مخيم أم راكوبة بولاية القضارف شرقي السودان، هو من ضمن معسكرات اللاجئين الفارين من ويلات الحرب الطاحنة في إثيوبيا.
تتكاتف هناك جهود المنظمات ومنها منظمة التعاون الإيطالي حيث تقوم بعدة مشاريع يعمل لتنفيذها المهندسون السودانيون ضمن فريق عمل هذه المنظمة.
المهندسة مآب تخرجت ٢٠١٦ من كلية الهندسة المدنية قسم الهيدروليك. عملت في مدينتها كسلا فترة من الزمان ثم انتقلت عبر المنظمة لولاية القضارف لتساند في تأسيس البنية الهندسية لمعسكرات اللاجئين.
بدأ هذا العام كغيره من الأعوام وتلى مدير المشاريع قائمة المهام المعتادة للاستعداد لموسم الخريف.
صيانة الميلان وتنظيف القنوات؛ تعميق وفتح المجاري الصغيرة micro channels وكذلك المجرى الرئيسي الـ macro channel الذي يقسّم المعسكر إلى شمالي وجنوبي.
ولأن هذا المجرى الكبير قد اختارته الطبوغرافية الطبيعية للمنطقة كان ناجحاً في تصريف معظم تجمعات المياه. ولكنّه في نفس الوقت قسّم الخدمات بصورة غير عادلة، فقد احتفظ القسم الشمالي من المعسكر على دور العبادة الرئيسية والسوق وملاعب الأطفال تاركاً القسم الجنوبي شحيح الخدمات . وما ان يبدأ المجرى بالامتلاء يستحيل عبوره لفترات طوال.
أوصت الإدارة المهندسين باستعمال التصاميم الجاهزة وتنفيذ عدة جسور قصيرة foot bridges لعبور المجاري الصغيرة ، الـ micro channels ، بعرض المتر والنصف ، ليعبر سكان كل قسم بسهولة داخل مناطقهم. وهذه الجسور بسيطة التصميم ولا تحتاج حتى إلى حفر أعمدة وهي أقرب إلى السلم الخشبي في مكوناته الانشائية ثم يتم ملء الفراغات بالقنا.
ولكن ظل المجرى الكبير فاصلاً يحرم المنطقة الجنوبية من الخدمات الأهم و وجدت شكاوى سكّان لمنطقة الجنوبية آذان صاغية في مكتب المهندسة مآب.
باشرت المهندسة بفحص الكمية المتبقية من أخشاب البان المخزنة بحوزة المنظمة وقامت بجدولة اطوالها ومواصفاتها ومن ثمّ قسمتهم لمجموعتين. مجموعة بقطر ١٥ سم حتى ٢٠ ومجموعة من ١٠ سم وأقل من ١٥.
وبنت تقديرها على حسابات أولية لتحمّل الأخشاب للاوزان.
ولأن عرض المجرى ١١ متراً كان تصميم المكونات الاساسية يتضمّن ٣ قطع مترابطة طول الواحدة ٥ أمتار مع امتدادات متداخلة للربط لتنفيذ ضلع من الأضلاع الرئيسية العابرة للمجرى.
مع اطمئنانها لتوفر الكمية اللازمة من المخزون تقدمت لطرح المشروع وجعل اولوية استغلال المواد لهذا المجرى للحوجة العظمى لسكان المنطقة له.
وكانت موافقة الإدارة هي صفارة البداية للانطلاق وتفشّى النشاط في بقية أعضاء الفريق و العمالة المحلية المتحمسة أصلاً لخدمة مخيمهم وموطنهم المؤقت.
تبادر إلى ذلك الفريق ان مجهودهم بدهي وبسيط ولكن احسوا بالقيمة المضافة حتى أثناء التشييد، فقد كانت اعناق العابرين حول الموقع مشرئبة تتراءى صورة الافتتاح وتعلو أصوات التشجيع والتقدير من حولهم تدفعهم لتجويد عملٍ مقدر ومرتجى .
ما ان يكتمل المشهد ويلتأم التنفيذ ستكون الفرحة بسعادة السكان شعورٌ غامرٌ لا يجاوره شعور.
فالساعات الطوال تحت الشمس والتشاور المضني حول تفاصيل التنفيذ ستتحوّل لنشوة نصرٍ في ظلال حرب طالت واستطالت.
أكاد أرى الأطفال يرسمون ابتسامةً بيضاءَ مضيئةً وهم يعبرون افواجاً إلى أرض الملاعب بالقسم الشمالي من المخيم. وكأني المح أمٌ تحمل رضيعاً بيدٍ وإناءً ممتلئاً بأخرى وقد عادت بأغراضها من السوق لحيث تقيم بالقسم الجنوبي.
"مشروع الجسر يُنفّذ بمواد محلية قليلة التكلفة و بمساعدة المستفيدين من سكان المخيم انفسهم".
هذا الكلمات لوصف المشروع لا شك ستتجاوز حروفها؛ فهو أكثر بكثير من مجرد جسر، فقد فرّج الهم وأوفى العشم.
احاول (نزحاً) من الزمن أن أستنطق قلمي للكتابة عن مشاهداتي في مدينة بورتسودان في تجربة اعتبرها قصيرة برغم كفايتها الهندسية.
مبنى من الخشب في وسط المدينة
يعود تاريخ انشاء مدينة بورتسودان لعام 1904، بناها الانجليز لتكون ميناءً بديلاً لميناء سواكن. فمبانيها القديمة تتمتع بطراز فريد لا يشبه بقية المدن السودانية فغالب دواوينها الحكومية بنيت من الحجر الرملي أو المرجاني أو البازلت وما زالت تحافظ على اناقتها ليومنا هذا بيد أن بعض الأيادي شوهت هذه الأناقة في بعض معانيها فطالها من صيانات وبياض ورفع أسوار في الآونة الآخيرة في بعض الدواوين الحكومية التي خصصت للحكومة الخرطوم فطمست معالم وسط المدينة التاريخية.
الطابع الانشائي لسوق المدينة غالبه من الأقواس ونظامها الإنشائي هو الحوائط الساندة. تتفرق هنا وهناك بعض المباني من الخشب في بعض احيائها ودواوينها.
وصف السير هبرت بورتسودان في 1939 أن أبرز تحدياتها بأنها الماء وحمى الضنك ذاكرا انهم يمموا وجههم مرسى الشيخ برغوث (برؤوت) بعدما تبين وجود مصدر طبيعي للمياه ما يعرف اليوم بخور أربعات. بنوا سداً صغيراً بالقرب من المنطقة. واجهته في ذلك الحين مشاكل الطمي التي ما زالت المهدد لأي سد في تلك المنطقة حتى يومنا هذا وما تفجير السد الثالث ببعيد وما إنهيار سدا أربعات ذات ليلة سوداء من ليالي أغسطس الحار من العام 2024 الا لذلك الطمي والنحر من الوريد الى الوريد.
كل ما بني من حجر - سواء من مقالع المنقبة او ديم حجر - ما زال يحافظ على القه وشموخ كشموخ ذلك الكابولي الفريد في محطة السكة الحديد مشرعاً كفتيه كجناح طائر (مخزن الملح حالياً ... الذي حتما سيقصر أجله).
فنجد أن مباني مثل مباني السجن أو الجمارك أو بيوت السكة حديد أو وزارة التربية والتعليم وبعض من مخازن الميناء ما زالت بهيجة لم يصبها مناخ المدينة الكالح بسوء كما أصابت الأملاح والرطوبة والتجوية القاسية الطوب الأسمنتي ردئ الصناعة الذي تركته الرطوبة والأملاح اجوفاً نخراً كأنه بيوت زنبور.
تآكل الطوب بفعل التجوية
صيفها حار تشعر وكأنك داخل (حلة بريستو) شتاءها لطيف مطره خفيف كأنه (رشة مكوة) يذهب معاناة صيفها من نقص في إمداد كهرباء وقلة ماء. تجد غالب عمار مساجدها يتوضأ بالماء المالح من الآبار كما يستخدم في الأغراض غير الشرب في بعض المنازل تلافياً للتقليل من كلفة شراء الماء الذي تحمله الدواب وغيرها. في بورتسودان تنتشر مهنة تجارة المياه والسقيا، فتجد الشخص يملك آبار مياه ومن يملك تناكر لنقل المياه أو قربة (راوية صحراء) أو كارو لنقل المياه. تجدر الاشارة الى ظهور ايجابي (برغم غياب ضبط الجودة) رائج لمحطات تحلية المياه الصغيرة خصوصاً في مدينة توقفت فيها مساهمة حكومتها في قطاع التحلية كما هو الحال في العديد من المدن الساحلية. لا تحس ابدا أن هناك ارادة حقيقية لحل المشكلة برغم وضوحها فهناك من يعيش على عذه الأزمة التي لو حلت لأصبح عدد مقدر من سكان المدينة بلا عمل. ولا تستغرب، ففي الجهة الأخرى الدراسات تشير إلى أن تكلفة المياه قد تتجاوز نصف الدخل في بعض ديوم المدينة.
مبنى وزارة التربية والتعليم
لا حديث لأهل بورتسودان الا الحديث عن تلكم الفاتنة الساحرة (اسماء ... الباخرة) يتابعون حركاتها وسكناتها بين الفينة والأخرى ويدعون ربهم أن يوفقها امرها، في توفير الوقود للبارجة المستأجرة التي تشكل مصدر إمداد رئيسي للكهرباء إذ أخرجت المحطة القديمة ولم تكتمل المحطة الجديدة (كلانييب) حتى الآن. لذا يمم أهل المدينة وجههم شطر مولدات الديزل التي لا يكاد يخبو ضجيجها يعلو دخانها، اصلو كهربة الحكومة ممحوقة و ما عليها تكل في الصيف.
من الجميل حقاً أنه في الآونة الآخيرة وجدت الطاقة الشمسية قبولاً جيداً في المدينة وبدأت تنتشر بإستحياء وحذر كم من الجميل أن يتم تعميمها في الجامعات والمدارس ودواوين الدولة.
تموذج لصدأ الحديد في مبنى
كمدبنة ساحلية، يميزها ذلك المناخ القاسي على إنشاءات الخرسانة المسلحة بالحديد. إذ يتفشى الصدى في مبانيها كما يتفشى السرطان في الجسد المنهك ويفتك بها فتكاً ويأكلها أكلاً. المدينة بها من الأملاح من كلوريدات وكبريتات مشبعة بها التربة ومحملا بها الهواء تهاجم هذه المباني وتضعف الكبريتات خرسانتها وتهاجم الكلوريدات حديدها فيصيبها الصدأ الذي يزيد مساحة الحديد حتى عشرة أضعاف فتضيق به الخرسانه فيشققها ويفجرها ويتركها من غير غطاء ليأكل الصدأ ما تبقى من حديدها فما يتركه الا كمثل ضنب الفار في سمكه والبسكويت في هشاشته. المباني في بورتسودان غير معمرة و ذات ديمومة قصيرة، فأهل المدينة يبنون الخرسانة مثل أهل الخرطوم فلا المناخ هو المناخ ولا البحر هو النهر فلو يمموا وجههم شرقاً لنجوا ونجت مبانيهم. كان حرياً بهم أن يبنوا مثل أهل المدن الساحلية في جدة والخليج وغيرها. وأن يستخدموا الحديث من كيماويات البناء والعوازل وحماية الرطوبة وتقنيات المواد.
صدأ في مبنى وسط المدينة
لا يكاد يخلو طريق من مبنى اصابه صدأ الحديد، تكثر انهيارات المباني في المدينة بفعل الصدأ وتسقط البلكونات واللوحات الإعلانية ويموت فيها الناس، فمن نجى من الصدأ في مباني الخرسانة لم يسلم من الحريق في مباني الخشب او بسبب التوصيلات العشوائية للكهرباء وعدم الاستيفاء بمتطلبات السلامة.
تحتاج قبيلة المهندسين في بورتسودان ومن هم في أمر الدولة والأساتذة في كلية الهندسة بجامعة البحر لتضافر الجهود. فالمدينة تحتاج إلى لوائح بناء صارمة يجب أن يتداعى لوضعها الاطياف الهندسية و مواصفات ملزمة لمواد البناء والمياه. أما أمر الأمن المائي في بورتسودان فيحتاج الكثير من الجدية والتفكير في حلول جذرية ومستدامة.
بينما يتمتع عموم أهل السودان بالماء والخضرة، يعاني أهل بورتسودان عناءً شديدًا في تأمين المياه التي جعل الله منها كل شيء حي، حيث تتجاوز كلفة الحمام الصباحي لعائلة بورتسودانية تكلفة فاتورة المياه خلال شهر كامل في معظم الولايات. لذا نجد أن أهل بورتسودان اتجهوا إلى حفر الآبار السطحية لتقليل كلفة المياه المرهقة، كما ذكرنا في المقال السابق. هذه الآبار، على طول عمرها، مهددة بمشكلتين: الأولى أنها قد تُقفل أو تتهدم، والثانية أن تختلط مياهها مع مياه الصرف الصحي الآسنة (تُصدر رائحة كريهة)، وهو ما يدعو للنظر في الأمر الصحي والبيئي الناجم عن مثل هذه الحالة.
مستوى المياه السطحي (water table) في المدينة يوجد على أعماق قريبة قد تصل إلى المتر في بعض المناطق القريبة من البحر (البر الشرقي وترانزيت). هذا الأمر يجعل تلك المناطق وكأنها تسبح في حوض سطحي مالح، مسببًا حالة من الرطوبة تضر بالمباني كما تضر الرطوبة الركبتين. عطشى من فوق ورويانة من تحت! فليس عجيبًا هنا أن ترى ارتفاع الرطوبة يصل قرابة المترين في بعض المناطق، فتترك الطوب هشًا رطبًا مثل "كرتونة الطحنية". ولعل صعود الرطوبة يمكن أن تراه بوضوح في كومة رمل وهي تسحب الماء من التربة ليرتفع في فترة زمنية قليلة (ومن العادي جدًا نشر الملابس ليوم كامل دون أن تجف). فمن الأولى لأهل المدينة ومهندسيها أن يكتبوا أو يتبنوا مواصفات تلزم باستخدام عوازل الرطوبة المختلفة وتبنّي استخدام فاصل العزل (ممبرين) قبل وضع صف الطوب (المدماك) الأول، فهي المخرج من تدهور المباني في المدينة و"تزهيرها".
مع وجود الرطوبة والأملاح في الجو والتربة، تنشأ بيئة صالحة لـ"الكربنة" في الخرسانة وتكوّن الصدأ في الحديد (السرطان بعينه).
**رطوبة + أملاح + هواء (أكسجين) = صدأ في الحديد.**
لذا تلاحظ انتشار الصدأ في المدينة على كل حديد لامس الهواء والماء (مثل اللافتات، والزنك، الكراسي وحتى أطباق الديجيتال). فيبدأ الصدأ بأكل الحديد، فنجد كمثال أن الزنك أصبح مخرّمًا كالغربال، مهترئًا هشًا مثل "طرقة الآبري الأحمر" في اللون والهشاشة.
ومع ملامسة الأرض، وفي المنطقة التي تلامس فيها الأعمدة التربة، ومع حركة الرطوبة صعودًا وهبوطًا، شهيقًا وزفيرًا، يدخل الأكسجين إلى الخرسانة المشبعة بالرطوبة والأملاح، فتعمل الطبيعة مبضعها بقسوة في الخرسانة ومنها إلى حديد التسليح، فيصدأ كما تصدأ القلوب. وبعدها، ينتفخ الحديد ويزيد حجمه ويضغط على الخرسانة من الداخل إلى الخارج، مهدّمًا الغطاء الخرساني الضعيف، فتترك الأعمدة وكأنها أعجاز نخل منقعر. فأغلب المباني يُنشئونها كما في الخرطوم دون تدقيق، بسمك 2 سنتيمتر للغطاء الخرساني، في حين تنصح كودات البناء بغطاء خرساني أكبر في البيئات القاسية قد يصل حتى 4 سم. فهو كالسرطان يتمدد في الجسم، فيتحرك داخل العضو الخرساني من مكان إلى مكان.
وليس بالضرورة أن يحدث الصدأ فقط في مستوى الأرض، بل يمكن أن يحدث في مستويات أعلى متى ما توفرت مسبباته (أملاح: موجودة في الجو، أكسجين: موجود في الجو، رطوبة). لكن يتفاقم ويتسارع الأمر بشكل كبير متى ما توفرت الرطوبة بشكل أكبر، مثل رش الأمطار، تراكم المياه بفعل المطر أو التسريب (الحمامات، المطابخ، تدفق صهاريج المياه، ماء المكيفات). وهو الأمر الذي تشاهده بوضوح في شرفات المدينة الصدئة، فإما تسقط وتُهلك (كما حدث في الخريف الماضي أيضًا)، وإما يأكل الصدأ أطرافها فيقوم أهلها ببترها كما يُبتر الطرف المريض، أو يمهلونها ولكن يتراجعون بمبانيهم من الطرف. بسبب سماكة الأسقف القليلة وسهولة تراكم المياه على سطحها، يبدأ الصدأ بالتأثير على صحتها وديمومتها، فتتقدم في العمر ويظهر المشيب (تشققات الخرسانة - hair cracks). ومع ظهور التشققات في الخرسانة، تدخل كمية أكبر من الرطوبة والأكسجين، وتتحرك الأيونات في تفاعل رطوبي-إلكتروكيميائي-ميكانيكي، فيمكن للسقف أن يصدأ بكامل مساحته ويسقط الغطاء الخرساني! وهناك تحذير واجب أن نسوقه في هذه المساحة، وهو لجوء البعض إلى استخدام السقوفات المستعارة متى ما ظهرت شقوق الصدأ في السقف. فهو أمر ديكوري لا يُسمن ولا يُغني من جوع، فعندما يبلغ الصدأ مبتغاه يسقط الغطاء الخرساني على رأس من تحته. فلك أن تتخيل كتلة خرسانية يمكن أن تزن اثنين أو ثلاثة كيلوغرامات على رأس إنسان... يمكن أن تذهب بحياته أو حواسه. الأمر خطير جدًا.
والصدأ أكثر سهولة بالنسبة للأعمدة الحديدية للافتات، فهي مكشوفة بلا حجاب، فيأكل الصدأ المعدن بكل أريحية حتى تسقط اللافتة صرعى مع أقل هبوب للرياح. في الخريف الماضي، سقط عدد مقدر من اللافتات مخلفًا وراءه جرحى وقتلى، لذا من الضروري المراجعة الدورية لهذه اللافتات، خصوصًا المميتة منها (اللافتات الكبيرة).
عند هذه النقطة، وصلت إلى قناعة أن تعبير "بورتسودان مدينة يأكلها الصدأ" كان أكثر شاعرية... لعل الأنسب أن نقول "بورتسودان مدينة يقتلها الصدأ"... فالشواهد كثيرة، والحوادث التي حدثت في الفترة الماضية ليست بعيدة عن الأذهان.
تناول الجزء السابق من هذا المقال إلماحة تاريخية عن
نشأة التحكيم كوسيلة لفض النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء، وتعرض لتعريف التحكيم،
وما يمكن من اتخاذه من وسائل ودية قبل اللجوء إليه. كما وضح شروط اختيار المحكمين وطرق
ردهم واستبدالهم.
في هذا الجزء من المقال يستمر الحديث ليغطي جوانب
مهمة من هذا الموضوع المؤثر والفاعل في العلاقات بين أطراف صناعة التشييد.
أنواع التحكيم:
ينقسم التحكيم
إلى:
1-ينقسم التحكيم من حيث التنظيم
إلى: تحكيم حر، وتحكيم مؤسسي.
فالتحكيم الحر هو الاتفاق على التحكيم دون إناطة أمر تنظيمه
بهيئة معينة، حيث يتم بالاتفاق بين طرفي النزاع على إحالة النزاع إلى محكم يتم تعيينه
بالاتفاق فيما بينهم.
أما في التحكيم المؤسسي فيحال أمر تعيين المحكمين وإجراءات
التحكيم إلى هيئات تحكيم دائمة أنشئت بغرض حل النزاعات، تقوم بتعيين المحكمين المؤهلين
لحل النزاع، ومثال ذلك: تحكيم غرفة التجارة الدولية، وتحكيم منظمة الملكية الفكرية
العالمية.
2-وينقسم التحكيم من حيث امتداده
وأطرافه إلى: تحكيم وطني، وتحكيم دولي:
التحكيم الوطني هو التحكيم الذي ينشأ داخل الدولة بغرض
حل المنازعات الهندسية، بشكل تحدده الدولة وتحدد إجراءاته.
أما التحكيم الدولي فهو أن يكون المحكم هيئة أو مؤسسة
دولية، وقد يحدد هذا النوع من التحكيم مكان النزاع أو جنسية المتنازعين.
3-وينقسم التحكيم من حيث إلزاميته
إلى، تحكيم اختياري، وتحكيم إجباري:
فالتحكيم الاختياري هو التحكيم الذي يلجأ إليه الأفراد
بإرادتهم، حيث يختار أطراف النزاع الجهة أو الطريقة التي يضعون بها حداً لنزاعهم.
أما التحكيم الإجباري فيتقرر بموجب تشريعات أو قواعد صادرة
من الدولة، أو بموجب اتفاقية أو معاهدة تلزم أطرافها باللجوء إلى التحكيم وتطبيق قواعد
معينة.
4-وينقسم التحكيم من حيث توقيت
الاتفاق إلى: تحكيم منصوص عليه في العقد -ويطلق عليه شرط التحكيم-، وآخر غير منصوص
عليه في العقد -ويطلق عليه مشارطة التحكيم-.
فيقصد بشرط التحكيم الشرط الذي يرد في العقد بإحالة المنازعات
المستقبلية حول ذلك العقد للتحكيم، أما مشارطة التحكيم فيقصد بها الاتفاق الذي يبرمه
طرفا العقد الأصلي بعد وقوع النزاع الخاص بذلك العقد، يحيلان بموجبه نزاعهما إلى التحكيم،
فالفرق ما بين الأمرين إذاً ان الحالة الأولي تتعلق بنزاع مستقبلي غير محدد، في حين
تتعلق الحالة الثانية بنزاع وقع بالفعل وأصبح حقيقة.
فالتحكيم الإلكتروني نشأ بعد شيوع استخدام تقنيات المعلومات
والاتصالات في إنجاز الأعمال الإلكترونية وإبرام العقود وتنفيذها عبر شبكة الإنترنت،
حيث يتم إنهاء إجراءات التحكيم عبر الشبكات الإلكترونية، دون حاجة لتواجد أطراف هذه
المنازعة في مكان واحد، ولا يختلف التحكيم الإلكتروني عن التحكيم التقليدي، إلا من
خلال الوسيلة التي تتم فيها إجراءات التحكيم، فلا وجود للورق والكتابة التقليدية أو
الحضور المادي للأشخاص في هذا التحكيم، كما أن الأحكام توقع وتعلن الكترونياً.
مزايا التحكيم:
يحظى التحكيم بالعديد من المميزات التي تجعل منه وسيلة
بديلة للفصل في المنازعات، ومن أهمها بساطة الإجراءات وحرية اختيار المكان والزمان
لجلسات التحكيم، وسرية التعاقدات، وتوفير الجهد والوقت، وتخفيف العبء على القضاء، كما
أنه وسيلة لتجنب التشاحن والضغائن بين المتخاصمين.
وبصورة عامة فإن أهم مزايا التحكيم ما يلي:
1-سرعة وسهولة الإجراءات بالمقارنة
بالقضاء العادي، فالمدة التي تستغرقها اللجان التحكيمية في فض المنازعات لا تتعدى الستة
أشهر.
2-السرية التامة؛ حيث يكون الملف
الخاص بالخصومة الناشئة بين الطرفين تحت يد المحكمين بشكل حصري وسري للغاية، بالمقارنة
بين المحاكمة العلنية؛ وهذا من شأنه أن يحفظ لأطراف النزاع سمعتهم وأسرار معاملاتهم.
3-المحكمون في النزاعات يكونون
مهندسين متخصصين، وبالتالي يمكن الوصول إلى حكم عادل ومرضٍ للأطراف.
4-التوفير في النفقات: حيث إن
تلك الأنواع من التحكيم تكون نفقاتها أقل بشكل كبير من النفقات التي تصرف على المحاكم.
5-يحافظ ويبقي على علاقة الطرفين
المتنازعين.
6-التحرر من بعض القوانين الشكلية
التي قد تعرقل سرعة صدور الحكم.
7-عدم التزام المحكمين بالسوابق
القضائية للأطراف.
8-مرونة في الإجراءات وسرعة في
إصدار الأحكام.
9-منح جميع الأطراف فرصاً أكبر
لطرح وجهات نظرهم.
10-سهولة وصول المحكم بنفسه إلى أي جهة يحتاج منها معلومات.
11-الوقت المخصص للجلسات ودراستها في التحكيم يفوق ما
تخصصه المحكمة في القضاء العادي.
12-المحكم متفرغ للنزاع المطروح عليه، فالمحكمون عادة
ما يكونون متفرغين بشكل دائم للفصل في خصومة واحدة، على عكس التقاضي الذي يعرض عليه
قضايا كثيرة، كما أن المحكم لا يتقيد بإجراءات التقاضي ومواعيدها، وبالتالي يتفادى
البطء فيها.
13-يخفف من نفقات الدولة على القضاء، كما أن التحكيم
معين للقضاء بالتخفيف عنه، مما يجعل القضاة أكثر تهيؤاً لما يعرض عليهم من نزاعات.
14-سهولة الإجراءات: وهي من أهم المميزات التي يتسم
بها التحكيم، حيث إن الإجراءات المتبعة فيه بسيطة للغاية وغير معقدة.
15-الحيادية: حيث يطمئن كل أطراف النزاع بالكامل باختيار
المحكمين بكل حرية؛ مما يجعلهم يشعرون بالأمان للحكم النهائي لهم.
16-تلافي الأحقاد: إذ يهدف التحكيم إلى فض النزاع، وإزالة
أي خلاف أو مشاحنة بين أطراف النزاع مع الحفاظ على العلاقات المالية فيما بينهم.
17-الخبرة والدراية: المحكم يعطي الحكم الأدق والمرضي
للطرفين؛ لما له من خبرة ودراية بالموضوع، بعكس القاضي الذي لا يملك الخبرة والدراية
الكافية مما يجعله يستعين بالخبراء.
سلبيات التحكيم:
رغم أن التحكيم بمزايا عديدة تجعل منه عاملاً مشجعاً وجاذباً
من أجل الفصل في المنازعات، لكنه في نفس الوقت لا يخلو من عيوب، يمكن إجمالها كما يلي:
1-بعض القضايا الهندسية المعروضة
أمام المحكمين تستغرق وقتاً أطول من المحدد.
2-ارتفاع تكاليف التحكيم في بعض
الأحيان.
3-يجوز الطعن في أحكام التحكيم
الهندسي حتى إذا اتفق الطرفان على الحكم.
4-ضرورة حصول الطرف المحكوم لصالحه
على أمر قضائي لتنفيذ قرار التحكيم في الدولة المطلوب فيها التنفيذ.
5-أحياناً قد يتولى الفصل في
النزاع شخص أو أشخاص تنقصهم الخبرة القانونية أو الفنية.
6-التحكيم لا تتوافر فيه رقابة
كافية تتابع أحكام المحكمين كالقضاء، وهذا يؤدي إلى احتمال حدوث بعض الانحرافات التي
ربما يصعب كشفها وترتيب الجزاء عليها.
7-القضاء يتميز بالرصانة وضمان
تطبيق القانون وحصول الخصوم على حقهم، بخلاف التحكيم الذي لا يضمن فيه تحقيق العدالة.
8-القرار التحكيمي بعد صدوره
قد يصطدم بعقبة تنفيذه أو امتناع تنفيذه، وهذه من أكثر المسائل خطورة التي تواجه قرار
التحكيم من الناحية العملية.
9-ركاكة صياغة بعض أحكام التحكيم
الصادرة عن محكمين غير مؤهلين.
عوائق التحكيم:
هناك عوائق للتحكيم تحد من اللجوء إليه كوسيلة لفض المنازعات،
من أبرزها ضعف خبرة المهندسين في مجال القانون الهندسي، كما أن عدم توفر مراكز متخصصة
ومؤهلة للتحكيم في المنازعات عموماً والمنازعات الهندسية على وجه الخصوص لها دور كبير
في إعاقة تطبيق التحكيم.
وتعد أبرز عوائق التحكيم ما يلي:
-انعدام الوعي بالتحكيم.
-قلة المحكمين المؤهلين والمتخصصين في التحكيم الهندسي.
-غياب العنصر الفني في العديد من هيئات التحكيم في
العقود الهندسية، ووجود عناصر قانونية دون العناصر الهندسية.
-عدم وجود ميثاق شرف لضبط سلوكيات المحكمين.
-طول المدة الناتجة عن اللجوء إلى القضاء لتعيين المحكمين
في حالة رفض أحد الأطراف تعيينه وما يترتب على ذلك من استطالة مدة التحكيم.
-عدم التزام بعض المحكمين بالاستمرار في نظر التحكيم
لتعارض الحكم مع مصلحة الطرف الذي اختاره وتنحيه في وقت غير مناسب.
-عدم التزام المحكمين بالمواعيد الإجرائية.
-عدم تعاون بعض المحكمين بما يؤثر على التحكيم.
- مشاكل التنفيذ لأحكام التحكيم، والتي قد تطول
لفترات تفوق مدة التقاضي.
-عدم ثقة الأفراد في غير الجهاز القضائي لعرض النزاعات
عليهم.
اتفاق التحكيم:
تعد العلاقة بين المحكمين وأطراف النزاع عبارة عن عقد،
وهو إيجاب من قبل أطراف التحكيم وقبول من قبل المحكمين، وهذا ما يطلق عليه اتفاق التحكيم،
واتفاق الأطراف على محكم لفض النزاع القائم بينهم قد يكون قبل حدوث النزاع عند إبرام
العقد أو ما شابه، وقد يكون بعد حدوث النزاع، ومن الملاحظ هنا أنه يفترض على المحكمين
النزاهة والحيادية فدوره مماثل لدور القاضي في المحكمة.
الشروط المبدئية لإجراء التحكيم:
للقيام بالتحكيم يجب:
-وجود نزاع أو مطالبة من أحد طرفي العقد.
-وجود اتفاق بين الطرفين على حل النزاع عن طريق التحكيم.
-طلب التحكيم من أحد طرفي النزاع وعلية إخطار الطرف
الآخر.
-شرط التحكيم وهو تعذر حل النزاع بالطرق الودية.
صلاحيات محكمة التحكيم:
تتمتع هيئة التحكيم بصلاحية كاملة في مراجعة أي شهادة،
أو تقديرات، أو تعليمات، أو آراء، أو تقييم صادر عن المهندس، وأي قرار صادر عن مجلس
فض المنازعات فيما يتعلق بالنزاع، وتقوم محكمة التحكيم بالتحقيق في المنازعة في أقصر
وقت ممكن، ويكون لها حق الاستماع إلى الأطراف، وذلك بعد دراسة ما قدموه من مذكرات ومستندات،
كما يكون لها حق الاستماع للشهود أو الخبراء، سواء في حضور الأطراف أو في غيابهم مادام
قد تم إعلانهم إعلاناً صحيحاً.
وعقب الانتهاء من تشكيل محكمة التحكيم، يتم إرسال ملف
النزاع إليها - بعد سداد الدفعة المقدمة من المصاريف - للنظر فيه والبدء في إجراءات
التحكيم. وتحدد الهيئة مكان التحكيم إذا لم يتفق الأطراف عليه، ومع ذلك يجوز للمحكمة
أن تعقد الجلسات والاجتماعات في أي مكان آخر تراه مناسباً، بعد استشارة الأطراف كما
يكون لها اختيار مكان المداولة، وتخضع الإجراءات المتبعة أمام المحكمة للنظام الداخلي
لهيئة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية، وإذا لم يتطرق النظام الداخلي
للهيئة لتنظيم مسألة معينة، فالإجراءات المتبعة في هذه الحالة تخضع لاتفاق أطراف العقد،
وإذا لم يوجد ثمة اتفاق، تولت المحكمة تحديد هذه القواعد بنفسها، وتتم إجراءات التحكيم
باللغة المحددة في العقد، ويكون للأطراف حرية الاتفاق على القواعد الواجب على المحكمة
تطبيقها على موضوع النزاع، فإذا لم يتفقوا على ذلك طبقت محكمة التحكيم القواعد التي
تراها ملائمة، وبمجرد اتصال محكمة التحكيم بالنزاع، فيجب عليها وضع وثيقة لعملية التحكيم
والتي تشبه عرائض الدعاوى، وتتضمن هذه الوثيقة البيانات الآتية:
أ- أسماء وألقاب وصفات الأطراف كاملة.
ب- عناوين الأطراف التي يتم مراسلتهم عليها.
ج- تحديد مطالب الأطراف، والأحكام المطلوب إصدارها بصورة
مختصرة.
د- قائمة بالمسائل المتنازع فيها.
هـ - أسماء وألقاب وصفات وعناوين المحكمين.
و- مكان التحكيم: وتوقع الوثيقة السابقة من الأطراف، وكذا
من محكمة التحكيم، ويتم إرسالها لهيئة التحكيم الدولية خلال شهرين من تاريخ تسلمُ محكمة
التحكيم الملف، ما لم يتم تمديد هذه المدة بطلب من أحد الأطراف أو من المحكمة نفسها.
وإذا رفض أحد الأطراف التوقيع على الوثيقة، فتعرض الوثيقة على الهيئة لاعتمادها وبمجرد
اعتمادها يتم السير في إجراءات التحكيم، ولا يجوز لأي طرف بعد توقيع الوثيقة أو اعتمادها
من قبل هيئة التحكيم التقدم بأية طلبات جديدة، إلا إذا أجازت محكمة التحكيم ذلك.
آلية عمل هيئات التحكيم في نزاعات العقود الهندسية:
تبدأ إجراءات التحكيم بإحالة ملف التحكيم لهيئة التحكيم،
وتحديد مكان التحكيم، ولغة التحكيم والقانون الواجب التطبيق على النزاع، ووثيقة مرجعية
هيئة التحكيم والإجراءات الوقتية والتحفظية.
وفيما يتعلق بتحديد مكان التحكيم فيتم ذلك باتفاق الأطراف،
وفي حال عدم اتفاق الأطراف على تحديد مكان التحكيم تقوم المحكمة بتحديدهما لم يتم الاتفاق
على غير ذلك، ولكن قاعدة حرية الاجراءات مقيدة بقاعدة أساسية، وهي أن تدير الهيئة التحكيم
بصورة عادلة، وأن تساوي بين الأطراف وبحياد تام دون تحيز لطرف دون الآخر، ويجب عليها
أن تعطي كل طرف الفرصة الكافية لتقديم دعواه وبياناته ودفوعه ودفاعه، ويحق لأطراف النزاع
الاتفاق على اللغة الواجب اتباعها في التحكيم، وتكون هي لغة التحكيم من بدايته حتى
نهايته، بما في ذلك صدور قرار التحكيم النهائي.
عقب تحديد موعد الجلسات، تقوم محكمة التحكيم باستدعاء
الأطراف مع منحهم فترة زمنية معقولة للمثول أمامها في المكان والزمان اللذان تم تحديدهما،
ويقتصر حضور الجلسات على أطراف النزاع فقط دون غيرهم، سواء بشخصهم أو من خلال ممثليهم
القانونيين، ويمكن السماح لغير أطراف النزاع بحضور الجلسات شريطة موافقة الأطراف والمحكمة
على حضورهم.
ورغبة في عدم إطالة أمد النزاع، ألزمت هيئة التحكيم الدولية
التابعة لغرفة التجارة الدولية، محكمة التحكيم بأن تصدر حكمها في النزاع خلال 6 شهور
من تاريخ آخر توقيع لمحكمة التحكيم والأطراف على وثيقة التحكيم، أو من تاريخ إعلام
محكمة التحكيم باعتماد هيئة التحكيم الدولية للوثيقة، وذلك في حالة عدم توقيع أحد الأطراف
على الوثيقة، إلا أنه يجوز مد هذه المدة إذا كان هناك ضرورة لذلك، ويتم إصدار الحكم
- نظراً للتشكيل الثلاثي لمحكمة التحكيم - بأغلبية أراء المحكمين، ويلزم أن يصدر الحكم
موضحاً فيه أسبابه، وإذا توصل الأطراف إلى تسوية ودية بعد اتصال محكمة التحكيم بالنزاع،
فيمكن إثبات التسوية بحكم التحكيم، وذلك بناء على طلب من الأطراف، وبعد موافقة محكمة
التحكيم.
ويعد حكم التحكيم ملزماً للأطراف، إذا يلزمون بتنفيذ أي
حكم يصدر دون تأخير، والتنازل عن كافة طرق الطعن الممكن التنازل عنها قانوناً، ولمحكمة
التحكيم تصحيح أي خطأ مادي سواء أكان حسابياً أو مطبعياً، في حكم التحكيم، سواء من
تلقاء نفسها شريطة أن يتم عرض هذا التصحيح على هيئة التحكيم الدولية للموافقة عليه
خلال 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم، أو بناء على طلب أي طرف من أطراف النزاع، وفى هذه
الحالة تعطى محكمة التحكيم مهلة للطرف الآخر لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ تسلمها طلب
التصحيح لإبداء ملاحظاته على ذلك الطلب. وإذا قررت محكمة التحكيم تصحيح أو تفسير الحكم،
تقوم بعرض مشروع حكمها بعد تعديله على هيئة التحكيم الدولية خلال مدة أقصاها 30 يوماً
من تاريخ انقضاء المدة المحددة للطرف الآخر أو خلال أي مدة أخرى تحددها الهيئة.
وإذا وجدت محكمة التحكيم أن ما قدمه الأطراف من مستندات
غير كاف للفصل في النزاع، فلها أن تطلب منهم تقديم أدلة إضافية في أي مرحلة من مراحل
التحكيم. ولا يتقيد أطراف النزاع بما سبق أن قدموه من بيانات أو حجج أمام مجلس فض المنازعات،
أو حتى الأسباب المذكورة في إشعار عدم الرضا بقرار مجلس فض المنازعات.
ولمحكمة التحكيم أن تأمر - بناء على طلب أحد الأطراف -
باتخاذ أية تدابير تحفظية أو وقتية تراها مناسبة للفصل في النزاع، كما يحق لها أن تطلب
من الطرف الذي طلب اتخاذ هذه التدابير تقديم تأميناً. ولا يمنع اتفاق التحكيم من لجوء
أي طرف قبل إرسال ملف المنازعة إلى محكمة التحكيم إلى أية سلطة قضائية بطلب اتخاذ تدابير
مؤقتة أو تحفظية متى وجدت ظروف تبرر طلبه.
وإذا ارتأت المحكمة أنها قد أتاحت الفرصة لجميع الأطراف
في إبداء دفوعهم، وأنها قد صارت على يقين من أمرها، فيجوز لها الإعلان عن انتهاء الجلسات،
ولا يجوز لأي طرف تقديم أية مذكرات كتابية أو مستندات وأدلة بعد هذا الإعلان، إلا إذا
طلبت محكمة التحكيم ذلك أو سمحت به.
في الجزء التالي والأخير من هذا المقال يستمر الحديث
-بعون الله- في إجراءات التحكيم، والشروط الواجب توافرها في الأحكام، وطرق الطعن
فيها، إلى غير ذلك.
نبتدر اليوم سلسلة جديدة من المقالات التي تهتم
بصناعة التشييد وتلقي الضوء على تأثرها وتأثيرها بما حولها من معطيات، مما يلقي
على كواهل المهتمين أعباء التواصل والتعاون والتفكير والتخطيط.
وقد انعقدت مطلع هذا الشهر في مدينة شرم الشيخ الدورة
السابعة والعشرون من قمة الأمم المتحدة للمناخ - كوب 27 (COP27)،
في محاولة لإعطاء دفعة جديدة لمكافحة التغير المناخي، وذلك في ظل دعوات لالتزام
الدول الكبرى بأهداف تقليص الانبعاثات ومساعدة الدول الصغيرة على مواجهة تداعيات
تغير المناخ.
ولقطاع المقاولات تأثر وتأثير في هذا الأمر الذي ينال
الاهتمام الكبير، من قادة الدول ومن الجهات الدولية والإقليمية، ومن متخذي القرار،
ومن الاتحادات والهيئات والنقابات المتخصصة.
والجدير بالذكر أنه من المزمع قيام الجمعية العمومية
التأسيسية لأحياء وتفعيل اتحاد المقاولين في الدول
الإسلامية، والذي يضم لفيفاً من اتحادات المقاولين العربية والإفريقية
الآسيوية.
واتحاد المقاولين بالدول الإسلامية كيان منضو تحت
مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي منذ العام 2006م. ولإعادة تفعيله أهداف مهنية
وتطويرية تصبو إلى تقوية قطاع المقاولات في المنطقة؛ كأحد أبرز ركائز التعاون
والتكامل الاقتصادي، مما يراد منه تمكين الشركات الوطنية من ممارسة دورها المنشود
في تحقيق النمو والتنمية الشاملة والمستدامة لكافة الدول الإسلامية.
وقد شارك (اتحاد المقاولين السودانيين) ممثلاً في مهندس/
أبو بكر إدريس - رئيس اللجنة التسييرية للاتحاد في اللجان التحضيرية لإحياء
الاتحاد، وهي لجان نوعية مختصة بإعادة صياغة النظام الأساسي، ووضع الموجهات والخطط
التي تضمن بإذن الله الدور المنشود والرائد للاتحاد.
وكاتب هذا المقال مكلف بمنصب الأمين العام في اتحاد
المقاولين في الدول الإسلامية، وقد وجهت الأمانة العامة الدعوة للأمين العام
لمنظمة التعاون الإسلامية والسيد رئيس البنك الإسلامي للتنمية لحضور ومخاطبة
الجلسة الافتتاحية.
ينعقد هذا الاجتماع التأسيسي في 24 من نوفمبر الجاري
في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، برعاية كريمة من البنك الإسلامي للتنمية
بجدة، ومن الهيئة السعودية للمقاولين. ويؤمه ممثلون لاتحادات وهيئات وشركات من ٢٦
دولة إسلامية.
وعودة إلى موضوع المقال؛ فقد شهدت الأعوام الماضية ارتفاعات
قياسية في درجات الحرارة، وتغير المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري، لذا اتفق العالم
على تثبيت مستوى تغير المناخ عند درجات أقل؛ حيث يظهر بوضوح أنه من أجل تجنب أسوأ آثار
تغير المناخ والحفاظ على كوكب صالح للعيش، يجب أن تقتصر زيادة درجة الحرارة العالمية
على 1.5 درجة مئوية، وللوصول إلى هذا الهدف؛ وجد أنه ينبغي خفض انبعاثات الكربون
إلى مستوى الصفر لمعادلة الحاجة إلى خفض درجة الحرارة، أو على
النحو المطلوب في اتفاق باريس -يجب خفض الانبعاثات بنسبة 45٪
بحلول عام 2030م والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050م.
كما وجد أن المباني والإنشاءات هي المسؤولة عن أكثر من
ثلث الانبعاثات، مما يجعلها من أكبر المساهمين في تغير المناخ، وأكبر مصدر عالمي للانبعاثات،
وأنه ستتضاعف الانبعاثات من المباني مع توقع نمو سريع في عدد المباني الجديدة خلال
السنوات القادمة، وخاصة في المدن والبلدات الأفريقية والآسيوية، الأمر الذي ترتب عليه
زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، والذي أدى مع غيره من غازات الدفيئة
إلى حبس المزيد من الحرارة وتضخيم ظاهرة التغير المناخي.
فمن الملاحظ أن المباني أصبحت مسؤولة عن ٣٩٪ من انبعاثات
ثاني أوكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة، وترتفع بوتيرة ١٪ من انبعاثات الكربون
كل عام، ولذلك يجب استخدام وسائل وتقنيات جديدة ومبانٍ أقل انبعاثاً للكربون إذا أردنا
تحقيق إستراتيجية نحو (صفر كربون) في منتصف هذا القرن، حيث هناك العديد من المجالات
التي نحتاج إلى تطويرها في المباني من أهمها: تكييف أو تدفئة المباني المراعية للبيئة،
وتصنيع مواد البناء، وطرق تنفيذ المباني،
والتخلص من النفايات، واستخدام طاقة نظيفة.
ووفقاً لتقرير التحالف العالمي للمباني والتشييد، فإن
الفجوة بين الأداء المناخي لقطاع البناء ومسار إزالة الكربون لعام 2050م آخذة في الاتساع،
كما أنه من المتوقع أن يتضاعف استخدام الموارد الخام في الأعوام القادمة، حيث يساهم
الفولاذ والخرسانة والأسمنت بالفعل في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
كما تصطدم التطبيقات بمجموع الأنظمة الرسمية والخاصة التي
ترسخت في قطاع البناء، مثل: الأنظمة العمرانية، الأنظمة والعادات السائدة المراعية
للتجاور بين المباني، المعايير المعمارية للمباني، والمحافظة على التراث المعماري السائدة.
وشدد التقرير، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة
ووكالة الطاقة الدولية، على أن هناك حاجة ماسة إلى إدخال تحسينات جذرية على الطريقة
التي يتم بها بناء وتصميم مباني العالم، إذ كانت هنالك إرادة في أن يلعب قطاع البناء
والتشييد -ذي الأهمية العالمية- دوراً في تحقيق الأهداف الدولية بموجب اتفاق باريس.
وبالنسبة للعالم فإن مساحة المباني قد تضاعفت منذ عام
١٩٩٠م، ويمكن أن تتضاعف المساحة الحالية مرة أخرى حتى عام ٢٠٦٠م، ومع وجود عدد أكبر
من سكان العالم يعيشون الآن في المناطق الحضرية أكثر من أي وقت مضى، فإن المدن لها
دور قيادي تلعبه، وتتيح قائمة مسارات لبناء مدن (صفرية الكربون) الفرصة لمتابعة أو
تشجيع الأساليب ليس فقط للمباني الفردية، ولكن أيضًا عبر منطقة أو مجموعة من المباني.
كما
تعزى تلك الزيادة في الانبعاثات في قطاع المباني إلى الاستمرار في استخدام الفحم والنفط
والغاز الطبيعي لأغراض التدفئة والطهي، حيث في عام 2021م زاد الطلب على الطاقة التشغيلية
للتدفئة والتبريد والإضاءة والمعدات في المباني بنسبة حوالي 4% من عام 2020، و3% من
عام 2019م، واقترن ذلك بمستويات أعلى من الأنشطة في المناطق التي ما زالت فيها الكهرباء
كثيفة الانبعاثات الكربونية، مما يؤدي إلى وجود مستوى مطَّرد من الانبعاثات المباشرة.
وهناك أيضاً تزايد في الانبعاثات غير المباشرة (أي
من الكهرباء)، حيث يمثل استهلاك الكهرباء في تشغيل المباني وإدارتها 55% في المائة
تقريباً من الاستهلال العالمي للكهرباء، مما يؤكد أهمية وجود إستراتيجية للعمل بصورة
حازمة على تقليل الطلب على الطاقة في البيئة المعمارية، مع إزالة الكربون في قطاع القوى
الكهربية وتنفيذ إستراتيجيات المواد التي تقلل من انبعاثات الكربون طوال دورة الحياة،
ومن شأن هذه التدابير مجتمعة أن تؤدي إلى خفض كل من الطلب على الطاقة والانبعاثات.
وقال تقرير الحالة العالمية للمباني
والتشييد لعام 2022م، والذي تمت مناقشته
في مؤتمر المناخالذي انعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية: إن قطاع التشييد يمثل أكثر من 34%
من الطلب على الطاقة، وحوالي 37% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالعمليات
في عام 2021م، وتوصل التقرير الجديد إلى أنه على الرغم من زيادة الاستثمار في كفاءة
الطاقة وانخفاض كثافة الطاقة، فقد انتعش استهلاك الطاقة في قطاع البناء والتشييد وانبعاثات
ثاني أكسيد الكربون إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث وصلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
المتعلقة بالطاقة التشغيلية لقطاع المباني والتشييد إلى 10 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد
الكربون، وهو ما يمثل زيادة بـ 5% عن مستويات عام 2020م، ولذلك يجب العمل بجدية نحو
خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المباشرة الناجمة عن قطاع المباني إلى النصف بحلول
عام 2030م، للمضي قدمًا في المسار الصحيح لمخزون البناء الكربوني صافي الانبعاثات الصفرية
بحلول عام 2050م.
وفي ظل التحول الجذري العالمي نحو تحقيق الموازاة بين
الطلب المتزايد على الإسكان والطاقة وحماية البيئة، ولأن عملية إزالة الملوثات الكربونية
من المباني تُعد خطوة أساسية لتحقيق مستقبل خالٍ من الكربون، فإن تحسين المباني يعد
واحدًا من أكثر الحلول المتاحة لتخفيف المناخ إثباتًا وفعالية، لذلك يجب أن تكون جميع
المباني الجديدة خالية من الانبعاثات، ولتجنب زيادة الانبعاثات من الضروري إنشاء مبانٍ
قادرة على الصمود أمام تأثيرات تغير المناخ، وهذا يعني أن تستهلك المباني القليل من
الطاقة، وأن تكون مدعومة بمصادر الطاقة المتجددة قدر الإمكان، وألا ينبعث منها الكربون.
من هنا فإنه بحلول عام 2050م طبقاً لتحقيق أهداف اتفاقية
باريس يجب أن تكون جميع المباني (صفرية الكربون)،حيث أكدت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير
المناخ (IPCC)أن العالم يجب أن يعمل على خفض انبعاثات الكربون
بما يعادل 49٪ على الأقل من مستويات عام 2017م، ليصبح خاليًا من الكربون بحلول عام
2050م، وذلك لغرض تلبية الأهداف التي حددتها اتفاقية باريس والتي أشرفت عليها الأمم
المتحدة.
