادر مطلعة إن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح يعتزم لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اليوم الخميس، في العاصمة التركية أنقرة.

وبحسب المصادر، فإن اللقاء سيبحث مخرجات اتفاق "4+4" وسبل التعامل معها، في خطوة تستهدف تقريب وجهات النظر بين المؤسستين التشريعيتين، والبحث عن أرضية مشتركة بشأن الخطوات السياسية المقبلة.

ويكتسب لقاء أنقرة أهمية خاصة في ظل استمرار الخلاف بين مجلسي النواب والدولة حول عدد من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية، وشكل السلطة التنفيذية التي ستتولى إدارة المرحلة المقبلة، إضافة إلى آليات تنفيذ التفاهمات السياسية التي جرى التوصل إليها خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التحركات أيضاً في ظل ضغوط أممية متزايدة على المؤسستين التشريعيتين، إذ مُنحتا مهلة مدتها شهر للتصديق على الاتفاق والتقدم في تنفيذ مخرجاته، في مسعى لمنع استمرار حالة الجمود السياسي التي تعطل الوصول إلى تسوية شاملة.

وتنظر البعثة الأممية إلى التوافق بين مجلسي النواب والدولة باعتباره عاملاً أساسياً في تهيئة الظروف اللازمة لاستكمال المسار السياسي، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام بين المؤسسات وتعدد مراكز القرار، وما يترتب على ذلك من صعوبة في تنظيم انتخابات وطنية قابلة للتنفيذ.

وفي حال عدم تمكن المجلسين من التوصل إلى توافق خلال المهلة المحددة، قد تتجه الجهود الأممية إلى بحث خيارات أخرى لدفع العملية السياسية، بما في ذلك الضغط باتجاه تجاوز حالة الجمود التشريعي والسياسي، وهو ما يضع المؤسستين أمام استحقاق حساس خلال الأسابيع المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الانتخابات تمثل الهدف المعلن لمختلف المسارات السياسية الليبية، غير أن الخلافات حول القوانين المنظمة لها وشروط الترشح وتشكيل السلطة التنفيذية المقبلة تحول دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وتبرز أهمية اتفاق "4+4" في كونه محاولة لإيجاد أرضية تفاهم بين ممثلي مجلسي النواب والدولة حول عدد من الملفات التي تتطلب توافقاً بين المؤسستين، إلا أن الخلاف حول مخرجاته يهدد بإضافة عقبة جديدة إلى مسار سياسي يعاني أصلاً من تعدد المبادرات وتضارب المواقف.

وفي المقابل، فإن انعقاد جلسة مجلس النواب ونجاحها في حسم موقف المؤسسة من الاتفاق قد يشكلان خطوة باتجاه إعادة تحريك المسار السياسي، خصوصاً إذا ترافقت مع نتائج إيجابية للقاء أنقرة بين عقيلة صالح ومحمد تكالة.

ويضع ذلك مجلسي النواب والدولة أمام اختبار سياسي جديد، فإما أن يتمكنا من تحويل الضغوط الحالية إلى فرصة لإعادة بناء التوافقات والدفع نحو توحيد المؤسسات، أو أن تستمر الخلافات بشأن الاتفاق والقوانين الانتخابية والسلطة التنفيذية في إطالة أمد المرحلة الانتقالية.

وبين جلسة البرلمان المرتقبة والتحرك الدبلوماسي في أنقرة والمهلة الأممية، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت مخرجات "4+4"ستتحول إلى مدخل لتقريب المواقف بين المؤسسات الليبية، أم ستصبح سبباً جديداً لتعميق الانقسام السياسي.

September 10th 2026, 9:56 am

رئيس الإمارات يدفع بالشراكة مع ألمانيا إلى آفاق استراتيجية جديدة

ميدل ايست اونلاين

رئيس الإمارات يدفع بالشراكة مع ألمانيا إلى آفاق استراتيجية جديدة

البلدان يبحثان توسيع الشراكة في الطاقة المتجددة والهيدروجين والتقنيات المناخية، بما يخدم الاحتياجات الألمانية ويدعم في الوقت ذاته خطط الإمارات للتحول إلى مركز عالمي.

برلين - تستهدف زيارة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى ألمانيا التي بدأها الأربعاء دفع العلاقات بين أبوظبي وبرلين إلى مرحلة أكثر عمقاً، حيث يأتي الاقتصاد والاستثمار في مقدمة الملفات المطروحة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وفي مقدمتها الحرب مع إيران وتداعياتها على المستوى العالمي.

واستقبل الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، رئيس الإمارات بمراسم استقبال عسكرية في فيلا بورزيغ ببرلين، قبل أن يجري الرئيسان محادثات، ومن المنتظر أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات استثمارية واقتصادية بقيمة عدة مليارات من الدولارات، في خطوة وصفتها وزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة بأنها بداية مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. ولم تكشف التفاصيل النهائية لجميع الاتفاقيات قبل توقيعها، إلا أن المحاور المعلنة تشمل الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة.

وبحسب المصادر فإن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يبرزان باعتبارهما من أهم الملفات الجديدة في العلاقات الإماراتية الألمانية. ومن المنتظر إنشاء إطار مخصص للتعاون التكنولوجي يجمع الباحثين والمستثمرين والمؤسسات والشركات من البلدين، بما يعزز فرص الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا والبحث العلمي.

وتحتل الطاقة موقعاً مركزياً في المباحثات، لكن التعاون لم يعد يقتصر على النفط والغاز. فالبلدان يبحثان توسيع الشراكة في الطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة الطاقة والتقنيات المناخية، بما يخدم أمن الطاقة الألماني ويدعم في الوقت ذاته خطط الإمارات للتحول إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والتكنولوجيا.

ومن شأن الاتفاقيات المرتقبة أن تعزز مشاريع مشتركة في الطاقة والابتكار، مستفيدة من القدرات الصناعية والتكنولوجية الألمانية ومن الإمكانات الاستثمارية والبنية التحتية الإماراتية.

ولا تنفصل الملفات الاقتصادية عن التطورات السياسية والأمنية. فالحرب مع إيران والاضطرابات الإقليمية أعادت طرح قضايا أمن الخليج والملاحة وأمن الطاقة على أجندة العلاقات الأوروبية الخليجية.

ومن المتوقع أن تتناول مباحثات الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس قضايا الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن الأزمات الإقليمية.
 كما تسعى الإمارات وألمانيا، في ظل اضطراب النظام الدولي، إلى توسيع شبكات الشراكة وتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على طرف دولي واحد.

وفي مقال نشرته صحيفة هاندلسبلات الألمانية، أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والمبعوث الخاص لدولة الإمارات إلى ألمانيا، أن الإمارات تراهن على ألمانيا بوصفها مركزاً رئيسياً للصناعة والتكنولوجيا.

ويرى الجابر أن الزيارة تمثل لحظة تاريخية في مسيرة شراكة تأسست عبر عقود وتكتسب أهمية أكبر في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

وبلغ حجم التجارة الثنائية بين الإمارات وألمانيا نحو 13.6 مليار يورو خلال عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 15 في المئة مقارنة بالعام السابق. وارتفعت الصادرات الإماراتية إلى السوق الألمانية بنسبة 58 في المئة.

وتشير هذه الأرقام إلى تسارع واضح في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. كما تكشف عن فرص واسعة لتحويل النمو التجاري إلى مشروعات واستثمارات مشتركة ذات أثر طويل الأجل.

وتشير طبيعة الملفات والاتفاقيات المرتقبة إلى أن أبوظبي وبرلين تسعيان إلى نقل علاقاتهما من شراكة اقتصادية تقليدية إلى شبكة مصالح استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعة والبحث العلمي والأمن.
وتقوم هذه الشراكة على تكامل نقاط القوة بين الجانبين، إذ تمتلك ألمانيا قاعدة صناعية متطورة وخبرات هندسية راسخة وقدرات متقدمة في البحث والتكنولوجيا. فيما توفر الإمارات رأس المال والطاقة والبنية التحتية وشبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية الدولية.

ومن المنتظر خلال الساعات القادمة الإعلان عن اتفاقيات مشاريع واستثمارات كبيرة إذ إن الرهان لم يعد على إعلان الشراكات، وإنما على تحويلها إلى مصالح استراتيجية طويلة الأمد تربط أبوظبي ببرلين في قطاعات المستقبل.
واقترح الجابر تأسيس مجلس استثماري إماراتي ألماني يتولى حشد رؤوس الأموال طويلة الأجل وتحديد الفرص الواعدة ومعالجة العقبات التي تواجه الشركات والمستثمرين.

ويتوقع أن يؤدي المجلس دوراً عملياً في تحويل التفاهم السياسي إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع توفير قناة مباشرة للحوار بين الحكومات والشركات والمؤسسات الاستثمارية.

September 10th 2026, 9:56 am

'فدوى طوقان' دراسات ونصوص ومختارات في تجربة الشاعرة الفلسطينية

ميدل ايست اونلاين

'فدوى طوقان' دراسات ونصوص ومختارات في تجربة الشاعرة الفلسطينية

الباحث والناقد الدكتور يوسف بكّار يتناول في كتابه الجديد جوانب من تجربة الشاعرة الفلسطينية الراحلة، جامعا بين الدراسات النقدية ونصوص شعرية ونثرية.

عمّان - يتناول الباحث والناقد الدكتور يوسف بكّار في كتابه الجديد "فدوى طوقان: دراسات ونصوص ومختارات" جوانب من تجربة الشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان، جامعًا بين الدراسات النقدية ونصوص شعرية ونثرية ومختارات توثق مراحل مختلفة من مسيرتها الإبداعية.

ويُعدّ الكتاب، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن، الإصدار الثاني الذي يخصصه بكّار لتجربة طوقان، بعد كتابه "الرحلة المنسية" الصادر عام 2000، الذي جمع فيه نماذج من إبداعاتها الشعرية والنثرية في مرحلة تكوينها الأولى، قبل صدور ديوانها "وحدي مع الأيام" وكتابها النثري "أخي إبراهيم".

ويستهل بكّار الكتاب بمدخل يستعرض أبرز محطات حياة الشاعرة منذ ولادتها في نابلس عام 1917 حتى وفاتها فيها عام 2003، مرورًا بالدور الذي أداه شقيقها الشاعر إبراهيم طوقان في رعايتها أدبيًّا خلال مرحلة تكوينها.

ويوضح المؤلف أن اهتمامه بفدوى طوقان وشعرها يعود إلى نحو أربعة عقود، مشيرًا إلى أن هذا الاهتمام تعمق بعد إنجازه كتابه السابق عن مرحلة تكوينها الإبداعي.

ويتوزع الكتاب على ثلاثة أقسام، يضم الأول خمس دراسات تتناول محطات وقضايا في تجربة طوقان الشعرية، من بينها قراءتان في ديوانَي "أمام الباب المغلق" و"الليل والفرسان"، ودراسة عن دورها في أدب المقاومة، وأخرى تتناول ظاهرة "المعاودة الفنية" في شعرها، إضافة إلى دراسة بعنوان "فدوى والقدس".

ويخصص القسم الثاني لنصوص شعرية ونثرية للشاعرة، من بينها قصيدتا "حديث المدفع" و"رحمة" اللتان تعودان إلى عام 1947، وثلاث قصائد كتبتها بعد صدور دواوينها، هي "السؤال الكبير" عام 1998، و"هذا الكوكب الأرضي" عام 2001، و"وحشة" عام 2003.

ويضم القسم ذاته خمسة نصوص نثرية كتبتها طوقان بعد صدور جزأي سيرتها الذاتية "رحلة جبلية رحلة صعبة" و"الرحلة الأصعب"، من بينها مقالات "إبراهيم وأنا" و"عن مفهوم الوطن" و"حول الجمال والزمن"، إضافة إلى كلمتين ألقت إحداهما في افتتاح "بيت الشعر الفلسطيني" عام 1998، والأخرى خلال مهرجان جرش للثقافة والفنون عام 2001.

أما القسم الثالث، فيضم نحو 20 نصًّا مما يصفه المؤلف بـ"الشعر المنسي"، اختارها من مراحل مختلفة من تجربة طوقان، بدءًا من الفترة السابقة لديوان "وحدي مع الأيام"، مرورًا بدواوينها اللاحقة، وصولًا إلى "اللحن الأخير".

ومن بين عناوين المختارات "أشواق إلى إبراهيم"، و"عنّي وعن الجلادين!"، و"أبي"، و"هفا قلبي إليك"، ويرى بكّار أن هذه النصوص تتيح تتبع جوانب من حياة الشاعرة وتطور تجربتها في الموضوع والبناء الفني.

ويشتمل الكتاب كذلك على شهادة عن فدوى طوقان كتبتها شقيقتها حنان طوقان، ورسالة بخط يد الشاعرة موجهة إلى المؤلف، ما يضيف إلى الدراسات والمختارات جانبًا توثيقيًّا يتصل بسيرتها وتجربتها الأدبية.

September 10th 2026, 9:56 am

قرقاش ردا على قطيعة الجزائر: الدبلوماسية تحتاج وضوحا لا رسائل مشفرة

ميدل ايست اونلاين

قرقاش ردا على قطيعة الجزائر: الدبلوماسية تحتاج وضوحا لا رسائل مشفرة

القطيعة الجزائرية مع أبوظبي تنهي مرحلة من التوتر الصامت وتفتح مواجهة دبلوماسية تتداخل فيها حسابات الاعتراف الاماراتي بمغربية الصحراء والتحالفات الإقليمية.

أبوظبي - رد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش في تغريدة على إكس، على إعلان الجزائر الخميس، قطع العلاقات الدبلوماسية مع أبوظبي، قائلا أن "العلاقات الدبلوماسية تُدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فكّ الشفرات، ولا يمكن أن تكون رهينة احتقان داخلي أو عجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات".

وأضاف قرقاش أن "الغموض ليس سياسة والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة".

ويقدم هذا التعليق رسالة سياسية توحي بأن أبوظبي ترى أن الموقف الجزائري لم يُبنَ، على شرح واضح للمصالح أو إدارة هادئة للخلاف، بل جاء محكوماً بحسابات داخلية أو ضغوط سياسية. كما أن الإشارة إلى "احتقان داخلي" و"عجز عن شرح المصالح" تلمح إلى أن القرار الدبلوماسي قد يكون مرتبطاً باعتبارات داخلية وليس فقط بخلاف في السياسات الخارجية.

وكانت الجزائر قد اعلنت في وقت سابق قطع العلاقات مع الإمارات في خطوة تمثل تصعيداً كبيراً في مسار التوتر بين البلدين، وقال التلفزيون الرسمي الجزائري إن القرار جاء بعد ما وصفته السلطات بـ"استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية"، بينما يرجح المتابعون لمسار العلاقات بين البلدين أن الجانب الجزائري انتهج التصعيد ضد أبوظبي بسبب موقفها الداعم لمغربية الصحراء.

ولم تقدم الجزائر، في الإعلان الأول عن القرار، تفاصيل تحدد الأسباب المباشرة التي دفعتها إلى إنهاء العلاقات، فيما يأتي القرار بعد فترة من التوتر السياسي والإعلامي بين البلدين، شهدت توجيه انتقادات جزائرية متكررة إلى أبوظبي واتهامها بـ"لعب أدوار" اعتبرتها الجزائر مضرّة باستقرار المنطقة.

ويبدو أن أحد أبرز مفاتيح فهم التصعيد الجزائري تجاه الإمارات يرتبط بموقف أبوظبي من قضية الصحراء المغربية، التي تمثل منذ عقود ملفاً مركزياً في الخلاف الجزائري المغربي، فقد اتخذت الإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 خطوة ذات دلالة سياسية كبيرة عندما افتتحت قنصلية عامة في مدينة العيون، لتصبح أول دولة عربية تفتح تمثيلية دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وأكدت الخارجية الإماراتية لاحقاً أن افتتاح القنصلية في العيون يمثل دعماً دائماً للوحدة الترابية للمغرب.

وتكتسب الخطوة أهمية أكبر بالنظر إلى أن الجزائر تعتبر قضية الصحراء جزءاً أساسياً من سياستها الإقليمية، وتدعم جبهة بوليساريو الانفصالية في مواجهة الموقف المغربي الذي يدعو إلى حل يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ولذلك، فإن انتقال الإمارات من دعم المغرب سياسياً إلى ترجمة هذا الموقف بحضور دبلوماسي مباشر في العيون يمكن أن يكون قد عمّق نظرة الجزائر إلى أبوظبي باعتبارها جزءاً من اصطفاف إقليمي يتقاطع مع مصالحها ومقاربتها للملف الصحراوي.

ولا يمكن الجزم بأن هذا العامل وحده يقف وراء قرار قطع العلاقات، في ظل غياب بيان جزائري مفصل يحدد أسباب الخطوة، إلا أن توقيت التصعيد وسياق الخلافات السابقة يجعلان موقف الإمارات من الصحراء أحد الملفات الأكثر ترجيحاً في تفسيره. ويزداد وزن هذا العامل مع اتساع دائرة الدول التي دعمت الموقف المغربي عبر فتح قنصليات في العيون والداخلة، ومع التحولات الدولية المتزايدة في مقاربة النزاع، بما يضع الجزائر أمام بيئة دبلوماسية تتحرك تدريجياً في اتجاه أكثر انسجاماً مع الطرح المغربي.

وقالت وكالة رويترز إن وسائل إعلام جزائرية سبق أن وجهت انتقادات حادة إلى الإمارات، متهمة إياها بمحاولة إثارة الخلافات في المنطقة، لكن الأسباب الرسمية الكاملة للقرار لم تتضح حتى الآن.

وفي المقابل، لم تدخل الإمارات خلال الأشهر والسنوات السابقة في سجال إعلامي مباشر مع الجزائر، ولم تتبن نهج الرد على كل الاتهامات الصادرة من وسائل إعلام أو أطراف سياسية جزائرية. وبدلاً من ذلك، حافظت على خطاب دبلوماسي رسمي هادئ، مع استمرار التعامل مع الجزائر كدولة تربطها بها علاقات رسمية، حتى مع تصاعد الخلافات السياسية.

ويعكس السلوك الإماراتي في هذا السياق سياسة أوسع تقوم على عدم تحويل الخلافات السياسية إلى مواجهة إعلامية مفتوحة، مع التأكيد في ملفات أخرى على أن علاقات الإمارات وشراكاتها وقراراتها الخارجية شأن سيادي لا تقبل أن تكون موضع تهديد أو إملاء خارجي، ففي مايو/أيار الماضي، أكدت وزارة الخارجية الإماراتية، رداً على تصريحات إيرانية، رفضها القاطع لأي اتهامات تستهدف سيادتها أو أمنها أو قرارها المستقل، وشددت على أن علاقاتها الدولية وشراكاتها الدفاعية شأن سيادي.

وفي ما يتعلق بالجزائر تحديداً، حافظت أبوظبي حتى وقت قريب على إشارات رسمية لا توحي بوجود قطيعة وشيكة، ففي يوليو/تموز الماضي، أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن تضامنها مع الجزائر بعد حريق في دار للأيتام، كما جددت في أغسطس/آب تضامنها معها وقدمت تعازيها بضحايا حرائق الغابات في شمال شرق البلاد.

وتشير هذه المواقف إلى أن التدهور السياسي لم يكن، حتى الأسابيع الأخيرة، مصحوباً بخطاب إماراتي مماثل في حدته للخطاب الإعلامي الجزائري، وهو ما يجعل قرار قطع العلاقات تحولاً لافتاً في طبيعة الخلاف.

وتتجاوز أهمية الخطوة حدود العلاقات الثنائية، بالنظر إلى موقع البلدين في توازنات المغرب العربي والساحل، وتباين مقاربتهما لعدد من الملفات الإقليمية. كما تأتي في مرحلة تشهد فيها المنطقة تنافساً متزايداً بين قوى عربية وإقليمية على النفوذ والشراكات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وفي ظل غياب تفسير جزائري تفصيلي حتى الآن، يبقى من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان قرار قطع العلاقات يمثل نهاية لمسار طويل من الخلافات أم ورقة ضغط تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بشروط جديدة، غير أن الانتقال من مرحلة الاتهامات والانتقادات إلى القطيعة الدبلوماسية يعني أن الخلاف بين الجزائر وأبوظبي دخل مرحلة أكثر حدة، وقد ينعكس على الملفات الإقليمية التي تتقاطع فيها مصالح البلدين.

September 10th 2026, 9:56 am

إفلاس فرع بنك إيراني في ألمانيا يعكس العزلة المصرفية لطهران

ميدل ايست اونلاين

إفلاس فرع بنك إيراني في ألمانيا يعكس العزلة المصرفية لطهران

العقوبات الأوروبية تؤدي إلى حرمان بنك سبه من الوصول إلى نظام المدفوعات الأوروبي، في تطور يعكس اتساع القيود التي تواجه المؤسسات المالية الإيرانية خارج حدود البلاد.

برلين - تلقى القطاع المصرفي الإيراني ضربة جديدة مع إعلان السلطات الألمانية الخميس إفلاس فرع بنك سبه الإيراني في البلاد، بعد أن أدت العقوبات الأوروبية إلى حرمانه من الوصول إلى نظام المدفوعات الأوروبي، في تطور يعكس اتساع القيود التي تواجه المؤسسات المالية الإيرانية خارج حدود البلاد.
وقالت الهيئة الاتحادية للرقابة المالية في ألمانيا إن فرع البنك الذي يرتبط بصلات قديمة مع المؤسسة العسكرية الايرانية لم يعد قادرا على الوفاء بالتزاماته تجاه المودعين، بينما عينت محكمة في فرانكفورت مديرا لإجراءات الإعسار. وأوضحت أن العقوبات المفروضة على بنك سبه حالت دون استمرار الفرع في استخدام نظام المدفوعات الأوروبي، ما أفقده القدرة على أداء وظائف مصرفية أساسية.
ورغم أن القضية لا تمثل خطرا مباشرا على الاستقرار المالي الألماني، فإن دلالتها تتجاوز حجم الفرع نفسه. فالفرع لا يملك سوى أصول تبلغ نحو 50 مليون يورو، ويضم 11 مودعا، بحسب الهيئة، إلا أن انهياره يوضح كيف يمكن للعقوبات أن تنتقل من استهداف المصرف الأم إلى تعطيل فروعه في الخارج وتجفيف قدرتها على التعامل مع النظام المالي الدولي.
ويأتي ذلك في وقت تصعد فيه الولايات المتحدة حملة واسعة ضد البنية المالية التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات. وركزت وزارة الخزانة الأميركية خلال العام الحالي على البنوك وشركات الصرافة والشركات الواجهة التي تستخدمها إيران لتحويل الأموال عبر دول ثالثة، في محاولة لمنع إعادة تدوير عائدات النفط والوصول إلى العملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية.
وتشمل الحملة مؤسسات مصرفية إيرانية كبيرة، بينها بنك شهر وبنك ملي، إضافة إلى مسؤولين وشبكات مالية مرتبطة بهما. وتتهم واشنطن هذه الجهات بتسهيل حركة الأموال المرتبطة بالحرس الثوري وفيلق القدس، وبإعادة توجيه عائدات إيرانية من الخارج إلى قنوات تستخدم لتمويل الواردات والأنشطة التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها.
ولا تقتصر الضغوط على منع البنوك الإيرانية من التعامل مباشرة مع المؤسسات الأميركية، إذ إن الهدف الأوسع يتمثل في قطع صلاتها غير المباشرة بالدولار وبالمصارف المراسلة التي تشكل جزءا أساسيا من حركة التجارة الدولية. وتدفع هذه السياسة المؤسسات الأجنبية إلى توخي الحذر من التعامل مع أي طرف إيراني يمكن أن يعرضها بدوره للعقوبات الأميركية.
وتعتمد طهران منذ سنوات على شبكة معقدة من شركات الواجهة والصرافة والحسابات الخارجية، خصوصا في مراكز تجارية آسيوية وإقليمية، لتجاوز القيود المفروضة على نظامها المصرفي. وتقول واشنطن إن شركات الصرافة الإيرانية تدير سنويا مليارات الدولارات من معاملات العملات الأجنبية لصالح النظام والبنوك الخاضعة للعقوبات، ما يجعلها هدفا رئيسيا في الحملة الجديدة.
وزادت الولايات المتحدة الضغط عبر توسيع نطاق العقوبات الثانوية ليشمل أطرافا أجنبية تساعد إيران على إخفاء الأموال أو غسلها أو نقلها خارج القنوات التي تخضع للمراقبة. ويعني ذلك أن البنوك والشركات في دول أخرى قد تجد نفسها أمام خيار صعب بين مواصلة التعامل مع إيران والمجازفة بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي، أو الانسحاب من تلك المعاملات.
وتستهدف هذه الإجراءات في جوهرها دورة الأموال التي تحتاجها طهران للحفاظ على اقتصادها في ظل الحرب والعقوبات: من بيع النفط والحصول على عائداته، إلى تحويل الأموال واستبدالها بالعملات الأجنبية، ثم استخدامها لشراء السلع والمعدات وتمويل النفقات الحكومية والعسكرية. وكلما زادت صعوبة هذه الدورة، ارتفعت تكلفة التجارة الإيرانية واتسعت الحاجة إلى الوسطاء والقنوات غير الرسمية.
وبالنسبة إلى البنوك الإيرانية، يترجم ذلك إلى ارتفاع مخاطر التعاملات، وتراجع القدرة على إجراء المدفوعات الدولية، وزيادة الاعتماد على شبكات الصرافة والوسطاء، فضلا عن صعوبة جذب المؤسسات المالية الأجنبية إلى علاقات مصرفية طويلة الأمد. كما يمكن أن يؤدي تشديد الرقابة إلى زيادة كلفة التحويلات والواردات، في وقت تواجه فيه العملة الإيرانية ضغوطا اقتصادية متراكمة.
ويكشف إفلاس فرع بنك سبه في ألمانيا، رغم محدودية حجمه، عن الوجه العملي لهذا الحصار؛ فالعقوبات لا تستهدف الأموال الإيرانية فحسب، وإنما تضرب البنية التي تسمح بتحريكها. ومع استمرار الحرب وتشدد واشنطن في ملاحقة القنوات البديلة، تواجه طهران نظاما ماليا أكثر عزلة، فيما تتحول قدرة المصارف الإيرانية على الوصول إلى الخارج إلى أحد أهم ميادين الضغط الاقتصادي على الحكومة.

September 10th 2026, 9:56 am

خلاف على قانون النفوذ الأجنبي يكشف صراع أجنحة داخل إيران

ميدل ايست اونلاين

خلاف على قانون النفوذ الأجنبي يكشف صراع أجنحة داخل إيران

معارضة الحكومة لتشديد العقوبات الجنائية ‌تشير إلى مقاومة لغلاة المحافظين المؤيدين لملاحقة أنشطة واسعة يمكن تفسيرها باعتبارها تهديداً للأمن القومي بحجة الحرب.

طهران - تعارض الحكومة الإيرانية مشروع قانون في البرلمان من شأنه تشديد العقوبات الجنائية على الأنشطة التي يعتبرها تشكل نفوذا أو تغلغلا أجنبيا، ما يكشف عن خلاف يتجاوز حدود النص التشريعي، ليعكس تبايناً داخل مؤسسات النظام بشأن الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها طهران مع تداعيات الحرب والاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية.

ومن شأن مشروع القانون، الذي تدعمه لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أن يقيد التواصل مع وسائل الإعلام والمؤسسات الأجنبية وتبادل المعلومات والتعاون العلمي وغيرها من ‌الأنشطة التي ترى السلطات أنها ‌تسهل النفوذ الأجنبي. وفي حال إقراره، فإنه سيمنح المؤسسات الأمنية والقضائية أدوات إضافية لملاحقة أنشطة واسعة يمكن تفسيرها باعتبارها تهديداً للأمن القومي.

ويبدو أن معارضة الحكومة المنتخبة لهذا الإجراء ‌تشير إلى مقاومة لغلاة المحافظين الذين أيدوا سن قوانين أمنية مشددة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وينطلق التيار المتشدد من رؤية تعتبر أن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل أثبتت وجود اختراقات داخلية يمكن أن تستغلها القوى الخارجية، وبالتالي فإن تشديد القيود على الاتصالات والمعلومات والتعاون مع الخارج يمثل إجراءً وقائياً ضرورياً.

أما الحكومة، فيعتبر اعتراضها تحذيراً من أن توسيع مفهوم النفوذ الأجنبي قد يحول الخلافات السياسية والاجتماعية الطبيعية إلى قضايا أمنية، ويزيد القيود على المجتمع والإعلام والجامعات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تخفيف الاحتقان الداخلي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الاحتجاجات والاضطرابات التي شهدتها إيران خلال السنوات الأخيرة، والتي تعاملت معها مؤسسات الدولة بدرجات متفاوتة من القمع الأمني. فكلما اتسع تعريف "التأثير الأجنبي"، أصبح من الأسهل ربط المطالب الاجتماعية والسياسية أو الانتقادات الداخلية بمشاريع خارجية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التضييق على المجال العام.

وأظهرت الحرب الأخيرة أن التيار المتشدد ينظر إلى البيئة الداخلية باعتبارها جزءاً من ساحة المواجهة مع الخارج. ومن هذا المنظور، فإن الإعلام والإنترنت والجامعات والعلاقات مع المؤسسات الأجنبية ليست مجالات مدنية محايدة، وإنما أدوات يمكن أن تستخدمها الدول المعادية للتأثير في الداخل الإيراني.

لكن المبالغة في الإجراءات الأمنية قد تزيد عزلة إيران، وتضعف قدرتها على الاستفادة من التعاون العلمي والاقتصادي والتكنولوجي حتى مع الدول الحليفة، كما يمكن أن تغذي حالة عدم الثقة بين الدولة والمجتمع.

ويرى محللون أن اعتراض الحكومة يعتبر محاولة للحفاظ على هامش سياسي وإداري يسمح بالتعامل مع العالم الخارجي، بدلاً من تحويل كل قنوات التواصل إلى ملفات أمنية.

ويبرز هذا الخلاف التنافس على تحديد شكل إيران في مرحلة ما بعد الحرب. فالمحافظون المتشددون يميلون إلى بناء دولة أكثر تحصيناً أمنياً، تقوم على تشديد الرقابة وملاحقة مصادر النفوذ المحتملة، بينما تبدو الحكومة أكثر إدراكاً لتكلفة هذا المسار على الاقتصاد والمجتمع وعلى قدرتها على إدارة الأزمات الداخلية.

وقد تكون معركة القانون مؤشراً مبكراً على صراع أوسع داخل النظام: هل ستخرج إيران من الحرب أكثر انغلاقاً وتشكيكاً بالمجتمع والعالم، أم ستدفع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية باتجاه مراجعة بعض سياسات التشدد؟

ومع ذلك فإن الخلاف بين الحكومة والبرلمان لا يعني بالضرورة وجود انقسام حول مواجهة النفوذ الأجنبي بحد ذاته، وإنما حول حدود هذه المواجهة وأدواتها ومن يملك حق تعريف التهديد. وهذه مسألة جوهرية في بلد تتداخل فيه المؤسسات المنتخبة مع مراكز قوة أمنية وسياسية غير منتخبة، وتصبح أكثر حساسية عندما تجتمع الحرب الخارجية مع الاحتقان الداخلي.

وقد يكون مشروع قانون "النفوذ الأجنبي" اختباراً مبكراً للتوازن بين الأمن والسياسة في إيران، ولقدرة الحكومة على مقاومة تحويل تداعيات الحرب إلى مبرر دائم لتوسيع القبضة الأمنية على المجتمع.

September 10th 2026, 9:56 am

باكستان تحذر إيران من استمرار عدوان الحوثيين على السعودية

ميدل ايست اونلاين

باكستان تحذر إيران من استمرار عدوان الحوثيين على السعودية

مسؤول إيراني كبير يؤكد أن الحكومة ردت على التحذير السعودي عبر اسلام اباد بأنها لا تسيطر على الجماعة اليمنية.
حملة الضغط التي تشنها إيران والحوثيون قد تأتي بنتائج عكس ما تريده طهران

اسلام اباد/الرياض - نقلت باكستان تحذيرا سعوديا إلى إيران حتى تكبح جماح حلفائها الحوثيين ‌في اليمن بعدما صعدوا هجماتهم على المملكة، وذلك في جهد منسق لمنع تصاعد الأزمة وفق ما قالت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية.
واستهدف الحوثيون أمس الثلاثاء قاعدة جوية في محافظة خميس مشيط وبنية تحتية نفطية في مدن مجاورة، مما أسفر عن إصابة 73 شخصا في واحدة من أكبر الهجمات على السعودية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير شباط.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع اليوم الأربعاء إن الطائرات الحربية السعودية شنت 54 غارة جوية في مختلف المحافظات اليمنية خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية، مضيفا أن هذه الهجمات لن تمر بدون رد أو عقاب.
ويتصاعد الصراع، الذي يمثل مسرح حرب ثانيا يهدد إمدادات الطاقة العالمية، في الوقت الذي تتبادل فيه إيران والولايات المتحدة أكبر موجة معلنة من الهجمات الانتقامية على سفن في منطقة الخليج منذ بدء الحرب.
ويحمل تحذير باكستان لإيران وزنا كبيرا بسبب اتفاقية الدفاع التي تربطها بالسعودية وتركيا.
وفي حين شدد مسؤولون في إسلام اباد على أن أي دور عسكري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن امتداد الهجمات إلى المملكة قد يؤدي إلى ترتيب أمني مشترك يضم الرياض وأنقرة وإسلام اباد.
وقال آصف في تصريح للتلفزيون الباكستاني "سيعتبر العدوان على أي دولة عدوانا على كل الدول الثلاث".
وأضاف "لا يوجد أي غموض أو شك... أي عدوان أو انتقال غير مبرر... إلى السعودية سيؤدي بالتأكيد إلى تفعيل هذه الاتفاقية".

أي عدوان أو انتقال غير مبرر... إلى السعودية سيؤدي بالتأكيد إلى تفعيل هذه الاتفاقية

وسلط تدخل باكستان، التي ظلت لسنوات توازن العلاقات مع السعودية وإيران، الضوء على خطورة هجمات الحوثيين. وقالت المصادر إن الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة، وهي إما كبح جماح الحوثيين أو المخاطرة بتحويل حرب بالوكالة إلى أزمة أمنية أوسع نطاقا في المنطقة.
وقال دبلوماسي كبير في المنطقة إن باكستان نقلت الرسالة إلى إيران خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وحثت طهران على استخدام نفوذها لوقف هجمات الحوثيين على السعودية.
وأكد مسؤول إيراني كبير أن باكستان نقلت الرسالة أمس الثلاثاء إلى إيران التي ردت بأنها "لا تسيطر على الحوثيين".
لكن مصدرين إيرانيين قالا إن إيران أمرت الحوثيين الأسبوع الماضي بشن هجمات على السعودية. وأضافا أن طهران وعدت بتقديم تمويل وأسلحة إضافية، كما سافر عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات.
وذكر الدبلوماسي أن إسلام اباد تسعى إلى كبح جماح الحوثيين قبل أن يصل التصعيد إلى نقطة قد تضغط فيها السعودية على باكستان للعب دور أنشط في ‌الدفاع عنها.
وأضاف "لدى باكستان اتفاقية مع السعودية، لكنني أتمنى ألا تصل الأوضاع إلى النقطة التي تضطر فيها باكستان إلى التدخل فعليا. وستسعى باكستان إلى حل دبلوماسي في الوقت الحالي".
وقال المصدر الباكستاني إن مسؤولين سعوديين التقوا ممثلين عسكريين ‌كبار من باكستان وتركيا في الرياض لتنسيق الرد.
وأضاف أن الدول الثلاث اتفقت على أن يكون أي رد من الأراضي السعودية وألا تدخل قوات إلى اليمن.
وقال مصدر باكستاني آخر إنه لم يتخذ أي قرار بالانضمام إلى الضربات الانتقامية، وشدد على أن الاتفاقية العسكرية مع الرياض هي دفاعية وتقتصر على حماية الأراضي السعودية.
وذكر أن القوات الباكستانية يمكن أن تقدم دعما عسكريا أو تقنيا أو ‌بريا أو جويا داخل الأراضي السعودية، لكنها لن تشارك في عمليات قتالية على أراض أجنبية.
وقال الدبلوماسي إن حملة الضغط التي تشنها إيران والحوثيون قد تأتي بنتائج عكس ما تريده طهران.
فمن خلال استهداف أمن الخليج في محاولة للضغط على واشنطن لإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية، تخاطر طهران بدفع السعودية وباكستان وتركيا ودول أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة إلى تنسيق أمني أوثق بدلا من تمزيق العلاقات تلك البلدان.
لا يرى المسؤولون في المنطقة أي مؤشرات تذكر على أن الولايات المتحدة مستعدة للتنازل.
وقال الدبلوماسي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبدو ملتزما بإبقاء الحصار مستمرا حتى تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، في حين تستكشف قطر بهدوء مقترحات جديدة تهدف إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
وقال مصدر آخر في المنطقة إن الرد العسكري السعودي سيظل مركزا على الحوثيين وليس على إيران نفسها. ولا يعتقد المسؤولون السعوديون أيضا أن هجمات الحوثيين ستحقق هدف طهران الأكبر وهو إنهاء الحصار الأميركي.
وذكر أنه من غير المتوقع أن تضغط الرياض على واشنطن لرفع الحصار، مشددا على أن ترامب يعتقد أن الضغط الاقتصادي المستمر هو السبيل الأكثر فاعلية للوصول إلى المفاوضات.
وأضاف "السؤال هو إلى أي مدى يمكن لإيران أن تتحمل الألم، وإلى متى. الرئيس الاميركي لا يريد حلا عسكريا. إنه يريد الضغط عليهم بالحصار".
 

September 9th 2026, 10:43 pm

سان جيرمان يمطر شباك سلوفان بسداسية مدوية

ميدل ايست اونلاين

سان جيرمان يمطر شباك سلوفان بسداسية مدوية

تألق توريس وديمبيلي يقود الفريق الفرنسي إلى انتصار عريض، في ليلة أوروبية أكد خلالها حامل اللقب قوته الهجومية مبكرا.

باريس ـ افتتح باريس سان جيرمان حملة الدفاع عن لقبه في دوري أبطال أوروبا بانتصار عريض على سلوفان براتيسلافا، بعدما أمطر شباكه بستة أهداف مقابل هدف واحد، في مواجهة فرض خلالها الفريق الفرنسي أفضليته الفنية والهجومية منذ الدقائق الأولى.

ولم يحتج حامل اللقب إلى وقت طويل لفرض إيقاعه على اللقاء، إذ ضغط منذ البداية ودفع منافسه إلى التراجع، مستفيدًا من التحرك السريع لعناصره الهجومية وقدرته على استعادة الكرة في مناطق متقدمة.

وفي المقابل، حاول سلوفان براتيسلافا الصمود أمام المد الباريسي والاعتماد على الهجمات المرتدة، لكنه وجد صعوبة كبيرة في مجاراة سرعة أصحاب الأرض.

وجاء الهدف الأول في الدقيقة 17 عن طريق عثمان ديمبيلي، الذي تابع كرة ارتدت من العارضة إثر تسديدة قوية لنونو مينديز، قبل أن يسيطر عليها ويسددها بقدمه اليسرى داخل الشباك.

ولم يتوقف الضغط الباريسي بعد الهدف، بل واصل الفريق تحركاته الهجومية بحثًا عن توسيع الفارق.

وبعد ست دقائق فقط، عاد ديمبيلي ليضيف الهدف الثاني، مستفيدًا من كرة عرضية وصلته داخل منطقة الجزاء، ليضعها برأسه في المرمى، مؤكدًا حضوره القوي في بداية اللقاء. وباتت المباراة مفتوحة أمام مزيد من الأهداف، في ظل تراجع سلوفان وعجزه عن إيقاف الهجمات المتتالية.

ومن جانبه، دخل الإسباني فيران توريس على خط التألق، وسجل هدفه الأول بقميص باريس سان جيرمان في المسابقة القارية، قبل أن يعود ويضيف الهدف الرابع، ليمنح فريقه أفضلية مريحة ويؤكد قدرته على استغلال المساحات التي ظهرت خلف دفاع الفريق السلوفاكي.

وفي الشوط الثاني، أكمل توريس ثلاثيته الشخصية، ليخطف الأضواء في أول ظهور أوروبي له مع النادي الفرنسي.

وبينما بدا أن اللقاء يتجه إلى نتيجة ثقيلة، تمكن سلوفان براتيسلافا من تسجيل هدف شرفي لم يغير من صورة المباراة، إذ حافظ باريس سان جيرمان على سيطرته وواصل البحث عن المزيد.

ولم يسمح الفريق الفرنسي للهدف بتغيير إيقاعه، فعاد إلى الضغط الهجومي واستثمر المساحات المتاحة أمامه.

وفي الدقائق الأخيرة، تكفل فابيان رويز بإكمال السداسية، ليضع اللمسة الأخيرة على انتصار كبير أكد قوة باريس سان جيرمان الهجومية في أول اختبار له بالمسابقة القارية.

وكانت المواجهة فرصة للمدرب لويس إنريكي لمنح عدد من لاعبيه أدوارًا مهمة، في وقت سعى فيه الفريق إلى تقديم بداية قوية بعد فترة لم تكن نتائجها المحلية بالمستوى المنتظر.

وأظهرت المباراة أن الفريق، رغم بعض التغييرات في تشكيلته، لا يزال يملك خيارات هجومية قادرة على صناعة الفارق في أعلى مستوى أوروبي.

وبرز ديمبيلي بصورة خاصة، بعدما سجل هدفين وصنع الخطورة باستمرار، بينما كان توريس نجم الأمسية الأول بتوقيعه على ثلاثية في ظهوره القاري الأول مع النادي. واعتبرت هذه البداية القوية مؤشرا إيجابيا لحامل اللقب، الذي يسعى إلى مواصلة هيمنته الأوروبية وتحقيق إنجاز جديد في البطولة.

وبانتصاره 6-1، حصد باريس سان جيرمان بداية مثالية في رحلة الدفاع عن اللقب، في حين تلقى سلوفان براتيسلافا ضربة قاسية أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على التتويج. وأكدت السداسية، منذ الجولة الأولى، أن حامل اللقب دخل النسخة الجديدة بطموح واضح ورسالة قوية إلى بقية منافسيه.

September 9th 2026, 10:43 pm

منتدى 'تريندز' يدعو أوروبا إلى مواجهة شبكات الإخوان

ميدل ايست اونلاين

منتدى 'تريندز' يدعو أوروبا إلى مواجهة شبكات الإخوان

منتدى تريندز: مواجهة الإخوان تتطلب تشريعات ورقابة مالية وتعليماً وسياسات وقائية وبحثاً متخصصاً وتحركاً رقمياً متكاملاً.

لندن - حذّر برلمانيون وخبراء وباحثون، خلال النسخة السادسة من المنتدى السنوي حول الإسلام السياسي الذي ينظمه 'تريندز' في العاصمة البريطانية، من تنامي مخاطر شبكات جماعة الإخوان المسلمين، داعين إلى تطوير مقاربة أوروبية موحدة تتجاوز الإجراءات الأمنية المباشرة إلى الوقاية الفكرية والرقابة على مصادر التمويل ومسارات التأثير في التعليم والفضاء الرقمي.

وانطلقت أعمال المنتدى بجلسة موسعة في مجلس اللوردات البريطاني، بمشاركة شخصيات برلمانية وأكاديمية وبحثية، على أن تتواصل فعالياته الخميس 10 سبتمبر/أيلول في مجلس الشيوخ الفرنسي بقصر لوكسمبورغ في باريس، في خطوة تعكس، وفق المنظمين، الطابع العابر للحدود الذي باتت تكتسبه قضية الإسلام السياسي وآليات التعامل معها.

وتركز النقاش على ضرورة الانتقال من التعامل مع مظاهر التطرف بعد وقوعها إلى بناء استراتيجيات استباقية تستهدف البنى الأيديولوجية وشبكات التأثير، خصوصا في مجالات التعليم والتنشئة والشباب والإعلام والفضاء الرقمي.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة 'تريندز' الدكتور محمد عبدالله العلي أن مواجهة التحديات الأيديولوجية تحتاج إلى رؤية استراتيجية متكاملة، مشيرا إلى استفادة بعض التيارات من الانفتاح والديمقراطية للتغلغل في مجالات متعددة.

وشدد العلي على أهمية الفصل بين الإسلام باعتباره دينا ومكونا حضاريا وروحيا، وبين 'الإسلاموية' باعتبارها مشروعا سياسيا أيديولوجيا يوظف الدين لتحقيق أهداف مرتبطة بالسلطة والتأثير. كما ربط حماية المجتمعات المفتوحة بالحفاظ على الديمقراطية والمواطنة المتساوية، مع تعزيز دور مراكز الأبحاث في استشراف المخاطر وتحويل المعرفة إلى سياسات وقائية.

وفي السياق نفسه، قال مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية الدكتور خليفة مبارك الظاهري إن مواجهة فكر الإخوان ترتبط بأمن المجتمعات وقيم المواطنة والتعايش، منتقدا محاولات التنظيم تقديم نفسه ممثلا للمسلمين في أوروبا، مشيرا إلى ضرورة دراسة خطاب الجماعة وأدبياتها بالعربية والإنكليزية، لافتا إلى ما وصفه بتباين الخطاب الموجه إلى المجال العام الأوروبي عن بعض التصورات الواردة في أدبياتها العربية.

وتركزت إحدى جلسات المنتدى على الأبعاد الفكرية والأيديولوجية لجماعة الإخوان في أوروبا، مع التركيز على التعليم والشباب، بينما ناقشت جلسة أخرى الأطر الوطنية والدولية لمكافحة التطرف وآليات تطبيق السياسات الوقائية. كما طُرحت نماذج تتعلق بإصلاح المناهج وتعزيز التفكير النقدي والدراية الرقمية باعتبار التعليم خط دفاع مبكر ضد التطرف.

وفي الجانب التشريعي، دعا مشاركون إلى مراجعة الأطر القانونية المنظمة للتعامل مع الجماعات المتطرفة، وتشديد الرقابة على مصادر التمويل والجمعيات والمؤسسات التي قد تستخدم كواجهات للتأثير، إلى جانب سد الثغرات التي تسمح لبعض الشبكات باستغلال المجال الخيري والتعليمي. كما طُرحت دعوات في بريطانيا إلى بحث تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، فيما ركزت مداخلات أخرى على ما وصفته بـ"التطرف الناعم" والهياكل التنسيقية التي تستهدف الشباب.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط المواجهة

ولم يتوقف النقاش عند الأدوات التقليدية، إذ حذر المشاركون من استغلال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في نشر الأفكار المتطرفة، مقابل الحاجة إلى تطوير قدرات رقمية قادرة على تعقب هذا الاستخدام وتحليل المحتوى المتطرف. وأوصى المنتدى بالانتقال من الحظر الإجرائي وحده إلى تفكيك الشبكات والأبعاد الأيديولوجية، مع إدماج قيم التسامح والمواطنة في سياسات الوقاية.

وتكتسب الدعوة إلى مقاربة أوروبية موحدة أهمية خاصة في ظل تأكيد المنتدى أن نشاط الجماعات الإسلامية السياسية لم يعد محصورا داخل حدود وطنية، وأن أوروبا باتت ساحة سياسية وإعلامية مؤثرة. وأظهرت بيانات 'مؤشر القوة الدولية للإخوان 2025' التي عُرضت خلال المنتدى أن أوروبا حلت في المرتبة الرابعة بنسبة 17 في المئة، خلف الأميركيتين وآسيا وأفريقيا.

وتشير خلاصات المنتدى إلى أن المواجهة المقبلة لن تكون أمنية فقط، بل متعددة المستويات، تجمع التشريع والرقابة المالية والتعليم والسياسات الوقائية والعمل البحثي والتعامل مع الفضاء الرقمي. ومن شأن انتقال النقاش من لندن إلى باريس أن يمنح هذه المقاربة بعدا أوروبيا أوسع، خصوصا مع تصاعد الدعوات إلى تنسيق السياسات وتبادل المعلومات والأدلة بين الدول، مع التشديد في الوقت ذاته على تجنب الوصم الجماعي وحماية حقوق المواطنين المسلمين.

September 9th 2026, 10:43 pm

توافق عسكري في ليبيا يوسع مسار توحيد الجيش

ميدل ايست اونلاين

توافق عسكري في ليبيا يوسع مسار توحيد الجيش

الاتفاق ينقل التعاون العسكري الليبي من التنسيق السياسي إلى خطوات عملية للتكامل بين مؤسستين عسكريتين منفصلتين منذ سنوات.

سرت - اتفق قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها على برنامج عمل مشترك وخطط تنفيذية لتعزيز التعاون والتكامل بين مكونات المؤسسة العسكرية، في خطوة جديدة على طريق توحيد الجيش الليبي المنقسم منذ سنوات.

وجاء الاتفاق خلال اجتماع تشاوري تنفيذي عقد الأربعاء في مدينة سرت، وضم رؤساء أركان القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي التابعين لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد وقوات شرق ليبيا، في إطار المساعي الرامية إلى بناء مؤسسة عسكرية موحدة.

وأكد المشاركون أهمية استمرار اللقاءات بين القيادات العسكرية، باعتبارها وسيلة لتعزيز الثقة وتجاوز العقبات التي تعترض مسار توحيد المؤسسة العسكرية، مع التشديد على أن الحوار والتنسيق والتوافق الوطني تمثل الطريق إلى جيش مهني يعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها.

وأعلنت رئاسة أركان قوات شرق ليبيا أن الاجتماع انتهى إلى التوافق على برنامج عمل مشترك، على أن تتولى كل رئاسة أركان إعداد خطة تنفيذية خاصة بها لتطبيق المحاور التي جرى الاتفاق عليها.

وتتضمن الخطة إجراء مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة، وتنفيذ مشاريع تعبوية تهدف إلى تطوير الأداء الميداني، إلى جانب التعاون في مجالات التسليح وتحديث الأسلحة والمعدات وتبادل الخبرات والاستفادة من القدرات المتاحة لدى كل طرف.

كما يشمل التعاون الجوانب اللوجستية، من خلال بحث آليات لتبادل قطع الغيار وتأمين الإمدادات العسكرية، فضلا عن توسيع التنسيق في مجال التأهيل والتدريب العسكري عبر الكليات والمدارس والمؤسسات المتخصصة.

ويكتسب الاتفاق أهمية تتجاوز الجانب التدريبي والفني، باعتباره ينقل الاتصالات العسكرية بين الطرفين من مستوى اللقاءات السياسية والتنسيقية إلى البحث في آليات عملية للتعاون بين تشكيلات تنتمي إلى مؤسستين عسكريتين منفصلتين منذ سنوات.

وتأتي اجتماعات سرت في سياق سلسلة من اللقاءات بين رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية صلاح الدين النمروش ورئيس أركان قوات شرق ليبيا خالد حفتر، فقد التقى المسؤولان في العاصمة الأنغولية لواندا في يونيو/حزيران الماضي، قبل أن يعقدا اجتماعا آخر في سرت في يوليو/تموز بحضور اللجنة العسكرية المشتركة '5+5' ولجنة '3+3' ومشاركة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وتشكل اللجنة العسكرية المشتركة '5+5' أحد المسارات الرئيسية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف عام 2020، وتضم خمسة ممثلين عسكريين عن كل طرف. كما تعمل لجنة '3+3' على ملفات أمنية وعسكرية تشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود الليبية.

ومن المقرر أن تتواصل الاجتماعات خلال الفترة المقبلة، مع مشاركة الإدارات العامة ورئاسات الأركان النوعية، بهدف تحويل التفاهمات التي تم التوصل إليها إلى برامج تنفيذية أكثر اتساعا.

ويأتي ذلك بينما لا يزال الانقسام العسكري والسياسي أحد أبرز العقبات أمام استقرار ليبيا، التي تشهد انقساما بين قوات تسيطر على مناطق الشرق وأخرى مرتبطة بحكومة الوحدة الوطنية في الغرب.

وتحاول الأمم المتحدة دفع المسارين الأمني والسياسي بالتوازي، عبر دعم توحيد المؤسسة العسكرية والعمل على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات تنهي الانقسام بين الحكومتين المتنافستين.

ويعكس الاتفاق العسكري الجديد رغبة لدى الطرفين في اختبار مسار تدريجي للتقارب يبدأ بالتنسيق والتدريب والتعاون الفني واللوجستي، من دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، اكتمال عملية توحيد المؤسسة العسكرية، إلا أن تحويل هذه التفاهمات إلى خطط قابلة للتنفيذ قد يمنح المسار العسكري زخما جديدا، خصوصا إذا استمر التواصل بين القيادات وتوسعت مجالات التعاون بين المؤسسات التابعة للجانبين.

September 9th 2026, 10:43 pm

ليفربول يحسم القمة الأوروبية أمام أتلتيكو

ميدل ايست اونلاين

ليفربول يحسم القمة الأوروبية أمام أتلتيكو

الفريق الاسباني تقدم أولا، لكن الفريق الأنكليزي رد بقوة وسجل هدفين ليحسم القمة الأوروبية أمام جماهيره في أنفيلد.

لندن ـ قلب ليفربول تأخره أمام أتلتيكو مدريد إلى فوز ثمين بنتيجة 2-1، في افتتاح مشواره بمرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، خلال مواجهة مثيرة احتضنها ملعب أنفيلد وشهدت تقدم الفريق الإسباني قبل أن يرد أصحاب الأرض بهدفين متتاليين.

ودخل الفريقان المواجهة بإيقاع مرتفع، وسط رغبة واضحة في حسم البداية الأوروبية بنتيجة إيجابية.

وحاول ليفربول الاستفادة من دعم جماهيره والضغط مبكرًا على دفاع أتلتيكو، فيما اعتمد الضيوف على الانضباط التكتيكي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.

ورغم محاولات ليفربول، كان أتلتيكو الأكثر فاعلية في استغلال إحدى هجماته، عندما افتتح ماركوس يورينتي التسجيل في الدقيقة 17. وجاء الهدف بعد تمريرة من جوليان ألفاريز، ليجد يورينتي المساحة المناسبة ويضع الكرة في شباك الحارس أليسون، مانحًا فريق المدرب دييغو سيميوني أفضلية مبكرة.

الهدف لم يربك أصحاب الأرض لفترة طويلة، إذ رفع ليفربول من ضغطه وحاول نقل اللعب إلى نصف ملعب أتلتيكو. وتحرك دومينيك سوبوسلاي بصورة نشطة في وسط الملعب، بينما سعى فلوريان فيرتز وألكسندر إيساك إلى خلق مساحات أمام الدفاع الإسباني.

وبعد سلسلة من المحاولات، نجح ليفربول في إدراك التعادل قبل نهاية الشوط الأول. ففي الدقيقة 40، استغل سوبوسلاي فرصة داخل المنطقة وأطلق تسديدة هزت شباك يان أوبلاك، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويمنح فريقه دفعة مهمة قبل الاستراحة.

ومع انطلاق الشوط الثاني، لم يمنح ليفربول منافسه وقتًا طويلًا لالتقاط الأنفاس. ففي الدقيقة 50، أطلق أليكسيس ماك أليستر تسديدة قوية منح بها فريقه التقدم، مستفيدًا من الضغط المتواصل والتحركات الهجومية التي أجبرت أتلتيكو على التراجع. وهكذا اكتملت عودة أصحاب الأرض في غضون دقائق قليلة بين نهاية الشوط الأول وبداية الثاني.

بعد هدف التقدم، حاول أتلتيكو مدريد العودة إلى المباراة، ودفع بعناصره الهجومية بحثًا عن التعادل، لكن ليفربول تعامل مع الدقائق التالية بقدر أكبر من الحذر. وركز الفريق الإنجليزي على تضييق المساحات أمام لاعبي سيميوني، مع الاعتماد على الضغط عند فقدان الكرة والهجمات المرتدة عندما تتاح المساحة.

وكان الحارس يان أوبلاك من أبرز عناصر أتلتيكو، إذ تصدى لعدد من المحاولات التي هددت مرماه وحافظ على فارق الهدف الواحد حتى المراحل الأخيرة. وفي المقابل، أظهر ليفربول انضباطًا دفاعيًا أفضل كلما اقتربت المباراة من نهايتها.

وشهد اللقاء أيضًا خروج الجناح الفرنسي برادلي باركولا في الدقيقة 60 تقريبًا بسبب مشكلة في ربلة الساق، خلال مشاركته الأساسية الأولى مع ليفربول في دوري أبطال أوروبا. ودخل جيريمي فريمبونغ بدلًا منه، في تغيير اضطر إليه الفريق خلال مرحلة حساسة من اللقاء.

وفي الدقائق الأخيرة، حاول أتلتيكو استغلال أي مساحة متاحة لإدراك التعادل، بينما تمسك ليفربول بتقدمه ونجح في الحد من خطورة الضيوف. وسجل فريمبونغ هدفًا ثالثًا في أواخر المباراة، لكن الحكم ألغاه بداعي التسلل، لتبقى النتيجة عند 2-1 حتى صافرة النهاية.

وبهذا الانتصار، حصد ليفربول أول ثلاث نقاط في مشواره القاري، بعدما أظهر قدرة واضحة على التعامل مع التأخر والعودة في مواجهة منافس يملك خبرة كبيرة في المسابقة. أما أتلتيكو مدريد، فغادر أنفيلد دون نقاط رغم تقدمه المبكر، بعدما فشل في الحفاظ على أفضليته أمام ضغط أصحاب الأرض.

وتمنح هذه البداية لليفربول دفعة معنوية مهمة، خصوصًا أن الفوز جاء أمام منافس من العيار الثقيل، في ليلة أكد فيها الفريق الإنكليزي أن أنفيلد ما زال قادرا على صناعة الفارق في المواعيد الأوروبية الكبيرة.

September 9th 2026, 10:43 pm

مشاهد جديدة توثق استهداف وفد حماس في الدوحة

ميدل ايست اونلاين

مشاهد جديدة توثق استهداف وفد حماس في الدوحة

المشاهد الجديدة تكشف لحظة الضربة الإسرائيلية وتفاصيل نجاة وفد حماس المفاوض، وسط إجراءات أمنية قطرية عاجلة عقب الهجوم.

الدوحة - عرض التلفزيون العربي الأربعاء، مشاهد قال إنها تنشر للمرة الأولى للحظة الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف قيادات في حركة حماس داخل العاصمة القطرية الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025، في عملية أخفقت في الوصول إلى أعضاء الوفد المفاوض الذين كانوا الهدف الرئيسي للضربة.

وجاء نشر المشاهد بالتزامن مع مرور عام على الهجوم، ضمن تقرير خاص أعاد تركيب وقائع العملية التي استهدفت مجمعا سكنيا كان يقيم فيه وفد حماس المفاوض برئاسة خليل الحية، في وقت كانت فيه الدوحة تستضيف جولة من المفاوضات غير المباشرة بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى.

وأظهرت المشاهد لحظات وقوع الانفجارات وتصاعد أعمدة الدخان فوق المنطقة المستهدفة، فيما كشف التقرير تفاصيل عن التحركات الأمنية القطرية التي أعقبت الضربة، بما في ذلك إخلاء أعضاء الوفد وتأمينهم ونقلهم إلى مواقع آمنة، بالتوازي مع عزل المنطقة المستهدفة ووصول فرق الإسعاف والدفاع المدني ووحدات التعامل مع المتفجرات.

وتكشف المشاهد التي بثت بعد عام من الهجوم جانبا جديدا من العملية، خصوصا في ما يتعلق بتوقيت الضربة وموقعها والتعامل الأمني معها. كما تعيد إلى الواجهة تداعيات استهداف الدوحة على مسار الوساطة، في ظل تنفيذ العملية الإسرائيلية داخل دولة كانت تستضيف اتصالات مكثفة للتوصل إلى اتفاق بشأن غزة.

ويحمل فشل إسرائيل في إصابة أعضاء الوفد المفاوض أهمية خاصة، إذ جاء الاستهداف في لحظة كانت فيها قنوات التفاوض مفتوحة، بينما أدى الهجوم في المقابل إلى توسيع الجدل حول حدود العمليات العسكرية الإسرائيلية في الخارج وانعكاساتها على جهود الوساطة الإقليمية.

وبحسب التقرير، وقعت الضربات قرابة الساعة 15:46 بالتوقيت المحلي، واستهدفت مبنى داخل المجمع السكني، بينما كان أعضاء الوفد المفاوض موجودين في مبنى آخر قريب، وهو ما أسهم في نجاتهم من الاستهداف المباشر.

وكان الوفد موجودا في الدوحة لمناقشة مقترح أميركي بشأن وقف إطلاق النار، بعدما تسلمه عبر الوسطاء القطريين، مع طلب تقديم رد خلال نحو 48 ساعة. وجاء الهجوم في وقت كانت فيه قطر، بالتنسيق مع مصر وبرعاية أميركية، تؤدي دورا محوريا في جهود الوساطة بين إسرائيل وحماس.

وأثار استهداف العاصمة القطرية إدانات عربية ودولية واسعة، نظرا إلى وقوع العملية داخل دولة تستضيف مفاوضات غير مباشرة بين طرفي الحرب وتضطلع بدور الوسيط في ملف الأسرى ووقف إطلاق النار.

وأعلنت إسرائيل لاحقا أن العملية حملت اسم "قمة النار"، بينما أسفر الهجوم عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 18 آخرين، وفقا للمادة المعروضة. وكان بين القتلى جهاد لبد، مدير مكتب رئيس الوفد خليل الحية، وهمام الحية، نجل رئيس الوفد، إلى جانب ثلاثة مرافقين، إضافة إلى بدر الحميدي، أحد منتسبي قوة الأمن الداخلي القطرية "لخويا".

ورغم الخسائر البشرية، لم تحقق العملية هدفها الأساسي المتمثل في اغتيال أعضاء الوفد المفاوض. وأكدت حماس عقب الهجوم أن قيادات وفدها نجت من محاولة الاغتيال، فيما تعاملت الأجهزة الأمنية القطرية مع الهجوم باعتباره حادثا أمنيا واسع النطاق يستدعي إخلاء المنطقة وتأمين الشخصيات المستهدفة.

September 9th 2026, 10:43 pm

ترامب يربط وقف حرب إيران بانتهاء انتخابات التجديد النصفي

ميدل ايست اونلاين

ترامب يربط وقف حرب إيران بانتهاء انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي يبلغ إيران ضمنيا بأن ضغوطها وتأثيرها على الناخب الأميركي من خلال تهديد الملاحة ورفع أسعار النفط لن يدفعه إلى التراجع.

واشنطن - عبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء عن اعتقاده بأن الحرب على إيران ستنتهي "فورا بعد" ‌انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني لأن طهران تحاول التأثير على التصويت لكنها لن تتمكن من الصمود لفترة أطول في وجه الضغوط الاقتصادية الأميركية.
واضاف لصحفيين قبل مغادرته لحضور مؤتمر للجمهوريين في دالاس "أعتقد أن الحرب ستنتهي فورا بعد الانتخابات لأنهم لم يعودوا قادرين على الصمود لفترة أطول. إنهم يتوقون إلى محاولة التأثير على الانتخابات".
ويحمل حديث الرئيس عن انتهاء الحرب مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي رسالة إلى طهران، مفادها أن محاولاتها التأثير في الناخب الأميركي عبر التصعيد في مضيق هرمز وتهديد حركة الملاحة ورفع أسعار النفط لن تحقق أهدافها. فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس سريعا على تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة، وقد يتحول إلى عامل انتخابي يضر بالرئيس وحزبه. ومن خلال ربط نهاية الحرب بموعد الانتخابات، يسعى ترامب إلى إبلاغ إيران بأن هذا المسار لن يدفعه إلى التراجع، بل سيعزز الضغوط عليها.
ودخلت الحرب الأميركية على إيران شهرها السابع ولا نهاية قريبة تلوح في الأفق. وقالت إيران اليوم إنها هاجمت 10 سفن قرب مضيق هرمز بعدما أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية. وأدى تجدد القتال إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد وتجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل لأول مرة ‌منذ يوليو/تموز.
وانخفضت شعبية ترامب في الآونة الأخيرة إلى أدنى ‌مستوى لها على الإطلاق بسبب استياء الناخبين من الحرب على إيران وتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتعد انتخابات التجديد النصفي، ‌المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني 2026، بمثابة استفتاء على الرئيس.
وقال ترامب اليوم إن أسعار النفط ستنخفض أيضا فور انتهاء الحرب بعد الانتخابات مباشرة، معترفا بأن المحادثات الدبلوماسية لا تزال ممكنة لكنها ليست الخيار المفضل مضيفا "نعم، من الممكن أن تحدث مفاوضات، لكن هذا ليس شيئا نتطلع إليه".
وتضع الحرب على إيران الجمهوريين أمام اختبار انتخابي معقد، إذ يمكن لاستمرار العمليات العسكرية وارتفاع أسعار الطاقة أن يتحولا إلى عامل ضغط على مرشحي الحزب في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. وقد يجد الناخبون أنفسهم أمام خيار تقييم أداء الإدارة في إدارة الحرب وتداعياتها الاقتصادية، بينما يسعى الديمقراطيون إلى استثمار الغلاء واستمرار الصراع لتوجيه انتقاداتهم إلى سياسات ترامب الخارجية والاقتصادية وحشد الناخبين ضده.
 

September 9th 2026, 10:43 pm

الذكاء الاصطناعي يُلاحق مخالفات سوق العقارات السعودية

ميدل ايست اونلاين

الذكاء الاصطناعي يُلاحق مخالفات سوق العقارات السعودية

الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة الرقابة على سوق العقارات السعودي الذي يشهد توسعا متسارعا في الاعتماد على المنصات الرقمية.

الرياض - وسّعت الهيئة العامة للعقار في السعودية أدوات الرقابة على السوق العقارية، بإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات المسح الرقمي ورصد المخالفات، خصوصا تلك المرتبطة بالإعلانات والمحتوى العقاري المنشور عبر المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، بينما يأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه القطاع العقاري السعودي توسعا متسارعا في الاعتماد على المنصات الرقمية، ما يجعل مراقبة السوق أكثر تعقيدا مقارنة بالأنماط التقليدية التي تركز على الجولات الميدانية ومتابعة المنشآت بصورة مباشرة.

ونقل موقع 'الاقتصادية' الاقتصادي عن المتحدث الرسمي باسم الهيئة العامة للعقار تيسير المفرح قوله، إن الهيئة انتقلت إلى مسار جديد في أعمال الرقابة يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن الأنظمة المتقدمة أسهمت في تعزيز قدرات الرصد والمسح الرقمي، ولا سيما في متابعة المواد والإعلانات العقارية المنشورة إلكترونيا.

وأوضح المفرح أن الهيئة تعمل أيضا بالشراكة مع جهات حكومية أخرى في عمليات الرصد، بما يشمل متابعة اللوحات المخالفة الموجودة على المباني والطرقات، في إطار توسيع نطاق الرقابة وربط أدواتها الرقمية بالمراقبة الميدانية.

وتعتمد منظومة الرقابة والامتثال في القطاع العقاري حاليا على 5 مسارات متوازية، تبدأ بالجولات التفتيشية التي تنفذها الهيئة، والجولات الرقابية المشتركة مع الجهات الحكومية، إلى جانب المسح الرقمي للمنصات الإلكترونية والبلاغات التي ترد من المتعاملين في السوق.

ويضاف إلى هذه المسارات 'المتسوق الخفي'، الذي يمثل أداة رقابية حديثة تستعين بها الهيئة لاكتشاف مخالفات قد يصعب رصدها من خلال الوسائل التقليدية. ويتواصل المتسوقون الخفيون مع الوسطاء والمكاتب العقارية بصفتهم عملاء، بهدف اختبار مدى الالتزام بالأنظمة والتعليمات المعمول بها.

وتشمل المخالفات التي ترصدها الهيئة عدم ذكر رقم ترخيص الإعلان العقاري، وعدم إظهار رقم رخصة 'فال' في إعلانات الوسطاء، فضلا عن ممارسة النشاط العقاري دون الحصول على الترخيص اللازم. كما أشارت الهيئة إلى تراجع بعض الممارسات المخالفة، ومن بينها تمكين أشخاص غير مؤهلين من ممارسة النشاط عبر وسطاء مرخصين.

وتكشف هذه التحولات عن انتقال الرقابة العقارية السعودية من نموذج يعتمد بصورة أساسية على التفتيش بعد وقوع المخالفة، إلى نموذج أكثر قدرة على الرصد المبكر وتحليل المحتوى الرقمي واكتشاف الأنماط المتكررة، فالذكاء الاصطناعي يتيح التعامل مع حجم واسع من الإعلانات والمنشورات الرقمية التي يصعب متابعتها يدويا، بما يعزز قدرة الجهة المنظمة على الوصول إلى المخالفات بسرعة أكبر.

كما أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والجولات الميدانية والبلاغات و'المتسوق الخفي' يشير إلى توجه نحو بناء منظومة رقابية متعددة المستويات، لا تعتمد على مصدر واحد للمعلومة. وهذه المقاربة تمنح الهيئة قدرة أكبر على مقارنة البيانات الرقمية بالواقع الميداني والتحقق من مدى التزام الوسطاء والمعلنين.

وتحمل الخطوة أيضا دلالة تنظيمية أوسع، إذ أن تشديد الرقابة على الإعلانات والتراخيص يعكس مسعى إلى رفع مستوى الاحترافية والشفافية في سوق عقارية تشهد نموا وتوسعا في النشاط الرقمي. ولا يبدو الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية جديدة، بل جزءا من إعادة صياغة العلاقة بين النمو العقاري والامتثال التنظيمي، بحيث يصبح اتساع السوق مصحوبا بقدرة موازية على مراقبته وضبط ممارساته.

September 9th 2026, 10:43 pm

أرسنال يحسم القمة أمام نابولي بهدف متأخر

ميدل ايست اونلاين

أرسنال يحسم القمة أمام نابولي بهدف متأخر

الفريق الايطالي يصمد طويلا أمام نظيرم الأنكليزي، قبل أن يحسم أوديغارد المواجهة بهدف منح فريقه انتصارا ثمينا خارج الديار.

روما ـ استهل أرسنال مشواره في دوري أبطال أوروبا بانتصار ثمين خارج قواعده، بعدما تغلب على نابولي بهدف دون رد، مساء الأربعاء، على ملعب دييغو أرماندو مارادونا، في مواجهة فرض خلالها الفريق الإنجليزي أفضليته واحتاج إلى انتظار الدقيقة 75 لحسم النتيجة.

ودخل أرسنال المباراة بتركيز واضح، مستفيدا من قدرته على الاحتفاظ بالكرة والضغط المتقدم، بينما اعتمد نابولي على التكتل والبحث عن المساحات خلف دفاع الضيوف. ورغم تقارب المستوى في بعض فترات اللقاء، كان الفريق اللندني الأكثر حضورًا في الثلث الهجومي، ونجح في صناعة فرص عدة خلال الشوط الأول.

وكان أصحاب الأرض حريصين على تضييق المساحات أمام لاعبي أرسنال، لكن ذلك لم يمنع الضيوف من الوصول إلى مناطق الخطورة. وبرز الحارس أليكس ميريت في أكثر من مناسبة، قبل أن يغادر الملعب بعد الاستراحة، ليحل فانغا ميلينكوفيتش-سافيتش مكانه في حراسة مرمى نابولي.

في المقابل، حاول نابولي استغلال التحولات السريعة، خصوصًا مع وجود كيفن دي بروين وراموس هويلوند ضمن تشكيلته، غير أن محاولاته الهجومية افتقدت الدقة في اللمسة الأخيرة. ولم يتمكن الفريق الإيطالي من تحويل فترات استحواذه إلى فرص حقيقية تهدد مرمى أرسنال بصورة مستمرة.

واصل أرسنال ضغطه مع بداية الشوط الثاني، ورفع إيقاعه تدريجيًا بحثًا عن الهدف الذي يمنحه أفضلية مستحقة. وظهر بوكايو ساكا وإيزي في الجانبين بصورة نشطة، فيما حاول فيكتور غيوكيريس التحرك بين مدافعي نابولي وفتح المساحات أمام زملائه.

وبينما بدا أن المباراة تتجه إلى التعادل، جاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 75. وبعد تحرك هجومي منظم، وصلت الكرة إلى مارتن أوديغارد، الذي أطلق تسديدة رائعة استقرت في شباك نابولي، مانحًا أرسنال التقدم في مرحلة متقدمة من اللقاء.

وجاء الهدف بعد بناء هجومي بدأ بتحركات البديلين برونو غيمارايش وكريستوس تزوليس، قبل أن ينهيه قائد الفريق بطريقة مميزة.

حاول نابولي الرد سريعًا بعد التأخر، لكن دفاع أرسنال تعامل بانضباط مع محاولات أصحاب الأرض، وحافظ على تماسكه حتى الدقائق الأخيرة. وعلى الجانب الآخر، واصل فريق ميكيل أرتيتا البحث عن هدف ثانٍ يؤمن الانتصار، لكنه لم ينجح في استغلال الفرص المتاحة أمام المرمى.

وفي اللحظات الأخيرة، اعتقد أرسنال أنه عزز تقدمه بهدف آخر، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل، لتبقى النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية.

وبهذا الانتصار، حصد أرسنال ثلاث نقاط ثمينة من ملعب صعب، وبدأ حملته الأوروبية بصورة إيجابية أمام منافس يملك خبرة كبيرة على المستوى المحلي والقاري. كما واصل الفريق الإنكليزي سجله القوي في مباريات الجولة الافتتاحية للمسابقات الأوروبية، بعدما دخل اللقاء وهو يملك سلسلة من النتائج الإيجابية في مستهل مشاركاته الأخيرة.

أما نابولي، فتلقى ضربة مبكرة في بداية مشواره القاري، بعدما عجز عن استغلال عاملي الأرض والجمهور، وسيكون مطالبًا بتحسين فعاليته الهجومية في مبارياته المقبلة، خصوصًا أن الفريق أظهر قدرة على مجاراة أرسنال في فترات من المواجهة.

ويمنح الفوز أرتيتا ولاعبيه دفعة مهمة في بداية مرحلة الدوري، خصوصًا أن الانتصار تحقق خارج الديار أمام منافس من الوزن الثقيل.

وفي المقابل، سيحتاج ماسيميليانو أليغري إلى معالجة المشكلات الهجومية التي ظهرت بوضوح، إذا أراد نابولي المنافسة بقوة على بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

September 9th 2026, 10:43 pm

ثلاثية سبورتينغ لشبونة تطفئ انطلاقة غلطة سراي

ميدل ايست اونلاين

ثلاثية سبورتينغ لشبونة تطفئ انطلاقة غلطة سراي

الفريق البرتغالي يرد على صدمة البداية بثلاثة أهداف، ويخطف فوزا مستحقا من الفريق التركي في افتتاح مشواره بدوري الأبطال.

لشبونة ـ حقق سبورتينغ لشبونة بداية قوية في دوري أبطال أوروبا، بعدما قلب تأخره أمام غلطة سراي إلى فوز مستحق بنتيجة 3-1، مساء الأربعاء، على ملعب جوزيه ألفالادي، في الجولة الأولى من مرحلة الدوري.

دخل الفريق التركي المواجهة بجرأة واضحة، ونجح في مفاجأة أصحاب الأرض مبكرًا، عندما افتتح التسجيل بعد خمس دقائق فقط. وجاء الهدف بطريقة غير متوقعة إثر رمية تماس أربكت دفاع سبورتينغ، قبل أن تصل الكرة إلى لوكاس توريرا الذي تابعها داخل الشباك، بعدما اصطدمت بمدافع الفريق البرتغالي غونزالو إيناسيو. وأكدت تقنية خط المرمى صحة الهدف.

الهدف المبكر منح غلطة سراي دفعة معنوية، ودفع سبورتينغ إلى رفع نسق اللعب بحثًا عن التعادل. وحاول الفريق البرتغالي تنويع هجماته عبر الأطراف والاختراق من العمق، بينما تراجع الضيوف للحفاظ على تقدمهم والاعتماد على التحولات السريعة.

ومع مرور الدقائق، بدأ سبورتينغ يفرض سيطرته تدريجيًا، وظهرت خطورة المهاجم لويس سواريز في الخط الأمامي. ورغم إلغاء هدف له بداعي التسلل، واصل المهاجم تحركاته المؤثرة، قبل أن تأتي لحظة التعادل في الدقيقة 27 عن طريق غيني كاتامو.

وجاء هدف التعادل ليعيد المباراة إلى نقطة البداية، بعدما استغل سبورتينغ المساحات بصورة أفضل ونجح في نقل الضغط إلى دفاع غلطة سراي. وفي المقابل، فقد الفريق التركي جزءًا من الزخم الذي ظهر به خلال الدقائق الأولى، وأصبح مطالبًا بالدفاع أمام ضغط متزايد من أصحاب الأرض.

وبعد الاستراحة، واصل سبورتينغ اندفاعه، وكان أكثر تنظيمًا في بناء الهجمات، مستفيدًا من تحركات سواريز وقدرة لاعبيه على استعادة الكرة سريعًا. وفي الجهة المقابلة، حاول غلطة سراي تهدئة إيقاع المباراة والبحث عن فرص عبر الهجمات المرتدة، لكنه واجه صعوبة في الخروج بالكرة من مناطقه.

وفي الدقيقة 57، حصل سبورتينغ على ركلة جزاء بعد تدخل ضد لويس سواريز، فتولى المهاجم نفسه تنفيذها بنجاح، مانحًا فريقه التقدم للمرة الأولى في المباراة. وأكد الهدف التحول الكبير الذي عرفته المواجهة، بعدما انتقل التفوق من الضيوف إلى أصحاب الأرض.

ولم يمنح سبورتينغ منافسه فرصة لاستعادة توازنه، إذ عزز رودريغو زالازار النتيجة بعد ست دقائق فقط، عبر تسديدة رائعة من ركلة حرة، استقرت في شباك غلطة سراي وأشعلت مدرجات ألفالادي.

وحاول الفريق التركي العودة إلى المباراة في الدقائق المتبقية، وأجرى مدربه تغييرات هجومية بحثًا عن تقليص الفارق، لكن دفاع سبورتينغ حافظ على تماسكه، بينما تعامل الحارس روي سيلفا مع المحاولات القليلة التي وصلت إلى مرماه.

وشهدت المواجهة مشاركة عدد من الأسماء البارزة في صفوف غلطة سراي، من بينها رافائيل لياو وإيلكاي غوندوغان، لكن خبرة اللاعبين لم تكن كافية لتغيير مسار اللقاء بعد تحول الأفضلية لمصلحة الفريق البرتغالي. وكان لياو يخوض مواجهة خاصة أمام ناديه السابق سبورتينغ، بعدما تدرج في أكاديمية النادي قبل انتقاله إلى ميلان ثم إلى غلطة سراي هذا الصيف.

وبهذا الانتصار، حصد سبورتينغ أول ثلاث نقاط في مرحلة الدوري، ليؤكد قدرته على المنافسة بعد وصوله إلى الدور ربع النهائي في النسخة الماضية. كما واصل الفريق البرتغالي تألقه على أرضه أمام الأندية التركية، بعدما كان قد حقق انتصارات كبيرة في مواجهاته السابقة أمام بشكتاش.

أما غلطة سراي، فبدأ مشواره الأوروبي بخيبة أمل، رغم تقدمه المبكر، وسيكون مطالبًا بتصحيح أخطائه الدفاعية وتحسين تعامله مع فترات الضغط إذا أراد حجز مكانه بين المتأهلين إلى الأدوار الإقصائية.

September 9th 2026, 10:43 pm

اليمن يحبط هجمات للحوثيين على باب المندب

ميدل ايست اونلاين

اليمن يحبط هجمات للحوثيين على باب المندب

قوات موالية للحكومة اليمنية تقتل وتأسر قيادات من جماعة الحوثي من بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع مرتضى النعمي.
الجيش اليمني يحقق تقدما ميدانيا في محافظة الجوف

صنعاء - أعلنت قوات موالية للحكومة اليمنية، الأربعاء، مقتل وأسر مَن قالت إنهم قيادات في جماعة الحوثي، خططوا لهجوم على مضيق باب المندب الاستراتيجي ما يشير لسعي الجماعة المدعومة من طهران لاستهداف الممرات البحرية لتخفيف الضغط على الحكومة الإيرانية التي تواجه حصارا اقتصاديا أميركيا خانقا نتيجة لتهديدها الملاحة في مضيق هرمز.
وأفاد الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية في بيان إن قوات "ألوية العمالقة" تمكنت من أسر رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع في جماعة الحوثي، مرتضى النعمي.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها.
كما قالت قناة "سبأ" الحكومية إنه "تم قتل وأسر عدد من قيادات الخطة الإيرانية للهجوم على باب المندب، بينهم أركان قوات الاحتياط ورئيس الشعبة الطبية" في جماعة الحوثي، دون تقديم تفاصيل إضافية.
كما أعلنت قوات "المقاومة الوطنية" في بيان نشره موقع "2 ديسمبر" الناطق باسمها اشتباك قواتها البحرية مع زوارق تابعة للحوثيين في البحر الأحمر. وقالت في بيان لاحق، إن قواتها البحرية "أجبرت زوارق أدوات الحرس الثوري الإيراني على التراجع شمالًا جهة مدينة الحديدة".
وسبق أن أعلنت القوات الحكومية اليمنية، في أكثر من مناسبة، تدمير زوارق حوثية قبالة ميناء المخا الاستراتيجي القريب من مضيق باب المندب.
كما أعلن الجيش اليمني، الأربعاء، تحقيق تقدم ميداني في محافظة الجوف شمالي البلاد، وقطع خطوط إمداد لجماعة الحوثي.
وأكد تحرير "مساحات واسعة" من الحوثيين وقطع خطوط إمداد الجماعة في الجبهات الشرقية لمدينة الحزم، مركز المحافظة، وفق بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة نشره عبر منصة "إكس".
وقال البيان إن "قواتنا المسلحة سيطرت اليوم على منطقة المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا في محافظة الجوف".
وأضاف أن القوات الحكومية "سيطرت أيضًا على السواتر الترابية والخنادق الممتدة بطول نحو 20 كيلومترًا، من مواقع الدحيضة مرورًا بالسعراء وصولًا إلى بئر المرازيق شرقي مدينة الحزم".
وتابع أن القوات المسلحة "تواصل عملياتها العسكرية وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف مليشيا الحوثي"، مدعيًا أسر وقتل عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.
وبالتزامن مع التقدم الميداني، قال البيان إن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة نفذ "غارات مركزة ودقيقة" على تجمعات ومواقع للحوثيين، أسفرت عن تدمير آليات ومعدات قتالية ومقتل من كانوا على متنها.
ولم يحدد البيان الأهمية الاستراتيجية للمواقع التي أعلن الجيش السيطرة عليها، في وقت تتواصل فيه المعارك بمحافظة الجوف لليوم الثالث.
والأربعاء كذلك، تواصل التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والضالع، ما أسفر عن سقوط قتلى، بينهم مدنيون، فيما دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى محافظة المخا.
ويأتي ذلك ضمن أوسع موجة تصعيد تشهدها البلاد منذ عام 2022، حين بدأت هدنة برعاية الأمم المتحدة، قبل أن يتعثر مسارها وتعود المواجهات العسكرية منذ يوليو/تموز الماضي.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة الجارة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

September 9th 2026, 12:56 pm

عون يطالب الأجهزة الأمنية بسد الفراغ الأمني في الجنوب

ميدل ايست اونلاين

عون يطالب الأجهزة الأمنية بسد الفراغ الأمني في الجنوب

الرئيس اللبناني يؤكد أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل فيما يأتي ذلك بعد أحداث تلة علي الطاهر.

بيروت - حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، من أن أي فراغ أمني في جنوب البلاد يشكل ذريعة للاعتداءات ومساسًا بالسيادة الوطنية، مؤكدًا ضرورة اضطلاع الأجهزة الأمنية بمسؤولياتها في المناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي وذلك خلال ترؤسه اجتماعًا أمنيًا في قصر بعبدا، وفق بيان للرئاسة اللبنانية فيما يأتي ذلك بعد أحداث تلة علي الطاهر.
وشارك في الاجتماع قائد الجيش والمديرون العامون لقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والدفاع المدني، إضافة إلى مدير المخابرات ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ورئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام ونائب المدير العام لأمن الدولة.
وخصص الاجتماع لبحث الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان عمومًا، ومنطقة النبطية خصوصًا، حيث عرض القادة الأمنيون تقارير مفصلة عن الوضع في المنطقة من مختلف جوانبه.
وشدد عون على أن الانتشار الأمني في النبطية "متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي في الملف مع إسرائيل".
وأوضح أن "ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي"، مشددًا على ضرورة اضطلاع الأجهزة الأمنية بمسؤولياتها في المناطق الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

ضبط الأمن الداخلي يعزز الموقف اللبناني الرسمي

وأكد عون أن الجيش يشكل "العمود الفقري للاستقرار" في المنطقة، وأن عمله يتناغم ويتكامل مع عمل الأجهزة الأمنية الأخرى منوها بدوره في حماية البنى التحتية والطرقات الحيوية وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم.
ودعا إلى التنسيق الدائم بين الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي والدفاع المدني، بهدف تفادي ازدواجية الجهد وتداخل الصلاحيات، مع أهمية إجراء تقييم دوري للواقع الأمني الراهن.
وشدد على أن "أمن النبطية والمناطق غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي جزء لا يتجزأ من أمن لبنان الواحد"، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الإطار.
وتأتي تصريحات عون في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان، رغم "صيغة إطار" وقعتها بيروت وتل أبيب برعاية أميركية في 26 يونيو/ حزيران الماضي، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
وتعثر تنفيذ الترتيبات وسط خلافات بشأن خطوات الانسحاب الإسرائيلي وملف سلاح "حزب الله".
وتتهم اطراف لبنانية حزب الله المدعوم من طهران بمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة انتهاكاتها خاصة بعد احداث تلة علي الطاهر.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، فيما وسعت نطاق وجودها داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانها الراهن.
وفي جانب آخر من الاجتماع، أكد عون وقوفه إلى جانب العسكريين وحقوقهم، سواء المتقاعدين منهم أو الذين لا يزالون في الخدمة الفعلية، مشيرًا إلى أن التضحيات التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية "لا تنحصر بزمان معين".
ودعا إلى التوفيق قدر الإمكان بين قدرات الدولة وإمكاناتها من جهة، وحقوق العسكريين من جهة أخرى، والعمل على تحقيق ما يمكن من مطالبهم، مع الحفاظ على التوازن المالي والخطوات التي تتخذها الحكومة لاستعادة النهوض المالي والاقتصادي.
وفي ما يتعلق بحقوق العسكريين، تشهد بيروت ومناطق لبنانية أخرى تحركات لعسكريين متقاعدين للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وتصحيح رواتبهم، بالتزامن مع مناقشة مشروع موازنة 2027.

September 9th 2026, 12:56 pm

أخطاء إنتر تمنح الريال الفوز، وهالاند يضمن نقاط السيتي

ميدل ايست اونلاين

أخطاء إنتر تمنح الريال الفوز، وهالاند يضمن نقاط السيتي

مدريد - ا ستغل ريال مدريد خطأين فادحين من إنتر ميلان ليفوز 2-1 في مستهل مشواره بدوري أبطال أوروبا لكرة القدم الثلاثاء بفضل هدفي كيليان مبابي وفيدريكو بالبيردي بينما نجح الحارس تيبو كورتوا في التصدي لهجمات الضيوف على ملعب سانتياغو برنابيو.

وسجل إرلينغ هالاند هدفين بعد الاستراحة ليقود مانشستر سيتي للفوز 2-صفر على مضيفه بورتو ليواصل المدرب إنزو مارسيكا انطلاقته الناجحة بعد ثلاثة ‌انتصارات متتالية في الدوري الإنكليزي الممتاز.

وعوض ريال بيتيس تأخره مرتين ليهزم ليل 3-2 في فرنسا، حيث سجل المدافع مارك بارترا هدفين قبل أن يسجل تروي باروت هدف الفوز. وشهدت المباراة طرد إيثان مبابي لاعب ليل في وقت لاحق.

وسجل سيرو جيراسي ثنائية متأخرة ليضمن لفريقه بروسيا دورتموند الفوز 3-2 على ضيفه فياريال، بعدما أدرك الفريق الإسباني التعادل عقب هدف سجله لاعبه ريناتو فيجا بالخطأ في مرماه.

وصمد أستون فيلا أمام كلوب بروغ ليفوز 3-2 في بلجيكا، بمساعدة تمريرتين حاسمتين من باو توريس، بينما سجل رازفان مارين هدفا من ركلة حرة ليمنح أيك أثينا الفوز 1-صفر على أرضه على لاسك لينز النمساوي.

 كورتوا يتصدى لهجمات هجمات إنتر

وواجه جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد فريقه السابق في الملعب الذي قاد فيه إنتر للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا على بايرن ميونيخ عام 2010، لكن الضيوف كادوا يفسدون ليلته.

وأنقذ كورتوا ريال مدريد مرارا في مواجهة إنتر الذي يمكن القول إنه كان الطرف الأفضل في المباراة، حيث استحوذ على الكرة بنسبة تجاوزت 64 بالمئة لكنه دفع ثمن خطأين دفاعيين فادحين. وقام الحارس البلجيكي بسلسلة من التصديات طوال المباراة ليساعد في الحفاظ على فوز صاحب الأرض بفارق ضئيل.

وتقدم ريال مدريد عندما ضغط مبابي على يان بيسيك مما أدى إلى فقدانه الكرة، فاستحوذ براهيم دياز عليها قبل أن يمررها إلى المهاجم الفرنسي الذي سددها من تحت حارس المرمى.

ثم تصدى كورتوا لركلة حرة قوية من هاكان شالهان أوغلو، قبل أن يمنح حارس مرمى إنتر جوسيب مارتينيز ريال مدريد الهدف الثاني عندما حاول المراوغة أمام بالبيردي داخل المنطقة ما سمح للاعب الوسط بتسديد الكرة في الشباك.

وأهدر جود بلينغهام فرصة من مسافة قريبة قبل نهاية الشوط الأول، وواصل إنتر ضغطه بعد الاستراحة. وسجل كارلوس أوجوستو هدفا من تمريرة عرضية منخفضة من لاوتارو مارتينيز في الدقيقة 76، لكن ريال مدريد صمد حتى النهاية.

وقال بالبيردي لمحطة موفيستار بلس الإسبانية "أعتقد أننا لعبنا الشوط الأول بشكل رائع، لكنني لا أستحق جائزة أفضل لاعب – كورتوا يستحقها لأنه أنقذنا بأداء استثنائي".

 هالاند يسجل ثنائية

استحوذ مانشستر سيتي على الكرة أمام بورتو وأطلق 20 تسديدة منها عشر على المرمى في حين فشل أصحاب الأرض في تسديد أي محاولة.

واستحوذ فريق المدرب ماريسكا على الكرة بنسبة تزيد عن 70 بالمئة وأجبر حارس مرمى بورتو على التصدي إلى ست تسديدات قبل نهاية الشوط الأول، لكنه اضطر للانتظار حتى بعد الاستراحة ليتقدم.

وافتتح هالاند التسجيل بعد دقيقتين من استئناف المباراة، إذ حول تمريرة عرضية من إنزو فرنانديز بضربة رأس إلى الزاوية العليا للمرمى.

وأضاف هدفه الثاني في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب ‌بدل الضائع عندما أطلق تسديدة في الزاوية السفلية للمرمى إثر تمريرة من ريان آيت نوري.

وقال ماريسكا لمنصة أمازون برايم "أعتقد أنه كان بإمكاننا تسجيل المزيد من الأهداف خاصة في الشوط الأول، لكن بشكل عام أعتقد أننا استحقينا الفوز بالمباراة.

"لم نتلق الكثير من الأهداف. ‌من الطبيعي أن نأتي إلى هنا ويتعرض مرمانا لعدة فرص، فهذا أمر طبيعي، لذلك أنا سعيد بشكل عام بالأداء".

وتأخر بيتيس بهدف أياسي أويدا أمام ليل في الدقيقة 12 قبل أن يدرك بارترا التعادل من تمريرة عرضية عبر بابلو فورنالس. واستعاد أليكساندرو تقدم صاحب الأرض بعد ثلاث دقائق إثر تمريرة عرضية من ركلة ركنية.

وسجل بارترا هدف التعادل بضربة رأس من ركلة حرة نفذها إيسكو في الدقيقة 49، ‌وأكمل باروت انتفاضة الضيوف بعد خمس دقائق بتسديدة أرضية عقب مجهود فردي. وحصل مبابي على بطاقة حمراء لاحقا بعد مراجعة تقنية الفيديو لضربه ناتان لاعب بيتيس بمرفقه.

وتقدم دورتموند بهدف من محاولة إبعاد خاطئة من فيجا في الدقيقة 53، قبل أن يعادل فياريال النتيجة بضربة رأس من مدى قريب في الدقيقة 66.

واستعاد جيراسي التقدم من تمريرة فابيو سيلفا في الدقيقة 80، وسجل ركلة جزاء بعد أربع دقائق عقب تعرضه لعرقلة، قبل أن يسجل هدفا بالخطأ في مرماه في الوقت المحتسب بدل الضائع أثناء محاولته المساعدة في الدفاع.

 توريس يساعد أستون فيلا على الصمود أمام بروج

في بلجيكا، صنع توريس هدف جون مكجين ليضع أستون فيلا في المقدمة أمام بروج في الدقيقة 11، لكن هوغو فيتلسن أدرك التعادل لأصحاب الأرض بعد ثماني دقائق.

ورد فيلا بسرعة عندما أعاد إميليانو بوينديا التقدم لفريقه بتمريرة من جواو جوميز، قبل أن يجعل نيكولاس جاكسون النتيجة 3-1 قبل نهاية الشوط الأول مباشرة، حيث صنع توريس التمريرة الحاسمة مرة أخرى.

وسيطر بروج على المباراة بعد الاستراحة، وقلص نيكولو تريسولدي الفارق بهدف من ركلة جزاء في الدقيقة 61، لكن فيلا حافظ على تقدمه ليحصد النقاط الثلاث.

وصنع مارين اللحظة الحاسمة لأيك في الدقيقة 21 أمام فريق لاسك النمساوي عندما أطلق ركلة حرة من خارج منطقة الجزاء في الجانب الأيسر، فحولت الكرة مسارها لتسكن الزاوية العليا للمرمى بعيدا عن متناول الحارس.

September 9th 2026, 12:56 pm

جداريات نادرة تستعيد ألوانها في قلب روما

ميدل ايست اونلاين

جداريات نادرة تستعيد ألوانها في قلب روما

من الممرات تحت الأرض إلى عيون الزوار، تعود جداريات روما القديمة لتكشف أسرار الفن والعمران في العصر الروماني.

روما ـ أتاحت السلطات الإيطالية للمرة الأولى أمام الجمهور فرصة مشاهدة اثنين من أبرز الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى روما القديمة، بعد عقود من العثور عليهما خلال أعمال التنقيب، في موقع أثري أصبح لاحقاً جزءاً من مجمع حمامات تراجان الشهيرة.

وذكرت وكالة 'أسوشيتد برس'، أن عمدة روما روبرتو جوالتيري قدم، عقب الانتهاء من أعمال ترميم دقيقة، جداريتي 'المدينة المرسومة' و'الفسيفساء الكبرى'، اللتين اكتُشفتا خلال عمليات التنقيب في تسعينيات القرن الماضي داخل شبكة من الممرات والمنشآت الواقعة تحت الأرض في موقع حمامات تراجان.

ويمثل الكشف عن العملين خطوة جديدة في جهود روما لإتاحة جانب من تراثها الأثري أمام الزوار، بعدما ظلا لسنوات طويلة بعيدين عن الأنظار، في انتظار استكمال عمليات الترميم والدراسات اللازمة لضمان سلامتهما.

وتعد جدارية 'المدينة المرسومة' من أهم القطع المكتشفة في الموقع، إذ تصور مدينة ساحلية محاطة بأسوار ومنشآت عمرانية، في مشهد يبدو كما لو أنه مرسوم من منظور جوي.

وتكتسب الجدارية أهمية خاصة لكونها الأكبر من نوعها المعروفة حتى الآن من روما القديمة، فضلا عن احتفاظها بجزء من ألوانها الأصلية، ولا سيما درجات الأزرق والقرميدي، رغم ما لحق بها من تلاشي بفعل مرور الزمن.

أما 'الفسيفساء الكبرى'، فتقدم نموذجاً آخر من براعة الفنانين والحرفيين في العصور الرومانية، وتكشف من خلال تفاصيلها وتركيبها عن المستوى المتقدم الذي بلغته فنون الزخرفة وتزيين المساحات المعمارية في تلك الحقبة.

ووصف عمدة روما العملين بأنهما 'فريدان حقاً على مستوى العالم'، مشيرا إلى قيمتهما المتعددة، ليس فقط من الناحية الجمالية والفنية، وإنما أيضا لما يحملانه من أهمية تاريخية ووثائقية تساعد في فهم طبيعة الحياة والعمران والفنون في روما القديمة.

ولم تُفتح الجدارية والفسيفساء أمام الزوار بشكل كامل بعد، إذ بدأت السلطات الإيطالية السماح بمشاهدتهما ضمن مجموعات صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها 15 شخصا خلال عطلات نهاية الأسبوع.

وتأتي هذه الخطوة في إطار فترة تجريبية تهدف إلى مراقبة الظروف المحيطة بالأعمال، خصوصا مستويات الرطوبة ودرجات الحرارة والعوامل المناخية، والتأكد من أن تدفق الزوار لن يؤثر في حالتها.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المواد الأثرية التي ظلت مدفونة أو محفوظة في بيئة محدودة التغير لقرون طويلة، ما يجعل تعريضها المفاجئ لأعداد كبيرة من الزوار والعوامل البيئية المتغيرة أمرا يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

وتوفر الجداريتان والفسيفساء، إلى جانب قيمتهما الفنية، مصدرا مهما للباحثين في دراسة المدن والمجتمعات التي ازدهرت خلال العصر الروماني. فالتفاصيل العمرانية والألوان والزخارف يمكن أن تساعد في تكوين صورة أكثر وضوحا عن الحياة اليومية والذوق الفني وأساليب البناء والتزيين في تلك الفترة.

كما يعكس افتتاح الموقع أمام الجمهور توجها متزايدا لدى المؤسسات الثقافية الإيطالية نحو تحقيق توازن بين إتاحة التراث الأثري للزوار والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

ومن المتوقع أن تسهم نتائج الفترة التجريبية في تحديد آليات استقبال أعداد أكبر من الزوار مستقبلا، من دون تعريض الأعمال المكتشفة للخطر.

وبذلك لا يمثل فتح 'المدينة المرسومة' و'الفسيفساء الكبرى' أمام الجمهور مجرد إضافة إلى خريطة المواقع السياحية في روما، بل يتيح نافذة جديدة على مدينة عريقة ما زالت تكشف، بعد قرون، عن تفاصيل من تاريخها المدفون تحت طبقات الزمن.

September 9th 2026, 12:56 pm

الكويت تتجنب المخاطر بتأمين شحن النفط خارج هرمز

ميدل ايست اونلاين

الكويت تتجنب المخاطر بتأمين شحن النفط خارج هرمز

مؤسسة البترول توفر خيار النقل من سفينة إلى أخرى لتوريد كل من الخام والمنتجات البترولية بهدف جذب المشترين.

الكويت - قال مسؤول في مؤسسة البترول الكويتية الأربعاء إن الشركة توفر للمشترين خيار الشحن عبر النقل من سفينة إلى أخرى ‌خارج مضيق هرمز لضمان النقل الآمن إلى الوجهات النهائية، في خطوة لتقليل تعرض صادراتها للخطر في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع حركة الملاحة عبر المضيق.