وللسير على المسار الصحيح المؤدي إلى خلو إجماليالمباني الموجودة من الكربون تماماً بحلول
عام 2050م تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى ضرورة أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد
الكربون المباشرة من المباني بنسبة 50%، وأن تنخفض
انبعاثات قطاع البناء غير المباشرة عن طريق خفض انبعاثات توليد الطاقة بنسبة 60% بحلول
عام 2030م،ويتعين أن تسفر هذه الجهود عن انخفاض قدره
حوالي 6% سنوياً في انبعاثات قطاع البناء من عام 2020م إلى عام 2030م، وعلى سبيل المقارنة،
فقد انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطاع الطاقة العالمي بنسبة 7%.
ولكن سيتطلب هذا الكثير لسد هذه الفجوة من الطموح المعزز
بشكل كبير إلى تنفيذ المباني الأكثر كفاءة وإمدادات الطاقة المتجددة، حيث يمكن للقطاع أن يقلل من تأثيره، بالبحث
عن مواد بديلة، وإزالة الكربون من المواد التقليدية مثل الأسمنت، فعلى سبيل المثال،
قد يكون للفولاذ والأسمنت المنتجان عند انخفاض معدلات الكربون مواصفات مختلفة تتطلب
تعديل قوانين البناء، وتعتبر عمليات إعادة البناء والتعديلات التحديثية باهظة الثمن،
كما أن تكاليف الإنتاج أعلى، ووفقًا للتقديرات من المنتظر أن يترتب على إزالة الكربون
من الأسمنت والصلب والأمونيا والخرسانة تكلفة تقدر ما بين 11 إلى 21 تريليون دولار
أمريكي حتى عام 2050م، وهو أمر قد تترتب عليه بعض المشكلات متى تعلق الأمر ببيع السلع
في السوق العالمية، حيث يعتبر إنتاج الأمونيا والأسمنت والإيثيلين والصلب مسئولاً عما
يقرب من نصف الانبعاثات الصناعية.
واعتبارًا من عام 2019م، التزمت أكثر من 75 دولة بالوصول
إلى انبعاثات كربون صفرية بحلول عام 2050م، وتأتي المملكة المتحدة وفرنسا والسويد والنرويج
في مقدمة الصفوف فيما يتعلق بسن التشريعات، وتتخذ بعض الدول الأخرى خطوات إيجابية،
فهناك قانون (المستقبل النظيف) الأمريكي الذي يحدد حلولًا خاصة بقطاعات بعينها، وحلولاً
على مستوى الاقتصاد، وتهدف جميعها إلى تحقيق اقتصاد نظيف بنسبة 100٪ بحلول عام 2050م.
وتوقعت دراسة جديدة أن يؤدي انتقال العالم
إلى نظام طاقة نظيف خالٍ من الكربون، بحلول عام 2050م، إلى توفير ما لا يقل عن 12 تريليون
دولار، مقارنةً بمواصلة مستوياتنا الحالية من استخدام الوقود الأحفوري. ويُظهر سيناريو
الدراسة المتعلق بالانتقال السريع إلى الطاقة النظيفة مستقبلًا واقعيًّا محتملًا لنظام
طاقة خالٍ من الأحافير بحلول 2050م، ما يوفر حوالي 55% من خدمات الطاقة على الصعيد
العالمي، مقارنةً بما نحن عليه حاليًّا، وذلك من خلال تكثيف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
والبطاريات والمركبات الكهربائية وأنواع الوقود النظيف، كما أن الوصول
إلى (صفر كربون) في قطاع المباني والتشييد سيسهم في ضمان صحة ورفاهية شاغليها، والحد
من ظاهرة التغير المناخي.
تعريفات هامة:
صفر كربون:
(صفر كربون) يعني عدم وجود انبعاثات كربونية من
المنتجات / الخدمات، ومن ناحية أخرى، يمكن اعتبار المباني التي تتمتع بكفاءة عالية
في استخدام الطاقة والتي تعمل بالطاقة المتجددة بالكامل على أنها مباني خالية من الكربون.
ومبنى شبكة الطاقة الصفرية (NZEB)، أي مبنى بدون صافي استهلاك للطاقة، مما يعني
أن إجمالي كمية الطاقة التي يستخدمها المبنى كل عام يساوي إجمالي كمية الطاقة المتجددة
التي يولدها الموقع، وعادةً ما تكون المباني ذات الطاقة الصفرية الصافية قابلة للتبادل
مع المباني الخالية من الكربون، والمباني الخالية من الطاقة (ZEB)والمباني الصفرية الصافية.(NZB).
المباني صفرية الكربونZero Carbon
Building (ZCB)::
يعبر المصطلح عن المباني صفرية الكربون الطاقة، كما يستخدم
المصطلح ZCBفي بعض الأحيان بالتبادل مع العديد من المصطلحات ذات الصلة مثل البناء،
المستدام والبناء، الأخضر، ويمكن تعريف المباني ZCBعلى أنها المباني التي تسعي إلى ترشيد استهلاك الطاقة وبالتاليتعمل على خفض معدل انبعاثات الكربون الصادر
عنها.
ما الذي يعنيه الوصول بالانبعاثات
إلى مستوى الصفر؟
بالمعنى الدقيق للكلمة، يتحقَّق الوصول بالانبعاثات إلى
مستوى الصفر في العالم حينما يتم تقليص انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن أنشطة البشر
إلى مستويات الحد الأدنى المطلق الممكنة، والتعويض عن أي (انبعاثات متبقية) من خلال
كمية مكافئة من العمليات الدائمة لإزالة الانبعاثات البشرية المنشأ حتى لا تنطلق في
الغلاف الجوي، وتشير عمليات إزالة الانبعاثات البشرية المنشأ إلى إزالة انبعاثات غازات
الدفيئة من الغلاف الجوي من خلال أنشطة الإنسان المتعمدة، على سبيل المثال عن طريق
الحلول التكنولوجية (الاحتجاز المباشر لثاني أكسيد الكربون وتخزينه) أو من خلال الحلول
الطبيعية (استصلاح الأراضي وتحسين إدارة الغابات).
ويتم
تحقيق مجتمع محايد للكربون عندما يصل خفض انبعاثات الكربون إلى نسبة 100% من خلال أنظمة الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى
قيم التكلفة المعيارية للطاقة اللازمة لتحقيق الحياد الكربوني لنوعين من المجتمعات.
وكما هو متوقع، هناك حاجة إلى سعات أصغر لأنظمة الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح لتحقيق
خفض الانبعاثات.
مصادر الانبعاثات الكربونية
خلال دورة الحياة للمباني:
تصدر الانبعاثات الكربونية من خلالالأنشطة المرتبطة
بالبناء، والتي تتعدد بدورها اعتماداً على مراحل البناء، والتي تم تصنيفها إلى ثلاث
مراحل:
مرحلة الإنتاج The production
stage: يشمل انبعاثات الكربون
الناتجة من عملية إنتاج مواد البناء، بما في ذلك استخراج المواد الخام، وعملية التصنيع
اللاحقة لها ونقلها، ويمثل انبعاثات هذه المرحلة بأنها الانبعاثات الأولية، وقد اهتمت
العديد من الهيئات والمؤسسات الصناعية لتحديد الكربون المنبعث من مواد البناء، ونشر
عوامل الكربون المجسد لمنتجاتها في أوراق بيانات المنتج.
مرحلة البناء:The construction
stageتشير مرحلة البناء، إلى الأنشطة بين مرحلتي التصنيع والتشغيل،
ويوجد العديد من العوامل التي تؤثر على انبعاثات الكربون خلال هذه المرحلة مثل حجم
المبنى، موقعه، نوعه،ونوعية
الطاقة المستخدمة،والتصميم
الإنشائي.
مرحلة التشغيل Operation
stage The:تمثل
مرحلة التشغيل بشكل عام أنشطة المستخدمين ومدى الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد
الطاقة اللازمة لتحقيق تلك الأنشطة، وتوجد عد عوامل تؤثر على كم الانبعاثات، مثل موقع
المبنى، النشاط ومصادر الطاقة، وأعمال الصيانة التيتتمللمبنى.
في النهاية نجد أن لكل مرحلة من المراحل السابقة لها تأثيراتها
النسبية طبقاً لمدي استهلاكها للطاقة، وعليه يكون ســلوك المبـاني عـديمـة الكربون
هو من خلال إدراك كفاءة الطـاقـة المســــتخـدمـة في كـافـة مراحـل الرتبطة بالبنـاء،
وهـذا من خلال نهج المبنى بـالكـامـل، حيـث يتم دمج التصــــميم والهنـدســــة المعمـاريـة
ومواد البنـاء، لتقليل استخدام الطاقة قدر الإمكان، وبالتالي الانبعاثات الكربونية،
أو تحسين أداء طاقة المبنى، وتقليل البصمة الكربونية لمواد البناء.
التركيز على إفريقيا:
على الرغم من أن قارة أفريقيا تمثل أقل نسبة من الانبعاثات
الغازية المسببة للاحتباس الحراري على مستوى العالم، فإن اقتصاداتها السريعة النمو،
وطموحاتها التنموية، وتزايد عدد سكانها بسرعة يعني أن استخدامها للطاقة سيزداد بشكل
كبير في العقود القادمة، فمن المتوقع أن يصل عدد سكان إفريقيا إلى 2.4 مليار نسمة في
عام 2050م، وسيحدث 80% من هذا النمو في المدن، كما إن ما يقدر بنحو 70% من مخزون المباني
الإفريقية المتوقع لعام 2040م لم يتم بناؤه بعد، ومع
ذلك فإن القارة شهدت زيادة حوالي 0.7 درجة مئوية، وهو الأمر الذي ظهر في صور كوارث
طبيعية من سيول وفيضانات وغيرها من الكوارث العديدة، لذا
فإن استخدام المواد البديلة مهم بشكل خاص لإفريقيا، كما على القطاع الإفريقي النظر
في مواد البناء المستدامة وتقنيات التصميم التي تكون القارة غنية بها.
وكشفت دراسة للمركز
المصري للفكر والدراسات أن الشأن الأفريقي في تلك المسألة يتسم بالعديد من التحديات:
(1) عدم التوازن في معادلة الطاقة الأفريقية،
ولذلك نجد الاعتماد على إمدادات الطاقة التقليدية (الطاقة الأحفورية) والتي غالبًا
ما تكون تقليدية (غير نظيفة)، وبذلك تسهم بشكل كبير في ارتفاع التكاليف ومستويات انبعاثات الكربون.
(2) الاعتماد
الكلي الكبير على الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز الطبيعي)، ففي غالبية دول القارة
السمراء على الرغم من وفرة الموارد المتجددة، يجب نشر ثقافة الطاقة المتجددة في جميع
دول القارة، ولذلك تبنت 8 دول أفريقية على الأقل أهدافًا وطنية للطاقة المتجددة، والعمل
على تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة.
(3) توافر النفط الخام في بعض دول القارة الأفريقية
وعدم استقرار مستويات ومعدلات سقوط الأمطار، كلها عوامل تجعل لجوء الدول الأفريقية
إلى سوق الكربون أمرًا ضروريًا.
ويقول أحدث تقرير إن إفريقيا غنية أيضاً بمصادر الطاقة
المتجددة، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي يمكن للدول استخدامها لتشغيل مبانيها
بشكل مستدام، حيث يوصي الحكومات الأفريقية بوضع قوانين إلزامية لطاقة البناء، وتحديد
مسار لقوانين ومعايير البناء الخاصة بها، لتحقيق صافي الصفر في أقرب وقت ممكن. وبالتالي
يجب على الحكومات الأفريقية والجهات الفاعلة غير الحكومية زيادة استثماراتها في كفاءة
الطاقة، وأن يتم تنفيذ صناعات البناء والعقارات بإستراتيجيات خالية من الكربون للمباني
الجديدة والقائمة، والتزام منتجي مواد البناء والتشييد بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
خلال سلسلة القيمة الخاصة بها.
وبحسب التقرير، تحتاج الحكومات الأفريقية، إلى تنفيذ سياسات
تعزز التحول إلى (اقتصاديات المواد الدائرية)، كما تحتاج إلى الاستثمار في بناء القدرات
وسلاسل التوريد التي تعزز التصميمات الموفرة للطاقة والبناء المستدام والمنخفض الكربون.
وعلى هذا فإن ضمان توافق مسار التنمية في القارة مع انتقال
الطاقة العادل يُمثل ضرورة أساسية لتحقيق أهداف المناخ العالمية، ورغم أن تلك المهمة
عالية التكلفة، لكن سيؤدي نقل قطاع المباني والتشييد لمسار منخفض الكربون إلى إبطاء
تغير المناخ، وتحقيق فوائد انتعاش اقتصادي قوية، لذلك يجب أن يكون بمثابة أولوية واضحة
لجميع الحكومات الأفريقية.
تناول
الجزءان السابقان من هذا المقال إلماحة تاريخية عن نشأة التحكيم كوسيلة لفض
النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء، وتعرض لتعريف التحكيم، وما يمكن من اتخاذه من
وسائل ودية قبل اللجوء إليه. كما وضح شروط اختيار المحكمين وطرق ردهم واستبدالهم،
ثم أنواع التحكيم، ومزاياه وسلبياته، وآليات تنفيذه.
وههنا
يستمر الحديث ليلقى مزيد من الضوء على هذه الوسيلة المهمة في حل النزاعات
خاصة في مجال صناعة التشييد،
لتتم الفائدة، ويصل المقال إلى توصيات مهمة.
إجراءات
التحكيم:
يتبع
في التحكيم في الغالب تقريباً نفس النظام المتبع في المحاكممن حيث المهل، وحجز القضية للتدقيق، ويشترط في
ضبوط جلسات التحكيم أن تكون مكتوبة ومؤرخة وموقعة بشكل يشبه إلى حد كبير ضبوط الجلسات
لدى المحاكم.
أولاً: التأكيد من وجود شرط تحكيم بالعقد.
ثانياً: في حالة عدم وجود شرط تحكيم لا بد من تحرير مشارطة
تحكيم.
ثالثاً: في حاله استيفاء أحد الشرطين السابقين يتبع ما
يلي:
1- يحرر طالب التحكيم خطاباً للمحكم الذي يختاره يخطره فيه
بترشيحه محكماً، ويطلب منه موافقة كتابية على ذلك.
2- يتلقى المحتكم خطاباً من المحكم المرشح منه بقبول التحكيم.
3- يحرر طالب التحكيم طلب تحكيم يحدد فيه اسم المشروع والنزاع
باختصار، ويطلب إحالة الأمر للتحكيم تنفيذاً لشرط التحكيم بالعقد، ويسمي مُحكمه وعنوانه،
ويعطي المحتكم ضده فترة مناسبه لاختيار محكمه.
4- يحرر المحتكم ضده خطاباً للمحكم الذي يختاره يخطره فيه
بترشيحه محكماً، ويطلب منه موافقته كتابياً على ذلك.
5- يرد المحكم المختار من المحتكم ضده على المحتكم ضده يخطره
فيه بقبوله هذه المهمة.
6- يرد المحتكم ضده بقبول التحكيم وعنوانه، وفي حالة عدم
رد المحتكم ضده على طلب التحكم يلجأ المحتكم إلى المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع
لتعين محكماً عنه تنفيذاً لشرط التحكيم بالعقد.
7- يتصل المحكمان ببعضهما ويحرران محضراً يعينان فيه المحكم
المرجح.
8- يحرر المحكمان خطاباً للمحكم المرجح يخطرانه فيه باختباره
محكماً مرجحاً، ويطلبان منه موافقة كتابية على قبول التحكيم.
11- تجتمع هيئة التحكيم في جلسة الإجراءات الأولى لتطلب من
المحكمين إعداد مشارطة تحكيم أو تقديم بيان الدعوى مع تحديد برنامج زمني لإنهاء النزاع.
12- تستمر الجلسات مع إعطاء الخصوم حق الدفاع، بحيث يكون
آخر من يتكلم أو يقدم مذكرات هو المدعي عليه.
13- يقفل باب المرافعة.
14- تعقد جلسات المداولة، ويحرر بها محاضر مع عدم إفشاء أسرارها.
15- يحرر رئيس هيئة التحكيم الحكم ويوقع عليه المحكمان، وإذا
رفض أحد المحكمين التوقيع يثبت ذلك على الحكم وسبب رفض هذا المحكم للتوقيع.
16- يعلن الحكم في جلسة علنية، ويوقع كل خصم من الخصوم على
استلام الحكم.
17- يقوم الخصم الذي
صدر الحكم لصالحه بتقديم الحكم للمحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع لأخذ الصيغة التنفيذية
عليه.
الشروط الواجب توافرها في أحكام المحكمين:
1- أن يصدر الحكم بعد المداولة، والمقصود بالمداولة تبادل
الرأي بين المحكمين، ويجب أن تجري المداولة في سرية تامة.
2- أن يصدر الحكم بأغلبية الآراء.
3- أن يكون الحكم شاملاً لكل جوانب النزاع، ويجب ألا يحكم
المحكمون بما لم يطلبه الخصوم.
4- أن يصدر الحكم وفقاً لقواعد القانون الذي يختاره الأطراف.
5- إذا لم يتفاوض المحكمون بالصلح فإنه يجب أن يُقضى وفقاً
للقانون المتفق عليه بين أطراف النزاع.
6- أن يكون الحكم مكتوباً ومؤرخاً.
7- يجب أن يكون الحكم متوقعاً بين المحكمين.
8- يجب أن يكون الحكم مسبباً، إلا إذا اتفق طرفا التحكيم
على غير ذلك، أي يجب أن يتضمن من الأسباب ما يكفي لتمكين المحكمة التي تنظر دعوى البطلان
أو تأمر بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم من مراقبه صحته وعدم مخالفته لقواعد النظام
العام.
9- يجب أن يشتمل على ملخص أقوال الخصوم وطلباتهم ومستنداتهم.
10- يجب أن يتضمن الحكم أسماء المحكمين، وعناوينهم، وجنسياتهم،
وصفاتهم في التحكيم وصفاتهم المهنية.
11- يجب أن يتضمن الحكم صورة من وثيقة التحكيم.
12- يجب أن يذكر في الحكم مكان الحكم.
الطعن في حكم المحكمين:
يتم الطعن في حكم المحكمين إذا توافرت أي من الأسباب الآتية:
1- عدم وجود اتفاق تحكيم.
2- وجود اتفاق تحكيم باطل، أو سقطت مدته.
3 - انعدام الرضا.
4 - انعدام الصفة (يوقع الاتفاق وكيل غير مزود بوكالة).
5- ألا يتضمن اتفاق التحكيم المسائل التي يشتملها التحكيم.
6 -سقوط اتفاق التحكيم لانتهاء مده التحكيم وصدور الحكم رغم
ذلك.
7- إذا كان أحد أطراف التحكيم فاقد الأهلية أو ناقصها.
8- إذا تعذر على أحد طرفي التحكيم تقديم دفاعه بسبب عدم إعلانه
إعلاناً صحيحاً بإجراءات التحكيم، أو لأي سبب آخر، أو أخل المحكمون بحق الدفاع.
9- إذا استبعد حكم المحكمين تطبيق القانون الذي اتفق الأطراف
على تطبيقه.
10- إذا تم تشكيل هيئة التحكيم على وجه مخالف القانون، أو
صدر الحكم عن محكمين لم يتفق عليهم الخصوم.
11- إذا فصل حكم المحكمين في مسائل لا يشتملها اتفاق التحكيم
أو جاوز هذا الاتفاق.
12- إذا وقع بطلان في حكم التحكيم أي خلا من البيانات الجوهرية
به، مثل:
- خلوه من الأسباب.
- خلوه من التوقيعات.
- خروجه عن المعنى الظاهر للمستندات دون مبرر.
- خلوه من التاريخ.
- خلوه من أسماء الخصوم.
- خلوه من المنطوق.
- مخالفة حكم المحكمين النظام العام.
وترفع
دعوى بطلان حكم التحكيم خلال الـ 90 يوماً التالية لتاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم
عليه، والذي يحول دون قبول دعوى البطلان نزول مدعى البطلان عن حقه في رفعها قبل صدور
حكم التحكيم.
وتختص
بدعوى البطلان في التحكيم التجاري الدولي محكمة الاستئناف، وفى غير التحكيم التجاري
الدولي يكون الاختصاص لمحكمة الدرجة الثانية التي تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر
النزاع.
الالتماس في التحكيم:
يتم التماس إعادة النظر في الحكم للأسباب الآتية:
1- إذا بني الحكم على أوراق ثبت فيما بعد تزويرها.
2- ظهور أوراق قاطعة في الدعوي بعد صدور الحكم (وكان الخصم
المحكوم له قد احتجزها أو حال دون تقديمها).
3- إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو أكثر مما طلبوه.
4- إذا كان منطوق الحكم قد صدر مناقضاً بعضه لبعض.
5- الحكم على شخص لم يتمثل تمثيلاً قانونياً صحيحاً في الدعوى.
حكم
المحكم:
يعد
حكم المحكمين حكماً له من القوة والإلزامما للأحكام التي تصدر عن المحاكم، ويتطلب حكم
المحكمين في القضايا المدنية إكساء حكم المحكمين الصيغة التنفيذية من قبل المحكمة المختصة
لإمكان تنفيذه جبراً.
ينفذ حكم التحكيم كما لو كان حكماً نهائياً واجب النفاذ صادر
من أحد المحاكم، ويتمتع بجميع الضمانات المقررة بموجب نفاذ الأحكام الوطنية، ويصادق
عليه من المحكمة، وبعد التصديق ينفذ على الطرفين.
أما إذا اعترض عليه طرف فعليه العودة إلى القضاء في مراحل
معينة أعلى من مراحل البداية، حيث يسمح بالطعن في قرار المحكم.
من هنا فإن قرار مجلس التحكيم في المنازعات
يعد ملزمًا، ويلزم الأطراف الامتثال له على الفور، ما لم يتم تعديله من خلال إجراء
التوفيق أو قرار التحكيم، ولدى الطرف 28 يومًا لرفض القرار عن طريق إخطار الطرف الآخر.
إذا تم قبول القرار، يصبح نهائيًا، أما إذا
كان أحد الأطراف غير راضٍ عن القرار، فيجب على الأطراف محاولة حل المشكلة وديًا، وإذا
فشل ذلك، يجب بعد ذلك الفصل في النزاع والذي بموجب البند 20.6، يتم إجراؤه وفقًا لقواعد
التحكيم لغرفة التجارة الدولية من قبل لجنة من ثلاثة محكمين، باللغة التي يحددها الأطراف،
ومع ذلك، فللأطراف الحرية في النص في الشروط الخاصة على أن المنازعات يجب أن يتم الفصل
فيها من قبل محكمة الولاية بدلاً من التحكيم.
توصيات:
- يجب استخدام نماذج عقود (الفيديك) في أعمال
البناء، وذلك لتخفيف وتجنب المطالبات، ومساعدة طرفي التعاقد في الحصول على حقوق متوازنة
وإجراءات واضحة عند حدوث المنازعات والمطالبات.
- تطوير ونشر أسس الإستراتيجياتوالأساليب المقترحة للتقليل من الاختلافات
والمطالبات والتحكم فيها، من أجل تطوير أدوات إضافية للتقليل منها.
- نشر الوعي في
كيفية إعداد شرط التحكيم الذي يؤدي إلى فض النزاع في سهولة ويسر.
توفير
المعلومات الكافية لرجال الأعمال والمقاولين والمهندسين عن التحكيم ومميزاته وإجراءاته
والمحكمين المؤهلين للتخصصات المختلفة في القضايا التحكيمية.
- العمل على تطوير المهنيين والموارد البشرية؛
مما يساعد بشكل فعال في تجنب وتخفيف الكثير من المنازعات قدر الإمكان في المراحل المبكرة
من صناعة البناء.
- يجب اتفاق جميع أطراف العقود على آلية معينة
مقيّدة بزمن خلال مرحلة المناقصة أو التفاوض، بحيث تكون قبل ترسية المناقصة، والتوقيع
عليها، أو بالتزامن معها.
- تعيين محكّم أو محكمين يمثلون أطراف العقد،
تحت مسمى «لجنة التحكيم الدائمة»، التي تجتمع بانتظام أو عند توجيه الدعوة إليها خلال
مراحل الإنشاء والصيانة، وفقاً لطبيعة وصعوبة المشروع قيد التنفيذ، و«هيئة التحكيم
المقيدة بزمن» لها العديد من المزايا، مثل المراقبة، والتقييم الحقيقي لتطور وسير العمل
خلال مرحلة الإنشاء، مقارنة بالتقييم الافتراضي والمتأخر بعد إنجاز الأعمال، فضلاً
عن التوصل إلى حلول ناجزة وحاسمة ونهائية للنزاعات في حال نشوبها، والحد من إهدار الوقت
في إجراءات التقاضي والتحكيم العادية، إضافة إلى الحد من التكاليف والوقت الضائع في
متابعة النزاعات لفترات طويلة.
- نظراً لاشتمال عقود البناء والتشييد على جوانب
فنية ومسائل قانونية يقتضي تشكيل هيئة التحكيم من خليط من الخبرات الفنية والهندسية
والقانونية، على نحو يعكس مختلف التخصصات التي يتضمنها النزاع المطروح على التحكيم.
- من الأوفق أن يترأس هيئة التحكيم أحد رجال القانون الذي يسمح له تخصصه
بالحرص على سلامة الإجراءات، على أن يراعى عند اختيار رئيس هيئة التحكيم من رجال القانون
أن يتوفر لديه خلفية عن صناعة البناء والتشييد وأعرافها.
- إعداد مشارطة تحكيم مسبقة يوقعها أطراف العقد،
تتناول طلبات الأطراف في طرح عقود الإنشاءات، وتحديد الإجراءات وسلطات هيئة التحكيم،
والقواعد الواجبة التطبيق على الإجراءات وموضوع النزاع ومدة التحكيم، وموضوعات تقديم
المذكرات والمستنداتلسد جميع الثغرات حال وقوع نزاع خلال تنفيذ العقد.
- إقناع أطراف العقد بأهمية اتباع نظام محكم لإجراءات
التحكيم يتعهد كل طرف منهم بالتزامه واحترامه، ما لم يقدم مبرراً مقبولاً لتعديله وتوافق
عليه هيئة التحكيم.
- اتباع نظام محكم يسمح باستدعاء المستند والتحقيق
من اتصاله بالنزاع، والسماح بوقت معقول للوصول إلى المستندات والوثائق والرسومات الواضحة
والكاملة من قبل أطراف العقد؛ حيث تبرز صعوبة التعامل مع تحكيمات منازعات عقود الإنشاءات
في ضخامة وتنوع المستندات المطلوبة.
- العمل على عقد
دورات تدريبية ومؤتمرات وندوات دولية؛ وذلك لإعداد جيل جديد من المحكمين في نزاعات
العقود الهندسية من البلاد العربية والإفريقية.
- نشر أحكام التحكيم
التي تصدر عن مراكز التحكيم المختلفة؛ ليستعيد المقاولون والمهندسون الثقة في التحكيم
كوسيلة مهمة لفض المنازعات.
- وضع الضوابط
لعدم تعيين محكمين إلا من قوائم المحكمين المعتمدة.
-
وضع قائمة لمحكمين مؤهلين متطوعين يعينون عن المتخاصمين الذين لا يستطيعون الوفاء
بأتعاب التحكيم قبل بدء النزاع، على أن تسدد أتعابهم بعد حصول الصادر الحكم لصالحه
مع وضع الضمانات اللازمة لذلك.
- عدم مغالاة
المحكمين في أتعاب التحكيم، وبالتالي انخفاض أتعاب التحكيم.
وأخيراً، ونظراً لتداعيات
الاقتصاد العالمي نتيجة الأزمات التي يمر بها العالم، والتي قد تؤثر بشكل كبير على
قطاع التشييد في السنوات القادمة، فإنه يجب الاستعداد لذلك بضرورة إنشاء كيانات ومراكز
تحكيمية قوية تكون موحدة وتجتمع عليها جميع الأطراف، ويعمل بها أفضل العناصر في المجالين
الهندسي والقانوني حتى تستطيع التدخل في الوقت المناسب لفض النزاعات الهندسية بشكل
احترافي وسريع، وحتى لا تتأثر صناعة التشييد والفئات المرتبطة بها في وطننا العربي
وقارتنا الإفريقية.
أصبحت المنازعات الهندسية
ظاهرة متنامية على مستوى العالم؛ لعدم الإلمام التام بالأنظمة التي تحكم إجراءات تنفيذ
عقود التشييد، وتنوع
علاقات أطرافها وتعقدها وتداخل مسؤولياتهم ومهامهم، وعندما تنشب الخلافات غالباً ما
يبدأ طرفا العقد بالتفاوض فيما بينهما للتوصل إلى حلول ودية، ولكن عند استحالة حل النزاع
بينهما ودياً قد يضطر الطرف المتضرر لرفع دعوى لدى المحكمة المختصة للمطالبة بحقوقه،
إلا أن تباعد مواعيد الجلسات بسب كثرة القضايا وطبيعة إجراءات التقاضي يؤدي أحياناً
إلى تأخر الحكم فيها، وبالتالي تضرر أحد أطراف النزاع أو كليهما من ذلك التأخير.
ومع التوسع في حجم المشروعات المطروحة وضخامتها،
وبروز أنماط جديدة من المخالفات والمطالبات والمنازعات، والحاجة المُلحة لإيجاد نهج
أكثر فاعلية، وآلية سريعة لفض المنازعات؛ هروباً من الروتين، وتعقيدات المحاكم، وحتى لا تتعطل الأعمال أو المشروعات ويتوقف العمل مده طويلة
يضار معها أصحاب المصلحة، بجانب إلحاق الضرر بحركة البناء والتنمية، وبالمصلحة العامة
للمواطنين،لذا
فإن معظم العقود النموذجية أصبحت تتضمن بنوداً واضحةً في كيفية حسم المنازعات والمطالبات
بالوسائل البديلة.
وقد أوضحنا بالتفصيل في مقال سابق إحدى هذه
الوسائل الهامة التي نص عليها عقد الفيديك، وهي (مجلس فض المنازعات)، وفي هذا المقال
المتسلسل سنتناول وسيلة أخرى شديدة الأهمية، وهي (التحكيم)، والذي أضحى من أنسب الخيارات
لحل المنازعات والمطالبات، بل أصبح في غالب الأحيان أمراً حتمياً لا مفر منه ووسيلة
أساسية لحسم النزاعات، لما يتميز به من سرعة الفصل والوصول لأنسب الحلول أيضاً، فضلاً
عن التخصص الدقيق الذي يعد ركيزة أساسية في التحكيم الهندسي لخصوصية هذه النزاعات.
كما يعد التحكيم
المحطة الأخيرة التي يلجأ إليها أطراف العلاقة العقدية في عقود الفيديك لتسوية النزاع
بينهما، ففي حال فشل مجلس فض المنازعات في تسوية النزاع، يكون لأحد الأطراف أو كليهما
الحق في البدء في إجراءات التحكيم للفصل في المنازعة.
نشأة التحكيم:
ظهر التحكيم استجابة
لمتطلبات التجارة الدولية لتحقيق العدالة السريعة الناجزة، وتقليل التكاليف على أطراف
التحكيم، والحفاظ على العلاقات التجارية.
ونشأ التحكيم في
العقود السحيقة، وهو سابق في نشأته على القضاء المنظم، الذي نشأ في ظل وجود الدولة
بمعناها القانوني وسلطاتها التنفيذية والقضائية والتشريعية، فعلى الرغم من عدم وجود
القضاء المنظم في المجتمعات القديمة، إلا أن شريعة الغاب لم تكن هي المسيطرة، بل كانت
هناك عدة وسائل لفض المنازعات منها الوساطة والتوفيق والتحكيم، وكانت أحكام التحكيم
التي تصدر من زعماء القبائل تتمتع بالاحترام والإلزام والنفاذ، وظلت تلك الوسائل قائمة
على الرغم من قيام الدولة وإنشاء المحاكم في العصور الحديثة.
وأقر الإسلام التحكيم
كوسيلة لحل الخلافات، كما أقرته السنة النبوية المطهرة كوسيلة لحل الخلافات، كما أقره
الصحابة رضوان الله عليهم.
وعلي الصعيد الدولي
تزايد الاهتمام بالتحكيم كوسيلة لفض المنازعات، فتم إبرام ميثاق التحكيم العام في سبتمبر
عام 1928م، ومعاهدة نيويورك بشأن الاعتراف بأحكام التحكيم الأجنبية عام 1958م، وكذا
المعاهدة الأوربية للتحكيم التجاري الدولي في جنيف عام 1961م، واتفاقية دول أمريكا
اللاتينية (اتفاقية مونتفيدو) في عام 1961م، والتي تم العمل بها في عام 1965 م، واتفاقية
تسوية منازعات الاستثمار في واشنطن في عام 1965م، واتفاقية البنك الدولي للاستثمار
والتعمير في 18 مارس من عام 1965م، واتفاقية موسكو بشأن تسوية المنازعات بين الدول
الاشتراكية بطريق التحكيم التي أبرمت في 29 مايو عام 1972م، كما تم إصدار القانون النموذجي
للتحكيم التجاري الدولي من لجنة الأمم المتحدة في 21 يونية 1985 م ( قواعد اليونسترال
)، كما تم سن قواعد خاصة للتحكيم التجاري بواسطة لجنة قانون التجارة الدولية التابعة
للأمم المتحدة ( اليونسترال ) في عام 1976م.
تعريف
التحكيم Arbitration:
هناك
تعريفات عديدة للتحكيم:
التحكيم
هو: «اتفاق طرفي النزاع على إحالة ما ينشأ بينهم من نزاعات بشأن تنفيذ عقد معين ليتم
حله عن طريق هيئات متخصصة أو أفراد يتم اختيارهم بالاتفاق فيما بينهم».
أو هو: «اتفاق على
طرح النزاع على شخص معين أو أشخاص معينين لتسويته خارج المحكمة المختصة».
أو هو: «شكل من أشكال تسوية المنازعات خارج المحاكم القضائية، ويتم
الفصل في النزاع من قبل شخص واحد أو أكثر (المحكمون)، والتي تصدر (قرار التحكيم)، ويعتبر
قرار التحكيم ملزمًا قانونًا لكلا الطرفين، وقابلاً للتنفيذ في المحاكم، ما لم تنص
جميع الأطراف على أن عملية التحكيم والقرار غير ملزمين».
ويعرف التحكيم أيضاً
على أنه: «مسار خاص استثناءً عن المسار العام لحل المنازعات )القضاء)؛ إذ يتيح إمكانية مباشرة الفصل في النزاعات
بين الأفراد من قبل أفراد عاديين لا يعدون من الجسم القضائي للدولة، فالتحكيم هو عرض
خلاف معين بين الأطراف المتحكمين على هيئة تحكيم تتكون من الأغيار، ويتم تعين أعضاء
الهيئة التحكيم من قبل أطراف النزاع وذلك وفق شروط يحددونها لتفصل تلك الهيئة بذلك
النزاع بقرار يفترض أن يكون بعيداً عن التحيز لأي من أطراف النزاع».
التحكيم
والقضاء:
يتشابه التحكيم كثيراً كوسيلة مع القضاء،
إلا أنه يعتبر آخر سبل فض النزاع التي تتسم بالطابع الاختياري، حيث هذه عملية تقوم
فيها محكمة خاصة من اختيار الأطراف بتحديد النزاعات رسميًا، إذ إن لطرفي النزاع حرية
اختيار القوانين واللوائح والإجراءات التي يتبعها المحكمون في الفصل في ما بينهما،
بل وللطرفين حرية اختيار من يحكم بينهم كذلك.
مع ملاحظة أن
التحكيم رغم أنه ملزم لطرفي النزاع حسب النظام، إلا أن التحكيم ليس بديلاً للقضاء،
فالقضاء ليس له بديل، والقاضي ليس له بديل، ولكن التحكيم أحد الطرق البديلة التي يذهب
إليها المتخاصمون لحل خلافاتهم خارج أروقة المحاكم، مثله مثل الصلح والوساطة وتقارير
الخبرة الفنية وما شابه، وذلك لأسباب من أهمها السرعة.
والتحكيم
بشكل عام أسرع من التقاضي، كما أنه أرخص لجميع الأطراف المعنية، علاوة على ذلك، فإن
قراراته أسهل في التنفيذ؛ لذا يعد
التحكيم من الحلول المتطورة للتعامل مع المنازعات، ويتميز بسرعة الفصل والمرونة وقلة
التكلفة، فلم يعد اللجوء للقضاء هو الخيار الوحيد بسبب ما تتضمنه الإجراءات القضائية
من إطالة لمدة النزاع، وهو ما يؤثر بالسلب على تنفيذ عقود الإنشاءات.
الوسائل
الودية قبل التحكيم:
يتجلى من استعراض
نماذج عقود الفيديك أن النزاع الذي ينظمه العقد هو النزاع الذي ينشأ بين صاحب العمل
والمقاول، والذي ينشأ بسبب العقد المبرم بينهما، ويكون مرتبطاً أو ناشئاً عن تنفيذ
الأعمال المتفق عليها في عقد الفيديك. ولم يترك الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين
النزاع ينشأ دون أن يقنن له وسائل لتسويته، حيث تحددت وسائل تسوية المنازعات الناشئة
عن عقد الفيديك، في وسيلتين: الأولى تتمثل في التسوية الودية للنزاع، أما الثانية -والتي
تعد بمثابة الوسيلة الأخيرة التي يلجأ إليها الأطراف للفصل في النزاع فهي اللجوء إلى
التحكيم.
وتتميز
طرق التسوية الخاصة باللجوء اليها ابتداء أي قبل الدخول في التحكيم، حيث نجد أنها تتمثل
أولاً بالتسوية عن طريق الوساطة، حيث يتم تسوية النزاع في هذه المرحلة من خلال وسيط
يحاول تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، ومن ميزاتها أيضاً تجسيد روح حل الخلاف
قبل اللجوء إلى طرق التسوية شبه القضائية، ناهيك عن أنها من الطرق السريعة والبديلة
قبل الخوض في إجراءات الوساطة والتحكيم.
وفيما
يلي أهم هذه الوسائل الودية البديلة:
التفاوض
المباشر: هو اتفاق الطرفين على تحديد فترة زمنية يلتزمان خلالها بالتفاوض لإيجاد حل
للنزاع، بحيث لا يجوز اللجوء قبل انقضائها إلى وسائل أخرى لتسوية النزاع.
التوفيق
والوساطة: هو اتفاق الطرفين على المثول أمام طرف ثالث يتم التوافق عليه بغرض تسوية
النزاع وتقريب وجهات النظر وإيجاد حل وسط يرضي جميع الأطراف.
المحاكمات المصغرة: في هذه المحاكمات يتم
إحالة النزاع إلى ممثلي الأطراف من الإدارة التنفيذية العليا بعد تقديم موجز للأطراف
بتبادل المستندات والملاحظات، وهي وسيلة لحل النزاع سلميًّا وتحاكي القضاء، ولكن لا
تتبع إجراءاته.
مجالس فض المطالبات والمنازعات: وقد تناولناه
بالتفصيل في مقال سابق، وعامة تستخدم هذه الوسيلة في العقود الكبيرة لمشروعات الإنشاءات،
ويتم تعيين المجلس في بداية المشروع، ويستمر خلال فترة تنفيذ المشروع لمواجهة المشاكل
قبل تفاقمها ومحاولة حلها وديًّا.
المشاركة: تعد وسيلة لتجنب المنازعات أكثر
منها وسيلة لحسم المنازعات، ويهدف هذا الأسلوب إلى تأسيس علاقات عمل بين كل الأطراف
من خلال عمل ورش عمل مشركة للمساعدة في تحديد توقعاتهم فيما يتعلق بأهداف وأغراض المشروع،
وتوقع المنازعات المحتملة ووسائل منعها قبل حدوثها.
يتضح مما سبق أن أسهل الطرق لحل النزاع هي
الطرق الودية المختلفة لحل المنازعات، ولكن في بعض الأحيان تفشل هذه الطرق المختلفة
لحل النزاع سواء لوجود تعارض قوى في المصالح أو وجود مصالح شخصية، أو تخوف من الأجهزة
الرقابية لدى أحد أطراف النزاع يجعله يفضل اللجوء الى التحكيم، وعليه فإن أي نزاع لم
يتم تسويته نهائياً على مستوى مجلس فض المنازعات، أو عن طريق الحل الودى، أو في حال
عدم توصل وسيط لحل يرتضيه أطراف النزاع يتم اللجوء إلى الطريق الآخر من طرق التسوية
والذي يتم بالتحكيم، حيث يتم عرض النزاع على هيئة التحكيم للتوصل إلى تسوية الخلاف،
بموجب قوانين تحكيم غرفة التجارة الدولية . ICC
ورغم ما في ذلك من مشقة وتكاليف ووقت على
طرفي النزاع،وقد يصبح معه الطرف
الرابح خاسراً في حقيقة الأمر، فإن التحكيم يصبح الأسلوب الأمثل لحل النزاعات في عقود
التشييد لطبيعتها الفنية، حيث يتم اختيار محكمين من المهندسين ذوي خبرة في موضوع النزاع.
شروط اختيار المحكم:
يتعين
في اختيار المحكم في النزاعات الهندسية الثقة في حسن تقديره، وحسن عدالته، كما يجب
أن يكون من المتخصصين أو الملمين إلماماً كافياً بموضوع النزاع، ويكون موضوع ثقة الخصم
الذي يختاره، كما أن الخبرة الهندسية للمحكم تعين على التعرف الدقيق على أوجه النزاع
والوصول إلى حكم يضمن لكل أطراف الخصومة حقه.
وعموما
يجب أن تتوافر في المحكم المختار في النزاعات الهندسية ما يلي:
(1) أن يكون ملماً إلماماً كاملاً بالعقود الهندسية بجميع
أنواعها، وبالتزامات أطراف التعاقد الواردة في هذه العقود سواء أكانت محلية أو دولية.
(2) أن يكون ملماً إلماماً كاملاً بعلم المطالبات في عقود
التشييد والأوامر التغييرية.
(3) أن يكون ملماً بإدارة المشروعات الهندسية والبرامج الزمنية
والتدفقات المالية.
(4) أن يكون ملماً إلماماً كاملاً بإجراءات التحكيم، والقوانين
المختلفة التي تحدد التزامات أطراف التعاقد وهي القانون المدني، وقانون المناقصات والمزيدات،
وقانون التحكيم.
(5) أن يكون ملماً إلماماً كاملاً بأصول القياس، وحساب الكميات،
ودراسات الأسعار في عقود التشييد.
التحكيم
كوسيلة لفض المنازعات في عقود الفيديك:
يقصد
بالتحكيم في عقود الفيديك التحكيم الاختياري الذي يتفق فيه أطراف العقد على تسوية المنازعات
التي ستنشأ أو نشأت بينهم -بسبب تنفيذ العقد أو تفسيره- عن طريق التحكيم، حيث يعد التحكيم
المحطة الأخيرة التي يلجأ إليها أطراف العلاقة العقدية في عقود الفيديك لتسوية النزاع
بينهم، ويندر أن نجد عقد دولياً لا يتضمن شرط التحكيم لتسوية المنازعات الناشئة عن
العقد، فلو فشل مجلس فض المنازعات في تسوية النزاع، يكون لأحد الأطراف أو كليهما الحق
في البدء في إجراءات التحكيم للفصل في المنازعة.
ويعد
التحكيم أحد أهم آليات فض المنازعات في عقود الفيديك النمطية بمختلف أنواعها، حيث تضمنت
نماذج عقود الفيديك أسلوباً متكاملاً وفريداً لتسوية المنازعات الناشئة عنها، فأعطت
النماذج القديمة لعقود الفيديك للمهندس الاستشاري دوراً مزدوجاً مرةً كممثل لرب العمل،
ومرةً أخرى كشـبه محكم في النزاعات الناشئة عن العقد المبرم بين رب العمل والمقاول
(قبل إجراء تعديل على بنود الكتاب الأحمر أسندت بمقتضاه هذا الدور لمجلس فض المنازعات).
ونصت
الشروط العامة لعقود الفيديك النمطية على التحكيم كطريق للطعن على قرارات مجلس فض المنازعات
(DAB)، وهو المجلس الذي تناولنا مهامه وطبيعته ودوره
في مقال سابق، ورأينا أن مجلس فض المنازعات (DAB) يختص بالنظر
في الخلافات التي تثور بمناسبة تنفيذ العقود المدونة طبقاً لعقود الفيديك.
حيث
ينص الفيديك على أنه يمكن الطعن على أحكام مجلس فض المنازعات عن طريق التحكيم، وفي
هذه الحالة يتم نظره مرة أخرى أمام هيئة التحكيم.، وأعطت المادة (20/6) من الشروط العامة
للكتاب الأحمر للفيديك لهيئة التحكيم الحق في مراجعة كافة المستندات والوثائق المنتجة
في النزاع والشهادات الصادرة عن المهندس، وقرار مجلس فض المنازعات، وكذا أي مستندات
أو وثائق يمكن أن تكون منتجة في حسم النزاع، كما يجوز لأي من طرفي النزاع تقديم البيانات
والمستندات التي يرونها منتجة في النزاع.
وحظرت
هذه المادة على أي من طرفي النزاع وضع قيود أو شروط مسبقة على سلطة هيئة التحكيم في
نظر موضع النزاع أو إجراءاته، للوصول للقرار العادل والمنصف، فلهيئة التحكيم سلطة مطلقة
في هذا الشأن، كما يجب على أطراف النزاع الاستمرار في تنفيذ التزاماتهم الناشئة عن
العقد لحين صدور قرار التحكيم، حيث إن اللجوء للتحكيم ليس مبرراً للنكول عن الالتزامات
الناشئة عن العقد، كما يجب أن يقوم قرار التحكيم على أسانيد قانونية تبرره.
وأحالت
القواعد الصادرة عن اتحاد الفيديك في شأن قواعد التحكيم المتبعة لتسوية الخلاف بين
المقاول وصاحب العمل، إلى قواعد التحكيم الصادرة عن غرفة التجارة الدولية، وذلك حال
عدم اتفاق الأطراف على ما يخالف ذلك، ومن ثم يتبع في شأن إجراءات التحكيم كافة قواعد
التحكيم المتبعة بغرفة التجارة الدولية.
تعيين
المحكمين وردهم واستبدالهم:
ألزمت
قواعد الفيديك بأن تشكل محكمة التحكيم من ثلاثة محكمين، ووفقاً لقواعد غرفة التجارة
الدولية، يقوم كل طرف بتعيين محكماً واحداً، وتقوم هيئة التحكيم الدولية التابعة لغرفة
التجارة الدولية بتعيين المحكم الثالث، والذي يرأس محكمة التحكيم، ويتعين أن يرأس محكمة
التحكيم المحكم المعين من قبل الهيئة، على أن تكون جنسيته مختلفة عن جنسيات الأطراف،
ولكن يجوز -في حال عدم اعتراض أحد الأطراف- أن يتم اختيار رئيس المحكمة من بلد ينتمي
إليه أحد الأطراف.
ويحق
لأي طرف خلال 30 يوماً من تاريخ تسلمه الإخطار بتعيين المحكم أن يطلب رده استناداً
لادعاء انتفاء الاستقلال أو عدم الحيادية أو لأي سبب آخر، ويلزم أن يشتمل طلب الرد
على الوقائع أو الظروف التي يُستند إليها في طالب الرد، وتصدر الهيئة قرارها في هذا
الشأن سواء من حيث قبوله شكلاً وموضوعاً، وإذا حدث ما يحول دون قيام أحد المحكمين بمهامه،
كأن يتوفى أو يقدم استقالته أو الموافقة على طلب رده، أو أجمع الأطراف على استبداله
فهنا يتم استبدال المحكم بآخر.
شروط
إحالة النزاع إلى التحكيم:
يلزم
أن تمر تسوية النزاع في عقود الفيديك بعدد من المراحل قبل اللجوء للتحكيم، وقد وضع
الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين شروطاً يلزم توافرها قبل لجوء أي من طرفي النزاع
للتحكيم للفصل في المنازعة وهي:
(1)
إحالة النزاع ابتداءً لمجلس فصل المنازعات لإصدار قرار بتسوية المنازعة، متى كان المجلس
موجوداً.
(2)
إخطار أحد الطرفين الطرف الآخر باعتراضه على قرار مجلس فض المنازعات، خلال مدة لا
تجاوز 28 يوماً من تاريخ تسلمه القرار، وذلك حال صدور قرار من المجلس، أما إذا لم يصدر
ثمة قرار من المجلس، فيلزم أن يعلن أحد الأطراف الطرف الآخر بأنه بسبيله للجوء للتحكيم
وذلك خلال مدة لأتجاوز 28 يوماً تبدأ من تاريخ انقضاء الـ 84 يوماً المحددة لإصدار
مجلس فض المنازعات لقراره، والتي تبدأ من تاريخ تسلم المجلس خطاب إحالة النزاع إليه،
وفي حال عدم وجود مجلس فض المنازعات لأي بسبب كانقضاء فترة تعيينه مثلاً، ففي هذه الحالة
يمكن إحالة النزاع مباشرة إلى التحكيم.
في
الجزء التالي من المقال نتناول -إن شاء الله- أنواع التحكيم، ومزاياه وسلبياته،
وآليات تنفيذه، وغيرها من الأمور التي تلقي بمزيد من الضوء على هذه الوسيلة المهمة
في حل النزاعات خاصة في مجال صناعة التشييد.
ألقى الجزء الأول من هذا المقال الضوء على مجلس فض
المنازعات كوسيلة فعالة وحل سريع في رفع الإشكالات التي تقع بين طرفي العملية
الإنشائية (المقاول
وصاحب العمل)، وذلك دون تطور الخلاف واللجوء إلى التحكيم أو القضاء،
وجرى شرح مفهوم مجلس فض المنازعات، وفلسفته وخصائصه واختصاصاته.