وقال الشيخ خالد أحمد الصباح، العضو المنتدب للتسويق العالمي، لرويترز على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي "أبيك" لقطاع الطاقة "نوفر خيار النقل من سفينة إلى أخرى لتوريد كل من الخام والمنتجات البترولية بهدف جذب المشترين". وأضاف أن المشترين وشركات الشحن يتجنبون تحميل الشحنات من الموانئ الواقعة داخل المضيق بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وإتاحة النقل من سفينة إلى أخرى خارج المضيق تعني أن الكويت تحاول خلق مسار بديل جزئي لصادراتها، بحيث لا تضطر ناقلات المشترين إلى دخول المناطق الأكثر خطورة. وهذا مهم خصوصاً بعدما تراجعت حركة السفن التجارية عبر هرمز إلى مستويات منخفضة، مع استمرار المخاطر العسكرية وتهديدات استهداف السفن.

ويعرض منتجون آخرون في الشرق الأوسط، مثل قطر والإمارات والعراق، النفط الخام للبيع للمشترين في موانئ تقع خارج المضيق.

وقال عماد الكندري، نائب العضو المنتدب لتنظيم عقود التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية خلال مؤتمر أبيك، "كلما كان ذلك آمنا، نُسير بعض السفن عبر مضيق هرمز، ونوفر خيارات لإجراء عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج المضيق".

ولا تريد الكويت أن يتحول الخطر الأمني إلى أزمة في صادراتها أو إلى فقدان أسواقها الآسيوية. لذلك تقدم للمشترين حلاً بديلاً يتحمل جزءاً من مخاطر الرحلة. وتكشف هذه السياسة أن الأولوية الكويتية هي استمرار تدفق النفط حتى في ظل بيئة أمنية شديدة الاضطراب.

واللافت أن الكويت سبق أن استخدمت هذا الخيار خلال الأزمة؛ إذ أتاحت لشركات الشحن والمشترين تحميل شحنات عبر عمليات نقل بين السفن خارج هرمز، بما في ذلك قبالة سواحل الهند الغربية وسلطنة عمان.

وأظهرت وثائق أن الشركة عرضت في الآونة الأخيرة النفتا على أساس التسليم من على ظهر ‌السفينة في ميناء الوصول في عدد قليل من العطاءات في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول.

وقالت مصادر في ‌السوق إن بعض شحناتها بيعت إلى اليابان بعلاوات وصلت إلى 60 دولارا للطن، على أساس التسليم إلى الوجهة.

وكانت مؤسسة البترول الكويتية تعرض عادة النفتا على أساس التسليم ‌على ظهر السفينة قبل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. واستأنفت الشركة عرض الشحنات في يونيو/حزيران للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط.

وأظهرت بيانات من شركة كبلر لتتبع السفن أن الكويت صدرت في المتوسط حوالي 200 ألف برميل يوميا من النفتا في أول شهرين من العام الجاري، قبل أن تنخفض الصادرات إلى الصفر في أبريل/نيسان. وظلت صادراتها في الشهرين الماضيين عند نصف مستويات ما قبل الحرب.

وتهدف الكويت إلى طمأنة المشترين الآسيويين خصوصاً بأنها قادرة على مواصلة الإمدادات. وهذا مهم لأن اضطراب هرمز لا يهدد الكويت وحدها، بل يهدد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية؛ إذ مر عبر المضيق في 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، أي قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً.

September 9th 2026, 12:56 pm

جبل الشيخ منصة نتنياهو للدعاية الانتخابية وتحدي تركيا

ميدل ايست اونلاين

جبل الشيخ منصة نتنياهو للدعاية الانتخابية وتحدي تركيا

رئيس الوزراء الاسرائيلي: نحن نسيطر على المنطقة بأكملها، من جبل الشيخ وحتى نهر اليرموك، ومن هناك وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط.

القدس - اقتحم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، منطقة جبل الشيخ في الأراضي السورية المحتلة، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في خطوة تأتي بالتزامن مع حملة انتخابية للكنيست مقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل ووسط صراع نفوذ مع تركيا على الساحة السورية.
وفي مقطع فيديو صوره خلال وجوده في المنطقة مرتديا سترة واقية من الرصاص، قال نتنياهو: "عشية رأس السنة العبرية، نحن نقف هنا في قمة جبل الشيخ؛ فدمشق هنا، ولبنان هناك، وهضبة الجولان السورية هناك، ونحن نسيطر على المنطقة بأكملها، من جبل الشيخ وحتى نهر اليرموك، ومن هناك وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل".
وأضاف نتنياهو "لن نسمح لأي جيش إرهابي بأن يرسخ وجوده على حدودنا" مشددا على أن ذلك أحد "الإنجازات العظيمة" التي حققتها إسرائيل في ما سماه "حرب النهضة".

لن نسمح لأي جيش إرهابي بأن يرسخ وجوده على حدودنا

وتابع نتنياهو، أن "الهدف الرئيسي يتمثل في هزيمة النظام الإرهابي في إيران".
وقال "نحن قريبون جدًا من تحقيق ذلك، ونعلم أن هذا المحور بأكمله سينهار نهائيًا. نحن ملتزمون بإنجاز هذه المهمة وسننجزها". ويظهر في الفيديو أيضا كاتس.
ويحمل ظهور نتنياهو من جبل الشيخ أيضاً رسالة مباشرة إلى تركيا، في وقت يتصاعد فيه التنافس بين أنقرة وتل أبيب على النفوذ داخل سوريا. فاختيار موقع مرتفع وحساس استراتيجياً لإطلاق هذه التصريحات يهدف إلى إظهار تمسك إسرائيل بمواقعها الجديدة وقدرتها على فرض واقع أمني على الأرض، في مقابل تنامي الحضور التركي وتحركاته في الملف السوري.
ويتخذ هذا التنافس بعداً أكثر حساسية مع تبادل أردوغان ونتنياهو الاتهامات بشأن تهديد الأمن القومي لكل من تركيا وإسرائيل خاصة بعد قصف الطيران الإسرائيلي لقاعدة أبو الظهور بذريعة التواجد العسكري التركي فيه وهو ما نفته دمشق، فيما  تنظر أنقرة إلى التحركات الإسرائيلية في سوريا باعتبارها عاملاً لزعزعة الاستقرار، بينما تعتبر تل أبيب أن تمدد النفوذ التركي قد يتحول إلى مصدر تهديد لمصالحها الأمنية. ومن ثم، فإن زيارة نتنياهو لجبل الشيخ تتجاوز بعدها العسكري لتوجه إشارة سياسية إلى تركيا مفادها أن إسرائيل لن تتراجع عن نفوذها في الساحة السورية.
وتحتل إسرائيل أجزاء من الأراضي السورية، بينها هضبة الجولان التي احتلتها عام 1967 وضمتها إليها عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، كما وسعت نطاق سيطرتها داخل الأراضي السورية خلال التطورات الأخيرة في المنطقة.
ومع انتهاء مهلة تقديم الأحزاب والكتل قوائم مرشحيها إلى لجنة الانتخابات المركزية، الثلاثاء، سُجلت 38 قائمة لخوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بينما ترجح استطلاعات الرأي وصول 13 قائمة منها إلى مقاعد البرلمان البالغ عددها 120 مقعدًا.

September 9th 2026, 12:56 pm

صياغة معاهدة المرحلة الجديدة تؤجل زيارة العاهل المغربي إلى فرنسا

ميدل ايست اونلاين

صياغة معاهدة المرحلة الجديدة تؤجل زيارة العاهل المغربي إلى فرنسا

التحضير للزيارة لا يقتصر على تحديد موعد البروتوكول الملكي وجدول اللقاءات، بل يشمل تجهيز حزمة سياسية واتفاقية متكاملة تعكس تطور العلاقات بين باريس والرباط.

الرباط - تتجه الزيارة الرسمية المرتقبة للعاهل المغربي الملك محمد السادس إلى فرنسا إلى التأجيل حتى بداية عام 2027، بعدما كانت مرتقبة خلال خريف 2026. وأفادت تقارير إخبارية أن أحد أبرز الأسباب يرتبط بالوقت الذي يحتاجه إعداد المعاهدة الجديدة التي يفترض أن تؤطر مرحلة متطورة في العلاقات بين الرباط وباريس.

وبحسب تقرير لموقع "أفريك إنتلجنس"، لا يتعلق الأمر باتفاق ثنائي محدود، وإنما بمشروع يراد له أن يشكل إطاراً سياسياً واستراتيجياً طويل الأمد للعلاقات المغربية الفرنسية. ولهذا جرى تشكيل لجنة مشتركة للعمل على نص المعاهدة، في مسار يعكس رغبة الطرفين في أن تكون زيارة العاهل المغربي إلى باريس مناسبة لتتويج هذا المسار باتفاق ذي طابع سياسي واستراتيجي واسع.

وكانت صحيفة لوموند قد كشفت في أبريل/نيسان الماضي عن وجود لجنة من 11 عضواً تعمل على صياغة مشروع المعاهدة، تحت إشراف وزير الخارجية الأسبق هوبير فيدرين من الجانب الفرنسي، فيما يشارك الجانب المغربي في الإعداد للنص. وكانت النسخة الأولى من المشروع متوقعة في مايو/أيار، بما يسمح باستكمال المشاورات قبل الزيارة الملكية.

وتأتي هذه التحضيرات في سياق إعادة بناء العلاقة بين باريس والرباط بعد أشهر طويلة من التوتر الدبلوماسي. فقد بدأ مسار التقارب منذ 2023، قبل أن يشهد تحولاً أكثر وضوحاً في يوليو/تموز 2024 عندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعم بلاده لمغربية الصحراء، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تشكل الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل سياسي للنزاع المفتعل، وشكل هذا الموقف نقطة تحول أساسية في العلاقات بين البلدين، وأعطى دفعة قوية لمسار التقارب الذي توج لاحقا بزيارة ماكرون إلى الرباط ولقائه بالملك محمد السادس في أكتوبر/تشرين الأول 2024، حيث طرح الجانبان الانتقال إلى "إطار استراتيجي جديد" للعلاقات.

ولا يقتصر التحضير للزيارة على تحديد موعد البروتوكول الملكي وجدول اللقاءات، بل يشمل تجهيز حزمة سياسية واتفاقية متكاملة يمكن أن تعكس طبيعة المرحلة الجديدة. ويبدو أن الملفات المطروحة تشمل التعاون السياسي والاستراتيجي، والأمن والدفاع، والاقتصاد والاستثمار، إلى جانب قضايا الطاقة والهجرة والتعاون في أفريقيا والبحر المتوسط.

كما أن توقيت الزيارة مرتبط بحسابات سياسية داخلية في البلدين. فقد كانت التقديرات السابقة تربط انعقادها بالخريف، بعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في سبتمبر/أيلول وافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في أكتوبر/تشرين الأول.

لكن التأخير في إنجاز المعاهدة، إلى جانب الاعتبارات السياسية الفرنسية، دفع باتجاه إعادة النظر في الموعد. وأشار موقع  "أفريك إنتلجنس"، أيضاً إلى أن اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية يجعل حتى موعد يناير/كانون الثاني 2027 غير مضمون بصورة نهائية.

وتحمل الزيارة المرتقبة أهمية أكبر من مجرد زيارة دولة، لأنها من المتوقع أن تكون دفعة قوية للشراكة الاستثنائية أو الإطار الجديد للعلاقات. فباريس تنظر إلى المغرب باعتباره شريكاً مهماً في شمال أفريقيا وأفريقيا والبحر المتوسط، بينما نجحت الرباط خلال السنوات الأخيرة في إعادة صياغة علاقاتها الخارجية على أساس المصالح الاستراتيجية، مستفيدة من أهمية موقعها الجغرافي ودورها الاقتصادي والأمني.

وبالتالي، فإن تأجيل الزيارة لا علاقة له بوجود أزمة بل يعكس وفق المعطيات رغبة في عدم عقدها قبل اكتمال الإطار السياسي الذي يفترض أن تنتج عنه. فزيارة ملكية بهذا المستوى، بعد أشهر طويلة من الفتور ثم التقارب، تحتاج إلى نتائج ملموسة باعتبارها بأنها  ستكون بداية مرحلة جديدة.

وينظر محللون إلى زيارة الملك محمد السادس على أنها محطة لتثبيت التحول الاستراتيجي في العلاقات الفرنسية المغربية، وليس مجرد مناسبة دبلوماسية مؤجلة من خريف 2026 إلى بداية 2027.

وتعود الدعوة إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما وجه ماكرون دعوة رسمية إلى الملك محمد السادس خلال زيارة الدولة التي قام بها إلى المغرب، في لحظة كانت العلاقات الثنائية قد بدأت خلالها بالفعل مرحلة جديدة بعد سنوات من التوتر السياسي والدبلوماسي.

وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قد أكد استمرار الاتصالات بين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، مشيرا إلى عقد أكثر من 40 اجتماعا وزاريا بين البلدين منذ استئناف الدينامية الجديدة للعلاقات الثنائية.

September 9th 2026, 12:56 pm

تعاون دمشق مع الوكالة الذرية يطوي صفحة الملف النووي العالق

ميدل ايست اونلاين

تعاون دمشق مع الوكالة الذرية يطوي صفحة الملف النووي العالق

دمشق تؤكد أن قرار الوكالة إنهاء قرار عدم الامتثال المتعلق بالتزامات سوريا النووية، يمثل اعترافًا دوليًا صريحًا بجدية النهج السوري، ويسلط الضوء على التعاون غير المسبوق بعد تقديم تسهيلات فنية ولوجستية كاملة للتحقق الدولي.

فيينا - قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إنهاء قرار عدم الامتثال المتعلق بالتزامات سوريا النووية، بعد استكمال المتطلبات الفنية والقانونية ذات الصلة حيث يشير ذلك لحجم التعاون الذي أبدته الحكومة السورية الحالية في هذا الملف الشائك.
وذكرت قناة "الإخبارية السورية" أن مجلس المحافظين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعتمد قرارًا بإنهاء حالة عدم الامتثال المتعلقة بسوريا بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وفي بيان لها حول القرار، قالت هيئة الطاقة الذرية السورية إن "هذا الإنجاز الاستراتيجي جاء ثمرة جهود وطنية ودبلوماسية مكثفة أدارتها الدولة السورية بثقة واقتدار على مدى عام ونصف".
وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، أكدت الهيئة التزامها الثابت "بالمعايير الدولية والشفافية التامة، دون التنازل عن حقها السيادي في تطوير التكنولوجيا النووية لخدمة التنمية الوطنية".
وأضافت أن "الأهمية الجوهرية لإزالة حالة عدم الامتثال تكمن في تحقيق مكاسب استراتيجية متعددة، إذ يؤكد القرار رسميًا مكتسبات سوريا وحقها الكامل في تطوير واستخدام العلوم النووية للأغراض السلمية على أراضيها وفق اتفاق الضمانات الشامل، بما يخدم مجالات الطب الإشعاعي والزراعة والبحوث العلمية".
وأوضحت أن القرار "يطوي حقبة طويلة من المحاولات الدولية لاستغلال الملف النووي كورقة ضغط سياسي، ويغلق الباب نهائيًا أمام أي مساع لفرض قيود أو عقوبات تحت هذه الذريعة".
وأكدت أن هذا القرار "يمثل اعترافًا دوليًا صريحًا بجدية النهج السوري، ويسلط الضوء على التعاون غير المسبوق لهيئة الطاقة الذرية السورية التي قدمت تسهيلات فنية ولوجستية كاملة للتحقق الدولي، وإخضاع كل المواد المكتشفة لمنظومة الرقابة والضمانات، ويمهد القرار الطريق لتدفق المنح البحثية والزمالات التدريبية وتبادل الخبرات المتقدمة مع دول العالم، مما يدفع بعجلة التطوير التكنولوجي والصحي المحلي إلى الأمام".
وفي أغسطس/ آب الماضي، قال رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية مضر العكلة إن سوريا تتجه لإغلاق ملف عدم الامتثال وتوسيع الاستخدامات النووية السلمية، موضحًا أن الهيئة عملت خلال الأشهر الماضية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين السورية، على توفير جميع المتطلبات الفنية اللازمة لإنجاز التقييمات المتعلقة بالمواد والمخلفات النووية المرتبطة بالنظام السابق، وذلك ضمن نظام الضمانات الدولية، وبما ينسجم مع الأطر القانونية المعتمدة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي تصريح من دمشق بتاريخ 18 أغسطس/آب الماضي، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي وجود "عدة أطنان من المواد النووية" المتبقية من عهد نظام بشار الأسد المخلوع في محافظة دير الزور، مشيرًا إلى أن الموقع أُتيح أمام مفتشي الوكالة.
وأفاد تقرير وزعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الدول الأعضاء وتسرب إلى الإعلام، بأن مفتشي الوكالة أجروا أعمال تحقق وتقصٍّ في مواقع مختلفة بسوريا خلال شهر أغسطس/ آب.
وأضاف التقرير أن الزيارات الميدانية كشفت أن نظام الأسد لم يكن قد أبلغ الوكالة سابقًا عن مواد ومنشآت وأنواع من الأنشطة النووية كان يتوجب الإفصاح عنها بموجب اتفاق الضمانات الشامل الملحق بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
والاثنين الماضي، قال غروسي خلال افتتاح اجتماع مجلس محافظي الوكالة في العاصمة النمساوية فيينا إن الوكالة حققت "تقدمًا تاريخيًا"، بعد أن قدمت الإدارة السورية الجديدة المعلومات المطلوبة وسمحت بالوصول إلى منشأة دير الزور ومواقع أخرى.
وأوضح أن الوكالة تمكنت من توضيح وحل الأسئلة المتعلقة بقضايا الضمانات العالقة بشأن الأنشطة النووية السابقة في سوريا.

September 9th 2026, 12:56 pm

رفض الفصائل تسليم السلاح يهدد مصداقية الزيدي أمام واشنطن

ميدل ايست اونلاين

رفض الفصائل تسليم السلاح يهدد مصداقية الزيدي أمام واشنطن

علي الزيدي شأنه شأن جميع القادة العراقيين، يحتاج إلى دعم إيران التي اكتسبت نفوذا واسعا في العراق بشكل مطرد من خلال علاقاتها بالفصائل والسياسيين الشيعة، وبالتالي فهو يتحرك بحذر.

بغداد - تضع الفصائل الشيعية المدعومة من إيران رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام اختبار حقيقي، إذ إن رفضها تسليم أسلحتها إلى مؤسسات الدولة من شأنه أن يضعف موقف الحكومة خاصة أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويثير تساؤلات جدية حول قدرتها على فرض قرارها الأمني.
وبعد اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض خلال يوليو/تموز، تعهد الزيدي بنزع سلاح هذه الفصائل القوية ‌بحلول 30 سبتمبر/أيلول، وهو نفس الموعد المقرر لانسحاب ما تبقى من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق.
لكنه يواجه مقاومة شديدة من وكلاء إيران في بلاده، الذين دعموا طهران في حرب الشرق الأوسط عن طريق مهاجمة أهداف أميركية.
وأشارت عدة فصائل مسلحة قوية مدعومة من إيران في العراق عام 2025 إلى أنها مستعدة لتسليم سلاحها للمرة الأولى لتفادي خطر تصعيد الصراع مع الإدارة الأميركية برئاسة ترامب.
لكن تعهداتها لم تتحقق أبدا، ليصبح الزيدي أمام مهمة حساسة هي محاولة كبح جماح هذه الفصائل التي تتبع الحرس الثوري الإيراني بعد توليه منصبه في مايو/أيار.
وحظي رئيس الوزراء، الذي يملك ثروة تقدر بعدة ملايين من الدولارات، بأكبر دعم يقدمه رئيس أميركي لرئيس وزراء عراقي مقارنة بالعديد من أسلافه. لكن شأنه شأن جميع القادة العراقيين، فهو يحتاج أيضا إلى دعم إيران التي اكتسبت نفوذا واسعا في العراق بشكل مطرد من خلال علاقاتها بالفصائل والسياسيين الشيعة، وبالتالي عليه أن يتحرك بحذر.
وكشفت وثيقة أمنية وثلاثة مصادر حكومية أن قوات خاصة ترفع تقاريرها مباشرة لرئيس الوزراء اعتقلت في 17 أغسطس/آب رئيس جهاز المخابرات التابع لحركة النجباء، وهي فصيل موال لإيران صنفته الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا بتهمة التورط في مهاجمة مصالح أمريكية بطائرات مسيرة.
وأدى هذا الاعتقال، الذي استمر 48 ساعة، إلى تهديد الحركة بالانتقام ودفع كبار السياسيين الشيعة إلى التدخل للمساعدة في نزع فتيل التوتر.
واعتقلت القوات الخاصة العراقية أربعة عناصر مسلحة، بينهم قائد محلي، بعد ذلك بأسبوع بتهمة تسهيل مهاجمة مصالح أميركية، مما يسلط الضوء على العقبات السياسية والأمنية التي تواجه حملة نزع السلاح التي يقودها رئيس الوزراء.
وحذر سياسيون شيعة كبار من أن الإجراءات الصارمة ضد الفصائل المسلحة ستجعل نزع سلاحها مستحيلا وقد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار. وقالوا إن الفصائل المسلحة ‌لا يمكن أن تسلم سلاحها في وقت تدعم فيه إيران في حربها ضد الولايات المتحدة، وإنها أبدت ترددا في الماضي قائلة إنها لا تستطيع فعل ذلك ما دامت قوات ‌التحالف بقيادة الولايات المتحدة موجودة في العراق.
وقالت أربعة مصادر سياسية شيعية وثلاثة مصادر أمنية مطلعة على جهود نزع السلاح إن خمس فصائل مسلحة موالية لإيران رفضت رفضا قاطعا الموعد النهائي الذي حددته الحكومة في 30 سبتمبر/أيلول لتسليم سلاحها وحل تنظيماتها والاندماج في ‌قوات الأمن التابعة للدولة.
وأصدرت أقوى الفصائل، وهي كتائب حزب الله، بيانا في أغسطس آب انتقدت فيه الزيدي ووضعت شروطا للحوار، من بينها ضمانات بعدم عودة القوات الأمريكية للعراق أبدا واتخاذ تدابير من شأنها تخليص البلاد من أي نفوذ أميركي على صنع القرار السياسي أو الاقتصادي.
قال مسؤولان أمنيان يتابعان نشاط هذه الفصائل إنها تنضوي تحت لواء المقاومة الإسلامية في العراق، وهي مجموعة تضم نحو 10 فصائل شيعية مسلحة متشددة تقود مجتمعة نحو 50 ألف مقاتل وتمتلك ترسانات تشمل صواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات.
وتقول المقاومة الإسلامية في العراق، التي تعد ركيزة أساسية في شبكة القوى الإقليمية المتحالفة مع إيران، إنها نفذت عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل وقوات أميركية في العراق وسوريا في السنوات القليلة الماضية.
وأصبحت هذه الفصائل أكثر تطورا في تنفيذ هجمات دقيقة بالطائرات المسيرة. ولها أيضا مصالح تجارية في قطاعات البناء والعقارات وشركات الصرافة.

September 9th 2026, 12:56 pm

الأربعاء الأوروبي يشعل صراع الكبار في دوري الأبطال

ميدل ايست اونلاين

الأربعاء الأوروبي يشعل صراع الكبار في دوري الأبطال

الأنظار تتجه إلى قمم مرتقبة، يتقدمها ليفربول وأتلتيكو مدريد ونابولي وأرسنال، وسط طموحات كبيرة ببداية قوية.

باريس ـ تتجه أنظار القارة الأوروبية، الأربعاء، إلى دفعة جديدة من مباريات الجولة الأولى في دوري أبطال أوروبا، مع ست مواجهات تضع عددً من كبار الأندية أمام اختبارات مبكرة، أبرزها قمة ليفربول وأتلتيكو مدريد، ومواجهة نابولي وأرسنال، إلى جانب ظهور باريس سان جيرمان وبرشلونة في مستهل مشوارهما القاري.

وتبدأ الأمسية بمباراتين عند الساعة 18:45 بتوقيت وسط أوروبا، تجمع الأولى برشلونة بضيفه فينورد، فيما يستقبل شتوتغارت فريق فيكينغ النرويجي.

وتكتمل السهرة بأربع مواجهات عند التاسعة مساءً، أبرزها ليفربول ضد أتلتيكو مدريد، وباريس سان جيرمان أمام سلوفان براتيسلافا، وسبورتينغ لشبونة ضد غلطة سراي، ونابولي أمام أرسنال.

وفي أنفيلد، يلتقي ليفربول وأتلتيكو مدريد في مواجهة تحمل منذ البداية طابعاً تنافسيا خاصا، بالنظر إلى تاريخ لقاءاتهما في المسابقة. ويستعيد الفريقان ذكريات المواجهات القوية، خصوصا إقصاء أتلتيكو لليفربول من ثمن نهائي نسخة 2020 بعد مباراة مثيرة في إنجلترا.

ويخوض ليفربول اللقاء على أرضه، حيث يسعى إلى فرض إيقاعه منذ البداية وانتزاع ثلاث نقاط تمنحه دفعة قوية في مرحلة الدوري.

في المقابل، يصل أتلتيكو مدريد بقيادة دييغو سيميوني وسط رغبة في تصحيح المسار الأوروبي بعد بداية غير مستقرة محلياً، ما يجعل المواجهة اختباراً مبكراً لقدرة الفريق الإسباني على التعامل مع الضغط.

وفي إيطاليا، يحتضن ملعب نابولي مواجهة لا تقل أهمية أمام أرسنال. الفريق الإنكليزي يدخل المسابقة بطموحات كبيرة، بينما يبحث نابولي عن بداية تمنحه أفضلية في سباق التأهل ضمن مرحلة الدوري الجديدة.

وتكتسب المباراة أهمية إضافية لأن نظام البطولة لم يعد يعتمد على المجموعات التقليدية، بل على مرحلة دوري تضم 36 فريقا، يخوض كل فريق خلالها ثماني مباريات، قبل تحديد المتأهلين مباشرة إلى دور الـ16 وأصحاب المراكز التي ستخوض الملحق.

في باريس، يفتتح سان جيرمان مشواره أمام سلوفان براتيسلافا على ملعب حديقة الأمراء.

ويخوض النادي الفرنسي الموسم الأوروبي باعتباره حامل اللقب، بعدما فرض نفسه في النسخة الماضية، وهو ما يضع الفريق أمام مهمة مضاعفة: الدفاع عن لقبه والتعامل مع الضغط الناتج عن ارتفاع سقف التوقعات.

وأكد النادي أن المواجهة مقررة الأربعاء في التاسعة مساءً، ضمن الجولة الأولى من مرحلة الدوري.

أما برشلونة، فيستقبل فينورد في مباراة تبدو على الورق في متناول الفريق الكتالوني، لكنها تمثل في الوقت نفسه أول اختبار رسمي في المسابقة الأوروبية الجديدة.

ويسعى برشلونة إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور، وحسم المواجهة مبكراً لتجنب أي تعقيدات في حسابات التأهل.

وفي البرتغال، يواجه سبورتينغ لشبونة ضيفه غلطة سراي، في مباراة مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما يلتقي شتوتغارت وفايكينغ في افتتاح مبكر قد يمنح الفائز ثلاث نقاط ثمينة في سباق طويل.

وبذلك يحمل الأربعاء مزيجا من القمم الأوروبية والمواجهات التي تبحث فيها الأندية عن الانطلاقة المثالية. ومع اعتماد النظام الجديد، تصبح كل نقطة أكثر أهمية، ما يمنح مباريات الجولة الأولى وزناً يتجاوز مجرد افتتاح المشوار، ويجعلها اختبارا مبكرا لقدرة كبار أوروبا على إدارة موسم طويل ومختلف.

September 9th 2026, 12:56 pm

السينما الكوردية تتألق على السجادة الحمراء بفينيسيا

ميدل ايست اونلاين

السينما الكوردية تتألق على السجادة الحمراء بفينيسيا

فيلم 'لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة' يفتح نافذة على تجربة البيشمركة النسائية، عبر قصة تجمع الانتقام والحب العائلي والحرب.

روما ـ   تحولت ليلة العرض الرسمي للفيلم السينمائي 'لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة' للمخرج الكوردي هلكوت مصطفى، إلى محطة بارزة للسينما الكوردية في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، بعدما استقبل الجمهور العمل في القاعة التاريخية 'سالا غراندي' بتصفيق حار، عقب عرض وضع قصة مقاتلة كوردية في مواجهة تنظيم 'داعش' تحت أنظار أحد أعرق المهرجانات السينمائية في العالم.

وقبل انطلاق العرض، خطف طاقم الفيلم الأنظار على السجادة الحمراء أمام 'قصر السينما' في فينيسيا، حيث ظهر المخرج وعدد من أبطال العمل بالزي الكوردي التقليدي. وزادت الموسيقى التصويرية للفيلم المشهد خصوصية، إذ تردد صوت الفنانة كيژان إبراهيم خياط في أرجاء المكان، في حضور لافت لأفراد الجالية الكوردية الذين قدموا من مدن أوروبية عدة لمساندة الفيلم.

وقال المخرج الكوردي آلان هموان، القادم من بريطانيا، لشبكة 'رووداو' الإعلامية إن مجموعة من الأشخاص توجهت من بريطانيا خصيصاً إلى فينيسيا لمشاهدة الفيلم الكوردي، في مشهد عكس الاهتمام الذي حظي به العمل خارج موطنه.

وتوج هذا الحضور بعرض الفيلم في القاعة الرئيسية والتاريخية للمهرجان، في خطوة اعتبرها فريق العمل مهمة للسينما القادمة من المنطقة، خصوصاً أن الفيلم لا يكتفي بتناول الحرب ضد 'داعش'، بل يضع النساء المقاتلات في قلب الحكاية، من خلال شخصية 'فيان' التي تؤديها الممثلة آفان جمال.

تبدأ الأحداث عام 2016 بالقرب من الموصل، من خلال لقطة طويلة متواصلة، أو ما يعرف بتقنية 'وان شوت' (لقطة واحدة)، تتبع مقاتلة عبر أحياء مدمرة وصولا إلى كنيسة مهدمة في محاولة لإنقاذ فتاة أسيرة. ومن هذه اللحظة، يفتح الفيلم مساراً درامياً يعود إلى عام 2014، حين كانت 'فيان' تزور العراق برفقة عائلتها القادمة من النرويج، قبل أن يقلب هجوم 'داعش' حياتها رأسا على عقب.

تفقد فيان والديها وتتعرض للاختطاف مع شقيقتها الصغرى هيلين، ثم تتمكن لاحقاً من الفرار والانضمام إلى وحدة نسائية في قوات البيشمركة، قبل أن تصبح قناصة محترفة. وعندما تصلها معلومات عن احتجاز شقيقتها لدى أحد قادة 'داعش' المعروف بلقب 'القناص السويدي'، تبدأ رحلة البحث عنها، لتتحول الحرب بالنسبة إليها إلى مواجهة شخصية تتداخل فيها الرغبة في الإنقاذ مع آثار الفقد والانتقام.

ويعتمد مصطفى في معالجة القصة على أسلوب بصري واسع النطاق، مبتعداً عن الصورة التقليدية منخفضة الميزانية التي تهيمن أحياناً على أفلام الحرب.

وتبرز مشاهد القتال وحركة الكاميرا فوق المباني المدمرة، إلى جانب اللقطات التي تستخدم منظور منظار القناص، فيما تسهم تصميمات مواقع التصوير في إعادة بناء أجواء الموصل خلال الحرب.

وحظي أداء آفان جمال باهتمام نقدي، إذ تعتمد الشخصية على حضور هادئ وقليل الكلام، فيما تكشف ملامحها تدريجياً حجم الصدمة التي خلفتها تجربة الحرب وفقدان الأسرة. وترافق ذلك موسيقى تصويرية تمزج آلات شرقية، بينها العود والدودوك، مع صوت غنائي يمنح المشاهد بعداً عاطفياً.

وفي المقابل، سجلت بعض القراءات النقدية ملاحظات على معالجة رحلة تحول فيان إلى قناصة محترفة، معتبرة أن الفيلم اختصر مراحل التدريب، فيما رأى نقاد آخرون أن بعض مشاهد الحركة تقترب من أسلوب أفلام الحركة الهوليوودية.

وأثار الفيلم اهتماماً من مهرجانات ومنصات نقدية دولية، فيما وصفته مجلة 'فارايتي' بأنه عمل يحمل ملامح 'نشيد' لمعركة البيشمركة ضد 'داعش'، في حين أشادت الجمعية الدولية للسينما، المعروفة اختصاراً بـ 'آي سي إس'، بالطريقة التي عالج بها الفيلم العنف، بعيدا عن الاستعراض المباشر للمشاهد الأكثر قسوة.

وقال ألبرتو باربيرا، المدير الفني لمهرجان فينيسيا، إن الفيلم وصل إليه في وقت متأخر من عملية الاختيار، بعدما أرسلت إليه ريزان حمه صالح، ممثلة حكومة إقليم كوردستان في إيطاليا، رابطه.

وأضاف أنه شاهده فوراً وشاركه مع زملائه في لجنة الاختيار، مؤكداً أن قوة الفيلم وجماله ومضمونه السياسي دفعته إلى اتخاذ قرار دعوته للمشاركة في المهرجان.

وأوضح باربيرا أنه لم يكن يتوقع مشاهدة فيلم بهذه القوة والجاذبية حول الحرب ودور البيشمركة والشعب الكوردي في مواجهة 'داعش'، معتبرا أن عرض العمل يتيح للجمهور الدولي التعرف إلى جانب من هذه التجربة.

وبعد العرض، وقف الجمهور مصفقاً للمخرج وطاقم الفيلم لعدة دقائق، فيما اكتسب العمل دفعة إضافية بإعلان اختياره بالإجماع لتمثيل العراق في سباق جوائز الأوسكار 2027 عن فئة الفيلم الدولي.

وبهذا التتويج الرمزي، ينتقل 'لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة' من حكاية حرب محلية إلى مساحة أوسع من النقاش السينمائي العالمي، واضعا تجربة النساء في البيشمركة وذاكرة الحرب في قلب المشهد الدولي.

September 9th 2026, 9:41 am

قتلى وجرحى في انفجار مخزن ذخائر مؤقت في سوريا

ميدل ايست اونلاين

قتلى وجرحى في انفجار مخزن ذخائر مؤقت في سوريا

الدفاع السورية تؤكد أن الانفجار في مدينة سرمدا بريف ادلب أسفر عن إصابة عدد من العاملين بالوزارة دون تحدبد أسبابه.

دمشق - ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار مخزن لمخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا بريف محافظة إدلب السورية، الأربعاء، إلى 14 قتيلًا و11 مصابًا، في حصيلة غير نهائية وفق ما نقلت قناة "الإخبارية السورية" عن مديرية الصحة في إدلب، فيما سيكون للحادث تداعيات داخلية بسبب أعداد الضحايا.
وكان مدير المكتب الإعلامي بمديرية الصحة صبحي عساف قال لوكالة الأنباء السورية "سانا" إن حصيلة ضحايا الانفجار بلغت "3 قتلى و10 إصابات خفيفة إلى متوسطة"، قبل الإعلان عن الحصيلة الجديدة.
وفي وقت سابق، قالت وزارة الدفاع إن الحادثة نجمت عن "انفجار مخزن مؤقت مخصص لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب قبل نقلها، قرب مدينة سرمدا شمال إدلب" شمال غربي البلاد.
وأضافت أن الانفجار "أسفر عن إصابة عدد من العاملين بالوزارة"، وأن وحداتها تعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة على تأمين موقع الحادثة.
ووفق قناة "الإخبارية السورية"، أغلقت قوى الأمن الداخلي الطرق المؤدية إلى موقع الانفجار "حفاظًا على سلامة المدنيين"، بينما توجهت فرق الدفاع المدني والإطفاء إلى الموقع للتعامل مع الحريق الناجم عنه.
وأفادت "سانا" بأن الانفجار وقع في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا، فيما قال قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب وليد أصلان إن "المعطيات الأولية تشير إلى أنه ناجم عن ذخائر".
ولم تعلن السلطات السورية حتى الآن سبب انفجار الذخائر داخل المخزن أو تفاصيل بشأن هويات القتلى والمصابين. وتقع سرمدا شمالي محافظة إدلب، وتعد من أبرز المراكز السكانية والتجارية في المنطقة.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة أحد أخطر تداعيات سنوات الحرب الأهلية السورية، والمتمثل في استمرار انتشار الذخائر والأسلحة ومخلفات المعارك بعد سقوط نظام بشار الأسد، والتي لا تزال تشكل تهديداً للسكان والعاملين في عمليات جمعها وتأمينها. وتتحول هذه المخلفات، بمرور الوقت، إلى مصادر خطر يصعب حصرها، خصوصاً في المناطق التي شهدت معارك وقصفاً واسعاً وتغيراً متكرراً في السيطرة. 
كما أن عمليات جمع الذخائر ونقلها وتخزينها تتطلب إجراءات أمنية وفنية بالغة الدقة، نظراً لاحتمال وجود مواد متفجرة غير مستقرة. ويكشف تكرار مثل هذه الحوادث حجم التحدي الذي تواجهه سوريا في التخلص من إرث الحرب وتأمين المناطق الملوثة بمخلفاتها.

September 9th 2026, 9:41 am

'انسوا هاملت': سفينة تُبحر بنا نحو الخلاص

ميدل ايست اونلاين

'انسوا هاملت': سفينة تُبحر بنا نحو الخلاص

عرض مسرحي لفرقة تواصل بالبصرة يُفكّك البنية الشكسبيرية وتحولاتها الفكرية والجمالية والتكنولوجية لتجسيد واقع العراق ومعاناته.

"هذا البلد سجن" صرخة مدوية أعلنها هاملت الشكسبيري الأصل ضد السلطة الدانماركية هناك.. أما هاملت البابلي الذي صرح في نهاية عرضه في بابل من إخراج محمد حسين حبيب 2008 بقوله: "لقد حررتك الآن يا أبي، أما نحن فلم نتحرر بعد".. وحين نصل مؤخرًا إلى هاملت البصري الذي انكسر معلنًا استسلامه علنًا بقوله: "آه على بلدي" / بلدنا.. مدركًا بخيبة ثورة شعبه الذي هتف في نهاية العرض بجملة "نحن مستعدون دائمًا للإطاحة بنا".. متخذًا قراره بالغوص نحو الماء، نحو النقاء، نحو سر الحياة.

قدمت فرقة تواصل المسرحية عرضًا عنوانه "انسوا هاملت" تأليف جواد الأسدي وإخراج كريم عبود وسينوغرافيا علي السوداني، داخل فضاء مسرحي مغاير وسط بناية نقابة الفنانين في البصرة للمدة من 4 – 6 / 9 / 2026 م الساعة 8 مساءً وبمشاركة نخبة مائزة من فناني محافظة البصرة في التمثيل والتقنيات والإدارة المسرحية.

مع بداية العرض، نسمع صوت البحر، بمرافقة الإيقاعات البصرية والصفكة البصرية.. وهكذا تتكرر هذه المؤثرات الصوتية على طول زمن خطاب العرض المسرحي –أقول خطاب لأن ورقتي النقدية هذه لن تفصل أو تقارن بين نص الأسدي وعرض عبود– فوجدت نفسي إزاء سفينة كبيرة تتهادى وسط مياه شط العرب، ربانها هو هاملت البصري، ليستعرض لنا وهو الحامل حقيبته، مأساته وفواجعه وأحلامه وهواجسه، بمرافقة المسافرين الذين يحملون حقائبهم معهم أيضًا، هم ذاتهم الشخصيات الشكسبيرية الأصل ولكن لم يكونوا وسط تقليدية الحكاية الأصل، بل نجدهم وسط هيجان ثوري استفزازي في قلب موازين الدراما الشكسبيرية ومعادلاتها الساكنة، بمواقف وأحداث مضادة وتتناقض تمامًا مع المتوقع والمرئي والمسموع لدينا كذاكرة ومرجعية مسرحية، لنجد أنفسنا أو لأجد نفسي كمتلقٍ أمام ثورة من الانقلابات والموازين وتفكيك ذاكرتي الجمعية وهي تواجه سيلًا من اللامتوقع و اللامرئي و المدسوس و المشفر و المفخخ ضمن عدد هائل من التحولات المشهدية وتراتبية هندستها الإخراجية لونًا وكتلًا وإيقاعًا وأصواتًا وأجسادًا، جمعها المخرج عبود ليفجر من خلالها ثورة جمالية فكرية، بصرية وسمعية، ولم نشعر بزمنها، من شأنها أن تزلزل المشهد المسرحي العراقي المنطلق من البصرة، ليدق جرس الساعة منبهًا.. استيقظوا جميعًا، وإلا، القادم سيكون أكثر خرابًا ودمارًا.

لا سيف هنا يحمله هاملت البصري مع الكتاب كما اعتدنا، هنا الكتاب فقط، قاصدًا حربه بالمعرفة ولا غير المعرفة.. يسلم جميع أدلته كتابه إلى صديقه الأوحد في النهاية، هوراشيو، لأنه الشاهد الباقي على الحقيقة وما ينبغي على هوراشيو كشف هذه الحقيقة لاسترداد حقوق هاملت بعد موته والمتمثلة هنا: لا بالعرش، ولا بالحبيبة الضحية أوفيليا، ولا بجريمة أمه وعمه، ولا بحق أبيه والثأر له، ولا بخديعة من ادعى صداقته.. ولا بجميع الدسائس التي حيكت ضده.. .. بل باسترداد حق بلده، وعدالة الحياة في سفينته التي ينبغي أن تصل إلى شاطئ أمانها واستقرارها، مهما كلف ذلك، ولو بعد حين... ذلك لأن هاملت البصري هنا، لم يكن بحارًا رحالًا بحقائبه وحقائب من معه فوق سفينته، يبحث عن اللؤلؤ والمرجان في أعماق البحر، بل ظهر لنا و الآن هنا قديسًا وراهبًا ذائبًا باليقين ومعصورًا بعدالة السماء، فأبحر باحثًا عن الذات المنغمسة فينا بفطرة الإيمان والسلام القادم.

من أجل هذا الهدف البصري، انقلبت الموازين وتفككت بحداثة شكلها ومضمونها الفكري والجمالي.. فانتج لنا خطاب هذا العرض شفرات عدة بوصفها العلامات الكبرى له: 1- لايرتيس أعمى، وهو فعلاً بحسب الأصل الشكسبيري كان بصيرًا لكنه أعمى البصيرة، لم يسعَ لحقيقة موت أخته أوفيليا، فاتخذ منه كلوديوس وسيلة سهلة لقتل هاملت.. ساخرًا من هاملت في مقولته "أكون أو لا أكون" صارخًا به: "كن ولو مرة واحدة يا جرذ". 2- الممثلون هم مشاهدون أيضًا في بعض مشاهد العرض، بمواجهتهم الجمهور الأصل، وكان الجميع يواجهون تقلبات ومواجع ناسهم وبلادهم التي ضيعها الآخر المستورد بفتح الراء وتورطهم جميعًا بالمستورد بكسر الراء. 3- استثمار التقنيات الرقمية هنا والآن وتحديدًا في مشهد حفار القبور، لم تكن ترفًا رقميًا زخرفيًا تجميليًا يستعرض الصورة الرقمية الباذخة باللونية والشكلية الزائدة.. بل كان الاستثمار الرقمي هنا منبعثًا من جوف الفعل الدرامي الكاشف عن عورات القذارة في وجوه الشخصيات وأجسادها مثل: الملك كلوديوس والملكة غرترود وبولونيوس وهم قوى الشر النابت داخل حياة هاملت النبيلة، فأظهرها لنا خطاب بتوريمات خلقية معفرة محدودبة تشع حقارة ولعنًا.. بمعنى آخر أنه برغم هذا الاستثمار الرقمي المبهر، لم ننسَ كمتلقين في الهنا والآن أننا إزاء دراما، أعطتها الرقمية رسوخًا جماليًا مسوغًا. 4- هاملت هو بنفسه يعلن زواج أمه من عمه؟ 5- بولونيوس ضد ابنه لايرتيس؟ 6- هوراشيو يرتدي الزي العربي البصري؟ 7- الاحتلال الأبدي للسلطة / للكرسي حتى الموت.. هذا الإسقاط السياسي النابت في فلسفة العرض وما له من آثار دمار مستقبلية على البلاد.

كل هذه العلامات الكبرى وغيرها التي تسايرت مع خطاب العرض وانثالت ببوحها الفكري والجمالي طيلة الساعة زمن العرض والتي مرت علينا وكأنها دقائق معدودة.. كل نقطة منها تحتاج من النقدية توقفات تأويلية وتفكيكية كثيرة لأهمية ما أثارت لدينا هذه الأسئلة وغيرها الكثير.

أما في التمثيل، أجدني منحازًا إلى جميع الممثلين في أنهم تنافسوا وأجهدوا صدقهم الأدائي وذوبانهم في تقمص أدوارهم لأسباب منها: أنهم جميعهم يتدربون لمدة خمسة أشهر وسط هذا الحر اللاهب البصراوي المعروف بوجود الكهرباء أم بدونها.. وأنهم جميعًا أعلنوا لنا صدقهم الذي ينبغي، صدقهم بالأداء وصدقهم في انتمائهم وعشقهم المسرحي.. ولكن، هذا لا يعني أن العين النقدية لا تميز الأداء العالي مقابل الأداء المتوسط.. لأجد نفسي أمام ضفتين أدائيتين متنافستين.. ففي الضفة الأولى: انماز عدد من الشخصيات مثلاً في تركيبته الجسمانية والصوتية وفعلها الداخلي مع الدور المنسوب إليه، فكان الممثل عبد الله عبد علي / بولونيوس وكذا الحال مع: الممثل عبد الزهرة سامي بدور هوراشيو، والممثل زين الكردي بدور لايرتيس، والممثل علي المكصوصي / بدور الملك كلوديوس والممثل سلام الفرطوسي بدور هاملت.. بينما أجد منافسيهم في الضفة الأخرى وهم: أسعد عبد الرضا وخلود جبار ورنا جابر وأحمد الشمالي وانتظار حسن وجعفر علي ومحمد عبد الحي وكرار حيدر وأيا الحسن الشمري ومصطفى رعد... بجميع أداءاتهم التنافسية الواعدة منها والراشدة.. حققوا لنا جميعًا وبمشاركة جمالية بصرية لونية سينوغرافيا علي السوداني بجهود ورشوية خاصة وبموسيقى ومؤثرات حية منها ومسجلة مختارة.. حققوا لنا جميعًا – بقيادة ربان السفينة الجمالية المخرج كريم عبود – حققوا لنا هذه الثورة / الخطاب المسرحي الجمالي التي حفرت لنفسها مكانًا متصدرًا في واجهة المسرح العراقي في المحافظات، وتحديدًا المسرح البصري، الذي صمت سنوات طويلة، فأعلن لنا الآن والهنا وأمطر علينا – بحلمه / هدوئه – غضبه الجمالي... فلنحذره.

September 9th 2026, 9:41 am

تعرية الذات واختراق شيفرات الشبق الأنثوي في 'جدران عازلة للحزن'

ميدل ايست اونلاين

تعرية الذات واختراق شيفرات الشبق الأنثوي في 'جدران عازلة للحزن'

الشاعرة هند زيتوني تبدو في ديوانها كمن يخلع ثيابه قطعةً بعد قطعة أمام القارئ، فلم يكن الحزن إلا ملاءة شفافة، وخلفه يكمن جسد يضج بالرغبة، ونهدان يقفزان كالأرانب، وشفاه ترفض رحيل القبلة.

أقدّم هذه القراءة في ديوان الصديقة الشاعرة السورية هند زيتوني "جدران عازلة للحزن" احتفالاً بعيد ميلادها الذي تكوّن نرجسة طافحة بالجمال في هذا التاريخ التاسع من سبتمبر/أيلول، متمنياً لها حياة شعرية طافحة بالجمال سنة بعد سنة، وديواناً يتحلّق ميلاده بعد ديوان، وأقول هامساً لقلبها النابض بالعشق والحياة: كل عام وأنت والشعر بألف ألف جمال، سنين عديدة، ودواوين باهرة مبهرة.

كما عليّ الاعتراف تمهيداً لهذه القراءة أنّ هند زيتوني تخطو في هذا الديوان خطوات واسعة نحو الشعر الإنساني الذي يجوس خلال المناطق التي يحرُم على الكل الخوض فيها، فما بالكم إنْ خاضته شاعرة جميلة كالشاعرة هند زيتوني؟ لذلك فإن التجربة الشعرية في ديوان جدران عازلة للحزن تمثل حالة فريدة من المكاشفة الأيروسية التي تتخفى خلف قناع الحزن الكثيف المعلن عنه في العنوان المواجه للقارئ، فكأنها تعلن عن أولى مراوغاتها الأنثوية لتضلله، فربما يرى في الديوان للوهلة الأولى رثائية مقهورة لشاعرة مضطهدة كما هو حاصل لدى شاعرات كثيرات من الشرق التعيس البائس، لكنه في الحقيقة غير ذلك مطلقاً، إنما يرسم صورة أخرى لشاعرته، صورة فيها الكثير من الحب والحياة والحيوية والحرية، فقد صيغت هذه النصوص على هدي من هذه الحاءات الأربعة التي هي أصل العيش والتمتع بطيبات هذا العالم.

إن القراءة البنيوية النفسية لهذا العمل لا تكتفي بتحليل السطح اللغوي، بل تسعى إلى تعرية الجسد النصي للوصول إلى النبض الحقيقي الذي يحرك القصيدة، وهو نبض الشبق والشهوة المكبوتة التي تحاول الشاعرة التحرر منها عبر فعل الكتابة، على الرغم من أن الكتابة والفعل الجنسي يشتركان في دلالة واحدة ألا وهي الحرية، تقول في كتابها "أسرار تحت جمر الغواية: "حتى الكتابة ألوم نفسي عليها، لأني بها حرة كل هذه الحرية"، والشاعرة تتبنى هذه الفكرة التي يتبناها كثير من الشاعرات والشعراء، كغادة السمان التي ترى أن الكتابة "فعل شبيه بالحب أو الممارسة الجسدية"، وكذلك الكاتبة التشيلية إيزابيل أليندي التي قارنت أحياناً بين شغف الكتابة وشغف العلاقات الإنسانية، ولعل الشاعرة هند زيتوني محورت كتابها هذا المخصص للكتابة حول هذه الفكرة عندما استعارت من الفعل الجسدي الجنسي مفردات العنوان.

أحاول في هذه الوقفة الخاصة تفكيك الأنا الشاعرة من خلال مستويين متداخلين؛ المستوى البنيوي الذي يحلل شبكة العلاقات بين المفردات الجسدية (النهد، القبلة، اللمس، الحرارة)، والمستوى النفسي الذي يغوص في اللاوعي، ليكشف عن الرغبات التي تم تحويلها من فعل جنسي واقعي إلى فعل شعري أيروسي، وتبدو الشاعرة عارية تماماً من كل التحفظات الاجتماعية، حيث تستخدم اللغة كملاءة شفافة تبرز من خلالها تفاصيل شهوتها وجنونها، وقد رأيت أنه من الأنسب أن أجعل من البنيوية النفسية منطلقا للتحليل؛ لأن اللغة وتراكيبها ذات دلالات نفسية، لا سيما في هذا النوع من الشعر الذي يعبّر فيه كاتبوه عن مكنونات النفس ومتطلباتها وشهواتها دون عوائق أو محاذير، وبناء على ذلك، فإن الشاعرة هند زيتوني مارست حريتها على أعلى مستوى من الكتابة دون أن تنزلق إلى فخّ المباشرة والابتذال اللغوي المكشوف، مقدّمة للقارئ تحفة شعرية من طراز رفيع، يعلو فيها الجانب الإنساني في أسمى تجليات احتياجاته العاطفية.

إن العنوان ذاته، جدران عازلة للحزن، يطرح مفارقة بنيوية؛ فالحزن ليس هو الهدف، بل هو الجدار أو الغلاف الذي يحمي الداخل المشتعل، وهو الداخل الذي أحاول تعريته، لعله يكشف عن مفاتن الذات الشاعرة وشهوتها التي تتجلى في كل استعارة وصورة.

في المقطع السادس من الديوان، تضع الشاعرة المتلقي أمام واحدة من أكثر الصور الأيروسية كشفاً، حيث تقول:

تتحسَّسُ العاشقةُ جسدَها

وتطمئنُّ

بأنَّ الأرنبينِ الوديعينِ

ما زالا يقفزانِ كلَّما ذُكِرَ الحبيب.

هذه الصورة تمثل تعرية كاملة للرغبة الحيوية؛ فالشاعرة هنا لا تتحدث عن مشاعر مجردة، بل عن استجابة عضوية لذكْر الحبيب، والأرنبان هما الشيفرة البديلة للنهدين اللذين هما من أخص خصائص المرأة الأنثوية الشهوانية، وحركتهما/ القفز هي التعبير الأيروسي عن الرعشة والشهوة المتربصة، إذاً، ليس النهدان أجمل ما في المرأة فقط، ولا أمتع ما فيها وحسب، بل هما علامة سيميائية جسدية للدلالة على إعلان الرغبة كذلك.

إن فعل التحسس الذي تقوم به العاشقة لجسدها يعكس حالة من النرجسية الشبقية، حيث يصبح الجسد هو المرجع والملاذ، هذا الاطمئنان ليس عاطفياً، بل هو اطمئنان على بقاء الشهوة حية وقادرة على الاستجابة، وتظهر الشاعرة عارية من خجلها، لتبرز مفاتنها من خلال هذه الاستعارة الحركية التي تحول الصدر من منطقة صمت إلى منطقة ضجيج وشبق، تتساءل الشاعرة في أول الكلمات:

هل رغباتُنا المكبوتةُ دماءٌ

تسيلُ من أعلى فوهةِ القلب؟

لتصبَّ في جوفِ الاشتياق؟

أو ظلالُ أجسادٍ

تلتفُّ حولَ ظلالٍ أخرى

لمجرَّدِ أنَّ الضوءَ قادها

إلى قاعِ الحب

عندما حلَّ أنينُ الظلام.

يعمل اللاوعي في الديوان كمستودع للرغبات التي تتحول إلى أشجار كآبة، عندما تُحرم من الارتواء، إذ تصف الشاعرة الرغبات المكبوتة بأنها ظلال أجساد تلتف حول ظلال أخرى لمجرد أن الضوء قادها إلى قاع الحب، هذا الالتفاف الظلي هو تعبير عن الشهوة التي لم تكتمل الباحثة عن أنين الظلام لتمارس وجودها.

ومن منظور بنيوي نفسي، يمثل القلب فضاءً ميكانيكياً للرغبة، وفوهته هي المخرج الذي تتدفق منه الشهوة التي تم كبتها طويلاً، إن الربط بين الرغبة والدم يشير إلى أن الشهوة في الوعي الأنثوي للشاعرة هي قوة حيوية لا يمكن إيقافها، وأن جوف الاشتياق هو المكان الذي يبحث عن الامتلاء بالآخر، عدا أن هاتين الكلمتين جوف وامتلاء لهما انحراف شهواني ضمن هذا التفسير البنيويّ النفسي.

هذا النزيف هو تعبير عن اللاوعي الذي يرى في الشهوة جرحاً لا يندمل إلا بالالتحام، والشاعرة عندما تعري شهوتها وتجعلها مرئية كالدماء، تعمل على إلغاء المسافة بين المشاعر وبين الفيزياء الجسدية، ثم تنتقل الشاعرة في مقطع آخر إلى مستوى أكثر تعقيداً من التوصيف الأيروسي، حيث تقول:

كلُّ الأصابع

تعزفُ جيِّداً على أوتارِ الجسد

كلُّ الأصابعِ قد تُصابُ بالتصلُّب والهيام

ولكن الموسيقا...

قد تنهمرُ مثلَ نهرٍ جارفٍ

يأخذُ القيثارةَ والرعشةَ والإيقاع

فلا يبقى سوى...

سريرِ الحلم.

لم يكن الجسد في هذا النص كياناً ساكناً، بل هو آلة موسيقية مصممة لإنتاج اللذة، والأصابع هي الأداة التي تنهب هذا الجسد، والرعشة هي الإيقاع الذي يحكم العملية الشبقية، فالشاعرة تعيد ضخ الحيوية في كل ما حولها؛ لإنتاج هذه اللحظة من النشوة البارعة الممتلئة التي تصبح فيها المرأة لا مفعولا بها، بقدر ما هي فاعل فيزيائي حيوي، تفجر الطاقة الكامنة لدى الطرفين، ليتحقق المأمول فيه من شهوة كاملة.

إن استخدام مفردات مثل نهر جارف وانهمار يشير إلى ذلك الجنون الأيروسي الذي يتجاوز السيطرة، وتطلقه الشاعرة من كل قيوده، فالشهوة- إذاً- كما ستكتسح كل الجدران؛ فإن لها أثرا في القيثارة، والإيقاع، ليبقى فقط سرير الحلم، والسرير في هذا السياق هو الفضاء النفسي الذي تلتقي فيه الرغبة بالخيال، حيث تصبح الشاعرة عارية تماماً من أقنعة الزيف الاجتماعي لتواجه حقيقتها الشبقية.

وفي المقطع الثامن تمارس الشاعرة نوعاً من التضليل الأيروسي؛ فهي تدعي الكره بينما جسدها ينضح بالشهوة:

وقبلتَكَ التي...

تتأرجحُ على شفتي العليا

وتأبى أن تغادر!

ليست القبلة شيئاً طارئاً أو حدثاً عابراً، بل هي كائن يسكن الشفة، وعنادها هو تعبير عن رغبة الشاعرة في بقاء الأثر الحسي. والشفة العليا تصبح مركز الاستقطاب الأيروسي، والقبلة المتأرجحة هي شيفرة للرغبة في تكرار الفعل، حيث يومئ التأرجح إلى القلق؛ لأن ثمة إشباعاً ناقصاً، وتظل الشاعرة تبحث عن الارتواء بالفعل الشبقي، لأنه دلالة مباشرة وحقيقية للارتواء الروحي والنفسي، فالجنس ليس فعلا ثانويا في حياة البشر، بل إنه المعبر للحياة ومآل الحياة أيضاً.

وتذهب الشاعرة إلى أبعد من ذلك في التعبير عن جنونها الواقعي عندما تعترف قائلة:

أنظرُ إلى عينيك وأكذبُ

أقولُ بأنِّي أكرهك

لا أفكِّرُ فيك

لا أعانقُ معطفَكَ المعلَّقَ في غرفتي

في آخرِ اللَّيل

لأشمَّ رائحتك

لأهمسَ لعطركَ بأنني...

اشتقتُ لأنفاسِك

أكذبُ عليكَ

ولا أريدُكَ أن تعرفَ...

بأنَّني أنظرُ إلى المرآةِ لأراك

أرى ملامحَكَ العنيدةَ على الزُّجاجِ...

وأبكي...

هذا (Fetishism) (التوثين الجنسي) الذي يشير إلى الانجذاب الجنسي إلى أشياء الرجل، كعطره ومعطفه، جزء من البناء النفسي لشهوة المرأة التي تبحث عن الآخر في غيابه، فتلجأ إلى متعلقاته، حيث يتحول المعطف إلى جسد بديل تتم ممارسة العناق معه في آخر الليل، فيتم الإشباع النفسي للحاجة الجنسية ولو عن طريق هذا التخيّل الذي ينقل الشاعرة من حالة الوهم إلى حالة الغرق النفسي في حالة تماهٍ تلغي المسافة بين الواقع والمتخيّل.

وتصل الشاعرة في المقطع السادس والعشرين إلى ذروة التكشف الأيروسي، حيث تربط بين الطبيعة، وبين نوافذ الجسد، فالليل هو البطل الوحيد الذي يجذب الروائح إلى كهف الحُبّ، حيث يتحوَّلُ الجسدُ إلى أغنية فاحشة، والفحش في هذا السياق ليس شتيمة أو عيبا أخلاقياً، بل هو العراء المطلق للشهوة التي تتجاوز القوانين الأخلاقية لتعلن عن وجودها الصارخ.

تصف الشاعرة نفسها بالنحلة الوحيدة التي تجمع الرحيق لحبيبها، هذا التبادل في الأدوار يبرز شهوتها الفاعلة؛ فهي ليست مستقبِلاً سلبياً، بل هي من تتنزَّه ليلاً وتجمع الرحيق وتفتح نوافذ الجسد، ليغدو الجسد في هذه الحالة أغنية؛ لأن له إيقاعاً، وهو فاحش لأنه يعري المستور. إن في هذا كشفاً عن تحول شعري مهم، ويؤكد انتقال الشاعرة من نموذج المرأة المتغزل فيها، وتنتظر شاعرا يحوك حولها قصص الحب وقصائده إلى نموذج المرأة المكافئة شعريا وواقعياً للرجل، بل ربما يجد القارئ للرجل صورة غائمة في هذا الديوان، ينقاد لأفعال الحب الأنثوية، منفذا لرغبتها، إنه تحول بنيوي ونفسيّ في الأدوار، وانتصار لسكون المرأة التاريخي وتهميشها في كل قصائد الغزل العربي القديمة، سواء أكتبها شاعر أم تلك التي كتبتها شاعرات، وتبدو الشاعرات في ذلك السياق- المغاير لما تكتبه الشاعرة هند زيتوني- يكتبن عن أنفسهن كما يحب الرجل ويهوى لا كما هنّ في واقع الأمر.

تقدم الشاعرة في المقطع الخامس والعشرين بنية نفسية مدهشة من خلال خمس نساء يخرجن من دفاترها، كالقصائد، تفارق الشاعرة هذا الوصف المراوغ، محاولة تضليل القارئ في هذا النص، حيث تتبادل القصائد والنساء الموقع والصفة، ولعل في ربط الشاعرة القصائد بالنساء هو محاولتها لتأنيث تلك النصوص المشغولة بحرفية، وينتمي إلى فكرة ارتباط الكتابة بالفعل الجنسي كما مر سابقاً، ويمنح القصائد بعدا شهوانيا يتجاوز المعهود لتقول من خلالها إنها امرأة كالقصيدة في جمالها وتأثيرها، وإصرارها على العدد خمسة ليس إلا نوعاً من تأكيد التناسل الطقسي في مشهدية الحب الأيروسي التي تتوق له الشاعرة بكل ما أوتيت من جمال لغوي، تكشف عن تلك الذهنية النفسية المشبعة بالتفاصيل الحميمية، حيث تتحول الخمس نساء إلى حورية عند الفعل الأيروسي:

خمسُ نساءٍ

يتسامرنَ مع رجلٍ واحدٍ

رجلٍ طوباويٍّ يعشقُ الجمال

ويخشى من البحار

تغنِّي له حوريَّة،

تخلعُ ماءَ خجلِها

لتنجبَ منه آهاتٍ بلا قوافٍ.

تبدو الحورية التي تخلع ماء خجلها هي الصورة الأكثر عراءً، حيث يتم التخلص من الخجل بوصفه عائقا اجتماعيا، لتنجب من الرجل آهات بلا قواف، فهؤلاء النساء إذاً، لسن سوى مرايا لشهوة الشاعرة وجنونها، وكأنها ترى نفسها جمعاً من النساء في ذاتها، ما يعني ذلك فنونا متعددة مجبولا بشبق لا حد له، يظهر في تجليات الآهات المصاحبة للفعل الأيروسي، والقوافي التي تكون في أواخر النص الشعري، كأن تلك التأوهات الجنسية قوافٍ للفعل الحميم والعلاقة الشبقية، فهي الصوت الصرف للشهوة، الخالي من اللغة والقواعد.

تعلن الشاعرة في نص العشق الكاذب/ المقطع الرابع والعشرين أنهما لم يكونا عشاقاً:

لكنَّنا تقاسمنا الحُبَّ والغزلَ

كجرعةِ مورفين

التهمْنا لحومَ الرَّغبةِ...

مثلَ أسودٍ جائعة

إن هذا التعبير يلتهمون لحوم الرغبة مثل أسود جائعة يتجاوز حدود الأيروسية الناعمة، لتدخل في أجواء من السادية الشهوانية ما يذكر بأجواء الماركيز دو ساد، أو بأجواء جورج باتاي وما كتبه في ديوانه "القدسي وقصائد أخرى" أو مجموعته القصصية "حكاية العين"، فتلتقي الشاعرة مع هذين الأديبين على معنى واحد جامع هو تعرية شهوة الجوع الجسدي التي تتجاوز العاطفة الرومانسية إلى العنف الجنسي، وإن كانت الشاعرة تستخدم لغة أقل بطشا من دو ساد وباتاي، فتصف الفم الذي ينهب قمح الجسد واليدين الماهرتين اللتين تفجران دمعة الندى.

في الديوان، تبدو الشيفرة الأيروسية الأكثر غموضاً وإثارة هي الشرخ الذي لم يرممه الزمن الذي يمكث مثل وحمة أسفل الظهر، فأسفل الظهر منطقة ذات دلالة حسية عالية في اللاوعي الأيروسي، وبقاؤها كوحمة أو وشم يعني أن أثر الشهوة والنهب الجسدي قد حُفر في كيان الشاعرة كعلامة أبدية. هذا الشرخ هو جنونها الواقعي الذي يرفض الشفاء، ويفضل البقاء كذريعة للرغبة المستمرة.

تعلن الشاعرة في المقطع الخامس عن رغبتها في تدمير كل الأشياء لإعادة خلقها من جديد، هذا التمرد النسوي يأخذ بعداً أيروسياً عندما تقول: أصنعكَ من روحي لتغرقَ في دمي! الغرق في الدم هو الاستعارة القصوى للالتحام الجسدي والشبق الذي يؤدي إلى تلاشي الحدود بين الأنا والآخر.

هذا التمرد يظهر أيضاً في رفضها لنصيحة الشعراء لها بالسكينة، وتظهر نتيجة هذه الرفض بأن تحولت إلى بركان أحرقت العالم، والبركان هو الانفجار الشبقي الذي لا يطيق سجن الصمت، والإحراق هو الفعل الذي يزيل كل العوائق أمام حرارة الجسد المتقدة:

قالوا لي: لا تكوني صخرةً ساكنة

فتحوَّلتُ إلى بركانٍ

وأحرقتُ العالم.

وتصف الشاعرة في المقطع الحادي عشر، مشهداً أيروسياً كونياً على هذا النحو:

وأنا أمارسُ الحبَّ مع نجمٍ بعيد

فيلمحُني غريبٌ...

لم يرَ جسدَ أنثى من قبل

يبكي...

حتَّى يتفجَّرَ من القهر

هذا المشهد يجسد العراء المطلق؛ فالشاعرة لا تخشى العين الوقحة للغريب، بل تجعل عراها وشهوتها للنجم سبباً في قهر الآخر الذي لا يستطيع أن ينالها، بل إنه لم يرها بوضوح تام، إنما يلمحها، فإذا كان هذا اللمح له كل هذا التأثير على الرجل المشاهد فكيف بمن يمارس العلاقة الحميمية معها، هذا يؤكد مرة أخرى ما تتمتع به هذه المرأة من جنون واقعي وفنون في المتعة الحسية مع الشريك، وبذلك تكون الشاعرة قد رسمت صورة شبه أسطورية لتجليات الشبق الأنثوي الجامح الذي يتعدى حدود الواقع إلى ما بعد الخيال، وكأنها تؤسس لفنتازيا جنسية خاصة بها من خلال هذه الصياغات ذات البعد الأسطوري المستمد طاقته من ربات الجمال الوثنية، فتعدت الصورة البشرية في هذا التوصيف الأيروسي الفنتازي القريب من الأسطورة، فلم يشبع هذه الشهوة المتبجسة إلا النجم، فتظهر الشاعرة كإلهة للشهوة، حيث جسدها هو العالم الذي يكتشفه الغريب لأول مرة، وبكاؤه هو الاعتراف بعنف مفاتنها التي من المستحيل الوصول إليها.

يهرب اللاوعي المتحكم بالشاعرة ليقود لذته في هذا المطلق، وهي شهوة مجنونة تتجاوز الواقع لتبني فردوسها الخاص بها، وربما فُسّر الأمر على أنه نزعة تعويضية نفسية، نظرا لانعدام تحقق الفعل المجنون الشبقي على أرض الواقع، تبعا لمحاذير اجتماعية أو دينية أو أخلاقية فرضت عليها هذا النوع من الحزن المجبول بالكآبة التي كثفته في انحيازها لهذا العنوان بظلاله السوداوية.

وتعري الشاعرة تاريخ الكبت الأنثوي في الشرق المغلوب على أمره في كل شيء، فتصف حقنها بإكسير الآلهة ولف جسدها باللاءات والجنازير الصدئة التي جعلتها زوجة لرجل غريب يزرع على جلدها الأشواك، هذا النص هو تعرية سياسية للجسد الأنثوي المنهوب؛ فالشاعرة تصف رحما مليئاً بكومة من الألغام وجفافا في البحيرة.

لكن هذا الموت هو الذي يولد الرغبة في حياة أخرى، ورقص على مسرح من التمثيل الصامت، (Pantomime) حيث يكمن التمرد في الخروج من الجلد الهرم والتحام الرماد بالنار إلى الأبد، فالشاعرة تريد استعادة ثمرة الجسد من الجوع لتعطيها لمن يستحق خمرة اللقاء.

وأخيراً، تبدو الشاعرة هند زيتوني في ديوانها ''جدران عازلة للحزن'' كمن يخلع ثيابه قطعةً بعد قطعة أمام القارئ، فلم يكن الحزن إلا ملاءة شفافة، وخلفه يكمن جسد يضج بالرغبة، ونهدان يقفزان كالأرانب، وشفاه ترفض رحيل القبلة، وأصابع تعزف على أوتار اللذة، وجسد لن تزول شهوته التي بدت شهوة مطلقة.

إن تعرية الشاعرة نفسها في هذه النصوص كشفت عن أن الجنون الذي تتحدث عنه هو جنون الشهوة التي ترفض الصمت الكافر، وأن عراءها هو الحالة الطبيعية للمرأة التي تريد أن تولد الآن من مشيمتها الخاصة، فزيتوني فككت شيفرات الشبق لتعلن أن الخطيئة هي تخلُّص من الهزيمة، وأن ممارسة الحُب مع النجوم هي الطريق الوحيد للنجاة من دمعة التابوت، وعليه، فإن هذا الديوان ليس بكاءً أو رثاء متوجعاً لحالة نفسية مأزومة، بل هو احتفال فاحش بالجسد الذي يأبى أن يتحول إلى حجر، وشهوة تصرّ على أن تظل دماءً تسيل في جوف الاشتياق الأبدي، لتملأ الروح عبر باب الجسد، لتحقق التوازن الذي يطلبه كل إنسان حيّ، سويّ، مستقيم، فدون هذا التوازن لا معنى للحياة أبداً.

September 9th 2026, 9:41 am

'القاهرة-بغداد' كتاب لعالية طالب يربط شريان النيل بدجلة

ميدل ايست اونلاين

'القاهرة-بغداد' كتاب لعالية طالب يربط شريان النيل بدجلة

أثرٌ جديد للأديبة العراقية يضم 45 حكاية ومقالة تفتح حوارًا حضاريًا وإنسانيًا يربط بين تاريخ وتراث المدينتين.

القاهرة ـ صدر حديثًا عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، الكتاب الجديد للكاتبة والأديبة العراقية عالية طالب، والذي يحمل عنوان "القاهرة - بغداد: حكايات على ضفاف النهرين"، ليقدم تجربة أدبية وفكرية إنسانية تستكشف الروابط العميقة بين حاضرتين من أعرق العواصم العربية.

يقع الكتاب في 208 صفحة من القطع المتوسط، وضم بين دفتيه 45 حكاية تتنوع بين الحوارات والمقاربات والشواهد التاريخية المحملة بملامح الحاضر، حيث تتجاور أهرامات مصر مع بابل العراق، ليتشكل المكان كجسر ممتد بين حضارتين وذاكرتين تشتركان في الإرث الإنساني والثقافي.

وتأخذ الأديبة عالية طالب قارئها في رحلة ثقافية وإنسانية بين مدينتين تختصران جانبًا كبيرًا من ذاكرة الحضارة العربية. ومن خلال المقالات والمشاهدات، تقرأ المؤلفة الأمكنة والشواخص والآثار؛ لا بوصفها حجارة صامتة جامدة، وإنما باعتبارها ذاكرة حية تستمر في مخاطبة الإنسان المعاصر واستحضار التاريخ في تفاصيل الحاضر.

بين النيل ودجلة، تتقاطع الحكايات والتراث لتكشف المقارنات السردية عن وشائج عميقة واختلافات ثرية تجعل من تجارب المدينتين مادة إنسانية وحضارية تستحق الإعادة والتأمل.

ولا يُعد كتاب "القاهرة – بغداد" مجرد تجميع لمقالات عن مكانين جغرافيين، بل يمثل محاولة جادة لفتح حوار حضاري وفكري بين المدينتين، واستعادة ما يجمعهما في الذاكرة والوجدان العربي، عبر عين كاتبة عاشت التجربة وتأملت تفاصيلها من الداخل بشغف ورؤية ثاقبة.

September 9th 2026, 9:41 am

بين أكتوبرين تشتعل حرب الطاقة

ميدل ايست اونلاين

بين أكتوبرين تشتعل حرب الطاقة

يمكن قراءة أكثر من نصف قرن من تاريخ الشرق الأوسط والعالم من خلال محطتين تفصل بينهما خمسون عاماً: أكتوبر 1973 وأكتوبر 2023.

بعض الحروب تنتهي عندما تتوقف المدافع، لكن آثارها قد تستمر لعقود، فتغير التحالفات والأسواق وموازين القوى. وربما يمكن قراءة أكثر من نصف قرن من تاريخ الشرق الأوسط والعالم من خلال محطتين تفصل بينهما خمسون عاماً: أكتوبر 1973 وأكتوبر 2023.

ما يجمع أكتوبرين ليس الحرب وحدها، بل الطاقة أيضاً، ففي الأول اكتشف العالم أن النفط يمكن أن يتحول إلى سلاح سياسي واقتصادي، وفي الثاني أصبحت الطاقة والممرات التي تنقلها جزءاً من صراع أكثر تعقيداً. وبينهما تغير النظام الدولي، وتغيرت معه طبيعة الحروب وأدواتها.

في أكتوبر 1973 اندلعت الحرب العربية الإسرائيلية في عالم تحكمه الثنائية القطبية، وكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يقفان خلف طرفي الصراع. وانتهت الحرب بوقف إطلاق النار، لكنها تركت أثراً تجاوز الميدان العسكري، بعدما كشفت الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط بالنسبة إلى أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

كان النفط أبرز ما نقل الحرب إلى الاقتصاد العالمي، فقد ارتفع سعر البرميل من نحو 2.90 دولار قبل الحظر النفطي عام 1973 إلى 11.65 دولاراً في يناير 1974، أي ما يقارب أربعة أضعاف خلال أشهر قليلة. ومنذ ذلك الوقت أصبح أمن الطاقة جزءاً أساسياً من حسابات القوى الكبرى.

تعزز الحضور الأميركي في المنطقة عبر الدبلوماسية وإدارة الأزمات إلى جانب القوة العسكرية. ثم جاءت الثورة الإيرانية عام 1979، فتحولت إيران من حليف رئيسي لواشنطن إلى خصم استراتيجي، وتلتها الحرب العراقية الإيرانية، ثم غزو الكويت وحرب الخليج عام 1991، لترتبط حماية الخليج بصورة أكبر بأمن الاقتصاد العالمي وممرات النفط.

وفي نهاية الحرب الباردة انهار الاتحاد السوفيتي وبقيت الولايات المتحدة القوة الأكثر نفوذاً، لكن هجمات 11 سبتمبر 2001 أعادت رسم الأولويات الأميركية، ثم جاء غزو العراق عام 2003 ليطلق سلسلة من التحولات التي تجاوزت العراق نفسه.

أدى انهيار مؤسسات الدولة والصراع الداخلي إلى فراغات استغلتها الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة. وتشير تقديرات مشروع تكاليف الحرب في جامعة براون إلى أن حروب العراق وسوريا بين 2003 و2023 أودت بحياة 550 إلى 580 ألف شخص، بينما بلغت الكلفة الأميركية المقدرة نحو 1.79 تريليون دولار، وترتفع إلى نحو 2.89 تريليون دولار عند احتساب الرعاية المستقبلية للمحاربين القدامى.

ومن هذه البيئة تطورت الجماعات المتطرفة، وصولاً إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي سيطر عام 2014 على مساحات واسعة من العراق وسوريا، مستفيداً من ضعف المؤسسات والحرب السورية والانقسام الطائفي.

ثم جاءت احتجاجات 2011، التي عُرفت بالربيع العربي، لتفتح فصلاً جديداً. بدأت بمطالب سياسية واجتماعية واقتصادية، لكنها تحولت في بعض الدول إلى صراعات مفتوحة. وكانت ليبيا أحد أوضح الأمثلة.

فقد تحولت الاحتجاجات الليبية إلى حرب وتدخل عسكري دولي انتهى بسقوط نظام معمر القذافي، لكن سقوط النظام لم ينتج استقراراً سياسياً، بل فتح الباب أمام انقسام أمني وسياسي وصراع طويل على السلطة والثروة النفطية.

وكانت الطاقة في قلب الأزمة. فقبل الحرب كانت ليبيا تنتج نحو 1.7 مليون برميل يومياً، وكان نحو 85 في المئة من صادراتها النفطية يتجه إلى أوروبا. ومع اندلاع الصراع تراجع إنتاج النفط والغاز بنحو 60 إلى 90 في المئة وفي السنوات التالية أصبحت الحقول والموانئ النفطية نفسها أدوات ضغط في الصراع السياسي، لتقدم ليبيا نموذجاً واضحاً لكيف يمكن أن تتحول الثروة النفطية من مصدر للدخل إلى ورقة في الصراع على السلطة.

لم تكن ليبيا حالة منفردة، ففي سوريا واليمن أيضاً تحولت الأزمات الداخلية إلى صراعات إقليمية ودولية، ووجدت الجماعات المسلحة مساحة أكبر للحركة. وفي المقابل، اضطرت الولايات المتحدة إلى العودة عسكرياً لمحاربة داعش، بعدما حاولت تقليل انخراطها في الحروب الطويلة.

وبالتوازي، كانت روسيا تستعيد دورها كقوة عسكرية وجيوسياسية، بينما كانت الصين تصعد اقتصادياً واستراتيجياً. ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 لتعيد الطاقة إلى قلب المنافسة الدولية.

هذه المرة لم يكن الصراع على النفط فقط. الغاز وخطوط الأنابيب والموانئ والعقوبات وسلاسل الإمداد أصبحت أدوات جيوسياسية. وأدى تراجع إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا بنحو 80 مليار متر مكعب إلى أزمة طاقة واسعة، أثرت في الأسعار والصناعة وأمن الطاقة الأوروبي.

ثم جاء أكتوبر 2023.

أعاد هجوم السابع من أكتوبر والحرب التي تلته الشرق الأوسط إلى مركز الاهتمام الدولي، لكن في عالم مختلف عن عالم 1973. لم تعد الحرب محصورة بين دول وجيوش نظامية، بل دخلت إليها المسيّرات والصواريخ الدقيقة والجماعات المسلحة والحرب السيبرانية والمعلوماتية، إلى جانب الصراع على الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة.

ومع اتساع الصراع إلى لبنان واليمن والعراق وسوريا وإيران، أصبح من الصعب الفصل بين الحرب الإقليمية والتنافس الدولي، وبين الأمن العسكري وأمن الطاقة والملاحة.

وهنا تبرز أزمة مضيق هرمز في 2026.

قبل الحرب كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية. ومع تصاعد المواجهة تراجعت حركة الملاحة بصورة حادة؛ ففي 8 سبتمبر لم تعبر المضيق سوى ست سفن تجارية، مقابل متوسط بلغ 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وفي اليوم التالي اقترب خام برنت من 100 دولار للبرميل، مسجلاً نحو 99.49 دولاراً، فيما وصل الخام الأميركي إلى نحو 94.63 دولاراً. ولم تعد المخاوف مرتبطة بالسعر فقط، بل باحتمال استمرار اضطراب أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم.

ولم تتوقف التداعيات عند النفط، إذ تجاوزت أسعار الغاز الأوروبية 75 يورو لكل ميغاواط/ساعة مع تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط.

هنا تلتقي نقطة البداية بالحاضر.

في 1973 استُخدم النفط للضغط السياسي، فانتقلت الحرب إلى الاقتصاد العالمي. وفي 2026 أصبح الممر الذي ينقل النفط نفسه جزءاً من الصراع. وبين الحالتين تغيرت أدوات الحرب، لكن بقيت الحقيقة الأساسية: الطاقة ليست مجرد سلعة، بل قوة استراتيجية.

لكن العالم تغير أيضاً.

في 1973 كان النظام الدولي محكوماً بقطبين واضحين: واشنطن وموسكو. أما في 2026، فالقوة موزعة بصورة أكثر تعقيداً بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وقوى إقليمية متعددة. وأصبحت المسيّرات والصواريخ والأقمار الصناعية والحرب السيبرانية أدوات أساسية، إلى جانب الجيوش التقليدية.

لذلك لا تعني المقارنة بين أكتوبر 1973 وأكتوبر 2023 أن التاريخ يعيد نفسه، بل تكشف كيف تغيرت قواعد اللعبة.

الأول كشف أن النفط يستطيع تغيير السياسة الدولية، والثاني كشف أن أمن الطاقة لم يعد مرتبطاً بمصدر النفط وحده، بل بالممرات التي تنقله، وبالقدرة على حمايتها في عالم تتداخل فيه الحروب الإقليمية مع صراع القوى الكبرى.

وبين أكتوبر الأول والثاني مر العالم بالثورة الإيرانية، والحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج، ونهاية الحرب الباردة، و11 سبتمبر، وغزو العراق، والربيع العربي، وليبيا وسوريا واليمن، وصعود داعش، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى المواجهة الأميركية الإيرانية وأزمة هرمز.

خلال أكثر من خمسين عاماً تغير الشرق الأوسط والعالم، لكن الطاقة بقيت حاضرة في قلب التحولات.

من نفط 1973 إلى هرمز 2026، لم تعد حرب الطاقة مجرد نتيجة للحرب؛ في كثير من الأحيان أصبحت جزءاً من الحرب نفسها.

وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس من ينتصر في حرب بعينها، بل: هل يستطيع العالم منع صراع على الطاقة من التحول إلى أزمة عالمية، في نظام دولي لم يعد يملك مركزاً واحداً للقرار؟

September 9th 2026, 9:41 am

العسكريون المتقاعدون في لبنان ينتفضون ضد جمود الرواتب

ميدل ايست اونلاين

العسكريون المتقاعدون في لبنان ينتفضون ضد جمود الرواتب

المحتجون يطالبون برفع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 1200 دولار، في حين لا تتجاوز معاشات عدد كبير منهم 300 دولار.

بيروت - تظاهر عسكريون لبنانيون متقاعدون اليوم الأربعاء، وسط العاصمة بيروت، احتجاجًا على مشروع موازنة 2027، الذي قالوا إنه لم يتضمن أي إجراءات كافية لتصحيح رواتبهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، فيما امتدت تحركاتهم إلى مناطق أخرى من البلاد، وشملت قطع طرق لفترات وجيزة.

ورفع المحتجون مطالب تتعلق بإعادة النظر في رواتبهم وتعويضاتهم، في ظل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الماضية.

ووجهوا انتقادات حادة إلى السلطات، متهمين إياها بـ"تجاهل مطالبهم" وعدم الاكتراث بأوضاعهم المعيشية، و"الاكتفاء بإطلاق الوعود دون تنفيذها"، مؤكدين أن الرواتب الحالية لم تعد تتناسب مع حجم الأعباء المعيشية والارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات.

وطالب المحتجون برفع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 1200 دولار، في حين لا تتجاوز معاشات عدد كبير منهم 300 دولار، معتبرين أن الفارق الكبير بين المداخيل وتكاليف الحياة بات يهدد قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وشهدت ساحة رياض الصلح تصعيدًا ميدانيًا، إذ أشعل عدد من المتظاهرين إطارات وتقدموا باتجاه البوابة المؤدية إلى مقر الحكومة، وسط انتشار كثيف لعناصر الجيش الذين اتخذوا إجراءات أمنية في محيط الساحة.

ومع وصول العميد المتقاعد شامل روكز إلى الساحة، تجاوز عدد من المحتجين الأسلاك الشائكة الموضوعة أمام مقر الحكومة وأشعلوا إطارات، في خطوة عكست تصاعد الضغط على السلطات قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء.

وقال روكز للصحفيين إن العسكريين المتقاعدين لن يغادروا الساحة في انتظار نتائج اجتماع يعقد في وزارة المالية مع المدير العام للمالية لبحث مطالبهم، في مسعى للتوصل إلى صيغة تستجيب لمطالب المحتجين.

وأكد "حرص العسكريين على عدم إيذاء المواطنين أو الإضرار بمصالحهم نتيجة التحركات"، معلنًا السماح للوزراء بالوصول إلى مقر الحكومة للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد الظهر.

وأضاف أن "البند الأساسي الذي ينبغي على الحكومة إدراجه في جلستها هو إصلاح الرتب والرواتب"، معتبرًا أن ذلك من شأنه إعادة الأجور إلى "قيمتها الحقيقية ما قبل عام 2019".

وتأتي هذه المطالب في ظل أزمة اقتصادية ومالية عميقة يعيشها لبنان منذ سنوات، انعكست بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للموظفين والمتقاعدين، وأثارت ضغوطًا متزايدة من الفئات المتضررة من تراجع قيمة مداخيلها.

وفي السياق، انتقل اجتماع بين عدد من الوزراء وممثلين عن العسكريين المتقاعدين من مقر حكومي في منطقة المتحف إلى وزارة المالية، لاستكمال المناقشات والسعي إلى التوصل إلى حل بشأن مطالب المحتجين، وسط ترقب لما ستفضي إليه المباحثات قبل جلسة مجلس الوزراء.

ولا تقتصر الاحتجاجات في ساحة رياض الصلح على العسكريين المتقاعدين، إذ يشارك فيها أيضًا موظفون في الإدارة العامة وأساتذة من الجامعة اللبنانية، في مؤشر إلى اتساع نطاق الاعتراض على الأوضاع المعيشية والمالية.

وامتدت التحركات إلى مناطق أخرى، حيث قطع عسكريون متقاعدون لفترة وجيزة الطريق عند دوار دورس المؤدي إلى مدينة بعلبك شرقي البلاد، احتجاجًا على مشروع موازنة 2027 والمطالبة بتصحيح رواتبهم.

كما قطع محتجون الطريق السريع بين البترون وجبيل عند منطقة المدفون شمالي لبنان، ضمن التحركات المطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية، قبل أن تعود حركة المرور إلى طبيعتها في بعض المناطق.

وفي بيروت، وصلت حافلات تقل مزيدًا من العسكريين المتقاعدين من مناطق عدة، ولا سيما طرابلس وشمالي البلاد، إلى ساحة رياض الصلح للانضمام إلى الاحتجاج، في وقت بدا فيه أن التحرك يتجه إلى تكثيف الضغط على الحكومة قبل انعقاد جلستها.

وبقيت الطرق المحيطة بساحة رياض الصلح سالكة، باستثناء الطرق التي تربطها بمنطقة سليم سلام، والتي أغلقها المحتجون، فيما انتشرت القوى الأمنية والعسكرية في محيط أماكن الاحتجاج تحسبًا لأي تصعيد إضافي.

September 9th 2026, 9:41 am

إيران تتهم الانفصاليين والأعداء بمقتل رجل دين سني لإثارة الفتنة

ميدل ايست اونلاين

إيران تتهم الانفصاليين والأعداء بمقتل رجل دين سني لإثارة الفتنة

استمرار الهجمات في المناطق ذات الأقليات يكشف أن المقاربة الأمنية وحدها لم تنجح في إنهاء جذور المشكلة.

طهران - نقلت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله في ‌بيان الأربعاء إن رجل الدين الكردي السني الشيخ محمد نزهتي قتل في شمال غرب البلاد، واتهم "جماعات انفصالية كردية صهيونية-أميركية" بتنفيذ الهجوم، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في مناطق كردية وبلوشية تشهد منذ سنوات مواجهات وعمليات مسلحة.

وقالت قيادة الحرس الثوري في أذربيجان الغرب إن مقتل رجل الدين محاولة لإثارة الفتنة بين السنة والشيعة وتقويض الأمن في الإقليم.

ووصفت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء في منشور على تطبيق تلغرام نزهتي بأنه عضو في قوات الباسيج شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري. وتعاون على مدار سنوات مع منظمات تابعة لقوات ‌الباسيج تضم أساتذة وطلاب مدارس دينية ورجال دين.

ويأتي مقتله بعد ‌أن قتل مسلحون مجهولون الشيخ محمد أنور ريجي، إمام وخطيب أهل السنة البلوش في ‌بلدة ميرجاوه الحدودية جنوب شرق إيران، في يوليو/تموز.

وتتركز أبرز بؤر التوتر في سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، والمناطق الكردية في غرب وشمال غربي البلاد، حيث تتداخل عوامل عدة، بينها التوترات العرقية والمذهبية، والحدود المفتوحة مع دول مجاورة، والنشاط المسلح، إضافة إلى شعور قطاعات من السكان بالتهميش الاقتصادي والسياسي. وقد شهدت هذه المناطق خلال السنوات الماضية هجمات استهدفت قوات الأمن ومسؤولين وشخصيات دينية مرتبطة بالدولة، وردت السلطات بحملات أمنية وعسكرية واسعة.

ولا تتعامل طهران مع هذه القضية باعتبارها نتاجاً حصرياً لمشكلات داخلية، بل تربطها غالباً بمؤامرات خارجية أو جماعات انفصالية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل أو دول إقليمية. وفي حالة مقتل نزهتي، لم يكتف الحرس الثوري باتهام جماعة كردية بالهجوم، بل وصفها بأنها "صهيونية-أميركية"، في صياغة تجمع بين خطاب مكافحة الانفصال والعداء للولايات المتحدة وإسرائيل.

ويخدم هذا الخطاب أكثر من هدف؛ فمن جهة، ينقل مركز تفسير العنف من الداخل إلى الخارج، ويضع الهجمات ضمن سردية أوسع عن محاولات استهداف وحدة إيران وإثارة الفتنة بين مكوناتها. ومن جهة أخرى، يمنح المؤسسات الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، مبرراً لتعزيز حضورها في المناطق الحدودية والتعامل مع الملف باعتباره قضية أمن قومي لا مجرد مشكلة اجتماعية أو سياسية محلية.

وتكتسب الإشارة إلى البعد المذهبي أهمية خاصة. فمقتل رجال دين سنة في مناطق كردية وبلوشية يتيح للسلطات تقديم الهجمات باعتبارها محاولات لإشعال الفتنة بين السنة والشيعة، كما جاء في بيان الحرس الثوري بشأن مقتل نزهتي. وفي الوقت نفسه، فإن وصف الرجل بأنه مرتبط بالباسيج والمؤسسات الدينية التابعة لها يوضح أن بعض الشخصيات الدينية المستهدفة تقع في دائرة الارتباط بالمؤسسات الرسمية والأمنية، ما يجعل استهدافها في الرواية الحكومية جزءاً من استهداف الدولة نفسها.

غير أن استمرار الهجمات في المناطق ذات الأقليات يكشف أن المقاربة الأمنية وحدها لم تنجح في إنهاء جذور المشكلة. فوجود جماعات مسلحة ونشاطات انفصالية يمثل بالفعل تحدياً أمنياً حقيقياً لإيران، لكن استمرار التوتر في هذه المناطق يرتبط أيضاً بعوامل أعمق، مثل الفقر والبطالة وضعف التنمية، والتوترات المتعلقة بالحقوق الثقافية والدينية والعرقية، فضلاً عن العلاقة المتوترة بين السكان المحليين وأجهزة الأمن.

وفي سيستان وبلوشستان تحديداً، تراكمت خلال السنوات الماضية احتجاجات واشتباكات وحوادث عنف زادت من انعدام الثقة بين قطاعات من السكان والسلطات. أما المناطق الكردية، فتواجه بدورها نشاط جماعات كردية إيرانية مسلحة، فيما تنظر طهران إلى الحدود الغربية باعتبارها ساحة محتملة لتسلل المسلحين وتهديد أمنها الداخلي.

September 9th 2026, 9:41 am

إيران توسّع نطاق التهديد البحري خارج مضيق هرمز

ميدل ايست اونلاين

إيران توسّع نطاق التهديد البحري خارج مضيق هرمز

طهران تهاجم 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز بعد أن أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية.

طهران – أعلن الحرس الثوري ‌الإيراني الأربعاء أن "المنطقة المحظورة" الجديدة خارج مضيق هرمز ستخضع لقيود وستمتد إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، في تصعيد جديد للضغط على واشنطن التي تواصل بدورها خطوات أخرى لرفع الكلفة الاقتصادية على طهران.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي للتلفزيون الرسمي "تبدأ تقريبا من جهة تشابهار، وتشمل جزءا من بحر عُمان وجزءا آخر من بحر العرب وإذا دخلت سفينة تلك المنطقة من دون تنسيق، فستُفرض عليها إجراءات عقابية". وأوضح أن هذه الإجراءات ستشمل حرمان السفن من خدمات مرتبطة بالملاحة.

ويأتي الإعلان بعد أن نقلت وسائل إعلام رسمية عن محسن رضائي أمين المجلس الأعلى ‌للأمن القومي الإيراني ‌قوله الأحد إن إيران ستنشئ منطقة محظورة ‌خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.

وأدى تزايد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران إلى زعزعة الهدوء النسبي الذي ساد لشهر، واستهدفت هذه الهجمات مواقع عسكرية وحركة الشحن ومنشآت للطاقة لتقفز أسعار النفط.

وقالت واشنطن إنها دمرت خمس ناقلات نفط إيرانية الثلاثاء. ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو للضربات، ووصفتها بأنها رد على استهداف الحرس الثوري الإيراني سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية مرتين بصواريخ باليستية خلال اليومين السابقين. وأضافت أنه لم يصب أي أميركي بأذى.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين خلال زيارة إلى كولومبيا، "تواصل إيران محاولاتها لاستهداف السفن الحربية الأميركية، وفي كل مرة تفعل ذلك أو تحاول القيام بذلك، ستخسر ناقلات نفط".

بدورها، أفادت طهران الأربعاء إنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز بعد أن أغرقت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية.

ودفعت الهجمات في المضيق وحوله أسعار النفط إلى الارتفاع لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/تموز. وبلغ متوسط سعر الديزل في محطات الوقود بالولايات المتحدة، أعلى مستوى له على الإطلاق عند أكثر من 5.94 دولار للجالون، وهو أمر له تبعات سياسية.

وذكر الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء أنه رد بهجوم بصواريخ باليستية على قاعدة تستخدمها القوات الأميركية بالقرب من الأزرق في شرق الأردن. وأضاف أنه أطلق النار على سفينتين أميركيتين وثماني ناقلات نفط حاولت عبور منطقة أعلنها محظورة في مضيق هرمز.

وزعزعت الهجمات المتبادلة بين الطرفين منذ نهاية أغسطس/آب الهدوء النسبي الذي ساد لشهر، وشملت تلك الهجمات أهدافا عسكرية وأصولا للشحن والطاقة.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لنيران أدت إلى توقفها في شمال الخليج وخليج عمان على جانبي المضيق. وذكرت أيضا أنه وردت أنباء عن ميل سفينة على أحد جانبيها مما قد يشير إلى تسرب للمياه فيها بعد إصابتها بمقذوف قبالة ميناء راشد الإماراتي.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية تهديد طهران باستهداف ناقلات نفط في الموانئ الكويتية والبحرينية. وأفاد مصدر أمني بحري بتعرض ناقلة غاز طبيعي مسال لأضرار في ميناء خورفكان الإماراتي.

وعطلت إيران إلى حد كبير حركة الملاحة في المضيق الذي ‌كان يمر عبره خُمس النفط العالمي قبل الحرب.

وردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، وتقول إنها تمكنت من توجيه الكثير من ناقلات النفط عبر المضيق، إلا أن مراقبين مستقلين يقولون إن تقييم حجم شحنات النفط الخارجة من المضيق يزداد صعوبة. وأظهرت البيانات ‌الأولية أن ست سفن فقط عبرت المضيق مع تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها خلال الثلاثاء.

September 9th 2026, 9:41 am

الجيش اليمني يفتح جبهات جديدة ويعزز الضغط على الحوثيين

ميدل ايست اونلاين

الجيش اليمني يفتح جبهات جديدة ويعزز الضغط على الحوثيين

القوات اليمنية تطلق عملية عسكرية واسعة جنوب مأرب، معلنة تكبيد المتمردين خسائر فادحة.

صنعاء - أطلق الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في جبهات جنوب محافظة مأرب، بالتزامن مع اشتداد القتال مع الحوثيين في عدد من المحافظات اليمنية، في مؤشر على مساعٍ حكومية لاستعادة زمام المبادرة وفرض واقع ميداني جديد بعد سنوات من الجمود النسبي.

وأعلنت القوات الحكومية تكبيد المتمردين خسائر كبيرة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في تعز والجوف والبيضاء والضالع والساحل الغربي، وسط تقارير عن سقوط قتلى، بينهم مدنيون، وتصاعد الضربات الجوية على مواقع تابعة للجماعة.

وتأتي هذه التطورات ضمن أوسع موجة تصعيد تشهدها الساحة اليمنية منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، والتي نجحت في خفض مستوى العمليات العسكرية إلى حد كبير، لكنها لم تتحول إلى اتفاق سلام شامل، قبل أن تبدأ المواجهات بالتصاعد مجدداً منذ يوليو/تموز الماضي.

وتكتسب العملية في مأرب أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الذي تحتله المحافظة في معادلة الصراع اليمني، فهي تمثل واحدة من أهم مناطق تمركز القوات الحكومية، كما أنها تتمتع بأهمية اقتصادية كبيرة بسبب موارد النفط والغاز، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل بين وسط اليمن وشماله وشرقه.

كما أن بقاء المدينة خارج سيطرة الحوثيين يمثل منذ سنوات عائقاً أمام استكمال الجماعة بسط نفوذها على معظم مناطق الشمال. ولذلك تحولت المحافظة إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة خلال الحرب، وشهدت في السنوات الماضية معارك عنيفة حاول خلالها الحوثيون التقدم باتجاه مركز المحافظة.

ومن هذا المنطلق، فإن تحرك القوات الحكومية في الجبهات الجنوبية للمحافظة لا يتعلق فقط بتحسين مواقعها الدفاعية، وإنما يمكن أن يندرج ضمن محاولة أوسع لتثبيت خطوط السيطرة، وتأمين المحافظة من الهجمات الحوثية، وربما الانتقال تدريجياً من الدفاع إلى الهجوم.

وتوفر مأرب للقوات الحكومية كذلك عمقاً جغرافياً مهماً، إذ إن الحفاظ على مواقعها فيها يحول دون تمدد الحوثيين باتجاه مناطق أخرى ويمنح القوات المناهضة للجماعة قاعدة يمكن الانطلاق منها نحو جبهات عدة.

ولا تقتصر التحركات الحكومية على مأرب، إذ تتزامن العملية مع تصعيد عسكري في محافظات عدة، ما يشير إلى اتساع نطاق المواجهة ومحاولة تشتيت قدرات الحوثيين على أكثر من محور.

وفي الساحل الغربي، أعلنت ألوية العمالقة الحكومية توجيه ضربات دقيقة إلى تجمعات حوثية، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق استهداف مركبات وعناصر تابعة للجماعة.

وفي محافظة البيضاء، أعلنت القوات الحكومية استهداف مركبة حوثية ومقتل من كانوا على متنها، كما أعلنت في وقت سابق إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجماعة، في تطور يعكس استمرار المواجهة على هذا المحور الحيوي.

أما في تعز، فأعلنت السلطات المحلية أن القوات الحكومية تصدت لمحاولة تقدم حوثية باتجاه مديرية الوازعية، وهي منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية بسبب قربها من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب السلطات المحلية، لم يكتف الجيش اليمني بصد الهجوم، بل تحرك في هجوم معاكس، في مؤشر إضافي على محاولة استعادة المبادرة الميدانية بدلاً من الاكتفاء بعمليات الدفاع.