في هذا الجزء يستمر الحديث عن بقية جوانب هذا الموضوع
الحيوي والمؤثر على الأعمال الإنشائية.
أهداف مجلس فض المنازعات:
تهدف مجالس فض المنازعات إلى الآتي:
(1) تسهيل عملية النزاعات التي قد تنشأ بين
طرفي العقد.
(2) مراجعة
النزاعات وحلها.
(3)
إصدار القرارات بشأن النزاعات.
(4) تجنب
الذهاب إلى التحكيم.
(5)
يصدر مجلس فض النزاعات قراره معللاً.
(6) وضع قواعد إجرائية مفصلة ومتوازنة.
(7) توعية الأطراف ومساعدة المشروع.
(8) التركيز على المساعدة في تجنب النزاع والمناقشات غير
الرسمية لحل الخلافات.
(9) تقليل تراكم المطالبات.
(10) حماية للمشروع، واتخاذ إجراءات سريعة ومباشرة.
مهام مجلس فض
النزاعات:
1-(1) زيارة الموقع بشكل منتظم.
2-(2) مراجعة
وملاحقة المطالبات وحلها على الدوام من قبل المجلس؛ بحيث لا تبقى متروكة دون نظر
أو مراجعة، لكيلا تتفاقم وتتطور إلى نزاع رئيسي.
3-(3) تكثيف
الزيارات في المشاريع المعقدة أو التي تحتوي على ظروف ما، أو إذا ما كان هناك
عقبات تواجه تقدم العمل بالمشروع.
4-(4) جدول
الزيارات يحوي على تقرير عن تقدم العمل، متبوعٍ بكشف للمشروع والأشغال، وعلى الأخص
للأجزاء التي تحتوي صعوبات واحتمال نشوء نزاعات بشأنها.
5-(5) زيارات
المجلس للموقع تتوقف على طبيعة الأعمال وتقدم الأشغال والإشكالات الكامنة أو
القائمة فعلياً.
6-(6) يبقى
المجلس على اطلاع دائم بتقدم وتطور العمل، ويتم ذلك عادة بإرسال نسخة له عن تقرير
تقدم العمل بشكل دوري، حيث يتم دراسة هذه التقارير بتمعن وفهم، ومن ثم تبويبها وحفظها
للرجوع إليها عند الحاجة، أو في حال نشوب أي نزاع.
7-(7) تترافق زيارات المجلس للموقع مع جلسات الاستماع للطرفين بشأن أي نزاع ناشئ
بينهما تسهيلاً للحل.
8-(8) دراسة
جميع أوراق ومستندات المشروع من البداية.
تعيين مجلس فض المنازعات:
طبقاً
للفيديك؛ يتم تعيين مجلس فض المنازعات بشكل مشترك من قبل المستثمر والمقاول، ويضم
عضواً واحداً أو ثلاثة أعضاء، إذا قرر الطرفان تشكيل لجنة من ثلاثة أعضاء، ويعين
كل طرف عضواً واحداً يجب أن يقبله الطرف الآخر، وبعد ذلك، وبالتشاور مع أول عضوين،
يقوم الطرفان معاً بتعيين عضو ثالث يرأس مجلس التحكيم في المنازعات.
لكن
في المشاريع الصغيرة غالباً ما يمكن أن يكون المجلس مكوناً من شخص واحد، كما يمكن
في المشاريع الكبيرة المعقدة والمتعددة الاختصاصات اللجوء إلى عدد أكبر من الأعضاء
مثل (خمسة أعضاء) متعددي الاختصاصات، بحيث يقوم رئيس المجلس بالاختيار من بينهم
حسب نوع النزاع الناشئ.
وبالتالي
إذا كان (المجلس) يتكون من ثلاثة أعضاء يقوم كل فريق بتسمية عضو واحد للحصول على
موافقة الفريق الآخر عليه، ومن ثم يقوم الفريقان بالتشاور مع العضوين المعينين للاتفاق
على العضو الثالث والذي يتم تعيينه رئيساً للمجلس، على أنه إذا كانت هنالك قائمة
خبراء مشاراً إليها في اتفاقية العقد، فإنه يتم اختيار أسماء الأعضاء من بين
الأسماء الواردة فيها، باستثناء أي شخص غير قادر أو غير راغب في قبول التعيين كعضو
في المجلس.
ويتم
اختيار الأعضاء بشكل دقيق، مع أخذ أمور عدة بعين الاعتبار، منها الخبرة الفنية، والثقة
والمعرفة بإدارة وتفسير العقود؛ حيث يتم اختيار أعضاء مجلس فض المنازعات من مهندسين ذوي خبرة عملية في النواحي الفنية والمالية
والقانونية، خاصة في:
- قضايا التصميم والبناء ذات الصلة بالمشروع.
- تفسير وتطبيق وثائق العقد.
- عملية تسوية المنازعات.
قرارات مجلس فض المنازعات:
بناء
على اختصاص المجلس بالنظر في أي نزاع قد ينشأ عن العقد، فعند حدوث نزاع بين
المقاول ورب العمل، يقوم أحد الفريقين بإحالة النزاع خطياً، ويبين الفريق المحيل
أن إحالة النزاع إنما تتم وفقاً لأحكام المادة (20/4) من شروط الكتاب الأحمر، وقبل
النظر في النزاع يتوجب على الفريقين أن يزودا المجلس بكل المعلومات عن النزاع
والوثائق المنتجة فيه، ويقوم المجلس بالنظر في النزاع على أن يصدر المجلس قراره
خلال أربعة وثمانون يوماً من تاريخ إحالة النزاع إليه، ويمكن تمديد هذه المدة شرط
موافقة طرفي العقد على التمديد.
وعند
صدور قرار المجلس يتعين على الأطراف تنفيذه ما لم يتم الطعن على هذا القرار، ويتم
الطعن على القرار بأن يرسل الفريق المعترض إلى الفريق الآخر إخطاراً بعدم رضاه عن
القرار يبين فيه أسباب عدم رضاه (أو طعنه)، ويكون الطعن بطريق اللجوء إلى التحكيم،
وتكون مدة الطعن هي ثمانية وعشرون يوماً من تاريخ تسلم الطاعن للقرار.
أما
في حال عدم اعتراض أحد الفريقين على قرار المجلس خلال المدة المنصوص عليها يصبح
القرار نهائياً وملزماً وقابلاً للتنفيذ، وإذا أخفق المجلس في نهاية الأربعة
والثمانين يوماً من تاريخ تسلمه لإحالة النزاع أو أي مهلة يتفق عليه الفريقان للبت
في النزاع فيمكن لأي فريق أن يبلغ الفريق الآخر بعدم رضاه وذلك خلال ثمانية وعشرين
يوماً من انقضاء مدة الأربعة والثمانون يوماً وتتم إحالة النزاع للتحكيم.
مزايا مجلس فض المنازعات:
(1) وجود المجلس يمكن طرفي العقد من الاستعانة به والاستفادة منه
كأداة استشارية، وبالتالي يتم اللجوء اليه لأخذ النصح بصورة غير رسمية مما قد
يساعد على تلافي النزاع.
(2)
يساعد وجود المجلس على بث روح التعاون بين الجهاز التنفيذي للمقاول والجهاز الإشرافي
للمالك للوصول إلى أعلى درجات الفعالية لتنفيذ المشروع.
(3)
الزيارات الدورية الميدانية التي يقوم بها مجلس فض النزاع المكون من أفراد على
أعلى مستوى من الخبرة في مجال المشروع يشكل رقابة ضمنية من قبل المجلس على فريقي
التنفيذ والاشراف.
(4) هناك مرونة عملية عالية لعمل ومهام المجلس؛ مما يتيح القدرة
لجميع أطراف العقد على تعديلها بما يتناسب والظروف الخاصة بطبيعة كل مشروع،
فالبنود الخاصة بالمجلس ليست ملزمة بحد ذاتها، إذ يمكن للأطراف الاتفاق على تعديل
البنود المنظمة لعمل المجلس، مثل الاتفاق على تعديل المدد أو الإجراءات التي يقوم
بها المجلس.
(5)
كلفة مجلس فض المنازعات أقل بكثير من التحكيم أو التقاضي، لذا كلما كان المشروع
كبيراً ومعقداً كانت كلفة استخدام المجلس أجدى، أما في المشاريع الصغيرة فيفضل
استخدام فرد واحد للمجلس لكي تكون الكلفة بحدود مقبولة.
(6) تحقيق السرعة والفاعلية وتوفير
التكلفة.
(7) مجلس فض النزاعات هو صنيعة العقد وإرادة طرفيه، حيث
يتم اختياره بتوافق الآراء.
(8) عامل مساعد استباقي لتجنب الصراعات النامية.
(9) الموضوعية والحياد.
(10) اطلاع دائم على تطور وتقدم الأعمال والعقبات التي
تعترضها.
(11) إمكانية دعوته في وقت مبكر لفض أي نزاع جدي يمكن أن
ينشأ أو يتطور بين طرفي العقد دون أن يتمكنا من حله، وإعطاء قرار ملزم أو توصية
سريعة لكيفية أو إمكانية حل هذا النزاع.
(12) تجنب إشراك المحامين في المراحل المبكرة.
(13) تجنب ذهاب النزاع إلى التحكيم.
(14)
فض النزاعات عن طريق المجلس هو أقل كلفة من الوسائل الأخرى للتقاضي والتحكيم.
(15) منح كل طرف فرصاً معقولة لعرض قضيته والرد على الدعوى
المرفوعة ضده.
(16) اعتماد الإجراءات المناسبة للنزاع، وتجنب التأخير
أو النفقات غير الضرورية، وإصدار القرار ضمن الجدول الزمني المطلوب.
(17) وجود المجلس خلال تنفيذ المشروع وحله للنزاعات الناشئة بسرية
يحافظ على سمعة الفريقين.
سلبيات مجلس فض المنازعات:
(1) الكلفة الباهظة للأعضاء الدوليين.
(2) عدم قيام الأطرافباحتساب
التكلفة بميزانية المشروع.
(3) لا يعطي وقتاً متسعاً للأطراف.
(4) الكشف المحدود للخبايا.
(5) عدم حلف اليمين للشهود.
(6) جلسات استماع غير رسمية.
(7) قد تبقى النزاعات الحقيقية بشأن الحقائق المادية لما
بعد عملية الاستماع.
(8) وثائق المشاريع الكبيرة عادة ما تكون كثيرة جداً،
والمعرفة التامة بالأمور لدى الشهود غير متاحة لتقلل من النزاعات الواقعة.
(9)
قرارات مجلس فض المنازعات ليست إلزامية للأطراف.
(10) صعوبة تنفيذ القرار الملزم أحياناً.
التوصيات:
1-(1) ينصح أن
يتم الاجتماع بين طرفي العقد والمجلس بوقت مبكر قبل البدء في تنفيذ المشروع، ليتم
شرح طريقة عمل المجلس بشكل دقيق ومفصل، ولكي يكون طرفا العقد على دراية ومعرفة
بتقنية عمل هذا المجلس، حتى يسهل لاحقاً عمل هذا المجلس خلال تقدم الأعمال وسرعة
فض النزاعات المحالة إليه.
2-(2) اعتماد هذا الأسلوب في حل النزاعات بالقضايا الهندسية، وتعديل القوانين
والأنظمة للتوافق مع متطلبات استخدامه كوسيلة سهلة وسريعة واقتصادية لفض النزاعات.
3-(3) العمل على توسيع التعليم والتدريب على هذه الوسيلة لفض النزاعات وإعداد
أشخاص مؤهلين للقيام بهذه المهام.
4-(4) توعية أطراف التعاقد في المشاريع الإنشائية
بأهمية اللجوء إلى مجلس فض المنازعات كوسيلة بديلة لفض منازعاتهم، عن طريق تسليط الضوء
على مزايا المجلس في فض الخلافات، وتكون هذه التوعية من خلال وسائل الإعلام
والندوات والمؤتمرات والبحوث والمقالات ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع
الإلكترونية المهنية.
5-(5) إضفاء صفة الإلزام على قرارات مجلس فض
المنازعات، من خلال إخضاع هذه القرارات لرقابة المحاكم، ومنحها الحق في التأكد من
سلامة الإجراءات.
6-(6) يتعين دائماً
على جميع الأطراف أن يقدموا إلى المجلس كل المعلومات الإضافية بدون توانٍ، وأن
يوفروا إمكانية الدخول إلى الموقع والتسهيلات المناسبة التي يطلبها لغرض تمكين
المجلس من اتخاذ قرار بشأن الخلافات.
7-(7) اعتماد مجموعة من الخبراء الأكفاء
قانونياً وفنياً محلياً وعالمياً -على أن يراعى في اختيارهم وجود مهندسين
وقانونيين– بحيث يسمح بترشيح أي عضو من مجموعة الخبراء المعتمدين ضمن جداول
معتمدة.
8-(8) دعم البحوث العملية على وسائل فض
المنازعات، وذلك بالتعاون مع نقابات المهندسين والمحامين وكليات الدراسات العليا
في الجامعات، وابتعاث أشخاص قانونيين ومهندسين إلى الخارج للاستفادة من تجارب
الدول الرائدة في هذا المجال.
الخلاصة:
مجلس فض النزاعات هو أداة فاعلة لمنع حدوث أو تطور للخلافات،
حيث إن وجوده يلقي بظله على العقد والمشروع، وبالتالي يخفف نشوب أي نزاع، ويحافظ
على التعاون بين أطرافه، ويشكل أرضية مناسبة للحلول الودية بينهما، حيث إن الفكرة
الأساسية لمجلس فض النزاعات هي إمكانية دعوته في وقت مبكر لفض أي نزاع جدي يمكن أن
ينشأ أو يتطور بين طرفي العقد دون أن يتمكنا من حله، وإعطاء قرار أو توصية سريعة
لكيفية أو إمكانية حل هذا النزاع، وبالفعل استطاع مجلس فض النزاعات النجاح في حل أغلب النزاعات دون اللجوء إلى التحكيم
أو القضاء، حيث بينت الإحصاءات أنه من حوالي 1000 حالة اعتمدت فيها هذه الطريقة،
تم فقط في حالة واحدة اللجوء إلى التحكيم
أو القضاء.
كما ان وجود مجلس فض النزاعات خلال تنفيذ المشروع،
واطلاعه الدائم على المستندات وتطور المشروع والعقبات تجعله قادراً على إعطاء رأيه
بأسرع وقت ممكن، وهذه السرعة تسهل تقدم سير الأعمال في المشروع، بجانب تسهيل
التدفق النقدي للمقاول، علاوة على أن تبني بند يتضمن مجلس فض النزاعات في مستندات
العطاء المحضرة من قبل المالكين، تجعل العارضين مطمئنين إلى وجود عدالة في تنفيذ
المشروع، ويجعل المقاولين موضوعيين في تقديم أسعارهم بحيث لا يبالغون في عروضهم.
تطرق
الجزء الأول من هذه السلسلة إلى تعريفات إلى الموضوع، وإلماحات إلى خطورة
الانبعاثات الكربونية، والاتفاقيات الدولية لمجابهتها. إضافة إلى علاقة الأمر
بصناعة التشييد، ومصادر الانبعاثات الكربونية عبر دورة حياة المباني.
واليوم
يستمر الحديث ليتناول جوانب أخرى من الموضوع.
ظل
قطاع المباني إلى فترة كبيرة يشكل أحد المجالات الرئيسية التي تفتقر إلى سياسات محددة
للتخفيف من آثار تغير المنا، على الرغم من أهميتها لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية،
حيث يرتبط حوالي 40% من انبعاثات الكربون بالبيئة المبنية، ويشمل ذلك الانبعاثات المرتبطة
بتدفئة المباني والطاقة التي تستهلكها لدعم العمليات وتشغيل البنية التحتية، كما أن
قطاع البناء يمثل حوالي 50 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ويرتبط أكثر من
نصفها بمنتجات ومواد البناء، وخاصة الصلب والأسمنت، والتي تمثل حوالي 15% من انبعاثات
الكربون العالمية، كما ينتج قطاع البناء أيضًا حوالي 60% من النفايات المنتجة.
ولقد أدى التوجه العالمي نحو حماية البيئة من الأثر السـلبي
للانبعاثات الكربونية الصـادرة عن المباني والحفاظ على الموارد إلى إصدار العديد من
السياسات التي تهتم باستدامة المباني، حيث تمثل الاستراتيجيات المستقبلية الرامية إلى
الوصول باستهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية في المباني إلى المستوى الصفري جزءاً
أساسياً من استراتيجية إزالة الكربون على الصعيد العالمي، كما يتم العمل على أن تصبح
تلك الاستراتيجيات الشكل الرئيسي الذي يتخذه تشييد المباني في جميع الاقتصادات في سبيل
الوصول إلى مستوى الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050م.
ويعد تضمين المباني في تعهدات المناخ بموجب اتفاقية باريس
المعروفة، وقوانين الطاقة الإلزامية في المباني، والإطار الكربوني لنظم التشييد التابع
للمجلس العالمي للأعمال التجارية من أجل التنمية المستدامة؛ ومنتدى البناء النظيف لفريق
قيادة المدن الأربعين المعني بالمناخ؛ وإطار منظمة العمارة 2030 لبلوغ المستوى الصفري
للانبعاثات؛ من ضمن هذه السياسات العالمية.
هذا إلى جانب مبادرات أخرى كثيرة للوصول بقطاع
البناء إلى الخلو تماماً من انبعاثات الكربون، ومن أبرزها مبادرة الانفاق على (الاقتصاد
الأخضر)، أي منخفض أو منعدم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، في الولايات المتحدة بحزم
مالية بتريليونات الدولارات، وكذلك مبادرة (السعودية الخضراء(باستثمارات بلغت عشرات مليارات الدولارات، وحتى الآن، هناك تريليونات أكثر
تم التعهد باستثمارها في التحول الاقتصادي نحو الطاقة المتجددة وتكنولوجيا خفض الانبعاثات
في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.
وتشمل هذه المبادرات الالتزام بالمباني عديمة
انبعاثات الكربون الصادر عن المجلس للمباني والتشييد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية
التي تحدد الأهداف والجداول الزمنية والإجراءات الرئيسية اللازمة للوصول إلى أن تكون
جميع المباني عديمة الانبعاثات ومتسمة بالكفاءة وقادرة على الصمود من الآن حتى عام
2050م.
علاوة
على ذلك، أصدر التحالف العالمي للمباني والتشييد في عام 2020م خرائط الطريق الإقليمية
للمباني والتشييد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، التي تحدد الأهداف والجداول
الزمنية والإجراءات الرئيسية اللازمة للوصول إلى أن تكون جميع المباني عديمة الانبعاثات،
ومتسمة بالكفاءة وقادرة على الصمود من الآن حتى عام 2050م على نطاق العالم، ويلزم تنفيذ
خرائط الطريق هذه، جنباً إلى جنب مع الالتزامات المذكورة أعلاه، ضمن إطار الجهود المبذولة
للوصول بقطاع البناء إلى الخلو تماماً من انبعاثات الكربون.
وهناك
عدد كبير من مبادرات إزالة الكربون التي تم تطويرها من قبل قطاع الأعمال والأوساط الأكاديمية
ومنظمات القطاع التطوعي، والتي تتماشى بشكل عام مع أهداف سياسة الحكومات.
وبالنظر
إلى نشاط القطاع العام الأوسع في البناء، فإن تصميم وتنفيذ المشاريع والبرامج يمكن
أن يعزز تأثيرها رغبة السلطات المتعاقدة أيضًا في النظر في المشاركة في مبادرات معينة،
حيث تتماشى هذه المبادرات مع استراتيجياتها التنظيمية، وحيث لا تتعارض الالتزامات مع
لوائح المشتريات أو السياسات الحالية.
سياسات تعديل قوانين الطاقة والبناء:
بدأ الاهتمام على وجه التحديد يتجه إلى قوانين
الطاقة الخاصة بالمباني، مما يدل على أهمية كفاءة استخدام الطاقة في المباني للمستقبل
المناخي، خاصة وإن جميع دول العالم تشهد نمواً مطرداً في أعداد السكان، والتوسع العمراني،
والتمدد في قطاعي الإنشاءات والإسكان، وبالتالي يجب أن يرافقها تخطيط مستدام قادر على
الاستجابة مع التغير المناخي. حيث إن إعادة تأهيل المباني الحالية، والمنوي إنشاؤها،
للتقليل من انبعاثات الكربون الناجمة عنها يتم من خلال
توفير المواد والتكنولوجيات التي تسهم في تقليل الانبعاثات في المباني المراد تأهيلها،
وإيجاد العمالة المدربة لتشغيلها في المشروع.
كما يجري حالياً استخدام قوانين البناء ومعايير
اعتماد الاستدامة في تشييد عدد من المباني يفوق أي وقت مضى، غير أنه من الضروري تعزيز
تلك القوانين والمعايير وتوسيع نطاقها؛ لزيادة العمل من أجل الوصول بالكربون في رصيد
المباني الموجودة إلى مستوى الصفر، فهناك فرصة كبيرة للاستفادة بالقوانين والمعايير
وقواعد الاعتماد التي تدفع نحو إزالة انبعاثات الكربون تماماً في القطاع بأكمله.
وذكرت دراسة حديثة أن هناك عدة دول بدأت تخطط
لإصدار قوانين جديدة أو معززة في هذا الصدد اعتباراً من عام 2021م، حيث هناك فرصة
كبيرة للاستفادة بالقوانين والمعايير وقواعد الاعتماد التي تدفع نحو إزالة انبعاثات
الكربون تماماً في القطاع بأكمله، كما أظهر الإنفاق على المباني الموفرة للطاقة زيادة
في عام 2019م لأول مرة بالمقارنة مع السنوات الثلاث السابقة، مع زيادة
الاستثمار في كفاءة استخدام الطاقة في المباني في جميع الأسواق العالمية إلى 152بليون دولار أمريكي في عام 2019م، وهي زيادة نسبتها 3في المائة مقارنة بعام 2018.
الاستثمار في المباني صفرية
الكربون
اصبحت المباني صفرية الكربون تمثل إحدى فرص الاستثمار
العالمية الكبرى في العقد المقبل، وتقدّر مؤسسة التمويل الدولية القيمة التي ستمثلها
بحلول عام 2030مبمبلغ
24.7 تريليون دولار، وهناك ثمة بوادر إيجابية في
القطاع بأسره على أنه يجري التمسك في استراتيجيات الاستثمار بفكرة إزالة الكربون من
المباني، حيث بدأت المؤسسات المالية والشركات العقارية تدرك ما يتيحه الاستثمار في
المباني المستدامة من إمكانات نمو قوية ومن فرص استثمارية، فعلى سبيل المثال، قام ما
نسبته 90% من 1005من الشركات العقارية وشركات
البناء وصناديق الاستثمار العقاري والصناديق الأخرى، التي تدير أصولاً بقيمة تتجاوز
4.1تريليونات دولار بتقديم تقارير في عام 2019م لمؤسسة
المعيار العالمي لمراعاة البيئة والمسائل الاجتماعية والحوكمة فيما يتعلق بالأصول الحقيقية،
بمواءمة مشاريعها مع معايير تقييم المباني الخضراء فيما يتصل بالتشييد والعمليات.
وتقوم
الحكومات بدور هام في إتاحة هذه الفرصة، لا سيما الآن، من خلال إدراج تدابير إزالة
الكربون بشكل منهجي في حزم الإنعاش، ويمكن أن تزيد بشكل ملحوظ معدلات التجديد، وتوجّه
الاستثمار إلى المباني العديمة الكربون، يساعد على توفر فرص العمل، ورفع القيمة العقارية،
والحد من استغلال المواد الأولية، وإمكانات المواد الأحيائية؛ وإمكانات استخدام الحلول
المستمدَّة من الطبيعة لتخضير المدن والمباني، مع خفض الطلب على الطاقة والتبريد؛ والعلاقة
المتبادلة بين الإسكان والصحة والرفاه؛ والحاجة الملحة إلى حلول مستدامة في مجال التبريد
من أجل تحقيق القدرة على الصمود والتكيف.
تكاليف تشييد المباني الصفرية والوفورات
المستقبلية:
لا شك أن تشييد المباني الصفرية مكلف من الناحية المادية،
لكن في الواقع، وبحسب دراسة أجراها معهد روكي ماونتين في الولايات المتحدة، فإن معدل
الفرق للتكلفة الأولية بين المباني صفرية الطاقة وتلك التقليدية يبلغ نسبة 7.3%.
وقد تكون التكلفة المالية هي إحدى العقبات لتطور وتزايد
الأبنية صفرية الطاقة، لكن بالطبع، لا يمكننا أن نغض النظر عن الوفورات المالية التي
تحققها المباني صفرية الطاقة عبر استعادة تكلفة البناء خلال السنوات الأولى للبناء،
ناهيك عن الخسائر البيئية والتكاليف الاجتماعية التي يمكن تفاديها، لذا على الدول وضع
استراتيجيات وخطط مالية لتحفيز إنشائها، حيث يجب أن تستبدل الصناعة الوقود الأحفوري
بمصادر طاقة ومواد أولية منخفضة الكربون، وأن تتجه تحديداً إلى استخدام الكهرباء المتجددة
الخالية من الكربون. كما يتعين عليها استخدام الكتلة الحيوية المنتجة بشكل مستدام والهيدروجين
كمواد أولية أو كوقود.
برنامج التتبع الجديد المستخدم
لدى التحالف العالمي للمباني والتشييد:
يتتبع البرنامج الجديد لتتبُّع مناخ المباني المستخدم
لدى التحالف العالمي للمباني والتشييد ما يحرزه القطاع من تقدم في إزالة الكربون على
نطاق العالم، ويستخدم هذا البرنامج بيانات مستمدَّة من سبعة مؤشرات عالمية لبيان التقدم
المحرز منذ عام 2015م في وضع مقياس يشمل مؤشرات تتعلق بالإجراءات والتأثير، ويدل هذا
المقياس على أن التقدم السنوي المحرَز في إزالة الكربون آخذ في التباطؤ، وأنه قد انخفض
في الواقع إلى النصف تقريباً من عام 2016م إلى2019م.
ورغم أن عدد الإجراءات المتَّخَذة لخفض انبعاثات ثاني
أكسيد الكربون في قطاع المباني آخذ في الازدياد، فإن معدل التحسن السنوي آخذ في التناقص،
ولوضع قطاع المباني على المسار الصحيح المؤدّي إلى الوصول بصافي انبعاثات الكربون إلى
الصفر بحلول عام 2050م، يتعين على جميع الجهات الفاعلة في سلسلة قيمة المباني
أن تساهم في الجهود الرامية إلى عكس هذا الاتجاه وزيادة إجراءات إزالة الكربون وتأثيرها
خمسة أضعاف.
ويتألف برنامج تتبع مناخ المباني من المؤشرات
السبعة التالية: الاستثمار المتزايد في كفاءة الطاقة في المباني عالمياً (مقيس
بقيمة الاستثمارات)، وقوانين الطاقة الخاصة بالمباني (مقيسة بعدد البلدان)؛ وشهادات
اعتماد المباني الخضراء (مقيسة بنسب النمو التراكمي)؛ والمساهمات المحددة وطنياً المتضمنة
لإجراءات في قطاع البناء (مقيسة بعدد البلدان)؛ وحصة الطاقة المتجددة في الطاقة النهائية
في المباني على نطاق العالم (مقيسة بالنسبة في المئة)؛ وكثافة وحدة الطاقة في قطاع
البناء (كيلوواط ساعة/متر مربع)؛ وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
أصبحت الحكومات تتخذ التخطيط المستقبلي لتحقيق الهدف النهائي
بدلاً من المعالم قصيرة الأجل، وذلك من خلال خيارات مسبقة تضع الأسس اللازمة للتنمية
في المستقبل، فعلى سبيل المثال يشكل تصميم المدن والاستثمار في البحوث والتكنولوجيات
التي سيحتاج إليها العالم في العشرين أو الخمسين عاماً المقبلة أهمية بالغة، كذلك خفض
الرسوم المفروضة على السلع منخفضة الكربون كألواح الطاقة الشمسية والمصابيح الموفرة
للطاقة، وذلك وفقاً لما اتفقت عليه مؤخراً بلدان رابطة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط
الهادئ.
كما تم اعتماد العديد من التقنيات المبتكرة والرائدة لتوجيه
العملية الكاملة للبناء بهذا المفهوم لإنشاء مباني مستقبلية تعتمد على الاستهلاك منخفض
الطاقة وصفر كربون دون الانبعاثات، حيث أصبح تطوير المباني الحديثة معدومة الطاقة ممكنًا
إلى حد كبير من خلال التقدم المحرز في تكنولوجيا الطاقة الجديدة والبناء وتقنياتهما،
وتشمل تلك الألواح الشمسية عالية الكفاءة، والمضخات الحرارية عالية الكفاءة والنوافذ
ثلاثية ورباعية الزجاج وذات الانبعاثات المنخفضة.
حان الوقت للتعاون بين القطاعين العام والخاص:
حان
الوقت للتعاون الجذري بين الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص، عبر برامج التخفيف
والتكيف والصحة، حيث يجب على الحكومات والمنظمات العامة والخاصة إجراء تقييمات لمساهماتها
في انبعاثات الكربون، ووضع استراتيجيات تفصيلية لدعم الانتقال إلى رصيد عالمي من المباني
المستدامة ذات الانبعاث الصفري من الكربون.
فبالنسبة
لمالكي المباني والشركات، يعني ذلك اتخاذ أهداف قائمة على العلم لتوجيه الإجراءات،
والتعاون مع أصحاب المصلحة فيما يتعلق بتصميم المباني وتشييدها وتشغيلها ومستخدميها
من أجل إقامة الشراكات وبناء القدرات.
وبالنسبة
للمستثمرين، يعني ذلك إعادة تقييم جميع الاستثمارات العقارية من منطلق كفاءة استخدام
الطاقة، والحد من الكربون.
وبالنسبة
للحكومات الوطنية، يعني ذلك زيادة التزامات البلدان بتقديم المساهمات المحدَّدة وطنياً،
والأخذ باستراتيجيات مناخية أطول أجلاً، ودعم القواعد التنظيمية التي تحفز على التوسع
في المباني العديمة الانبعاثات، وهو يعني أيضاً إعطاء الأولوية لقوانين الطاقة الإلزامية
الخاصة بالمباني، إلى جانب التوسُّع في تدابير التصديق والعمل بشكل وثيق على تسهيل
اعتمادها وتنفيذها، مع اتباع نُهج أكثر مرونة تحقق تخفيضًا بنسبة 100% في الانبعاثات
التشغيلية (أو المجسدة) عبر مجموعة من المباني، بدلاً من السعي لإزالة الكربون بالكامل
من كل مبنى، نظراً لأنها تجمع بين حلول فعالة من حيث التكلفة وقابلة للتحقيق تقنياً،
مثل كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، حيث إن المباني الخالية من الكربون تتمتع بإمكانيات
ملحوظة لتحويل المدن إلى مدن مستدامة.
كما ستعمل المباني الخالية من الكربون على تعزيز قيادة
الحكومة والصناعة والمجتمع المدني لضمان الالتزام بأهداف طموحة، لذا يجب تحسين التعاون
عبر مستويات الحكومة، لأنه سيؤدي إلى نجاح أكبر في إزالة الكربون عن قطاع البناء.
وبالنسبة
لجميع الجهات الفاعلة الأخرى فإن ذلك يعني اعتماد مفاهيم تتمحور حول الاقتصاد الدائري
للحد من الطلب على مواد البناء، وخفض الكربون الملازم، واعتماد الحلول المستمدة من
الطبيعة التي تعزز مرونة المباني، وهو يعني إدماج مبادئ الصحة في إقامة المباني الجديدة،
وتجديد المنازل القائمة لحماية شاغليها.
وعندئذ فقط سنكون متوافقين تماماً مع
أهداف التنمية المستدامة؛ وعندها فقط سيكون لدينا قطاع للمباني والتشييد صفري الانبعاثات،
متسم بالكفاءة، والقدرة على الصمود، بما يكفل لنا حماية سبل العيش في الحاضر والمستقبل.
أوضحنا
بالتفصيل في مقال سابق أنواع المنازعات ومصادرها وأسبابها، والتي تواجه العديد من
مشاريع البناء، والتي يعود غالبها نتيجة التطور والتنوع الكبير في صناعة
الإنشاءات، وحجم المشاريع وتعقيداتها، وطول المدة الزمنية التي تستغرقها عملية
التنفيذ، أو لأسباب تعاقدية كإخلال أحد الأطراف بواجباته والتزاماته المنصوص عليها
بالعقد، أو غيرها من الأسباب العديدة التي تؤدي لحدوث المنازعات، وهو ما يؤثر
بالسلب على نجاح المشاريع، حيث نرى الكثير من المشروعات المتوقفة بسبب مطالبات
ونزاعات لم يتم تسويتها في الوقت المناسب، بجانب هدر الوقت والجهد والأموال، ما
يقتضي ضرورة أن تحتوي العقود على آلية سريعة لتسوية المنازعات قبل تفاقمها لحماية
المشروع من الدخول في نزاعات طويلة ومكلفة للغاية.
كما
بينا أن هناك عدة آليات لفض النزاعات في عقود التشييد دون اللجوء إلى المحاكم،
وتسمى (طرق التسوية غير القضائية)، حيث تعد هذه الطرق من الوسائل الودية البديلة
لحل النزاعات الناشئة عن عقود مقاولات التشييد، والتي يتم اللجوء إليها حال العجز
عن حل النزاع بطرق التسوية الخاصة، ويتم خلالها تقريب وجهات النظر بين أطراف
النزاع للوصول إلى الحلول النهائية، وبالتالي أصبحت إحدى أهم المراحل الرئيسية
التي يجب المرور بها كحل استباقي، يوفر على المتخاصمين (المقاول وصاحب العمل)
الدخول في عملية التقاضي وإجراءات المحاكم والخصومات القضائية؛ لكون أن هذه
المنازعات لها طبيعة خاصة عن غيرها من المنازعات، إذ لا تحتمل التأجيل مما ينبغي
حلها بطرق غير قضائية.
ويوجد العديد من طرق فض المنازعات
المتعارف عليها، والتي في أغلب الأحوال يكون منصوصاً عليها كشرط من شروط العقد،
ويتضمن هذا الشرط وسيلة حسم النزاع، حيث يكفي في عقد
المقاولة الإشارة إلى أنه في حالة نشوب أي نزاع بين المقاول وصاحب العمل بشأن عقد
المقاولة تتم تسويته طبقاً للشروط العامة للمقاولات (فيديك)، بما مفاده اتفاق
الطرفين بشأن كافة المنازعات الناشئة عن الالتزامات الواردة في هذا العقد بغير
حاجة إلى النص في عقد المقاولة على تفاصيل هذا الشرط اكتفاء بالإحالة إليه.
ومن طرق فض المنازعات ما يسمي بـ(مجلس
فض النزاعات)، وذلك عندما يتم إخضاع العقود لأحكام عقد الفيديك، وبالتالي يجب
عندئذ العمل بأحكام هذا العقد فيما يشمله من أحكام خاصة بتسوية المنازعات.
مفهوم
مجلس فض المنازعات:
يعد
مجلس فض المنازعات شكلاً من أشكال الوسائل البديلـة لتسـوية المنازعات، وخصوصاً في
عقود الانشاءات الدولية التي تضمنها عقود الفيديك، وهو ليس تحكيماً أو تقاضياً،
حيث يقوم بتسوية المنازعات عن طريق قواعد العدالة والإنصاف، وتقوم هذه المجالس بالتدخل للمساعدة،
أو مناقشة أي مسألة سعياً لتسويتها ودياً، قبل أن تنقلب إلى نزاع، وذلك بوأد
الخلافات التي تقع بين أطراف العقود في مهدها، وخاصة العقود التي تستغرق مدة طويلة
في تنفيذها، كما يكون لها مهمة إبداء الرأي غير الملزم بخصوص أي مسألة تحال إليها
من قبل الأطراف.
ومثل
معظم الإجراءات المتبعة في الوسائل البديلة لفض النزاعات، يتم تفويض طرف ثالث
محايد ليساعد في إجراءات حل النزاعات، والقرارات التي تصدر عن هذه المجالس هي
قرارات ذات مصدر عقدي، وهو اتفاق الأطراف فيما بينهم، فهم الذين يحددون نطاق قوة
هذا القرار، وعلى ذلك فإن هذا القرار له الأثر القانوني نفسه الذي يكون للاتفاقات
العقدية بين الأطراف، كما أن المجلس يقوم بأعماله الموكلة له، وهذه الأعمـال لا تكون
فقط متعلقة بالنزاع، بل هناك أعمال تقوم قبل نظر النزاع وهـو الإلمـام بأعمال
المشروع، ومن ثم نظر النزاع المحال إليه وإصدار قراره خلال المدة القانونية، ويتم تعيين المجلس بصفة عامة في
بداية المشروع، ويستمر خلال فترة تنفيذ المشروع لمواجهة المشاكل قبل تفاقمها
ومحاولة حلها وديّاً.
تسوية المُنازعات في شروط (الفيديك):
بعد صدور الطبعة الأخيرة من الكتاب الأحمر للفيديك عام 1999م
اختلف منهج اتحاد الفيديك في التسوية الودية للمنازعات الناشئة عن نماذج العقود
التي أصدرها قبل ذلك، فقبل صدور الكتاب الأحمر في عام 1999م كان منهج الفيديك في
حل المنازعات يتمثل في إحالة النزاع الناشئ بين صاحب العمل والمقاول للمهندس
للتسوية الودية قبل اللجوء إلى التحكيم.
ولكن
نتيجة امتعاض المقاول الدائم من انشغال المهندس، وبطء استجابته للرد على مطالباته،
بجانب اتهام المقاولين للمهندسين بالتحيز وعدم الحيادية أثناء دراسة المطالبات
والرد عليها لصالح المالك الذي يستخدمه ويدفع له أتعابه، تم الدعوة إلى إدخال طرف
ثالث محايد من خارج أطراف المشروع لفض النزاعات.
وبالتالي مع صدور الطبعة الأخيرة من الكتاب الأحمر في
عام 1999م تغير الموقف، وانتقل هذا الاختصاص لمجلس سمي مجلس فض
النزاعات أوDisputes Adjudication Board،
بحيث تكون مهمته الرئيسية هي: فض النزاعات الناتجة عن المطالبات غير المتوافق
عليها، وإعطاء نصائح وحلول لمنع تفاقم الأوضاع
والنزاعات خلال تنفيذ عقود الإنشاءات.
مجلس فض النزاعات طبقاً لعقد الفيديك:
في
عقد الفيديك الجديد وفي البند الجزئي 20-2 (تعيين مجلس فض النزاعات) لجأ فيديك إلى
تحديد وسائل فض النزاع بين الأطراف بمجلس فض النزاعات DAB،
وقد توسع في بيان طريقة اختيار أعضاء المجلس وصلاحياتهم، كما أوضح أنه : يتعين على (المجلس) -خلال مدة لا تتجاوز (84) يوماً من
تاريخ تسلمه إشعار إحالة الخلاف إليه أو خلال أية فترة أخرى يقترحها المجلس ويوافق
عليها الفريقان- أن يتخذ قراره بشأنه، ويشترط في هذا القرار أن يكون معللاً، وأن
ينوه فيه على أنه يتم إصداره عملاً بأحكام هذه (المادة)، ويعد هذا القرار ملزماً
للفريقين، ويتعين عليهما تنفيذه، إلا إذا تمت مراجعته (أو إلى حين أن تتم) بطريقة
التسوية الودية أو من خلال إجراءات التحكيم كما سيرد لاحقاً، وما لم يكن قد جرى
التخلي عن العقد أو نقضه أو إنهاؤه، فإنه يتعين على المقاول في مثل هذه الحالة أن
يستمر في تنفيذ الأشغال وفقاً لأحكام العقد، وإذا لم يرتضِ أي فريق قرار (المجلس)
فعليه -خلال (28) يوماً من بعد تاريخ تسلمه للقرار- أن يرسل إشعاراً للفريق الآخر
يعلمه فيه بعدم رضاه.
وكذلك إذا لم يتمكن (المجلس) من إصدار قراره خلال فترة ال
(84) يوماً (أو حسبما يتفق عليه خلافاً لذلك) من تاريخ تسلمه طلب إحالة الخلاف إليه،
عندئذ يجوز لأي فريق خلال فترة (28) يوماً التالية لفترة (84) يوماً المنقضية، أن يعلم
الفريق الآخر بعدم رضاه.
في أي من هاتين الحالتين، يتعين بيان موضوع الخلاف وأسباب
عدم الرضا في ذلك الإشعار، وكذلك التنويه أنه قد تم إصداره بموجب أحكام هذه (المادة)،
وباستثناء ما يرد تالياً في المادتين (20/7 و20/8)؛ فإنه لا يجوز لأي فريق
المباشرة بإجراءات التحكيم حول الخلاف، الا إذا تم إصدار الإشعار بعدم الرضا على
النحو المحدد في هذه (المادة).
أمور مهمة بشأن مجلس فض النزاعات:
وفقا
لعقود الفيديك يمكن ملاحظة الأمور التالية:
تقسم مراحل التسوية الودية للمنازعات إلى مرحلتين، الأولى:
هي المرحلة السابقة على الطبعة الأخيرة من الكتاب الأحمر للفيديك في عام 1999م،
والثانية: في الطبعة الأخيرة من الكتاب الأحمر للفيديك عام 1999م.
(2) التسوية الودية للمنازعات في المرحلة السابقة على
الطبعة الأخيرة من الكتاب الحمر للفيديك في عام 1999م: كانت النسخة المطبقة على
عقود الفيديك هي النسخة الرابعة الصادرة من الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين
عام 1987م، وكانت هذه النسخة تلزم بضرورة إحالة النزاع إلى المهندس للتسوية الودية
للمنازعات التي تنشأ بين المقاول وصاحب العمل، قبل اللجوء للتحكيم.
(3) نتيجة
اتهام المقاولين للمهندسين بالتحيز وعدم الحيادية أثناء دراسة المطالبات والرد
عليها لصالح المالك الذي يستخدمه ويدفع له أتعابه، نصت الطبعة الأخيرة من الكتاب الأحمر للفيديك عام 1999م إلى
إدخال طرف ثالث محايد من خارج أطراف المشروع لفض النزاعات بسرعة، وسمي (مجلس فض
النزاعات).
(4)
يتحتم على طرفي العقد في حال حصول خلاف بينهما عدم اللجوء إلى التحكيم أو القضاء،
قبل أن يلجآ أولاً إلى حل الخلاف عن طريق مجلس فض النزاعات.
(5) تعيين
مجلس فض النزاعات محدد بالتفصيل في نصوص الفيديك.
(6) بدلات
الأتعاب العائدة لمجلس فض النزاعات يجب أن تدرج ضمن العقد الموقع بينهم وبين طرفي
العقد.
(7) بموجب
البند 20.1 من الشروط العامة، يتم تقديم المطالبات أولاً إلى مهندس العقد، كنوع من
(الدرجة الأولى)، ولديه فترة 42 يوماً لتأييد المطالبة أو رفضها، مما يوفر تبريراً
تفصيلياً للقرار من الناحية العملية، وذلك عندما يكون مهندس العقد متمرساً وموثوقاً
به من قبل الأطراف، فإذا تعذر حل النزاع من قبل مهندس العقد، فسيتم نقله بعد ذلك
إلى مجلس الفصل في المنازعات، والذي يتم تعيينه بشكل مشترك من قبل المستثمر
والمقاول.
(9)
قد يعمل مجلس الفصل في المنازعات، الذي يوفر نوعاً من مراجعة الاستئناف للقرارات
من قبل مهندس العقد، كهيئة يمكن للأطراف تقديم النزاعات إليها مباشرة، متجاوزاً
مهندس العقد.
(9) في
عقود الفيديك حددت فترة 84 يوماً يقوم مجلس فض النزاعات إعطاء قراره خلالها، وذلك
من تاريخ اللجوء إليه لفض نزاع ما، وبالتالي يعتبر سريع جداً مقارنة مع الوسائل
الأخرى من تحكيم أو تقاضٍ.
(10)
إن حل النزاعات عن طريق مجلس فض النزاعات هو عملية بسيطة وغير معقدة، ولا داعي في
معظم الأحيان للاستعانة بالمحامين أو المستشارين للمساعدة في إجراءات فض النزاع
نظراً للخبرة التي يتمتع بها الأعضاء.
تعريفمجلس فض المنازعات:
يعرف
مجلس فض المنازعات بأنه:
«شكل
من أشكال التسوية الودية يعهد بموجبه طرفي العقد إلى طرف ثالث حائز على ثقة الأطراف
بحل الخلافات الناشئة بين هذين الفريقين، من خلال دراستها والنظر فيها والتوصل إلى
حل يتمثل في قرار يصدره هذا الطرف الثالث (المجلس) بعد إجراء معاينات وتحقيقات».
كما
عرفه البعض بأنه: «هيئة مستشارين من ذوي الخبرة غير المتحيزين والمستقيمين،
والمزودين بوثائق العقد والمخططات والمواصفات، والمطلعين على تطور وتقدم العمل من
خلال الزيارات الميدانية والدورية للموقع، والمعينين قبل بداية تنفيذ المشروع».
وعرف
أيضاً بأنه: «مجموعة من الخبراء المستقيمين المحايدين يتم اختيارهم من طرفي العقد،
ليطلعوا باستمرار على سير العمل في المنشأة وحل المنازعات لحظة نشوئها».
فلسفة مجلس فض المنازعات:
تقوم
فلسفة الوساطة الخاصة بالمجلس على نظام التدخل المبكر في المنازعات العقدية التي
يتعذر على طرفي العقد إيجاد حلول لها إلا من خلال الاستعانة بخدمات طرف ثالث مستقل
يضمن في عمله الحياد والمهنية، إضافة إلى معاصرته لتطور المشروع حيث يقوم هذا
الطرف (مجلس فض المنازعات) بتقديم حلول سريعة فعالة خلال فترة تنفيذ المشروع وليس
بعد الانتهاء منه، كما انه يضمن تمثيل مصالح طرفي النزاع بشكل متوازن.
كما
نص عقد الفيديك على تشكيل المجلس في بداية حياة المشروع بمعرفة أطراف العقد الإنشائي،
وله مهمة التوصل إلى حلول وقتية للمنازعات التي قد تنشأ أثناء تنفيذ المشروع في أسرع
وقت، حيث يقوم هذا المجلس على أساس استفادة أعضائه من خبرتهم الشخصية والتخصصية على نحو يسهل
معه التعامل مع القضايا القانونية والفنية ذات العلاقة بموضوع النزاع.
التعيين
المبكر والزيارات الدورية للموقع من قبل المجلس يجعل المجلس قادراً على التعرف على
المشروع بشكل مفصل ودقيق، ويجعله أكثر قدرة على معاينة المشاكل أولاً بأول عند
حدوثها؛ مما يتيح معالجتها بسرعة وإعطاء القرار
المناسب.
ولأن
المجلس يقوم بالتصدي لحل النزاع مباشرة وفي مراحله الأولية وعند وقوعها مباشرة، فبالتالي
لن تتوفر البيئة التي تؤدى إلى استفحال موضوع النزاع من جانب أحد الأطراف، ولن يجد
المهندس عذراً لعدم استطاعته متابعة وتوفير وثائق النزاع نتيجة انشغاله بأنشطة
المشروع اليومية، حيث إن المجلس سيقوم بكل ذلك، وهنا يتم القضاء على المشاعر
العدائية من الكره والحقد التي يكنها أحد الطرفين للآخر نتيجة لعدم الاهتمام أو
التجاوب أو التأخير.
خصائص مجلس فض المنازعات:
يتميز
مجلس فض المنازعات بعدة خصائص هي:
(1) هيئة
تتكون من شخص أو عدد من الأشخاص المحايدين تتوافر فيهم النزاهة والاستقامة
والموضوعية والكفاءة الفنية والقانونية في موضوع النزاع الذي ينشأ بين طرفي عقد
المقاولة.
(2) عملية
فض النزاع بواسطة هذا المجلس تتم عن طريق قواعد العدالة والإنصاف الطبيعية.
(3) طرفا
النزاع يجب أن يكونا ملمين بالقضية المطلوب الفصل بها، ويجب أن يُعطيا الفرصة
بالتساوي لعرض وجهات النظر والدفوع.
(4) بعكس
التقاضي والتحكيم فإن مجلس فض النزاع لا يخضع لرقابة القضاء أو الأنظمة القانونية.
(5) قرار
مجلس فض النزاعات غير ملزم فوراً عند صدوره، بل هنالك فترة يمكن لأي من الطرفين أن
يبدي اعتراضه على القرار، وبالتالي اللجوء إلى وسائل أخرى لفض النزاع.
(6) مجلس
فض النزاعات لا يلتزم بقواعد ثابتة أو عرف دولي ثابت كالتحكيم.
(7) مجلس
فض النزاعات -وبخلاف الوساطة- يجب عليه أن يصدر قراراته استناداً لنص العقد
والقوانين المنطبقة.
(8) قرار
المجلس هو أقرب ليكون شبيهاً برأي خبرة (Expert Determination)
الذي يصبح ملزماً وفقاً لنصوص العقد.
(9) مجلس
فض النزاع لا يخضع لرقابة القضاء أو الأنظمة القانونية.
(10)
هو ليس وساطة (Mediation)
أو تحكيماً أو تقاضياً (Litigation).
(11)
في مجلس فض النزاعات -ومثل معظم الإجراءات المتبعة في الوسائل البديلة لفض
النزاعات- يتم تفويض طرف ثالث محايد ليساعد في إجراءات حل النزاعات.