وفي الضالع، أفادت وسائل إعلام حكومية بأن القوات الحكومية صدت تقدما حوثياً في منطقة مريس، قبل أن تنفذ هجوماً معاكساً على مواقع الجماعة في الجبهة ذاتها.

ويحظى الساحل الغربي بأهمية خاصة في الحسابات العسكرية، نظراً لقربه من مضيق باب المندب والبحر الأحمر، فضلاً عن ارتباطه بحركة الملاحة الدولية.

وفي إطار تعزيز إدارة العمليات على هذا المحور، وصل قائد قوات درع الوطن، اللواء عبدالرحمن اللحجي، إلى مدينة المخا على رأس قوة تعزيز، وفق الإعلام العسكري التابع للقوات الحكومية.

وتعكس هذه التحركات رغبة القوات المناهضة للحوثيين في رفع مستوى التنسيق بين تشكيلاتها العسكرية، خصوصاً مع اتساع نطاق المواجهات وتعدد الجبهات.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يدفع فيه المدنيون ثمناً باهظا للمواجهات، فقد أعلن المكتب الإعلامي لمحافظة الحديدة مقتل مدنيين اثنين جراء قصف حوثي بقذائف الهاون في مديرية حيس جنوب المحافظة.

وبينما تتوزع المعارك على جبهات متعددة، تظل مأرب في قلب الحسابات العسكرية والسياسية. فالمحافظة لا تمثل مجرد منطقة تماس، وإنما تعد من أهم معاقل الحكومة اليمنية ومركزاً حيوياً للموارد والطاقة، كما أن موقعها يجعل السيطرة عليها مؤثرة في مستقبل خريطة النفوذ في البلاد.

ومن هنا، فإن نجاح الجيش اليمني في تثبيت مواقعه جنوب مأرب وتحويل العملية الحالية إلى مكاسب ميدانية مستدامة قد يمنحه دفعة مهمة في مواجهة الحوثيين، ويفتح الباب أمام إعادة رسم خطوط التماس في مناطق أخرى.

وفي المقابل، فإن أي تقدم حوثي باتجاه مأرب سيشكل تطوراً بالغ الأهمية، ليس فقط عسكرياً، بل اقتصادياً وسياسياً أيضاً، بالنظر إلى ما تمثله المحافظة من ثقل في معادلة السلطة والثروة في اليمن.

وبذلك، تبدو المعركة الحالية أبعد من كونها جولة جديدة من تبادل الهجمات؛ فهي اختبار لقدرة القوات الحكومية على الانتقال من احتواء الحوثيين إلى استعادة زمام المبادرة وفرض سيطرة ميدانية أوسع، في وقت لا تزال فيه التسوية السياسية الشاملة بعيدة عن متناول الأطراف المتصارعة.

September 9th 2026, 7:10 am

صوفيا جامة تحصد جائزة الجونة في فينيسيا

ميدل ايست اونلاين

صوفيا جامة تحصد جائزة الجونة في فينيسيا

فيلم 'الخميس إلا ربع' يضيف تتويجا جديدا لمسيرته، ويمنح المخرجة الجزائرية حضورا لافتا في مهرجان البندقية.

روما - حصد فيلم 'A Quarter to Thursday' (الخميس الا ربع)، للمخرجة الجزائرية صوفيا جامة، جائزة مهرجان الجونة السينمائي ضمن برنامج «فاينال كت في فينيسيا» (القطع النهائي في فينيسيا)، الذي يقام في إطار الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، في تتويج جديد لمشروع سينمائي عربي يواصل رحلته بين أبرز منصات صناعة الأفلام الدولية.

وتشمل الجائزة منحة نقدية، إلى جانب دعوة فريق الفيلم للمشاركة في الدورة التاسعة من برنامج 'سيني جونة' لدعم إنتاج الأفلام، المقرر تنظيمها في مدينة الجونة المصرية بين 15 و23 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ويأتي هذا الدعم في مرحلة مهمة من مسار الفيلم، الذي لا يزال في طور استكمال أعمال ما بعد الإنتاج، بما يتيح لصناعه الاستفادة من فرص إضافية للتمويل والتواصل مع مؤسسات وشركات متخصصة في الصناعة السينمائية.

  وتدور أحداث الفيلم في بلد خيالي لا يموت فيه الرؤساء أبدا، في معالجة تجمع بين السخرية والعبث والنظر إلى الواقع السياسي والاجتماعي من زاوية غير تقليدية.

ويقود الحكاية ثلاثة أصدقاء يعيشون على هامش التحولات التي تهز المدينة، إلى جانب كلب من فصيلة 'جاك راسل' يتحول موته إلى عنصر محوري في سلسلة من الأحداث الغريبة.

وتتمحور القصة حول 'غوسام'، وهي امرأة حامل تسعى إلى إجراء عملية إجهاض سري في ظل ظروف تجعل المهمة شديدة التعقيد.

وتستعين بصديقيها 'شريفا غريفا' و'رياض'، لتبدأ رحلة تتشابك خلالها الأزمات الشخصية مع واقع اجتماعي وسياسي مضطرب.

ومع تقدم الأحداث، يجد الثلاثة أنفسهم أمام مواقف غير متوقعة، فتتحول المهمة التي تبدو محددة وواضحة إلى سلسلة من المغامرات والمفارقات السوداء.

ولا تكتفي جامة بتقديم قصة شخصية، إذ تجعل من الرحلة مساحة لطرح أسئلة أوسع حول السلطة والمجتمع والاختيارات الفردية.

وتضع الشخصيات في مواجهة واقع يتداخل فيه الخاص مع العام، بينما يظل حضور الاحتجاجات والتحولات السياسية في خلفية الأحداث، بما يعكس حالة التوتر التي يعيشها المجتمع من دون أن تتحول إلى محور مباشر للحكاية.

ويعد 'الخميس إلا ربعا'  الفيلم الروائي الطويل الثاني لصوفيا جامة، بعد فيلمها 'المباركون'، الذي عُرض ضمن قسم 'آفاق' في مهرجان فينيسيا عام 2017، وحصلت بطلته لينا الخضري على جائزة أفضل ممثلة. كما سبق للمشروع الجديد أن حظي باهتمام في مراحل تطويره، إذ فاز بجائزة أفضل مشروع في مرحلة التطوير خلال مهرجان الجونة، قبل مشاركته في برامج دولية أخرى لدعم المشاريع السينمائية.

ويشارك الفيلم في برنامج 'فاينال كت في فينيسيا' ضمن ستة مشروعات سينمائية قيد الإنجاز اختيرت لدورة 2026، وهو برنامج تنظمه 'جسر فينيسيا للإنتاج' بهدف مساعدة الأفلام من الدول الإفريقية وعدد من دول الشرق الأوسط على استكمال مرحلة ما بعد الإنتاج وفتح قنوات مع المنتجين والموزعين والمهرجانات والأسواق الدولية.

ومن خلال الجائزة الجديدة، يواصل مشروع صوفيا جامة مساره الدولي، مستفيدا من شبكة الدعم التي توفرها مهرجانات السينما الكبرى للأعمال المستقلة، في وقت تتحول فيه برامج ما بعد الإنتاج إلى مساحة أساسية لربط الأفلام العربية والإفريقية بصناع القرار في السوق السينمائية العالمية.

وتمنح جائزة الجونة الفيلم دفعة إضافية نحو استكماله والوصول إلى مرحلة العرض النهائي، فيما تضع تجربة جامة مجدداً في دائرة الاهتمام الدولي.

September 9th 2026, 7:10 am

أطعمة شائعة تحول أحلام النوم إلى كوابيس

ميدل ايست اونلاين

أطعمة شائعة تحول أحلام النوم إلى كوابيس

الحلويات ومنتجات الألبان تتصدر قائمة أطعمة يربطها باحثون بتجارب نوم أقل جودة وأحلام أكثر إزعاجا أثناء الليل.

أوتاوا ـ تشير دراسة كندية حديثة إلى احتمال وجود صلة بين بعض العادات الغذائية وجودة النوم وطبيعة الأحلام، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية تجاه بعض الأطعمة أو عدم تحمل اللاكتوز.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة  'فرونتيار أوفبيساليكولوجي'  ، اعتمدت على استطلاع شمل 1082 طالبا جامعيا في كندا، وركزت على عاداتهم الغذائية، وأنماط نومهم، وتكرار الأحلام والكوابيس، إلى جانب مدى اعتقادهم بأن الطعام يمكن أن يؤثر في نومهم أو أحلامهم.

وأظهرت النتائج أن نحو 40 في المئة من المشاركين رأوا أن الطعام أو توقيت تناوله يمكن أن يؤثر في نومهم، بينما قال نحو ربع المشاركين إن بعض الأطعمة تجعل نومهم أسوأ.

وفي المقابل، لم يعتقد سوى 5.5 في المئة أن الطعام يؤثر مباشرة في أحلامهم، وهي نسبة محدودة مقارنة بمن أشاروا إلى تأثير النظام الغذائي في جودة النوم.

وكانت الحلويات والأطعمة السكرية ومنتجات الألبان من أكثر الأصناف التي ربطها المشاركون بتجارب نوم غير مريحة أو أحلام مزعجة.

وضمن مجموعة صغيرة ممن قالوا إن الطعام يؤثر في أحلامهم، ارتبطت الكوابيس خصوصا بالحلويات والحلويات المركبة بنسبة بلغت نحو 31 في المئة، بينما جاءت منتجات الألبان في المرتبة التالية بنحو 22 في المئة.

لكن اللافت في الدراسة لم يكن نوع الطعام وحده، بل حالة الأشخاص الذين يتناولونه، فقد وجد الباحثون ارتباطاً بين شدة الكوابيس من جهة، وحالات حساسية الطعام وعدم تحمل اللاكتوز من جهة أخرى.

وارتبط عدم تحمل اللاكتوز بتراجع جودة النوم وظهور أعراض في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ والألم وعدم الارتياح.

ويرجح الباحثون أن الانزعاج الجسدي الناجم عن تناول طعام لا يتحمله الجسم قد يكون أحد المسارات التي تؤثر في النوم والأحلام.

وعندما تظهر الأعراض الهضمية خلال الليل، يمكن أن يتعرض النوم للاضطراب، الأمر الذي قد ينعكس على طبيعة الأحلام أو يزيد من فرص تذكرها، خصوصاً الأحلام الواضحة والمزعجة.

ولا تعني هذه النتائج أن منتجات الألبان أو الحلويات تسبب الكوابيس لدى الجميع. فالدراسة اعتمدت أساسا على إجابات المشاركين وتجاربهم الشخصية، ولم تكن تجربة سريرية تتحكم في نوع الطعام وكميته وتوقيت تناوله. لذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات تجريبية إضافية لتحديد طبيعة العلاقة بين الغذاء والنوم والأحلام، ومعرفة ما إذا كانت بعض الأطعمة تؤثر مباشرة في الأحلام أم أن تأثيرها يمر عبر اضطراب النوم أو الأعراض الجسدية.

وتفتح النتائج في الوقت نفسه باباً للاهتمام بتوقيت الوجبات، إذ أشارت الدراسة إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل ارتبط لدى بعض المشاركين بتجارب نوم أقل جودة.

ولا يتعلق الأمر بالضرورة بمنع أطعمة بعينها، بل بمراقبة استجابة الجسم لها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعرفون مسبقاً أنهم يعانون عدم تحمل غذاء محدد.

وبذلك، تقدم الدراسة الكندية تفسيرا محتملا لاعتقاد قديم بأن بعض الأطعمة، وخصوصاً منتجات الألبان، يمكن أن تتداخل مع الأحلام. غير أن الرسالة الأهم ليست التخلي عن صنف غذائي بعينه، وإنما الانتباه إلى العلاقة بين ما يأكله الإنسان، وتوقيت الوجبات، وأعراضه الجسدية، وجودة نومه.

September 9th 2026, 7:10 am

مفهوم الحوار الفلسفي وفلسفة الحوار المفهومي، مقاربة بينية تقاطعية تكاملية

ميدل ايست اونلاين

مفهوم الحوار الفلسفي وفلسفة الحوار المفهومي، مقاربة بينية تقاطعية تكاملية

المفهومان عبر التاريخ ليسا مجرد أدوات تعليمية بل ممارسة وجودية وإبستيمولوجية مستمرة لتوليد المفاهيم وتفكيكها وإعادة بنائها عبر التفاعل المعرفي مع الآخر.

يعتبر الحوار الفلسفي أحد أنجع الأدوات المنهجية التي شكّلت مسار الفكر الإنساني منذ نشأته، فهو ليس مجرد تبادل للكلام أو جدال لغوي، بل ممارسة عقلية وجودية تهدف إلى استكشاف الحقيقة، وتفكيك المفاهيم، وبناء المعرفة عبر التفاعل. أما فلسفة الحوار المفهومي فتتجاوز ذلك لتصبح تأملاً في طبيعة المفاهيم ذاتها، وفي كيفية تكوّنها وتحولها وتفاعلها داخل فضاء حواري. كما يظل الحوار الفلسفي أحد أكثر المفاهيم إشكالية في تاريخ الفكر. فهو يُقدَّم تارة بوصفه الطريق الملكي نحو الحقيقة، وتارة بوصفه مجرد شكل أدبي أو تعليمي، وتارة ثالثة بوصفه ممارسة أخلاقية أو سياسية. أما فلسفة الحوار المفهومي فتضاعف الإشكال، لأنها لا تكتفي بمساءلة الحوار كوسيلة، بل تجعل المفهوم ذاته موضوعاً للحوار، وتسأل: كيف يولد المفهوم داخل الحوار؟ وهل يمكن للمفهوم أن يبقى مفهوماً إذا ما انفتح على الحوار؟ وهل الحوار يحافظ على المفاهيم أم يفككها؟ هذه الدراسة لا تسعى إلى تقديم تعريف مستقر أو بناء نسقي مغلق، بل تتبنى مقاربة استشكالية تضع المفهومين في حالة توتر دائم، وتكشف التناقضات الكامنة فيهما، وتعيد طرح الأسئلة بدلاً من الإجابة عنها.  تجمع هذه الدراسة بين المفهومين في مقاربة بينية تقاطعية تكاملية، تستلهم إسهامات الفلسفة، واللسانيات، والسوسيولوجيا، وعلم النفس المعرفي، والأنثروبولوجيا، ونظرية التواصل، دون أن تقتصر على أي منها، بل تسعى إلى بناء نسيج نظري يدمجها في رؤية موحدة تُبرز الحوار بوصفه فضاءً لتوليد المفاهيم وإعادة بنائها. فكيف تغير شكل الحوار الفلسفي ومضمونه عبر التاريخ؟ وماهي الإضافات الجديدة والرهانات المستحدثة؟ وبأي معنى التخلي عن الحوار يكاد يكون مستحيلا بالنسبة للوجود الإنساني؟ وماذا يجب علينا فعله للمحافظة على ديمومته والاستفادة منه؟

العصر الاغريقي

يبدأ الإشكال من السؤال الأول: ما الذي يجعل حواراً ما "فلسفياً"؟ إذا كان الحوار الفلسفي يتميز بالتساؤل الجذري، فإن هذا التساؤل نفسه يهدد بإفراغ الحوار من أي مضمون ثابت. الحوار السقراطي، الذي يُعتبر النموذج التأسيسي، يقوم على مفارقة بنيوية: فهو يدّعي الجهل، ومع ذلك يوجّه المحاور نحو معرفة يُفترض أنها كامنة. هل الجهل السقراطي حقيقي أم استراتيجي؟ وهل التوليد الماييوتيكي يكشف معرفة موجودة سلفاً أم يصنعها؟ إذا كان الأول، فالحوار مجرد أداة كشف؛ وإذا كان الثاني، فالحوار يخلق المفاهيم لا يكتشفها. هذه الثنائية تفتح باباً على إشكال أعمق: هل يمكن للحوار أن يكون فلسفياً دون أن يفترض مسبقاً مفهوماً ما عن الحقيقة أو عن العقل؟

ينطلق الحوار الفلسفي تاريخياً مع سقراط، الذي حوّل الفلسفة من خطاب أحادي إلى ممارسة جدلية قائمة على السؤال والجواب. لم يكن الحوار السقراطي مجرد أسلوب تعليمي، بل منهجاً إبستيمولوجياً يفترض أن المعرفة كامنة في النفس، وأن التوليد (الماييوتيك) يكشفها عبر التساؤل المستمر.

ثم جاء أفلاطون ليحوّل هذا الحوار إلى شكل أدبي-فلسفي، حيث تتحول الشخصيات إلى أصوات تمثل مواقف فكرية متباينة، ويصبح النص نفسه فضاءً حوارياً يسمح بتعدد الأصوات دون أن يفرض سلطة نهائية. بهذا المعنى، يكتسب الحوار الفلسفي بعداً وجودياً: فهو ليس وسيلة للوصول إلى حقيقة جاهزة، بل عملية مستمرة من التشكيك والتأسيس وإعادة التأسيس.

الفترة القروسطية

ومع انتقال الفلسفة إلى العصور الوسطى، حافظ الحوار على حضوره في أعمال مثل محاورات أوغسطين أو ابن طفيل، لكنه اتخذ طابعاً لاهوتياً أو صوفياً في كثير من الأحيان. ينتقل الإشكال إلى مستوى اللغة. الحوار الفلسفي لا يجري في فراغ، بل في لغة تحمل مفاهيم موروثة ودلالات مشحونة تاريخياً. كل محاولة لتوضيح مفهوم داخل الحوار تصطدم بحدود اللغة ذاتها. هل يمكن أن نتحدث عن «مفهوم» دون أن نفترض سلفاً تصوراً معيناً عن التحديد والحدود؟

فلسفة الحوار المفهومي تواجه هنا مفارقة: فالمفهوم يطلب الدقة والاستقرار، بينما الحوار يطلب المرونة والانفتاح. إذا شددنا على الدقة، تحول الحوار إلى مجرد تبادل تعريفات جاهزة؛ وإذا شددنا على الانفتاح، فقد المفهوم تماسكه وأصبح مجرد إشارة عابرة. هل الحوار المفهومي إذن ممكن أصلاً، أم أنه يظل دائماً على حافة الانهيار بين التحديد والتشتت؟

الأزمنة الحديثة

أما في الفلسفة الحديثة، فقد أعاد ديكارت وهوبز ولوك وكانط التفكير في شروط الحوار العقلي، لكنهم ركزوا أكثر على الذات المفكرة أو العقل الكوني. يتعمق الإستشكال حين ننظر إلى البعد الذاتي. الحوار يفترض وجود ذاتين على الأقل، لكن الفلسفة الحديثة جعلت من الذات نقطة انطلاق مطلقة. كيف يمكن لذات ديكارتية، مغلقة على يقينها الداخلي، أن تدخل في حوار حقيقي؟ وكيف يمكن لذات كانطية، محكومة بمقولات قبلية، أن تتلقى مفهوماً جديداً من الآخر دون أن تشوّهه؟

 الحوار المفهومي يفترض قابلية المفاهيم للانتقال من ذات إلى أخرى، لكن هذا الانتقال يثير سؤالاً حول الملكية: لمن ينتمي المفهوم بعد الحوار؟ هل يظل ملكاً لمن صاغه أولاً، أم يصبح مشتركاً، أم يتحول إلى شيء ثالث مختلف تماماً؟ إذا كان المفهوم يتغير بدخول الآخر، فهل ما زلنا نتحدث عن ''نفس'' المفهوم؟

الحقبة المعاصرة

تزداد حدة الإشكال عند إدخال البعد السلطوي. كل حوار يجري داخل علاقات قوة، سواء كانت معرفية أو اجتماعية أو رمزية. الادعاء بأن الحوار الفلسفي فضاء متكافئ هو ذاته موضع شك. من يطرح السؤال يمتلك سلطة التوجيه، ومن يملك اللغة التقنية يمتلك قدرة على الإقصاء. فلسفة الحوار المفهومي تواجه هنا توتراً أخلاقياً: هل يمكن بناء مفاهيم مشتركة دون أن يعيد الحوار إنتاج الهيمنة؟ وهل الاعتراف بالاختلاف المفهومي يؤدي إلى إثراء الحوار أم إلى تفككه؟ إذا رفضنا أي شكل من أشكال السلطة داخل الحوار، فقد نفقد القدرة على الحسم والتمييز؛ وإذا قبلنا بها، فقد نفقد طابع الحوار الحر.

يمتد الإشكال إلى الزمن. المفاهيم ليست ثابتة عبر التاريخ، والحوار المفهومي يدور دائماً بين ما كان وما يمكن أن يكون. كيف يحاور الحاضر الماضي داخل المفهوم؟ هل استعادة مفهوم قديم داخل حوار معاصر هي استمرار له أم تحويل جذري؟ وهل يمكن لمفهوم أن يحتفظ بهويته عبر تحولات حوارية متتالية؟ هنا يظهر توتر بين الوفاء للتاريخ وبين الإبداع. الحوار الذي يقدس التراث يخنق التجدد، والحوار الذي يقطع مع التراث يفقد الأرضية المشتركة. فلسفة الحوار المفهومي تجد نفسها معلقة بين هذين القطبين دون أن تستطيع الاستقرار في أحدهما.

لقد جاءت الفلسفة المعاصرة، مع هابرماس وجادامر وليفيناس ودريدا وريكور، لتعيد للحوار مكانته المركزية. يرى هابرماس في "الفعل التواصلي" أن الحوار العقلاني هو أساس الشرعية الأخلاقية والسياسية، حيث يسعى المشاركون إلى التوافق عبر حجج قابلة للنقد. أما جادامر فيؤكد على الأفق الهرمنيوطيقي: كل حوار هو اندماج آفاق، وكل فهم هو نتيجة حوار مع التراث ومع الآخر. ويذهب ليفيناس أبعد من ذلك، فيجعل اللقاء بالوجه الآخر أساساً للأخلاق، حيث يسبق الحوار أي معرفة أو مفهوم، ويضع المسؤولية قبل الفهم.

فلسفة الحوار المفهومي

في هذا السياق، تبرز فلسفة الحوار المفهومي بوصفها تطويراً لهذه التقاليد. فالمفاهيم ليست كيانات ثابتة أو مجرد أدوات منطقية، بل هي كائنات حية تتشكل وتتطور داخل فضاءات حوارية. يفترض الحوار المفهومي أن المفهوم لا يكتمل إلا عبر تفاعله مع مفاهيم أخرى، ومع تجارب المتحدثين، ومع السياقات التاريخية والثقافية. هنا تتقاطع الفلسفة مع اللسانيات: فالمفاهيم تتجسد في اللغة، واللغة ذاتها حوارية بطبيعتها، كما أشار باختين في نظريته عن تعدد الأصوات والحوارية. كل كلمة تحمل آثار كلمات سابقة، وكل مفهوم يحمل في داخله نقاشاً غير مكتمل.من منظور علم النفس المعرفي، يساهم الحوار في إعادة هيكلة البنى المفاهيمية. عندما يدخل الفرد في حوار فلسفي حقيقي، لا يكتفي بتبادل معلومات، بل يعيد تنظيم مخططاته الذهنية. يصبح المفهوم مرناً وقابلاً للتعديل، ويتحول من تمثيل ثابت إلى شبكة علاقات ديناميكية. هذا البعد المعرفي يتكامل مع البعد السوسيولوجي: فالمفاهيم ليست فردية فحسب، بل جماعية، تتشكل داخل جماعات الخطاب، وتتأثر بعلاقات القوة والسلطة، كما بيّن فوكو. غير أن الحوار الفلسفي، في نسخته المثالية، يسعى إلى تجاوز علاقات الهيمنة عبر الالتزام بقواعد التكافؤ والاحترام المتبادل.

المقاربة البينية تقاطعية تكاملية

المقاربة البينية تقاطعية تكاملية تفتح المجال أمام أبعاد إضافية. من الأنثروبولوجيا نستمد فكرة أن الحوار المفهومي يختلف باختلاف الثقافات: ما يُعد مفهوماً مركزياً في ثقافة ما قد يكون هامشياً أو غير موجود في أخرى. ومن نظرية التواصل نستلهم نماذج التفاعل الرمزي، حيث يُعاد تعريف المعنى باستمرار. ومن الدراسات الجندرية والدراسات ما بعد الاستعمارية ندرك أن الحوار المفهومي ليس محايداً، بل يتأثر بتموقعات المتحدثين الاجتماعية والثقافية؛ لذلك يجب أن يكون تقاطعياً، أي يراعي تداخل الهويات والسلطات داخل فضاء الحوار نفسه.تكمن قوة هذه المقاربة في قدرتها على دمج هذه المستويات دون اختزال. فالحوار الفلسفي ليس مجرد تقنية منطقية، ولا مجرد ممارسة اجتماعية، ولا مجرد تجربة نفسية، بل هو حدث تكاملي يجمع هذه الأبعاد. في الحوار المفهومي الحقيقي، يتحول المفهوم من أداة إلى موضوع، ومن ثابت إلى متحرك، ومن ملكية فردية إلى إنجاز مشترك. يتيح هذا التحول إمكانيات تربوية عميقة: فبدلاً من نقل المعرفة جاهزة، يصبح التعليم فضاءً لبناء المفاهيم حوارياً. كما يفتح آفاقاً أخلاقية وسياسية: فالمجتمع الذي يمارس حواراً مفهومياً حقيقياً هو مجتمع قادر على مراجعة أسسه دون أن ينهار، وعلى استيعاب الاختلاف دون أن يذوبه.

التحديات والمحاذير

غير أن الحوار المفهومي يواجه تحديات جوهرية. أولها خطر الانغلاق في دوامة لا نهائية من التساؤل دون استقرار مفاهيمي، مما قد يؤدي إلى نسبوية مفرطة. ثانيها صعوبة تحقيق شروط الحوار المثالي في سياقات تتسم بعدم تكافؤ السلطة أو بفجوات معرفية عميقة. ثالثها التوتر بين الحاجة إلى الدقة المفهومية وبين المرونة التي يتطلبها الحوار الحقيقي. هذه التحديات لا تلغي قيمة الحوار، بل تدعو إلى تطويره باستمرار: إلى صياغة قواعد أخلاقية للحوار، وإلى تدريب المشاركين على مهارات الاستماع العميق والتساؤل النقدي، وإلى خلق مؤسسات تسمح بالحوار المفهومي على نطاق أوسع.

كما يبرز إشكال الإمكان والحدود. هل هناك حدود لما يمكن أن يكون موضوعاً لحوار مفهومي؟ هل يمكن حوار المفاهيم الأخلاقية بنفس الطريقة التي نحاور بها المفاهيم المنطقية أو العلمية؟ وهل الحوار حول مفاهيم مثل "العدالة" أو "الحرية" أو "الذات" يختلف نوعياً عن الحوار حول مفاهيم تقنية؟ إذا كان الجواب بالإيجاب، فإن الحوار المفهومي يتجزأ إلى أنواع متباينة؛ وإذا كان بالنفي، فإننا نفترض وحدة منهجية قد تكون وهمية. هذا الإشكال ينعكس على مسألة الإغلاق: هل يمكن لحوار مفهومي أن ينتهي؟ أم أن كل نهاية هي مجرد توقف مؤقت يخفي استمرارية السؤال؟

خاتمة

في نهاية المطاف، يمثل مفهوم الحوار الفلسفي وفلسفة الحوار المفهومي، في إطار مقاربة بينية تقاطعية تكاملية، مشروعاً فكرياً مفتوحاً. إنه يدعو إلى فهم الفلسفة لا بوصفها بناءً نظرياً مغلقاً، بل بوصفها ممارسة حوارية مستمرة تعيد إنتاج المفاهيم وتعيد تأويل العالم. في عالم يتسم بالتعددية والتعقيد والسرعة، يصبح الحوار المفهومي ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة وجودية ومعرفية وأخلاقية. فمن خلاله نكتشف أن الحقيقة ليست ملكاً لأحد، وأن المفاهيم لا تكتمل إلا في اللقاء، وأن الفلسفة الحقيقية تبدأ حين نكف عن الحديث عن الآخر وندخل معه في حوار. كشف هذه الاستشكالات أن مفهوم الحوار الفلسفي وفلسفة الحوار المفهومي لا يمكن أن يستقرا في تعريف واحد أو منهج واحد. كل محاولة لتحديدهما تولد أسئلة جديدة. الحوار الفلسفي يحمل في داخله إمكانية تجاوزه لنفسه، وفلسفة الحوار المفهومي تحمل في داخلها إمكانية تفكيك المفهوم ذاته. بهذا المعنى، لا تكون المقاربة الاستشكالية مجرد أسلوب عرض، بل هي التجسيد الفعلي لطبيعة الموضوع. فالموضوع نفسه يقاوم الإغلاق، ويفرض على الفكر أن يظل في حالة تساؤل مستمر.يظل السؤال مفتوحاً: هل يمكن لفلسفة الحوار المفهومي أن تتجاوز هذه التوترات دون أن تلغي أحد طرفيها؟ وهل يمكن للحوار الفلسفي أن يظل حواراً وهو يواجه حدوده الخاصة؟ الإجابة ليست في الحسم، بل في الإبقاء على الإشكال حياً. فالقيمة الحقيقية لهذه المفاهيم لا تكمن في ما تقدمه من حلول، بل في قدرتها على إبقاء الفكر في حالة يقظة دائمة أمام هشاشة المفاهيم وصعوبة اللقاء بالآخر داخل اللغة والعقل والتاريخ. فكيف عملت الفلسفة على اسكشاف الحوار المفهومي ووظفته في التعليم الفكري؟

September 9th 2026, 7:10 am

مسرحٌ ينسجُ الهوية ويُخلّدُ الذكرى: إطلاقُ الدورة الثامنة لمهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي

ميدل ايست اونلاين

مسرحٌ ينسجُ الهوية ويُخلّدُ الذكرى: إطلاقُ الدورة الثامنة لمهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي

فضاء 'تافوكت للإبداع' ينظم الدورة الثامنة من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي تحت الرعاية الملكية السامية، وتشهد برنامجاً غنياً يجمع بين العروض المسرحية والتكريمات والندوات الفكرية.

الرباط ـ تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ستشهد مجموعة من مسارح مدن جهة الدار البيضاء – سطات ينظم فضاء تافوكت للإبداع بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ومجلس جهة الدار البيضاء – سطات، فعاليات الدورة 8 من مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي، تخليدا للذكرى الفضية للخطاب الملكي السامي بأجدير. وفي خطاب العرش لسنة 2001، أعلن جلالة الملك العزم على إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. وما جاء بعد ذلك من محطات مهمة في مسار النهوض بالأمازيغية، حيث تم إدراجها في دستور المملكة المغربية لغة رسمية إلى جانب العربية سنة 2011 وتدرج من حينها إدماج الأمازيغية في الإعلام العمومي والتعليم والقضاء والإدارة ودعم مختلف التعابير الفنية وغيرهم في مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

التعاون المغربي الإماراتي:

وفي إطار تعاون الهيئة العربية للمسرح - الشارقة مع فضاء تافوكت للإبداع، والذي ينبني على العلاقات الوثيقة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة ويمتح من أواصر الأخوة بين قائدي البلدين الشقيقين، تمت برمجة معرض للكتاب المسرحي لمجمل إصدارات الهيئة بما فيها المنشورات الحديثة، علاوة على التعاون الوثيق في تنظيم ندوة علمية كبرى تحت عنوان: توثيق المسرح المغربي، في الحاجة إلى مركز وطني للرصيد المسرحي المغربي، وسيتخللها تقديم لمحة عن الموسوعة التي ستصدر خلال أشهر في شأن مشروع التوثيق والتعريف بأدوار الهيئة في هذا الشأن، ويشارك في الندوة كل من د. عز الدين بونيت منسق مشروع توثيق المسرح المغربي، د. غنام صابر غنام عن الهيئة العربية للمسرح، د. مسعود بوحسين، وسيقوم بتأطيرها وتسيير أشغالها د. عبد المجيد شكير.

معرض الكتاب الأمازيغي لمجمل إصدارات IRCAM

كما ستعرف الدورة تنظيم معرضا للكتاب الأمازيغي لمجمل إصدارات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومعرضا للفن التشكيلي بمشاركة خمسة فنانين تشكيليين: ذ. حامد بها، د. سمية الدليمي، ذ محمد القصيد، ذة. أمينة الشناني و ذ. عبد العزيز اجريري. كما تم تسطير برنامج خاص بمسرح مركب الحسن الثاني للشباب لتقديم 4 عروض مسرحية لفائدة نزيلات مركز عبد السلام بناني لحماية الطفولة. كما سيكون لجمهور الأطفال واليافعين موعد مع الفرجة المسرحية صباحات نهاية الأسبوع.

إدارة المهرجان تكشف عن جانب من التكريمات:

وبما أن ثقافة الاعتراف ركن أصيل بالمهرجان ستشهد الدورة 8 تكريم الأستاذ والكاتب المسرحي الصافي مومن علي صاحب رائعتي "أوسان صميدنين" و "تماوايت ن أودرار" والتي كان لمسرح تافوكت شرف إنتاجهما وتجسيدهما على خشبة المسرح موسمي 2004 و2013 وتصويرهما لفائدة القنوات التلفزيونية، وتكريم الإعلامية دة. أمينة بن الشيخ رئيسة تحرير جريدة العالم الأمازيغي، وتكريم مستحق للحاج محمد بوقاسن (سموكن) على معظم أعماله وأياديه البيضاء على الفن والثقافة الأمازيغيين بالمغرب، كما سيتم الاحتفاء بالتجارب المسرحية القادمة من خارج المغرب وتكريم مبدعيها.

الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية - صنف المسرح:

وتحتضن الدورة مسابقة نيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية - صنف المسرح، هذا وقد سبق الإعلان عن تلقي الطلبات وتم التوصل بمجموعة من الملفات في الآجال القانونية المحددة، وتم تسليمها إلى اللجنة المعينة من طرف المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وقد أسفرت أشغال الفرز حسب ما توصل به فضاء تافوكت للإبداع إلى اختيار 4 فرق مسرحية أمازيغية للتباري على نيل الجائزة برسم إنتاجات سنة 2025 وهي: فرقة أمزيان للمسرح من الناضور بعملها المسرحي "والو ذي رخاوي". وفرقة كونستامزللأبحات المسرحية من تيزنيت بعرضها المسرحي "أفراك" وفرقة خميسآرت من الخميسات بعملها "أعاود نوعاود" ومحترف أكادير للفنون بعرضها المسرحي "إيغود" كما ستعرض مسرحيات أمازيغية أخرى خارج المسابقة ومنها بعض أعمال فرقة مسرح تافوكت.

تخليد الذكرى الفضية للخطاب الملكي السامي بأجدير:

وسيتم تنظيم ندوة علمية بمشاركة وازنة من ذوي الاختصاص: دة. أمينة بن الشيخ مستشارة رئيس الحكومة المكلفة بالأمازيغية، د. عبد السلام خلفي عضو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، د. رشيد مقتدر أستاذ التعليم العالي، منسق ماستر القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاجتماعية عين الشق، جامعة الحسن الثاني، ورئيس فريق البحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية والاجتماعية، د. رشيد باجي أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية - د. محمد النضر أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، دة. فاطمة الزهراء لمحرحر أستاذة العلاقات الدولية، د. محمد شقير أستاذ باحث في العلوم السياسية، د. مصطفي عنترة أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاجتماعية عين الشق، د. هشام مدعشا أستاذ باحث زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، والفنان والكاتب د. علي مصوبري العضو السابق باللجنة الخاصة بالجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية المنبثقة عن مجلس إدارة المعهد. وستكون الندوة من تأطير الإعلامي والكاتب ذ. الحسين الشعبي رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، والإعلامي والكاتب د. حسن نرايس.

دورة الفنان الراحل أبو علي عبد العالي:

وأعلن فضاء تافوكت للإبداع أن الدورة 8 مهداة إلى روح الفنان أبو علي عبد العالي فقيد أسرة مسرح تافوكت والمسرح المغربي عموما، كما أن المهرجان وفاء لخطه التنظيمي المرتكز على التعايش والتلاقح الثقافيين وتبادل الخبرات مع مختلف الروافد الوطنية وثقافات العالم، على خلفية الإيمان الراسخ لفضاء تافوكت للإبداع بالتعددية الثقافية واللغوية، وعليه يستقبل المهرجان كالعادة عروضا مسرحية مغربية، وفرقا مسرحية من الخارج العراق وفلسطين ومصر وتونس.

الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة:

وسيكون لجمهور المتتبعين موعد مع لقاء فكري بتنسيق مع الفرع الجهوي للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة تحت عنوان دور الإطارات التمثيلية في تأهيل المسرح بالجهة، وسيعمل على تأطير اللقاء، ذ.بوسرحان الزيتوني، ذ. حسن لهبابطة،ذ. إسماعيل بوقاسم، ذ. حسن عين الحياة.

التوقيعات والورشات التكوينية المتخصصة:

ستشهد الدورة 8 حفلتي توقيع مؤلفات أمازيغية، بحيث سيكون لجمهور المتتبعين والمهتمين بالإصدارات الجديدة موعد مع حفل توقيع كتاب "المسرح الأمازيغي بالمغرب: من النشأة إلى الانتشار" للأستاذ الباحث الدكتور عمر إذثنين، وحفل توقيع مؤلف الدكتور علي مصوبري "تيفسا ن آيت سادن" بمعنى ربيع أيت سادن، وبالموازاة مع ذلكستعقد سلسلة من الورشات التكوينية الأكاديمية في الفترات الصباحية طيلة مدة المهرجان: "الكتابة بتيفيناغ"من تأطير د. الحسين الغلب، "التوثيق الإعلامي للمسرح بالصورة" من تأطير د. عبد الله فداح، "المعجم المسرحي بالأمازيغية" من تأطير د. عبد السلام بومصر،"السرد الحكائي في المسرح" من تأطير د. يوسف توفيق، لفائدة المهتمين بالمسرح والأدب الأمازيغي وخريجي وطلبة ماستر الدراسات الأمازيغية والمهتمين بالفن الدرامي عموما. وكذلك ورشة "فيزياء الجسد" من تأطير المخرج العراقي أنس عبد الصمد.

September 9th 2026, 7:10 am

بين المسلمين والمسيحيين عهد القرآن ورسالة الرحمة والسلام

ميدل ايست اونلاين

بين المسلمين والمسيحيين عهد القرآن ورسالة الرحمة والسلام

الكتاب يقدم رؤية على الشرفاء الحمادي لإعادة بناء العلاقة بين أتباع الرسالات السماوية.
هشام النجار
القاهرة

القاهرة- يطرح المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في كتابه الجديد "القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية" رؤية مختلفة للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين في زمن تتجدد فيه الصراعات على أسس دينية وهوياتية، وتستدعى فيه ذاكرة الحروب القديمة لتغذية مخاوف الحاضر.

تنطلق الرؤية من كون القرآن مرجعية لإعادة بناء الوعي الديني والإنساني، وتبحث عن المشترك الذي يحول اختلاف العقائد من ذريعة للصراع إلى مجال للتعارف والتعاون والسلام.

تتجاوز رؤية الكتاب الصراع بين المسلمين والمسيحيين لتعود إلى الأصل القرآني الذي يضع التعارف والرحمة والتعاون في مواجهة منطق التناحر والإقصاء، فالاختلاف بين البشر ليس جريمة في ذاته، لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى كراهية وعدوان.

من أهم مرتكزات هذه الرؤية الدعوة إلى تحرير الأجيال الجديدة من أعباء صراعات لم تصنعها، فالمسلم المعاصر ليس مسؤولًا عن حروب وقعت قبل قرون، كما أن المسيحي المعاصر لا يتحمل مسؤولية ما ارتكبه آخرون في عصور مضت.

على ضوء ذلك، يصبح معنى استدعاء الحروب الصليبية أو وقائع الاحتلال والصدامات التاريخية باعتبارها مبررًا لخصومة مستمرة بين أبناء اليوم، هو تحويل الماضي إلى سجن للحاضر، وإرث الدم إلى وصية للكراهية، أما الحكمة الحقيقية من التاريخ فهي أن نتعلم منه حتى لا نعيد إنتاج مآسيه.

ويؤكد القرآن كذلك أن البشر يُحكم عليهم بما يقدمونه من أعمال ومواقف، فهم ليسوا كتلة واحدة، يقول سبحانه وتعالى (لَيْسُوا سَوَاءً) (آل عمران: 113)، ويشير إلى فئة من النصارى بقوله: (لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) (المائدة: 82)، وهي رؤية ترفض التعميم وتحاكم الإنسان إلى موقفه وعمله، لا إلى انتمائه الجماعي.

تقوم الشراكة الإنسانية في رؤية الكتاب، على احترام حق الإنسان في الاختيار، لا على إلغاء الاختلاف العقدي أو مطالبة أحد الطرفين بالتخلي عن إيمانه. يلتقي الإيمان هنا بحرية الاختيار مع مسؤولية الإنسان عن قراره، فلا إيمان حقيقيًا يولد من القهر، ولا عقيدة يمكن أن تفرض على الضمير بالقوة، ولذلك فإن احترام حق الآخر في الاعتقاد يعني رفض تحويل العقيدة إلى أداة لإكراه الآخرين أو الاعتداء عليهم، ولا يعني التنازل عن العقيدة.

يضع القرآن للعلاقة مع الآخر قاعدة تتجاوز مجرد التسامح إلى البر والقسط. وهما هنا منهج لبناء المجتمع وليسا مجرد مشاعر عابرة، فالمسلم والمسيحي اللذان يعيشان في وطن واحد شريكان في حمايته وبنائه، ولهما حق متساوٍ في الأمن والكرامة والعدل، كما أن الاختلاف في بعض القضايا العقدية لا يلغي الإنسانية المشتركة ولا يبرر الإساءة أو العدوان.

يرى المفكر علي الشرفاء الحمادي أن تجاوز الصراع يتحول إلى مشروع عملي حينما يكتشف المسلمون والمسيحيون مساحات العمل المشترك: في مواجهة الفقر والجهل والمرض والفساد، وفي حماية الأسرة والطفل، ودعم التعليم والتنمية، وصيانة كرامة الإنسان، فهو لا يكتمل بمجرد الدعوة إلى التسامح.

على ضوء ذلك يحظى قوله سبحانه وتعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2) بدلالة تتجاوز حدود العلاقة الفردية إلى قاعدة لبناء المجتمع؛ فحينما يكون الإنسان محتاجًا إلى الغذاء أو العلاج أو التعليم، يصبح إنسانًا له حق في العون والكرامة، لا أن يتحول دينه إلى معيار لاستحقاقه للرحمة.

السؤال الذي ينبغي أن يحل محل أسئلة الماضي وفق رؤية المفكر الشرفاء هي: ماذا نستطيع أن نبني معًا؟ وكيف نحمي الإنسان والوطن من تكرار المآسي؟، وليس: من اعتدى على من؟ ومن انتصر على من؟

حذر الكتاب من خطورة تحويل الذاكرة التاريخية إلى أداة سياسية لإنتاج الخوف المتبادل؛ فعندما يُقنع المسلم بأن المسيحي خطر دائم، ويُقنع المسيحي بأن المسلم تهديد دائم، يصبح الطرفان أسرى للخوف، وتجد القوى التي تستثمر في الانقسام بيئة مناسبة لتسويق خطابها. والفتنة لا تبدأ بالضرورة من ساحة المعركة، فقد تبدأ من اللغة، حينما يتحول المختلف إلى شتيمة، وحينما يفقد الإنسان القدرة على رؤية الآخر باعتباره إنسانًا له أسرة وأحلام وحقوق.

إذا مسؤولية المفكرين ورجال الدين والمثقفين والإعلاميين أن يصنعوا ذاكرة جديدة؛ لا تنكر التاريخ، لكنها ترفض أن يتحول الماضي إلى قدر أبدي، وتستخلص من جراح الكراهية درسًا يمنع تكرارها، لا أن تعكف على حراستها.

يدعو الكتاب الذي تمت ترجمته إلى عدة لغات إلى تحرير الاختلاف من الكراهية، لا إلى إلغاء الاختلاف بين الإسلام والمسيحية، ولا إلى ذوبان العقائد في بعضها؛ فالمسلم لا يحتاج إلى أن يتخلى عن إيمانه كي يحترم المسيحي، والمسيحي لا يحتاج إلى التخلي عن عقيدته كي يتعاون مع المسلم.

المطلوب أن يصبح الإيمان مصدرًا للأخلاق والعدل والرحمة والسلام، وأن يرفض أتباع الرسالات معًا كل محاولة لاستغلال الدين لتبرير الدماء؛ فلا يتحمل المسلم جرائم جماعة تنتسب إليه، ولا يتحمل المسيحي جرائم فرد أو جماعة تنتسب إلى المسيحية.

تحوي رؤية المفكر علي الشرفاء الحمادي دعوة إلى انتقال حضاري: من فقه الصراع إلى فقه السلام، ومن ذاكرة الغزوات والحملات إلى ذاكرة البناء، ومن لغة الانتقام إلى لغة الرحمة، ومن سؤال من انتصر في الماضي إلى سؤال ماذا سنبني في المستقبل؟

تقاس الأمم بما استطاعت أن تبنيه بعد أن أدركت عبث الحرب، لا بعدد الحروب التي خاضتها، والحضارات تستمر بالعلم والعدل والرحمة، لا بالسيوف، والوطن يحميه العدل بين أبنائه، ولا يحميه الخوف من الآخر.

يعود الكتاب الذي يحظى برواج واسع إلى الأفق القرآني الأوسع: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (آل عمران: 103)؛ فالإيمان الذي يأمر بعدم التفريق بين رسل الله يمكن أن يؤسس لعالم يحترم الرسالات والإنسان معًا، ويغلق أبواب الكراهية، ويفتح أبواب التعاون. هكذا تتحول رسالة القرآن من مجرد نص يُتلى إلى منهج لبناء علاقة إنسانية جديدة. تقوم على احترام الاختلاف، والتحرر من أسر التاريخ، وتوسيع دوائر البر والقسط والتعاون، لا البحث عما يفرق المسلمين والمسيحيين. وتصبح الرحمة والسلام ضرورة لحماية الإنسان ومستقبل الأوطان.

September 9th 2026, 7:10 am

الصين تدفع نحو هندسة أمنية جديدة لتوسيع نفوذها في المنطقة

ميدل ايست اونلاين

الصين تدفع نحو هندسة أمنية جديدة لتوسيع نفوذها في المنطقة

طروحات بكين تمنحها فرصة لتقديم نفسها باعتبارها بديلاً أو شريكاً لنموذج سياسي واقتصادي قادته الولايات المتحدة لعقود.

القاهرة - كشف السفير الصيني في القاهرة لياو لي تشيانغ، عن أربعة مقترحات رئيسية طرحها الرئيس شي جين بينغ لبناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط. في توجه صيني أكثر وضوحاً نحو الانتقال من دور اقتصادي وتجاري واسع إلى دور سياسي وأمني أكثر حضوراً وتأثيراً.

ويأتي ذلك في لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة ترتيب لموازين القوى، وتراجعاً نسبياً في قدرة الولايات المتحدة على احتكار إدارة الملفات الأمنية، مقابل تنامي رغبة دول الشرق الأوسط في تنويع شراكاتها الدولية.

وشدد السفير الصيني في تدوينة نشرها على منصة إكس، على ضرورة أن تظل شعوب المنطقة هي صاحبة القرار في شؤونها، مع رفض التدخل الخارجي، ودعم الصين لدول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن، واستكشاف سبل بناء هيكل أمني جديد يتيح لها تولي زمام مستقبلها بأيديها.

وأكد أن تعزيز الأمن المشترك في المنطقة يتطلب تبني نهج شامل، نظراً لتعدد النقاط الساخنة في الشرق الأوسط وارتباطها الوثيق ببعضها البعض، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط ولا ينبغي تجاهلها أو تهميشها، داعياً إلى إيجاد حلول شاملة تعالج جذور الصراعات وتعزز الاستقرار في المنطقة.

وتقوم الرؤية الصينية الجديدة على أربعة مرتكزات: تعزيز قدرة دول المنطقة على إدارة أمنها بعيداً عن التدخلات الخارجية، معالجة أزمات الشرق الأوسط بصورة شاملة، ربط الأمن بالتنمية الاقتصادية، وتعزيز التنسيق الدولي عبر الأمم المتحدة والقانون الدولي. وتضع بكين القضية الفلسطينية في قلب هذه الرؤية، معتبرة أن تجاهلها يعني إبقاء أحد أهم مصادر عدم الاستقرار في المنطقة دون معالجة.

والأهمية السياسية لهذه الطروحات تكمن في أنها تمنح الصين فرصة لتقديم نفسها باعتبارها بديلاً أو شريكاً للنموذج الأمني الذي قادته الولايات المتحدة لعقود. فمفهوم "الأمن من داخل المنطقة" الذي تطرحه بكين يتقاطع مع رغبة عدد من الدول العربية في امتلاك هامش أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية، وعدم الارتهان لقوة دولية واحدة. كما أن تأكيد الصين على السيادة ورفض التدخل الخارجي ينسجم مع خطابها الأوسع حول بناء نظام دولي متعدد الأقطاب.

وأعربت الصين عن استعدادها للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن ممرات الشحن الدولية، ودفع التعاون التنموي قدماً، وتعزيز تقارب مصالح دول المنطقة، وبناء الثقة المتبادلة تدريجياً، والقضاء على الأسباب الجذرية للصراع.

ودعت المقترحات إلى تعزيز التنسيق الدولي من أجل تحقيق الأمن المشترك، مع التأكيد على أن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يجب أن يكونا مصدر المبادئ الأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط، وطالبت المجتمع الدولي، وخاصة القوى الخارجية، بالتخلي عن ازدواجية المعايير في التعامل مع المنطقة، واحترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها، والعمل على حماية السلام والاستقرار الإقليمي.

ولم تبدأ بكين هذا المسار مع زيارة شي إلى القاهرة. فقد حققت الصين في مارس/آذار 2023 اختراقاً دبلوماسياً بارزاً عندما رعت اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران، في خطوة أظهرت قدرة بكين على التحرك بين خصمين إقليميين متنافسين. ونص الاتفاق على استئناف العلاقات الدبلوماسية واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

كما تعمل الصين على بناء شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، مستفيدة من موقعها كأكبر شريك تجاري لكثير من الدول العربية، ومن ارتباط مصالحها بأمن الطاقة وممرات التجارة الدولية. ويكتسب ممر قناة السويس والبحر الأحمر والخليج أهمية خاصة بالنسبة لبكين، لأن اضطراب هذه الطرق ينعكس مباشرة على التجارة الصينية وسلاسل الإمداد والطاقة.

وحملت زيارة شي إلى مصر دلالة تتجاوز العلاقات الثنائية. فالقاهرة تمثل بالنسبة للصين بوابة مهمة إلى أفريقيا والبحر المتوسط، بينما تمثل قناة السويس أحد أهم ممرات التجارة العالمية. وقد اتفقت القاهرة وبكين على تعميق التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والاقتصاد، بالتوازي مع توسع الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

September 9th 2026, 7:10 am

أصالة ليست وحدها.. صوت السياسية والحقوقية أيضا عورة في سوريا

ميدل ايست اونلاين

أصالة ليست وحدها.. صوت السياسية والحقوقية أيضا عورة في سوريا

فداء حوراني ورولا الركبي وفرح يوسف تجرأن على ارتكاب السياسة وخضن في النقد وخرجن عن التيار السائد وعن النص المكتوب فأصبحن هدفا لحراس الفضيلة.

يتحدى الشيخ الذهبي رجل الدين المصري صاحب حملة النقاب الشرعي، الفنانة أصالة بمنع حفلها القادم في سوريا باعتباره من "مظاهر اللهو الماجن" ومن الواجب الشرعي "إلغاء حفلات المعاصي"، ويسانده ثلة من رجال الدين يرفعون شعار "سوء حال البلاد من أحوال النساء"، لتطال الناشطات والحقوقيات اللواتي كان نصيبهن من حملة الشتائم والتشهير تفوق أصالة لجرأتهن على اقتحام السياسة ونقد "ولي الأمر".
ليس مصادفة أن يحتل لباس المرأة وصوتها وصورتها والاختلاط والمنكرات النقاش العام في بلد باتت تتصدر فيه المحرمات الدينية باعتبارها السبب الرئيسي في سوء الأوضاع والتدهور المعيشي والاقتصادي وغلاء الأسعار وهجمات أعداء الداخل والخارج، وترتفع أصوات للمطالبة بتشكيل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتخلص من المعاصي وإنقاذ البلاد.
تغليف المرأة وإسكاتها وصفة سهلة جاهزة تناسب المزاج العام والمد المتشدد الذي يخشى صورتها وصوتها ولباسها. فالوصاية الدينية ليست حدثا عابرا، بل نهجا قديما يتجدد مع التحولات السياسية وملائمتها للموروث الشعبي لفئة محددة تحاول إبقاء المرأة تحت ستار أسود من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، غير قابلة للخروج عن هذه الصورة التي تلائم رجل الدين ورجل السياسة وتمنحه السلاح الشرعي لإسكاتها، وورائه فيلق من المهاجمين الذين يردون على الفكرة والرأي بشتيمة ومحاكمة الأخلاق والسلوك وصناعة رواية تشوه صورتها، تحت شعار "حماية الفضيلة".

ينسف "حراس الفضيلة" أربعة عشر عاما من الحرب السورية دفعت خلالها المرأة أثمانا تفوق ما دفعه "المجاهدين" الذين نالوا غنيمة الحرب من خيرات البلاد وكراسيها وصناديقها، بينما بقيت النساء تعيل الأسر وتكابد مشقة الحياة اليومية، باعتراف المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية، ففي مسح ديمغرافي أجراه المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع منظمات دولية، خلص الى وجود 518 ألف امرأة فقدت زوجها خلال الحرب، وأصبحن معيلات لأسرهن.

ويشير تقرير دولي صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 145 ألف أسرة سورية لاجئة في لبنان والأردن والعراق ومصر، ومثلها عشرات الآلاف في تركيا، تعيلها نساء يكافحن بمفردهن من أجل البقاء على قيد الحياة، يشكل مجموعها نحو 22% من مجمل عدد العائلات السورية.

وبحسب تقارير البنك الدولي، خلفت الحرب عائلات تعيلها نساء أرامل يحملن أعباء ومسؤوليات كبيرة تجاوزت قدرتهن على التحمل، واليوم يواجهن شتى أنواع المشقة والعزلة والقلق، بعدما أُرغمن على تحمل مسؤولية أسرهن بمفردهن منذ وقت مبكر.
وكانت السجون والمعتقلات شاهدا على حضورهن السياسي، إذ تجاوز عدد المعتقلات في سجون الأسد خلال الأعوام 2011 ــ 2024 تجاوز 10221 امرأة وعدد النساء اللواتي قتلن تجاوز 12977، وذكرت الأمم المتحدة أن عدد النساء السوريات في المخيمات داخل سورية وخارجها تجاوز المليون، و56837 منهن يقمن في مخيمات الشمال السوري، وأن المئات من النساء المغيبات قسرًا ما زال مصيرهن مجهولًا حتى الآن، بحسب تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

لكن كل ذلك لا يشفع للنساء رفع أصواتهن للاختلاف بالرأي والمشاركة بالنقاش السياسي بعكس الاتجاه السائد.

وتبقى هذه الأرقام والإحصائيات غائبة وصامتة لا تسمع إلا إذا كانت الغاية منها مكسب سياسي أو شعبوي، لإطلاق النفير العام أو الفزعة أو ركوب ترند، وتختفي تماما إذا ما تجرأت إحدى هاته النساء أنفسهن على رفع الصوت والتضامن مع مكون سوري تجري شيطنته.
 أما المطالبة بالدولة المدنية فتلك "المعصية الكبرى" التي تفتح أبواب الحرب على مصراعيها في وجوههن.

فداء الحوراني رئيسة للمجلس الوطني لإعلان دمشق وابنة أكرم الحوراني، أحد أهم وجوه السياسة السورية بعد الاستقلال ومؤسس الحزب العربي الاشتراكي، والمتهم اليوم بجريمة "اللاطائفية".

ورولا الركبي الناشطة السياسية النسوية التي رفعت الصوت عاليا للحديث عن أوضاع النساء في سوريا في مجلس الأمن.
وفرح يوسف الصحفية والناشطة السياسية والنسوية الجريئة ابنة مدينة حلب المعروفة بمناهضتها لنظام بشار الأسد.

أسماء تجرأن على ارتكاب السياسة وخضن في النقد وخرجن عن التيار السائد وعن النص المكتوب للسوريين على مدار سنوات طويلة، لكن الحملة الأشرس هي التي يواجهنها اليوم من حراس الفضيلة والسياسة وولي الأمر، وحتى هذه الحملة تخرج أصوات ذكورية وللمفارقة مثقفة ونخبوية لتبريرها وإدانة المرأة التي تجرأت على رفع الصوت.

لم يناقش أحد أفكارهن ولا مواقفهن ولا أراءهن ولا نقاط الاختلاف معهن، في غمرة حملة الشتائم والهجوم والتشويه الشخصي والجندري.

يجري استهداف هؤلاء النساء لأنهن اخترن أن يتحدثن في الشأن العام وأن يمارسن حقهن في النقد والمشاركة، باعتبارهن الهدف الاسهل والأكثر ضعفا، والوجهة المثالية لتحويل الازمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بعيدا عن المسؤولين الأساسيين: كل امرأة ترفع صوتها تُتهم، وكل امرأة تنتقد تُشوَّه، وكل امرأة تدخل السياسة تُحاصر، وكل امرأة ترفض الوصاية تهدد قيم المجتمع.
وبحجة حماية الدين أو الأخلاق، تصبح الوصاية على النساء واجب شرعي وسياسي.

September 9th 2026, 7:10 am

أزمة هرمز تُشعل أسعار الغاز في أوروبا

ميدل ايست اونلاين

أزمة هرمز تُشعل أسعار الغاز في أوروبا

مستويات التخزين تتراجع إلى نحو 57 بالمئة من إجمالي الطاقة التخزينية، وهو أدنى مستوى منذ عام 2011.

بروكسل - قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا اليوم الأربعاء، بنسبة 4.1 بالمئة، مع استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز وتضرر سلاسل الإمداد، بالتزامن مع تواصل العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة الأوروبي مع اقتراب فصل الشتاء.

ويأتي هذا الارتفاع، الذي يعد الأعلى منذ عام 2032، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تسريع عمليات إعادة ملء مخزونات الغاز قبل حلول الشتاء، بعدما تراجعت مستويات التخزين خلال أغسطس/آب الماضي إلى نحو 57 بالمئة من إجمالي الطاقة التخزينية، وهو أدنى مستوى لهذه الفترة منذ عام 2011.

وتثير مستويات التخزين المنخفضة مخاوف متزايدة لدى الحكومات والأسواق الأوروبية، إذ قد تضطر الدول إلى تكثيف عمليات الشراء خلال الأشهر المقبلة، ما يزيد حساسية الأسعار لأي اضطراب جديد في الإمدادات العالمية، ولا سيما إمدادات الغاز القادمة من منطقة الخليج.

وفي يوليو/تموز الماضي، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أي تأخير إضافي في استئناف صادرات الغاز من الخليج ينذر باستمرار شح الإمدادات لفترة أطول، مشيرة إلى أن تداعيات اضطراب الإمدادات قد تمتد إلى الأسواق المستوردة للغاز.

وأشارت الوكالة إلى أن استمرار تعطل الإمدادات سينعكس على الدول المستوردة، ومن بينها الأوروبية التي تعتمد على الأسواق العالمية لتأمين احتياجاتها، وتسعى في الوقت نفسه إلى رفع مخزوناتها لتجنب نقص الإمدادات خلال أشهر الطلب المرتفع على التدفئة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، التي أصبحت أكثر تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تطال طرق التجارة وإمدادات الوقود، فيما يمثل مضيق هرمز نقطة حساسة بالنسبة إلى حركة الطاقة العالمية.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشهد المنطقة مواجهات عسكرية متواصلة، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تحول مضيق هرمز إلى أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأزمة، نظرًا إلى تداعيات أي اضطراب في حركة الملاحة عبره على أسواق النفط والغاز.

وفي ذلك اليوم، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص، بحسب طهران، التي ردت بشن هجمات في المنطقة أوقعت قتلى أميركيين وإسرائيليين.

ولم ينجح اتفاق أولي توصلت إليه البلدان في يونيو/حزيران الماضي في وقف العمليات العسكرية في إيران ومنطقة الشرق الأوسط، ما أبقى أسواق الطاقة تحت ضغط المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتعطل مزيد من الإمدادات.

وتخشى أوروبا، في ظل هذه التطورات، أن يؤدي استمرار التوترات إلى زيادة المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، بما قد يرفع تكلفة تأمين الإمدادات ويزيد الضغوط على المستهلكين والاقتصادات الأوروبية خلال الشتاء المقبل.

September 9th 2026, 7:10 am

القاهرة بين أنقرة وأثينا: كيف تدير مصر إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية؟

ميدل ايست اونلاين

القاهرة بين أنقرة وأثينا: كيف تدير مصر إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية؟

تركيا تدرك أن تطوير حضورها الإقليمي يظل ناقصًا من دون علاقة مستقرة مع مصر، بينما ترى القاهرة أن احتواء الخلاف مع أنقرة يخدم أمنها ومصالحها الاقتصادية ويقلل مستوى الاستقطاب في المنطقة.

تزامنت القمة المصرية – اليونانية - القبرصية في العلمين مع تصاعد النقاش حول احتمال انضمام مصر إلى 'تحالف مكة للدفاع المشترك'، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان. ويبدو الحدثان، ظاهريًا، وكأنهما يضعان القاهرة أمام الاختيار بين شراكتها الراسخة مع أثينا ونيقوسيا وبين علاقاتها المتنامية مع أنقرة والرياض، غير أن التحرك المصري يكشف عن توجه مختلف، يقوم على الجمع بين دوائر تعاون متعددة، مع الحفاظ على المرونة اللازمة لمواءمة التزاماتها الإقليمية مع أولويات أمنها القومي.

ومن هذه الزاوية، لم تكن قمة العلمين ردًا على التقارب المصري–التركي أو ظهور تحالف مكة، بقدر ما كانت تأكيدًا لاستمرار أحد المسارات الثابتة في سياسة القاهرة بشرق المتوسط، فالبيان المشترك جدد التمسك بقواعد القانون الدولي واحترام السيادة والحقوق البحرية، وهي مبادئ تستند إليها مصر في حماية مصالحها واتفاقاتها القائمة، من دون أن تعني إغلاق الباب أمام تفاهمات مستقبلية مع تركيا.

ويظل اتفاق التعيين الجزئي للحدود البحرية بين مصر واليونان، الموقع عام 2020، أحد أهم مرتكزات هذه السياسة، فقد وفر للقاهرة أساسًا قانونيًا لاستثمار مواردها في شرق المتوسط، وعزز قدرتها على التحرك داخل خريطة بحرية شديدة التعقيد. وفي الوقت نفسه، تركت الطبيعة الجزئية للاتفاق مساحة تسمح بتسويات لاحقة مع أنقرة إذا توفرت الظروف المناسبة، من دون المساس بالحقوق التي ثبتتها مصر أو التراجع عن التزاماتها تجاه اليونان.

وهنا تظهر حدود التقارب المصري - التركي وطبيعته في آن واحد، فالقاهرة لا تتعامل مع تحسين العلاقات مع أنقرة باعتباره انتقالًا من معسكر إلى آخر، وإنما بوصفه تصحيحًا لعلاقة مهمة بعد سنوات من التوتر. وقد أتاح هذا التصحيح توسيع التعاون الاقتصادي والدفاعي، وفتح المجال أمام تنسيق أكبر في غزة وليبيا وشرق المتوسط، لكنه لم يؤد إلى تطابق مواقف البلدين في جميع الملفات.

وتدرك تركيا أن تطوير حضورها الإقليمي يظل ناقصًا من دون علاقة مستقرة مع مصر، بينما ترى القاهرة أن احتواء الخلاف مع أنقرة يخدم أمنها ومصالحها الاقتصادية ويقلل مستوى الاستقطاب في المنطقة. لذلك يتحرك الطرفان نحو إدارة نقاط التباين بدلًا من السماح لها بتعطيل مجمل العلاقة. ولا يتطلب هذا المسار أن تتخلى مصر عن شراكتها مع اليونان وقبرص، مثلما لا يستلزم تعاونها مع أثينا ونيقوسيا توجيه سياساتها ضد تركيا.

وتكتسب الشراكة الثلاثية قوة إضافية من المصالح الاقتصادية، وفي مقدمتها الغاز القبرصي، فقبرص تحتاج إلى منفذ عملي لمعالجة إنتاج حقولها وتصديره، بينما تمتلك مصر محطات الإسالة والبنية التحتية والسوق المحلية القادرة على استيعاب هذه الموارد. وتوفر خطط ربط حقلي 'كرونوس' و'أفروديت' بالمنشآت المصرية أساسًا لتكامل طويل الأمد، يعزز موقع مصر مركزًا إقليميًا للطاقة ويمنح قبرص مسارًا عمليًا للوصول إلى الأسواق الخارجية.

هذه المصالح تجعل العلاقة المصرية مع اليونان وقبرص أعمق من أن تتأثر بمجرد تحسن العلاقات مع تركيا. وفي المقابل، تمنح الشراكة مع أنقرة القاهرة فرصًا إضافية في التجارة والصناعة والتعاون العسكري وتسوية الأزمات. وبذلك لا تمثل العلاقات الثلاث منافسة بين مسارات متعارضة، بل شبكة مصالح تستخدمها مصر لتوسيع خياراتها وتعزيز قدرتها على التأثير.

أما 'تحالف مكة'، فيطرح أمام القاهرة مستوى جديدًا من التعاون؛ لأنه يتجاوز التنسيق السياسي والاقتصادي إلى التزامات مرتبطة بالدفاع المشترك. ومن شأن التعاون معه أن يدعم التنسيق في مجالات التدريب والتصنيع العسكري والدفاع الجوي وتبادل المعلومات وحماية البحر الأحمر، ضمن إطار يجمع القدرات العسكرية والجغرافية والاقتصادية للدول المشاركة، وتضيف إليه مصر ثقلًا استراتيجيًا وخبرة عسكرية وموقعًا محوريًا يربط البحرين الأحمر والمتوسط.

ولا تستلزم الاستفادة من هذه الفرص بالضرورة العضوية الكاملة منذ البداية، فالقاهرة تحرص على وضوح طبيعة التهديدات التي سيتعامل معها التحالف، وآليات اتخاذ القرار داخله، وحدود التزام كل عضو بالدفاع عن الآخرين. كما تسعى إلى أن تتوافق طبيعة مشاركتها مع أولويات أمنها القومي، وأن تدعم قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف والإسهام في تسوية الأزمات الإقليمية.

ويستدعي تنوع أولويات الدول المشاركة وعلاقاتها بإيران وإسرائيل والهند وحلف شمال الأطلسي بناء تصور مشترك لمصادر التهديد وحدود الاستجابة الجماعية. كما تراعي القاهرة شبكة علاقاتها والتزاماتها الإقليمية والدولية، بما فيها معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية، التي لا تحول دون مشاركتها في ترتيبات دفاعية جديدة. لذلك تحرص مصر على أن يكون أي تعاون أمني واضح الأهداف، ودفاعيًا في طبيعته، ومنسجمًا مع دورها في دعم الاستقرار ومنع اتساع الصراعات.

لهذا يبدو استمرار التوازن من دون انضمام رسمي السيناريو الأقرب في المدى المنظور، مع إمكان بناء تعاون وظيفي مع التحالف في أمن البحر الأحمر والدفاع الجوي ومكافحة الإرهاب والتصنيع العسكري. وقد يصبح الانضمام ممكنًا إذا تطور التحالف إلى إطار أوسع للتشاور والتنسيق الأمني، بما يلائم شبكة العلاقات والمصالح التي تجمع الدول المشاركة.

وتكشف هذه السياسة أن مصر لا تقف بين أنقرة وأثينا بقدر ما تسعى إلى جمع المسارين ضمن شبكة شراكات مرنة، فهدف القاهرة ليس اختيار حليف على حساب آخر، بل الحفاظ على مساحة حركة تسمح لها بحماية مصالحها وتعظيم مكاسبها والاحتفاظ بدورها نقطة توازن في إقليم يعاد تشكيل تحالفاته.

September 9th 2026, 7:10 am

السعودية توسع سباق الذكاء الاصطناعي إلى ملايين المستخدمين

ميدل ايست اونلاين

السعودية توسع سباق الذكاء الاصطناعي إلى ملايين المستخدمين

السعودية تتحرك باتجاه جعل استخدام الذكاء الاصطناعي مهارة واسعة الانتشار، بدلاً من إبقائه ضمن نطاق المختصين وشركات التكنولوجيا.

الرياض - خلف الأرقام الضخمة التي رافقت 'ليب 2026' في الرياض، برز توجه سعودي يضع تطوير القدرات البشرية في صميم سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما اتسع التركيز من بناء البنية التحتية الرقمية وجذب الاستثمارات إلى إعداد قاعدة واسعة من المستخدمين القادرين على تحويل التكنولوجيا إلى نشاط اقتصادي.

ويظهر هذا التوجه من خلال مبادرات تستهدف أعداداً كبيرة من السعوديين، فالتعاون مع مايكروسوفت يستهدف نحو 1.4 مليون مستفيد، فيما تصل مبادرة «Saudi AI Forward» إلى 1.2 مليون شخص. وفي قطاع التعليم، تستهدف خطة أخرى نحو مليون طالب وطالبة من خلال إتاحة تقنيات 'جيمناي'، بما يوسع دائرة التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي لتشمل الأجيال التي ستدخل سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

ولا تبدو أهمية هذه الأرقام في حجمها فقط، بل في طبيعة الرسالة التي تحملها، فالسعودية تتحرك باتجاه جعل استخدام الذكاء الاصطناعي مهارة واسعة الانتشار، بدلاً من إبقائه ضمن نطاق المختصين وشركات التكنولوجيا. وكلما اتسعت قاعدة المستخدمين، زادت فرص إدخال الأدوات الذكية إلى الأعمال والتعليم والخدمات والقطاعات الإنتاجية.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الاستثمارات في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية جزءاً رئيسياً من المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي، غير أن امتلاك البنية التحتية لا يكفي وحده لضمان العائد، فالحواسيب تحتاج إلى من يوظف قدراتها، والتقنيات الجديدة تحتاج إلى موظفين ورواد أعمال وطلاب قادرين على استخدامها في حل المشكلات ورفع الإنتاجية.

ومن هنا يمكن قراءة المبادرات السعودية باعتبارها محاولة لردم الفجوة بين الاستثمار التكنولوجي واستخدامه الفعلي، فالوصول إلى ملايين الأشخاص يخلق سوقاً أوسع للأدوات والخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي، كما يمكن أن يرفع الطلب على الوظائف والمهارات المرتبطة بالبرمجة وتحليل البيانات وتطوير المنتجات الرقمية.

ويحمل التركيز على الطلاب أهمية خاصة، لأنه لا يستهدف تلبية احتياجات سوق العمل الحالية فحسب، وإنما بناء قدرة مستقبلية على التعامل مع التكنولوجيا. ويمكن أن يغير إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى البيئة التعليمية طبيعة المهارات التي يكتسبها الطلاب، ويجعل استخدام هذه الأدوات جزءاً من الحياة الأكاديمية قبل الانتقال إلى سوق العمل.

لكن حجم المستفيدين لن يكون المؤشر الحاسم على نجاح هذا المسار، فالوصول إلى ملايين المستخدمين قد يمثل خطوة أولى، بينما تكمن الاختبار الحقيقي في قدرة هؤلاء على إنتاج قيمة قابلة للقياس. وتشمل هذه القيمة زيادة إنتاجية الشركات، تطوير مشاريع جديدة، تحسين الخدمات، خلق وظائف نوعية، وتقليل الوقت والتكلفة في القطاعات المختلفة.

وهنا تتغير طبيعة السؤال الذي تطرحه الاستراتيجية السعودية، فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول حجم الاستثمارات أو عدد مراكز البيانات أو كمية القدرات الحاسوبية، وإنما حول قدرة الاقتصاد على تحويل هذه الموارد إلى إنتاج فعلي.

وإذا نجحت السعودية في الربط بين البنية التحتية والمهارات والاستخدام التجاري، فإن ملايين المستفيدين من المبادرات يمكن أن يتحولوا من مجرد جمهور للتكنولوجيا إلى قوة اقتصادية تستخدم الذكاء الاصطناعي في إنتاج السلع والخدمات وتطوير الأعمال.

ويمثل 'ليب 2026' الذي اختتم فعالياته قبل أيام قليلة، انتقالاً في زاوية النظر إلى الذكاء الاصطناعي: من سؤال "كم ستستثمر السعودية في التقنية؟" إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الحقيقي: ماذا يستطيع ملايين المستخدمين أن يصنعوا بهذه التقنية، وكم قيمة يمكن أن يضيفوها إلى الاقتصاد؟

September 8th 2026, 11:42 pm

واشنطن تصعد حرب العقوبات لعزل الطيران المدني الإيراني

ميدل ايست اونلاين

واشنطن تصعد حرب العقوبات لعزل الطيران المدني الإيراني

العقوبات الجديدة تحمل رسالة تتجاوز 'ماهان إير' نفسها، إذ تحاول واشنطن جعل التعامل مع قطاع الطيران الإيراني أكثر كلفة ومخاطرة بالنسبة إلى الشركات الأجنبية.

واشنطن - صعّدت الولايات المتحدة حملتها الاقتصادية ضد إيران بفرض 36 عقوبة جديدة تستهدف قطاع الطيران وشبكات الدعم المرتبطة به، في خطوة توسع نطاق الحرب الاقتصادية على طهران من النفط والنقل البحري إلى أحد أهم منافذها الجوية والتجارية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تستهدف شركة 'ماهان إير'، التي سبق أن فرضت عليها واشنطن والاتحاد الأوروبي عقوبات، كما توسع نطاق العقوبات ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية الأخرى، إلى جانب شركات واجهة ووسطاء أجانب وشركات لمناولة الشحن ومسارات إعادة شحن وصفتها واشنطن بالخادعة.

وتتهم الولايات المتحدة هذه الشبكات بمساعدة إيران على الحصول على طائرات وتكنولوجيا حساسة أميركية المنشأ، فيما أصدرت وزارة الخزانة تعليمات للمؤسسات المالية بالإبلاغ عن أي شبكات مشتريات تدعم قطاع الطيران الإيراني.

وشملت العقوبات شركات في تركيا والإمارات وماليزيا وكازاخستان، قالت واشنطن إنها ساعدت شركات الطيران الإيرانية على مواصلة نشاطها أو مكّنت طهران من الوصول إلى طائرات وتقنيات حساسة.

وفي إجراء أكثر تأثيراً على حركة الطيران، علّق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ثلاثة تراخيص كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتسيير طائرات تجارية أميركية المنشأ أو خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة إلى إيران، فضلاً عن التحليق في الأجواء الإيرانية.

ويرى مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية أن القرار يمكن أن يؤثر سلباً على حركة النقل الجوي من دبي والدوحة وإسطنبول، وهي مسارات تمثل منافذ رئيسية لطهران أمام التجارة والتمويل الإقليميين. كما يلغي، وفق التقييم نفسه، استثناءات كانت تسمح بنقل بعض قطع الغيار المرتبطة بالسلامة والوقود وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وتكشف هذه الخطوة عن تحول في طبيعة الضغط الأميركي على إيران، فبدلاً من الاكتفاء بملاحقة شركة 'ماهان إير' وشبكاتها، تسعى واشنطن إلى تضييق البيئة التشغيلية التي تسمح لشركات الطيران الإيرانية بالعمل والارتباط بشبكات النقل الدولية.

وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب شركات في تركيا والإمارات، بسبب مساعدتها 'ماهان إير' في الحصول على ثلاث طائرات بوينغ 777 على الأقل خلال الصيف، بعد إخراجها من الخدمة في أماكن أخرى. كما شملت العقوبات مسؤولين وشركات قالت واشنطن إنهم قدموا خدمات للرحلات الدولية أو نسقوا شحنات بضائع لصالح الشركة الإيرانية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ماضية في "الإقصاء الاقتصادي" لإيران، محذراً من يتعاملون مع شركات الطيران الإيرانية بأنهم معرضون للعزل عن النظام المالي العالمي.

وتحمل العقوبات الجديدة رسالة تتجاوز 'ماهان إير' نفسها، إذ تحاول واشنطن جعل التعامل مع قطاع الطيران الإيراني أكثر كلفة ومخاطرة بالنسبة إلى الشركات الأجنبية. وبذلك تتحول العقوبات إلى أداة لخنق قنوات النقل والتجارة والتمويل في آن واحد.

وتأتي الخطوة ضمن ضغط أميركي أوسع يستهدف الاقتصاد الإيراني وقدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ما يعني أن الطيران المدني أصبح جزءاً مباشراً من معركة الضغط على إيران. وإذا نجحت واشنطن في إغلاق منافذ الطيران وقطع سلاسل الإمداد وقطع الغيار، فقد تواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات متزايدة في التشغيل والصيانة وربط إيران بشبكة النقل الجوي الدولية.

ويعني ذلك أن المعركة لم تعد تدور فقط حول منع إيران من بيع النفط أو الوصول إلى التمويل، بل حول إضعاف قدرتها على الحركة والاتصال بالعالم الخارجي، وهو مسار يجعل العقوبات جزءاً متكاملاً من استراتيجية الضغط الاقتصادي على طهران.

September 8th 2026, 11:42 pm

سول توازن بين أمن هرمز وضغوط واشنطن دون نشر قوات

ميدل ايست اونلاين

سول توازن بين أمن هرمز وضغوط واشنطن دون نشر قوات

كوريا الجنوبية تحرص على عدم تحويل مشاركتها المحتملة في حماية امن الملاحة البحرية بهرمز إلى التزام عسكري واضح.

سول - أبقت كوريا الجنوبية خياراتها مفتوحة بشأن المساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، لكنها شددت على أن محادثاتها مع فرنسا لم تتناول نشر قوات عسكرية، في محاولة لإدارة معادلة دقيقة تجمع بين حماية مصالحها الحيوية في الخليج وتجنب الانخراط المباشر في الصراع.

وقال المكتب الرئاسي في سول إن الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحثا خلال قمتهما في باريس التعاون بشأن الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، في إطار محادثات أوسع حول الأمن الدولي.

وأكد لي أن البلدين اتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق من أجل استعادة حرية الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، في إشارة إلى الأهمية الاقتصادية للمضيق بالنسبة إلى كوريا الجنوبية، التي تعتمد عليه بشكل كبير في وارداتها من الطاقة.

وتظهر أرقام العام الماضي حجم المصلحة الكورية المباشرة في استقرار المضيق، إذ مر عبره نحو 61 بالمئة من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام و54 بالمئة من وارداتها من النفتا. ومن ثم فإن استمرار اضطراب الملاحة لا يمثل بالنسبة إلى سول قضية أمنية بعيدة، بل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

لكن سول تحرص في الوقت نفسه على عدم تحويل مشاركتها المحتملة إلى التزام عسكري واضح. وقال مستشار الأمن القومي وي سونج لاك إن النقاشات ركزت على كيفية مساهمة كوريا الجنوبية في الجهود الدولية المتعلقة بالأمن البحري، وليس على نشر قوات، مضيفاً أن بلاده لا تزال في مرحلة مراجعة الخيارات ولم تتخذ أي قرار.

ويعكس هذا الموقف محاولة لإيجاد صيغة وسط بين خيارين صعبين: الانخراط في جهود حماية الملاحة بما يحفظ المصالح الاقتصادية الكورية، وتجنب إرسال قوات قد تجعل سول طرفاً مباشراً في مواجهة مع إيران.

وتحاول كوريا الجنوبية أيضاً الفصل بين ملف هرمز ومحادثاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، فقد نفى المسؤول الكوري وجود أي علاقة بين مراجعة خيارات المشاركة في أمن المضيق ومناقشات الاستثمار مع واشنطن، رافضاً التلميحات إلى وجود مقايضة بين الملفين.

وفي مؤشر على حذر سول، أرسلت وزارة الدفاع فريق تفتيش إلى الإمارات لتقييم الأوضاع الأمنية في المنطقة، مؤكدة أن المهمة تقتصر على جمع المعلومات ولا تعني اتخاذ قرار مسبق بشأن نشر قوات. كما نفى المكتب الرئاسي تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة حددت مهلة لكوريا الجنوبية لإرسال قوات إلى المضيق.

وتزداد حساسية الموقف مع التحذيرات الإيرانية، فقد حذرت طهران من أن أي مشاركة عسكرية كورية جنوبية في عمليات الخليج أو مضيق هرمز ستعد دعماً للعدوان الأميركي، ملوحة بعواقب وخيمة.

وبذلك تبدو سول أمام خيار محسوب: المشاركة في أمن الملاحة دون تجاوز الخط الفاصل نحو التدخل العسكري، فالامتناع عن أي دور قد يعرّض مصالحها في الطاقة والتجارة للخطر، بينما قد يؤدي الانخراط العسكري إلى جرها إلى مواجهة لا تريدها مع إيران. ولهذا تبدو صيغة المساهمة غير القتالية أو اللوجستية أو المعلوماتية، في حال اعتمادها، أقرب إلى المسار الذي يسمح لسول بحماية مصالحها من دون فتح جبهة جديدة.

September 8th 2026, 11:42 pm

طهران تُهدد بضرب السفن والناقلات في موانئ خليجية

ميدل ايست اونلاين

طهران تُهدد بضرب السفن والناقلات في موانئ خليجية

الضربات الأميركية ضد ناقلات مرتبطة بالحرس الثوري قد يدفع إيران إلى خيارات أكثر تصعيداً، في وقت باتت فيه حركة السفن والطاقة إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية بين الطرفين.
القيادة المركزية الأميركية: دمرنا 5 ناقلات نفط إيرانية

دبي/طهران - دخل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، مع تهديد الحرس الثوري باستهداف السفن الموجودة في الموانئ الكويتية والبحرينية التي تستضيف أميركيين، رداً على هجمات أميركية استهدفت ناقلات نفط إيرانية مرتبطة بالثوري الإيراني.

وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية، إن السفن الموجودة في الموانئ الكويتية والبحرينية ستكون هدفاً للرد الإيراني، داعية طواقم السفن إلى الإخلاء.

ويأتي التهديد بعد إعلان مسؤول أميركي أن قوات بلاده استهدفت عدة ناقلات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري، في خطوة قال إنها جاءت رداً على محاولات جديدة لشن هجمات بالصواريخ على سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية.

وقالت القيادة ‌المركزية الأميركية يوم الثلاثاء إن قواتها دمرت خمس ناقلات نفط خام إيرانية في الثامن من سبتمبر/أيلول بعد محاولات ‌لمهاجمة سفينة ‌حربية تابعة للبحرية الأميركية ‌بصواريخ باليستية خلال اليومين السابقين.

ويشير تزامن التهديد الإيراني مع استهداف الناقلات إلى انتقال المواجهة من تبادل الضربات العسكرية المباشرة إلى توسيع نطاق الضغط على حركة الملاحة والطاقة، بما يضع السفن التجارية والمنشآت والموانئ الخليجية أمام مخاطر متزايدة.

وفي تطور آخر، نقلت صحيفة 'وول ستريت جورنال' عن مسؤولين أميركيين أن إيران شنت هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية، من دون أن تؤكد واشنطن وقوع الهجوم حتى الآن. ووفق التقرير، لم تصب أي سفن أميركية في الهجمات التي وقعت أمس الاثنين.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة 'تسنيم' الإيرانية للأنباء، نقلاً عن مصادر محلية، بأن ناقلة إيرانية صغيرة تعرضت لهجوم بصاروخ أميركي على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج.

وقالت الوكالة إن الناقلة أصيبت بقذيفة أطلقتها القوات الأميركية قرب مرسى الجزيرة، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات، فيما بدأت عملية إجلاء أفراد الطاقم.

وتكشف هذه التطورات عن معادلة تصعيدية جديدة، إذ لم يعد استهداف السفن الإيرانية منفصلاً عن حسابات الرد الإيراني، الذي بدأ يلوّح بإدخال سفن موجودة في موانئ خليجية تستضيف قوات أو مواطنين أميركيين إلى دائرة الأهداف.

وتحمل هذه المعادلة مخاطر تتجاوز حدود المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، نظراً إلى ارتباط الكويت والبحرين بحركة الملاحة والطاقة في الخليج، فضلاً عن استضافة البحرين للقوات الأميركية. ومن شأن تنفيذ التهديد الإيراني أن يفتح جبهة جديدة يصعب احتواؤها، خصوصاً إذا امتد الاستهداف إلى سفن تجارية أو ناقلات نفط.

وبذلك، يبدو أن الرسالة الإيرانية لا تقتصر على الرد على ضرب الناقلات، وإنما تستهدف أيضاً رفع كلفة العمليات الأميركية وإظهار قدرة طهران على توسيع نطاق المواجهة إلى المجال البحري الخليجي. وفي المقابل، فإن استمرار الضربات الأميركية ضد ناقلات مرتبطة بالحرس الثوري قد يدفع إيران إلى خيارات أكثر تصعيداً، في وقت باتت فيه حركة السفن والطاقة إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية بين الطرفين.

September 8th 2026, 11:42 pm

ريمونتادا تاريخية تقود بيتيس لإسقاط ليل في ملعبه

ميدل ايست اونلاين

ريمونتادا تاريخية تقود بيتيس لإسقاط ليل في ملعبه

الفريق الإسباني يقلب تأخره إلى انتصار مثير على المنافس الفرنسي، في ريمونتادا أوروبية تحبس الأنفاس.

باريس ـ حقق ريال بيتيس الإسباني ريمونتادا مثيرة أمام مضيفه ليل الفرنسي، بعدما قلب تأخره إلى فوز ثمين بنتيجة 3-2، في المباراة التي جمعتهما على ملعب 'بيير موروا'، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، في مواجهة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة.

ودخل الفريق الفرنسي اللقاء مدعوما بجماهيره التي ملأت مدرجات ملعب 'بيير موروا'، ساعيًا إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور وفرض أسلوبه منذ البداية. في المقابل، حاول ريال بيتيس التعامل مع الضغط المبكر بهدوء، معتمدا على الاستحواذ وصناعة المساحات، قبل البحث عن الفرص في المناطق الهجومية.

وبدأ ليل بصورة أكثر نشاطًا، إذ ضغط على دفاع الفريق الإسباني وحاول استغلال سرعة لاعبيه في التحولات الهجومية. هذا الضغط منح أصحاب الأرض الأفضلية في مراحل مبكرة من اللقاء، قبل أن ينجحوا في ترجمة تفوقهم إلى هدف أول أشعل حماس الجماهير الفرنسية.

ولم يتراجع ليل بعد تقدمه، بل واصل تحركاته الهجومية مستفيدا من ارتباك نسبي في الخط الخلفي لريال بيتيس، بينما وجد الفريق الإسباني صعوبة في الوصول إلى مرمى أصحاب الأرض بالفاعلية المطلوبة.

ومع مرور الوقت، بدأ بيتيس يستعيد توازنه تدريجيا، ورفع من نسق تحركاته في وسط الملعب، محاولا تقليص المساحات أمام لاعبي ليل. غير أن الفريق الفرنسي نجح في توجيه ضربة أخرى بتسجيل الهدف الثاني، ليبدو في طريقه إلى حسم المواجهة، خصوصًا مع تراجع الفاعلية الهجومية للضيوف.

لكن ريال بيتيس رفض الاستسلام، وبدأ في إظهار شخصية مختلفة مع اقتراب نهاية المباراة. وتحولت المباراة تدريجيا من سيطرة فرنسية إلى ضغط إسباني متواصل، حيث تقدم لاعبو بيتيس إلى الأمام بحثًا عن تقليص الفارق وإعادة فتح باب العودة.

وجاء الهدف الأول للفريق الإسباني ليمنحه دفعة معنوية كبيرة، ويعيد الثقة إلى لاعبيه، فيما بدأ القلق يتسلل إلى صفوف ليل الذي فقد جزءا من تماسكه السابق.

واستغل بيتيس هذه الحالة ليواصل ضغطه، مستفيدا من المساحات التي ظهرت خلف دفاع أصحاب الأرض.

ولم يكتفِ الفريق الإسباني بتقليص الفارق، بل تمكن من إدراك التعادل، لتعود المباراة إلى نقطة البداية وسط أجواء مشحونة بالإثارة. وأصبحت الأفضلية النفسية واضحة لمصلحة الضيوف، الذين تحولوا من فريق يبحث عن النجاة إلى طرف يطارد الفوز.

وفي الدقائق الأخيرة، اكتملت الريمونتادا بتسجيل ريال بيتيس الهدف الثالث، ليقلب تأخره بهدفين إلى انتصار 3-2 في واحدة من أكثر مباريات الجولة إثارة. وجاء الهدف بمثابة صدمة لأصحاب الأرض، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن الرد خلال الوقت المتبقي.

وأظهر بيتيس خلال النصف الثاني قدرة لافتة على تغيير مجريات اللقاء، بعدما نجح في استعادة التركيز والضغط على منافسه في مناطقه. كما أثبت الفريق الإسباني أن التأخر في النتيجة لا يعني نهاية المباراة، خصوصًا عندما تتوافر القدرة على استغلال الفرص والضغط في اللحظات المناسبة.

في المقابل، دفع ليل ثمن تراجعه وفشله في الحفاظ على تقدمه المريح، فبعدما كان متقدمًا بفارق هدفين، فقد السيطرة على إيقاع المواجهة وسمح لضيفه بالعودة، ليخرج من ملعبه بخسارة مؤلمة رغم البداية القوية.

ويمثل الفوز دفعة مهمة لريال بيتيس في مشواره الأوروبي، ليس فقط بسبب النقاط الثلاث، وإنما للطريقة التي تحققت بها النتيجة. ومنحت الريمونتادا الفريق الإسباني ثقة كبيرة، وأكدت قدرته على التعامل مع أصعب الظروف خلال المباريات القارية.

أما ليل، فسيكون مطالبا بمراجعة أخطائه، خاصة على المستوى الدفاعي وإدارة المباريات عندما يكون متقدما. وبينما احتفل لاعبو بيتيس بانتصار استثنائي، غادر أصحاب الأرض ملعب 'بيير موروا' وسط حسرة كبيرة على فرصة كانت تبدو في متناول اليد قبل أن تتغير ملامح المباراة بصورة دراماتيكية.

September 8th 2026, 11:42 pm

مهرجان أهداف ينتهي بانتصار دورتموند على فياريال

ميدل ايست اونلاين

مهرجان أهداف ينتهي بانتصار دورتموند على فياريال

الفريق الالماني يخطف انتصارا مثيرا أمام الخصم الإسباني، في مباراة أوروبية مجنونة شهدت خمسة أهداف وتقلبات متواصلة حتى صافرة النهاية.

برلين ـ حقق بوروسيا دورتموند الألماني فوزا مثيرا على ضيفه فياريال الإسباني بنتيجة 3-2، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب 'سيغنال إيدونا بارك'، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعد مباراة اتسمت بالإثارة وتقلبات النتيجة حتى دقائقها الأخيرة.

ودخل الفريق الألماني اللقاء مدعومًا بعاملي الأرض والجمهور، واضعًا نصب عينيه تحقيق بداية قوية في مشواره القاري، بينما حضر فياريال إلى ألمانيا بطموح العودة بنتيجة إيجابية، مستندا إلى قدرته على اللعب بمرونة والاعتماد على التحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم.

ومنذ صافرة البداية، ظهرت رغبة دورتموند في فرض أسلوبه، إذ حاول أصحاب الأرض الاستحواذ على الكرة والضغط في المناطق الأمامية، مع الاعتماد على سرعة لاعبيه في الأطراف والتحرك المستمر خلف خط دفاع الفريق الإسباني.

في المقابل، تعامل فياريال بحذر مع الدقائق الأولى، قبل أن يبدأ تدريجيًا في الخروج من مناطقه والبحث عن المساحات في دفاع المنافس.

وأسفر الضغط الألماني عن افتتاح التسجيل، ليمنح دورتموند دفعة معنوية وسط تشجيع جماهيري لافت في مدرجات 'سيغنال إيدونا بارك'، لكن الهدف لم يربك الفريق الإسباني، الذي سرعان ما أعاد تنظيم صفوفه ورفع من نسق هجماته، مستفيدا من المساحات التي تركها أصحاب الأرض نتيجة اندفاعهم الهجومي.

ونجح فياريال في العودة إلى المباراة وتعديل النتيجة، قبل أن تتواصل المواجهة بوتيرة مرتفعة من الطرفين. وأصبح اللعب أكثر انفتاحا مع تبادل الهجمات، في ظل رغبة كل فريق في استعادة الأفضلية قبل نهاية الشوط الأول.

وخلال النصف الثاني، ازدادت حدة المنافسة، وواصل دورتموند الضغط بحثا عن هدف جديد، بينما أظهر فياريال قدرة واضحة على تهديد مرمى أصحاب الأرض كلما حصل على فرصة للانطلاق في المساحات.

ولم تدم حالة التعادل طويلا، بعدما تمكن الفريق الألماني من استعادة تقدمه، ليضع الضيوف أمام اختبار جديد.

وبدلا من التراجع، رد فياريال بقوة، وتمكن من تسجيل هدف التعادل مرة أخرى، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر وسط أجواء مشحونة بالإثارة.

وأصبح كل هجوم يحمل إمكانية تغيير مسار اللقاء، في ظل الأخطاء والمساحات التي بدأت تظهر مع ارتفاع إيقاع اللعب.

ومع اقتراب صافرة النهاية، كثف دورتموند ضغطه الهجومي، مدفوعًا بجماهيره التي لعبت دورا مهما في رفع معنويات اللاعبين. ونجح أصحاب الأرض في تسجيل الهدف الثالث، ليحسموا المواجهة لمصلحتهم بعد سيناريو درامي شهد تسجيل خمسة أهداف وتقلب النتيجة أكثر من مرة.

وأظهر دورتموند خلال اللقاء شخصية هجومية واضحة، لكنه في الوقت ذاته اضطر إلى التعامل مع صعوبة الحفاظ على تقدمه أمام منافس لم يتوقف عن البحث عن التعادل.

ورغم استقبال هدفين، تمكن الفريق الألماني من الحفاظ على تركيزه في اللحظات الحاسمة، وهو ما منحه ثلاث نقاط ثمينة في مستهل مشواره الأوروبي.

في المقابل، خرج فياريال من المباراة بخسارة مؤلمة بعدما كان قريبًا من العودة بنقطة من ملعب صعب. ورغم النتيجة، قدم الفريق الإسباني أداء تنافسيا وأظهر قدرة على مجاراة دورتموند لفترات طويلة، إلا أن التفاصيل الأخيرة رجحت كفة أصحاب الأرض.

ويمنح الانتصار دورتموند دفعة مهمة على المستوى المعنوي، خصوصًا أن الفوز جاء بعد مواجهة مفتوحة وصعبة أمام منافس يمتلك أدوات هجومية قادرة على إزعاج أي فريق. كما تؤكد المباراة أن سباق دوري الأبطال لن يكون سهلًا، وأن حسم النقاط في مثل هذه المواجهات قد يشكل عاملًا مهمًا في تحديد مراكز المتأهلين مع تقدم المنافسة.

وهكذا خرج 'سيغنال إيدونا بارك' محتفلا بانتصار جديد لدورتموند، بعدما خطف الفريق الألماني الفوز في واحدة من أكثر مباريات الجولة إثارة، بينما دفع فياريال ثمن فقدان التركيز في اللحظات الحاسمة.

September 8th 2026, 7:36 pm

ريال مدريد يتفوق على إنتر في قمة مثيرة

ميدل ايست اونلاين

ريال مدريد يتفوق على إنتر في قمة مثيرة

الفريق الاسباني يفتتح مشواره الأوروبي بانتصار ثمين على الفريق الأيطالي ، في قمة حسمتها التفاصيل الصغيرة داخل أجواء برنابيو.

مدريد -  حسم ريال مدريد الإسباني قمة الجولة الافتتاحية من مرحلة الدوري في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بعدما تغلب على ضيفه إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 2-1، الثلاثاء، على ملعب 'سانتياغو برنابيو'، في مواجهة جمعت اثنين من أبرز الأسماء في تاريخ الكرة الأوروبية.

ودخل الفريق الملكي المباراة بطموح تسجيل بداية قوية في النسخة الجديدة من البطولة، مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، بينما سعى إنتر إلى العودة من مدريد بنتيجة إيجابية تعزز حظوظه في المنافسة على المراكز المتقدمة منذ الجولة الأولى.

وفرض ريال مدريد إيقاعه تدريجياً مع انطلاق المباراة، مستفيدا من سرعة تحركات لاعبيه وقدرتهم على استغلال المساحات خلف دفاع الفريق الإيطالي.

وفي المقابل، بدا إنتر أكثر حذرا، معتمدا على التنظيم الدفاعي والانتقال السريع عند استعادة الكرة، ما جعل المواجهة متوازنة خلال فترات طويلة من الشوط الأول.

ونجح أصحاب الأرض في افتتاح التسجيل بعد ضغط متواصل، ليمنح الهدف ريال مدريد أفضلية معنوية وجماهيرية كبيرة. ولم يستسلم إنتر للتأخر، بل رفع من نسق محاولاته الهجومية، مستغلاً خبرة لاعبيه في التعامل مع المباريات الأوروبية الكبرى.

وجاء رد الفريق الإيطالي سريعا، بعدما تمكن من تعديل النتيجة وإعادة المواجهة إلى نقطة البداية. وأعاد التعادل الإثارة إلى المدرجات، إذ أصبحت المباراة مفتوحة على أكثر من احتمال، في ظل رغبة ريال مدريد في استعادة تقدمه ومحاولات إنتر استغلال المساحات التي ظهرت مع اندفاع منافسه إلى الأمام.

ومع ارتفاع حدة المنافسة، احتاج ريال مدريد إلى قدر أكبر من التركيز في الثلث الأخير من الملعب، في الوقت الذي حافظ فيه إنتر على تماسكه وحاول الحد من خطورة أصحاب الأرض. غير أن الضغط الملكي أثمر مجدداً، بعدما تمكن الفريق الإسباني من تسجيل الهدف الثاني، ليضع ضيفه أمام مهمة صعبة خلال الدقائق المتبقية.

وحاول إنتر إدراك التعادل في الدقائق الأخيرة، ودفع بعدد من لاعبيه إلى الخطوط الأمامية، لكن دفاع ريال مدريد تعامل مع محاولاته بحذر، فيما شكلت الهجمات المرتدة لأصحاب الأرض خطراً مستمراً على مرمى الفريق الإيطالي.

وأظهر ريال مدريد خلال اللقاء شخصية الفريق المعتاد على أجواء دوري الأبطال، إذ حافظ على هدوئه في اللحظات الحاسمة وتعامل بواقعية مع مجريات المباراة، خصوصا بعد استعادة التقدم. في المقابل، قدم إنتر أداءً تنافسياً يؤكد قدرته على مقارعة كبار القارة، لكنه افتقد إلى اللمسة الأخيرة التي كان يمكن أن تمنحه نقطة ثمينة من ملعب 'سانتياغو برنابيو'.

ويكتسب الانتصار أهمية كبيرة لريال مدريد في مستهل مرحلة الدوري، بعدما حصد ثلاث نقاط أمام منافس مباشر يتمتع بخبرة واسعة في المسابقة. كما تمنح النتيجة الفريق الإسباني دفعة معنوية قبل خوض بقية مبارياته، في ظل نظام البطولة الذي يفرض على الأندية تحقيق أكبر عدد ممكن من النقاط لضمان موقع مريح في سباق التأهل.

أما إنتر ميلان، فسيكون مطالبا بتحويل المستوى الذي ظهر به في مدريد إلى نتائج إيجابية في الجولات المقبلة. ورغم الخسارة، أثبت الفريق الإيطالي أنه قادر على تقديم مباراة قوية خارج ملعبه، لكنه دفع ثمن بعض التفاصيل الصغيرة أمام منافس يجيد استغلال الفرص في المواعيد الكبرى.