(12)
الفكرة الأساسية لمجلس فض النزاعات هي إمكانية دعوته في وقت مبكر لفض أي نزاع جدي
يمكن أن ينشأ أو يتطور بين طرفي العقد دون أن يتمكنا من حله، وإعطاء قرار أو توصية
سريعة لكيفية أو إمكانية حل هذا النزاع.
(13)
إمكانية اللجوء إلى التحكيم أو إلى القضاء إذا لم يتم الموافقة من قبل أحد الأطراف
على الحل المقترح خلال فترة محددة.
(14)
أعضاء المجلس لا يعملون كمدافعين عن الأطراف.
اختصاص مجلس فض المنازعات:
يختص
مجلس فض المنازعات بموجب الشروط العامة لعقود الفيديك بالبت في الخلافات التي تنشأ
بخصوص العقد أو تنفيذ الأعمال، والتي تقع بين المقاول ورب العمل، ويمكن أن يناط
أعضاء المجلس بمهمة إبداء المشورة بأي أمر يحال إلى المجلس من قبل أطراف العقد شرط
اتفاقهم على مشاورة المجلس بذلك الأمر.
في
الجزء التالي من هذا المقال، سيجري وبشيء من التفصيل-بإذن الله تعالى- التطرق إلى أهداف
مجلس فض المنازعات، وقوة قراراته، ومزاياه وسلبياته.
تعد الأوامر التغييرية من الأمور الشائعة والبديهية التي من الصعب تجنبها في المشاريع الهندسية؛ فلا يكاد يخلو منها مشروع إنشائي محلي أو عالمي، بل إنه من النادر أن تمر تلك المشاريع بدون إجراء تغييرات وتعديلات فيها، بسبب طول المدة الزمنية المعروفة للعقود الهندسية، حيث تكون أحياناً أمراً طبيعياً لمعالجة بعض الأخطاء التصميمية وتقويمها، أو ظهور مستجدات ى المالك أو حصول تطور تقني في المواد والمستلزمات أو لظهور عوامل خارجية غير متوقعة أو بعض المستجدات المهمة أثناء تنفيذ المشروع، مما يتطلب إضافة أعمال أخرى، وإلغاء بعضها، وكذلك إضافة أي فكرة أو تعديل لمصلحة المشروع، لاستكمال أو تجاوز أي نقص في متطلبات المنشأة كي تكتمل وتؤدي الغرض الجوهري من إنشائها.
لذا تعد الأوامر التغييرية جزءاً لا يتجزأ من المشروع، وضرورة وملحة في عقود المقاولات خاصة الكبيرة والمعقدة منها؛ لأنها تتيح لصاحب العمل الديناميكية في تلافي أي نقص أو خطأ في التصميم، حيث تبرز أهميتها في المشاريع التي يكون الفارق الزمني بين مرحلة التصميم ومرحلة التنفيذ كبيراً، والذي يخلق احتمالات كبيرة للتعديل والتغيير في بعض المتطلبات، كما أن هذه المشروعات تحوي عدداً كبيراً من الوثائق (مواصفات، جداول كميات، شروط عامة وخاصة، مخططات … إلخ) يشترك في إعدادها عدد كبير من المهندسين ذوي التخصصات المتنوعة؛ مما يجعل إمكانية التغيير أمراً وارداً بسبب ضخامة العمل وضعف التنسيق بين تلك التخصصات.
والأصل أنالأوامر التغييرية تهدف إلى تعجيل إنجاز المشاريع أو التخفيض من تكاليفها، إلا أن ذلكليس هو الحال دائماً، فقد يترتب على أوامر التغيير زيادة التكلفة اللازمة لإنجاز العمل محل العقد وتأخير تسليم المشروع، كما أن المغالاة في إصدار أوامر التغيير قد ينتج عنها خلل في نوعية العمل الذي يتم تسليمه.
وبالرغم من التأثير الواضح للأوامر التغييرية في تنفيذ المشاريع، إلا أنها لم تأخذ حقها في الدراسة والتحليل لمعرفة دورها في تعثر المشاريع الحكومية، ويبدو أن السبب في ذلك يعود إلى الطابع الفني البحت لهذه الأوامر، بالإضافة إلى السرية التامة التي تحيط بها.
الأوامر التغييرية في عقود المقاولات:
تعد الأوامر التغييرية أحد أهم أسباب المطالبات والمنازعات التي تنشأ بين أطراف عقود التشييد، نظراً لكون التغييرات هي تعديلات على النطاق التعاقدي الأصلي، وإذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح فقد تحدث جراءها خلافات لاحقاً، لذلك يتم تغطية التغييرات بشكل عام في معظم عقود البناء، وإعطاء الحق للأطراف المتعاقدة، لتعديل حسب التغييرات في المتطلبات أو الظروف.
ولأن أوامر التغيير تتسبب في تغيير القيمة التعاقدية وتعديل التكلفة النهائية للمشاريع الإنشائية بالإضافة أو الخصم وتعديل مدة إنجاز المشروع من أجل ذلك، تمت مراعاة تضمين العقود الخاصة بالمشاريع الهندسية، الإجراءات التنظيمية للأوامر التغييرية للتسهيل على أطراف العقد الرجوع إليها، والعمل بها في حال تطلب الأمر ذلك؛ حيث تم منح صاحب العمل الحق في إجراء أية تغييرات في شكل أو نوعية أو كمية الأعمال أو أية أعمال إضافية أو خدمات ضرورية للأعمال الدائمة أو أي جزء منها بالحذف أو الإضافة/ أو عمل تعديلات في أجزاء من العقد وليس في كامل العقد.
كما تحدد عقود المقاولة للمشاريع الانشائية آلية التعامل مع التغييرات والتعديلات ونظمها حتى لا تكون مجالاً للخلاف والنزاع بين اطراف العقد ، حيث تنص العقود على حق المالك و/ أو المهندس (عند تفويضه) في إحداث التغيير الذي يراه مناسباً قبل أو اثناء مدة التنفيذ، والأمر التغييري هو أمر خطي يتم إصداره من قبل المهندس إلى المقاول بمبادرة من المهندس نفسه وبطلب أو موافقة صاحب العمل الخطية (ولا يجوز أن يصدر مباشرة من المالك للمقاول)، للقيام بأعمال اضافية أو حذف اعمال أو تعديلات على صفة أو نوعية أو كمية الأعمال.
واستناداً إلى الشروط العامة في العقود النموذجية، فإنه يجوز للجهة صاحبة الشأن بأن تحدث أية تغييرات في شكل ونوعية وكمية الأشغال أو أي جزء منها قد تراها ضرورية، وأن هذه التغييرات تعد جزءاً لا يتجزأ من العقد، وتؤخذ قيمتها بعين الاعتبار إن وجدت عند تقدير قيمة مبلغ العقد.
تعريف أوامر التغيير:
بقصد بالأوامر التغييرية هو أي تغييرات أو تعديلات أو تبديلات تراها الجهة المالكة ضرورية في شكل الأعمال، أو نوعها، أو كمياتها، أو مواصفاتها في المشروع، ويكون التغيير ناتجاً عن رغبة الجهة في تعديل بعض الأعمال بالإضافة، أو الحذف، أو تعديل، أو استبدال تصميم بعض عناصر المشروع مما يؤدي إلى زيادة في الكميات أو تغير في طبيعة الأعمال، وبالتالي تمنح أوامر التغيير المالكين والمقاولين المرونة لمعالجة ما هو غير متوقع.
والأمر التغييري هو أمر خطي يتم إصداره من صاحب العمل أو من يفوضه إلى متعهد التنفيذ سواء كان مقاولاً، أو مستشاراً لعمل دراسة، أو تصميم، أو الاشراف، أو أي خدمة فنية للقيام بأعمال اضافية أو حذف اعمال أو تعديلات على صفة ونوعية أو كمية الاعمال.
ويمكن تعريف الأمر التغييري وفقاً للمعهد الأمريكي للمعماريين على أنه «أمر كتابي معدّ بواسطة المعماري (ممثل رب العمل) وموقّعٌ عليه من المقاول والمعماري ورب العمل، يُلزم المقاول بإحداث تغييرات في أعمال العقد، ويوضح فيه تكلفة تلك التغييرات والقيمة الإجمالية للعقد نتيجة التغييرات، وكذلك الفترة الزمنية اللازمة لتنفيذ تلك التغييرات (إن وجدت) وإجمالي الفترة الزمنية للعقد بعد تنفيذ تلك التغييرات».
وفي عقود الفيديك عرفت الفصل الأول من الشروط العامة لعقود الفيديك، أمر التغيير بأنه: «أي تغيير في الأشغال يتم إصدار التعليمات به أو الموافقة عليه كتغيير بموجب أحكام الفصل الثالث عشر».
وفي تعريفات أخرى هو أمر خطي صادر عن جهة التعاقد (صاحب العمل)، إلى المقاول لإجراء تغيير في شكل، أو نوعية، أو كمية الأعمال، أو أي جزء منها لمعالجة أمور غير متوقعة، أو في حالة التقييم الهندسي وإجراء زيادة أو نقص في الكميات، أو حذف أو إضافة جزئية إلى الأعمال إذا كانت هناك حاجة ملحة للتغيير، ولرب العمل -من أجل ذلك- الحق أن يصدر أمراً تحريرياً بموجبه يأمر المقاول القيام بالعمل موضوع أمر التغيير، وعلى المقاول أن يقوم بتنفيذه، ولا يعد أمر التغيير معطلاً لنفاذ المقاولة أو مبطلاً لها.
وبصورة عامة فإن أمر التغيير هو عمليه تعديل، أو تغيير، أو إضافة، أو حذف في بند أو أكثر، سواء جزئياً أو كلياً في عمل ما، أو تنفيذ مشروع ما؛ بهدف الوصول إلى تنفيذ كل الأعمال المطلوبة والمستحدثة، وبما يتوافق مع متطلبات سير العمل وجودته وخروجه في النهاية حسب المواصفات المطلوبة والقياسية والمحددة والمخطط لها سابقاً بواسطة المتخصصين في هذا المجال، وكذلك حسب الإمكانيات المتاحة والميزانيات المختلفة والمحددة للإنشاء.
وأمر التغيير من هذا المنطلق سلطة يباشرها المهندس الاستشاري في العقد، وبموجبها يصدر للمقاول أمراً بإجراء بعض التعديلات على العمل محل العقد، على الرغم من عدم تضمين هذه التعديلات في العقد الأصلي بين المقاول وصاحب العمل.
ويجب ملاحظة أن كل عمل إضافي هو بالضرورة أمر تغييري، ولكن ليس كل أمر تغييري هو عمل إضافي، فالعمل الإضافي غالباًما يكون إضافة وزيادة على ما هو قائم، أما الأمر التغييري فقد يكون زيادة لمحل العقد، كما هو الحال في زيادة إضافات للبناء، وقد يكون إزالة كهدم مثلاً، لذا فإنالأمر التغييري أوسع نطاقاً من العمل الإضافي.
أنواع الأوامر التغييرية:
تتنوع أوامر التغيير التي تصدرها جهة التعاقد فقد تكون صغيرة وغير مؤثرة، أو قد تكون كبيرة، وقد تكون استحداث بنود جديدة لم تكن موجودة في أصل العطاء، أو زيادة كبيرة في كميات بنود العطاء ناتجة عن تغييرات يطلبها صاحب العمل، أو عن نقص في الدراسات والتصاميم، أو هي لتجاوز وتصحيح تعليمات وأوامر خاطئة صدرت من المهندس أو صاحب العمل.
وعامة تصنف أوامر التغيير وفق الآتي:
(1) تغييرات داخل نطاق العقد: وهي التغييرات التي تكون داخل نطاق العمل ولا تغير من طبيعته، أي أن هذه التغييرات تكون في نطاق ما اتفق عليه الطرفان ومتوقع حدوثها منذ بداية التعاقد، كما تكون لها نفس الصفات الرئيسية من حيث تأدية الوظيفة المطلوبة والاستعدادات الخاصة بها في الدراسة، وأحياناً تكون هذه التغييرات ضرورية لتمام العمل ولا يمكن الاستغناء عنها، وهذا النوع من التغيير لا يحتاج إلى الدخول في تعاقد جديد، ولكن يستمر العقد مع مراعاة هذه التغييرات وأخذها في الاعتبار أثناء العمل.
(2) تغييرات خارج نطاق العقد: وهي التغييرات التي تحدث في العمل وتؤدي لأن يكون العمل الجديد خارج نطاق العقد الأصلي، وخارج ما هو متفق عليه بين الطرفين من بداية التعاقد وغير متنبأ بحدوثه، حيث يحتاج إلى تجهيزات جديدة لم تكن في حسبان المقاول عند الدراسة، وبذلك ينقض العقد ويبدأ عقد جديد خاص بهذه الأعمال، حيث يكون العمل الجديد مختلفاً في الحجم وكذلك الغرض الرئيسي.
(3) أمر التغيير الموجب: هو الذي تجريه جهة التعاقد بمنح المقاول مقابلاً مالياً يمثل ما تم إضافته من تغييرات على التصميم الأساسي، أو ما استبدلته من فقرات أو كميات جديدة خلافاً للكميات الأصلية.
(4) أمر التغيير السلبي:ويمثل أي خصم مالي من المقاول أو من القيمة التعاقدية الكلية للمشروع، الناتجة عن حذف وإلغاء فقرات أو أجزاء من جدول الكميات بعد قيام جهة التعاقد بالاستغناء عنها وحسب النسبة المحددة للإلغاء التي تسمح بها الأعمال الكلية للتعاقد.
(5) التغييرات غير المباشرة:وهذا النوع من التغييرات لا تصدر له أوامر مباشرة من المالك أو المهندس، ولكنه يؤدي إلى حدوث تغيير في جزء آخر من الأعمال، سواء في الوقت المخطط له أو حجمه أو كيفية إنجازه،مثال ذلك: التغييرات الجغرافية التي قد تظهر في الموقع، فهي لا تصدر بها أوامر، ولكن نتيجة لظروف التنفيذ يصبح إجبارياً على المقاول إنجاز الأعمال الإضافية الخاصة بها.
(6) التغييرات الصادرة عن المهندس أو صاحب العمل: يسمح لصاحب العمل بإجراء تعديلات على عناصر العقد، وهذا يضمن الاستجابة للاحتياجات العملية للمشروع، ويمكن أن تشمل التغييرات أمر تسريع الأعمال أو تغيير في جدول ترتيب الأعمال التي تكون مطلوبة عموماً لإتمام الأعمال قبل الانتهاء من المشروع المتفق عليه.
(7) التغييرات الصادرة عن المقاول:لأسباب منسوبة إلى المقاول، يمكن للمقاول العمل على خطة تسريع لإكمال المشروع في وقت مبكر عما هو خطط له، وفي ظروف معينة، يمكن للمقاول تحديد بعض الأعمال الإضافية التي يتعين تنفيذها، على الرغم من أنها لا تشكل جزءاً من النطاق على وجه التحديد، وفي هذه الحالة يحدّد المقاول هذه الأعمال للحصول على موافقة المهندس وصاحب العمل. في حال وجود خلاف.
(8) أوامر التغيير النافعة:وهي تلك التي تصدر من المهندس الاستشاري بغرضالسرعة في إنجاز العمل، أو تخفيضتكلفته وخفض التكاليف غير الضرورية، أو تحسين جودة العمل محل العقد، أو تقديم تجهيزاتآلية، أو مواد، أو خدمات ضرورية للمشروع، أو إجراء اختبارات، أو خدمات ضرورية للمشروع.
(9) أوامر التغيير الضارة:وهي الأوامر التي تؤثر سلباً على المشروع، وتؤدي أما لزيادة تكلفته أو التأخير في تسليمه أو تقلل من جودته، كأن يصدر أمر تغييري باستخدام مواد أقل سعراً وجودة بسبب تدهور الحالة المالية لصاحب العمل، مما يؤثر سلباً على جودة العمل والغاية المنشودة منه.
وبصورة عامة قد يشتمل التغيير على ما يلي:
1- التغييرات في كميات أي بند من بنود العمل المدرجة في العقد.
2-التغييرات في الجودة والخصائص الأخرى لأي عنصر من عناصر العمل.
3- التغييرات في مستويات و/أو وظائف و/أو أبعاد أي جزء من الأعمال.
4- الغاء أي عمل ما لم يتم تنفيذه من قبل الآخرين.
5-أي أعمال، أو تصنيع، أو مواد، أو خدمات إضافية ضرورية للأعمال الدائمة، بما في ذلك أي اختبارات مرتبطة بها عند الانتهاء، وحفر الآبار وغيرها من أعمال الاختبار والاستكشاف.
6- التغييرات في تسلسل أو توقيت تنفيذ الأعمال.
الأسباب المؤدية إلى الأوامر التغييرية:
لا يمكن إنجاز الأعمال الهندسية والإنشائية خاصة الكبيرة بصورة دقيقة دون حدوث مشاكل ومعوقات سابقة ولاحقة، وهذه المشاكل عديدة ولا يمكن حصرها أو التنبؤ بها، وفيما يلي أهم بيان الأسباب التي تدفع إلى اللجوء لأمر التغيير:
1-النقص والأخطاء التي ترافق إعداد وتهيئة التصاميم الأساسية، والخرائط والمواصفات الفنية للمشروع وجداول الكميات.
2-عدم الدقة في إعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية للمشروع، أو إعدادها على شكل لا تراعى فيه الحداثة والواقعية.
3-عدم بذل العناية اللازمة في تحديد الكلفة التخمينية.
4-عدم استكمال متطلبات تهيئة موقع العمل والاطلاع عليه.
5-عدم الدراسة الدقيقة للمشروع، والاستعجال دون التأكد والتدقيق الذي يجنب اللجوء إلى أمر التغيير.
6-السرعة في إنهاء التصاميم المعمارية أو المخططات التنفيذية، الأمر الذي ينتج عنه حدوث اختلاف في مستندات التصاميم.
7-الحاجة إلى تطوير مخططات المشروع الأصلية نتيجة لتغيير الفكرة لدى ممثل صاحب العمل مما تستدعي الحاجة إلى تعديلات ضرورية.
8-طلب زيادات أو امتدادات للمشروع وبالتالي تشمل الزيادة جدول الكميات والأسعار الجديدة للمواد المطلوب إضافتها.
9-استبدال فقرات وبنود بفقرات وبنود أخرى بناء على رؤية ممثل المهندس (ممثل جهة التعاقد).
10-حدوث تغير في موازنة رب العمل المخصصة لتنفيذ الأعمال، أو نظراً لظروف تستدعي التوسع في الأعمال.
11-إلغاء بعض البنود الواردة في المستندات العقدية، التي يستلزم خصم قيمتها من أعمال العقد الكلية.
12-عدم الدقة في جداول الكميات والمواصفات عند حصر البنود.
13- اكتشاف خدمات بنية تحتية لم تكن معروفة قبل طرح العطاء.
14-الاستعجال في طرح المناقصات دون دراسات جدوى دقيقة للمشروع من تخطيط وغيره.
15- ضعف التنسيق بين الجهات المعنية بالمشاريع من ناحية توفير المعلومات الأساسية المطلوبة في الوقت المناسب.
16- عدم المراجعة الدقيقة لمستندات العقد حينما يتم تقديمها من قبل المكاتب الهندسية الاستشارية المسؤولة عن إعدادها.
17- عدم وجود فكرة واضحة عن المشروع وأهدافه، ونقص بالدراسات المؤدية إلى تحديد عناصر المشروع الاساسية، فضلاً عن القصور في تصميم المشروع ووثائق العقد.
18- ظهور مستجدات وعوامل خارجية غير متوقعة، وعدم التقيد بالتصاميم ووثائق العقد.
19- عدم قيام الجهات المستفيدة بتقديم الدراسات والبيانات الفنية والمالية اللازمة أثناء طلب اعتماد المشروع في الميزانية.
20- عدم قيام الجهات المستفيدة بإعداد متطلباتها بشكل دقيق.
21- عدم مراجعة الجهة المنفذة والمستفيدة للمخططات التصميمية لتلافي الأخطاء.
22- عدم التزام الجهة المستفيدة بالمتطلبات والتصاميم المعتمدة، فضلاً عن وجود قصور وضعف في مستوى المكاتب الاستشارية المصممة أو الفريق الفني المتابع للتنفيذ حيث يفتقد الكفاءة العالية التي تناسب المشروع.
23- عدم كفاءة فريق المشروع أو قدرته على إكمال التسليمات المطلوبة في حدود الميزانية.
24 - بحث المقاول عن عناصر لإضافتها إلى نطاق العمل الأصلي في وقت لاحق من أجل تحقيق أدنى سعر أساسي ممكن للعطاء، ولكن بعد ذلك يضيف عناصر العمل والرسوم مرة أخرى بمجرد تعيينهم. وهذه ممارسة استغلالية.
25- رغبة المالك في إجراء تغييرات جمالية على المشروع، أو حاجة المالك لخفض التكاليفعن طريق أمر التغيير.
26- معالجة أمور غير متوقعة خاصة في بداية الأعمال كتحديد مسار خدمات غير مرئية مدفونة تحت الأرض.
27- ترحيل موقع المشروع، أو تغيير في الاساسات، أو في ترتيب الأعمال، أو البرنامج الزمني.
28- تصحيح أخطاء البناء التي تظهر بعد البدء في التنفيذ، أو إلغاء بعض أعمال البناء التي تم تنفيذها بالفعل، أو إجراء بعض التعديلات لمواجهة بعض الحوادث التي تواجه المشروع.
29- التقليل من الصعوبات والعقبات التي تعتري تنفيذ العمل.
30- التعديل في كمية المواد المستخدمة سواء بالزيادة، أو النقصان، أو تغيير نوعيتها وخصائصها، أو التعديل فيالمناسيب والمقاييس والأماكن لأي جزء من البناء.
31- تغيير متطلبات المشروع الفنية، أو المالية، أو الاجتماعية، أو لأسباب تتعلق بمتغيرات السوق.
32- اختلاف ظروف الموقع وخاصة ما تحت سطح التربة عما هو في وثائق العقد، كظهور طبقة صخرية، أو اختلاف نوع الصخور، أو ظهور مياه جوفية على أعماق مختلفة، أو اختلاف خصائص التربة في الموقع عما هو في وثائق العقد.
33- القيام بأعمال إضافية لضرورات السلامة وللحفاظ على الجدول الزمني للتنفيذ أو تعزيز وسائل الأمان التي يمكن أن تتطلبها الجهة المالكة للمشروع.
سلطة إصدار الأوامر التغيرية:
تنص بعض عقود المقاولة، أن الأوامر التغييرية هي حق للمالك في حدود 25٪ وما زاد عنها يحق للمقاول أن يرفضها أو يتعاقد عليها بسعر وعقد جديد وقد يكون السعر بالإضافة أو النقصان، كما يتم حساب مدة إضافية بموافقة المالك وتنسيب المكتب الهندسي حسب طبيعة الأعمال.
والأمر التغييري سلطة يمارسها المهندس في عقود المقاولات، على أن هذه السلطة محكومة ببعض القيود، حيث مقيد في إصدار هذه الأوامر بأن تكون مكتوبة، وأن يستحق المقاول أجراً إضافياً على تنفيذه لهذه الأعمال، كما أن سلطة المهندس في إصدار الأمر التغييريمنوطة بوجود شرط صريح في العقد يخوله هذه الصلاحية.
وصاحب العمل من هذا المنطلق هو المانح لهذه السلطة للمهندس الاستشاري، حيث يجوز أن يتضمن العقد في شروطه الخاصة شرطاً يقصر هذه الصلاحية على صاحب العمل فقط دون المهندس الاستشاري، كما يمكن أن يتم تقييد صلاحيات المهندس في هذا الشأن.
وعندما يشترط صاحب العمل على المهندس الاستشاري الرجوع إليه وأخذ موافقته قبل إصدار أمر تغييري معين، ففي هذه الحالةيجب على المهندس الاستشاري أن يثبت للمقاول أن صاحب العمل قد وافق على إصدار الأمر التغييري المعني، ويقع على عاتق المقاول مسؤولية التحقق من ذلك قبل تنفيذ الأمر التغييري.
ومن هنا تبرز أهمية الاتفاق على سلطة وحدود إصدار الأوامر التغييرية، حتى لا يصير هذا الأمر محلاً لنزاع بين أطراف العقد، خاصة الحالات التي ينفذ فيها المقاول أمراً تغييرياً صادراً عن المهندس، ثم يرفض صاحب العمل سداد المبالغ الإضافية التي تكبدها المقاول لتنفيذ الأمر التغييري، بحجة أن المهندس غير مخول بموجب العقد بإصدار الأمر التغييري، أو أنه خارج حدود ما تم الاتفاق عليه في الشروط الخاصة.
وعامة هناك بعض العقود مثل (الفيديك) تحدد كيفية إعطاء أوامر التغيير كما يلي:
-إعطاء أمر شفوي من الاستشاري بالتعديل أو التغيير ثم يلحق بعد ذلك بأمر كتابي سواء قبل أو بعد بداية تنفيذ العمل به.
- المقاول يؤكد كتابياً أي أمر شفوي أعطاه المهندس والمهندس لا يعارض هذا التأكيد.
ولذا لا بد أن يكون المقاول حذراً جداً في التأكد من قانونية أمر التغيير الذي صدر له قبل البداية في تنفيذه، كما أن الشروط غالباً ما تعطي للمقاول الحق في إثبات حقه في المطالبة بتأثير أوامر التغيير عليه، وهذا إما بإعلام المالك أو الاستشاري بنيته للمطالبة بمجرد حدوث التغيير، أو إعطاء فترات زمنية محددة يحق فيها تقديم المطالبة.
أهمية أوامر التغيير:
تحتل أوامر التغيير في عقود المقاولات أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات الضخمة والمعقدة، فإتمام المشروع قد لا يكتمل بطريقة مرضية بدون اللجوء لهذه الأوامر. وصارت مثل هذه الشروط عرفاً مقبولاً في عقود المقاولات.
وتستهدف أوامر التغيير تجنب الحاجة لإبرام عقد جديد، وتجنب إلغاء العقد الأصلي كلما ظهرت تغييرات أثناء تنفيذه،كما تساهم فيما يلي:
1-تلافي أي نقص أو خطأ في التصميم.
2-إتاحة الفرصة لإضافة أي فكرة إيجابية لاحقة لإبرام العقد والبدء بالتنفيذ، بما يساهم في إتمام المشروع على أكمل وجه يكون.
3-التعجيل في إنجاز الأشغال أو تخفيض التكاليف.
4- تحسين فاعلية أو قيمة الأشغال المنجزة لما فيه مصلحة صاحب العمل.
نطاق الأوامر التغييرية:
حددت الأنظمة الضوابط التي تجب مراعاتها عند إجراء أي تعديل، منها على سبيل المثال: أن يكون التعديل متصلاً بموضوع العقد وليس خارج نطاقه، وألا تكون هذه التعديلات مخلة بالشروط والمواصفات التي تحقق المصلحة العامة، ويجب أن يكون التغيير في ظل الاعتماد المالي المقرر له، وأن يكون التعديل خلال مدة العقد، وألا يخل بالتوازن المالي للعقد، فإذا ترتب على التعديل إخلال بالتوازن المالي بما يرهق المتعاقد مع الإدارة، يكون لهذا المتعاقد الحق في طلب التعويض.
ونطاق الأمر التغييري عندمايتضمن حذف أو إلغاء بعض الأعمال قد يؤثر سلباً على الحقوق المالية للمقاول، كإلغاء بعض الأعمال فإنه يترتب عليه خفض المستحقات المالية المقاول، ولذا فلا يجوزإصدار أمر تغييري بإلغاء جانب من الأعمال وتكليف مقاول آخر بها، لأن ذلك يتعارض مع مبادئ حسن النية ويضر بمصالح المقاول.
وقد يتخذ الأمر التغييري صورةتغيير في طريقة التنفيذ لأسباب تتعلق بتغيير الظروف، ترتب عليها صعوبات في التنفيذ بالطريقة التي يسير عليها العمل، كما قد يتخذ التغيير صورة تعديل في تسلسل الأعمال، والتي ضمنها المقاول جدوله الزمني الذي قدمه للمهندس قبل مباشرة تنفيذ العملية محل التعاقد. فيمكن للمهندسأن يصدر أمراً تغييرياً يغير من توقيت هذه الأعمال -سواء بالتقديم أو التأخير، مع مراعاةاستحقاق المقاول مدة إضافية أو تعويضات متى تحمل نفقات إضافية نتيجة لهذا التغيير.
وجري الواقع العملي على أن يطلب المهندس من المقاول التقدم بعرض يتضمن تفاصيل الأثر المترتب على هذا الأمر، من حيثالتعديل في الوقت اللازم لإنجاز العمل، وكذلك التكلفة الإضافية المترتبة على أمر التغيير قبل إصدار المهندس قراره بالأمر التغييري، وللمهندس قبول أو رفض هذه التفاصيل، وفى حال الرفضيجرى التفاوض بين المهندس والمقاول للوصول إلى حل مرضي.
تسعير التغيير:
الغرض من هذه العملية هو الوصف الموضوعي لتفاصيل التكاليف الإضافية المتكبدة أو التي سيتم تكبدها بسبب تغيير العقد، حيث إن وصف التكلفة التفصيلي ضروري لفهم تكاليف العقد الإضافية والتفاوض بشأنها وتبريرها، ويمكن تقسيم تسعير التغيير إلى نوعين:
1- التسعير الآجل: فبموجب هذا يتم التفاوض على السعر قبل الانتهاء من العمل، ويُفضل عادةً هذا النوع من طريقة التسعير؛ لأنه يشجع على المراجعة السريعة لجدول التقدم، وبالتالي الحفاظ على سجل دقيق لتسلسل العمل المتبقي، وسعر العقد النهائي، وتاريخ الإكمال النهائي.
2- التسعير المؤجل: في التسعير اللاحق، تكمن الصعوبة في تحديد وعزل جميع التغييرات والتكاليف المصاحبة لها، لذا يجب أن يكون لدى المطالبين سجلات تكلفة جيدة، ووصف مناسب للأعمال المنجزة.
آلية احتساب قيمة التغييرات:
إن احتساب مبلغ التغييرات التي تجري أثناء اللجوء إلى أمر التغيير تخضع لضوابط أو آلية معينة، يؤخذ بالحسبان عند وضعها الموازنة بين صاحب العمل والمقاول، التي تقوم على مبدأ (لا ضرر ولا ضرار)، ويمكن بيان هذه الآلية بشكل الآتي:
- على المهندس ممثل جهة التعاقد تحديد المبلغ الذي يمكن إضافته أو إنقاصه من كلفة المشروع المتعلق بأي زيادة أو نقصان عن الأعمال التي تحذف بأمر من المهندس، وفي حال كانت هذه الزيادة أو النقصان تتعلق بأعمال وردت لها فقرة في جدول الكميات المسعر، فيكون احتساب قيمتها وفقا لما يلي:
-في حال وقع التغيير على جزء من فقرة في جدول الكميات المسعر، فتعتمد هنا أسعار المقاولة للفقرة الأصلية المطلوب تغييرها أساساً للتسعير، على أن يطرح أو يضاف إليها فرق كلفة المواد أو العمل.
-في حال تغيير فقرة أو فقرات واردة في جدول الكميات المسعر، فيجري احتساب الفقرة أو الفقرات البديلة على أساس الكلفة الحقيقية، مع الأخذ بنظر الاعتبار ربح وخسارة المقاول من كل فقرة تقرر تبديلها.
-إذا وقع التغيير على فقرة من جدول الكميات المسعر فيطبق عليها سعرها في المقاولة بحد 20% بالزيادة والنقصان من الكميات الواردة إزائها في جدول الكميات المسعر، بعد أن يتم الاتفاق بين المهندس والمقاول على سعر جديد لا يتجاوز النسبة المذكورة.
-في حال حصول تخفيض على فقرات جدول الكميات المسعر بنسبة تتجاوز 20% من الكميات الواردة إزائها في جدول الكميات المسعر فيستحق المقاول تعويض عما فاته من ربح متوقع عن التخفيض الذي تجاوز النسبة المذكورة، مع مراعاة مصلحة الإدارة من حيث الخسارة.
- إذا تضمن أمر التغيير أعمالاً لا توجد لها فقرات متشابهة أو مقاربة في جدول الكميات المسعر، فعندئذ يتم عقد اجتماع بين المقاول والمهندس لغرض التناقش على السعر الذي يحقق مصلحة الإدارة، وفي حال عدم الاتفاق على تحديد السعر يقوم المهندس بوضع السعر الذي يراه معتدلاً ومناسباً، وبما لا يضر بالمقاول، وللمقاول في حال عدم قبول السعر المحدد من قبل المهندس أن يستمر في تنفيذ الأعمال الموكلة إليه، وله في سبيل ذلك الاعتراض أمام المهندس بخطاب تحريري يثبت فيه المطالبة بزيادة الأسعار دون أن يؤثر على سير العمل.
وعامة يتم تقدير قيمة التغييرات على النحو التالي:
أ - مبلغ مقطوع كما يتفق عليه الفريقان.
ب- اعتماد أسعار بنود العقد، حيثما كان ذلك ملائماً.
ج- إن لم توجد أسعار بنود ملائمة تعتمد أسعار بنود العقد كأساس للتقييم.
د – أسعار جديدة مناسبة للبنود كما يتم الاتفاق عليها، أو تلك التي يعتبرها صاحب العمل مناسبة.
توصيات للحد من أوامر التغيير:
لا شك أنكثرة الأوامر التغييرية في العقود المبرمة وتجاوزها النطاق المتفق بشأنه يُحدث كثيراً من النزاعات والخلافات التي تؤثر سلباً على سير الأعمال وعلى أداء الأطراف في المشروع، ومن ناحية أخرى تعد الأوامر التغييرية أحد أهم وأبرز مظاهر الهدر والاستنزاف للمال العام، ومن أكبر أسباب التأخير في إنجاز المشاريع وفي زيادة تكاليفها، التي قد تفوق في بعض الأحيان 100%.، كما أنه كثيراً ما تكون التغييرات -سواء المباشرة منها أو غير المباشرة- ذلت تأثيرات جانبية على باقي أعمال المشروع التي لم يطلب عمل تغييرات فيها، وتكون هذه التأثيرات سواء في مجال تكلفة هذه الأعمال أو تأخر تنفيذها أو تأثر إنتاجية العمالة وكفاءتها، الأمر الذي يؤدي إلى تعليق بعض الأعمال أو إيقاف العمل جزئياً أو كلياً، بسبب كثرة الأوامر التغييرية.
لذا من المهم جداً أن نولي النظر في كيفية الحد من التوسع في الأوامر التغييرية حتى لا يصبح الهدر المالي سمة من سمات المشاريع الإنشائية، خاصة الحكومية، ويتم ذلك من خلال الآتي:
1-ضرورة إجراء دراسة جدوى للمشروع أثناء وضع الميزانية، ومراجعة المستندات التعاقدية للمشاريع.
3- تدريب وتأهيل الكوادر الفنية وتوفير خبرات وكفاءات عالية في الجهاز الفني المكلف بالمشروع في جميع مراحله (التصميم والإشراف والتنفيذ)، مع تسهيل التشريعات اللازمة لتعيين هذه الكفاءات.
4-ضرورة تبسيط إجراءات الدورة المستندية أثناء تنفيذ المشروع، ووضع ضوابط واضحة وصارمة يتوجب تحقيقها عند إصدار الأوامر التغييرية، مع تفعيل آلية تقدير قيمة الأوامر التغييرية بما يحقق تقليل كلفتها.
5- وجود آلية لتحميل الجهات المسببة مسؤولية إصدار الأوامر التغييرية على عقود المشاريع ومحاسبتها.
6- متابعة تنفيذ وتفعيل الرقابة على المشاريع في مواقع العمل؛ مما يساهم في الحد من إصدار تلك الأوامر.
7- القيام بزيارات دورية للمشروع من خلال جدول زمني واضح، وإعداد تقارير دورية مفصلة ومطورة عن سير الأعمال في المشاريع ومدى مطابقتها للمواصفات.
8- بناء قاعدة لتصنيف وفهرسة الأوامر التغييرية للوقوف على مسبباتها وتسهيل متابعتها ومعالجتها.
9- مراجعة أحدث المواصفات العالمية والمحلية، بعد أن لوحظ أن الأوامر التغييرية تصدر بسبب استخدام التقنيات والمواصفات الحديثة، في حين أن المواصفات المنصوص عليها في مستندات التعاقد تمثل مواصفات قديمة.
10- مراجعة وتقييم أداء المكاتب الاستشارية بصفة مستمرة، ودراسة مدة تنفيذ الأعمال قبل طرح المشروع لتلافي وضع مدة تنفيذية غير عملية.
12- محاولة عدم اللجوء إلى أمر التغيير إلا في حدود ضيقة وملحة، مع ضرورة عدم المضي باللجوء إليه في كل الأحوال على ألا يؤثر أمر التغيير على وقف العمل أو إنهائه.
13- قصر طلب إجراء التمديد أو الأمر التغييري على حالات الضرورة القصوى، مع بيان أسباب الجهة الطالبة ومبرراتها مشفوعة بالمستندات الدالة على ذلك.
14- التأكد من توفر المبالغ المالية للأمر التغييري، وتحديد مدة تنفيذه وتكلفته وشكله ونوعه عند إصداره وقبل تنفيذه، ومتابعة تنفيذه في المشروع وفقاً للمواصفات وحسب المدة المحددة، والتأكد من موافقة المقاول على الأمر وإمكانية تنفيذه.
15- التنسيق المستمر من قبل المقاول مع الجهة المشرفة والمالك أثناء تنفيذ الأعمال يقلل الحاجة لإصدار أوامر تغيير لتعديل الأوضاع بالموقع.
16- وجود استشاريين وخبراء تابعين للجهة المالكة لاقتراح بعض الأفكار المستقبلية لتلبية حاجاتها وبالتالي الإقلال من تعديلاتها عل المخططات والمواصفات.
17- تطبيق أساليب فعالة لرفع مستوى الجودة الشاملة في التنفيذ لتحسين مستوى الجودة وتقليل العيوب والأخطاء والسيطرة على الوقت والكلفة.
18- زيادة عمليات التحري والكشف على موقع المشروع بشكل كبير، وزيادة عمليات السبر على أرض المشروع وحدوده، لمعرفة كافة التفاصيل الظاهرة والمخفية كالتمديدات الكهربائية والصحية وغيرها من الأمور المخفية، وبالتالي المعرفة الكافية بموقع المشروع ومواصفاته.
19-الاعتماد على جهة مشرفة ذات خبرة في متابعة التنفيذ وإيجاد الحلول لكافة المشاكل التي يمكن أن تظهر ضمن المشروع، وبالتالي الإقلال من أوامر التغيير التي تصدر نتيجة تعليق بعض الإعمال أو التأخر في صرف الكشوف الشهرية.
20- التعامل مع مقاولين ذوي خبرة فنية مناسبة لنوع المشروع المطلوب تنفيذه، حيث يتسبب نقص الخبرة والجاهزية لدى المقاولين المنفذين في زيادة معدل ارتكاب أخطاء أثناء التنفيذ ما يستدعي عمل تغييرات مختلفة.
ومن الأمور شديدة الارتباط بالأوامر التغييرية ما قد يثور في عقود المقاولات من منازعات قد تقود الأطراف المتعاقدة إلى اللجوء إلى التحكيم؛ وهو مما ستتناوله مقالات قادمة -بحول الله-.
أوضاع مأساوية سببتها السيول والفيضانات في عدد من الولايات في السودان، مما أدى إلى مقتل 79 شخصا وتضرر آلاف المنازل وقطع الطرق وإجبار عشرات الآلاف على النزوح إلى مناطق أخرى، مع توقعات بموجات أخرى ربما تصيب مناطق أخرى جديدة.
وعلى سبيل المثال، غمرت المياه أكثر من 86 قرية في محافظة المناقل في ولاية الجزيرة وسط البلاد، وأحدثت فيها دمارا كبيرا، ما اضطر السلطات إلى إعلان المحافظة منطقة كوارث.
وتسببت السيول في قطع الطريق الذي يربط بين مدينتي القرشي والمناقل، مما صعب عملية نزوح السكان.
جانب من تضرر بعض المنازل في المناقل في ولاية الجزيرة وسط السودان بسبب الفيضانات (الصورة بتاريخ 18 أغسطس 2022)
وحتى الذين استطاعوا الفرار إلى مناطق مرتفعة هربا من مياه السيول والفيضانات التى غمرت منازلهم، بات وضعهم صعبا للغاية ويحتاجون إلى غوث عاجل، حيث يفترشون أرضا يتوقع أن تبللها المياه ويلتحفون سماء ربما تمطر على رؤوسهم في اي لحظة، لكن لا حيلة لهم.
ويعزو العميد عبد الجليل عبد الرحيم الناطق الرسمي باسم الدفاع المدني، في حديثه لموقع "الحرة"، العدد الكبير للوفيات من جراء السيول إلى تحرك الناس داخل المدن أثناء جريان السيول والفيضانات مما أدى إلى غرقهم.
وقال "السيول كانت قوية وهناك حافلات كانت تقل الركاب على الأسفلت فتأتي الفيضانات والسيول لتجرف المركبة وتتسبب في الحوادث أو الغرق".
وأشار إلى أن أكثر الولايات المتضررة في السودان كانت نهر النيل والجزيرة وجنوب دارفور وجنوب كردفان، وكسلا.
وكشف في حديثه مع موقع "الحرة"، أن إحصائيات الدفاع المدني تشير إلى تضرر أكثر من 15184 منزلا في هذه الولايات.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن عدد المتضررين بلغ أكثر من 136 ألف سوداني.
تسببت الفيضانات والسيول في غمر مناطق زراعية كثيرة في السودان
ويؤكد رئيس قسم البيئة بجامعة الخرطوم، إبراهيم محمد التوم، أن كوارث الفيضانات والسيول ليست مفاجأة لأنها موسمية ومعروف أنها تزداد في شهر أغسطس، لكنه أشار إلى أن "المفاجأة تكون في الكميات وحجم الأضرار وما يلحق بالمواطنين بسببها".
ويوضح في مقابلة له مع قناة "الحرة" أن السيول مرتبطة بالفيضانات من النواحي المكانية، والفيضانات مرتبطة بالأودية النهرية والأماكن التي تعتبر مجمعات مائية"، مضيفا أنه "كلما زادت كمية المياه المتدفقة من مصدر معين إلى هذه الأماكن وفاقت طاقتها الاستيعابية يحدث الفيضان، الذي نطلق عليه فيضان النيل أو الأودية".
وأضاف: "أما السيول فهي نتيجة الأمطار الشديدة التي تحدث بشكل متكرر في شهر أغسطس في السودان.. وأحيانا يحدث الاثنان معا مثلما يحدث هذه الأيام".
وأشار إلى أن الأسباب التي تؤدي إلى فيضان النيل معروفه، "فهو يحدث عنما تزداد الفيضانات في الهضبة الإثيوبية مثلا، فتزيد معدلات الذروة في النيل مثلما حدث في السنوات السابقة".
أما الأسباب الأخرى فتكمن في سوء تخطيط تشييد قرى وأحياء سكنية في مناطق لم تكن الأمطار مرصودة فيها بشكل دقيق في الدراسات، بحسب التوم.
تسببت الفيضانات في انقطاع حوادث كثيرة وانقطاع الطرق في السودان
ويؤكد أن هناك "مشكلة كبيرة جدا حاليا في الاعتراضات التي تحدث في مجاري الأودية الطبيعية، التي تغير المسالك الطبيعية مما يؤدي إلى انجراف المياه إلى مسارات أخرى، وتجعلها تدخل إلى القرى والأحياء السكنية".
من جهته يقر عبد الرحيم لموقع "الحرة" أنه كان هناك توقعات بحدوث فيضانات وسيول وأنه كانت هناك استعدادات، "لكن الطبيعة لا تقاوم، وحتى لو كانت هناك استعدادات فإنه تحدث خسائر".
وقال "وفرنا معونات وأدوية لكن الطبيعة متمردة وهي للأسوأ كل عام عما قبله، والسيل يختلف والكميات كبيرة حتى المواقع اختلفت"، مشيرا إلى أنه لأول مرة تصيب الفيضانات منطقة المناجم في ولاية الجزيرة.
ويقول المزارع أبو بكر الشيخ من ولاية الجزيرة لـ"الحرة" إن معظم المنطقة باتت مغمورة بالمياه، وأي زراعة انزرعت انتهت"، مضيفا أنه بسبب الكوارث البيئية الموسمية والفيضانات المتكررة سويا أصبحت الأمراض مستوطنة داخل هذه المناطق، "والناس يعانون من أمراض كثيرة منها القلب والكلى والكبد، وبدون إمكانات للعلاج ولا كوادر طبية ولا إمدادات أدوية".
ووصل رئيس مجلس السياده الانتقالي عبدالفتاح البرهان، الأحد إلى مدينة المناقل التي شهدت بعض قراها دمارا كبيرا، حيث تفقد متضرري السيول الذين تم إجلاءهم داخل استاد المدينه.
وقال البرهان في كلمة له أمام حشد من المتضررين إنه وجه الجهات المسؤوله بفتح القنوات لتصريف المياه في اتجاه مجري النيل، وتعهد بتقديم الغوث اللازم للمحتاجين وبشكل عاجل.
وقال عبد الرحيم لموقع "الحرة": "اليوم الأحد، تحركت عربات وشاحنات محملة بالمواد الغذائية والمواد الطبية للولايات المتضررة"، مشيرا إلى الدفاع المدني يعمل على مد معسكرات الإيواء في المنازل العالية أو المناطق العالية".
الناشط في العمل الطوعي ومنسق المبادرات والمساعدات في المناطق المنكوبة، هشام عبد المنعم بشير، يؤكد أن هناك إعانات وقوافل تقدم بالفعل "لكن ليست بالقدر الكافي لاحتواء هه الأزمات، كما أن هناك إشكالات في آليات التوزيع".
وأوضح في مقابلة له مع قناة "الحرة" أن "هناك مشكلات ترحيل وعقبات كثيرة تعترص الأعمال الإغاثية، والدور الحكومي بسيط للغاية، والإعلان عنه أكبر من الحجم الحقيقي للمعونات التي تصل للمواطنين".
ومن المتوقع أن تضرب موجة أخرى من السيول والفيضانات عددا من الولايات في السودان، وأن يصل عدد المتضررين إلى نصف مليون شخص خلال الأيام المقبل، ارتفاعا من حوالى 140 ألف شخص حاليا.
ويقول الناطق باسم الدفاع المدني لموقع "الحرة"، إنه يجب أن تكون هناك حلول جذرية لتجنب وقوع هذا العدد الكبير من الوفيات والأضرار الخطيرة التي تحدث حاليا.
وأوضح أنه يجب عمل مشروعات لتجميع المياه، وإنشاء خزانات لمياه الأمطار والأماكن المتوقع فيها نزول الأمطار، والاستفادة منها في أوقات الجفاف.
كما أنه من المهم، بحسب عبد الرحيم، ترحيل سكان القرى الواقعة على حرم الأنهار ومجاري السيول، وإيداعهم في مناطق آمنة ومرتفعة.
وأضاف أنه من المخطط العمل على مشروعات خاصة بتعلية الجسود والكباري لتأمين المواطنين، مؤكدا أن التأخر في إنجاز هذه المعالجات الجذرية سيؤدي إلى مزيد من الأضرار البشرية والاقتصادية.
تطرق الجزء الأول من هذه المقالة إلى تعريف المطالبات في عقود المقاولات، وأسبابها القانونية والعامة، وسبل إدارتها. في هذا الجزء يستمر الحديث عن هذا الأمر المهم والذي يشغل أفكار كثير من المنتسبين للقطاع وعملائهم.
فن إعداد المطالبة:
طريقة عرض المطالبة تتطلب مهارة وقدرة على شرح تتابع الأحداث وربطها، وبالتالي فإن (فن إعداد المطالبات) لا يقتصر على ملء قالب جاهز، بل يفضل أن يكون معد المطالبة (خاصة في المشاريع الكبيرة) من ذوي الخبرة في إعداد المطالبات، فالشخص المتخصص في المطالبات يستطيع أن يحدد نقاط القوة والضعف في المطالبة، وتوظيفها بما يخدم مصلحته، كما أن إعداد المطالبة يتطلب الفهم الجيد لبنود العقد والقدرة على تفسيرها، بالإضافة إلى الأساسيات القانونية (الأحكام العامة للعقود، أحكام عقد المقاولة، مصادر الالتزام، الإثبات، إلخ).
توثيق المطالبات:
يندر أن يوجد عقد مقاولات لا تنشأ عنه مطالبات، والسبب يعود إلى خصائص المشاريع الانشائية في أنها تتضمن الكثير من العوامل المجهولة والمتغيرات التي لا تفصح عن نفسها إلا خلال فترة التنفيذ، لهذا فأنه يجب العناية الفائقة بتنظيم وثائق المشروع خلال فترة تنفيذه والاحتفاظ بسجلات يومية منتظمة بأحداث المشروع؛ لأن تلك السجلات والوثائق تشكل أساس أي مطالبة تنشأ في المستقبل وهي الوسيلة الأساسية لتوفير المعلومات اللازمة لإعداد المطالبة.
وفيما يلي أهم خطوات التوثيق الضرورية لحفظ حقوق أطراف العقد:
(1) إعداد محضر تسليم موقع العمل والعناية بإظهار كافة التفاصيل، وتحديد العقبات والمعوقات والعراقيل الظاهرة فيه إن وجدت، وتثبيت المداخل والمخارج من وإلى المشروع واحتفاظ كل طرف بنسخة من ذلك المحضر موقعه من الطرفين.
(2) إعداد برنامج عمل محكم للمشروع واعتماده من المالك أو ممثله الرسمي والاحتفاظ بهذا البرنامج الأصلي وجعله أساساً للمقارنة خلال فترة تنفيذه المشروع، ومراجعة هذا البرنامج عند حصول أي تغيير على كمية الأعمال أو ترتيب النشاطات أو إدخال نشاطات جديدة، وتحديثه واعتماد كل تحديث للبرنامج من المالك والاحتفاظ بنسخة معتمد منه مع البرنامج الأصلي.
(3) متابعة برنامج توريد واعتماد المواد وتثبيت تاريخ تقديم كل مادة للمهندس المشروع وتاريخ اعتمادها وإعادة تقديمها، وإعلام المهندس المشرف بكل انحراف يحصل، والسبب في حصوله، سواء كان من تأخر الاعتماد أو تغيير المواصفات أو تأخير التوريد بسبب نقص المادة في السوق الملحي أو العالمي، أو التغيرات الطارئة على أنظمة الاستيراد أو أنظمة الجمارك أو أنظمة التخزين.
(4) توثيق الدفعات الجارية وحفظها في ملف خاص شهرياً، ويشمل ذلك تاريخ تقديم كل مستخلص للاعتماد، وتاريخ اعتماده وتاريخ إصدار الدفعة وتسلمها، وتسجيل أي انحراف يظهر عن التواريخ المقررة في العقد.
(5) تقديم تقرير يومي يسجل واقع العمالة والمعدات والمواد المستخدمة في المشروع إلى المهندس المشرف، مع إيراد الأعمال المنجزة في ذلك اليوم ومكان العمل.
(6) تنظيم المراسلات المتبادلة مع المالك أو ممثله بشكل جيد.
(7) أخذ صور للمشروع على فترات منتظمة تسجل تطور الإنجاز في المشروع وتوثيق الأحداث الهامة المؤثرة على سير الأعمال بالصور حال وقوعهـا وإطلاع ممثل المالك عليها.
(8) عمل اجتماع أسبوعي مع ممثل المالك في موقع المشروع وتسجيل كافة المسائل المعلقة والأمور التي تحتاج إلى إيضاح أو إجراء من قبل ممثل المالك، وحالة تقدم الأعمال وتقييم الإنجاز والأداء في المشروع، وتسجيل المعوقات التي تعرقل سير العمل وأسبابها وطرق إزالتها ووضع الأوامر التغييرية والأعمال الإضافية وما إلى ذلك من أمور تؤثر على تقدم المشروع وتكاليفه.
(9) تنظيم ملفات مبوبة ومنسقة لطلبات تنفيذ الأعمال، وردود المهندس المشرف عليها وإجراءاته بشأنها، وتنظيم ملف للرسومات التنفيذيةومراحل إعدادها واعتمادها من قبل المهندس المشرف، وتنظيم ملف خاص بتكاليف الأعمال الجارية ومراجعته أسبوعياً، وتنظيم ملف بساعات العمل الإضافية، ونظيم ملف للمذكرات الداخلية.
أسباب تقديم المطالبة:
(1) عندما يواجه المقاول أي مسببات لتأخير العمل خارجة عن إرادته تؤدي إلى زيادة زمن المشروع عن البرنامج المعد والمتفق عليه، أو يتعرض لمسببات تؤدي لزيادة في تكاليف المشروع، أو يتلقى أوامر من المالك أو المهندس تؤدي لما سبق ذكره، ففي هذه الأحوال يجب على المقاول الاستعداد لعمل مطالبته وتعزيزها بكل المعلومات التي تؤكد صحتها والنواحي المالية لها، والمستندات المؤيدة لكل حدث، والحسابات التي توضح ما تكبده المقاول من تكاليف زائدة عن المخطط؛ حتى يقوم المالك بدراستها وتحديد أحقية المقاول لها أو تحول إلى التحكيم في حالة فشل الحل.
(2) في بعض الأحيان لا يمد المالك المقاول بكافة المعلومات الخاصة بالعطاء والمؤثرة على اختياره لطريقة التنفيذ، وكذلك على تسعير البنود، كالمعلومات الخاصة بطبيعة أرض المشروع والموردين المعينين، ومعلومات خاصة بقوانين الدولة المنفذ بها المشروع في حالة المقاول الأجنبى، مما يكبد المقاول أثناء التنفيذ وقتاً أو تكلفة إضافية نتيجة غياب أو عدم كفاية هذه المعلومات، وهنا يكون للمقاول الحق في المطالبة بهذه التكاليف، بشرط أن يؤكد المقاول بعض الأمور لإثبات حقه، وهي: أن هذه المعلومات لها تأثير حاسم في حساب السعر، وأن هذه المعلومات ليس من الممكن اكتشافها بالطرق العادية وقت الدراسة، أو وجود هذه المعلومات لدى المالك وعدم وجودها لديه.
(3) قد يطلب المهندس المسؤول عند استلام الأعمال إجراء اختبارات إضافية عما هو متعاقد عليه أو إعادة بعض الاختبارات أو إجراؤها بطريقة مختلفة عما هو منصوص عليه في مواصفات المشروع؛ فيكون لهذا غالباً تأثير على تكلفة المشروع، وكذلك يؤدى لتأخير الأعمال بذلك يكون للمقاول الحق في المطالبة.
(4) عندما تلزم شروط التعاقد المالك بتوفير مواد أو معدات أو تجهيزات معينة للمقاول ولا يفي بذلك؛ يتكبد المقاول وقتاً وأموالاً في سبيل توفير هذه المهمات، وبالتالي يكون من حقه المطالبة بتأثير الإخلال بتوريد هذه المهمات على سير العقد.
(5) في حالة لظروف المادية المعاكسة والموانع المصطنعة والتي قد تتمثل في: مستوى المياه الجوفية، اختلاف نوعية التربة،الأخطاء الجيولوجية، وجود خطوط مجاري وحجرات تفتيش، وجود أساسات مبانٍ قديمة، وكذلك ما يختص بطبيعة الموقع من الظروف التي تعتبر غير عادية ولا يستطيع المقاول التنبؤ بها قبل تقديم العطاء.
(6) تأخير ناشئ عن عدم تسليم الموقع للمقاول بسبب عدم قدرة المالك في الوقت المحدد للتعاقد في الحصول على تصاريح معينة لاستخدام الطرق المؤدية للموقع؛ مما يؤدى لاستخدام طرق بديلة فيؤثر على التكلفة والوقت بالنسبة للمشروع.
(7) عدم تنفيذ أي أعمال أو تجهيزات في الموقع أنشأت لخدمة تنفيذ المشروع، وعدم توفير المرافق المتفق عليها في العقد للمقاول، مثل الكهرباء والماء ومشاكل الاتصالات والصرف وغيره،وعدم تسليم المقاول النقاط الأساسية والمحاور الرئيسية والمناسبة للموقع.
(8) التأخير الناتج بسبب مقاولي الباطن المعينين أو الموردين المعينين من قبل المالك، أو عدم قدرة المقاول المعين أو المورد على الاستمرار في العمل نتيجة الإفلاس أو غيره، وكذا التأخير الناشئ عن عدم تسليم الرسومات في المواعيد المحددة لها، أو عدم قدرة المهندس على تفسير الغموض في بعض اللوحات الخاصة بالعقد.
(9) قيام المالك بتعليق بعض الأعمال أو إيقاف العمل جزئياً أو كلياً لا بسبب أخطاء من المقاول أو بسبب أحوال جوية.
(10) عندما يطلب المقاول من المقاول الانتهاء من الأعمال قبل الميعاد، أو يطلب من المقاول أن ينهي أعمالاً معينة في زمن معين.
(11) القصور في الرسومات أو المواصفات للمشروع؛ فنظراً لأن عقود المقاولات دائماً تلزم المقاول باتباع المواصفات والمعلومات المعطاة له والثقة في هذه المعلومات، فهذه الثقة يجب أن تسحب عندما يظهر أي قصور أو نقص في المعلومات أو تنفيذ هذه الرسومات؛ مما يكبد المقاول تكاليف زائدة.
(12) في حالة عدم وجود خطأ في المواصفات، ولكن هناك اختلاف في تفسيرها، وقام المالك بالطلب من المقاول أن ينفذ بناء على تفسير آخر يختلف عن التفسير من قبل التعاقد، مما يكبد المقاول أعباء مالية إضافية.
(13) لو حدث أثناء التنفيذ أن طلب المالك طريقة معينة للتنفيذ، في هذه الحالة يعتبر من حق المقاول أن يطالب بالتكاليف والوقت الذي تكبده نتيجة لتغير الطريقة التي درس عليها العطاء.
(14) أحياناً ينص في العقود على استخدام نوعية مسماة من المعدات أو المواد أو ما يماثلها في المواصفات، في هذه الحالة يمكن للمقاول أن يستخدم مواد أخرى مماثلة لها قد تكون أقل في التكلفة، وتؤدي العمل المطلوب بنفس الدرجة من الكفاءة، فلو حدث أن رفض المهندس هذه المواديمكن للمقاول أن يطالب بما تكبده لاعتبار ذلك نقضاً للعقد.
إعداد المطالبات:
يجب أن يتم إعداد المطالبة بحيث تكون شاملة وموجزة وموثقة بالأدلة والبراهين ومشفوعـة بالحسابات التي تدعم قيمة المطالبة وهدفها، ويجب أن يمر الأعداد الجيد للمطالبة بالخطوات التالية:
(1) إعداد قائمة بفترات التأخير الحاصلة في المشروع على مدد النشاطات الأصلية والأوامر التغييرية.
(2) شرح ظروف التأخير وسببه ومدى تأثيره لكل حالة على حدة، حتى تاريخ إعداد المطالبة.
(3) مراجعة وتحديث شبكة المشروع بإدخال كافة التغيرات على النشاطات وفتراتها حتى تاريخ إعداد المطالبة، وحساب التاريخ الجديد المتوقع لإنهاء المشروع بعد إدخال كافة التغييرات.
(4) إدراج كافة التمديدات المعتمدة من المالك أو ممثله المفوض.
(5) طلب الموافقة على التمديدات المتبقية واعتمادها من المالك أو ممثله.
(6) تحديد فترات التأخير التي تم توفيرها والتغلب عليها بواسطة عمليات التعجيل، بالعمل الإضافي أو بالعمل في أيام العطلات، أو بتوظيف مزيد من الموارد.
(7) حساب التكاليف الإضافية الناتجة عن تمديد فترة المشروع.
(8) حساب تكاليف الأعمال التي صدر بها أوامر تغييرية.
(9) حساب تكاليف الأعمال الإضافية المعلقة التي لم يصدر بها أوامر تغييرية.
(10) إعداد جدول الحسابات النهائية.
ومن الجدير بالاهتمام إعداد وتقديم المطالبات كلما طرأ تغيير على الأعمال أو بصورة منظمة (كل ثلاثة أشهر مثلاً)، وذلك للمساعدة في تسوية تلك المطالبات بصورة ودية خلال فترة التنفيذ، فإذا تم تسوية كافة المطالبات خلال فترة التنفيذ أدى ذلك إلى توفير المصاريف الباهظة التي تتطلبها.
تحليل التكلفة:
هذا هو الجزء الأكثر أهمية في المطالبة التي أعدت في الأساس من أجل الحصول على مبلغ من المال، ويحدث في بعض الأحيان أن يقوم المقاول بإعداد المطالبة على أكمل وجه، ثم لا يعطي تحليل التكلفة القدر اللازم من الاهتمام، فيذهب كل المجهود المبذول هباءً.
وتعتبر المبالغة في احتساب التكاليف المطلوبة أحد الأخطاء الشائعة، فحينما يطالب المقاول بثلاثة أضعاف المبلغ المستحق، قد يدفع ذلك المالك إما إلى رفض المطالبة من الأساس، أو تقديم عرض بدفع مبلغ أقل بكثير من المبلغ الفعلي الذي يعلم المالك أنه مستحق للمقاول، مما ينتج عنه إما رفض المقاول للعرض وحدوث نزاع، أو عمل محاولة لإيجاد حل وسط.
كما يحدث كثيراً أن يفاجأ مراجع المطالبة أثناء الاطلاع على التكاليف غير المباشرة للمقاول، أن مرتبات موظفي المقاول تتجاوز ضعف متوسط المرتبات بسوق العمل، الأمر الذي قد يجعل مراجع المطالبة يفقد المصداقية في المطالبة بأكملها، لذلك فإنه يفضل عدم المبالغة في احتساب التكاليف المستحقة للمقاول، وأن يأخذ في اعتباره الجهود المبذولة لتقليل التأخير في تنفيذ الأعمال (مثل تغيير تتابع الأعمال)، أو لتفادي تكبد مصاريف إضافية (مثل تقليل العمالة)، وأن يأخذ في اعتباره أنه قد تسبب أيضًا في تأخير المشروع، مما يعني أن المقاول مسئول عن جزء من المصاريف التي تكبدها. ويفضل أن يقدم المقاول المستندات التي تثبت المبالغ التي تكبدها.
توصيات للحد من نشوء المطالبات:
لما كان نشوء النزاع بين أطراف العقد حول المطالبات يفضي في بعض الحالات إلى توقف العمل في البناء أو إلغائه، ويحول دون تحقيق الغاية من المشروع، لذا فمن المناسب بيان الكيفية التي تحد من نشوء المطالبات وما ينتج عنها من منازعات بين أطراف عقد المقاولة، ويكون ذلك على النحو الآتي:
(1) يجب أن يعي أطراف عقد المقاولة أهمية الوفاء بالعقود، والالتزام بالشروط التي تتضمنها، فإذا ما أوفى كل طرف بالمعقود عليه، والتزم شروطه، فإن ذلك أدعى للحد من نشوء المطالبات.
(2) يجب على الأطراف تفهم أنهم على قدم المساواة كشركاء في السيادة على العقد، فالعقد هو الذي ينظم التعامل بينهم وهو القانون الذي يحكمهم.
(3) الاهتمام بالرسومات واستكمال المعلومات فيها، فلا بد للمهندس من إعداد الرسومات التفصيلية لعناصر المشروع من أعمدة، وجسور، وقواعد، وإعداد جداول لكميات المواد الخام، وكذلك التفاصيل اللازمة للأعمال الصحية، والأعمال الكهربائية، وتكييف الهواء، وأعمال التصريف الداخلية.
(4) مراجعة وثائق المناقصة، ومراجعة أسعار الأعمال بشكل كافللتحقق من الربح العادل، واحترام المواصفات والتعليمات، واستخدام المواد بالمنشآت بالشكل المحدد مع ضمان الجودة.
(5) الامتثال لجميع القوانين المعمول بها، بما في ذلك اللوائح المتعلقة بالسلامة.
(6) إبلاغ صاحب العمل مقدماً بالأحداث التي من المرجح أن تزيد من تكلفة الأعمال أو تزيد في وقت الانتهاء،وعلاج العيوب جيداً قبل انقضاء فترة الضمان.
(7) توفير تسوية ودية وآلية التحكيم لتسوية المنازعات.
(8) الاهتمام بالأمور الخاصة بالتغييرات، والتأخير والعمل الإضافي، وجميع الأمور التي يبدو أنها (خارجة عن المألوف)، وبالتالي هي العناصر المحتملة لنشأة المطالبات في المستقبل، وتحديد التغييرات المبكرة وتوقع المخاطر.
(9) يجب أن تكون إدارة الاتصالات بالمشروع ذات أولوية دائماً.
(10) الثقة المتبادلة بين الطرفين في أن المطالبة ليست قضية شخصية؛ بل مجرد التعامل مع الحقائق.
(11) يجب أن تكون المعلومات متكاملة وشاملة قدر الإمكان.
(12) يجب على المقاول تجنب إجراء عمل إضافي غير متفق عليه مسبقاً قدر الإمكان، ويجب على المالك تقييد التعليمات الشفهية وتغيير النطاق.
(13) التزام المتعهد بزيارة ظروف الموقع والتحقق منها قبل تسعير المناقصة.
(14) يجب على المالكين تجنب إهمال أو التقصير في تلبية احتياجات المقاولين، من أجل القضاء على الأضرار الناجمة عن مثل هذا السلوك. مثال على ذلك: يجب على المالك منح تمديد مناسب للوقت بسبب تأخير صرف المستحقات والتعويض عنها إذا لزم الأمر.
(15) عند وقوع حدث يجب على المقاول ألا يتخذ أي إجراءات قد تؤدي إلى خسارة إضافية.
(16) يجب استخدام أنظمة حفظ السجلات الإلكترونية وأجهزة الحاسوب والكاميرات الرقمية والهواتف الخلوية، إلخ.. للرجوع اليها عند الحاجة.
(17) ينبغي أن يقوم المقاول بإعداد تقارير دقيقة وشاملة يومياً، ويجب تحديد أي مشكلة تتعلق بالإنتاجية في التقارير اليومية.
(18) يجب على أصحاب القطاع الحكومي والقطاع العام قيادة عمليات إدارة المشروع بطريقة استباقية؛ من أجل الحفاظ على المراقبة الكاملة، والتحكم في مراحل المشروع المختلفة، وإتقان جميع مهارات الأداء الأخلاقي والتعاقدي الصحيح في التنسيق الثنائي مع المقاول.
(19) تحتاج بعض القوانين والتشريعات المتعلقة بعقود التشييد إلى تطوير، وكذلك إلى مزيد من الوضوح والتفاصيل.
(20) وضع أساليب وطرق التعامل مع المطالبات والخلافات الفنية أثناء التنفيذ بشكل ممنهج ومنظم؛ حتى نقلل من النزاعات والمطالبات.
(21) الاهتمام باستمرار تدريب وتطوير العاملين بالجهات المالكة للمشاريع بمختلف مستوياتهم ومراتبهم الوظيفية، وإكسابهم المهارات التي تساهم في تحسين أدائهم ورفع قدراتهم الإدارية فيما يتعلق بأساسيات: إدارة المشاريع، التخطيط، التنظيم، دراسة المخاطر، تمويل المشاريع، إدارة العقود، مراقبة وضبط التكاليف، إدارة الجودة، نظم المعلومات والاتصالات، أساسيات التحليلات الاقتصادية.
(22) اهتمام المديرين والعاملين بالتأكد من وجود خطط عمل كفيلة بتنفيذ المشاريع حسب عقودها مع الاحتياط للمخاطر، وذلك قبل إبرام عقود التنفيذ.
(23) الاهتمام بنظم المعلومات واستحداث شبكة اتصالات لكل مشروع تربط بين أطرافه المختلفة خلال مراحل التنفيذ لتيسير الاتصالات الدائمة بين تلك الأطراف، وتبادل المعلومات وترتيب الاجتماعات المستمرة بين المالك والأطراف الأخرى، حيث من أهم أسباب حدوث المطالبات الناتجة عن التأخير في الأعمال هو عدم وجود انسجام وتناغم بين فريق عمل المشروع (استشاري، مقاول رئيسي، مقاول باطن).
(24) جدولة ومتابعة التنفيذ ومراقبة وضبط العمليات بما يكفل تحقيق أهداف المشروع.
(25) التقليل من التعديلات والأعمال الإضافية وعدم التأخر في اعتمادها وتسديد المستحقات في موعدها.
(26) إعداد نموذج لمساعدة الجهات المالكة للمشاريع على تفادي التأخير والتقليل منه.
(27) ضرورة الرقابة المستمرة من قبل مالك المشروع على مراحل سير العمل بالمشروع، والتدخل إذا لزم الأمر لحل المشكلات والاختلافات التي ينتج عنها مطالبات.
(28) العمل على رفع الوعي لطاقم المشروع بأهمية الالتزام بالجدول الزمني وعدم التأخير في تنفيذ الأعمال وتقليل الوقت المهدر.
(29) يجب على المالك أن يحاول تقصير الفترة بين التصميم ووقت التنفيذ، حيث إنه خلال هذه الفترة قد تظهر العديد من التغييرات المؤثرة التي قد تؤدي إلى تجاوز التكلفة.
(30) التخطيط السليم لأنه يجمع الموارد لتحقيق أهداف المشروع ضمن الوقت والتكلفة والجودة المحددة.
(31) دفع دفعات المقاولين في المواعيد المحددة.
(32) الإعداد الدقيق لوثائق العقد يساعد على تجنب النزاعات. لذلك يجب على المقاول أن يطلب من المالك كتابة أوامر التغيير بدلاً من إعطاء أوامر التغيير الشفوية.
(32) توفير آلية مناسبة لمعالجة أوامر التغيير مما تقلل التكاليف المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالإنتاجية وتقليل الوقت المهدر من مدة تنفيذ المشاريع وبالتالي منع تقليل المطالبات في مشاريع البناء.
(33) يجب أن يحدد نطاق العمل بشكل صحيح للأعمال التي يجب أن يقوم بها المقاول دون غموض، وأن تكون المواصفات شاملة بما يكفي لمساعدة المقاولين على تقديم الجودة التي يتوقعها العملاء منهم.
(34) يجب أن يشارك المتخصصون والخبراء في تخطيط التصميم ومراحل العمليات لأعمال البناء من أجل شرح وتقديم الحلول الاختلافات الفنية والتقنية.
(35) تحديد تكلفة إعادة العمل لقياس تأثير التكلفة على أداء المشروع، واستخدام الآليات المناسبة للتعامل مع مخاطر المشروع.
(36) يجب على المالك اختيار الاستشاري للمشروع من ذوي الكفاءة العلمية والخبرة العملية والمرونة الإدارية.
(37) ضرورة قيام المقاول باختيار فريق عمل المشروع من ذوي الخبرة والكفاءة المهنية، وأن يتمتع مدير المشروع بخبارت إدارية وقيادية وعلمية، وأن يتم اعتماده من المالك.
(38) يجب على المقاول دراسة مستندات العطاء بشكل جيد وتوثيق الملاحظات بخطابات رسمية قبل تقديم العطاء.
(39) يجب على المالك والمقاول مراقبة تقدم سير العمل بالمشروع سواء من الناحية الإدارية أو الفنية أو المالية والتفاهم على حل جميع المعوقات أولاً بأول.
وفيما يتعلق بعقد المقاولة، فلا بد لتلافي المطالبات أن يكون مشتملاً في الأمور التالية:
- مقدمة العقد: ويبين فيها تاريخ العقد، وطرفي العقد، وأهليتهما الشرعية.
- المحل المعقود عليه: بأن يوصف البناء وصفاً ينفي عنه الجهالة، فتبين مساحة البناء، وأطواله، ومقاساته، وعدد أدواره وهكذا، ويبين مستوى المواد والآلات المستخدمة.
- تحديد واجبات كل طرف لتنفيذ المعقود عليه: فيوضح ما يجب أن يقوم به كل طرف لتحقيق الهدف من إبرام العقد،مثل تحديد الأجرة على العمل، وطريقة دفعها، وهل هي بحسب الوقت أم بحسب الأعمال المنفذة، ومن يتحمل أجرة المواد أو الآلات فيما لو زادت أسعارها.
- تحديد المدة اللازمة لإتمام العمل: ليتقيد بها طرفا العقد، على أن يراعى في ذلك أن تكون المدة المحددة تتناسب مع حجم المشروع.
- بيان الشروط التي يريد كل طرف من الآخر أن يتقيد بها، ويلتزم بموجبها، ومنها الشرط الجزائي بأن يتعهد أحدهما بتعويض الآخر عما قد يلحقه من أضرار إذا لم ينفذ التزامه، أو تأخر في تنفيذه.
- عند صياغة العقد لابد أن يراعى فيه الوضوح والفهم لفقرات العقد وبنوده، وتجنب الغموض والتناقض في عباراته، وتحديد نوع العقد المناسب للمشروع بشكل صحيح، وتوزيع أو تقاسم مخاطر المشروع.
تعد عقود المقاولات بطبيعتها أرضاً خصبة لنشوء المنازعات نظراً لعوامل متعددة، أبرزها طول الفترة الزمنية للعقد، والتي تصل إلى عدة سنوات تتغير فيها الظروف والأسعار والقوانين واللوائح والطبيعة المحيطة بالمشروع عن تلك التي تم إبرام العقد خلالها، هذا إلى جانب ضخامة رؤوس الأموال التي تنفق في إنشاء المشاريع، وتعقد بعض أنواعها وكثرة وثائقها، وتنوع آليات تنفيذها، وعدم إحاطة العقد بكل ما يتعلق بالمشروع وما يكتنفه من غموض أو تغيرات عميقة خارج إطار التصميم، أو إخلال أحد أطراف النزاع بالاشتراطات الفنية والمالية والقانونية للعقد، علاوة على ما يصاحب التنفيذ من خلافات تنشأ بين طرفي العقد تتعلق بالتأخير في التنفيذ، أو عدم الالتزام بالدفع في المواعيد المحددة، والاعتراضات التي تنشأ عند الاستلام النهائي، ما يعد سبباً مباشراً في إثارة المنازعات.
كما تعد المنازعات المتعلقة بعقود البناء من أكثر الخلافات وقوعاً، سواء كان في مقدار المال المتنازع عليه، أو طبيعة الخلاف، وبشكل يفوق العقود التجارية والإدارية؛ حيث أظهرت الدراسة التي تمت في أشهر المؤسسات التحكيمية في العالم -وهي محكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس- أنه فيالتسعينيات وصلت النزاعات المعروضة عليها والتي تتعلق بعقود المقاولات إلى 28.7%، وهي أعلى نسبة من بين المنازعات التجارية الأخرى.
ولأن نزاعات عقود البناء تؤثر على تسليم المشروع في موعده، وعلى تحقيق أهدافه بطريقة فعالة واقتصادية وفي الوقت المناسب، وتوتر العلاقات بين الأطراف المتعاقدة، بالإضافة إلى تعطل تدفق العمل، مما يؤدي إلى تكاليف إضافية وتأخير، كما تؤدي بشكل عام إلى إعاقة التنمية، وانخفاض إنتاجية صناعة المقاولات، ونظراً للأهمية الكبيرة لصناعة التشييد، وكثرة الفئات التي تعمل بها، والأموال التي تنفق عليها والبعد الاقتصادي الهائل المستهدف منها، لذلك نري من الضروري فهم الأسباب الجذرية للنزاعات في صناعة البناء.
وسوف نتناول في هذا المقال أنواع النزاعات ومصادرها وأسبابها، ونسوق توصيات لتقليل احتمالية نشوء النزاعات في أعمال البناء، كما سنتناول في مقالات قادمة -إن شاء الله-أساليب وطرق تسوية النزاعات.
تعريف النزاع في المشاريع الهندسية:
يعرف النزاع بأنه عبارة عن خلاف ما بين طرفي العقد بخصوص عقد المشروع، أو إحدى وثائقه، وقد يعرف أيضاً بأنه (مطالبة) لم تحل، فإذا قام أي طرف بتقديم خطاب إلى الطرف الآخر ولم يتم الرد عليه، أو كان الرد سلبياً، أي عندما يقوم المقاول أو الطرف الآخر بتثبيت ذلك كتابياً. فيعد هذا نزاعاً بالمعنى الفني.
وعامة يُقصد بالمنازعات الهندسية تلك المنازعات التي تنشأ عن عقد مقاولات أعمال الهندسة المدنية الذي يبرم بين صاحب العمل ومقاول؛ حيث يرتب هذا العقد عدة التزامات قانونية على عاتق كل من طرفيه، بحيث يترتب على عدم وفاء أي منهما بالتزاماته أن يُطالبه الآخر بتنفيذها، وإلا لجأ إلى القضاء الوطني، أو إلى التحكيم التجاري الدولي، مُستنداً إلى نصوص العقد لإجباره على التنفيذ، أو طلب التعويض عن عدم التنفيذ.
أنواع النزاعات الهندسية:
يوجد عدة أنواع من النزاعات الهندسية، يمكن إيجازها كالتالي:
(1) النزاع العقدي: ينشأ هذا النزاع بسبب تفسير بنود العقد التي تكون إما غامضة أو متضاربة، وذلك بسبب سرعة إنجاز العقود التي تكون غالباً غير مستوفاة للشروط، وهذه النزاعات تحتاج إلى قانونيين لتفسيرها.
(2) النزاع العملي: ينشأ هذا النزاع أثناء تنفيذ الأعمال، وهذا النوع من النزاعات يبدأ فنياً، وغالباً ما يتعلق في نهايته بمطالبات مالية ناتجة عن أمور نشأت أثناء التنفيذ.
(3) النزاع المالي: ينشأ هذا النزاع بشأن التعويضات المالية، والذي يعتمد في الأساس على ارتكاب مخالفات عقدية من أحد الأطراف كالتعويضات المادية الناتجة عن توقف المشروع بسبب أحد الأطراف.
(4) النزاع بين أحد الأطراف والمحكم: لا يقصد به رد المحكم عن الحكم أو الخلاف في الرأي معه نتيجة اتخاذ قرار معين، ولكن يقصد به رد المحكم إذا توفرت الأسباب القوية والمقنعة المنصوص عليها في القوانين.
(5) النزاع المتعلق بسلامة حكم التحكيم: ويعني أن أحد الأطراف قد وجد ثغرة أو خطأ في الإجراءات التي اتبعها المحكم.
(6) النزاع بين صاحب العمل والمهندس الاستشاري: هناك مُنازعات ترتبط بعملية الإنشاء ولا تنشأ بالضرورة عن عقد الإنشاء ذاته، مثل تلك التي تنشأ بين صاحب العمل والمهندس الاستشاري، وهي مُنازعات تتصل بعقد الاستشارات الهندسية المُبرم بينهما.
مصادر النزاعات الهندسية:
من الضروري معرفة مصادر النزاعات حتى يمكن تجنبها، وحماية الأطراف من الدخول في نزاعات طويلة ومكلفة، فقد يكون أحد مصادر النزاع طرفاً من أطراف العقد نتيجة عدم الالتزام بالاشتراطات والواجبات المنصوص عليها بالعقد، أو عوامل خارجية ألحقت الضرر بأحد الأطراف.
وتندرج مصادر النزاعات في صناعة البناء تحت أي من الفئات التالية:
(1) ذات صلة بالمالك:يتضمن ذلك التغييرات التي بدأها المالك، وتغيير النطاق، والتأخر في منح الحيازة، والتوقعات غير الواقعية، وتأخيرات الدفع، وما إلى ذلك.
(2) ذات صلة بالمقاول: يمكن أن يتسبب التأخير في تقدم العمل، وإطالة الوقت، وجودة العمل وما إلى ذلك في حدوث نزاعات.
(3) ذات صلة بالتصميم:قد تكون النزاعات نتيجة لأخطاء التصميم، والمواصفات غير الكافية وغير الكاملة، وجودة التصميم، وتوافر المعلومات.
(4) ذات صلة بالعقد: تفسيرات مختلفة لأحكام العقد، ولتوزيع المخاطر والمشاكل التعاقدية الأخرى، وعدم صياغة عقود المقاولات بشكل جيد.
(5) متعلقة بالسلوك البشري: قلة التواصل وضعف روح الفريق.
(6) ذات الصلة بالمشروع:ظروف الموقع، التغيرات غير المتوقعة، الطقس، إلى آخره.
(7) عوامل خارجية: وهذا يشمل العوامل القانونية والاقتصادية الخارجية.
أسباب النزاعات الهندسية:
تعود أسباب زيادة نسبة النزاعات المتعلقة بالمقاولات إلى عدة عوامل منها:
(1) مدة العقد الطويلة:طول الفترة الزمنية التي يستمر خلالها العقد سارياً بين طرفيه، فأعمال المقاولات تمتد فترة تنفيذها لمدد طويلة تصل في بعض الأحيان عدة سنوات تظل خلالها أحكام العقد هي السارية حتي وإن كانت هناك متغيرات قد استجدت خلال مدة التنفيذ، حيث يمر المشروع المراد إنجازه في أعمال المقاولات بعدة مراحل تبدأ من التخطيط للمشروع، ثم التنفيذ، والاستلام المؤقت، وبعده مرحلة الاستلام النهائي والضمانات، وخلال هذه السنوات قد تتغير الظروف التي دفعت الأطراف للتعاقد، أو يستوجب الأمر بعض التعديلات أثناء تنفيذ العقد، وبالتالي تختلف عنها عند توقيع العقد.
(2) تعقيد المشروع:في مشاريع البناء المعقدة، تعتبر الحاجة إلى إجراء تقييم مناسب للمخاطرقبل إبرام العقد أمراً بالغ الأهمية، ومع ذلك لا يتم القيام بذلك في كثير من الأحيان. وبالتالي فالمشاريع التي تستغرق وقتاً أطول بكثير مما هو مخطط له؛ فيتطور التأخير والتكاليف الإضافية التي يتكبدها المقاول، وحق المالك في المطالبة بالتعويض عن التأخير إلى نزاعات.
(3) الجودة والاتقان: في عقود البناء غالباً ما تنشأ النزاعات حول ما إذا كان العمل المكتمل متوافقاً مع المواصفات أم لا، وقد تكون المواصفات غامضة بشأن موضوع النزاع المعني، وقد يكون لكل طرف في العقد وجهة نظر مختلفة حول الجودة والإتقان، خاصة جودة المواد المستخدمة وامتثالها للمعايير.
(4) ظروف الموقع: نزاعات لا مفر منها عندما تعيق ظروف الموقع أو الأرض المعاكسة تقدم العمل، أو تتطلب حلولاً هندسية أكثر تكلفة، أو إذا قدم صاحب العمل معلومات عن ظروف الموقع للمقاول وتم اكتشاف أن هذه المعلومات غير صحيحة واعتمد عليها المقاول وتصرف عليها بما يضر به، خاصة وأن أغلب الأعمال تتم في مكان بعيد وشروط العمل تختلف من مشروع إلى آخر، فالمشروع الذي يتم بناؤه بالصحراء له متطلبات مختلفة عن المشروع الذي يتم إنشاؤه في الجبال، وكذلك يختلف الأمر من دولة إلى أخرى، وهذا ما يؤثر على نظام تنفيذ المشروع ويغير من أنواع المخاطر.
(5) المناقصة:غالباً ما يكون الوقت المسموح به -لفحص وثائق العطاء، وإعداد برنامج مخطط ومنهجية، وإجراء تقييم للمخاطر، وحساب السعر- قصيراً بشكل مؤثر، وبالتالي قد يكون للأخطاء في هذه العملية تأثير سلبي على النتيجة التجارية المقاول أي عجز مالي نهائي ما يؤدي حتماً إلى النزاعات.
(6) المطالبات: تعد المطالبات (Claims) من الأسباب الرئيسية لنشوب النزاعات الهندسية بين أطراف العقد، حيث تنشأ المطالبة نتيجة خرق أحد الأطراف لشرط من شروط العقد المتفق عليها، وبالتالي حدوث ضرر للطرف الآخر.
(7) الاختلافات والتعديلات:تعد الاختلافات سبباً رئيسياً لنزاعات البناء، خاصةً عندما يكون هناك عدد كبير، أو تؤثر الاختلافات على العمل المكتمل جزئياً، أو يتم إصداره مع اقتراب العمل من الاكتمال، وقد يكون الضرر مادياً أو فنياً، ففي بعض الأحيان يرغب المالك أو الاستشاري بعمل تعديلات على المشروع، وغالباً ما يكون لها تأثير على خطة العمل بالنسبة للمقاول من ناحية الوقت والتكلفة، ونتيجة لعدم اتفاق المالك والمقاول على قيمة هذه التعديلات التي طرأت على المشروع تنشأ النزاعات.
(8) تعدد العقود: تعدد العقود اللاحقة في المقاولات نتيجة لتعدد مراحل التنفيذ، وتعدد الأشخاص، حيث تتطلب عقود المقاولات عدداً كبير من المتعاقدين وتتطلب اختصاصات مختلفة من الأعمال، غالباً ما يتم تقديمها بموجب عقود مختلفة مرتبطة ببعضها،فرغم أن عقد المقاولة يبرم بين طرفين فقط هما رب العمل و المقاول، إلا أنه في واقع الأمر هناك أطراف أخرى عديدة يكون لها تأثير مباشر وغير مباشر على مجريات الأمور، منها على سبيل المثال: الجهات الإدارية المختصة بإصدار التراخيص، والموردون للمواد المستخدمة في المشروع، ومقاولو الباطن، ومهندسو التصميم والمهندسون المشرفون، كما أن عملية الإنشاء تقتضي إبرام سلسلة من العقود المُتعلقة بالتأمين وعقود العمل، وتأجير معدات وأدوات وغيرها، وتُثير كل هذه العقود مُنازعات عديدة تتطلب حلها، حيث غالباً ما تثار الأسئلة حول على من تقع المسؤولية في التأخر في تنفيذ المشروع على صاحب المشروع الذي تأخر في بعض التزاماته مثلاً، أو المقاول لم ينفذ في وقتها المحدد، أو المورد أو المتعهد الذي تأخر في التوريد، أو لم يورد حسب المواصفات المطلوبة.
(9) تعدد القوانين: هناك الكثير من الجهات والشركات التي تشارك في عملية البناء الواحدة، وبالتالي فسوف نجد أن هناك العديد من القوانين التي تشارك تلك العملية، مثل قانون العمل، وقانون التأمينات، وقانون الضرائب، وقوانين السلامة والأمان، والقانون الدولي في حالة الشركات العابرة للحدود.
(10) ركاكة الصياغة:كثيراً من الخلافات قد تنشب بسبب الاستعانة بالمصطلحات المعقدة وغير الدقيقة، أو بعدم التطرق في بنود العقد إلى تحديد التزامات وحقوق كل طرف من أطراف التعاقد، مما قد يثير الخلاف بين طرفي التعاقد حول أحقية أحدهما في مطالبة ما أو التزامه بتأدية عمل معين.
(11) سداد المستحقات: طريقة وأساليب السداد مقابل إنجاز مراحل من المشروع غالباً ما تكون سبباً رئيسياً لنشوب الخلافات، فالدفعات التي قد يلزم أحد الطرفين بدفعها لإنجاز جزء من العمل قد يتأخر سدادهالسبب أو لآخر.
(12) تعقد الإجراءات: تتضمن صناعة البناء مجموعة معقدة من الإجراءات، غالباً ما تكون مصحوبة بنفقات مالية عالية؛ ما يجعل هذه الصناعة عرضة للنزاعات بشكل كبير، وقد تؤدي إلى تقويض الجدوى والفوائد الاقتصادية للمشروع، ما لم يتم حل النزاعات بسرعة وبطريقة فعالة.
(13) ضخامة القيمة المالية: العمل المطلوب إنجازه في صناعة المقاولات عادة ما تكون قيمته المالية كبيرة نسبياً، وتزداد هذه القيمة تبعاً لضخامة حجم المشروع المطلوب تنفيذه، ما يثير الكثير من النزاعات.
(14) غموض المشروع: غالباً ما يكون المشروع موضوع العقد غير محدد الصورة تماماً عند التعاقد، خصوصاً في المشروعات الكبيرة التي يصعب فيها تحديد التفاصيل الكاملة للمشروع في البداية؛ لذلك يلجأ الطرفان إلى التوقيع على العقد مع إرجاء بعض التفاصيل إلى حين وضوح الصورة، ومع تقدم العمل في المشروع تزداد احتمالات الخلاف بين الطرفين.
(15) تعدد البنود: يشتمل عقد المقاولة على بنود كثيرة تصل في بعض المشروعات لأكثر من مائة بند في مختلف التخصصات في مجال التشييد؛ ما يكون مجالاً خصباً للنزاعات نتيجة عدم وضوح متطلبات بعض البنود.
(16) نقص التوثيق:ربما يكون النقص الأكبر في توثيق العقد، وخاصة متطلبات صاحب العمل؛ ما يؤدي إلى مطالبات من قبل المقاول بتكاليف إضافية، والتي إذا لم يتم حلها، يمكن أن تؤدي بدورها إلى نزاعات مكلفة.
(17) ظروف استثنائية طارئة: صدور قوانين او قرارات إدارية لم تكن في حساب طرفي العقد أو أحدهما، أو ظهور ظروف استثنائية طارئة أو قوة قاهرة بسبب ظروف لا يد للأطراف المتعاقدة فيها، كحدوث ظرف طبيعي أدى إلى التوقف عن العمل لفترة، أو لتغير الظروف المحيطة التي لم تكن بالمتوقعة ونتج عنها نفقات أو مصاريف إضافية.
(18) نقص الخبرة:لضعف الخبرة في تسوية وتحليل النزاع دور في نشوء المنازعات والمطالبات.
(19) عملية التنفيذ: تثور معظم المنازعات المُتعلقة بعقود التشييد حول عملية التنفيذ ذاتها سواء بخصوص تأخير تنفيذ المشروع، أو نتيجة التنفيذ غير المطابق للمواصفات، أو التنفيذ بتكلفة عالية، وقد يطلب صاحب العمل من المقاول تنفيذ بند غير موجود أصلاً في عقد المقاولة المُتفق عليه بينهما، وقد يحدث خطأ من المهندس الاستشاري في الرسوم الهندسية للمشروع.
آليات حل المنازعات:
عند حدوث نزاعات، يجب على أطراف العقد أولاً محاولة حلها فيما بينهم، حيث من المحتمل أن يكون هذا هو الحل الأسرع والأقل تكلفة، مما يسمح للمشروع بالاستمرار دون انقطاع، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فقد يكون من الضروري البحث عن طرف ثالث لحل النزاع.
ولأن رفع المنازعات إلى المحاكم يمكن أن يكون مكلفاً ومعقداً ويستغرق وقتاً طويلاً لا يكون مناسباً في مشاريع البناء، فتكون هناك حاجة إلى حل سريع حتى يمكن المضي قدماً في الأعمال؛ فنتيجة لذلك عادة ما تتضمن عقود البناء أحكاماً لحل النزاعات من خلال إجراءات تسوية المنازعات البديلة المتفق عليها.
وحل المنازعات وتسويتها يتوقف إلى حد كبير على إرادة أطراف العقد المتنازعين، إضافة لنصوص العقد نفسه، حيث إن آلية حل المنازعات في المشروع يجب أن تكون واردة في أحد بنود العقد أومواده، وأن يكون التوصيف لهذا الحلوآليته واضحاً ومحدداً أيضاً،وعادة يكون هناك مادة عقدية في العقد الأصلي توضح آلية الحل، وتبين بالتحديد كيفية تسوية الخلافات.
وعامة هناك أربع أساليب لفض النزاعات في العقود الهندسية:
1- مجلس فض النزاعات DAB.
2- التفاوض المباشر Negotiation.
3- الوساطة Mediation.
4- التحكيم Arbitration.
والأصل أن ينص عقد المقاولات عادة على تحديد الأسلوب الذي يتم به فض المُنازعات الناشئة عن تنفيذه وتفسيره، وقد يتفق الطرفان على اللجوء إلى التسوية الودية، أو قد يلجأ أحدهما إلى القضاء الوطني للدولة، ومن ثم فقد يلجأ الطرفان في العقد إلى محاولة التوفيق بينهما من خلال الدخول في مفاوضات مباشرة، أو اللجوء إلى لجنة للتوفيق أو المصالحة تقوم بالوساطة بينهما.
ولهذا فقد أفرد عقد (الفيديك) آليات لحل النزاع بشكل ودي قبل أن يتطور إلى المراحل المتقدمة منه (كالقضاء)، والتي يصعب معها الحفاظ على التفاهم والتجانس بين أطراف التعاقد في تنفيذ بنود العقد، ومن أبرز تلك الآليات هو دور المهندس الاستشاري بالموقع، إذ يقوم بجانب دوره الأساسي (متابعة تنفيذ الأعمال) بالفصل في مطالبة كلا الطرفين، وكذلك مجلس فض المنازعات، وأخيراً اللجوء إلى التحكيم.
فوائد حل المنازعات الهندسية بالأساليب الودية:
(1) المحافظة على المدة الزمنية لتنفيذ المشروع، وتسليمه في الموعد المحدد قدر الامكان.
(2) للمحافظة على سرية النزاع.
(3) عدم توقف تنفيذ مراحل المشروع، إلا إذا كان ذلك لمصلحة المشروع بخصوص التغيير الذي سوف يتم الاتفاق عليه.
(4) المحافظة على العلاقة الودّية بين أطراف المشروع؛ حيث يكون من المهم أن تحافظ أطراف العقد على علاقة عمل جيدة؛ لما في ذلك من حافز لتثبيت علاقة الفريقين المستقبلية ضمن جو من التعاون والثقة.
(5) حل المسألة أو الخلاف بالطرق الودية هو الأفضل توفيراً للجهد والوقت.
(6) حل النزاع بالأساليب الودية دائماً ما يكون بتكلفة أقل بكثير من كلفة التقاضي في المحاكم، علاوة على أن حل النزاعات عن طريق القضاء يستغرق وقتاً طويلاً في معظم دول العالم.
(7) النزاعات التي تحل في وقت وجيز وبشكل فعال، ستؤدي حتماً إلى تطور وازدهار قطاع الإنشاءات، وما يرتبط به من صناعات، فضلاً عن عدم إضافة أي مصروفات مستترة أو أسعار مبالغ فيها، تحسباً للظروف غير المتوقعة، والغموض الذي يصاحب بعض النزاعات.
توصيات لتقليل احتمالية نشوء النزاعات:
(1) إعداد معلومات مشروع واضحة لا لبس فيها، ومتسقة مع جداول محددة لإصدار المعلومات.
(2) تقييم المخاطر بشكل صحيح.
(3) ضمان التمويل في مكانه الصحيح.
(4) اختيار طريق الشراء المناسب مع التوزيع المناسب للمخاطر.
(5) استخدام أشكال قياسية غير معدلة من العقود.
(6) التأكد من أن فريق المشروع لديه المهارات والموارد المناسبة.
(7) التقليل من التغييرات.
(8) الاتفاق على جداول زمنية واقعية مع أعباء عمل متسقة.
(9) تفعيل البرمجة بحيث لا يكون هناك تأخير غير ضروري.
(10) تبني ممارسات العمل التعاوني.
(11) الحفاظ على خطوط اتصال واضحة والاحتفاظ بسجلات جيدة.
(12) إصدار تحذيرات في حالة وجود مشاكل.
(13) سرعة معالجة النزاعات وحلها.
(14) اتخاذ إجراءات للتخفيف من حدة المشاكل.
(15) عدم المبالغة في الادعاءات.
(16) على المقاول عدم انشغاله بأعمال إنشائية أخرى في الوقت الذي يتم فيه تنفيذ المشروع حتى لا يعرقل سير العمل بالمشروع.
ولأن عقود المقاولات بطبيعتها هي مصدر للخلافات والمنازعات بين أطراف التعاقد، فإن البحث عن الوسيلة المناسبة لحسم هذه المنازعات يجب أن تكون واضحة وصريحة في شروط التعاقد؛ حيث يتوجب تنظيم عقد المقاولة بطريقة فنية اختصاصية احترافية شمولية وتفصيلية، بحيث يتضمن نقاط أساسية يجب ملاحظتها عند التعاقد:
1- يجب أن تكون بنود العقد مصاغة بأسلوب واضح وسهل وبسيط، وألا تحتمل العبارة أكثر من معنى، وأن يكون مبيناً فيه حقوق والتزامات كل طرف بلغة قانونية سهلة الفهم.
2- تحديد مسؤولية المالك عن تأمين بعض المتطلبات الخاصة بالمشروع مثل المعدات أو الأدوات أو تسليم المكان شاغراً.
3- عادة تكون عقود المقاولات طويلة وتحتوي بنود متعددة، ومن هنا يجب التأكد ألا يكون هناك تعارض في بنود العقد، وأن توافق بنود العقد قوانين البلد الذي سيقوم المشروع ضمن أراضيه.
4- يجب التوضيح بالتفصيل المواصفات المطلوبة والجودة المتفق عليها والأسعار وتوضيح كيفية التعامل المادي بين الطرفين والدفعات المالية المقدمة وكيفية تقديمها ومراحل التقديم.
5- وضع شروط خاصة مثل شرط التحكيم وفترة الصيانة وغرامة التأخير، وتحديد مقدار هذه الغرامة بدقة بحيث تحدد عن كل يوم أو كل شهر حسب طبيعة الاتفاق، وكيفية تحمل المخاطر التي قد تحدث.
6- وضع شروط خاصة بإمكانية استبدال بعض المواد الإنشائية بأخرى ذات مواصفات وجودة عالية لم تكن متوفرة أثناء التعاقد.
7- تحديد طريقة التنفيذ، وتحديد زمن المشروع النهائي، وإذا أمكن تحديد كل مرحلة حسب الأولية مثل تجهيز المعمل قبل تجهيز سكن العمال.
8- يجب أن تحتوي العقود على بعض الاشتراطات التي يمكن من خلالها تحديد الالتزامات والواجبات والمسؤوليات الواقعة على كل طرف، فكلما زادت الاشتراطات كلما قلت الخلافات والنزاعات.
كل هذه الأمور تدعو أطراف عقد المقاولة إلى الحرص الشديد في صياغة بنود هذا العقد، والسعي لجعلها معبره وشامله لمتطلبات واحتياجات ورغبات كل منهم.
وفي المقال القادم -بمشيئة الله- سنتناول بشيء من التفصيل وسائل حل المنازعات في عقود التشييد، وسنبدأ بمجلس فض المنازعات من حيث توضيح طبيعة وفلسفة المجلس، وتشكيله وقراراته، والمهام، والاختصاصات، والمزايا، والسلبيات.
تعد المطالبات الناشئة من عقود التشييد واحدة من أهم المشكلات التي تواجه صناعة المقاولات، حيث لا يخلو مشروع من مطالبات، ويعود ذلك إلى طبيعة مشاريع المقاولات التي تتصف بطول مدة إنجازها وخضوعها لحالة عدم التأكد على امتداد فترة التنفيذ، هذا بالإضافة إلى التعقيد المتزايد للمشاريع نتيجة لمستويات المواصفات القياسية الجديدة، والتقنيات المتقدمة، وكذلك رغبات الملاك في الإضافة والتعديل في المشاريع، وهيكل أسعار مدخلات البناء، وعدم وجود تصميم كامل لا نقص فيه، وصعوبة شروط التعاقد والنهج القانوني الذي يتبعه الكثير من المالكين والمقاولين؛ بما يزيد من احتمالية ظهور النزاعات والتفسيرات المتضاربة بين الأطراف، كما أن ظهور الأحداث غير المتوقعة هو شيء كثير الحدوث، وبالتالي أصبحت كثرة المطالبات في مجال التشييد أموراً طبيعية ولها آثار لا يمكن تلافيها في العلاقات التعاقدية.
مفهوم المطالبات:
المطالبة هي الإصرار على طلب حق في مال أو ملكية، أو تعويض محدد، وفي المقاولات والعقود تعرف المطالبة بأنها «طلب مشفوع بالوثائق ومدعم بالأسباب والبراهين، يقدمه المقاول إلى (صاحب العمل) طالباً فيه تمديد مدة العقد المحددة، أو دفع مبلغ إضافي من المال زيادة على القيمة التعاقدية الأصلية للأعمال أو كليهما معاً، وذلك كتعويض عادل عن قيام المقاول (بناء على تكليف من المالك أو وكيله القانوني) بتنفيذ أعمال أو مهام زائدة عن الأعمال الواردة في العقد الأصلي، أو تعرضه لخسارة مالية، أو تكبده بالزيادة في التكاليف بسبب أي إجراء أصدره المالك أدي إلى خرق أحد شروط العقد».
وتعرف المطالبات أيضاً بأنها «تأكيد الحق في شيء ما»، وبمعنى آخر فهي تأكيد الحق في دفعة ناشئة عن البنود لعقد إنشاء، بخلاف الدفعات المتفق عليها بالعقد كقيمة للأعمال، أو هي قيمة يطالب بها المقاول كتعويض عن أعباء إضافية لم تؤخذ في الاعتبار عند توقيع عقد المقاولة لمشروع جارٍ تنفيذه.
كما يمكن أن تصدر المطالبة عن المالك ضد المقاول يطالبه فيها بتعويض عادل عن إخلال الأخير بأحد التزاماته التعاقدية في حالة حصول ذلك، حيث يحق له مطالبة المقاول بتعويضه عن تأخير مدة الإنجاز الذي لا مبرر له تعويضاً عادلاً يغطي الأضرار التي تكبدها المالك بسبب عدم تنفيذ المشروع في الوقت المحدد.
ويعني التعويض العادل قيمة التكاليف (الفعلية) التي تكبدها أحد الأطراف نتيجة للتغيرات التي جرت على العقد، أو الإخلال بأحد شروطه من قبل الطرف الآخر والتي لم يكن ليتكبدها لو لم يطرأ ذلك التغيير، أو لم يطلب تنفيذ تلك الأعمال.
فيما يتعلق بالمقاول؛ يحق له المطالبة بتعويض عادل عن إضافة أعمال جديدة للعقد يشمل تكاليف المواد والعمالة والمعدات، وكذلك التكاليف الإدارية المساندة،ونسبة الأرباح المقررة في العقد على تلك التكاليف، بالإضافة إلى تمديد مدة المشروع زمناً مناسباً للزيادة في الأعمال.
ولا يجوز في جميع الأحوال اعتبار التعويض غرامة من قبل طرف على طرف آخر، ولا يجوز أن تتجاوز قيمة التعويض التكاليف الفعلية الناشئة عن الإخلال بشروط العقد من قبل أحد الأطراف.
من هنا فإن المطالبة ليست مشكلة شخصية بين المقاول والمالك أو المهندس، كما أن الغرض منها ليس إثبات سوء نية المالك أو محاسبته على أخطائه، بل هي مطالبة من المقاول بما يدعي أنه حق من حقوقه، يُقيِّمها المالك بناء على شروط العقد والقانون الحاكم لهذا العقد، فيمنحه ما له من حق ويرفض ما ليس من حقه، وحتى يستحق المقاول صرف قيمة هذه المستحقات عليه الالتزام بمجموعة خطوات تبدأ من تاريخ توقيع العقد أو بدء العمل أيهما أسبق، وذلك لتدعيم موقفه وإقناع الطرف الآخر بحقه المشروع لصرف القيمة المستحقة واحتساب الوقت الإضافي عن هذه الأعمال المستجدة.
آثار المطالبات:
تناولت كثير من الأبحاث حجم الآثار المترتبة على المطالبات من حيث تكلفة ووقت المشاريع، حيث أظهرت نتائج بعض الدراسات في 24 مشروعاً في أحد البلاد أن الغالبية العظمى من المطالبات تضمنت بعض التأخير، وفي عدد من الحالات تجاوز التأخير مدة العقد الأصلي بأكثر من 100٪، وفيما يتعلق بتكلفة المشروع كان أكثر من نصف المطالبات عبارة عن تكاليف إضافية لا تقل عن 30٪ من قيم العقود الأصلية.
وتشير التقارير في بريطانيا إلى أن حجم المطالبات في مشاريع التشييد وصل إلى أرقام خيالية، وأن أكثر من 83% من المقاولين تقدم بمطالبة واحدة أو أكثر لتمديد الوقت، هذا بالإضافة إلى أن أكثر من نصف المطالبات كان موضوعها طلب أموال إضافية في حدود 30% من قيمة العقد، وأن ثلث المطالبات كانت في حدود 60% من قيمة العقد وبعض المطالبات كانت تقريباً في حجم قيمة عقد التشييد، أي بنسبة 100% من قيمة التعاقد.
وقد أظهرت دراسة عن اثنين وعشرين مشروعاً فيدرالياً في الولايات المتحدة ظهر فيها 427 مطالبة كانت أخطاء التصميم تمثل ما نسبته 46% منها، و45% أخرى بأسباب التغييرات في العمل، سواء اختيارية أو إجبارية، وفي دراسة أخرى على أربعة آلاف مشروع تم تشييدها انتهت إلى أن نسبة النجاح في هذه المشروعات سيئة بشكل عام، فيما ذكرت دراسة في تركيا أن هناك ما يزيد عن 18% من المشروعات حدث فيها تأخير وصل أحياناً إلى أربع سنوات وبعضها إلى 200% من الوقت الأصلي للتعاقد، وفي المشروعات الضخمة بالمملكة العربية السعودية ترتبط أسباب التأخير بالمواد المستخدمة.
الأسباب القانونية لنشوء المطالبات:
تنظم عقود المقاولات العلاقة بين الأطراف الداخلة فيه؛ بقصد تحديد حقوق وواجبات أولئك الأطراف فيما يتعلق بموضع العقد، وشروطه ومواده، وما يجب على كل طرف من الأطراف عمله من واجبات تجاه الأعمال أو تجاه الطرف الآخر، وما يجب عليهم عمله في حالة إخلال الطرف الآخر بالتزاماته أو عدم وفائه بواجباته تجاه الأعمال بناء على نصوص العقد وشروطه.
وعقود المقاولات هي العقود الوحيدة التي يتم فيها تحديد سعر السلعة مسبقاً قبل أن تبدأ عملية إنتاجها، وبسبب المنافسة الشديدة فإن المقاولين نادراً ما يأخذون في حسابهم هامشاً ولو بسيطاً لتغطية المخاطر الخافية عنهم وقت تسعير عطاء المشروع، والتي تظهر في فترة تنفيذ المشروع الطويلة وعملياته المعقدة، هذا بالإضافة إلى أن الأسعار تُبنى على فروض محددة مؤسسة على معطيات العقد وشروطه، وأي تغيير يحصل على تلك المعطيات والشروط يؤدي إلى التأثير على الفرضيات التي بنيت عليها أسعار العقد، وبالتالي يقود إلى تغييرات غير محسوبة في التكاليف، وهذا مما يؤدي إلى نشوء المطالبات.
فمن هنا تنشأ المطالبات في المشاريع الإنشائية من الأسباب التالية:
(1) الاستجابة لأحد شروط العقد:
تنشأ المطالبة في هذه الحالة من خلال شروط العقد، فإذا نص العقد في أحد شروطه على إعطاء أحد الأطراف الحق في تعويض محدد إذا حصل شيء ما، مثلاً إذا تأخر المقاول في إنجاز الأعمال عن البرنامج المتفق عليه، فأنه يحق للمالك مطالبته بتعويض عادل عن الأضرار التي لحقت به بسبب ذلك التأخير، وإذا قام المقاول بإجراء فحوصات للتربة نيابة عن المالك فأنه يحق له المطالبة بتكاليف تلك الفحوصات وتمديد مدة المشروع بما يتناسب مع الزمن الذي استغرقته تلك الفحوصات، وفي مثل تلك الأحوال فإن العقد ينص صراحة على قيمة التعويضات المستحقة ونوعها.
(2) خرق أحد الأطراف للشروط العقد:
إذا أخل أحد الأطراف بالتزاماته التعاقدية مما شكل خرقاً للعقد، أدى ذلك إلى نشوء مطالبة للطرف الآخر، مثلاً إذا رفض المالك اعتماد مادة مطابقة للمواصفات ومنع استخدامها في الأعمال، فإن ذلك يعتبر خرقاً لشروط العقد يستتبع مطالبة من قبل المقاول بسبب عرقلة الأعمال. وإذا قام المالك بالتعاقد مع مقاول آخر لتنفيذ جزء من أعمال العقد، أو احتجز مبلغاً مستحقاً للمقاول دون وجه حق فإن ذلك يعتبر خرقاً لشروط العقد يستتبع مطالبة من قبل المقاول.
وإذا قام المقاول بسحب معداته من الموقع دون إذن مسبق أو ما إلى ذلك من الأعمال المخلة بشروط العقد بين الطرفين، يحق للمالك المتضرر المطالبة بالتعويض العادل عن تصرف المقاول.
(3) المطالبات الناشئة عن القانون الذي يحكم العقد:
بشكل عام القانون المدني هو الذي يطبق فيه العقد، فإذا خالف أحد الفرقاء القانون الذي يحكم العقد بما يسبب ضرراً للطرف الآخر يحق للطرف المتضرر المطالبة بتعويض مكافئ لما وقع عليه من أضرار.
أسباب عامةلنشوءالمطالبات:
المطالبات بين أطراف عقد المقاولة لها أسباب أخرى بخلاف العقد نفسه، أو إخلال أحد الأطراف بما التزمه تجاه الآخر، والأسباب العامة لنشوء المطالبات تنحصر غالباً فيما يلي:
(1) أسباب تعود للمهندس الاستشاري:
وذلك عندما لا يلتزم بالأصول الفنية التي يجب على كل متخصص معماري معرفتها واحترامها عند وضع التصاميم والرسومات والقياسات التي سيتم تنفيذ البناء بموجبها.
(2) أسباب تعود للمقاول:
كأن يخل بالتزاماته تجاه رب العمل، أو أن ينفذ أعمال البناء على خلاف المواصفات والشروط المتفق عليها، أو يتعدى أو يفرط في المحافظة على مواد البناء إذا كانتمقدمة من رب العمل، أو أن يأتي بها رديئة دون ما اتفق عليه من الجودة، أو أن يجري تعديلات أو إضافات على البناء دون الرجوع للمالك.
(3)أسباب تعود للمالك:
كأن يمتنع عن استلام البناء بعد إتمامه من المقاول، أو أن يتأخر في تسلمه منه مع تمكنه من ذلك، أو أن يتسبب في زيادة النفقات على المقاول، فيما إذا تراخى في استخراج ترخيص البناء حتى فات الموعد المحدد لبدء البناء، رغم أن المقاول قد تعاقد مع عمال، واستأجر آلات للبناء، أو أن يتأخر في تسليم المستحقات للمقاول، سيما إذا كانت على دفعات.
(4) أسباب تعود لعقد المقاولة ذاته:
وذلك عندما لا يتضمن عقد المقاولة وصفاً للبناء المراد تشييده، أو المواد والآلات المستخدمة في البناء، أو طريقة دفع المستحقات إن كانت على دفعات، أو وجود غموض في بنود العقد، أو صياغته بألفاظ تحتمل أكثر منمعنى، أو إهمال تحديد التزامات ومسؤوليات كل طرف من أطراف العقد.
(5) الفشل في التعامل بين الطرفين المتعاقدين،وتصرفهم في الوقت المناسب لأداء واجباتهم، والالتزام بالوفاء بها بصورة تعاقدية.
(6) المخاطر التي تجاهلها الطرفان، أو تعاملا معها بصورة تعسفية.
(7) العجلة في محاولة تطوير المشروع دون دراسة وافية للمخاطر المحتملة.
(8) الظروف الجوية المعاكسـة، وظروف وقوة قاهرة كالحروب والأعمال العدوانية.
(9) التغييرات التي تتضمن زيادة جزء من الأعمال أو حذفه أو تبديله، أو تغييراً في ترتيب الأعمال أو تأجيلاً لموعد البدء فيها، والتغييرات في حجم بعض الأعمال أو كلها أو أبعادها أو قياساتها.
(10) تغيير الأنظمة الإدارية أو المالية كالجمارك والضرائب، والتضخم الطارئ.
(11) التغيرات في أسعار العملة.
(12) اختفاء مواد معينة من مواد البناء أو مستلزماته من السوق.
(13) التقصير في المباشرة في العمل بسبب الإهمال والتقصير أو عدم الوفاء، والتوقف غير المبرر والتأخير.
(14) زيادة كمية الأعمال عن الحد المسموح به في العقد الأصلي.
يمكن تصنيف مطالبات المقاولات إلى ثلاث مجموعات حسب طريقة النظر إليها، حيث تصنف المجموعة الأولى المطالبات إلى نوعين أساسيين حسب أهداف المطالبات، وهي تتكون: من المطالبة بالوقت الإضافي لإكمال العقد، والمطالبة بأموال إضافية ناشئة عن العقد.
وتصنف المجموعة الثانية المطالبات من خلال النظر في أسسها القانونية.
وتصنف المجموعة الثالثة المطالبات إلى أربعة أنواع رئيسية: (1) مطالبة التأخير، و(2) مطالبة نطاق العمل، و(3) مطالبة التعجيل، و(4) تغيير الموقع.
كما صنفت بعض الدراسات المطالبات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
(1) المطالبات التعاقدية:
وهي المطالبات التي تندرج ضمن البنود المحددة للعقد، وعادة ما تكون: الشروط الأساسية، والتقييم، والتغييرات، والإصدار المتأخر للمعلومات، والتأخير في فحص العمل النهائي.
(2) المطالبات غير التعاقدية:
هذا النوع من المطالبات ليس له أسباب محددة في العقد، ولكنه نتيجة لخرق العقد، والذي قد يكون صريحاً أو ضمنياً، مثال على المطالبة الإضافية هو العمل الإضافي الذي يتم تكبده نتيجة للمواد المعيبة التي قدمها صاحب العمل.
(3) مطالبات الامتياز السابقة:
المطالبات على سبيل الهبة هي الادعاءات بعدم وجود أساس موجود في العقد أو القانون، لكن المقاول قد يعتقد أن لديه أسباباً أخلاقية، على سبيل المثال التكاليف الإضافية المتكبدة نتيجة للزيادة السريعة في الأسعار.
أحقية المقاول في المطالبة:
يجب على المقاول قبل الشروع في إعداد وتقديم المطالبة أن يدرس مدى أحقيته في المطالبة طبقاً للعقد والقانون الحاكم لهذا العقد؛ حتى يتمكن من معرفة جدوى إعداد وتقديم المطالبة، حيث إن المقاول هو من يتوجب عليه إثبات أحقيته في المطالبة، وقدرة المقاول على إثبات أحقيته تعتمد بشكل أساسي على المستندات المتبادلة خلال مدة المشروع، فكلما تم توثيق الأحداث والوقائع بدقة بمجرد وقوعها، كان من السهل إثبات هذه الوقائع والأحداث فيما بعد.
ومن أهم المستندات التي يستخدمها المقاول لإثبات حقه: المراسلات، ومحاضر الاجتماعات، وطلبات الاعتماد (رسومات،مواد، حسابات)، وطلبات الاستفسار والتقارير الدورية عن تقدم الأعمال بالموقع، والفواتير وأوامر الشراء، وخلاف ذلك من المستندات.
وكلما اشتملت المطالبة على إثبات لكل حدث أو واقعة يدعيها المقاول، زادت حجية المطالبة، وكلما اشتملت المطالبة على وقائع غير مدعومة بدلائل، كان من السهل إنكارها وجحد ما بها من ادعاءات غير مثبتة.
كما إن بداية إعداد المطالبة ليست بكتابة المستند الذي يطالب فيه المقاول بحقه، ولكن إعداد المطالبة يبدأ منذ بداية المشروع، فكل مستند من مستندات المشروع قد يكون بداية لمطالبة أو ضياع لحق.
على أن ذلك لا يعني بالضرورة عدم تقديم مطالبة إذا كانت غير مستحقة للمقاول، فقد يلجأ المقاول إلى المطالبة بتكاليف إضافية تكبدها في حين إن العقد لا يعطي له ذلك الحق، وفي بعض الأحيان قد يوافق المالك على يتحمل تلك الخسائر (أو جزء منها) أو قد يعوض المقاول بشكل أو بآخر (التنازل عن حق من حقوقه مثل تطبيق غرامة التأخير، أو إسناد أعمال أخرى للمقاول).
وفي جميع الأحوال، يجب على المقاول أن يكون على علم بما يستحقه، وفي حالة وجود جدل حول استحقاق المقاول، فيجب على المقاول أن يكون على دراية باحتمالات كسب النزاع في حالة اللجوء إلى القضاء أو التحكيم.
إدارة المطالبات:
كلمة (إدارة) تعني عملية التعامل أو السيطرة على الأمر، ويمكن تفسير كلمة (إدارة المطالبات) على أنها عملية التعامل مع أو التحكم في السعي للحصول على مقابل أو تغيير من قبل أحد الأطراف المعنية في المشروع المعني، وهناك دراسات أبانت أن إدارة المطالبات بمثابة إدارة للمخاطر، ويجب أن تبدأ حتى قبل بدء المشروع من قبل كل من صاحب العمل والمقاولين، حيث هناك العديد من العمليات الفرعية المتعلقة بإدارة مطالبات البناء.
كفاءة المكلف بإدارة المطالبات:
تكمن المشكلة الحقيقية في إدارة المطالبات في انعدام الكفاءة في الإدارة،حيث إن المطالبات المرتبطة بالوقت تحدث عادة بسبب الأثر الاقتصادي السلبي لإدارة المطالبات والمنازعات، كما تعد قلة الوعي لدى العاملين في المواقع المشكلة الرئيسية لإدارة المطالبات، فالقصور في الأدلة الداعمة وكذلك نظام التوثيق المصمم بشكل غير صحيح، من أسباب فقدان فرصة استرداد الأضرار المتكبدة، وبشكل عام يجب الاحتفاظ بالمستندات بشكل كامل ومرتب، هذا فضلاً عن ضرورة المعرفة الكافية بالعقد وبالقوانين، والاحتفاظ بعلاقات حسنة بين كل أطراف عملية التشييد، من أجل وجود نظام فعال لإدارة المطالبات، لذا ينبغي أن يتمتع مديرو المشاريع بخبرة معقولة في إدارة مطالبات التشييد بالإضافة إلى إدارة المشتريات.
أهمية الوقت في إدارة المطالبات:
حين يبدأ المقاول في إعداد المطالبة بعد مرور فترة زمنية كبيرة من وقوع الأحداث التي أدت إلى المطالبة، سيكتشف المقاول أن إعداد المطالبة أمر شاق ومجهد، حيث يتوجب على المكلف بإعداد المطالبة استعراض تفاصيل أحداث وقعت منذ عدة شهور (وفي بعض الأحيان عدة سنوات)، وهي وقائع لا يسهل على أي من أفراد فريق العمل تذكرها بسهولة، وفي النهاية لن يتم الحصول على جميع التفاصيل اللازمة لإعداد المطالبة، وهو ما يؤثر سلبًا على القدرة على حل الخلاف.
في الجزء التالي من هذا المقال سوف نتطرق -إن شاء الله- لفنون إعداد المطالبات وخطوات توثيقها، مع تفصيل أكثر في أسباب تقديمها، مع توصيات مهمة في للحد من خروج المطالبات عن المألوف.
والله الموفق.
المطالبات في عقود المقاولات (2)
د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
تطرق الجزء الأول من هذه المقالة إلى تعريف المطالبات في عقود المقاولات، وأسبابها القانونية والعامة، وسبل إدارتها. في هذا الجزء يستمر الحديث عن هذا الأمر المهم والذي يشغل أفكار كثير من المنتسبين للقطاع وعملائهم.
فن إعداد المطالبة:
طريقة عرض المطالبة تتطلب مهارة وقدرة على شرح تتابع الأحداث وربطها، وبالتالي فإن (فن إعداد المطالبات) لا يقتصر على ملء قالب جاهز، بل يفضل أن يكون معد المطالبة (خاصة في المشاريع الكبيرة) من ذوي الخبرة في إعداد المطالبات، فالشخص المتخصص في المطالبات يستطيع أن يحدد نقاط القوة والضعف في المطالبة، وتوظيفها بما يخدم مصلحته، كما أن إعداد المطالبة يتطلب الفهم الجيد لبنود العقد والقدرة على تفسيرها، بالإضافة إلى الأساسيات القانونية (الأحكام العامة للعقود، أحكام عقد المقاولة، مصادر الالتزام، الإثبات، إلخ).
توثيق المطالبات:
يندر أن يوجد عقد مقاولات لا تنشأ عنه مطالبات، والسبب يعود إلى خصائص المشاريع الانشائية في أنها تتضمن الكثير من العوامل المجهولة والمتغيرات التي لا تفصح عن نفسها إلا خلال فترة التنفيذ، لهذا فأنه يجب العناية الفائقة بتنظيم وثائق المشروع خلال فترة تنفيذه والاحتفاظ بسجلات يومية منتظمة بأحداث المشروع؛ لأن تلك السجلات والوثائق تشكل أساس أي مطالبة تنشأ في المستقبل وهي الوسيلة الأساسية لتوفير المعلومات اللازمة لإعداد المطالبة.
وفيما يلي أهم خطوات التوثيق الضرورية لحفظ حقوق أطراف العقد:
(1) إعداد محضر تسليم موقع العمل والعناية بإظهار كافة التفاصيل، وتحديد العقبات والمعوقات والعراقيل الظاهرة فيه إن وجدت، وتثبيت المداخل والمخارج من وإلى المشروع واحتفاظ كل طرف بنسخة من ذلك المحضر موقعه من الطرفين.
(2) إعداد برنامج عمل محكم للمشروع واعتماده من المالك أو ممثله الرسمي والاحتفاظ بهذا البرنامج الأصلي وجعله أساساً للمقارنة خلال فترة تنفيذه المشروع، ومراجعة هذا البرنامج عند حصول أي تغيير على كمية الأعمال أو ترتيب النشاطات أو إدخال نشاطات جديدة، وتحديثه واعتماد كل تحديث للبرنامج من المالك والاحتفاظ بنسخة معتمد منه مع البرنامج الأصلي.
(3) متابعة برنامج توريد واعتماد المواد وتثبيت تاريخ تقديم كل مادة للمهندس المشروع وتاريخ اعتمادها وإعادة تقديمها، وإعلام المهندس المشرف بكل انحراف يحصل، والسبب في حصوله، سواء كان من تأخر الاعتماد أو تغيير المواصفات أو تأخير التوريد بسبب نقص المادة في السوق الملحي أو العالمي، أو التغيرات الطارئة على أنظمة الاستيراد أو أنظمة الجمارك أو أنظمة التخزين.
(4) توثيق الدفعات الجارية وحفظها في ملف خاص شهرياً، ويشمل ذلك تاريخ تقديم كل مستخلص للاعتماد، وتاريخ اعتماده وتاريخ إصدار الدفعة وتسلمها، وتسجيل أي انحراف يظهر عن التواريخ المقررة في العقد.
(5) تقديم تقرير يومي يسجل واقع العمالة والمعدات والمواد المستخدمة في المشروع إلى المهندس المشرف، مع إيراد الأعمال المنجزة في ذلك اليوم ومكان العمل.
(6) تنظيم المراسلات المتبادلة مع المالك أو ممثله بشكل جيد.
(7) أخذ صور للمشروع على فترات منتظمة تسجل تطور الإنجاز في المشروع وتوثيق الأحداث الهامة المؤثرة على سير الأعمال بالصور حال وقوعهـا وإطلاع ممثل المالك عليها.
(8) عمل اجتماع أسبوعي مع ممثل المالك في موقع المشروع وتسجيل كافة المسائل المعلقة والأمور التي تحتاج إلى إيضاح أو إجراء من قبل ممثل المالك، وحالة تقدم الأعمال وتقييم الإنجاز والأداء في المشروع، وتسجيل المعوقات التي تعرقل سير العمل وأسبابها وطرق إزالتها ووضع الأوامر التغييرية والأعمال الإضافية وما إلى ذلك من أمور تؤثر على تقدم المشروع وتكاليفه.
(9) تنظيم ملفات مبوبة ومنسقة لطلبات تنفيذ الأعمال، وردود المهندس المشرف عليها وإجراءاته بشأنها، وتنظيم ملف للرسومات التنفيذيةومراحل إعدادها واعتمادها من قبل المهندس المشرف، وتنظيم ملف خاص بتكاليف الأعمال الجارية ومراجعته أسبوعياً، وتنظيم ملف بساعات العمل الإضافية، ونظيم ملف للمذكرات الداخلية.
أسباب تقديم المطالبة:
(1) عندما يواجه المقاول أي مسببات لتأخير العمل خارجة عن إرادته تؤدي إلى زيادة زمن المشروع عن البرنامج المعد والمتفق عليه، أو يتعرض لمسببات تؤدي لزيادة في تكاليف المشروع، أو يتلقى أوامر من المالك أو المهندس تؤدي لما سبق ذكره، ففي هذه الأحوال يجب على المقاول الاستعداد لعمل مطالبته وتعزيزها بكل المعلومات التي تؤكد صحتها والنواحي المالية لها، والمستندات المؤيدة لكل حدث، والحسابات التي توضح ما تكبده المقاول من تكاليف زائدة عن المخطط؛ حتى يقوم المالك بدراستها وتحديد أحقية المقاول لها أو تحول إلى التحكيم في حالة فشل الحل.
(2) في بعض الأحيان لا يمد المالك المقاول بكافة المعلومات الخاصة بالعطاء والمؤثرة على اختياره لطريقة التنفيذ، وكذلك على تسعير البنود، كالمعلومات الخاصة بطبيعة أرض المشروع والموردين المعينين، ومعلومات خاصة بقوانين الدولة المنفذ بها المشروع في حالة المقاول الأجنبى، مما يكبد المقاول أثناء التنفيذ وقتاً أو تكلفة إضافية نتيجة غياب أو عدم كفاية هذه المعلومات، وهنا يكون للمقاول الحق في المطالبة بهذه التكاليف، بشرط أن يؤكد المقاول بعض الأمور لإثبات حقه، وهي: أن هذه المعلومات لها تأثير حاسم في حساب السعر، وأن هذه المعلومات ليس من الممكن اكتشافها بالطرق العادية وقت الدراسة، أو وجود هذه المعلومات لدى المالك وعدم وجودها لديه.
(3) قد يطلب المهندس المسؤول عند استلام الأعمال إجراء اختبارات إضافية عما هو متعاقد عليه أو إعادة بعض الاختبارات أو إجراؤها بطريقة مختلفة عما هو منصوص عليه في مواصفات المشروع؛ فيكون لهذا غالباً تأثير على تكلفة المشروع، وكذلك يؤدى لتأخير الأعمال بذلك يكون للمقاول الحق في المطالبة.
(4) عندما تلزم شروط التعاقد المالك بتوفير مواد أو معدات أو تجهيزات معينة للمقاول ولا يفي بذلك؛ يتكبد المقاول وقتاً وأموالاً في سبيل توفير هذه المهمات، وبالتالي يكون من حقه المطالبة بتأثير الإخلال بتوريد هذه المهمات على سير العقد.
(5) في حالة لظروف المادية المعاكسة والموانع المصطنعة والتي قد تتمثل في: مستوى المياه الجوفية، اختلاف نوعية التربة،الأخطاء الجيولوجية، وجود خطوط مجاري وحجرات تفتيش، وجود أساسات مبانٍ قديمة، وكذلك ما يختص بطبيعة الموقع من الظروف التي تعتبر غير عادية ولا يستطيع المقاول التنبؤ بها قبل تقديم العطاء.
(6) تأخير ناشئ عن عدم تسليم الموقع للمقاول بسبب عدم قدرة المالك في الوقت المحدد للتعاقد في الحصول على تصاريح معينة لاستخدام الطرق المؤدية للموقع؛ مما يؤدى لاستخدام طرق بديلة فيؤثر على التكلفة والوقت بالنسبة للمشروع.
(7) عدم تنفيذ أي أعمال أو تجهيزات في الموقع أنشأت لخدمة تنفيذ المشروع، وعدم توفير المرافق المتفق عليها في العقد للمقاول، مثل الكهرباء والماء ومشاكل الاتصالات والصرف وغيره،وعدم تسليم المقاول النقاط الأساسية والمحاور الرئيسية والمناسبة للموقع.
(8) التأخير الناتج بسبب مقاولي الباطن المعينين أو الموردين المعينين من قبل المالك، أو عدم قدرة المقاول المعين أو المورد على الاستمرار في العمل نتيجة الإفلاس أو غيره، وكذا التأخير الناشئ عن عدم تسليم الرسومات في المواعيد المحددة لها، أو عدم قدرة المهندس على تفسير الغموض في بعض اللوحات الخاصة بالعقد.
(9) قيام المالك بتعليق بعض الأعمال أو إيقاف العمل جزئياً أو كلياً لا بسبب أخطاء من المقاول أو بسبب أحوال جوية.
(10) عندما يطلب المقاول من المقاول الانتهاء من الأعمال قبل الميعاد، أو يطلب من المقاول أن ينهي أعمالاً معينة في زمن معين.
(11) القصور في الرسومات أو المواصفات للمشروع؛ فنظراً لأن عقود المقاولات دائماً تلزم المقاول باتباع المواصفات والمعلومات المعطاة له والثقة في هذه المعلومات، فهذه الثقة يجب أن تسحب عندما يظهر أي قصور أو نقص في المعلومات أو تنفيذ هذه الرسومات؛ مما يكبد المقاول تكاليف زائدة.
(12) في حالة عدم وجود خطأ في المواصفات، ولكن هناك اختلاف في تفسيرها، وقام المالك بالطلب من المقاول أن ينفذ بناء على تفسير آخر يختلف عن التفسير من قبل التعاقد، مما يكبد المقاول أعباء مالية إضافية.
(13) لو حدث أثناء التنفيذ أن طلب المالك طريقة معينة للتنفيذ، في هذه الحالة يعتبر من حق المقاول أن يطالب بالتكاليف والوقت الذي تكبده نتيجة لتغير الطريقة التي درس عليها العطاء.
(14) أحياناً ينص في العقود على استخدام نوعية مسماة من المعدات أو المواد أو ما يماثلها في المواصفات، في هذه الحالة يمكن للمقاول أن يستخدم مواد أخرى مماثلة لها قد تكون أقل في التكلفة، وتؤدي العمل المطلوب بنفس الدرجة من الكفاءة، فلو حدث أن رفض المهندس هذه المواديمكن للمقاول أن يطالب بما تكبده لاعتبار ذلك نقضاً للعقد.
إعداد المطالبات:
يجب أن يتم إعداد المطالبة بحيث تكون شاملة وموجزة وموثقة بالأدلة والبراهين ومشفوعـة بالحسابات التي تدعم قيمة المطالبة وهدفها، ويجب أن يمر الأعداد الجيد للمطالبة بالخطوات التالية:
(1) إعداد قائمة بفترات التأخير الحاصلة في المشروع على مدد النشاطات الأصلية والأوامر التغييرية.
(2) شرح ظروف التأخير وسببه ومدى تأثيره لكل حالة على حدة، حتى تاريخ إعداد المطالبة.
(3) مراجعة وتحديث شبكة المشروع بإدخال كافة التغيرات على النشاطات وفتراتها حتى تاريخ إعداد المطالبة، وحساب التاريخ الجديد المتوقع لإنهاء المشروع بعد إدخال كافة التغييرات.
(4) إدراج كافة التمديدات المعتمدة من المالك أو ممثله المفوض.
(5) طلب الموافقة على التمديدات المتبقية واعتمادها من المالك أو ممثله.
(6) تحديد فترات التأخير التي تم توفيرها والتغلب عليها بواسطة عمليات التعجيل، بالعمل الإضافي أو بالعمل في أيام العطلات، أو بتوظيف مزيد من الموارد.
(7) حساب التكاليف الإضافية الناتجة عن تمديد فترة المشروع.
(8) حساب تكاليف الأعمال التي صدر بها أوامر تغييرية.
(9) حساب تكاليف الأعمال الإضافية المعلقة التي لم يصدر بها أوامر تغييرية.
(10) إعداد جدول الحسابات النهائية.
ومن الجدير بالاهتمام إعداد وتقديم المطالبات كلما طرأ تغيير على الأعمال أو بصورة منظمة (كل ثلاثة أشهر مثلاً)، وذلك للمساعدة في تسوية تلك المطالبات بصورة ودية خلال فترة التنفيذ، فإذا تم تسوية كافة المطالبات خلال فترة التنفيذ أدى ذلك إلى توفير المصاريف الباهظة التي تتطلبها.
تحليل التكلفة:
هذا هو الجزء الأكثر أهمية في المطالبة التي أعدت في الأساس من أجل الحصول على مبلغ من المال، ويحدث في بعض الأحيان أن يقوم المقاول بإعداد المطالبة على أكمل وجه، ثم لا يعطي تحليل التكلفة القدر اللازم من الاهتمام، فيذهب كل المجهود المبذول هباءً.
وتعتبر المبالغة في احتساب التكاليف المطلوبة أحد الأخطاء الشائعة، فحينما يطالب المقاول بثلاثة أضعاف المبلغ المستحق، قد يدفع ذلك المالك إما إلى رفض المطالبة من الأساس، أو تقديم عرض بدفع مبلغ أقل بكثير من المبلغ الفعلي الذي يعلم المالك أنه مستحق للمقاول، مما ينتج عنه إما رفض المقاول للعرض وحدوث نزاع، أو عمل محاولة لإيجاد حل وسط.
كما يحدث كثيراً أن يفاجأ مراجع المطالبة أثناء الاطلاع على التكاليف غير المباشرة للمقاول، أن مرتبات موظفي المقاول تتجاوز ضعف متوسط المرتبات بسوق العمل، الأمر الذي قد يجعل مراجع المطالبة يفقد المصداقية في المطالبة بأكملها، لذلك فإنه يفضل عدم المبالغة في احتساب التكاليف المستحقة للمقاول، وأن يأخذ في اعتباره الجهود المبذولة لتقليل التأخير في تنفيذ الأعمال (مثل تغيير تتابع الأعمال)، أو لتفادي تكبد مصاريف إضافية (مثل تقليل العمالة)، وأن يأخذ في اعتباره أنه قد تسبب أيضًا في تأخير المشروع، مما يعني أن المقاول مسئول عن جزء من المصاريف التي تكبدها. ويفضل أن يقدم المقاول المستندات التي تثبت المبالغ التي تكبدها.
توصيات للحد من نشوء المطالبات:
لما كان نشوء النزاع بين أطراف العقد حول المطالبات يفضي في بعض الحالات إلى توقف العمل في البناء أو إلغائه، ويحول دون تحقيق الغاية من المشروع، لذا فمن المناسب بيان الكيفية التي تحد من نشوء المطالبات وما ينتج عنها من منازعات بين أطراف عقد المقاولة، ويكون ذلك على النحو الآتي:
(1) يجب أن يعي أطراف عقد المقاولة أهمية الوفاء بالعقود، والالتزام بالشروط التي تتضمنها، فإذا ما أوفى كل طرف بالمعقود عليه، والتزم شروطه، فإن ذلك أدعى للحد من نشوء المطالبات.
(2) يجب على الأطراف تفهم أنهم على قدم المساواة كشركاء في السيادة على العقد، فالعقد هو الذي ينظم التعامل بينهم وهو القانون الذي يحكمهم.
(3) الاهتمام بالرسومات واستكمال المعلومات فيها، فلا بد للمهندس من إعداد الرسومات التفصيلية لعناصر المشروع من أعمدة، وجسور، وقواعد، وإعداد جداول لكميات المواد الخام، وكذلك التفاصيل اللازمة للأعمال الصحية، والأعمال الكهربائية، وتكييف الهواء، وأعمال التصريف الداخلية.
(4) مراجعة وثائق المناقصة، ومراجعة أسعار الأعمال بشكل كافللتحقق من الربح العادل، واحترام المواصفات والتعليمات، واستخدام المواد بالمنشآت بالشكل المحدد مع ضمان الجودة.
(5) الامتثال لجميع القوانين المعمول بها، بما في ذلك اللوائح المتعلقة بالسلامة.
(6) إبلاغ صاحب العمل مقدماً بالأحداث التي من المرجح أن تزيد من تكلفة الأعمال أو تزيد في وقت الانتهاء،وعلاج العيوب جيداً قبل انقضاء فترة الضمان.
(7) توفير تسوية ودية وآلية التحكيم لتسوية المنازعات.
(8) الاهتمام بالأمور الخاصة بالتغييرات، والتأخير والعمل الإضافي، وجميع الأمور التي يبدو أنها (خارجة عن المألوف)، وبالتالي هي العناصر المحتملة لنشأة المطالبات في المستقبل، وتحديد التغييرات المبكرة وتوقع المخاطر.
(9) يجب أن تكون إدارة الاتصالات بالمشروع ذات أولوية دائماً.
(10) الثقة المتبادلة بين الطرفين في أن المطالبة ليست قضية شخصية؛ بل مجرد التعامل مع الحقائق.
(11) يجب أن تكون المعلومات متكاملة وشاملة قدر الإمكان.
(12) يجب على المقاول تجنب إجراء عمل إضافي غير متفق عليه مسبقاً قدر الإمكان، ويجب على المالك تقييد التعليمات الشفهية وتغيير النطاق.
(13) التزام المتعهد بزيارة ظروف الموقع والتحقق منها قبل تسعير المناقصة.
(14) يجب على المالكين تجنب إهمال أو التقصير في تلبية احتياجات المقاولين، من أجل القضاء على الأضرار الناجمة عن مثل هذا السلوك. مثال على ذلك: يجب على المالك منح تمديد مناسب للوقت بسبب تأخير صرف المستحقات والتعويض عنها إذا لزم الأمر.
(15) عند وقوع حدث يجب على المقاول ألا يتخذ أي إجراءات قد تؤدي إلى خسارة إضافية.
(16) يجب استخدام أنظمة حفظ السجلات الإلكترونية وأجهزة الحاسوب والكاميرات الرقمية والهواتف الخلوية، إلخ.. للرجوع اليها عند الحاجة.
(17) ينبغي أن يقوم المقاول بإعداد تقارير دقيقة وشاملة يومياً، ويجب تحديد أي مشكلة تتعلق بالإنتاجية في التقارير اليومية.
(18) يجب على أصحاب القطاع الحكومي والقطاع العام قيادة عمليات إدارة المشروع بطريقة استباقية؛ من أجل الحفاظ على المراقبة الكاملة، والتحكم في مراحل المشروع المختلفة، وإتقان جميع مهارات الأداء الأخلاقي والتعاقدي الصحيح في التنسيق الثنائي مع المقاول.
(19) تحتاج بعض القوانين والتشريعات المتعلقة بعقود التشييد إلى تطوير، وكذلك إلى مزيد من الوضوح والتفاصيل.
(20) وضع أساليب وطرق التعامل مع المطالبات والخلافات الفنية أثناء التنفيذ بشكل ممنهج ومنظم؛ حتى نقلل من النزاعات والمطالبات.
(21) الاهتمام باستمرار تدريب وتطوير العاملين بالجهات المالكة للمشاريع بمختلف مستوياتهم ومراتبهم الوظيفية، وإكسابهم المهارات التي تساهم في تحسين أدائهم ورفع قدراتهم الإدارية فيما يتعلق بأساسيات: إدارة المشاريع، التخطيط، التنظيم، دراسة المخاطر، تمويل المشاريع، إدارة العقود، مراقبة وضبط التكاليف، إدارة الجودة، نظم المعلومات والاتصالات، أساسيات التحليلات الاقتصادية.
(22) اهتمام المديرين والعاملين بالتأكد من وجود خطط عمل كفيلة بتنفيذ المشاريع حسب عقودها مع الاحتياط للمخاطر، وذلك قبل إبرام عقود التنفيذ.
(23) الاهتمام بنظم المعلومات واستحداث شبكة اتصالات لكل مشروع تربط بين أطرافه المختلفة خلال مراحل التنفيذ لتيسير الاتصالات الدائمة بين تلك الأطراف، وتبادل المعلومات وترتيب الاجتماعات المستمرة بين المالك والأطراف الأخرى، حيث من أهم أسباب حدوث المطالبات الناتجة عن التأخير في الأعمال هو عدم وجود انسجام وتناغم بين فريق عمل المشروع (استشاري، مقاول رئيسي، مقاول باطن).
(24) جدولة ومتابعة التنفيذ ومراقبة وضبط العمليات بما يكفل تحقيق أهداف المشروع.
(25) التقليل من التعديلات والأعمال الإضافية وعدم التأخر في اعتمادها وتسديد المستحقات في موعدها.
(26) إعداد نموذج لمساعدة الجهات المالكة للمشاريع على تفادي التأخير والتقليل منه.
(27) ضرورة الرقابة المستمرة من قبل مالك المشروع على مراحل سير العمل بالمشروع، والتدخل إذا لزم الأمر لحل المشكلات والاختلافات التي ينتج عنها مطالبات.
(28) العمل على رفع الوعي لطاقم المشروع بأهمية الالتزام بالجدول الزمني وعدم التأخير في تنفيذ الأعمال وتقليل الوقت المهدر.
(29) يجب على المالك أن يحاول تقصير الفترة بين التصميم ووقت التنفيذ، حيث إنه خلال هذه الفترة قد تظهر العديد من التغييرات المؤثرة التي قد تؤدي إلى تجاوز التكلفة.
(30) التخطيط السليم لأنه يجمع الموارد لتحقيق أهداف المشروع ضمن الوقت والتكلفة والجودة المحددة.
(31) دفع دفعات المقاولين في المواعيد المحددة.
(32) الإعداد الدقيق لوثائق العقد يساعد على تجنب النزاعات. لذلك يجب على المقاول أن يطلب من المالك كتابة أوامر التغيير بدلاً من إعطاء أوامر التغيير الشفوية.
(32) توفير آلية مناسبة لمعالجة أوامر التغيير مما تقلل التكاليف المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالإنتاجية وتقليل الوقت المهدر من مدة تنفيذ المشاريع وبالتالي منع تقليل المطالبات في مشاريع البناء.
(33) يجب أن يحدد نطاق العمل بشكل صحيح للأعمال التي يجب أن يقوم بها المقاول دون غموض، وأن تكون المواصفات شاملة بما يكفي لمساعدة المقاولين على تقديم الجودة التي يتوقعها العملاء منهم.
(34) يجب أن يشارك المتخصصون والخبراء في تخطيط التصميم ومراحل العمليات لأعمال البناء من أجل شرح وتقديم الحلول الاختلافات الفنية والتقنية.
(35) تحديد تكلفة إعادة العمل لقياس تأثير التكلفة على أداء المشروع، واستخدام الآليات المناسبة للتعامل مع مخاطر المشروع.
(36) يجب على المالك اختيار الاستشاري للمشروع من ذوي الكفاءة العلمية والخبرة العملية والمرونة الإدارية.
(37) ضرورة قيام المقاول باختيار فريق عمل المشروع من ذوي الخبرة والكفاءة المهنية، وأن يتمتع مدير المشروع بخبارت إدارية وقيادية وعلمية، وأن يتم اعتماده من المالك.
(38) يجب على المقاول دراسة مستندات العطاء بشكل جيد وتوثيق الملاحظات بخطابات رسمية قبل تقديم العطاء.
(39) يجب على المالك والمقاول مراقبة تقدم سير العمل بالمشروع سواء من الناحية الإدارية أو الفنية أو المالية والتفاهم على حل جميع المعوقات أولاً بأول.
وفيما يتعلق بعقد المقاولة، فلا بد لتلافي المطالبات أن يكون مشتملاً في الأمور التالية:
- مقدمة العقد: ويبين فيها تاريخ العقد، وطرفي العقد، وأهليتهما الشرعية.
- المحل المعقود عليه: بأن يوصف البناء وصفاً ينفي عنه الجهالة، فتبين مساحة البناء، وأطواله، ومقاساته، وعدد أدواره وهكذا، ويبين مستوى المواد والآلات المستخدمة.
- تحديد واجبات كل طرف لتنفيذ المعقود عليه: فيوضح ما يجب أن يقوم به كل طرف لتحقيق الهدف من إبرام العقد،مثل تحديد الأجرة على العمل، وطريقة دفعها، وهل هي بحسب الوقت أم بحسب الأعمال المنفذة، ومن يتحمل أجرة المواد أو الآلات فيما لو زادت أسعارها.
- تحديد المدة اللازمة لإتمام العمل: ليتقيد بها طرفا العقد، على أن يراعى في ذلك أن تكون المدة المحددة تتناسب مع حجم المشروع.
- بيان الشروط التي يريد كل طرف من الآخر أن يتقيد بها، ويلتزم بموجبها، ومنها الشرط الجزائي بأن يتعهد أحدهما بتعويض الآخر عما قد يلحقه من أضرار إذا لم ينفذ التزامه، أو تأخر في تنفيذه.
- عند صياغة العقد لابد أن يراعى فيه الوضوح والفهم لفقرات العقد وبنوده، وتجنب الغموض والتناقض في عباراته، وتحديد نوع العقد المناسب للمشروع بشكل صحيح، وتوزيع أو تقاسم مخاطر المشروع.
مقومات نجاح شركات المقاولات في الدول النامية (4/4)
كيف تدير شركة مقاولات بنجاح؟
من واقع تجربتي العملية
د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
يعد الاستثمار في قطاع المقاولات من أهم وأفضل الاستثمارات على المستوي الشخصي والقومي؛ ذلك لأن فائدته مزدوجة، فتعود أولاً على الدولة من حيث إحداث تنمية مستدامة وتوفير الخدمات المطلوبة للمواطنين، وتوفير فرص العمل، وزيادة الناتج المحلي، وتنشيط القطاعات الاقتصادية الأخرى، وتعود ثانياً على المقاول من حيث تحقيق عوائد مجزية.
لكن لا يتأتي تحقيق كل هذه الأهداف إلا من خلال خلق مقاول قوي وناجح، وصناعة مقاولات متطورة، لذا يستهدف المقاولون تحقيق النجاح في أعمالهم وتطوير قدراتهم، والصعود بشركاتهم إلى أعلى مستوى، ومنافسة الشركات الكبيرة الناجحة، ويبحثون دائماً عن الخطوات الصحيحة والأفكار الجديدة التي يجب عليهم اتباعها، للوصول إلى هذا الهدف.
ومن خلال تجربتي لأكثر من 35 عاماً في قطاع البناء والتشييد، اكتسبت خبرات مهنية واسعة في الهندسة والبناء والإدارة، وكيفية العمل في بيئات متغيرة، والقدرة على التعامل مع قضايا الأعمال المختلفة والمتفاوتة التعقيد، وعلى توليد حلول فعالة.
ومن خلال رغبتي في وجود أكبر عدد ممكن من شركات المقاولات الوطنية الناجحة للقيام بدورها المنشود في خدمة مسيرة التنمية والتعمير بأوطاننا ورفاهية شعوبنا، سأتناول في هذا المقال الخطوات الضرورية التي تكفل لكل مقاول طريق النجاح في حال اتباعها، وتساعده -بإذن الله- على اكتساب السمعة الطيبة التي تجعله مطلوباً فى سوق الإنشاءات.
مقومات عامة:
بداية يجب أن نعلم أن النجاح في أي مهنة أو مؤسسة لا يأتي صدفة، بل هناك مفاتيح وأسس لا بد من توافرها لمن يطمح في الارتقاء والتميز، وبالنسبة لمهنة المقاولات هناك مقومات عامة لبلوغ الغايات وتحقيق الأهداف؛ أهمها: حسن اختيار فريق عمل قوي وكوادر مدربة ومؤهلة، والالتزام بالبرامج الزمنية، وبأخلاقيات المهنة وقواعدها، وإتقان العمل وجودته، وتحقيق الانضباط، والإصرار على متابعة العمل رغم التعرض للصعوبات.
كما تلعب شخصية المقاول دوراً كبيراً في تحقيق النجاح المطلوب للأعمال، وذلك من حيث ضرورة إجادته للقيادة الرشيدة والإدارة الحكيمة، وسرعة اتخاذ القرارات، والقدرة على تحمل المسئوليات، والتكيف في التعامل مع المتغيرات، وأيضاً يلعب التحصيل المعرفي للمقاول والكفاءة والخبرات التعاقدية، واكتساب المهارات المتنوعة، ومواكبة التطورات الحادثة في صناعة البناء والتشييد، دوراً مهماً في نجاح أعماله، وهو ما سوف نوضحه بالتفصيل في السطور التالية.
مرحلة تحديد المشروع ومرحلة التأهيل المسبق:
لا شك أن عملية صنع القرار، وتحديد المشروعات، تحتاج إلى التشاور والدعم من فريق قوي ومسؤول عن تنفيذ أو عدم تنفيذ القرار النهائي، ويتم ذلك بعد تقييم نطاق الأعمال المشاركة في المشروع، وحجم الأعمال قيد النظر، والموارد المتاحة، وتكاليف الفرصة البديلة على الأعمال البديلة، والعوائد المتوقعة. كما لا بد من وجود فريق فني مسؤول عن إعداد وثائق التأهيل المسبق لمشاريع الأعمال المحلية والدولية، وأيضاً وجود الفريق المسؤول عن التخطيط الاستراتيجي لأنشطة التقدير والمناقصات، التي تشمل (هيكل تنفيذ المشروع)، لصياغة تقديرات التكاليف، وإعداد العروض التجارية، وإعداد العروض الفنية، بما في ذلك بيانات الأسلوب وإجراءات العمل، ومواصفات المواد، بالإضافة إلى إعداد برنامج الأعمال على أساس الموارد، كل ذلك يمكن أن يحقق نجاحاً للشركة في توسيع أعمالها، من خلال إدارة أنشطة العطاءات، وتكوين علاقة ممتازة مع العملاء.
إن تكوين فريق من موظفي الإدارة، ومديري المشروعات، ومهندسي المشروعات والمواقع، وعمال التشييد المهرة وغير المهرة، تحت وجود إدارة فنية عليا، يعد عاملاً مهماً؛ بحيث يكون الفريق مسؤولاً عن تخطيط وإدارة الأعمال والقيام بمهام متعددة تشمل:
- اختيار / شراء المواد والمعدات ومتابعة جداول التسليم.
- عقد اجتماعات دورية وتوفير الدعم لمديري المشروعات، لضمان الإدارة الفعالة للموارد وأنشطة البناء.
- التفاوض مع الموردين والمقاولين من الباطن، وإعداد الاتفاقات.
- ضمان الجودة والرصد في تكاليف الموقع؛ لتحقيق أهداف الميزانية.
- حضور اجتماعات مع العملاء.
- القرارات المتعلقة بالمطالبات، وتسوية المنازعات والأشغال الإضافية.
تقوية القدرة التنافسية للشركة:
لا بد من تقوية القدرة التنافسية للشركة؛ لتكون قادرة على التواجد بفعالية في أسواق البناء المختلفة ويكون ذلك من خلال:
1. أنظمة مراقبة الجودة:
- إجراءات توثيق لمراقبة المشتريات وتنفيذها.
- بيانات الأسلوب للأنشطة الرئيسية.
- إجراءات العمل للاضطلاع بالأنشطة الرئيسية.
- إدخال النظم المحوسبة اللازمة لتطوير التصاميم والرسومات الإنشائية والمقترحات التقنية والتجارية، وقد يسّر النظام المحوسب الاحتفاظ بالسجلات، وساعد في وضع قاعدة بيانات واسعة وغنية لجميع الأنشطة.
2. الحوسبة:
أهمية تبني منظومة متكاملة للتدريب والتطوير المستمر، من خلال الشروع في برامج التدريب والتوجيه للمهندسين الشباب والخريجين الجدد، وتدريب العمالة الماهرة لضمان مستوى عالٍ من المهنية في تقديم الخدمات، كما يجب على الإدارة العليا تعزيز تجاربها إلى حد كبير في الاستخدام الفعال للموارد، وتعزيز متطلبات التخطيط الدقيق لأنشطة الموقع، لضمان السلامة والحفاظ على التقدم ورصد التكاليف إلى حد كبير.
ولا بد للإدارة العليا من اكتساب خبرة قيمة في المسائل التعاقدية، ومراقبة التكاليف، بجانب المهارات في تقنيات المناقصات، التي تنطوي على إعداد العروض التقنية والتجارية، وكذلك خبرة في المباني الرئيسية متعددة الطوابق، وخبرة واسعة ومعرفة في أساليب وتقنيات تمويل المشروعات.
تبني مجموعة من القيم والمبادئ:
على شركات المقاولات تبني مجموعة قيم ومبادئ هامة، وأن تحرص على تطبيقها ومن بينها أن تستجيب دائماً لاحتياجات العملاء، إذ من الضروري أن يلبي المقاول مطالب العملاء، وأن يخلق معهم علاقات جيدة؛ حتى يتمكن المشروع من الازدهار. وعلى الشركات أن تشجع الأفكار الإبداعية والمبتكرة للخدمات ليصبح هذا مفتاح نجاحها، ويجب أن تسعى إلى تحقيق أهدافها باستمرار، وأن تدعم موقفاً إيجابياً يمكن القيام به، مع الاهتمام بإتاحة فرص التعلم والتطوير الشخصي والمهني لتعزيز الأداء، والمحافظة على بيئة العمل الجماعي، وأن تسعى إلى تحقيق الصالح العام من خلال تبادل النجاحات والأفكار والموارد.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ)) [رواه البخاري 2257].
ويمكن تفصيل بعض التجارب الشخصية في ما يلي:
على المقاول الذي يستهدف تحقيق النجاح في العمل اتباع ما يلي:
1. بالنسبة للعميل:
يجب جمع معلومات قوية عن العميل الذي يطرح المناقصة، وذلك من حيث:
(أ) قدرته المالية؛ (لا تقدم عطاءات للمشاريع التي ليس لديها أموال).
(ب) سمعته في تسوية مطالبات الدفع المقدمة من المقاول.
(ج) توفير كوادر مهنية عالية الجودة في المكتب الفني.
2. إعداد دراسات تشمل:
(أ) موقع المشروع.
(ب) الظروف المناخية والجوية لموقع المشروع.
(ج) طبيعة التربة في منطقة موقع المشروع.
(د) دراسة خطط المشروع (الرسومات والخدمات الهيكلية والمعمارية).
(هـ) قراءة الشروط العامة للعقد بعناية (فيما يتعلق بمتطلبات العطاء والمستندات المطلوبة التي يتعين تقديمها مع عرض المشروع ووقته.
(و) دراسة المشروع المحتمل فيما يتعلق بالمخاطر من خلال تحليل المخاطر على النحو التالي:
- حساب عامل الخطر الذي سيتم تطبيقه على تحليل التكاليف.
- دراسة الأسعار الفعلية والتكلفة الفعلية للأصناف في جدول الكميات والأسعار على أساس صنف فردي، وتحسب باستخدام كسر قياسي.
العوامل المؤثرة في تحقيق النجاح للمقاول:
أولاً: تقلبات العملة:
- الاحتفاظ بسجل لسعر الصرف اليومي لمدة ثلاث سنوات على أساس يومي.
- البقاء على اتصال مع تجار العملات.
- سؤال المهنيين عن توقعاتهم للأشهر الثلاثة القادمة بعد المناقصة.
- استخدام متوسط سعر صرف العملة لتحديد التكلفة الفعلية.
ثانياً: توافر المواد:
- استشارة الموردين للحصول على المواد المطلوب توافرها قبل المناقصة.
- شراء جميع المواد اللازمة لتنفيذ المشروع في أول 20% من الجدول الزمني للمشروع.
- إقامة علاقات جيدة مع الموردين ودفع مطالباتهم كلما توفرت الأموال، وفق اتفاق مسبق معهم وبشفافية وصدق.
- إجراء حسابات جيدة لقائمة المواد أثناء عملية المناقصة.
- تقديم ملحق بسعر المواد الأساسية لاستخدامه في تنفيذ المناقصة كمرفق للمناقصة.
- محاولة ترسيخ عادة مناقشة برامج العمل بشكل يومي؛ إذ يجب إشراك الموظفين في إعداد العمل والبرامج التي سيتم تكليفهم بتنفيذها.
- الحفاظ على علاقات جيدة مع صغار العمال والمقاولين من الباطن.
- توظيف عمال ومقاولين من الباطن مختلفين في نفس المشروع من أجل الإنجاز وتحقيق نوعية جيدة فيتنافس شريف.
- تحسين قدرات الموظفين من خلال دورات في التدريب الإداري.
- الاستخدام الكامل لجميع الموارد المتاحة مثل تطبيق برامج الكمبيوتر والتقييمات الفنية.
- حساب عامل الخطر الذي سيتم تطبيقه على تحليل التكاليف.
- دراسة الأسعار الفعلية (التكلفة الفعلية) للأصناف في جدول الكميات والأسعار على أساس صنف فردي، وتحسب باستخدام كسر قياسي.
رابعاً: التعامل مع المتعاقدين من الباطن:
عند تسعير كراسة المناقصة من المهم للغاية الدعوة إلى الحصول على عروض ما لا يقل عن ثلاثة من المقاولين من الباطن المتخصصين لكل نشاط من أنشطة المشروع (دون إهمال المقاول الجيد)؛ من أجل التوصل إلى تسعير واقعي، وأيضاً استخدام موارد الإنترنت للحصول على الأسعار العالمية.
خامساً: الجدول الزمني:
دراسة الجدول الزمني للمشروع والمسارات الحرجة المحتملة، جنباً إلى جنب مع التدفق النقدي على أساس النتائج، وهذا ضروري للمساعدة في تحديد النفقات العامة، والربح الهامشي، والنسبة المئوية للدفع المسبق، مع إيلاء الاعتبار الواجب لتحليل مخاطر المشروع، (دائما ً تذكر في خطاب العطاء أساس جدولك: وُقِّت على أي أساس 24 ساعة، أساس اليوم، العطلات.. إلخ).
سادساً: دراسات ضرورية قبل تقديم العرض:
تأسيس مناقصة كلاً على حدة، وعلى أساس مربح للجانبين (من أجل أن يكون العميل مشروعاً جيد، وإرضاء الاستشاري، وأرباح المقاولين من الباطن وأرباح الشركة).
- استخدام الحد الأدنى من عامل الخطر المحسوب.
- قاعدة حساب على مواد ذات نوعية جيدة (لا تكلف أبداً على نوعية منخفضة).
- يجب إبقاء النفقات العامة عند الحد الأدنى ويجب عدم نسيان ما يلي:
- تكلفة المناقصات والمصروفات.
- تكلفة الموظفين المهندسيين والماليين والكتبة.
- الضمانات المصرفية.
- سلامة وتنظيف الموقع.
- النفقات الحكومية (رسوم التراخيص رسوم القمامة السلطات المحلية.. إلخ).
- النفط والنقل.
- نفقات المكتب الاستشاري.
- تكاليف الإدارة.
- الضرائب والزكاة.
- دراسة احتياجات الاستشاري من وثائق المناقصة إذا لم يكن هناك بند أولي.
- دراسة قدرات شركتك لتنفيذ المشروع (لا تبالغ أبداً في تقدير مواردك وفي حساب تكلفة المعدات اللازمة).
- لا تنسَ التكاليف غير المتوقعة في حساباتك (قد يكون لديك خسارة التفكير في العميل والاستشاري لا الربح دائماً).
- ضع في اعتبارك عملاً إضافياً (قد يساعدك هذا في الرؤية أعلاه)؛ ملء جميع التذييلات في المناقصات.
- اشكر الله دائماً من خلال دفع التزاماتك في الوقت المحدد، والحرص على للالتزام بذلك دوماً.
سابعاً: تحديد قيمة المقدم المدفوع للمشروع:
- المفهوم الأساسي هو تحديد نسبة الدفع المسبق (الحد الأدنى 30٪ من إجمالي قيمة العقد) مع 30٪ أخرى لتكون متاحة من:
- الموارد المالية الخاصة بالمقاول.
- العنصر المالي المتاح بموضوعية من مواد المتعاقدين من الباطن والعمال المشاركين في تنفيذ المشروع.
- الخبرة الموكلة مع موردي المواد، وهذا يجعل 60% من قيمة المشروع التي سيتم تخصيصها لشراء جميع المواد المطلوبة لتنفيذ المشروع في أول 20% من الجدول الزمني للمشروع المكمل بالدفعات الوسطية المؤقتة خلال الجدول الزمني للمشروع. يمكن سداد هذا من خلال الاحتفاظ بشرط في العقد حيث أن العميل هو دفع 80٪ من المواد الموردة إلى الموقع أو يتم شحنها وفق المستندات المؤيدة لذلك.
الخطوة التالية هي كتابة رسالة مرفقة بالعرض توضح السعر والنسبة المئوية للدفع المتقدم المطلوب، مع ذكر المستندات المطلوبة المرفقة ووقت تنفيذ المشروع. يتم ختم هذه الرسالة التي تغطي من مصلحة الضرائب.
متطلبات هامة في حالة فوز المقاول بالعطاء:
في حالة فوز المقاول بالمشروع فعليه القيام بما يلي حتى يحق النجاح المطلوب:
- إعداد الضمانات.
- توظيف العدد الكافي من المهندسين، والتفكير دائماً في تدريب المهندسين (البحث عن الذين يعرفون أهمية الوقت).
- بدء ورشة العمل الرسمي من يوم فوزك بالمشروع.
- دراسة الجدول الزمني وتقديم جداول مفصلة باستخدام برامج الكمبيوتر في أقرب وقت ممكن.
- تقديم عينات المواد من يوم فوزك بالمشروع للتقرير بشأنها.
- شراء المواد بمجرد الموافقة عليها.
- دراسة نماذج استشاري المشروع.
- توقيع عقود مع المتعاقدين من الباطن بمجرد الموافقة عليهم من الاستشاري (تشمل جميع التزاماتك المنصوص عليها في العقد الرئيسي في عقود المقاولون من الباطن).
- عدم استخدام العمال ذوي النوعية المنخفضة.
- إعداد شهادات الدفع الوسيطة المؤقتة القياسية.
- الاحتفاظ بسجل لجميع الظروف الجوية وإنشاء برنامج يومي.
- الاحتفاظ بسجل مكتوب لجميع المراسلات.
- التحضير للاجتماعات اليومية والأسبوعية.
- فكر دائماً في أسبوع واحد في المستقبل للمشروع.
- التقدم بطلب لفحص العمل بمجرد الانتهاء منه وتسليمه للاستشاري.
- معاملة الناس باحترام.
وأخيرا أرى من خلال القيام بالخطوات السابقة، ومن واقع تجربتي العملية الخاصة، سوف تضمن -بإذن الله- إلى حد كبير، نجاح المقاول في تحقيق أهدافه، وتجنب الخسائر، وتطوير وتنمية شركته، واكتساب السمعة الطيبة، وتقديم أفضل ما لديه من خلال تنفيذ كافة المشروعات المسندة إليه بكفاءة وجودة عالية وفي الوقت المحدد وحسب المواصفات والمخططات التعاقدية، مع تحقيق المردود المادي الجيد بعون الله قبل الجميع.
وزارة التخطيط العمراني توجه بالازالة الفورية للعقار رقم (٨٤) مربع (٦٥) الثالثة أركويت
وجه مدير عام وزارة التخطيط العمراني المكلف بتسيير أعمال الوزارة بصلاحيات الوزير بإزالة العقار رقم (٨٤) مربع (٦٥) الثالثة أركويت والذي حدث له هبوط إستدعى إخلائه من السكان وذلك بناءً على توصيات اللجنة المكلفة بمعاينة المبنى وتم اخطار مالك العقار بالشروع في تنفيذ الإزالة فوراً
وأوصت اللجنة منع الدخول نهائيا للمبنى لاستخراج الأغراض الا بعد وضع خطة الإزالة بواسطة الجهة الفنية بالتنسيق مع اللجنة الفنية والدفاع المدني .
وكان تقرير اللجنة ومن المعاينة الميدانية أوضح هبوط المبنى هبوط كلي يتراوح بمقدار ٧٠ سم إلى ١١٢ سم تفاصيلها هبوط كلي للمبنى بمقدار ٧٠ سم في كل الاتجاهات ،هبوط من الناحية الجنوبية الغربية بمقدار ٧٠ سم ،هبوط من الناحية الشمالية الغربية بمقدار ١١٢سم متدرجاً من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال في حدود المبنى وأشار التقرير إلى إحتمالية إنهيار المبنى بنسبة ٩٠% وقد يكون مفاجئاً حسب القراءات لقياس مستوى الهبوط حيث إتضح من الكشف والفحص البصري وجود إستقرار إنشائي نسبي مع هبوط إنشائي نشط من الناحية الشمالية الغربية بمقدار ٢ سم كل ٢٤ ساعة .وتطرق التقرير إلى عدم وجود أي مؤثرات خارجية ادت إلى هبوط المبني غير أن هنالك بئر قديمة وخزان تحليل في الناحية الشمالية للعقار والتي بها أقصى هبوط مع تشبع التربة بالمياه المتسربة تحت المبنى
كما أوصت اللجنة بالاخلاء الكامل للجوار والشوارع المحيطة بدائرة قطرها ٢٥ متراً من الناحية الشمالية والغربية والشرقية وتكوين لجنة تأمين للمبنى من شرطة ولاية الخرطوم
بالرغم من أهمية قيام شركات المقاولات بتحديد الأولويات والرؤى والأهداف التي تُساعد على النجاح، والتركيز على العوامل المؤثرة والإيجابية، فإن توقُّع الفشل والتأهُّب له لا يقل أهمية، هذا لأن صناعة المقاولات بطبيعتها صناعة محفوفة بالمخاطر،وإمكانية فشل الأعمال موجود دائماً، والكثير من شركات المقاولات صادفتهم حالات من التعثر في مسيرتهم المهنية، وبالتالي يصبح من الضروري التعرف على أهم الأسباب التي تقود شركات المقاولات إلىالفشل وكيفية تجنبها، ذلك أن الفشل في قطاع المقاولات يعني خسارة ضخمة في الأموال والمدخرات، وخسارة مئات الساعات من العمل الدؤوب.
ولأن الوقاية خير من العلاج، سنتناول في هذا المقال بعض الأخطاء التي تمارسها شركات المقاولات -أو قد ترتكبها مستقبلاً- ومعرفة أسبابها، وكيف تؤثر تلك الأخطاء على نتائج وأهداف الشركة، والأهم: ما الذي يجب عليها فعله لتجنبها؟وسيكون ذلك من خلال النظر في المعايير التي لها تأثير مباشر على الفشل، لتأهيل المقاول لمواجهتها مسبقاً حتى يتمكن سريعاً من الخلاص منها بأقل الخسائر، ولعل ما يميز المقاول الناجح عن غيره هو فن التعامل مع الفشل والتخطيط الجيد لتجنبه، باعتباره تجربةً يستخلص منها دروساً لتكون هاديةً إلى طريق النجاح.
مفهوم الفشل في مجال المقاولات:
الفشل في صناعة المقاولات هو الإخفاق، وعدم التوفيق في تحقيق أهداف وغايات الشركة، ولكنه أيضاً قد يكون طريق النجاح والدافع إلى النهوض بالجد والعمل والجهد حيث كل فشل يليه نجاح.
وفي عالم المقاولات خاصة، قد يفشل المقاول مرة ومرتين أو ثلاث حتى يصل للنجاح المتوقع، فكل عنصر في مجال المقاولات: من مورد، ومقاول، واستشاري، وصاحب عمل، وحتى سياسة العمل نفسها، سواء في التصميم والتنفيذ وعمليات التوريد تحتاج لتجارب، فليس كل جهد يؤدي إلى نتيجة جيدة، وبدون الأخطاء لن يتم اكتشاف نقاط الضعف لتلافيها تمهيداً للوصول إلى الخيارات الأفضل واكتساب الخبرات التي تمنح المقاول المناعة والقوة.
دراسات حول فشل شركات المقاولات:
قامت إحدى الدراسات بالتحقيق في العوامل الحاسمة التي تؤدي إلى فشل شركات المقاولات، حيث تم ترتيب عوامل الفشل باستخدام تقنية تقييم النقاط، وشملت الدراسة العديد من العوامل الحاسمة في هذا الصدد وكان من أبرزها:
ضعف إدارة التدفق النقدي، ضعف نظام المحاسبة، ضعف التنفيذ، رأس المال غير الكافي، سوء ممارسات التقدير، نقص الخبرة الإدارية، التقلب في تكلفة المواد، المبيعات غير الكافية، التوسع غير المدروس، ارتفاع معدل دوران الموظفينن مصاريف التشغيل العالية، سياسة الحكومة، نقص المعرفة التجارية، الظروف الاقتصادية العامة، الربح غير الكافي- سياسات البنوك، الهيكل التنظيمي، نقص تدابير الإنذار المبكر، نقص الخبرة في مجال العمل، الحصول على عمل في منطقة جديدة، مشاركة المالك في مرحلة البناء، رأس المال غير الكافي، سوء التخطيط، تسعير مبالغ فيه وغير واقعي وغير متناسب مع التغيرات المتوقعة.
كما تظهر الدراسات أن نتائج فشل الشركات تنعكس في المجالات الرئيسية التالية:
العائد على الاستثمار، تآكل هامش الربح (على مستوى المشروع)، التقلبات المالية، غياب ثقافة المطالبات. كما تمثل مخاطر فشل الشركات عاملاً مهماً للعميل حين إسناد الاعمال؛ حيث يتجنب التعاقد مع الشركات الفاشلة.
أكثر مواضع الفشل التي تم تحديدها:
1. تنفيذية:
الخبرة الإدارية غير الكافية، الافتقار إلى القدرة على تقديم العطاءات الفنية، الافتقار إلى القدرة الأساسية على تسليم المشروع، إفراط الإدارة (محاولة القيام بالكثير باستخدام موارد قليلة جداً)، الافتقار إلى الاستثمار في الأنظمة والمهارات، زحف نطاق المواصفات، مواصفات المخرجات غير القابلة للتسليم، قضايا التشغيل غير المألوفة، الصراع البشري الناشئ عن المهارات السلوكية الضعيفة وثقافات العمل المختلفة.
2. مالية:
مطاردة عائدات الشركة عن طريق تقديم العطاءات (قرب) هامش صفري والأمل في الحصول على هامش أثناء تسليم المشروع، انخفاض الأسعار، الخروج عن نطاق الميزانية، الافتقار إلى مهارات إدارة المشروع التجاري، عدم القدرة على تتبع تغييرات العقود والتأخيرات والانقطاع في الوقت الفعلي، استخدام (التكاليف حتى الآن) بدلاً من (التكاليف حتى الاكتمال) مع مقارنة الميزانية، المبالغة في التفاؤل بنتائج العقد، تقييم غير واقعي للمطالبات التي لم يتم تقديمها، أخذ قيمة المطالبات التي لم يتم الاتفاق عليها نهائياً بعد، الافتقار إلى الشفافية والانفتاح والشفافية المالية، رأس المال العامل غير الكافي، الفشل في تقييم العمل طويل الأجل قيد التنفيذ بدقة، ثقافة الهندسة المالية لإظهار صورة أفضل من الصورة الفعلية، الافتقار إلى القوة والدقة في إعداد تقارير المراجعين، عدم ملاءمة عمليات المحاسبة وإعداد التقارير.
بشرية:
على خلفية سوء إدارة الشركات قد يقوم فريق العمل بالشركة بتوسيع نطاق المشكلة وتصفية الرسائل على النحو الذي يرونه مناسباً، ندرة وجود سجل حقيقي للمعلومات المتبادلة للموظفين والمهارات في التشييد كما هو الحال في الصناعات الأخرى، غالباً ما تتجاوز ترقيات الموظفين مستويات الكفاءة والقدرة المدربة، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر تكرار المشكلات، الافتقار إلى المعرفة فيما يتعلق بالعمليات الإدارية التي تعمل وكيفية تجنب المزالق، عدم وجود تحسن مستمر فتتكرر نفس الأخطاء، التسويف والمماطلة؛ فلا يُؤدي العامل واجباته والمهام التي على عاتقه في وقتها، عدم تقدير الوقت والإسراف فيه على أمورٍ ثانويةٍ، إذ لا يشعر بنفاده ويفوت الفرص التي كانت بحوزته وكان عليه استغلالها لمصلحة أداء مهامه والنجاح فيها، عدم الثقة بالنفس، عدم قدرة الموظف على الاستفادة من التجارب السابقة وأخذها بعين الاعتبار في المحاولات اللاحقة لاجتيازها وتحويلها إلى نجاحٍ، عدم وضع خطة مسبقة لما يجب أن يقوم الموظف بدراسته وما عليه أن يقوم بمراجعته.
أسباب فشل شركات المقاولات
(1) عدم تحديد السعر المناسب، لبنود العقد، فإذا وضع المقاول أسعاراً مبالغاً فيها يتم خسارة العطاءات، وبالمقابل إذا وضع أسعاراً منخفضة، يؤدي ذلك إلى التعثر في التنفيذ وتحقيق الخسائر.
(2) التمسك بالقرارات الخاطئة لفترة طويلة على أمل النجاح يجعل استدراك الخطأ محاولة فاشلة وغير مجدية.
(3) التوسع المفرط، والاشتراك في العديد من المشاريع في نفس الوقت، والعمل بما لا يتناسب مع حجم وإمكانيات الشركة المادية والفنية والبشرية، وهذا يؤدي إلى حالة من التشتت بين العديد من الاختيارات، والتي تؤدي بصاحب الشركة في النهاية إلى الخسارة.
(4) غياب الرؤية المستقبلية، والانشغال بتنفيذ المشروع وإدارته، عن الاهتمام بتطوير أعمال الشركة.
(5) عدم الإلمام الكافي بالقوانين، وإهمال القرارات الخاصة بالبناء والتشييد في البلد التي يتم بها تنفيذ المشروع؛ مما يضع المقاول أمام الكثير من العقبات التي قد تعيقه عن الاستمرار في التنفيذ.
(6) سوء الإدارة، وعدم وجود نظام إداري جيد يضع الخطط والسياسات التي تضمن تحقيق الأهداف وتحقق توازن الشركة وتعاون فريق العمل داخله.
(7) غياب القدرة على تحديث وتطوير أعمال الشركة، نتيجة نقص التركيز والرؤية والتخطيط والمعايير؛ ما يجعل صاحب العمل عاجزاً أمام مواجهة أية أزمات أو ظروف تمر بها الشركة.
(8) نقص الموارد المالية وتقلب أحوال الشركة بسبب تراكم الديون بشكل كبير، وعدم استطاعة ملاكها سداد تلك الديون.
(9) سوء اختيار فريق العمل المناسب، وعدم الاعتماد على الكوادر المؤهلة فنياً وإدارياً ومحاسبياً.
(10) عدم إجراء التقييم المسبق للعمليات على أسس صحيحة تحمي شركة المقاولات من تقلب الأسعار، وكذلك عدم إجراء الدراسة الفنية للمشروع عند إعداد القيمة المقدرة للتنفيذ من قبل شركة المقاولات.
(11) عدم الاحتياط لتقلب أسعار المواد الخام في السوق بالزيادة بعدة طرق منها عمل مخصص هبوط أسعار وغيره.
(12) التعامل مع العملاء الذين اشتهروا بالمماطلة في دفع المستخلصات المطلوبة.
(13) التأخر في إنجاز الأعمال المكلفة بها شركات المقاولات؛ مما يفرض عليها غرامات تأخير قد تكون باهظة.
(14) عدم ملكية الشركة للمعدات والآلات المستخدمة في التنفيذ، والاضطرار للإيجار؛ مما يزيد من تكلفة العمل بصورة كبيرة.
(15) عدم الالتزام بالمواصفات المطلوبة؛ مما يأخر عملية التسليم، وهذا يزيد من العبء المالي على المنفذ أو يتسبب في البطء في التنفيذ.
(16) ارتفاع رواتب العمالة لأي سبب عام أو خاص بالمشروع أو بالنظام في الدولة المتمثل في التضخم وتذبذب سعر الصرف لسوء التخطيط الاقتصادي.
(17) قلة خبرة شركة المقاولات في تنفيذ مشاريع كبيرة، وعدم تمكنها من رصد الميزانية المناسبة للسير قدماً في تنفيذ مشروعها.
(18) تعثر الملاك مالياً أو فقدان اهتمامهم باستلام مشاريعهم ضمن الوقت المتعاقد عليه.
(19) عدم اعتراف الملاك بمستحقات المقاول ذات الصلة بتمديد زمن المشروع.
(20) حدوث ظرف طارئ قهري يعطل العمل بالمشاريع؛ فيسبب المزيد من التعثر والخسائر لشركات المقاولات.
(21) دخول شركات مقاولات ناشئة وعديمة الخبرة للمنافسة مع الشركات الكبيرة بأسعار متدنية أو غير مدروسة، وبالتالي يخسر الجميع؛ حيث تخسر شركة المقاولات الصغيرة، فعادة مثل تلك الشركات لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها، ويخسر ملاك المشاريع التي تم إسنادها لهذه الشركات الصغيرة، وتخسر شركات المقاولات الكبيرة نظراً لمزاحمة الشركات الصغيرة الضعيفة لهم في حصتهم من السوق.
(22) زيادة أسعار المواد والعمالة أو ندرتهما في بعض الأحيان بشكل كبير بعد توقيع العقود.
(23) ظروف اقتصادية وسياسية غير مستقرة بالدولة التي يقام عليها المشروع.
تداعيات فشل شركات المقاولات:
تمثل مخاطر فشل شركات المقاولات تداعيات سلبية عديدة على جميع الأطراف في منظومة البناء والتشييد وعلى الحكومات أيضاً، حيث تظهر الدراسات فشلاً مزمناً في المجالات الرئيسية التالية:
-انخفاض العائد على الاستثمار والعائد على نسب رأس المال المستخدم، لتآكل هامش الربح (على مستوى المشروع)، حيث تعمل شركات التشييد بميزانيات عمومية صغيرة مقارنة بأعمال مماثلة في قطاعات أخرى، كما أن أغلب الشركات تميل إلى استئجار الآلات والمعدات مقابل عقود محددة أو تم شراؤها بموجب عقود إيجار تمويلي ما يزيد من تقلباتها المالية.
-انتقال المخاطر إلى أسفل، حيث يُجبر المقاولون على قبول مخاطر غير متناسبة مع كفاءاتهم وهوامش أرباحهم.
-توقف مشاريع بالأسواق كانت ستساهم في دفع عجلة الإنتاج بالدولة.
-فقدان الدولة لعوائد ضريبة القيمة المضافة والضريبة العامة على الدخل المتحققة لو أن المشاريع الاستثمارية اكتملت.
-إفلاس هذه الشركات وخروجها من السوق، وخسائر لمقاولي الباطن لديها.
-فقدان وظائف مباشرة وغير مباشرة حالية للعمال والموظفين (أثناء تنفيذ المشاريع).
-في حالة إفلاس الشركة قبل أن تسلم المشاريع التي في عهدتها ستطال الخسارة الجميع، بخلاف شركة المقاولات الرئيسية. والأطراف المتأثرة سلباً ستكون:
1.البنوك الممولة للمشروع.
٢. البنوك الممولة للمقاول الرئيسي.
٣. البنوك الممولة لمقاولي الباطن.
٤. مقاولي الباطن.
٥. موردي المواد والمعدات.
٦. العمال والموظفين والمهندسين بهذه الشركات.
توصيات لتجنب فشل شركات المقاولات:
يستلزم تحقيق النجاح أن يتم تجنب عوامل الفشل، ولكي تتجنب شركة المقاولات الفشل والخسائر يجب مراعاة ما يلي:
1. عدم توقيع عقود مقاولات بأسعار أقل من التكلفة، على أمل تعويض السعر أثناء التنفيذ، الأمر الذي يسبب لها خسائر باهظة، علاوة على تمديد وقت المشاريع.
2. تجنب استخدام التدفقات المالية للمشروع في مشاريع أخرى، خاصة استخدام الدفعات المالية المقدمة من المشاريع الجديدة لصالح مشاريع قديمة (متعثرة) حيث تكون النتيحة فشل المشروعين القديم والجديد.
3. مراعاة عدم زيادة المصروفات الداخلية للشركة كالمصروفات النثرية والدعائية وغيرها.
4. عدم القيام بتعيينات لعمالة أو وظائف لا يحتاجها العمل، وأيضاً تجنب صرف مكافات عالية ليست مبنية على تحقيق إنجاز فعلي (فالحسنى بالحسنى).
5. عدم استخدام العمال ذوي النوعية المنخفضة.
6. الابتعاد عن التوسع غير المدروس في حجم الشركة وفروعها وبدون إجراء دراسات جدوى.
7. تجنب التعاقد مع مقاولي باطن تتسم أعمالهم بضعف الجودة؛ مما يتسبب في نزاعات مع المالك وخسائر مالية أثناء التنفيذ.
8. ضرورة الإشراف الدوري على التنفيذ، حتى لا تحدث زيادة في تكاليف الأعمال المتعاقد عليها وتآكل الأرباح.
9. تجنب الضعف في إدارة عقود المقاولات، والضعف الفني في تنفيذ المشروع ضمن الوقت المتعاقد عليه الأمر الذي يعرض الشركة لخسائر بتوقيع غرامة التأخير.
10. الحرص على وجود كوادر بالشركة خبيرة بمطالبات الوقت والتكلفة، مما يحفظ حقوق الشركة في استرداد التكاليف غير المنظورة.
11. عدم تأخير صرف مستحقات شركات المقاولات الشهرية، بشكل تراكمي يتعدى الثلاثة شهور متتالية.
12. تجنب تسريع وتيرة العمل خوفاً من الوقوع في غرامات التأخير، وعدم اعتراف المالك بمطالبة المقاول لتمديد زمن المشروع مما يرفع تكلفة إنجاز الأعمال بشكل غير محسوب.
13. إعداد متطلبات الامتثال للتأهيل المسبق التي تلزم مقدمي العطاءات للمشاريع العامة بالإعلان عن مخاطر التشييد في العمل الجاري من حيث المشروع وقيمة العقد حسب القطاع والمنطقة.
14. إنشاء خطة استراتيجية واضحة، تشمل دراسة وافية لأحوال السوق مع تحديد الأهداف ومؤشرات النجاح التي يجب الوصول إليها خلال مدة محددة، بالإضافة إلى دراسة أحوال المنافسين الحاليين والسابقين لمعرفة الأسباب التي أدت إلى نجاح البعض، والأسباب التي أدت إلى فشل البعض الآخر.
15. النظر بعدالة من ناحية الملاك لمطالبات الوقت والتكلفة التي يرفعها المقاولون عندما يستلزم الأمر تمديد مستحق لوقت المشروع أو زيادة مستحقة على قيمة العقد.
16. قيام الحكومات بالعمل على إصدار عقد مقاولات يراعى فيه حقوق الأطراف (المالك والمقاول)؛ لضمان استمرارية المشاريع وإنجازها تحت نظرية (المكسب المشترك العادل للجميع).
17. سرعة البت في النزاعات والأمور المالية بين المقاول والمالك أولاً بأول، وبشكل تفاوضي وودي وعدم تأجيلها لنهاية المشروع.
تكمن جوانب المنافسة بين شركات المقاولات في القدرة على إنجاز أعمال ومشاريع نوعية ومتميزة،وتقديم أفضل ما لديها في مجال التنفيذ، واستخدام الأيدي العاملة الماهرة والكفاءات الهندسية، وأحدث تكنولوجيا الإنشاء والتعمير، مع التقيد بالميزانية المحددة والوقت اللازم لتسليم المشروع، سعياً لاكتساب السمعة الطيبة، وتقديم الصورة الجيدة لإمكانياتها ومؤهلاتها العملية والفنية، وذلك جنبا إلى جنب مع الرغبة في تحقيق الأرباح العالية.
كما ويرتبط نجاح شركات المقاولات في تحقيق هذه الأهداف بالكثير من العوامل، منها عوامل داخلية تختص بالمقاول، ومنها ما هي عوامل خارجية تختص بالحكومات والأوضاع البيئية والسياسية والقانونية، لذا فمن المهم جداً معرفة العوامل الحاسمة التي تؤدي إلى نجاح شركة المقاولات.
فقد وجد وبصفة عامة أن عوامل نجاح شركات المقاولات تعتمد على عناصر متعددة أبرزها: توافر خطوط اتصال فعالة، والعمل الجماعي، وتحفيز الموظف، والمهارات المهنية والتقنية، ومهارات العلاقات العامة، والعلاقة مع صاحب العمل، والمعرفة والخبرة، والتدريب والتطوير، والمقدرة المالية للشركة، وأسعار العقود، والسمعة الطيبة ومصداقية السوق، والهيكل التنظيمي، ونظام إدارة الشركة، وإدارة المشاريع، وتوافر التكنولوجيا والآلات والمواد والمواصفات التي تؤدي لتنفيذ العقود، وتوافر العمال المهرة، والخبرة السابقة المكتسبة من مشاريع مماثلة، والانفتاح على تبني التكنولوجيا الجديدة، واختبار نظام العمل المنفذ، والعوامل البيئية، والاستقرار السياسي، والتشريعي، واستقرار السوق، وعمليات صنع القرار المناسب، واتباع نظم الصحة والسلامة وإصحاح البيئة.
وتأسياً على ذلك؛ فقد تم تقسيم العوامل الرئيسية لتحقيق هذا النجاح إلى خمس مجموعات:
العامل الأول، التواصل البشري والمتابعة:
تتميز شركات المقاولات الناجحة والفعالة بالتواصل الجيد بين فريق العمل، بحيث ينقل أعضاء الفريق رسائل، لفظية وغير لفظية، مع بعضهم بطرق مفهومة وبسهولة ووضوح، كما تساعد الملاحظات على توجيه أعضاء الفريق وتصحيح سوء الفهم، وفي هذا الصدد يقول أخي الدكتور يسري الشرقاوي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة: (إن التواصل وتوظيف التكنولوجيا والمتابعة هي المفاتيح الجديدة للنجاح في العالم الجديد الذي أصبح عنوانه المهارات وليس المؤهلات).
' في كـتـابـه الـشـهـيـر « الـتـأثيـر بـالـتـصـرف الإنسـاني » قال « هاری أوفـرسـتـريـت » : « كـل عـمـل مـصـدره رغـبـة كـامنة في النفس ، وأفضل نصيحة للذين يعملون بإقناع الناس في العمل أو البيت أو المدرسة أو في السياسة هي أولاً تخلق في الشخص الآخر رغبة جامحة في أن يفعل ما تـريـد ، فـمـن يستطع ذلك يمتلك الدنيا ، ومن لم يستطع يسيرا الطريق.
اثارة الحماس بين العاملين
لابد لصاحب الشركة ان تكون له قدرة على إثارة الحماس بين العاملين معه ، و في كتاب فن التعامل مع الناس تمت الإشارة الي ان أن الطريقة المثلى للحصول على أفضل ما في الإنسان هي : الثناء والتشجيع ، ذلك سهل وبسيط ، بأجزال المديح والثناء لهم ، بدون السرف في الـتـقـدير والتشجيع فليس هناك أي شيء يـقـتـل الـطـمـوح مـثـل تـوجيـه الـنـقـد لمن هم في مستوى أعلى .
فمن المعروف أن قطاع التشييد هو صناعة كثيفة العمالة؛ وكل مشروع له مدخلات من مجموعة واسعة من التخصصات والاتصالات الفعالة، وتعتمد فعالية الشركة على القدرة على دمج القوى العاملة في فريق منتج ومحفز وملتزم بإنجاز المشروع والنجاح العام للشركة، لذا فإن من المهم أن يكون التواصل بين الزملاء أو مع المدراء في العمل واضحاً وميسراً، سواء أكان التواصل وجهاً لوجه أو غير مباشر، ويستلزم ذلك تواجد أعضاء فريق تعاوني انسجامي لديهم معرفة وخبرة كافية ومهارات جيدة للتواصل؛ كي تضمن الشركة تحقيق نتائج مهنية فعالة.
العامل الثاني، الكفاءة المالية:
يعد هذا الأمر من العوامل الهامة لشركات المقاولات، فالمقدرة المالية للشركة هي أحد الأصول الاستراتيجية الهامة من حيث أن الوضع المالي القوي يزيد من قدرتها على تنفيذ المشاريع بشكل أكثر فعالية وكفاءة، ويجعلها تتمتع بمصداقية وسمعة طيبة بين عملائها ومورديها، ولهذه الأسباب؛ فإن الاحتفاظ برأس مال احتياطي، والعمل على تحليل نسب البيانات المالية للشركة - ويشمل ذلك: نسب السيولة، والنسب الحالية، والنسب السريعة، ورأس المال العامل، ونسبة الرافعة المالية، ونسبة الهامش الإجمالي، ونسبة هامش الربح الصافي، ونسب الإدارة، ونسبة دوران المخزون، ونسبة دوران الحسابات المدينة، ونسبة العائد على الاستثمار-، كل ذلك يعكس مدى المقدرة المالية للشركة، ويكشف عن مستوى النجاح والفشل والتقدم في الأعمال، ويسمح للشركات بتحديد الاتجاهات في أعمالها ومقارنة تقدمها مع أداء الآخرين، وبالتالي تحدد الشركة نقاط القوة والضعف النسبية في أعمالها.
العامل الثالث، الإعداد التنظيمي:
تعتبر الشركات التي تمتلك تاريخاً من الإعداد التنظيمي القوي لديها ميزة تنافسية، فيمكن لشركات المقاولات من ذوي الخبرة اقتراح وتنفيذ حل أفضل للمشاكل؛ نتيجة وجود الخبرة الفنية السابقة والموارد والقدرة التقنية.
العامل الرابع، التطوير الفني:
نحن نعيش عصر التكنولوجيا؛ والتركيز يتحول الآن من العمليات كثيفة العمالة إلى العمليات الآلية؛ تحقيقا لسرعة الإنجاز مع جودة أفضل، الأمر الذي يمنح الشركة المستخدمة لأدوات التطوير الفني والتكنولوجيا موقفاً تنافسياً أكبر، وحماية من ظروف السوق المتغيرة، بالاعتماد على التكنولوجيا الجديدة لعمليات التشييد وتطوير مهارات الموظفين بالتدريب علة إدخال المستجدات المستدثة هذه.
العامل الخامس، البيئات السياسية والسوقية والعامة:
وهي لا تشكل تحدياً فحسب، بل توفر أيضاً فرصاً لشركات البناء، فمع تأثير العولمة الآن، أصبحت لا توجد حدود أمام شركات التشييد للتنافس وتنفيذ المشاريع. وقد أوجدت هذه البيئة فرصاً للشركات التي لديها هيكل تنظيمي قوي، وموارد وتكنولوجيا لتنفيذ عمليات في بلدان أخرى، وهددت وجود شركات صغيرة لا تحسن عملها، بسبب عدم توافر الموارد ونقص المعرفة، من هنا يجب أن تتمتع الشركة بالقدرة على التكيف مع بيئة السوق، ومع المتغيرات العامة، فعلى مر السنين تتطور الأعمال بتطور الظروف، ويحتاج ذلك إلى وضع خطة لتطوير خطط الأعمال لتحقيق النجاح المنشود.
أهم الدراسات المتنوعة حول عوامل نجاح الشركات:
أظهرت بعض الأبحاث المتعلقة بعوامل نجاح شركات المقاولات، أن العوامل الأكثر أهمية هي ثلاثة عوامل:
العامل الأول: هو ممارسة الأعمال في الأسواق التي تمتلك فيها الشركة خبرة كافية، وأن نقص الخبرة في مجال عمل الشركة يمثل 18.2٪ من جميع الإخفاقات، ولذلك، فإن الخبرة مسألة حاسمة في قرار دخول السوق ومصدر للنجاح والقوة التنافسية.
العامل الثاني هو بنود العقد التي تقوم الشركة بتنفيذ المشروع طبقاً لاشتراطاته، حيث يتلاشى هامش الربح مع التأخير في إنجاز المشروع، ومع تصاعد أسعار المدخلات بسبب عدم استقرار الأسواق والنظام السياسي.
العامل الثالث: المهارات المهنية والتقنية تمثل أهم عامل؛ حيث يمكن أن تكون مشاريع التكنولوجيا الفائقة أفضل إذا كان المديرون بالشركة مهندسين محترفين لديهم مهارات إدارية ومهنية.
وفي دراسة أجريت في بلدان مختلفة بين شركات المقاولات، تم التوصل إلى أن أهم العوامل التي تسهم في النجاح هي أنظمة وممارسات إدارة الشركة، وتنفيذ نظم المحاسبة والمراجعة المنتظمة للبيانات المالية، ومراقبة سلامة مواقع العمل، والتدريب والتعليم المستمر لإنجاح الشركة والتنفيذ عالي الجودة، والصدق والتعاقد مع مقاولي باطن على درجة جيدة من الكفاءة، واتصالات العملاء، والسمعة الطيبة، ووجود موظفين جيدين، وتنفيذ المشاريع في الوقت المحدد المتعاقد عليه.
كما وجدت دراسات حديثة أن موقف صاحب العمل المالي في القطاع العام -أي توفر الموارد المالية الكافية لتنفيذ المشروع- يمثل عامل النجاح الأكثر أهمية لشركات البناء، لكنه يظل عاملاً خارج سيطرة شركات المقاولات؛ حيث يتوقف على مدى قيام الحكومة -مثلاً- بسداد المستحقات الواجبة على مشروعاتها، ومدى توافر اعتمادات للمشروعات الجاري تنفيذها، وعليه لكي تكون شركة المقاولات ناجحة فيجب أن تقتصر على المنافسة على المشاريع التي يتوفر لها التمويل الكافي.
وفي دراسة استقصائية أجريت بين أكبر شركات التشييد في دول أخرى تم تحديد أهم عوامل النجاح على أنها تطوير الموظفين، والإدارة الفعالة للمخاطر، والابتكار، والشراكات مع العملاء، والهيكل التنظيمي، كما أن العلاقة المتينة مع صاحب العمل هي أيضاً عامل مهم للحصول على القرارات في الوقت المناسب، وتسوية قضايا المشروع، بما في ذلك الإفراج عن المستحقات المصدقة في وقتها؛ مما يتيح للشركة القوة المالية التي تساعدها على تنفيذ المشروع على أفضل ما يكون.
ووفقاً لدراسات أخرى وجد أن من العوامل الرئيسية المهمة للنجاح بين الشركات كبيرة الحجم، هي رأس المال، وأن التصنيف يعتبر العامل الأكثر أهمية بين الشركات المتوسطة الحجم، كما يعتبر التنظيم والتخطيط العامل الأكثر أهمية بين الشركات الصغيرة الحجم.
شروط التصنيف للشركات
لذا ففيالسودان -كمثال- حدد (مجلس التنظيم) مستندات يجب توفرها كشرط لطلب التصنيف، وهي على النحو التالي:
يقدم طلب التصنيف الاستمارة على أصل وثلاثة نسخ، على أن تشمل أولاً (شهادة تسجيل الشركة)، وثانياً (شهادة عضوية اتحاد المقاولين)، وثالثاً (استمارة تصنيف المقاولين)، ورابعا (آخر ثلاث ميزانيات مراجعة ومعتمدة)، وخامساً (السير الذاتية للمهندسين، مدعمة بالوثائق والأماكن التي عملوا بها، مع صور الشهادات العلمية)، وسادساً (خطاباً أو شهادة من البنك أو البنوك توضح سير الحساب للمقاول)، وسابعاً (كشف المعدات والآليات مرخصة وغير مرخصة المطلوبة للتصنيف)، وثامناً (عقود العمل أو سجل الوظائف للكوادر الفنية والإدارية والمالية المطلوبة للتصنيف مع المؤهلات العلمية والخبرات)، وتاسعاً (الهيكل التنظيميي والوظيفي للعاملين بالشركة من الفنيين والإداريين)، وعاشراً (شهادة بحث أو عقد إيجار للمقر الرئيسي للمقاول)، وحادي عشر (شهادات الإنجاز من الاستشاريين وملاك الأعمال المنفذة -إن وجدت وبصفة خاص من المالك-).
دور العنصر البشري والمعدات والخامات في نجاح شركات المقاولات:
يُعد أكثر ما يميز شركات المقاولات الناجحة هو اهتمامها بتوفير كوادر فنية عالية المستوى تستطيع دراسة العطاءات بدرجة عالية من الحرفية، حتى لا تتورط في مشروعات لا تملك القدرة على تنفيذها، ومن ثم تتعرض للتعثر في التنفيذ وللخسارة المادية وخسارة سمعتها، هذا بالإضافة إلى ضرورة توافر الكفاءات الهندسية القادرة على الإدارة والإشراف على المشاريع، لتحقيق الجودة في النتائج المرجوة، لذا فإن تطوير وتأهيل الكوادر البشرية ورفع قدراتها، وتسليحها بأفضل أدوات العلم والمعرفة وحسن اختيار فريق العمل وتعاونه واعتماد مهندسين ذوي خبرة مهنية عالية وبعدد يتلائم مع حجم المشاريع المنفذة يظل هو أحد أهم عوامل النجاح الداخلية للشركة؛ حيث يمثل فريق العمل الدينامو المحرك للشركة وثروتها الحقيقية.
من جهة أخرى فإن الحرص على استخدام المواد ذات الجودة العالية لجميع خامات ومستلزمات مواد البناء، وتوفير المصادر الرئيسية اللازمة من حديد وأسمنت بصورة دائمة، وإعداد رأس مال كاف لشراء هذه المواد تجنباً لأي ارتفاع في أسعار هذه المواد يمكِّن الشركات من تحقيق هامش ربح أكثر دون التأثير في النوعية، ووفق المواصفات المنصوص عليها في العقود، ما يعد من مفاتيح النجاح.
كما أن اقتناء المعدات والآلات الحديثة في مجال المقاولات، والتدرب على كيفية استخدام المعدات والآليات بنوعية وكمية تتلائم مع حجم المشاريع، واللجوء إلى الميكنة باستقطاب أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا البناء والتشييد من ابتكارات سواء على مستوى الآلات، أو أساليب التنفيذ من خلال استحداث أساليب وأعمال تدفع بمسيرة العمل وتطوره، وتبني التقنيات والأساليب المتقدمة في البناء والتشييد، والتي تضمن إلى حد كبير تخفيض أسعار الانشاء مع ضمان نفس المستوى من الجودة العالية و الإسراع في عملية الإنجاز، تعد محفزات لتحقيق أعلى معدلات النجاح والتميز في مجال المقاولات.
وإن مراقبة وتأمين بيئة العمل، بصورة دائمة واتباع معايير الصحة المهنية والسلامة، وتدريب وتأهيل الفنيين والعاملين عليها، هي من الأولويات المطلوبة لشركات المقاولات، الراغبة في أن تكون أكثر قدرة على المنافسة والحصول على النجاح.
دور الحكومات في توفير سبل النجاح لشركات المقاولات:
أخيراً، نرى أن للحكومات والجهات المعنية بتنظيم قطاع المقاولات دوراً لا يقل أهمية عن دور الشركات في تحقيق سبل النجاح، حيث يجب على الحكومات في الدول النامية العمل بكل جدية على تحفيز شركات المقاولات الوطنية، وتوفير سبل النجاح أمامها وجعـلها أكثر كفاءة وفعالية؛ كي تقوم بدورها التنموي في تنفيذ المشروعات الخدمية والبنى التحتية الأساسية، بما يضمن تحسين الحياة أمام المواطنين، وتوفير فرص العمل لاستيعاب فائض العمالة الذي تعاني منه هذه الدول، ويكون ذلك من خلال عمل الإصلاحات الإدارية والقانونية التي توفر بيئة تشريعية مناسبة لعمل هذه الشركات، وأيضاً يجب تخفيف النظم الضريبية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوفير برامج تمويلية لشركات المقاولات بفائدة ميسرة، ووضع قواعد بيانات وافية عن المشروعات المطروحة لتوفير المعلومات الضرورية، مع توفير مصادر الطاقة اللازمة والموارد الطبيعية والمواد الخام اللازمة لصناعات مواد البناء والتشييد بأسعار مناسبة، وتبني الآليات اللازمة لتعويض المقاولين عن المخاطر الناجمة عن ارتفاع أسعار مواد البناء وتغيرات أسعار الصرف، والعمل على رفع كفاءة الأيدى العاملة وتعليم المهارات الفنيّة والحرفيّة التي تلبي احتياجات سوق العمل، وتوطين التكنولوجيا، ووضع منهجية قياسية وأسس عالمية تحقق للمقاولين نجاح مشاريعهم وتنفيذها خلال الموقت المحدد وضمن الميزانية، دون التغيير على نطاق العمل المطلوب، وتضمن لهم أقصى أنواع الضبط والجودة.
تعد صناعة البناء والتشييد بعناصرها المتعددة، من مقاولات، وصناعة مواد بناء ومعدات، واستثمار عقاري، ومكاتب استشارية، من أكبر الصناعات حجماً وأكثرها إنفاقاً للأموال واستخداماً للموارد البشرية والمادية، وتشابكاً مع القطاعات الاقتصادية المختلفة، واستحواذاً على الاستثمارات، وخلقاً لفرص العمل الحقيقية، وإسهاماً في الدخل القومي، وتأثيراً على النواتج المحلية، كما تشكل أساساً لعملية النمو والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتنفيذ مشروعات البنى الأساسية، مما يكسب هذه الصناعة أهمية قصوى في جميع دول العالم.
وتزداد أهمية هذه الصناعة في الدول النامية نظراً لمساهمتها الملموسة في الناتج المحلي الإجمالي، والاستثمار، والتشغيل، والصادرات، ودورها في دفع عجلةِ النموِّ، وتحريك النشاط الاقتصادي للعديد من الصناعات والأنشطة الأخرى المرتبطة بها، بجانب تحقيق التطوير الاقتصادي والاجتماعي المنشود لهذه الدول، ومحاربة البطالة خاصة في حالات التراجع الاقتصادي، حيث تساهم صناعة التشييد في الدول النامية في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح من 2.4٪ إلى 6% وتوظف نسبة تتراوح من حوالي 9٪ إلى 20% من إجمالي القوى العاملة.
ولأن قوة وقدرة الدول النامية في البناء والتشييد يعتمد في الأساس على قدرات شركات المقاولات، حيث أن أعمال الإنشاءات هي العنصر الأساسي في تنفيذ أي مشروع، والمتمثلة في أعمال البنية التحتية والهيكلية لكافة قطاعات النقل، والطاقة، والاتصالات، والإسكان، والتعليم، والصحة، والمياه، فإن طموحات تحقيق التنمية المستدامة تقع على عاتق قطاع المقاولات مما يجعل من زيادة الكفاءة في إدارة وتنظيم شركات المقاولات الوطنية لتكون قادرة على تنفيذ المشروعات التنموية ضرورة حتمية في ظل التحديات التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية على الدول النامية.
من هنا يأتي هدف هذه المقالات، وهو التعرف بالتفصيل على مقومات ومقاييس ومعايير وعناصر نجاح شركات المقاولات، والإجابة على التساؤلات التي تتمحور حول كيفية تحديد العوامل المؤثرة في النجاح لشركات المقاولات.
ولأن النجاح والفشل هما صفتان مرتبطتان بشكل وثيق، فسوف نتعرف أيضاً على أهم العوامل التي تؤدي إلى فشل شركات المقاولات، والأهم ما الذي يجب فعله لتجنبه، حيث أن معرفة أسباب الفشل هي أول خطوة للنجاح، وما يميز المقاول الجيد عن غيره هو فن التعامل مع الفشل، والتخطيط السليم لتجنبه، لتكون بدايةً للتفوق والتميز في عمله، فالتجارب هي التي تصنع المقاول الكفء، والمرور بها يعطيه مناعة قوية وخبرة تعينه على ديمومة التميز.
وفي خاتمة سلسلة المقالات سوف أوضح بالتفصيل ما هي الأسس والضوابط والخطوات التمهيدية التي ينبغي أن تستخدمها شركات المقاولات لتحقيق النجاح المنشود، وكيف تدار مؤسسة مقاولات بنجاح، وذلك من خلال خبراتي ومعايشتي العملية والعلمية والتجارب الشخصية، التي مررت بها طوال 35 عاماً من العمل المتواصل في هذا المجال، حيث أن هدفنا النهائي من هذه المقالات هو أن تحقق شركاتنا الوطنية أقصى درجات النجاح ومستويات التطور؛ وصولاً إلى مرحلة التميز؛ لأن نجاحها سوف تنعكس آثاره إيجاباً على اقتصادياتنا القومية، خاصة مع التوجه الوطني لتنفيذ المزيد من مشروعات البنى الأساسية، وتحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية لتلبية طموحات شعوبنا في الرخاء والازدهار مع الإرادة والعزيمة.
مفهوم النجاح في صناعة المقاولات:
فى شتى العلوم الإنسانية تجد هذه الكلمة (هدف)، وهي عبارة تعني طموحاً وإرادة، وهي تعبير عن الشيء الذي يناله الإنسان من بعد جهد وعمل ومثابرة على أمر ما، وبالتالي يتم تعريف النجاح بأنه: تمكُّن البعض من تحقيق الهدف الذي يسعى إليه، سواء كان ذلك علماً أو مالاً أو سلطة أو نفوذاً أو تأثيراً، والقاسم المشترك بين هذه الأهداف أنها لا تتحقق بسهولة، وأنها تحتاج للوقت والجهد كي تتحول إلى واقعٍ ملموس، فالنجاح هو حالة أو شرط تلبية مجموعة من التوقعات المحسوبة.
ولكن ما نبحث عنه هنا -لكي يتم تحقيق النجاح المنشود لشركة مقاولات- هو هدف واقعي، وليس مجرد طموح أو أمنية أو توقعات، بمعني أن يكون الهدف مبنياً على قدرات الشركة الحقيقية وإمكانياتها، كما أنه ليس المقصود بكلمة (هدف واقعي) أن يكون هدفاً بسيطاً، بل ربما يكون هدفاً شاقاً يتطلب العمل المضني والمثابرة، لكنه في النهاية قابل للتحقيق.
فلا شك أن النجاح في أداء الأعمال هو الهدف النهائي لأي نشاط اقتصادي من أجل البقاء في بيئات الأعمال التي تتميز بالتنافسية القوية مثل صناعة التشييد، والتي تتغير باستمرار مع التطورات الجديدة في أساليب الأعمال والتكنولوجيات الحديثة، ومع وجود عدد كبير من مقاولي التشييد في سوق البناء.
والنجاح مصطلح نسبي، حيث هناك العديد من تعريفات النجاح، وقد يُعرَّف تقليدياً بأنه الدرجة التي يتم بها تحقيق أهداف الشركة وتوقعاتها، ويعتبر نجاح تنفيذ المشروع عادة بمثابة تحقيق لأهداف الشركة المحددة (مسبقاً)، في حين أن عامة الناس لديهم وجهات نظر مختلفة، تستند عادة إلى رضا المستخدمين، الذي يتطلب مع الجودة توافق التنفيذ مع المواصفات البيئية، ولياقة الاستخدام. ومن ناحية أخرى يرى البعض أنه مفهوم يُراد بهِ تحقيق النتائج المرجوة من الخدمة سواء كانت عامة أو خاصة.
وهناك النجاح الاقتصادي لشركة المقاولات عبر تحقيق مستويات من الأرباح والنجاحات الاقتصادية، وهناك النجاح التحديثي الذي يشمل تطوير وتنمية العمل داخل الشركة بحيث تصل إلى التميز في الأداء وتحسين نوعية الخدمة بالشكل الذي يجعل لشركة المقاولات مكاناً لائقاً بين غيرها من المؤسسات.
وللنجاح الكثير من المقومات والعوامل والمقاييس والمعايير، مما سوف نتناوله تباعاً.
مقاييس النجاح:
في السنوات الأخيرة، كان هناك ازدياد في دراسات مقاييس النجاح والفشل لشركات المقاولات، وخاصة في موضوع إدارة المشاريع، حيث اعتبر النهج الحديث للنجاح في صناعة المقاولات، هو القدرة على تخطيط وتنفيذ المشاريع الإلكترونية، وهناك من يرى أن مقياس النجاح هو قدرة الشركة على التعاطي مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المختلفة، ومواكبة التطور التقني والفني والإداري والاقتصادي.
ويرى البعض أن مدى نجاح أي شركة مقاولات يقاس بمدى نجاحها في تنفيذ بنود العقد الذي أبرمته مع المالك، وبسعيها إلى كسب ثقته من خلال الالتزام بتحقيق مستوى يُرضي ذوق المستخدم.
ولكن -تقليدياً- ما زال مقياس النجاح الأساسي في هذه الصناعة هو (التكلفة، والوقت، والجودة)، وإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى، مثل: الموظفين المؤهلين، والصنعة، والإدارة المالية، التي يمكن أن تؤدي جمعيها إلى نجاح الشركة العاملة في مجال صناعة التشييد.
فمن المعلوم أنه يجب إنجاز المشروع، بغض النظر عن حجمه، في إطار قيود ثلاثة: (التكلفة، والوقت، والنطاق)، والتي يشار إليها في كثير من الأحيان باسم (القيود الثلاثية لإدارة المشاريع)، ويمكن أن نضيف قيداً رابعاً وهو (الجودة)؛ إذا هي الدرجة التي تُلبى بها رغبات المستخدم أو المستهلك المحدد لمنتج معين.
فقد اعتبر إن إنجاز مشاريع التشييد في إطار هذه القيود الأربعة المحددة: (التكلفة، والوقت، والنطاق، والجودة)، هي مقياس نجاح الشركة في تنفيذ المشروع، ونتيجة لذلك فإن المشاريع التي تم تنفيذها وتجاوزت التكلفة والوقت والنطاق والجودة تعد علامة على فشل الشركة، وبالتالي فإن درجة نجاح أي شركة تقاس وفق هذه القيود.
ولوحظ عموماً أن هذه القيود في معظم مشاريع القطاع العام القابلة للتسليم في البلدان النامية لا تحدد بوضوح، مما يعني عدم قياس درجات النجاح أو الفشل بدقة للشركات المنفذة؛ ما يؤثر في النهاية سلباً على تخطيط المشاريع وتصميمها وتنفيذها في هذه الدول.
وعموماً فقد وجد أن مقياس نجاح شركة المقاولات يعني أن تحقق خلال تنفيذها للمشاريع الأهداف التالية:
أهداف المشروع: الوقت والتكلفة والنطاق والجودة ومطابقة تصميم ومواصفات المشروع: كما هو محدد في العقد.
الأهداف الاجتماعية والبيئية: عدم حدوث خسائر أو اضطرابات في الحياة العامة والممتلكات، وتنفيذ العمل دون إزعاج أو تأثير على البيئة، والحياة البرية، والحيوانات والنباتات، ويغطي هذا الجانب عموماً في عقود المشاريع في القطاع العام.
الأهداف الوطنية: من حيث خلق فرص العمل، والتخفيف من حدة الفقر، وتنمية المهارات، وتنمية واستخدام الموارد الوطنية، ودعم صناعة مواد التشييد المحلية، ودفع الضرائب.
معايير النجاح:
يُقصد بالمعايير بشكل عام مجموعةٌ من المبادئ التي تصدر بها الأحكام، أما معايير نجاح شركات المقاولات فيقصد بها مجموعة الأسس والمبادئ والقوانين (الأطر العامة( التي يقاس مدى نجاح الشركات أو فشلها وفقاً لها وبناءً عليها، بمعنى أنها مجموعة من الضوابط الجوهرية لتحقيق النجاح، مع الأخذ في الاعتبار أنه قد تكون هناك معايير من منظور شركة المقاولات للنجاح لا تتنازل الشركة عن التمسك بها لصالح أي شيء، ومنها أنه يجب أن تكتمل عملية تقديمها للخدمة المطلوبة (مع الحد الأدنى أو المتفق عليه بشكل متبادل)، بحيث تتحقق الفوائد المستقبلية التي ترجوها الشركة من أداء الخدمة، وتساعد في تحقيق أهدافها وجعلها أكثر كفاءة وفعالية، هذا على الرغم من أن الجهات المالكة للمشروع لديهم باستمرار وجهات نظر مختلفة حول النتائج.
لكن النظر إلى الفوائد المستقبلية للشركة يمكن أن يكون صعباً حقاً، ومع ذلك فمن الضروري معرفة ما تحاول الشركة تحقيقه، بحيث تكون معايير النجاح محددة بوضوح في المراحل المبكرة، وهذا هو نهج مختلف تماماً، ينتقل من معايير النجاح الحالية إلى المستقبلية.
علي سبيل المثال: ما ينطبق على معايير النجاح لشركات المقاولات من منظور الفوائد المستقبلية المنشودة، ينطبق أيضاً على المشاريع المنفذة ومعايير نجاحها، بمعنى أن المشروع يمكن أن يكون غير ناجح أثناء التنفيذ إذا تم الحكم عليه وفق معايير التكلفة والجودة، ولكن على المدى الطويل يمكن أن يتحول إلى قصة نجاح، ومن الأمثلة الجيدة على هذا المفهوم هو استضافة دورة الألعاب الأولمبية في أثينا-اليونان، التي تلقت انتقادات واسعة النطاق خلال فترة التخطيط، بسبب التأخير في وقت البناء، وأيضاً عندما تم الانتهاء منها بتكلفة ضخمة، ولكن الفوائد التي اكتسبتها اليونان من دورة الألعاب الأوليمبية يمكن تقييمها بالكامل بعد 5 أو ربما 10 سنوات من سنة الاستضافة. لذا تم إدخال العديد من قوائم معايير النجاح من قبل العديد من الباحثين، حيث تم اتباع نهج أكثر تنظيماً لمعايير نجاح شركة المقاولات، وهو تجميع المعايير في فئات يمكن وصف أربع مجموعات منها، تعتمد جميعها على الوقت:
أولاها: أهداف المشروع الداخلية (الكفاءة أثناء تنفيذ المشروع).
وثانيتها: الفائدة على العملاء (الفعالية على المدى القصير).
وثالثتها: المساهمة المباشرة (على المدى المتوسط).
ورابعتها: الفرص المستقبلية (على المدى الطويل).
ويستند توصيف (الوقت المعتمد) على حقيقة أن النجاح يختلف مع مرور الوقت.
وعلى ذلك كانت معايير النجاح لشركات المقاولات جزءاً متكاملاً من نظرية إدارة المشروع، التي تضمنت التعريفات المبكرة لإدارة المشروع، وهي ما يسمى بمعايير نجاح (المثلث الحديدي) - التكلفة والوقت والجودة.
الخطوات التمهيدية للمقاول الناجح:
ليس من المهم أن يكون الإنسان مقاولاً فحسب، بل لا بدَّ له من تحقيق النجاح على الصعيد الربحي المادي، وعلى صعيد إنجاز الأعمال الخاصة بذلك، لذا فإن هناك خطوات تمهيدية يجب على المقاول اتباعها للسير على طريق النجاح، ليكون مقاولاً ناجحاً:
- الخطوة الأولى للنجاح؛ هي أن تتوفر لدى المقاول الرؤية الواضحة لمجال عمله، بحيث يتصور نوع وتخصص العمل الذي ينوي القيام به وفق الإمكانيات والخبرات المتاحة له، ووفقاً لامتلاكه المهارات اللازمة للقيام بعمله، سواء على الصعيد العملي، أو على الصعيد الإداري، ويعني ذلك ضرورة اختيار التخصص المهني المناسب، فميادين العمل بقطاع المقاولات واسعة وفسيحة، فكلما كان التخصص مناسباً لخبراته ومهاراته ازدادت فرص النجاح.
الخطوة الثانية؛ ضرورة امتلاك التغطية المادية والسيولة اللازمة التي تهيئه لمباشرة القيام بتنفيذ العمليات المسندة إليه في إطار تخصصه، وأن يكون لديه معرفة بكيفية إدارة أموال المشروع ومهارة تسعير المشاريع، بمعني تسعير كافة تفاصيل وبنود المشروع بدقة، والموازنة بين النفقات والإيرادات.
الخطوة الثالثة؛ أن يُعِد المقاول بشكل جيد خطة عمل لتنفيذ العملية المستندة إليه بالشكل الصحيح، وعدم إنجاز أي أمر بشكل عشوائي، بحيث تتضمن تلك الخطة جميع الأمور الإجرائية والسقف الزمني لذلك، وترتيب وتنظيم جميع المهام اللازمة للتنفيذ، بحيث يتم وضع الأولويات لإنجاز الأمور المهمة، بداية من تحديد فريق العمل الكفء، والكوادر التنفيذية التي ترسم السياسات والخطوط العريضة للشركة، والحصول على التصاريح اللازمة ومواد البناء المناسبة، وجلب المعدات الجيدة، وترتيب الأنشطة المختلفة في المشروع حسب اعتماديتها وأولوياتها في التنفيذ، بالإضافة إلى زمن النشاط المعتمد على الكمية المطلوب إنجازها، وإدارة الموارد (العمالة ومواد البناء)، والتحكم في الزمن، وبالتالي عمل الجداول الزمنية للمشروع، وربطها بالواقع، وعمل دراسة التكاليف المتوقعة للمشروع.
- الخطوة الرابعة؛ وهي لا تنفصل عن التخطيط، وتعني المتابعة وتنظيم عملية الإشراف على فريق العمل، وعلى كل ما يتعلق بتنفيذ المشروع، وتوفير آليات التواصل مع الأطراف اللازمة لإنجاز المشروع، من عمال ومهندسين وفنيين واستشاريين، للتحكم أولاً بأول في العقبات الإدارية والمالية والفنية، وإيجاد حلول للمشكلات عند وقوعها، لضمان استمرارية العمل تحت كافة الظروف.
- الخطوة الخامسة؛ هي قيام المقاول بتوثيق كافة الخطابات والمناقشات الشفهية المتعلقة بمسار العملية أو الدفعات المالية، وتقديم المطالبات المالية فور الانتهاء من كل بند واستلامه من قبل العميل، والاهتمام بآلية حفظ كافة المستندات ومتابعتها؛ للرجوع إليها بسهولة عند حصول النزاعات.
- الخطوة السادسة؛ تُعنى بأهمية حرص المقاول على اكتساب السمعة الطيبة، ويكون ذلك من خلال التركيز على رفع مستوى التنفيذ للمشروع، لتوفير الخدمات الراقية للعملاء، مع الوقوف جيداً عند توصيات واقتراحات العملاء وملاحظاتهم، حيث أن شركات المقاولات تتنافس في كسب ثقة المالك للحصول على العقود التي تضمن النجاح والأرباح، من خلال تقديم الصورة الجيدة والمؤهلات والإمكانيات الكبيرة، حيث إن الملاك يحبذون إرساء العقود على الشركات التي تتمتع بسمعة جيدة في التنفيذ.
- الخطوة السابعة؛ تختص بضرورة أن يكتسب المقاول خبرات من تنفيذ كل عملية لصقل تجاربه، ويكون ذلك من خلال المراجعة الدائمة أثناء العمل وبعده للمشاكل وحلولها، والوقوف على عوامل الإخفاق بهدف تجنب الوقوع في الأخطاء مستقبلاً.
- الخطوة الثامنة؛ تعني بضرورة أن يحرص المقاول على تطوير نفسه وتطوير كوادر شركته باستمرار، وأن يتعلم نظم التعاقد والعقود والنزاعات، ومستندات التأهيل، وإعداد العروض الفنية والمالية بطريقة حرفية، واستيفاء النماذج والمتطلبات للعطاءات، وكيفية تقديم عروض جاذبة للعميل، ومهارات التفاوض، ومهارات الاتصال الفعال، وحل المشاكل واتخاذ القرارات، والمهارات الإدارية والتقييم، وكيفية التحكم في منظومة العمل، وإدارة الوقت والضغوط، وطرق تقييم الأداء، والمهارات القيادية، ونظم الأمن والسلامة والصحة، والمهارات التخطيطية، وإدارة الموارد البشرية، والتحليل المالي والمحاسبي، وكيفية إعداد البرامج الزمنية واستخدامها وتحليلها لإعداد تقديرات التكاليف المباشرة وإعداد أوامر التغيير، وخطط الجودة وطرق التنفيذ، والتمويل والاقتراض.
وفي المقال القادم -بمشيئة الله- سوف نتناول بالتفصيل كافة المقومات والعوامل المؤثرة لنجاح شركات المقاولات، والدراسات الحديثة في هذا الشأن، حتى نضع أمام شركاتنا فرصاً لا متناهية من النجاح، والإبداع والسمعة الطيبة وتحقيق الأرباح المجزية.
شرعت وزارة التخطيط العمراني بولاية الجزيرة في الإعداد لإنفاذ خطط سكنيه عامه بكل من (محلية مدني الكبري، والقرشي ،والكاملين، وشرق الجزيرة، وجنوب الجزيرة )، ضمن برامج موازنة العام 2022 م.
صرح (لسونا) المهندس احمد المصطفي جار النبي المدير العام لوزارة التخطيط العمرانيّ بالولاية، وقال إن الخطط السكنيه من أولويات برامج الوزارة الرامية لتوفير السكن الملائم والأمن لمواطني الولاية، لافتاً إلى أن عدد المستحقين علي مستوى الولاية بلغ 5336 مستحق.
وأعلن احمد المصطفى أن خطة الوزارة للعام 2022م في محور الأرضي تضمنت إستكمال إجراءات السكن الرأسي الذي بدأ في خواتيم العام السابق وسيتواصل العمل به خلال هذا العام، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم مع الصناعات الدفاعية (جياد) لتنفيذ مشروع السكن الراسي ومشاريع تنموية أخري بالولاية>
وأضاف احمد المصطفى أن الخطة إرتكزت علي أربعه محاور خدمية ترتبط بالمواطن بالتركيز علي التأهيل والصيانة ثم الإنشاء، وأوضح احمد المصطفي في مجال الطرق، هنالك تمويل إتحاديّ وولائيّ حيث تم إعتماد 24 طريق زراعيّ بطول مايقارب ال 200 كيلو متر علي مستوي الولاية بتمويل إتحاديّ، بجانب تأهيل وصيانة الطرق الداخلية والطرق الرابطة بين مدينة ودمدني وحواضر المحليات بطول 60 كيلو متر، وإنشاء عدد من الكباري ومشاريع الإنترلوك بتمويل ولائي بمبلغ واحد مليار و500 مليون جنيه >
وفي مجال المياه كشف احمد المصطفى عن رصد وزارته لمبلغ واحد مليار جنيه لمشاريع المياه بالولاية للعام 2022 م، والتي شملت حفر عدد من الآبار الجديدة تأهيل وتشييد الحفائر ومرشحات المياه في المناطق التي تعتمد علي شربها من قنوات الري، إلى جانب تركيب صهاريج مياه ومحركات وطلمبات ضخ، بالإضافه إلى استكمال العمل بمحطتي مدني الكبرى وام مغد وإفتتاحها خلال هذا العام.
وفي مجال الكهرباء أكد أن وزارته هذا العام تستهدف إنارة المواقع والقرى التي ليس بها تيار كهربائي على أن تغطي كل المحليات حسب الحاجه بجانب إدخال نظام الطاقه الشمسيه والتوسع فيها.
كشف مدير عام التوليد المائي بوزارة النفط، عباس محمد الحسن، عن إدخال تكنولوجيا أمريكية جديدة بخزان جبل أولياء ليعمل بطاقة قصوى لإنتاج 30 ميقاواط من الكهرباء.
وتجرى حكومة الانتقال تحسينات على السدود ومحطات إنتاج الكهرباء لزيادة إنتاجها لإنهاء وضع القطوعات المبرمجة في القطاعين السكني والصناعي.
وقال عباس محمد الحسن، لـ(منصة الناطق الرسمي)، إن خزان جبل أولياء ينتج حاليا 20 ميغاواط من الكهرباء.
وأشار إلى أن ملء بحيرة الخزان سيكون مطلع نوفمبر المقبل، بعد أنتهاء أعمال التفريغ الموسيمية التي تنتهي في أكتوبر الجاري.
وأضاف: “نعمل الآن على تصميم دراسة لتأهيل محطة الخزان ليتسنى الوصول إلى طاقتها القصوى ضمن المشروعات التي تقوم بها الوزارة لزيادة الطاقة الكهربائية من أجل استقرار أكبر للإمداد الكهربائي”.
ونادى الحسن بتوفير الإسبيرات الحرجة من أجل استمرارية التوليد المائي، خاصة وأن إسبيرات المحطات تحتاج إلى طلب من الدول المصنعة لها والذي يستغرق أشهر لاستجلابها.
«المبنى الأخضر هو ذلك المبنى الذي إذا دخلته تشعر بالراحة، وإذا أقمت فيه تشعر بالسعادة، وإذا غادرته يصيبك الحزن فتسارع بالعودة إليه».
لم يعد قطاع البناء والتشييد في عصرنا الحالي بمعزل عن القضايا البيئية الملحة التي تهدد العالم، وعن الأصوات التي تنادي بضرورة الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وتقليل الآثار البيئية الناجمة عن الأنشطة البشرية المختلفة، والتي تم التنبه إليها في السنوات القلائل الأخيرة، خاصة وأن قطاع البناء يعد أحد المستهلكين الرئيسيين للموارد الطبيعية كالأرض والمواد والمياه والطاقة، كما إن عمليات صناعة البناء والتشييد الكثيرة والمعقدة ينتج عنها كميات كبيرة من الضجيج والتلوث والمخلفات الصلبة، لذا نشأت فكرة المباني الخضراء كأحد الاتجاهات الحديثة في الفكر الإنشائي التي تهتم بالعلاقة بين المباني والبيئة، وتحقق احتياجات الحاضر دون إغفال حق الأجيال القادمة.
وأصبح التوسع في إنشاء المباني الخضراء أو تطبيق معاييرها مطلباً أساسياً في العالم كله بهدف الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة الطبيعية من شمس ورياح، وخفض استهلاك الطاقة والمواد والموارد وترشيد استهلاك المياه، بالإضافة إلى تقليل تأثيرات الإنشاء مما يقلل من الأثر البيئي الضار، ويخلق بيئة مريحة، ويرفع قيمة ملكية المباني، ويحسن من جودة الحياة والهواء داخل المباني بشكل خاص، ويحسن صحة الفرد والمجتمع بشكل عام.
استهلاكات قطاع الإنشاءات في العالم:
تستهلك صناعة الإنشاءات على مستوى العالم (42%) من طاقة الكهرباء، و(65%) من إجمالي الاستهلاك الكلي للطاقة بجميع أنواعها، و(25%) من إنتاج الخشب، وسدس إمدادات الماء العذب في العالم، و(20%) من الوقود والمواد المصنعة، و(40%) من إجمالي المواد الأولية، ويقدر هذا الاستهلاك بحوالي 3 مليارات من الأطنان سنوياً، وبالتالي فإن هذه الحقائق تجعل من عمليات إنشاء وتشغيل المباني العمرانية واحدة من أكثر الصناعات استهلاكاً للطاقة والموارد في العالم.
في المقابل فإن قطاع التشييد ينتج حوالي (30%) من الملوثات والنفايات الصلبة والانبعاثات الضارة، والتي تنتج من عدم كفاءة المباني ومن التصميم السيئ، عندما تكون طريقة تصميم المباني وتشغيلها خاطئة وغير صحيحة، لذا كان من الضروري التفكير في اتباع طرق وأساليب جديدة في التصميم والتشييد، أطلق عليها طرق وأساليب (البناء الأخضر).
مفهوم المباني الخضراء:
المباني الخضراء ليست بناء مطلياً بلون أخضر، أو مباني تكثر حولها المزروعات والأشجار الخضراء، ولكنها مفهوم جديد يطلق على الأبنية التي توفر كل الظروف والامكانات لحماية البيئة وتدعيمها أثناء العيش فيها، حيث حدد العلماء المبنى الأخضر بأنه المبنى الذي يراعي فيه الاعتبارات البيئية في مراحل البناء، والتصميم، والتنفيذ، والتشغيل والصيانة مع تعظيم الانسجام مع الطبيعة، وجودة الحياة الداخلية للمبنى.
وفي وجهة نظر أخرى؛ فإن العمارة الخضراء هي منظومة عالية الكفاءة تتوافق مع محيطها الحيوي بأقل أضرار جانبية، أو أنها دعوة إلى التعامل مع البيئة بشكل أفضل يتكامل مع محدداتها، أو هي مبانٍ تستفيد من ظواهر المحيط البيئي ومصادره لتحقيق التوازن من حيث إتمام تصميم وتنفيذ المبنى ضمن المناخ المحلي الذي يقام فيه، واستغلال الطاقة الشمسية والاعتماد على التهوية الطبيعية والإنارة الطبيعية في تخفيف استهلاك الطاقة وتقليل التلوث البيئي الناتج عنها.
وعلى ذلك يمكن تعريف العمارة الخضراء من مجمل الآراء السابقة بأنها عملية تصميم وتنفيذ المباني بأسلوب يحترم البيئة مع الأخذ في الاعتبار تقليل استهلاك الطاقة والموارد، مع تعظيم الانسجام مع الطبيعة، وتقليل تأثيرات عملية الإنشاء.
فلسفة المباني الخضراء:
تتركز فلسفة المباني الخضراء في أن يكون المبنى هو أحد أسباب الشحن المعنوي للإنسان، ووسيلة لدفعه للعمل بجدية وحيوية متواصلة، وأن يكون أحد الوسائل الصحية والأمنية والإمتاعية والجمالية للمقيمين بداخله، أي أن المبنى الأخضر هو ذلك المبنى الذي إذا دخلته تشعر بالراحة، وإذا أقمت فيه تشعر بالسعادة، وإذا غادرته يصيبك الحزن فتسارع بالعودة إليه.
وتهدف فلسفة المباني الخضراء إلى حماية التوازن البيئي الموجود، وأخذ التدابير اللازمة للتقليل إلى أقصى حد من التأثيرات السلبية على البيئة في عملية البناء، وتوفير الموارد الطبيعية من طاقة ومياه ومواد إنشائية، وفي الوقت نفسه الاهتمام بتوفير كافة الشروط الصحية والأمنية لاستمرار الحياة بكفاءة، مما يجعل هذه المباني مكانا أفضل للعمل أو المعيشة.
الفرق بين المباني الخضراء والمباني التقليدية:
إن الفرق الرئيسي بين المباني الخضراء والمباني التقليدية هو مفهوم التكامل مع البيئة وتوفير الطاقة المستخدمة، ففي المباني الخضراء، يقوم فريق متعدد التخصصات في البناء بالعمل معاً منذ مرحلة ما قبل التصميم إلي مرحلة ما بعد السكن لتحسين خواص الاستدامة البيئية للمبنى، وتحسين الأداء، والتوفير مستقبلاً في تكاليف السكني، حيث يكون استهلاك الموارد خاصة الطاقة والمياه في هذه المباني أقل بكثير من مثيلاتها من المباني التقليدية، لذا فإن المباني الخضراء تشير إلى ممارسات إنشاء هياكل واستخدام عمليات ذات كفاءة بيئية عالية في استخدام الموارد طيلة دورة حياة البناء، بدءاً من تحديد الموقع والتصميم والتشغيل والترميم وحتي الصيانة، وتتكامل هذه الممارسات مع المرافق العامة، وعوامل الاقتصادية في الاستثمار، وقوة التحمل أو الديمومة في عمر المبنى، وأخيراً الراحة في الاستخدام.
وعادة تكون تكلفة المباني الخضراء في مرحلة الإنشاء مرتفعة مقارنة مع المباني التقليدية، ولكنها اقتصادية في مرحلة التشغيل، ولا تكون أكثر تعقيداً من المباني التقليدية، التي تستهلك موارد وطاقة أكبر، وبالتالي فواتير طاقة أعلى، علاوة على التكاليف الصحية الناجمة عن المباني التقليدية، وتكاليف الصيانة المستمرة لها، وعدم ديمومة المباني التقليدية، أما بالنسبة للمباني الخضراء فيتم استرداد الزيادة في تكلفة الإنشاء من خلال استثمار المبنى لسنوات طويلة، ومن خلال استهلاك فواتير طاقة أقل كثيراً، بل معدومة أحياناً، لذا فإن أي تكاليف إنشائية إضافية في مرحلتي التصميم والبناء يمكن استعادتها بسرعة.
العناصر الأساسية في تصميم وتنفيذ المباني الخضراء:
يتم تصميم وتنفيذ المباني الخضراء بأسلوب يراعي توفير الضوء الطبيعي للمبنى، وتقليل الاحتياج للطاقة اللازمة لتكييف المباني، وكذلك تقليل استهلاك الوقود اللازم لعملية التدفئة شتاءً، ويكون ذلك من خلال:
أولاً: دراسة المكان: الاهتمام بأبعاد المكان المختلفة، وعمل التصميم المناسب للاستفادة من الضوء الطبيعي، وفرص التدفئة شتاء، والتبريد صيفاً؛ لتقليل استخدام الطاقة، ويتم ذلك من خلال التوجيه الصحيح للمبنى للاستفادة من الإضاءة الطبيعية القادمة من الشمس، حيث إن التصميم الجيد يجب أن يشمل مثلاً توزيع النوافذ واختيار أماكنها لغرض الحصول على أكبر كمية من الضوء، والحفاظ على جودة الهواء داخل المبنى من خلال توجيه الفتحات إلى اتجاه الرياح السائدة لكل منطقة، وأخيراً الوصول إلى التكامل بين المبنى والخدمات المتاحة في المكان.
ثانياً: دراسة التأثير البيئي: ويشمل: الطاقة، والمواد، وفعالية أساليب البناء، ومعرفة الجوانب السلبية ومحاولة تخفيفها عن طريق استخدام مواد مستدامة ومعدات ومكملات قليلة السمية، والاهتمام بكفاءة الجدران لمنع انتقال الضوضاء؛ فكلما كانت أكثر سمكاً تكن أفضل في منع انتقال الضوضاء.
ثالثاً: دراسة الطبيعة البشرية: دراسة طبيعة المستخدمين للمبنى، وإدراك متطلبات السكان والمجتمع، والخلفية الثقافية والعادات والتقاليد حيث تتطلب دمج القيم الجمالية والبيئية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية لتلبية توقعات المستخدمين.
محددات البناء الأخضر:
وضعت الحكومات والمنظمات العالمية عدة محددات يتم من خلالها تصنيف الأبنية الخضراء:
(1) التصميم المعماري الأمثل: فعند وضع مخطط للبناء لا بد من الأخذ بعين الاعتبار حاجات البناء من التهوية والتسخين والتبريد، عن طريق اختيار التوجيه المناسب له بناء على المكان، وتوقعات التطورات التكنولوجية في المستقبل.
(2) مواد البناء الصديقة للبيئة: الاختيار الدقيق للمواد، حيث يتم اختيار مواد الإنشاء من مواد محلية، وذلك للاستغناء عن الطاقة المستهلكة أثناء عمليات الشحن من الخارج، كما يراعى اختيار أقل المواد ضرراً بالبيئة على طول مراحل إنتاجها، وكذلك أسهل المواد في إعادة التدوير، على ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة، وألا تساهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى.
نظم تقييم المباني الخضراء:
هناك عدة نظم حديثة لتقييم المنشآت ودرجة اقترابها من مبدأ العمارة الخضراء حيث نجد في اليابان معيار (CASPY)، وفي بريطانيا معيار (BREEAM)، وفي الولايات المتحدة الأمريكية معيار رئاسة الطاقة والتصميم البيئي (LEED) وهي اختصار لـ (Leadership in Envrionmental Design)، وهذا المعيار تم تطويره بواسطة المجلس الأمريكي للبناء الأخضر (USGBC) حيث يتم منح شهادة (LEED) للمشاريع المتميزة في تطبيقات العمارة الخضراء.
وتهدف معايير (LEED) إلى إنتاج بيئة مشيدة أكثر خضرة، ومبانٍ ذات أداء اقتصادي أفضل، حيث يتم تزويد المعماريين والمهندسين والمقاولين والمستثمرين بها، وتتكون من قائمة بسيطة من المعايير المستخدمة في الحكم على مدى التزام المبنى بالضوابط الخضراء، ووفقاً لهذه المعايير يتم منح نقاط للمبنى في جوانب مختلفة؛ فكفاءة استهلاك الطاقة في المبنى تمنح في حدود (17) نقطة، وكفاءة استخدام المياه تمنح في حدود (5) نقاط، في حين تصل نقاط جودة وسلامة البيئة الداخلية في المبنى إلى حدود (15) نقطة، أما النقاط الإضافية فيمكن اكتسابها عند إضافة مزايا محددة للمبنى مثل مولدات الطاقة المتجددة، أو أنظمة مراقبة غاز ثاني أكسيد الكربون، وبعد تقدير النقاط لكل جانب من قبل اللجنة المعينة يتم حساب مجموع النقاط الذي يعكس تقدير (LEED) وتصنيفها للمبنى.
فالمبنى الذي يحقق مجموع نقاط يبلغ (39) نقطة يحصل على تصنيف ذهبي، وهذا التصنيف يعني أن المبنى يخفض التأثيرات على البيئة بنسبة (50%) على الأقل مقارنة بمبنى تقليدي له، أما المبنى الذي يحقق مجموع نقاط يبلغ (52) فيحوز على تصنيف بلاتيني، وهذا التصنيف يعني أن المبنى يحقق خفض في التأثيرات البيئية بنسبة (70%) على الأقل مقارنة بمبنى تقليدي مماثل.
ومن أفضل أمثلة المباني الخضراء مركز بوليت Bullitt Center في مدينة (سياتل)، والذي افتتح رسمياً في يوم الأرض (22 أبريل) عام 2013م، وقد صمم ليكون أكثر مبنى تجاري أخضر في العالم. وهذا المبنى -المكون من 6 طوابق- شيد لعمر افتراضي 250 عاماً. في عام 2016م أنتج المبنى طاقة بنسبة (30%) أكثر مما يستهلك، لما يتميز به من نظام إنتاج طاقة كهربية بالألواح الشمسية، ومن انخفاض في استخدام الطاقة. أما المياه المستخدمة في المبنى فتنتج عن نظام فيه لإعادة تدوير مياه الأمطار. وتشجيعاً للحفاظ على البيئة لا يوجد بالمبنى مواقف للسيارات، بل مكان مخصص للدراجات الهوائية فقط bike racks. إضافة إلى ميزات أخرى جعلت المبنى مثالياً يتجاوز معايير (LEED).
إن تقييم المباني بمثل هذه الطريقة يمكن أن يكشف لنا عدد المباني التقليدية التي لا تتمتع بالكفاءة، وبالتالي نتعرف على أسباب ذلك في ثنايا الأساليب المتبعة في تصميمها وتشييدها وتشغيلها.
فوائد المباني الخضراء:
لا تقدم المباني الخضراء استدامة انشائية وبيئية فقط، ولكن أيضاً تقدم الكثير من المنافع والفوائد لمالكي المباني ومستخدميها، كما أن الحلول والمعالجات البيئية التي تقدمها العمارة الخضراء تقود في نفس الوقت لتحقيق فوائد اقتصادية لا حصر لها على مستوى المجتمع.
(1) ضمان استمرارية النمو الاقتصادي للدولة، والذي لا يمكن أن يتحقق في ظل تهديد البيئة بالملوثات والمخلفات، وتدمير أنظمتها الحيوية، واستنزاف مواردها الطبيعية؛ حيث إن المباني الخضراء تعزز وتتبنى هذا الارتباط الوثيق بين البيئة والاقتصاد، والسبب في ذلك أن تأثيرات الأنشطة العمرانية والمباني على البيئة لها أبعاد اقتصادية واضحة.
(2) انخفاض تكاليف التشغيل للمبنى الأخضر، بالإضافة إلى تكاليف صيانة أقل وعمر افتراضي أطول.
(3) توفير الراحة والبيئة الداخلية الأفضل صحياً لمستخدمي المبنى كسكن.
(4) خلق بيئة عمل جيدة، ورفع معدلات الإنتاجية للعاملين في المباني العامة، حيث إن استعمال ضوء النهار الطبيعي في عمارات المكاتب بالإضافة إلى أنه يقلل من تكاليف الطاقة التشغيلية فهو أيضاً يجعل العاملين أكثر إنتاجاً، ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة (ميتشغان) أن الموظفين الذين تتوفر لهم إطلالة على مناطق طبيعية من مكاتبهم أظهروا رضاً أكبر تجاه العمل وكانوا أقل إجهاداً.
(5) تقليل المسئولية القانونية والتكاليف الصحية التي قد تنشأ بسبب أمراض المباني.
(6) رفع قيمة ملكية المبنى وعائدات الإيجار، وتحسين هوامش الربح في المشروع.
(7) توفير تكاليف الطاقة على المدى الطويل، ففي مسح ميداني أجري على المباني الخضراء في الولايات المتحدة وجد أنها تستهلك طاقة أقل بنسبة (40%) مقارنة مع المباني التقليدية المماثلة.
(8) تقليل الأمراض التنفسية والحساسية، عن طريق تحسين الهواء داخل المنازل، والتحكم في مصادر التلوث وتقليلها والقضاء عليها من خلال التنقية والترشيح.
(9) توفير بيئة عمرانية آمنة ومريحة نتيجة تقليل استهلاك الطاقة والموارد، والحد من النفايات، التي تقود إلى تلويث البيئة بمخلفات تنطوي على نسب غير قليلة من المواد السمية والكيميائية الضارة.
(10) توفير الهدر والفاقد في مواد البناء أثناء تنفيذ المشروع، والذي يتسبب في تكاليف إضافية.
(11) رفع حجم المبيعات للمراكز التجارية، حيث تبين أن استعمال ضوء النهار الطبيعي في مراكز التسوق يؤدي إلى رفع حجم المبيعات، فالمجموعة الاستشارية المتخصصة بـ(كاليفورنيا) وجدت أن المبيعات كانت أعلى بنسبة (40%) في المتاجر التسويقية التي راعت نظام المباني الخضراء.
(12) تنقية الهواء من الغبار والأبخرة والمخلفات العديدة العالقة به.
(13) المباني الخضراء لها تأثير مباشر في تلطيف الجو وتحسين المناخ المحلي خاصة في المناطق الحارة.
(14) تحسين الأثر النفسي، وكذلك التأثير الاجتماعي للمناطق الخضراء خاصة على مستوى المجموعات والمجاورات السكنية، وخلق نوع من التقارب والترابط الاجتماعي بين الأسر المختلفة.
(15) الحد من هدر المياه والسيطرة على المياه الزائدة خارج المبنى يمكن تحقيقه باستخدام تقنيات التشييد الخضراء، والتي توفر (50%) من نسبة استهلاك المياه.
(16) إيجاد الحلول البيئية والاقتصادية للمشاكل التي يعاني منها قطاع البناء، من خلال تغيير الأنماط التقليدية المتبعة في تصميم وتنفيذ المباني لجعلها أكثر استدامة.
متطلبات نشر وتطبيق البناء الأخضر في الدول العربية:
(1) وضع السياسات والتشريعات الخاصة بتنظيم البناء، والتي تؤدي إلى نشر فكر العمارة الخضراء لدي المصممين والاستشاريين والمقاولين والمطورين العقاريين.
(2) مراجعة أساليب البناء والعمارة، والبدء في إعداد دراسات قومية لتحديد نظم ووسائل إنشاءات بديلة تكون موفرة للطاقة وصديقة للبيئة في آن واحد.
(3) اقتراح الكودات Codes التي تحدد متطلبات تصميم وتنفيذ العمارة الخضراء.
(4) إنشاء نظم عربية محلية لتقييم المنشآت من وجهة نظر العمارة الخضراء، ويكون ذلك من خلال التعاون مع الجهات الدولية التي تطبق هذه الأنظمة، وإصدار شهادات جديدة وأكثر صرامة للمباني الحالية.
(5) إرساء آلية ثابتة لتطبيق فكرة العمارة الخضراء وتشمل محاور كفاءة الطاقة، والتوافق البيئي للمباني ومنها إعادة استخدام المخلفات الصلبة سواء كانت زراعية أو صناعية في تصنيع مواد البناء، والتصميم الذي يضمن الاستخدام الرشيد للمياه والطاقة.
(6) بناء القدرات البشرية والكوادر الفنية المتخصصة من خلال التدريب والتوعية وإنشاء مراكز تدريب فنية لتعليم كيفية تصميم وتنفيذ البناء الأخضر.
(7) التعاون الدولي والإقليمي مع الجامعات ومراكز البحوث العالمية في مجالات البحث والتطوير المستمر للعمارة الخضراء، ومتابعة آخر التطورات المحلية والعالمية مواكبة تقنيات التشييد الأخضر.
(8) الاهتمام بالتعليم المعماري والهندسي في جامعاتنا العربية، بحيث تصبح كليات العمارة والهندسة (حاضنة) لتوجه العمارة الخضراء والمباني المستدامة.
(9) توطين تقنيات البناء الأخضر وتأصيلها كممارسات مهنية أثناء تصميم مشاريع المباني والإشراف على تنفيذها، وتتواصل أثناء الممارسة من خلال التعليم المستمر والتدريب والتأهيل المهني في هذا المجال.
(10) تجميع الجهود القومية في مشروعات أبحاث تدوير مخلفات البناء.
(11) إعداد بدائل لمواد البناء التقليدية موفرة للطاقة وعازلة للحرارة، من خلال توجيه مراكز بحوث الإسكان لإعداد دراسات حول خامات جديدة أقل تكلفة، وأكثر جودة، وعمل اختبارات متعددة عليها لوضع المواصفات الفنية لها.
الخلاصة: المباني الخضراء ضرورة لدولنا العربية:
عند التمعن في أوضاعنا البيئية الصادمة بالدول العربية؛ ندرك بأن حاجتنا إلى تطبيقات العمارة الخضراء أكثر من الدول الصناعية المتقدمة، وإذا كانت كميات أشعة الشمس وحرارتها في منطقتنا من أعلى المعدلات في العالم؛ فإن هذا يعني وجود فرص ذهبية لتوظيفها كمصدر بديل لإنتاج الطاقة، بالإضافة إلى استغلالها في إضاءة المباني والمنشآت خلال ساعات النهار، ومع ذلك فنحن نرى مباني منشأة في بعض البلدان التي تغيب عنها الشمس لأيام طويلة في السنة، ومع ذلك تعتمد بشكل أساسي في الإضاءة الداخلية على ضوء النهار الطبيعي، بينما نرى مبانينا التي تقبع تحت الشمس الحارقة مظلمة ومعتمة من الداخل، وتعتمد فقط على الإضاءة الاصطناعية التي تضيف أعباء صحية على المقيمين بها، وأعباء اقتصادية إلى فاتورة الكهرباء.
من هنا نرى أن تفعيل تطبيق مفاهيم وممارسات العمارة الخضراء في صناعة البناء العربية سيقود إلى إيجاد الحلول الملائمة للمشاكل البيئية والاقتصادية والوظيفية التي تعاني منها مبانينا القائمة، حيث أن العمارة الخضراء ليست ترفاً أكاديمياً، بل إنها تمثل توجها تطبيقياً عالمياً، وممارسة مهنية واعية بدأت تتشكل ملامحها وأبعادها بشكل كبير في أوساط المعماريين والمهندسين المعنيين بقطاعات البناء في الدول الصناعية المتقدمة، وقد قطعت هذه الدول أشواطاً طويلة في هذا المجال، وأصبح هناك تزايد ملحوظ في الإقبال على هذا التوجه من قبل العامة في ظل الاهتمام المتواصل من قبل المهنيين أنفسهم، لذا فقد حان الوقت للمكاتب الاستشارية ولشركات التشييد والاستثمار العقاري في جميع الدول العربية لتطبيق مفهوم البناء الأخضر حتي لا تصبح شركاتنا معرضة لخطر التخلف عن الركب العالمي.
ولدينا في تراث العمارة الإسلامية العديد من النماذج التي استخدمت عناصر معمارية خضراء، وظهر ذلك في استخدام المواد الطبيعية المتوفرة بالبيئة، أو في استخدام الأفنية الداخلية بما توفره من ظلال نهارا وتخزينها للهواء البارد ليلاً، كما أن ملاقف الهواء استخدمت لتهوية الحجرات غير المواجهة مباشرة لجهة الرياح، أو لتهوية السراديب (البدرومات)، أما استعمال المشربيات الخشبية بالواجهات في العمارة الإسلامية فقد ساعد كثيراً على كسر حدة أشعة الشمس، مع توفير عامل الخصوصية للقاطنين بالمبنى.
بدأت اليوم أعمال صيانة وتأهيل عدد من الطرق تحت إشراف هيئة الطرق والجسور ولاية الخرطوم. وأكدت الهيئة ان أعمال الصيانة اليوم تمت بواسطة الشركات وفرق الصيانة التابعة للهيئه وذلك وفق خطة شاملة لكل طرق الولاية عبر ثلاث فرق موزعة على مدن الخرطوم، بحري ، ام درمان . مشيرة الى ان الاولوية للطرق الاكثر تهالكا وخطورة.
ووفق الخطة