وبهذا الفوز، يضع ريال مدريد أول ثلاث نقاط في رصيده القاري، بينما يغادر إنتر العاصمة الإسبانية خالي الوفاض، في افتتاح أوروبي حمل الكثير من الندية والإثارة، وانتهى لمصلحة صاحب الأرض أمام جماهيره.

September 8th 2026, 7:26 pm

أربيل والقضية الكردية حين تنسحب المظلة وتبقى المسؤولية

ميدل ايست اونلاين

أربيل والقضية الكردية حين تنسحب المظلة وتبقى المسؤولية

أربيل تستطيع أن تكون مساحة للحوار والتقارب، ولا سيما في سوريا، من دون أن تتحول إلى وصي على القوى الكردية في البلدان الأخرى.

ليس من السهل أن تكون أربيل، فعاصمة إقليم كردستان لا تعيش فقط تحت ثقل الجغرافيا العراقية وحسابات بغداد وأنقرة وطهران، وإنما تحمل جزءا من قضية شعب موزع بين أربع دول، ظل قرنا يبحث عن تحويل وجوده القومي الى حقيقة سياسية.

ولهذا فإن السؤال الذي يواجه أربيل اليوم لم يعد فقط: كيف تحمي الإقليم؟ بل: كيف تحافظ على مكانته وقوته وشرعيته في زمن تتغير فيه التحالفات وتنسحب بعض المظلات الخارجية؟

لقد حققت كردستان العراق إنجازا تاريخيا، فمن شعب حرم من أبسط حقوقه السياسية والقومية الى إقليم يمتلك مؤسسات وبرلمانا وحكومة وبيشمركة وعلاقات دولية واقتصادية واسعة، استطاعت أربيل أن تنقل القضية الكردية في العراق من المطالبة بالاعتراف إلى تجربة سياسية قائمة بذاتها.

لكن الإنجاز لا يقاس فقط بما تم بناؤه، وإنما بقدرة أصحابه على حمايته عندما تتغير الظروف، فالمظلات الخارجية، مهما كانت قوية، لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن بناء داخلي متماسك.

وهنا تكتسب التطورات الأخيرة أهميتها، فإعادة ترتيب الوجود الأميركي وقوات التحالف في العراق تعني أن مرحلة من الترتيبات الأمنية تقترب من نهايتها. كما تكشف التطورات في سوريا أن القوى الكردية تدخل مرحلة ستكون فيها السياسة والدبلوماسية وبناء المؤسسات أكثر أهمية من الاعتماد على الحماية الخارجية.

وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى أربيل: المظلة الأميركية يمكن أن تنسحب، لكن الفراغ الذي تتركه لا ينبغي أن يتحول إلى فراغ سياسي كردي.

ليس المطلوب من أربيل أن تصبح حكومة لكل كرد المنطقة، ولا أن تدخل حروب الآخرين. المطلوب أن تستخدم وزنها السياسي والدبلوماسي وخبرتها لتؤكد أن حقوق الكرد ليست ورقة موسمية تستدعى عند الأزمات ثم تنسى عند بدء المفاوضات.

وتستطيع أربيل أن تكون مساحة للحوار والتقارب، ولا سيما في سوريا، من دون أن تتحول إلى وصي على القوى الكردية في البلدان الأخرى. وعلاقاتها مع تركيا وإيران ينبغي أن تقوم على الواقعية وتوازن المصالح، من دون التفريط بالمبدأ.

غير أن كل ذلك يبقى ناقصا إذا لم تبدأ أربيل من بيتها الداخلي، فقوة القضية الكردية لا يمكن أن تكون أكبر من قوة الإقليم السياسية والمؤسساتية. ولا يمكن لدبلوماسية فعالة أن تعوض انقساما كرديا مستداما، كما لا يمكن للبيشمركة وحدها أن تؤدي وظيفة الدولة الحديثة إذا بقيت الانقسامات الحزبية تلقي بظلالها على المؤسسات.

المرحلة المقبلة تحتاج الى ترسيخ مفهوم الدولة والمؤسسة والمصلحة العامة، بحيث يصبح الإقليم أقوى من الأحزاب والمؤسسات أقوى من الأشخاص.

وهنا تبرز قضية الفساد والمحسوبية، فالفساد لا يسرق المال العام فقط، بل يسرق الثقة أيضا. وحين يشعر المواطن بأن القانون لا يطبق على الجميع، وأن النفوذ يتحول الى امتياز، تبدأ الثقة بالتآكل. وهذا أخطر على أي تجربة سياسية من الضغط الخارجي.

لذلك فإن محاربة الفساد وإساءة استخدام السلطة ليست ترفا إداريا، وإنما جزء من الأمن السياسي للإقليم، فالمواطن الذي يشعر بالعدالة وسيادة القانون يكون أكثر استعدادا للدفاع عن تجربته، لأنه يرى أن الدفاع عن الإقليم هو دفاع عن مستقبله، وليس دفاعا عن حزب أو حكومة.

ولعل أربيل تحتاج اليوم الى إدراك أن أقوى مظلة ليست المظلة الأميركية ولا أي مظلة خارجية، وإنما مظلة الشعب نفسه، فالولايات المتحدة قد تغير أولوياتها، والتحالفات قد تتبدل، والدول قد تعيد حساباتها، لكن المواطن الذي يثق بتجربته ومؤسساته سيكون الحصن الأكثر ثباتا.

والوحدة الداخلية لا تعني توحيد الكرد في حزب واحد، وإنما الاتفاق على الحد الأدنى الذي يجب ألا يكون موضع خلاف: حماية الحقوق القومية، احترام التعددية، سيادة القانون، مكافحة الفساد، تقوية المؤسسات، ودعم الحلول السياسية.

لقد اعتاد الكرد طويلا على انتظار اللحظة التي يأتي فيها الآخرون لمساعدتهم، لكن المرحلة المقبلة مختلفة، مع إعادة القوى الكبرى حساباتها، وإعادة سوريا ترتيب بيتها، واستمرار تركيا وإيران في حساباتهما الخاصة، فيما يواصل العراق تحولاته السياسية والأمنية.

ولهذا ينبغي أن يتغير السؤال في أربيل من: من سيحمينا؟ إلى سؤال أكثر نضجا: كيف نجعل من قوتنا السياسية والمؤسساتية وثقة شعبنا سببا يجعل الآخرين يحسبون حسابنا حتى عندما لا تكون قواتهم على أرضنا؟ فأربيل لا تستطيع أن تكون عاصمة لكل الكرد، لكنها تستطيع أن تكون عاصمة سياسية لتجربة أثبتت أن الكرد قادرون على بناء ما عجزوا طويلا عن امتلاكه.

وهنا تبدأ مسؤوليتها التاريخية: حماية التجربة من الداخل وتحويل الثقة الشعبية الى قوة سياسية، والمؤسسات الى حصانة والنزاهة إلى قوة، والوحدة إلى قدرة على الاختلاف دون انقسام.

فأربيل لا تستطيع منع العالم من تغيير حساباته، لكنها تستطيع أن تجعل نفسها أكثر قدرة على التفاوض وأكثر صعوبة على العزلة، حين تجعل من قوة مؤسساتها ونظافة إدارتها وثقة شعبها بها أساسا لقوتها.

ولهذا فإن السؤال في المرحلة المقبلة لن يكون فقط: من سيقف إلى جانب أربيل؟ بل سيكون السؤال الأهم: هل تستطيع أربيل أن تقف على قدميها؟

إذا استطاعت، فلن تكون المظلة الخارجية قد اختفت تماما، لأن المظلة الأهم ستبقى: شعب يرى أن تجربته تستحق الحماية ومؤسسات يثق بها، وقضية يعرف أنها أكبر من حزب وأبقى من حكومة، فحين تنسحب المظلة، لا ينبغي أن تنسحب معها القضية؛ وحين تتغير الخرائط، لا ينبغي أن تضيع البوصلة؛ وحين تتراجع الحماية الخارجية، ينبغي أن تتقدم المسؤولية الداخلية لأن التجربة التي تريد أن تعيش طويلا لا يكفيها أن تكون محمية من الخارج، وإنما يجب أن تكون جديرة بالثقة من الداخل.

September 8th 2026, 7:26 pm

أديداس تشعل شرارة المقاطعة باختيار جندي إسرائيلي لحملة إعلانية

ميدل ايست اونلاين

أديداس تشعل شرارة المقاطعة باختيار جندي إسرائيلي لحملة إعلانية

اعتذار الشركة يؤجج الغضب لأنها قدمته عبر حسابها العربي على إنستغرام، من دون نشر الاعتذار على حسابها العالمي الرئيسي وعبر خاصية القصص.

برلين - تواجه شركة أديداس الألمانية للمنتجات الرياضية، ضغوطا لمقاطعتها عالميا، بعد اختيارها جنديا إسرائيليا سابقا شارك في الهجمات على غزة، وفقد ساقه أثناء خدمته في الجيش الإسرائيلي، وجها إعلانيا لها.

وأثار اختيار شاليف بيتون، الجندي المتقاعد من الجيش الإسرائيلي، وجها إعلانيا لخدمة "الحذاء الواحد"، موجة متزايدة من الانتقادات ودعوات المقاطعة ضد أديداس.

ولم يؤد اختيار الشركة لجندي إسرائيلي إلى تصاعد دعوات المقاطعة فحسب، بل أثار أيضا نقاشا لا يقتصر على صورة العلامة التجارية الألمانية، بل يمتد إلى مستقبل أنشطتها في أسواقها العالمية الضخمة. وأعاد هذا الحدث فتح النقاش حول حجم الأسواق التي تنشط فيها أديداس، إلى جانب سياستها العالمية المتعلقة بالعلامة التجارية.

وعقب ردود الفعل، أوضحت أديداس أن الحملة أعدها فريقها المحلي في إسرائيل، وأنها ليست جزءا من استراتيجيتها الإعلانية العالمية. وقالت "أديداس العربية" في بيان إنها تدرك المخاوف التي أثارتها الحملة في المنطقة، وقدمت اعتذارا، مؤكدة أنها تتعامل مع هذه الحساسيات بجدية.

لكن الاعتذار نفسه أجج الغضب إذ قال ناشطون عرب أن الشركة قدمت اعتذارها عبر حساب "أديداس العربية" على إنستغرام، من دون نشر الاعتذار على حسابها العالمي الرئيسي.  ويبلغ عدد متابعي الحساب العربي نحو 1.4 مليون، بينما يتجاوز عدد متابعي الحساب العالمي للشركة 29.6 مليوناً، ما يعني أن الاعتذار نُشر أمام جمهور أقل بكثير من جمهور العلامة الرئيسي.

‏كما اختارت "أديداس" نشر البيان عبر خاصية "القصص"، التي تختفي تلقائياً بعد 24 ساعة، وقالت فيه إنها تدرك أن الصورة المستخدمة في "نشاط محلي حديث" أثارت تحفظات وردود فعل قوية.

وتتواصل الدعوات الدولية لمقاطعة الشركة في ظل استخدام جندي متقاعد من الجيش الإسرائيلي للترويج لمنتج مخصص للأشخاص مبتوري الأطراف، في وقت فقد فيه عدد كبير من المدنيين في غزة أطرافهم جراء الحرب.

وفي الجانب الاقتصادي من الجدل، يلفت انتشار أديداس في الأسواق العالمية وثقلها التجاري في الدول التي اتخذت مواقف مؤيدة لفلسطين الانتباه. وتشير الشركة على موقعها الرسمي إلى امتلاكها 3 آلاف و722 نقطة بيع حول العالم.

وعند مقارنة هذه القائمة بالقرار التاريخي الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025، والذي أيد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن التزامات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تظهر صورة لافتة.

وكان القرار قد اعتمد في الجمعية العامة بأغلبية 139 دولة صوتت بـ"نعم"، مقابل 12 دولة صوتت بـ"لا" و19 دولة امتنعت عن التصويت. وبمقارنة بيانات متاجر أديداس الرسمية بنتائج التصويت، يتبين وجود 3 آلاف و378 متجرا لـأديداس في الدول التي صوتت بـ"نعم" على القرار.

ويمثل هذا الرقم 90.8 بالمئة من شبكة الشركة العالمية من المتاجر الفعلية.

في المقابل، تضم الدول الـ12 التي صوتت بـ"لا" ما مجموعه 287 متجرا لـ"أديداس"، وتتركز الحصة الأكبر من هذه المجموعة في الولايات المتحدة بـ179 متجرا، وإسرائيل بـ62 متجرا، والأرجنتين بـ41 متجرا.

وفق التقرير المالي للشركة لعام 2025، ارتفع صافي مبيعات أديداس العام الماضي بنسبة 5 بالمئة على أساس سنوي، لتبلغ عالميا 24 مليارا و811 مليون يورو.

وتشكل الدول التي صوتت بـ"نعم" لصالح فلسطين في تصويت الأمم المتحدة، في الوقت نفسه، أسواقا رئيسية لنفوذ أديداس في قطاع الملابس الرياضية ومحركات نموها العالمية.

وتظهر أحدث النتائج المالية لأديداس للنصف الأول من عام 2026 بوضوح الأهمية الحيوية للأسواق الناشئة التي تواجه فيها الشركة دعوات للمقاطعة.

فقد حققت الشركة خلال النصف الأول من العام الجاري نموا بنسبة 14 بالمئة في صافي مبيعاتها عالميًا بعد استبعاد تأثيرات أسعار الصرف، في واحدة من أقوى فتراتها تاريخيًا.

ورغم أن عدد المتاجر الفعلية لا يعادل بالضرورة حجم المبيعات المباشرة، فإن الحصص السوقية الضخمة والوجود التجاري الواسع في دول مثل تركيا والصين والسعودية وباكستان والعراق ونيجيريا، تظهر أن الأزمة الإعلانية قد لا تظل مشكلة محلية بالنسبة لـأديداس، بل يمكن أن تتحول إلى خطر عالمي على إيراداتها بمليارات اليوروهات.

September 8th 2026, 7:26 pm

رواية ABC الاسبانية عن مهدي حيجاوي، تفاصيل كثيرة واجابات غائبة

ميدل ايست اونلاين

رواية ABC الاسبانية عن مهدي حيجاوي، تفاصيل كثيرة واجابات غائبة

رواية ABC تكشف تفاصيل فرار حيجاوي المطلوب للعدالة، لكنها تترك أسئلة معلقة حول وجهته وشبكات ساعدته ومسؤولية الأجهزة الإسبانية في القضية.

مدريد - يزعم التحقيق 'الحصري' الذي نشرته صحيفة ABC الإسبانية، بتوقيع كاتي غارات، أنه يكشف خفايا مسار مهدي حيجاوي، الموظف السابق المعزول من جهاز المخابرات الخارجية والفار من العدالة المغربية والذي أُقيل بسبب 'سلوك مهني غير لائق'، وأصبح الآن موضوع مذكرة توقيف دولية، غير أن الرواية التي تقدمها الصحيفة باعتبارها كشفاً كبيراً، لا تقدم، في العديد من تفاصيلها، إجابات حاسمة بقدر ما تثير تساؤلات جديدة حول ظروف فراره والشبكات التي ربما ساعدته على ذلك.

وتدعي الصحيفة الإسبانية، على وجه الخصوص، أنها تمتلك مفتاح إثبات مسؤولية حيجاوي عن تسريب بيانات 70,381 شخصاً نشرها مجموعة 'جبروت' مع تأكيدها في الوقت ذاته أنها لا تعرف مكان وجوده حالياً، غير أن هذا الادعاء الأخير يستحق التدقيق، إذ يبدو متعارضاً مع قرب الصحيفة من مصادر مقربة من حيجاوي.

وعليه، فإن تقديم مكان وجود شخص مطلوب للعدالة باعتباره لغزاً مطلقاً، في وقت تشير فيه عناصر متقاطعة إلى وجوده خارج أوروبا، وتحديداً في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، لا يبدو مجرد خيار تحريري عابر، لا سيما أن المقال نفسه يحرص على تفصيل مسار فراره، ووسائل النقل التي استخدمها، ومروره عبر تركيا، بل وحتى الحديث عن استخدام طائرة خاصة.

بعبارة أخرى، يبدو أن ABC تعرف الكثير عن فرار حيجاوي، لكنها تعرف القليل جداً عن وجهته النهائية، غير أن القراء يحق لهم، بصورة طبيعية، التساؤل عن سبب تقديم أحد أهم عناصر هذا المسار باعتباره مجهولاً، عندما تزعم وسيلة إعلامية أنها تمكنت من إعادة بناء رحلة رجل مطلوب بهذه الدقة.

جملة تقول الكثير

تتضمن مقالة كاتي غارات جملة تستحق، في حد ذاتها، اهتماماً خاصاً، لأنها تحافظ في الوقت نفسه على الغموض المحيط بالوجهة النهائية لحيجاوي، وتطرح، بشكل عابر تقريباً، عنصراً آخر أكثر حساسية: "بعد بضعة أيام، وبمساعدة متعاونين سابقين مع أجهزة الاستخبارات الإسبانية، فرّ من إسبانيا بهوية مزيفة. وبعد مسار جرى إعداده بعناية، بواسطة قارب ثم طائرة خاصة، وصل إلى تركيا، ومنها تمكن من الوصول إلى المكان الذي يوجد فيه حالياً، والذي لا يعرف المغرب ولا إسبانيا موقعه".

وتحمل هذه الصياغة دلالات بالغة الحساسية، لأنها لا تكتفي بوصف فرار مسؤول مغربي سابق ملاحق قضائياً، بل تشير، بحسب كلمات الصحيفة الإسبانية نفسها، إلى تورط "متعاونين سابقين مع أجهزة الاستخبارات الإسبانية"، واستخدام هوية مزيفة، وإعداد مسار مدروس بعناية لتمكين الشخص من مغادرة الأراضي الإسبانية.

وبذلك، توجه الصحفية اتهاماً إلى أشخاص سبق لهم العمل مع أجهزة الاستخبارات الإسبانية بالمشاركة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إخراج شخص مطلوب من البلاد.

وفي هذه المرحلة، لا يتعلق الأمر بالطبع بتحويل ادعاء صحفي إلى حقيقة قضائية، لكن إذا كانت ABC تمتلك بالفعل أدلة تدعم هذه الرواية، فإن القضية تتجاوز بكثير حالة حيجاوي الفردية، لتطرح سؤالاً مؤسسياً يمس إسبانيا بشكل مباشر.

فخلف رواية الفرار تبرز مسألة أكثر خطورة بكثير: كيف تمكن شخص يوصف بأنه مطلوب للعدالة من مغادرة الأراضي الإسبانية بهوية مزيفة، وبمسار جرى إعداده مسبقاً، ووفقاً لـABC، بمساعدة أعضاء سابقين أو متعاونين سابقين مع الأجهزة الإسبانية؟

ABC تفقد مصداقيتها أمام وسائل إعلام إسبانية أخرى

في الوقت الذي تؤكد فيه كاتي غارات في ABC  أن السلطات المغربية والإسبانية لا تعرف مكان وجود حيجاوي، فإنها تتناقض مع زميلها أليخاندرو إنتريمباساغواس، الصحفي في موقع El Debate

ويكشف هذا التباين عن تناقض آخر بين صحفيين منخرطين في صراعات داخلية بين تيارات مختلفة، لكنه يكشف قبل ذلك عن افتقار إلى المهنية وقدر كبير من السذاجة في التعامل مع شخص يدعي أنه شيء ليس هو عليه.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال مشروع أمام وسائل الإعلام التي تغطي هذه القضية: كيف يمكن لرجل أُقيل عام 2010 أن يمتلك بالفعل وثائق حديثة أو محرجة؟

وفي الوقت الذي تزعم فيه ABC  أن حيجاوي يمتلك معلومات محرجة عن رئيس الوزراء الإسباني، تذكّر El Debate بعلاقاته المثيرة للجدل، ولا سيما علاقته بأمين بلخوية، الذي حُكم عليه بالسجن 18 شهراً في القضية التي جمعته ببنك التجاري 'وفا بنك' بشأن تبديد أصول مرهونة.

ونظراً إلى العلاقة الوثيقة بين بلخوية وحيجاوي، يجدر التذكير بأن الرجلين ترد أسماؤهما في قضايا احتيال، فحيجاوي مستهدف بالفعل بعدة شكاوى تقدم بها مواطنون تتعلق بجرائم مالية والاحتيال وتسهيل أو المساعدة على الهجرة غير القانونية، فضلاً عن الانتماء إلى منظمة إجرامية.

النقطة العمياء الحقيقية في القضية

تكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في الرواية التي نشرتها ABC  في مكان آخر، وتحديداً في ما يتعلق بمجموعة 'جبروت' والطريقة التي يُفترض أن البيانات حصلت بها ثم نُقلت إلى المجموعة، فالصحيفة الإسبانية تسمي حيجاوي باعتباره الرجل المفترض أنه "يقف وراء" نشر بيانات 70,381 شخصاً، لكنها لا تقدم في النهاية سوى القليل من التفاصيل التي تسمح بفهم الآلية الفعلية التي تمت من خلالها عملية التسريب.

هل نُقلت البيانات مباشرة من الشخص المعني؟ أم بيعت إلى وسطاء؟ أم سرقها طرف ثالث؟ أم جرى الحصول عليها عبر شبكات خارجية؟ ثم عبر أي قنوات تداولت هذه المعلومات؟ ومن هم الأطراف الذين ربما تدخلوا بين مصدرها المفترض وبين نشرها من جانب 'جبروت'؟

هذه الأسئلة ليست هامشية على الإطلاق، لأن نشر بيانات حساسة تتعلق بمؤسسات عامة وبموظفين في القطاع الأمني يشكل، إذا ثبتت الواقعة، قضية بالغة الخطورة لا يمكن اختزالها في مسؤولية شخص واحد يُفترض أنه يقف وراء العملية.

وبعبارة أخرى، لا يمكن تقديم حيجاوي، من جهة، باعتباره الرجل الذي يقف وراء نشر عشرات الآلاف من الهويات، ثم ترك سلسلة الأحداث بأكملها التي سمحت بانتقال هذه البيانات من مصدر مفترض إلى مجموعة مثل 'جبروت'  في الظلام.

وبعيداً عن التناقضات الموجودة في رواية الصحفية، تكمن هنا تحديداً حدود المنهج الذي اتبعته ABC في إعداد مقالها. أما كاتي غارات، فتقدم العديد من التأكيدات، لكنها تشرح في النهاية القليل عن الطريقة التي عملت بها المنظومة فعلياً، خصوصاً أن المصادر التي تقدمها باعتبارها مقربة من حيجاوي تبدو فاقدة للمصداقية إلى حد كبير، إن لم تكن مرتبطة مباشرة ببعض أخطر الادعاءات الموجهة إليه، ولا سيما ما يتعلق بطبيعته المخادعة وارتباطه بعمليات احتيال.

ولا يبدو أن جوهر قضية المهدي حيجاوي يكمن اليوم في حجم الأسرار التي يزعم أنه يحتفظ بها عن المغرب، بقدر ما يرتبط بالأسئلة التي تفرضها رواية بعض وسائل الإعلام الإسبانية حول وجوده ونشاطه فوق الأراضي الإسبانية، فالرجل غادر موقعه الوظيفي في جهاز المخابرات الخارجية المغربية منذ عام 2010، أي قبل أكثر من 16 عاماً، ما يجعل الحديث عن امتلاكه معلومات راهنة قادرة على التأثير في ملفات مغربية حالية أمراً يحتاج إلى قدر كبير من التدقيق، لكن ذلك لا يلغي الجانب الأكثر إثارة في القضية: إذا كانت الاتهامات التي تنشرها الصحافة الإسبانية بحقه صحيحة، فلماذا لم تتحول إلى ملف واضح أمام السلطات والقضاء في إسبانيا؟

لقد قدمت تقارير إعلامية إسبانية حيجاوي باعتباره شخصية محورية في تسريبات وملفات شديدة الحساسية، بل ربطته صحيفة ABC بقضية 'بيغاسوس' وما تردد عن التجسس على هاتف رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، بينما تحدثت El Debate عن أماكن يُعتقد أنه أقام فيها داخل إسبانيا. وهذه المعطيات تطرح سؤالاً بسيطاً: كيف يمكن لشخص تصفه بعض وسائل الإعلام بهذه الخطورة أن يبقى وضعه القانوني غامضاً؟

وتزداد الأسئلة مع التسريبات المنسوبة إلى مجموعة 'أطلس هاكرز'، والتي تضمنت تصريحات منسوبة إلى حيجاوي بشأن وقائع جنائية خطيرة يُزعم أنها حدثت في جنوب إسبانيا عام 2004. وحتى إذا كانت تلك التصريحات غير موثوقة، فإن مجرد صدورها يستحق تفسيراً رسمياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بادعاءات تخص أحداثاً وقعت داخل الأراضي الإسبانية.

لذلك، فإن القضية لم تعد مغربية خالصة، فبدلاً من التركيز على إعادة تقديم حيجاوي باعتباره حاملاً لأسرار قادرة على إرباك الرباط، ينبغي للصحافة الإسبانية أن تسأل عن مدى جدية الاتهامات المنسوبة إليه، وعن سبب عدم ظهور نتائج قانونية معلنة إذا كانت هذه الاتهامات تستند إلى أدلة حقيقية.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: كلما رفعت بعض المنابر الإسبانية من شأن حيجاوي باعتباره 'مصدر أسرار'، ازدادت الحاجة إلى سؤال المؤسسات الإسبانية عن الإجراءات التي اتخذتها بحقه، وعن حقيقة وضعه داخل البلاد، فإذا كان الرجل كما تصفه تلك الروايات، فإن المسألة لا تتعلق بما يعرفه عن المغرب، وإنما بما تنسبه إليه وقائع مرتبطة بإسبانيا نفسها.

September 8th 2026, 7:26 pm

ثنائية هالاند تمنح السيتي بداية مثالية في أوروبا

ميدل ايست اونلاين

ثنائية هالاند تمنح السيتي بداية مثالية في أوروبا

السيتي يفرض كلمته في ملعب بورتو، ويعود بانتصار ثمين ليؤكد جاهزيته للمنافسة بقوة على اللقب القاري هذا الموسم.

لشبونة ـ استهل مانشستر سيتي الإنكليزي مشواره في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بانتصار ثمين خارج أرضه، بعدما تغلب على مضيفه بورتو البرتغالي بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الثلاثاء على ملعب 'دراغاو'، ضمن الجولة الأولى من مرحلة الدوري في البطولة القارية.

وجاء الفوز ليمنح الفريق الإنكليزي بداية مثالية لمشواره الأوروبي، في أول ظهور له بدوري الأبطال تحت قيادة مدربه إنزو ماريسكا، فيما دفع بورتو ثمن تراجعه الهجومي وعدم قدرته على استثمار أفضلية اللعب أمام جماهيره.

وكان النجم النرويجي إيرلينغ هالاند هو كلمة السر في انتصار مانشستر سيتي، بعدما سجل هدفي المباراة، مؤكدا مرة أخرى قدرته على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى.

وجاء الهدف الأول بعد دقيقتين فقط من بداية الشوط الثاني، حين استغل هالاند كرة داخل منطقة الجزاء وحولها برأسه إلى الشباك، مانحاً فريقه التقدم بعد شوط أول اتسم بالحذر والتنافس القوي.

وحاول بورتو العودة إلى المباراة بعد التأخر، إلا أن دفاع مانشستر سيتي حافظ على تماسكه، بينما واصل الفريق الإنكليزي البحث عن هدف ثانٍ يقتل المباراة. ومع اقتراب صافرة النهاية، تمكن هالاند من تسجيل هدفه الثاني في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، مستفيداً من وجوده المميز داخل منطقة الجزاء، ليؤكد فوز فريقه ويحسم النقاط الثلاث.

ولم تكن المباراة سهلة على مانشستر سيتي، رغم تفوقه في الاستحواذ وصناعة عدد من الفرص، إذ واجه فريقاً برتغاليا منظما حاول تضييق المساحات والاعتماد على الانطلاقات الهجومية. واحتاج الضيوف إلى الصبر حتى تمكنوا من فك التكتل الدفاعي لأصحاب الأرض في بداية الشوط الثاني.

وكان هالاند قريبا من التسجيل في الشوط الأول، لكن حارس بورتو ديوغو كوستا تصدى لمحاولاته، قبل أن يواصل تألقه أمام عدد من فرص الفريق الإنجليزي. كما أهدر مانشستر سيتي فرصاً أخرى كان بإمكانها أن تمنحه أفضلية مبكرة.

في المقابل، عانى بورتو من صعوبة واضحة في الوصول إلى مرمى الضيوف، إذ لم ينجح في تحويل الضغط الجماهيري والحماس الكبير في ملعب 'دراغاو' إلى فرص حقيقية وخطيرة. ومع مرور الدقائق، فرض مانشستر سيتي إيقاعه تدريجيا، لينهي المباراة بانتصار مستحق.

ويكتسب الفوز أهمية إضافية بالنسبة لمانشستر سيتي، ليس فقط لأنه جاء خارج ملعبه، وإنما لأنه تحقق أمام منافس يملك سجلا قوياً على أرضه. كما يمثل الانتصار دفعة معنوية مهمة للفريق في بداية مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا، في ظل سعيه للمنافسة بقوة على اللقب القاري.

وبفضل ثنائية هالاند، خرج مانشستر سيتي من ملعب 'دراغاو' بثلاث نقاط ثمينة، بينما بقي بورتو مطالبا بتصحيح مساره في الجولات المقبلة.

ويستعد الفريق الإنكليزي لمواجهة باريس سان جيرمان على أرضه في الجولة التالية من المسابقة، في اختبار جديد لطموحاته الأوروبية.

September 8th 2026, 7:26 pm

بغداد تربح المهل وأربيل تدفع الفاتورة

ميدل ايست اونلاين

بغداد تربح المهل وأربيل تدفع الفاتورة

حقوق الإقليم الدستورية تُدار وكأنها منحة سياسية تُقدَّم حين تحتاج بغداد إلى صوت كردي في البرلمان، وتُسحب حين تستقر الحكومة في مقعدها.

كل حكومة عراقية جديدة تفتح الملف الكردي بابتسامة. تُوزَّع الوعود كالحلوى في يوم تشكيل الحكومة: الرواتب، النفط، الموازنة، المادة 140. وبمجرد أن تنال الحكومة ثقة البرلمان، تُطوى الملفات نفسها وتُوضع على الرف، لتُفتح من جديد فقط حين تحتاج بغداد أصوات الكرد مرة أخرى. من المالكي إلى العبادي إلى عبدالمهدي إلى الكاظمي إلى السوداني، والحكومة الحالية لا تشذ عن القاعدة: وعد في المهد، ونسيان بعد الفطام.

القيادة الكردية تحفظ عن ظهر قلب كل دورة خذلان مرّت بها، فلماذا تعود إلى الطاولة نفسها رغم يقينها بأن الوعد سيُنسى بعد أشهر؟

الجواب بسيط ولا يحتاج إلى الكثير من العناء، وهو لأن الإقليم ليس دولة مجاورة تستطيع إغلاق الحدود والانصراف. هو جزء من العراق ورواتب موظفيه ومستحقاته المالية مقفلة داخل خزينة بغداد. مقاطعة الطاولة لا تعني الانسحاب من اللعبة، بل تعني ترك القرار لمن يريد أن يُعيد تعريف الفدرالية من دون أن يسمع صوت الإقليم أصلاً. أربيل تفاوض مضطرة، لا لأنها ساذجة، بل لأن الغياب أخطر من خيبة الأمل المتكررة.

وهذه العلاقة المختلة لا تُدار بالصدفة، بل بآليتين واضحتين يمكن لأي متابع أن يرصدهما في كل دورة خلاف بين بغداد وأربيل:

الأولى: تعتمد على الزمن نفسه كأداة ضغط.

والثانية: تستبدل القاعدة الثابتة باتفاق مؤقت يتكرر من دون أن يُقفل الملف.

سياسة إنهاك الوقت

في بغداد، لا أحد يحتاج إلى إلغاء الفدرالية بقرار رسمي. يكفي أن تُترك الملفات معلّقة، وأن تتأخر الرواتب شهراً بعد شهر، وأن تتحول كل مستحقات الإقليم إلى مادة تفاوض دائمة. الزمن هنا سلاح لا حياد فيه: كل شهر تأخير يُنهك موقف أربيل التفاوضي، ويجبرها في الجولة التالية على قبول تنازلات أكبر مقابل حق كان يفترض أن يكون مضموناً منذ البداية.

لا حاجة لتعديل دستوري ولا لبيان سياسي يعلن التراجع عن الفدرالية. يكفي أن تبقى الحقوق معلّقة بين اجتماع وآخر حتى يتغير الواقع على الأرض من دون أن يتغير حرف واحد في النص الدستوري. وهذا بالضبط ما يجعل استراتيجية الوقت أخطر من أي هجوم مباشر: هي لا تُقاوَم لأنها لا تُعلَن.

الصفقة المؤقتة بديلاً عن النظام

المشكلة الأعمق أن بغداد لم تتعلم بعد الفرق بين التسوية والمؤسسة، فبدل أن تُبنى قواعد ثابتة تحكم العلاقة مع الإقليم مرة وإلى الأبد، تُدار كل أزمة باتفاق طارئ خاص بها: اتفاق للرواتب، ثم اتفاق للنفط، ثم اتفاق للموازنة، ثم تعود الأزمة نفسها بعد سنة أو حكومة جديدة، وكأن كل اتفاق سابق لم يكن أكثر من مسكّن مؤقت.

والنتيجة أن أي اتفاق لا يُقفل الملف، بل يفتح باباً لاتفاق آخر. وهذه هي المفارقة: حقوق الإقليم الدستورية تُدار وكأنها منحة سياسية تُقدَّم حين تحتاج بغداد إلى صوت كردي في البرلمان، وتُسحب حين تستقر الحكومة في مقعدها.

ولا مكان يظهر فيه هذا المنطق أفضح من ملف الرواتب، فبغداد تدفع رواتب موظفيها في كل وزاراتها كالتزام لا نقاش فيه، بينما يقف موظف الإقليم في آخر الطابور، ينتظر أن تنتهي بغداد من التزاماتها الأخرى لتلتفت إليه. السؤال بسيط: إذا كان الإقليم جزءاً من الدولة، فلماذا يُعامَل موظفوه كأنهم استثناء يُصرف له ما تبقى، لا مواطنون لهم مستحق ثابت مثل أي عراقي آخر؟

والأخطر أن هذا الترتيب يمنح بغداد سلاحاً لا يملك الإقليم مثله، وهو الخزينة الاتحادية بيد المركز، وآلية الصرف بيد المركز، والقرار بتأخير الأموال أو ربطها بشروط جديدة بيد المركز أيضاً. أما أربيل فلا تملك في المقابل سوى الانتظار. وتكرار هذه المعادلة عاماً بعد عام لا يصنع أزمة مالية عابرة فقط، بل يعيد صياغة صورة الفدرالية في وعي الناس: من نظام دستوري متكافئ إلى علاقة مانح ومتلقٍ.

وهذا هو جوهر ما يجب رفضه. المشكلة ليست أن أربيل تطلب المال، بل أن العلاقة بين المركز والإقليم يجب أن تقوم على قواعد واضحة لا تتغير مع كل انتخابات...

فلا تكون الموازنة أداة عقاب. ولا الراتب ورقة ضغط. ولا يحتاج الإقليم إلى انتظار حكومة جديدة كي يسمع وعداً قديماً معاداً.

مرّت على العراق حكومات كثيرة، وفي كل مرة كانت هناك بداية جديدة ووعود جديدة، لكن النتيجة تكررت بلا تغيير. وهذا وحده دليل كافٍ على أن المشكلة ليست في نوايا هذا المسؤول أو ذاك، ولا في قلة الاجتماعات، بل في نظام سياسي اختار الاتفاق المؤقت بديلاً دائماً عن القاعدة الثابتة.

لذلك تعود أربيل إلى الطاولة كل مرة، لا لأنها تصدّق وعداً جديداً، بل لأنها تعرف أن غياب صوتها عن بغداد أخطر من سماع وعد آخر لن يتحقق. إنها تفاوض لتحمي ما تستطيع حمايته داخل دولة يُفترض أن دستورها حسم شكل العلاقة منذ عام 2005.

لكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، فكل مرة يضطر فيها الإقليم لإعادة التفاوض على حق دستوري مكتوب أصلاً، وكل مرة يتحول فيها راتب موظف بسيط إلى ورقة مساومة سياسية، فإن ذلك يعني شيئاً واحداً، وهو أن النظام الاتحادي لم يتحول بعد من شعار على الورق إلى ممارسة على الأرض.

المطلوب من بغداد ليس وعداً جديداً بلافتة جديدة، ولا لجنة أخرى تعيد فتح الملفات نفسها. المطلوب اعتراف بأن كردستان ليس ملفاً من ملفات الحكومة، بل شريك دستوري في الدولة العراقية. وما يترتب على هذا الاعتراف يجب أن يتحول إلى قواعد لا تتغير بتغير رئيس الوزراء، ولا بسعر برميل النفط، ولا بميزان القوى داخل البرلمان.

فالمشكلة لم تكن يوماً أن أربيل لم تسمع الوعود، بل أن بغداد لم تتعلم بعد أن الدولة التي تحترم دستورها لا تعد مواطنيها بحقوقهم كل أربع سنوات، بل تنفّذها من دون أن يُطلب منها ذلك.

September 8th 2026, 7:26 pm

منى زكي تنتهي من تصوير مسلسل طالع نازل

ميدل ايست اونلاين

منى زكي تنتهي من تصوير مسلسل طالع نازل

بعد غياب عامين، تعود الممثلة المصرية إلى الدراما بمسلسل جديد، في تجربة اجتماعية جديدة تجمعها بالمخرج هاني خليفة.

القاهرة ـ أسدلت الفنانة منى زكي الستار على تصوير أحدث أعمالها الدرامية، مسلسل 'طالع نازل'، بعدما انتهت من تسجيل مشاهدها الأخيرة، عقب فترة من التحضيرات والتصوير امتدت لعدة أشهر، استعدادا لبدء المراحل الفنية النهائية قبل طرح العمل للجمهور.

ومن المنتظر أن ينتقل المسلسل خلال الفترة المقبلة إلى مرحلتي المونتاج والمكساج، وهما الخطوتان اللتان تسبقان تجهيز الحلقات بصورتها النهائية، تمهيدا لعرضه عبر إحدى المنصات الرقمية، ضمن الأعمال الدرامية التي تراهن على العرض خارج الموسم الرمضاني.

وأعلن مساعد المخرج علي دياب انتهاء التصوير، إذ شارك متابعيه عبر حسابه على موقع إنستغرام مجموعة من الصور التي جمعته بمنى زكي داخل موقع التصوير، معلنا بذلك الوصول إلى نهاية مرحلة التنفيذ، والانتقال إلى التجهيزات الفنية الخاصة بالعرض.

ويأتي انتهاء التصوير في وقت يترقب فيه جمهور منى زكي تفاصيل العمل وموعد طرحه، خصوصا أن المسلسل يمثل عودتها إلى الدراما التلفزيونية بعد فترة من الغياب، كما يجمعها مجدداً بالمخرج هاني خليفة في تجربة جديدة تختلف في موضوعها عن أعمالهما السابقة.

ينتمي المسلسل إلى الدراما الاجتماعية، ويطرح من خلال أحداثه مجموعة من القضايا المرتبطة بالعلاقات العاطفية والزوجية، وفي مقدمتها الخيانة الزوجية وتشابكاتها وتأثيراتها على حياة الأطراف المختلفة.

وتدور الأحداث في إطار يركز على الأزمات التي تنشأ داخل العلاقات الإنسانية، وما يمكن أن تتركه القرارات الشخصية من تبعات تمتد إلى المحيطين بالشخصيات الرئيسية، بما يفتح المجال أمام عدد من الصراعات الدرامية المتشابكة.

وتراهن التجربة على تقديم الشخصيات من زوايا متعددة، بحيث لا تبدو الصراعات قائمة على طرف واحد، وإنما تتداخل فيها الدوافع والمواقف والاختيارات، وهو ما يمنح الأحداث مساحة لتطور العلاقات وتصاعد الأزمات مع تقدم الحلقات.

وتشارك منى زكي في بطولة المسلسل مجموعة من الفنانين، من بينهم محمد شاهين، ومريم الخشت، وميمي جمال، وحمزة دياب، والرابر شاهين، إلى جانب ليلى عز العرب، بينما تحل الفنانة ريهام عبد الغفور ضيفة شرف على الأحداث.

ويجمع العمل بين أجيال مختلفة من الفنانين، مع تنوع في طبيعة الشخصيات التي يقدمها كل منهم، بما يخدم البناء الاجتماعي للمسلسل ويمنح الأحداث أكثر من مسار درامي.

المسلسل من إخراج هاني خليفة، وإنتاج أمير شوقي، فيما تتولى سماء عبد الخالق وإنجي القاسم مهمة التأليف.

ويمثل المسلسل عودة جديدة للتعاون بين منى زكي والمخرج هاني خليفة، بعد مجموعة من التجارب التي تركت حضوراً بارزاً في مسيرتهما الفنية.

ومن أبرز الأعمال التي جمعتهما فيلم 'سهر الليالي'، الذي شارك في بطولته عدد من نجوم السينما المصرية، وحقق حضوراً جماهيرياً ونقدياً واسعاً، كما أصبح من الأفلام التي ارتبطت بمرحلة مهمة في مسيرة منى زكي وهاني خليفة.

كما تعاونا في فيلم 'الرحلة 404'، الذي قدمت من خلاله منى زكي شخصية مختلفة، وشارك في بطولته محمد ممدوح ومحمد فراج ومحمد علاء وخالد الصاوي وجيهان الشماشرجي، إلى جانب مجموعة من الفنانين.

ويضيف التعاون الجديد بينهما بعداً خاصاً إلى 'طالع نازل'، خصوصاً مع انتقال الثنائي إلى الدراما التلفزيونية في مشروع اجتماعي يعتمد على العلاقات الإنسانية والصراعات التي تنشأ داخلها.

ويعيد المسلسل منى زكي إلى شاشة الدراما التلفزيونية بعد غياب استمر عامين، منذ مشاركتها في مسلسل 'تحت الوصاية'، الذي عرض خلال موسم رمضان 2023 وحقق نجاحاً لافتاً وقت عرضه.

وقدمت منى زكي في 'تحت الوصاية' شخصية 'حنان'، وهي أم تواجه ظروفا اجتماعية وقانونية صعبة بعد وفاة زوجها، وتسعى إلى حماية أبنائها ومواجهة الأزمات التي تفرضها عليها الظروف المحيطة بها.

وشارك في بطولة المسلسل آنذاك عدد من الفنانين، بينهم دياب، وأحمد خالد صالح، ورشدي الشامي، ونهى عابدين، وعلي الطيب، ومها نصار، ومحمد عبد العظيم، وثراء جبيل، وعمر شريف، والراحل جميل برسوم.

ومع انتهاء تصوير 'طالع نازل'، تبدأ مرحلة جديدة في رحلة العمل، تتعلق باستكمال عمليات المونتاج والمكساج وتجهيز الحلقات للعرض، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن الموعد النهائي لطرحه والمنصة التي ستستضيفه.

ويحظى العمل باهتمام خاص باعتباره أحدث عودة درامية لمنى زكي، إلى جانب طبيعة الموضوع الذي يتناوله والتعاون المتجدد مع هاني خليفة، فضلا عن وجود مجموعة من الأسماء الفنية التي تشاركها البطولة، وهو ما يرفع من مستوى الترقب حول التجربة قبل وصولها إلى الجمهور.

September 8th 2026, 7:26 pm

طهران توسع دائرة الرد وتُهدد بضرب سفن في موانئ خليجية

ميدل ايست اونلاين

طهران توسع دائرة الرد وتُهدد بضرب سفن في موانئ خليجية

الضربات الأميركية ضد ناقلات مرتبطة بالحرس الثوري قد يدفع إيران إلى خيارات أكثر تصعيداً، في وقت باتت فيه حركة السفن والطاقة إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية بين الطرفين.
القيادة المركزية الأميركية: دمرنا 5 ناقلات نفط إيرانية

دبي/طهران - دخل التصعيد بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، مع تهديد الحرس الثوري باستهداف السفن الموجودة في الموانئ الكويتية والبحرينية التي تستضيف أميركيين، رداً على هجمات أميركية استهدفت ناقلات نفط إيرانية مرتبطة بالثوري الإيراني.

وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري، في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية، إن السفن الموجودة في الموانئ الكويتية والبحرينية ستكون هدفاً للرد الإيراني، داعية طواقم السفن إلى الإخلاء.

ويأتي التهديد بعد إعلان مسؤول أميركي أن قوات بلاده استهدفت عدة ناقلات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري، في خطوة قال إنها جاءت رداً على محاولات جديدة لشن هجمات بالصواريخ على سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية.

وقالت القيادة ‌المركزية الأميركية يوم الثلاثاء إن قواتها دمرت خمس ناقلات نفط خام إيرانية في الثامن من سبتمبر/أيلول بعد محاولات ‌لمهاجمة سفينة ‌حربية تابعة للبحرية الأميركية ‌بصواريخ باليستية خلال اليومين السابقين.

ويشير تزامن التهديد الإيراني مع استهداف الناقلات إلى انتقال المواجهة من تبادل الضربات العسكرية المباشرة إلى توسيع نطاق الضغط على حركة الملاحة والطاقة، بما يضع السفن التجارية والمنشآت والموانئ الخليجية أمام مخاطر متزايدة.

وفي تطور آخر، نقلت صحيفة 'وول ستريت جورنال' عن مسؤولين أميركيين أن إيران شنت هجوماً على سفن تابعة للبحرية الأميركية، من دون أن تؤكد واشنطن وقوع الهجوم حتى الآن. ووفق التقرير، لم تصب أي سفن أميركية في الهجمات التي وقعت أمس الاثنين.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة 'تسنيم' الإيرانية للأنباء، نقلاً عن مصادر محلية، بأن ناقلة إيرانية صغيرة تعرضت لهجوم بصاروخ أميركي على بعد نحو أربعة أميال من جزيرة خرج.

وقالت الوكالة إن الناقلة أصيبت بقذيفة أطلقتها القوات الأميركية قرب مرسى الجزيرة، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات، فيما بدأت عملية إجلاء أفراد الطاقم.

وتكشف هذه التطورات عن معادلة تصعيدية جديدة، إذ لم يعد استهداف السفن الإيرانية منفصلاً عن حسابات الرد الإيراني، الذي بدأ يلوّح بإدخال سفن موجودة في موانئ خليجية تستضيف قوات أو مواطنين أميركيين إلى دائرة الأهداف.

وتحمل هذه المعادلة مخاطر تتجاوز حدود المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، نظراً إلى ارتباط الكويت والبحرين بحركة الملاحة والطاقة في الخليج، فضلاً عن استضافة البحرين للقوات الأميركية. ومن شأن تنفيذ التهديد الإيراني أن يفتح جبهة جديدة يصعب احتواؤها، خصوصاً إذا امتد الاستهداف إلى سفن تجارية أو ناقلات نفط.

وبذلك، يبدو أن الرسالة الإيرانية لا تقتصر على الرد على ضرب الناقلات، وإنما تستهدف أيضاً رفع كلفة العمليات الأميركية وإظهار قدرة طهران على توسيع نطاق المواجهة إلى المجال البحري الخليجي. وفي المقابل، فإن استمرار الضربات الأميركية ضد ناقلات مرتبطة بالحرس الثوري قد يدفع إيران إلى خيارات أكثر تصعيداً، في وقت باتت فيه حركة السفن والطاقة إحدى أكثر ساحات المواجهة حساسية بين الطرفين.

September 8th 2026, 7:26 pm

واشنطن توسع حرب العقوبات لعزل الطيران المدني الإيراني

ميدل ايست اونلاين

واشنطن توسع حرب العقوبات لعزل الطيران المدني الإيراني

العقوبات الجديدة تحمل رسالة تتجاوز 'ماهان إير' نفسها، إذ تحاول واشنطن جعل التعامل مع قطاع الطيران الإيراني أكثر كلفة ومخاطرة بالنسبة إلى الشركات الأجنبية.

واشنطن - صعّدت الولايات المتحدة حملتها الاقتصادية ضد إيران بفرض 36 عقوبة جديدة تستهدف قطاع الطيران وشبكات الدعم المرتبطة به، في خطوة توسع نطاق الحرب الاقتصادية على طهران من النفط والنقل البحري إلى أحد أهم منافذها الجوية والتجارية.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات الجديدة تستهدف شركة 'ماهان إير'، التي سبق أن فرضت عليها واشنطن والاتحاد الأوروبي عقوبات، كما توسع نطاق العقوبات ليشمل جميع شركات الطيران الإيرانية الأخرى، إلى جانب شركات واجهة ووسطاء أجانب وشركات لمناولة الشحن ومسارات إعادة شحن وصفتها واشنطن بالخادعة.

وتتهم الولايات المتحدة هذه الشبكات بمساعدة إيران على الحصول على طائرات وتكنولوجيا حساسة أميركية المنشأ، فيما أصدرت وزارة الخزانة تعليمات للمؤسسات المالية بالإبلاغ عن أي شبكات مشتريات تدعم قطاع الطيران الإيراني.

وشملت العقوبات شركات في تركيا والإمارات وماليزيا وكازاخستان، قالت واشنطن إنها ساعدت شركات الطيران الإيرانية على مواصلة نشاطها أو مكّنت طهران من الوصول إلى طائرات وتقنيات حساسة.

وفي إجراء أكثر تأثيراً على حركة الطيران، علّق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ثلاثة تراخيص كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتسيير طائرات تجارية أميركية المنشأ أو خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة إلى إيران، فضلاً عن التحليق في الأجواء الإيرانية.

ويرى مسؤول سابق في وزارة الخزانة الأميركية أن القرار يمكن أن يؤثر سلباً على حركة النقل الجوي من دبي والدوحة وإسطنبول، وهي مسارات تمثل منافذ رئيسية لطهران أمام التجارة والتمويل الإقليميين. كما يلغي، وفق التقييم نفسه، استثناءات كانت تسمح بنقل بعض قطع الغيار المرتبطة بالسلامة والوقود وإجراء الإصلاحات الطارئة.

وتكشف هذه الخطوة عن تحول في طبيعة الضغط الأميركي على إيران، فبدلاً من الاكتفاء بملاحقة شركة 'ماهان إير' وشبكاتها، تسعى واشنطن إلى تضييق البيئة التشغيلية التي تسمح لشركات الطيران الإيرانية بالعمل والارتباط بشبكات النقل الدولية.

وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، إلى جانب شركات في تركيا والإمارات، بسبب مساعدتها 'ماهان إير' في الحصول على ثلاث طائرات بوينغ 777 على الأقل خلال الصيف، بعد إخراجها من الخدمة في أماكن أخرى. كما شملت العقوبات مسؤولين وشركات قالت واشنطن إنهم قدموا خدمات للرحلات الدولية أو نسقوا شحنات بضائع لصالح الشركة الإيرانية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ماضية في "الإقصاء الاقتصادي" لإيران، محذراً من يتعاملون مع شركات الطيران الإيرانية بأنهم معرضون للعزل عن النظام المالي العالمي.

وتحمل العقوبات الجديدة رسالة تتجاوز 'ماهان إير' نفسها، إذ تحاول واشنطن جعل التعامل مع قطاع الطيران الإيراني أكثر كلفة ومخاطرة بالنسبة إلى الشركات الأجنبية. وبذلك تتحول العقوبات إلى أداة لخنق قنوات النقل والتجارة والتمويل في آن واحد.

وتأتي الخطوة ضمن ضغط أميركي أوسع يستهدف الاقتصاد الإيراني وقدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ما يعني أن الطيران المدني أصبح جزءاً مباشراً من معركة الضغط على إيران. وإذا نجحت واشنطن في إغلاق منافذ الطيران وقطع سلاسل الإمداد وقطع الغيار، فقد تواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات متزايدة في التشغيل والصيانة وربط إيران بشبكة النقل الجوي الدولية.

ويعني ذلك أن المعركة لم تعد تدور فقط حول منع إيران من بيع النفط أو الوصول إلى التمويل، بل حول إضعاف قدرتها على الحركة والاتصال بالعالم الخارجي، وهو مسار يجعل العقوبات جزءاً متكاملاً من استراتيجية الضغط الاقتصادي على طهران.

September 8th 2026, 7:26 pm

المسلمون في قلب الحملة الانتخابية الأميركية

ميدل ايست اونلاين

المسلمون في قلب الحملة الانتخابية الأميركية

منتقدو الخطابات ضد المسلمين يرونها غير عادلة، بينما يقول الجمهوريون إنهم يثيرون مخاوف مشروعة بشأن الأمن والتطرف ودور الدين في الحياة العامة.

واشنطن - وصف نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، المنتمي للحزب الجمهوري، عبدول السيد، وهو مسلم وديمقراطي مترشح لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان بأنه "شرير جدا جدا" خلال تجمع انتخابي الأسبوع الماضي، متهما إياه بالدفاع عن الإرهاب بسبب تصريحات أدلى بها عقب هجوم وقع في مارس/آذار ‌على كنيس يهودي في ضواحي ديترويت.

وفي تكساس، هاجم الحاكم الجمهوري غريج أبوت، الذي يخوض سباقا متقاربا للفوز بولاية جديدة، مشروعا سكنيا مقترحا يقوده مسلمون، ودعا إلى فتح تحقيق بشأن ما وصفه بمحاولات لإنشاء "محاكم شرعية"، وهو اتهام رفضه مطورو المشروع وجماعات حقوق مدنية.

وفي ألاباما، حيث يشكل المسلمون أقل من نصف بالمئة من السكان، حذر عضو مجلس الشيوخ تومي توبرفيل، وهو جمهوري يترشح لمنصب الحاكم، من أن "العدو داخل الأسوار"، في إشارة إلى ما أسماه بالإسلام المتطرف.

وتعكس هذه التصريحات محاولة لجعل المسلمين والإسلام جزءا من النقاش الانتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ستحدد ما إذا كان بإمكان الديمقراطيين انتزاع السيطرة عليه من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب.

ويقول منتقدون إن هذه الخطابات تستهدف المسلمين بشكل غير عادل، بينما يقول الجمهوريون إنهم يثيرون مخاوف مشروعة بشأن الأمن والتطرف ودور الدين في الحياة العامة.

وقال إدواردو ليال المتحدث باسم حملة أبوت إن إجراءات حاكم تكساس بشأن هذا التطور كانت تستهدف سلوكا مزعوما غير قانوني، وليس المعتقدات الدينية.

ووفقا لبيانات لمركز بيو للأبحاث يبلغ عدد المسلمين في الولايات المتحدة حوالي 5.5 مليون نسمة، ارتفاعا من 2.4 مليون في عام 2007. ويشكلون حوالي 1.6 بالمئة من سكان البلاد.

وحقق المسلمون الأميركيون سلسلة من الإنجازات السياسية البارزة في السنوات القليلة الماضية، استنادا إلى انتخاب عدد من المسلمين لعضوية مجلس النواب الأميركي. وانتخبت مدينة نيويورك زهران ممداني أول رئيس بلدية مسلم لها العام الماضي، في حين قد يصبح السيد أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.
وفي ولاية فرجينيا، أصبحت غزالة هاشمي أول امرأة مسلمة تنتخب لمنصب على مستوى الولاية عندما فازت في انتخابات منصب نائب الحاكم. وامتد هذا الخطاب إلى انتخابات مجلس النواب ايضا.

ونظم النائبان الجمهوريان كيث سيلف وتشيب روي، وكلاهما من ولاية تكساس، "تجمع أميركا الخالية من الشريعة"، وقدم النائب الجمهوري راندي فاين من ولاية فلوريدا مشروع ‌قانون يقول إنه "سيتصدى لتصاعد" تطبيق الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.

وبصفته المسلم الوحيد المرشح لمنصب على مستوى الولاية في البلاد، كان ‌السيد، المولود في الولايات المتحدة، محور الخطاب المعادي للإسلام في أنحاء البلاد.

وتركزت انتقادات فانس على التعليقات التي أدلى بها السيد بعد أن اقتحم رجل بسيارته كنيسا يهوديا في إحدى ضواحي ديترويت في مارس/آذار بينما كان أطفال داخل المبنى.

وندد السيد بالهجوم، لكنه قال أيضا عن المهاجم إن "المتألمين يؤذون الآخرين"، مشيرا إلى ‌أن بعض أقارب الرجل في لبنان قتلوا مؤخرا في غارة جوية إسرائيلية. وقال السيد لاحقا إن تصريحاته ربما أسيء فهمها وقدم اعتذاره.

وردا على هجوم فانس، قال السيد الشهر الماضي "الشر هو حرمان العمال من الرعاية الصحية مقابل إعفاءات ضريبية للمليارديرات. الشر هو إجبار الناس على دفع المزيد مقابل البقالة والوقود، مع الدفع في الوقت نفسه نحو حروب تجارية وحروب حقيقية. الشر هو تقسيم الناس لتحقيق مكاسب شخصية".

وواجه السيد انتقادات من الجمهوريين بسبب ارتباطه بحسن بيكر، وهو شخصية مؤثرة يسارية على وسائل التواصل الاجتماعي قال إن الولايات المتحدة تستحق هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وفي مقابلة عبر البودكاست، ناقش السيد مشاعر العزلة التي يعاني منها بعض الأميركيين، والتي أرجعها إلى الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، وقارنها بشعور الانتماء للمجتمع الذي يتمتع به أقاربه في مصر.

وردا على ذلك، نشر السناتور توبيرفيل بولاية ألاباما منشورا على إكس قال فيه "إذا كنت تكره أميركا إلى هذا الحد، فاذهب للعيش في مصر".

September 8th 2026, 7:26 pm

'الخروج من اللعبة' رحلة لاستعادة حياتك من فخّ التلاعب

ميدل ايست اونلاين

'الخروج من اللعبة' رحلة لاستعادة حياتك من فخّ التلاعب

الكاتبة 'زوينة سالم' ترصد في كتابها الصادر عن 'الآن ناشرون وموزعون' (2026)، فخِّ التلاعب النفسي في العلاقات الإنسانية، وتُرشد الواقعين فيه إلى كيفية الخروج منه.

عمَّان - ترصد الكاتبة زوينة سالم في كتابها "الخروج من اللعبة" الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" (2026)، والواقع في 513 صفحة من القطع المتوسط، فخِّ التلاعب النفسي في العلاقات الإنسانية، وتُرشد الواقعين في الفخ إلى كيفية الخروج منه.

ومنذ حروف الكتاب الأولى يتضح سبب عزمها على كتابته، إذ تقول عنه: "الكتاب الذي وددتُ لو كنتُ قرأتُه وأنا في العشـرين أكثر من كوني كتبتُه وقد تجاوزتُ الخمسين"؛ فهي تسعى إلى تجنيب القرّاء مرارة الوقوع في الفخ وآثاره المؤذية لمدة طويلة، وتحلل جوانب التلاعب النفسي وأنماطه وطرق التعرّف عليه ومواجهته، آملة أن يكون الوعي به سلاحًا يذود عن قارئه، ويوفّر عليه سنواتٍ من التخبّط في ظلامية التلاعب.

يقع الكتاب في سبعة فصول مرتبة ترتيبًا منطقيًّا، تسبقها توطئة لموضوع الكتاب معنونة بـ"في الظلام وحيدة"، وفيها تظهر مفارقة بين تفاعل الإنسان مع تراجيديا سينمائية وبتفاعله مع قصّة إنسانية حقيقية، وتشبّه الكاتبة علاقة التلاعب بالشاشة السوداء التي تلي كلمة "النهاية"، والتي لا يهتمّ أحد بمطالعة المكتوب فيها، وتقرّر أن هذا السواد المهمَل يشبه حياة ضحية التلاعب وضياعها لحظة إدراك وجودها في علاقة متلاعبة مستنزِفة.

كما تلقي الضوء على الخطّ الرفيع بين التلاعب والمشاعر الإنسانية الطبيعية، وكيف يمكن له أن يختبئ خلف تلك المشاعر دون أن يشعر المتلقي بخللٍ فيها، موضحة هدفها من سرد الكتاب بالقول: "هذا الكتاب هو جهدٌ تحليلي لفهم التناقضات المربكة، والرسائل المتخفية في اللغة والسلوك، تلك التي تُربك الوعي، وتُطبّع الأذى، وتُضعف القدرة على التمييز بين الاختلاف الطبيعي في العلاقات الإنسانية، وبين النمط التلاعبي المستمر الذي يستنزف الأمان النفسي ويشوّه الحدود".

أما الفصول السبعة فيختصّ كلّ منها بجانب من جوانب التلاعب النفسي في العلاقات الإنسانية، وقد مزجت الكاتبة فيها بين المنهجين التحليلي والتقريري، وهي مقسّمة كالتالي:

الفصل الأول: مختبر الذات

في هذا الفصل تهدف زوينة سالم إلى تنبيه القارئ إلى أهمية التعرّف على الذات من الداخل، وأن اكتشاف البوصلة الداخلية هو خط الدفاع الأول ضد التلاعب الظلامي، لأن التلاعب لا يبدأ من الخارج بل يترصّد المتلاعب لنقاط الضعف الذاتية ويستغلّها لصالحه، فإن لم يجد مدخلًا إلى ذلك، لم ينجح تلاعبه لأنه واجه نفسيةً صلبة. تقول: "ولهذا، فإن أوّل خط دفاع حقيقي في مواجهة التلاعب ليس الانشغال بكشف نوايا الآخرين، بل باستعادة وضوح علاقتنا بأنفسنا. فالتلاعب لا ينجح لأنه قويّ فحسب، بل لأنه يجد داخلنا مناطق غير مُعرَّفة جيدًا: خوفًا لم يُفهم، أو حاجةً لم يُعترف بها، أو تحيّزًا معرفيًّا يعمل في الظل".

الفصل الثاني: ماذا يعني التلاعب؟

يهدف هذا الفصل إلى تعريف معنى التلاعب، ومتى يكون مؤذيًّا سامًّا، وتفرّق الكاتبة فيه بين التلاعب البسيط النابع من غريزة البقاء ومنح الأولوية للنفس، والتلاعب المقصود الذي يُتّخذ وسيلة دائمة في العلاقات، كما تفرق بين الإقناع والتلاعب، وتجيب عن السؤال الفيصلي: هل كل تأثير تلاعب؟ وتوضّح الفرق الجوهري بينهما وهو أن التأثير لا يلغي استقلالية الفرد ولا يقوّض حكمه الخاص على الأمور، أما التلاعب فيهدم شخصية المتلقي ويجبره على تبني خيارات المتلاعب حتى لو خالفت رغبته.

كما تسرد الكاتبة في هذا الفصل أنماط التضليل التي يستخدمها المتلاعب وتكشف حيله المتنوعة التي يتلاعب من خلالها بضحاياه، ولا تكتفي بذلك بل تسوق أساليب الدفاع ضد هذه الأنماط وكيف تكتشفها الضحية وتواجهها، بل كيف حتى تقلب قواعدها لصالحها إلى درجة تمكنها من التلاعب بالمتلاعب نفسه ناهيك عن التحرر من سيطرته وأعوانه من المتواطئين!

الفصل الثالث: التلاعب بالعقل

بدءًا من هذا الفصل ولثلاثة فصولٍ تليه تورد الكاتبة أنماطًا من التلاعب النفسي، وتفصّل جوانب كل نمطٍ منها وكيف يطبّقه المتلاعب الظلامي على ضحيّته، وكيف تكتشفه وتواجهه لإنقاذ نفسها.

في هذا الفصل، تفصّل الكاتبة أشهر نمطٍ للتلاعب النفسي في العلاقات وهو التلاعب بالعقل، وتصفه بأنه "المظلّة الأوسع التي تضم كل أشكال التأثير الخفي في الحياة النفسية للإنسان".

ولخطورة هذا النمط من التلاعب ابتدأت به الكاتبة واعتنت به، لأنه حين يُتلاعَب بعقل الإنسان لا يعود مميِّزًا لقراره الخاص ويفقد حكمه الذاتي ليشكّ في أهم نعمة لديه؛ عقله.

تقول الكاتبة: "حين يمارس المتلاعب الظلامي فعله، فهو لا يستهدف حدثًا واحدًا أو فكرة عابرة؛ بل يوجّه هجماته نحو البنية الداخلية للعقل. تمتد قبضته إلى المشاعر مثل الخوف والذنب والحب والعار، وإلى المعتقدات والقيم الراسخة، وإلى صورة الإنسان عن نفسه، واحتياجاته ورغباته، وطريقة تفكيره واتخاذه للقرارات".

الفصول الرابع والخامس والسادس

على وتيرة الفصل الثالث تستمرّ هذه الفصول في تفنيد أنماط التلاعب، وتلقي الضوء على الخفيّ منها وما قد لا يكون معتبرًا لدى الكثيرين حين يفكّرون بموضوع التلاعب في العلاقات، فهي تورد تلك الأفكار الجديدة وتسلّط عليها الضوء لتضعها نصب الأعين، وقد عنونت تلك الفصول على الترتيب: التلاعب بالقلب، التلاعب المالي، التلاعب السحريّ.

الفصل السابع: كسر القواعد!

بعد تلك الرحلة الطويلة بين صفحات الكتاب، نصل إلى نهاية الطريق، المرسى الآمن الضروري لتوظيف كل تلك المعرفة المكتسبة من ستة فصولٍ خَلَت، والغاية التي لم تكن لتتحقق إلا بعد الجولة التفصيلية التي أخذتنا خلالها الكاتبة. في هذا الفصل نتعلّم كيف نكسر أصنام التلاعب ونستقي الحكمة من كائنات سبقتنا إلى التكيّف، ونتعرّف من خلال خطوات عملية مرتّبة كيف ننجو من التلاعب الظلامي وننقذ أنفسنا من فخّه مستعيدين حيواتنا الطبيعية.

لم تمنحنا زوينة سالم كتابًا علميًّا بحتًا ولم تقدّم لنا حكاية خيالية من الأدب؛ بل قدّمت تحفة سرديّة خلطت فيها هذا بذاك، لنجد في "الخروج من اللعبة" من متانة العِلم ومنطقيّته، ومن بلاغة الأدب وسحره، لذا لم تكن قراءته مرهقة بالتوجيه والتحليل ولم تكن منفصلة عن الواقع بالخيال والأساطير، بل كانت قراءة دعمت فيها متعةُ الأدب حِكمة العِلم، لتتحقق فيه تلك المعادلة الصعبة من الإفادة والاستمتاع.

زيّنت الكاتبة خواتيم فصولها بقصصٍ واقعية متخيَّلة؛ شخوصها من الخيال وأحداثها واقعٌ متكرر، وبتلك القصص ظهرت مَلَكتها الأدبية الفريدة وأسلوبها البليغ الخفيف بعباراته النافذة إلى المشاعر وقويّة الوقع في النفس، لتثري بتلك التجارب الإنسانية نظرياتها التحليلية، وتعزز بها استنتاجاتها العلاجية.

بَنَت زوينة سالم كتابها بناءً دائريًّا مطعّمًا بقوّة المفارقة، فقد افتتحت كتابها بتوطئة سينمائية تصور ضحيّةً "في الظلام وحيدة"، ثم تُقطع تلك الرحلة الطويلة في سبعة فصول ومئات الصفحات لنصل إلى الختام المسرحيّ بامتياز ونرى الضحية ذاتها تقف "وحيدة تحت الضوء" بعد أن تحرّرت من ظلام التلاعب، في مفارقة بليغة تردّنا إلى نقطة البداية لكن بمشهد ونفسية مختلفين! لتكون تلك خاتمة الكتاب لكنّها بداية القارئ إلى حياة مطمئنة هانئة ورحلة فرديّة بقرار ثابت وقناعة راسخة.

تقول واصفة المشهد: "لم تتخلّص من وحدتها، لكنها تحررت في اللحظة التي انسلخت فيها من قصتها وعادت إلى مقاعد المتفرجين. أمكنها أخيرًا مشاهدة حياتها للمرة الأولى لا بألم، بل بسلامٍ غريب؛ لا كبطلةٍ لا تُهزم، ولا كضحيةٍ نقية، ولا كمعلمٍ حكيم، ولا كتلميذٍ خائب، ولا كامرأةٍ ناجحة، ولا كظلّها الهارب، بل كإنسان مستنير".

ومع ذلك الطابع الأدبي الواضح لم تتخلَّ الكاتبة عن القياس العلميّ الملائم لمثل هذا الموضوع الشائك، فذيّلت غالبية فصول كتابها بأسئلة تفكّرية محدّدة، تساعد إجاباتها القارئ على استخلاص معرفة دقيقة بنفسه ووضعه وتنير إليه الطريق واضحًا للتقييم والحلّ، كما بيّنت هدفها منها بوضوح: "هذه الأسئلة هي دعوةٌ لرحلة داخلية، هي أدواتٌ لاستكشاف عقلك وقلبك وروحك. أسئلة عميقة للتأمل، تساعد على توضيح قيمك ورغباتك ومخاوفك ودوافعك. خذ وقتًا للتفكير فيها، واكتب إجاباتك، واسمح لنفسك بأن تكون صادقًا مع نفسك. إن معرفة الذات عملية مستمرة، وكل إجابة يمكن أن تفتح أبوابًا لاكتشافات وتحولات جديدة".

كما خصّصت في نهاية الكتاب استمارة اختبار ختاميّة، تقيس سلامة الحدود النفسية في العلاقات، مقسّمة على أربعة أجزاء يقيس كلٌّ منها بدقّة جانبًا مهمًّا من تلك الحدود، مع دليلٍ تفصيليّ لحساب الدرجات وتقييم مدى سلامة العلاقة.

يُذكر أن زوينة سالم كاتبة وقاصّة عُمانية صدرت لها عدّة إنتاجات أدبية من بينها: "الهروب من المرآة"، "إرم ذات حب"، "أنوثة حذاء"، "جنية الليل وضوء"، "أحلام سمكة الزينة"، بالإضافة إلى إنتاجات أخرى في مجالات أدب الطفل، والتربية، والتعليم. كما لها مشاركات واسعة بالندوات والفعاليات الثقافية والمعارض الدولية.

September 7th 2026, 8:41 am

واشنطن تصطدم بتسليح 'مذهل' في غزة وسياسة 'غير عقلانية' لإسرائيل

ميدل ايست اونلاين

واشنطن تصطدم بتسليح 'مذهل' في غزة وسياسة 'غير عقلانية' لإسرائيل

نزع السلاح مسألة معقدة تتعلق بشبكة عسكرية وأمنية واسعة تشمل البنية التحتية والأنفاق والقدرات الصاروخية والكوادر والمعدات.

واشنطن - أقر المبعوث الأميركي الخاص جاريد كوشنر، الاثنين بأن واشنطن بدأت في استيعاب الحجم الحقيقي للعسكرة داخل القطاع، واصفاً الوضع بأنه "يفوق التصور"، في اعتراف يعكس صعوبة تنفيذ أحد أبرز الشروط المطروحة للانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، والمتمثل في نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى الشروط الاسرائيلية التي تأخذ بالاعتبار الانتخابات القادمة وتعقيداتها. 

ويأتي حديث كوشنر في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية دفع مسار سياسي جديد في غزة، يقوم على تثبيت وقف التصعيد، وإعادة ترتيب الوضع الأمني والسياسي في القطاع، وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، بالتوازي مع البحث في مستقبل حركة حماس ودورها في المرحلة المقبلة.

وأوضح كوشنر خلال مؤتمر صحفي في كييف، أن أي ترتيبات للحكم في غزة لا يمكن أن تبدأ قبل معالجة مسألة السلاح، قائلًا إن الحكومة لا يمكنها الدخول إلى منطقة لا تزال تنتشر فيها الأسلحة.

وأضاف أن الولايات المتحدة عملت مع حركة حماس لأكثر من أربعة أشهر، وأن الحركة وقّعت اتفاقًا ينص على نزع سلاح غزة، في إطار الجهود الرامية إلى تنفيذ خارطة الطريق التي طرحتها إدارة ترامب للقطاع.

ويعني ذلك أن التصورات الأميركية بشأن مرحلة ما بعد الحرب اصطدمت بواقع أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً. فنزع السلاح لا يتعلق فقط بمصادرة الأسلحة، وإنما بشبكة عسكرية وأمنية واسعة تشمل البنية التحتية والأنفاق والقدرات الصاروخية والكوادر والمعدات، فضلاً عن مسألة الجهة التي ستتولى فرض أي اتفاق لنزع السلاح وآليات التحقق من تنفيذه.

ويتطلب نجاح أي خطة وجود جهة قادرة على ضمان تنفيذ الالتزامات على الأرض، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تشكك في إمكانية بقاء أي قدرة عسكرية لحماس داخل القطاع.

لكن الحديث عن نزع السلاح يفتح في المقابل واحداً من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى حماس، التي لطالما اعتبرت سلاحها جزءاً من مشروع المقاومة، بينما ترى إسرائيل والولايات المتحدة أن إنهاء السيطرة العسكرية للفصائل شرط أساسي لأي تسوية دائمة.

وبالتالي، فإن الاتفاق على المبدأ لا يعني بالضرورة الاتفاق على التفاصيل: من ينزع السلاح؟ وكيف؟ ومن يراقب العملية؟ وما مصير العناصر المسلحة؟ ومن يضمن ألا تعود القدرات العسكرية إلى الظهور بعد انتهاء العملية؟

واللافت في تصريحات كوشنر أنه لم يحصر الصعوبات في الجانب الفلسطيني، بل أشار بصورة مباشرة إلى الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، قائلاً إن الانتخابات هناك "فوضوية" وإن ذلك يجعل الإسرائيليين "غير عقلانيين بعض الشيء" في بعض الجوانب.

وتكشف هذه التصريحات عن إدراك أميركي بأن مستقبل أي اتفاق بشأن غزة بات مرتبطاً أيضاً بالحسابات السياسية الإسرائيلية الداخلية. فالانتخابات عادة ما تدفع الأحزاب والقوى السياسية إلى التشدد في الملفات الأمنية، خصوصاً في قضية غزة التي تمثل أحد أكثر الملفات حساسية لدى الناخب الإسرائيلي. وأي تنازل أو اتفاق يمكن أن يُفسر داخلياً باعتباره مخاطرة أمنية قد يتحول إلى ورقة في الصراع الانتخابي.

وأكد كوشنر أن واشنطن وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي بالنسبة إلى غزة، رغم وجود قضايا سياسية عالقة. فالولايات المتحدة تسعى إلى تثبيت ترتيبات تسمح بإنهاء الحرب وبدء إعادة الإعمار وإيجاد صيغة سياسية وأمنية جديدة، بينما تركز إسرائيل بصورة أكبر على ضمان عدم بقاء تهديد عسكري من داخل القطاع.

وبحسب متابعين، من الصعب إطلاق عملية إعادة إعمار واسعة ومستقرة من دون ترتيبات أمنية وسياسية طويلة الأمد، لكن الوصول إلى تلك الترتيبات يتطلب حسم ملف السلاح والجهة التي ستحكم غزة مستقبلاً.

وتكشف تصريحات كوشنر أن الإدارة الأميركية باتت تتعامل مع غزة باعتبارها ملفاً متعدد الطبقات، وليس مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار. فهناك الملف العسكري، ممثلاً في نزع سلاح حماس والفصائل. والملف السياسي، المتعلق بمن يحكم غزة وما طبيعة الإدارة المستقبلية للقطاع. والملف الإنساني والاقتصادي، وفي مقدمته إعادة الإعمار وتأمين الخدمات للسكان.

أما الملف الرابع فهو الموقف الإسرائيلي الداخلي، الذي يمكن أن يفرض قيوداً على قدرة الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ قرارات تتطلب تنازلات أو ترتيبات طويلة الأمد.

وهنا تحديداً تكمن أهمية اعتراف كوشنر: فواشنطن لا تواجه فقط خلافاً بين إسرائيل وحماس، وإنما تواجه شبكة من المصالح الأمنية والسياسية المتعارضة، اكتشفت أن حجمها أكبر بكثير مما كانت تتوقعه في بداية المسار.

September 7th 2026, 8:41 am

أزمة مصرف 'الطيف الإسلامي' تقفز بسعر الدولار في العراق

ميدل ايست اونلاين

أزمة مصرف 'الطيف الإسلامي' تقفز بسعر الدولار في العراق

المدير العام السابق للبنك المركزي العراقي يؤكد أن حالة عدم الاستقرار وعدم الثقة انعكست مباشرة على حركة الطلب على الدولار.

بغداد - انعكست تداعيات الجدل الذي أثارته الإجراءات الرقابية بحق مصرف "الطيف الإسلامي" على سوق الصرف العراقية، مع تسجيل ارتفاع في سعر الدولار مقابل الدينار خلال اليومين الماضيين، وسط حالة من عدم الاستقرار والقلق بشأن مصير أموال المودعين والخدمات المصرفية.

وقال المدير العام السابق في البنك المركزي العراقي، محمود داغر، إن صعود الدولار جاء نتيجة للأزمة التي أثارها مصرف الطيف، وما رافقها من تراجع في مستويات الثقة، الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الأميركية في الأسواق الموازية.

ونقلت وكالة "شفق نيوز" عن داغر قوله إن "حالة عدم الاستقرار وعدم الثقة انعكست مباشرة على حركة الطلب على الدولار، ما أدى إلى ارتفاع سعر صرفه خلال اليومين الماضيين".

وتأتي هذه التطورات بعد فرض البنك المركزي العراقي الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل، بموجب قرار مجلس الإدارة رقم (130) لسنة 2026، على خلفية مخالفات وصفها بـ"الجسيمة"، وقال إنها أثرت في المركز المالي للمصرف.

وسبق قرار الوصاية فرض إجراءات وقيود رقابية على المصرف، في وقت تصاعدت فيه مخاوف المودعين بشأن إمكانية الوصول إلى أموالهم، ولا سيما مع تعذر السحب وتوقف بعض الخدمات والبطاقات الإلكترونية. كما شهدت فروع للمصرف احتجاجات من مودعين وموظفين موطنة رواتبهم لدى المصرف، في ظل حالة من الغموض بشأن انتظام الخدمات المصرفية.

وباشر فريق الوصاية مهامه في السادس من سبتمبر/أيلول، فيما شدد البنك المركزي على أن الوصاية تمثل إجراءً رقابياً وقانونياً ولا تعني إفلاس المصرف، مؤكداً التزامه بحماية حقوق المودعين وأموالهم وفق القوانين النافذة.

وأكد البنك المركزي أن أموال الزبائن ستُسلّم بعد استكمال الإجراءات التنظيمية، في محاولة لاحتواء المخاوف المتصاعدة وطمأنة المودعين بشأن سلامة أموالهم.

وفي الأسواق الموازية، ارتفع الدولار أمام الدينار العراقي خلال اليومين الماضيين، ليصل سعره في بورصة الكفاح إلى نحو 155600 دينار مقابل كل 100 دولار، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي يواجهها سوق الصرف بالتزامن مع أزمة مصرف "الطيف".

ويعيد هذا الارتفاع ملف الثقة بالقطاع المصرفي إلى واجهة المشهد الاقتصادي العراقي، إذ يمكن أن يؤدي تصاعد المخاوف بشأن سلامة الودائع أو قدرة المصارف على توفير السيولة والخدمات إلى زيادة الطلب التحوطي على الدولار، بما يضيف ضغوطاً جديدة على سعر صرف الدينار في السوق الموازية.

September 7th 2026, 8:41 am

تفاؤل لبناني بقوة أوروبية تسد فراغ اليونيفيل

ميدل ايست اونلاين

تفاؤل لبناني بقوة أوروبية تسد فراغ اليونيفيل

بيروت تخشى أن يؤدي انسحاب القوة الأممية إلى تحويل الجنوب إلى ساحة مفتوحة أمام مزيد من التوتر بين إسرائيل وحزب الله.

بيروت – رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمبادرة الفرنسية-الإيطالية الهادفة إلى تشكيل قوة دولية جديدة تملأ جزءاً من الفراغ الذي قد ينشأ في جنوب لبنان مع انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" نهاية العام، في خطوة تنظر إليها بيروت باعتبارها فرصة لتجنب مرحلة شديدة الحساسية أمنياً وسياسياً.

وجاء ذلك خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، في حضور نظيره اللبناني عادل نصار، وفق بيان للرئاسة اللبنانية. وقال عون إن ما تقوم به إسرائيل من "اعتداءات متتالية وقتل أبرياء وأطفال ونساء وتدمير وحرق منازل وجرف ممتلكات" يمثل "جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة".

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل تمسك لبنان بالحاجة إلى وجود دولي في الجنوب، بعدما أصبح واضحاً أن انتهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026 يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية.
وكان لبنان يخشى أن يؤدي الانسحاب إلى فراغ تستفيد منه الأطراف المسلحة أو أن يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة أمام مزيد من التوتر بين إسرائيل وحزب الله. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن استمرار حضور دولي في مرحلة ما بعد اليونيفيل يبقى ضرورياً لدعم تنفيذ القرار 1701.

وطرحت فرنسا وإيطاليا خلال الأشهر الماضية فكرة تشكيل تحالف دولي بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف دعم الدولة اللبنانية بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.

وفي إعلان فرنسي-إيطالي مشترك، أكدت باريس وروما دعمهما لاستعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه، وتعزيز احتكار الدولة للسلاح، كما أعلنتا العمل على إنشاء مهمة أوروبية في لبنان خلال خريف 2026، بالتوازي مع قيادة تحالف دولي للتعامل مع مرحلة ما بعد اليونيفيل.

وبذلك، لا تبدو المبادرة مجرد محاولة لإبقاء جنود أوروبيين في الجنوب تحت اسم جديد، وإنما تسعى إلى بناء صيغة أمنية مختلفة تركز بدرجة أكبر على تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش وقوى الأمن.

وهذا ما يفسر إعلان أكثر من عشر دول أوروبية استعدادها للمساهمة في المهمة الجديدة، فيما تستهدف الخطة مساعدة المؤسسات الأمنية اللبنانية على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وتعزيز أمن الحدود.

ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و362 قتيلًا و12 ألفًا و378 جريحًا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.

وأضاف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية "تستهدف مسار اتفاق الإطار وتقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل".

وعلى مدى عقود، مثل وجود اليونيفيل في جنوب لبنان أحد عناصر الردع والاحتواء في منطقة شهدت حروباً متكررة بين إسرائيل وحزب الله.

ورغم الانتقادات التي وُجهت إلى القوة الدولية، فإن وجودها كان يوفر قناة اتصال دولية على الأرض، ويساعد في مراقبة الوضع الأمني وتنفيذ جوانب من القرار 1701، كما أن وجودها كان يمثل حاجزاً سياسياً وميدانياً أمام تحول أي حادث أمني إلى مواجهة أوسع.

ولهذا تخشى بيروت أن يؤدي الانسحاب من دون بديل إلى فقدان إحدى آليات ضبط التصعيد، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات بشأن انتشار الجيش اللبناني وسلاح حزب الله والوجود الإسرائيلي في بعض المناطق الجنوبية.

وتأتي المخاوف اللبنانية أيضاً في ظل مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تناولت ترتيبات أمنية ومناطق يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية ويتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها، بينما لم يتحقق حتى الآن انسحاب إسرائيلي كامل من المناطق المعنية.

وبرعاية أميركية، وقعت بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح الجماعات.

وشدد عون على تمسك بلاده بالتجديد لقوة اليونيفيل، وكشف عن أن بيروت تسعى بالتنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تسهيل عملية التجديد.

وفي أغسطس/ آب 2025 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2790، بتمديد ولاية "اليونيفيل" لمرة أخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026.

September 7th 2026, 8:41 am

عندما يصبح الشاعر وليمة تلتهمها المدينة

ميدل ايست اونلاين

عندما يصبح الشاعر وليمة تلتهمها المدينة

قصيدة 'عشاء' للسماح عبد الله تقدّم مرثية أخرى للشاعر الراحل أمل دنقل، تنضح بمرارة الفقد وتكشف عن وعي نقدي حاد بطبيعة المجتمع الثقافي والمديني.

تقدم قصيدة "عشاء" للشاعر السماح عبد الله مرثية أخرى للشاعر الراحل أمل دنقل، تنضح بمرارة الفقد وتكشف عن وعي نقدي حاد بطبيعة المجتمع الثقافي والمديني الذي عاصره أمل. تتجاوز القصيدة مفهوم الرثاء التقليدي القائم على البكاء وذكر المحاسن، لتقدم رثاءً دراميًّا تراجيديًّا يبحث في علاقة الشاعر بالمدينة (القاهرة) وبالوسط المحيط به.

يبدأ الشاعر قصيدته بحرف العطف "ثم" في جملته: (ثم أني حططت المدينةَ ذات مساءْ)؛ وهو ضربة بداية أسلوبية ذكية ومحملة بدلالات بنيوية ونفسية وسيميائية عميقة، وخروج لافت عن المألوف الشعري الذي يبدأ عادة بضمير أو فعل أو اسم موضوعي.

حرف "ثم" في اللغة يفيد التراخي والترتيب، مما يعطي القارئ إيحاءً فوريًّا بأن القصيدة ليست بداية الكلام، بل هي امتداد لحديث أو لرحلة بدأت سابقًا (لعلها قصيدته السابقة عن أمل "يا صدرًا وطنًا"). الشاعر هنا يقطع الصمت فجأة ليدخلنا معه في منتصف حكايته؛ فالرحلة من "جنوب البلاد" هي الحدث الأول المضمر، والوصول إلى المدينة هو الحدث التابع المترتب عليه برابط "ثم".

هذا التكنيك السينمائي يشد المتلقي فورًا ليعرف: ماذا حدث قبل "ثم"؟

الرحلة من الجنوب إلى القاهرة رحلة طويلة وشاقة، واستخدام "ثم" يعكس طول المسافة الزمنية والمكانية، كأن لسان حال الشاعر يقول: سارت الأمور عادية في الطريق، ثم فجأة... هبطت المدينة فصدمت بهذا المشهد المرعب (المأدبة الرمزية). "ثم" هنا تعمل كنقطة تحول درامية تنقل السارد من فضاء الحركة والسفر إلى فضاء الصدمة والمشاهدة.

تبدأ القصائد عادة بمقدمات تمهد للموضوع، أما البدء بـ "ثم" فهو يماثل طريقة تدفق الوعي في الأحلام أو الكوابيس. الإنسان عندما يحكي كابوسًا مُخيفًا يقول: "كنت أمشي.. ثم رأيت كذا". البدء بـ "ثم" يسقط التمهيد العقلاني ويقذف بالقارئ مباشرة إلى داخل المشهد الكابوسي (أكل ملامح أمل دنقل)، مما يعزز الأجواء السريالية للقصيدة.

وإذا تأملنا بنيان القصيدة ككل، سنجد أن الشاعر أعاد استخدام نفس التركيب في المقطع الثاني: (ثم أنَّبَتِ الموتَ كيف يفاجئه). هذا التكرار يوضح أن "ثم" الأولى و"ثم" الثانية تعملان كرافعات بنيوية؛ الأولى تنقلنا إلى زمن الجريمة (المساء)، والثانية تنقلنا إلى زمن الزيف والتباكي (الصباح)، ليصبح حرف "ثم" هو الأداة التي تقود التحولات الزمنية والموضوعية في النص.

ثم يصور السماح عبدالله الشاعر أمل دنقل في مشهد سريالي مرعب، ليس كشخص مات حتف أنفه، بل كـ "وليمة" تلتهمها المدينة ومثقفوها. الملاعق، والأصابع، والضروس كلها أدوات لاغتيال معنوي ومادي تعرض له الشاعر في حياته ومن قِبل أدعياء الثقافة.

يبدأ النص بحضور الشاعر (السماح عبد الله) قادمًا من جنوب البلاد (وهو الموطن الأصلي لأمل دنقل أيضًا)، ليصطدم بـ "المدينة" التي ترمز للزيف، والجحود والنكران، واستهلاك المبدعين.

تتوزع القصيدة على حركتين زمنيتين متناقضتين تكشفان نفاق "المدينة": المساء (مشهد الالتهام الحقيقي): وهو يمثل الواقع الفعلي الذي عاشه أمل دنقل أثناء مرضه وصراعه؛ حيث كان محاطًا بنظرات العبوس، ومحاولات استغلال اسمه، والنهش في ملامحه المتعبة دون تقديم مواساة حقيقية. والصباح (مشهد البكاء المزيف) وهو يمثل الموقف الرسمي والإعلامي بعد رحيل الشاعر.

تتحوَّل الصحف والجرائد إلى منابر للندب والتباكي الفج، مدعيةً الحزن على رحيله قبل إتمام "قصيدته الآخرة"، في صدمة مفارقة يختصرها الشاعر بجملته المدوية: (عجبًا تأكلين الفتى في المسا.. ثم تبكينه في الصباح؟".

استخدم الشاعر صورًا حسية حادة ومقززة عن عمد (الضروس، ينشبون أظافرهم، انتفاخ البطون، شربوا دمك) لإثارة صدمة شعورية لدى المتلقي.

(أبيّ القصيدة): يصف السماح عبد الله الشاعر الراحل بأنه "أبو القصيدة الأبيّة"، تأكيدًا على موقف دنقل السياسي والإنساني الرافض للمساومة (صاحب "لا تصالح").

"تقوم القيامة": يرمز الخوف من التقاء المقلتين إلى حجم الإحساس بالذنب والعجز الذي يشعر به الشاعر القادم من الجنوب أمام عيني أمل دنقل اللتين تشهدان على خذلان الجميع له.

استخدام مفردات مثل "خربة"، و"انتفاخ البطون" يكسر النمطية الرثائية الفخمة لصالح واقعية المشهد وقسوته. والتكرار في جمل مثل (لم تشر أنهم... لم تشر أنهم...) يعكس دور الإعلام والصحافة في تزييف الحقائق والتغطية على القتل الرمزي للشاعر.

لقد كانت المفارقة المفجعة هي الأداة الأسلوبية الأقوى في نص السماح عبدالله، والتي تجلت في الخاتمة التي تلخص جدلية (المساء/ الأكل) مقابل (الصباح/ البكاء).

لذا نستطيع أن نقول إن النص يقوم على بنية ثنائية ضدية حادة تحكم المعنى والتشكيل الرمزى، وتتألف من مستويين: البنية الكبرى حيث تنقسم القصيدة بنيويًّا إلى مقطعين رئيسيين يمثّلان "الداخل" و"الخارج"، أو "المأدبة السرية" و"المسرح العلني": المقطع الأول (الافتراس الصامت): يمتد من البداية حتى "وتقوم القيامة". بنيته مبنية على الحركة الرأسية (الهبوط من الجنوب إلى قاع المدينة) ثم الدوران حول مركز واحد هو "جسد أمل دنقل" المستباح.

المقطع الثاني (الزيف العلني): يبدأ مِن "في الصباح" حتى النهاية. بنيته مبنية على الامتداد الأفقي (الجرائد، النشر، الخطاب الإعلامي).

تتشابك داخل البنية الصغرى العلاقات اللفظية عبر "التكرار البنيوي" كأداة ربط؛ مثل تكرار (بين الملاعق، بين الأصابع، بين الضروس) لخلق حصار هندسي لجسد الضحية، وتكرار النفي (لم تشر، لم تشر) لهدم الرواية الرسمية للمدينة.

ينقسم معجم القصيدة إلى حقلين دلاليين متصارعين: حقل "الافتراس والبيولوجيا": (يأكلون، الملاعق، الضروس، أظافرهم، أفواههم، انتفاخ البطون، دمك). وهو معجم صادم، ينتمي إلى الغريزة الحيوانية البدائية، وظّفه الشاعر لكسر "مقدس" الرثاء. وحقل "الفجيعة والقداسة": (ملامحك، المتوقد، الثمالة، أبيّ القصيدة، الحشا، القيامة). وهو معجم يرفع الضحية إلى مرتبة الصوفية أو النبوة المعذبة.

استخدام الأفعال المضارعة الحاضرة (يأكلون، ينشبون، يشربون) في المقطع الأول يمنح الحدث ديمومة مستمرة، فالنهش لا ينتهي بموت أمل، بل هو فعل متكرر. والتحول إلى الفعل الماضي في المقطع الثاني (نشرتك، قالت، فاجأه، أمّت) يشير إلى تحول الشاعر في نظر المدينة إلى "مادة مؤرشفة" وجثة باردة قابلة للمتاجرة.

في عبارة "يا أبيّ القصيدةِ"، حيث يخرج النداء من غرضه الاستغاثي إلى غرض التعظيم والتحسر، واشتقاق مضاف ومضاف إليه يختزل هوية أمل في "الإباء".

تطرح القصيدة عمقًا وجوديًّا يناقش مفهوم "القرابين الثقافية" واغتراب المبدع؛ ويتجلَّى اغتراب "أمل دنقل" (وحتى السارد الشاعر) في مدينة مادية متوحشة. الشاعر هنا هو "الغريب الوجودي" الذي يُقتل ليُمنح الآخرون "الحياة" أو "المادة الثقافية" ليتغذوا عليها.

فكرة "التهام الإله" تحيل القصيدة فلسفيًّا إلى طقوس قديمة حيث تأكل القبيلة توتمها أو إلهها – المصنوع غالبًا من العجوة - لامتصاص قوته. المثقفون والمدينة يأكلون ملامح أمل ودماءه المتوقدة لعلهم يحصلون على شرعيته الشعرية، وهو تمثيل فلسفي، أو إشارة لـ "الانتهازية الثقافية".

ونلاحظ الصراع بين ما حدث فعلاً (القتل البطني / الجوع المادي والمعنوي للشاعر) وبين ما يُسوق له (الموت المفاجئ الشاعري). وعلى ذلك تعرّي القصيدة الوعي البرجوازي للمدينة الذي يفصل بين مأساة الفنان الإنسانية وبين نتاجه الفني الاستهلاكي.

يمكن قراءة قصيدة السماح عبد الله من منظور "سيكولوجية الجماعة" و"عقدة الذنب". فالشاعر يعترف صراحة بالخوف والهروب: (وكرهت ألاقيك... خفت إذا ما التقت مقلتانا... وتقوم القيامة). نفسيًّا، يمثل هذا الهروب "عجز الشاهد". السارد يشعر بذنب جماعي لأنه عاجز عن إنقاذ "الأب الروحي"، وعينا أمل تمثلان "الضمير الصارم" الذي يخشى مواجهته لأن المواجهة ستحدث زلزالاً نفسيًّا داخلياً (يمور الذي في الحشا).

تتجسَّد في "النظرات العبوس" الممارسة السادية المضمرة تجاه المبدع المتفرد؛ إن الجماعة الثقافية تشهد تآكله ببلادة، بل تشرب دمه "حتى الثمالة" لتعويض نقصها الإبداعي.

ونلاحظ أن بكاء الصباح في الجرائد هو آلية نفسية دفاعية تمارسها "القاهرة" لتطهير نفسها من ذنب قتل الفتى في المساء، وهو حزن استعراضي لإخفاء التشفي أو الإهمال الفعلي.

الزمن في القصيدة ليس مجرد إطار، بل هو محرك درامي وصانع للمفارقة؛ وهناك زمنان متقابلان؛ ذلك أن القصيدة مشطورة بين زمنيْن شعريين: المساء (زمن الحقيقة / الجريمة) وهو زمن مظلم، بيولوجي، سري، يتم فيه تفكيك جسد الشاعر. إنه زمن المعاناة الحقيقية التي لا يراها أحد سوى القادم من الجنوب. والصباح (زمن الزيف / الاستعراض): هو زمن الضوء، والعلنية، والطباعة، والمساحيق التجميلية التي تغطي دم المساء.

تبرز المفارقة الزمنية الصادمة في التكثيف الفجائي (مساء ثم صباح)، فبين الموت والتباكي ساعات قليلة، مما يكشف السقوط الأخلاقي للمدينة؛ إذ لم تمنح الضحية حتى وقتاً ليُدفن بحرمة، بل سارعت لاستثماره إعلاميًّا.

النص حافل بلا شك بالعلامات والرموز التي تحتاج إلى تفكيك شيفراتها: فهناك سيميائية الجسد المستباح: (الملامح المتعبة / المقلتان / الزندان / الوجه): أجزاء الجسد هنا ليست مادية فقط؛ المقلتان تشيران إلى وعي الشاعر ورؤيته الثاقبة، الزندان يشيران إلى الفعل والمقاومة والصلابة، والتهامهما سيميائيًّا يعني رغبة المدينة في محو وعي أمل ومقاومته لتبقي منه جثة مدجنة.

الدم المتوقد يدل على سيمياء الثورة، والقصيدة المشتعلة، والحياة الرافضة للمساومة.

وهناك سيميائية الأدوات والأماكن (الملاعق والضروس) علامات سيميائية تشير إلى "الآلية" والالتهام البيروقراطي الثقافي؛ حيث تحول النقد والزمالة الإبداعية إلى أدوات هضم. (الجرائد / التصاوير): علامات للسطحية، والتسليع حيث تُحول القيمة الوجودية (الشاعر) إلى مادة استهلاكية بصرية.

''القاهرة'' هنا ليست مجرد جغرافيا، بل هي "دال" على التنين الرمزى الذي يتغذى على أبنائه.

يعيد النص تشكيل "أفق توقعات" القارئ، ونعرف أن القارئ الذي يقبل على قصيدة رثاء لأمل دنقل يتوقع معجمًا تفجيعيًّا يبكي "جنوبيًّا" مات في الغربة، أو يمدح نضاله. لكن السماح عبدالله يصدم "أفق توقع" القارئ فورًا بـ "مأدبة العشاء المقزِّزة".

هذه الصدمة تُجبر المتلقي على الانتقال من موقف "المتعاطف الباكي" إلى موقف "المتفاجئ والمشارك في التفكير والمساءلة".

ويترك الشاعر مساحات بيضاء شاسعة للقارئ؛ مَن هم "الآكلون"؟ (فلاقيتهم يأكلون...) لم تسمهم القصيدة. هنا يستدعي القارئ مخزونه المعرفي والتاريخي لملء هذا الفراغ (المثقفون، السلطة، الأصدقاء الأدعياء، النخبة). القارئ هنا يصبح شريكًا في توجيه أصابع الاتهام.

يندمج أفق النص (موت أمل دنقل في الثمانينات) مع أفق القارئ المعاصر، ليدرك القارئ أن القصيدة لا ترثي أمل دنقل الشخص فحسب، بل ترثي وتنتقد "الحالة الثقافية العربية" المستمرة حتى اليوم، والتي تقتل مبدعيها تهميشًا في حياتهم، وتقدسهم تكسُّبًا بعد وفاتهم.

قصيدة "عشاء" للشاعر السماح عبدالله:

ثم أني حططتُ المدينةَ ذات مساءْ

قادمًا من جنوب البلادِ

 فلاقيتهم يأكلون طعامَ العشاءْ

ولمحتُكَ بين الملاعق

 بين الأصابع

 بين الضروسْ

ينشبون أظافرَهم فيكَ بالنظرات العبوس

أنا نبهتهم أنهم يأكلون ملامحك المتعبة

أن أفواههم خربة

أنهم يشربون دمك

غير أنهم أكلوا مقلتيك

 وزنديك

 والوجه حتى انتفاخ البطون

شربوا دمَك المتوقد حتى الثمالة

 حتى ذهول العيون

وكرهت ألاقيك لما يقومون بين بطونهمُ

يا أبيّ القصيدةِ

خفت إذا ما التقت مقلتانا

يمور الذي كنت أحمله في الحشا

 وتقوم القيامة.

...

في الصباحْ

نشرتك الجرائد بين تصاويرها ميتا

قالت الموتُ فاجأه

بينما لم يتم قصيدته الآخرة

ثم أنَّبَتِ الموتَ

كيف يفاجئه قبل أن تكتم؟

لم تُشِرْ أنهم شربوا دمك المتوقد حتى الثمالة

لم تشر أنهم عبئوك الحشا

إيه يا قاهرة

عجبا

تأكلين الفتى في المسا

 ثم تبكينه في الصباح؟.

September 7th 2026, 8:41 am
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا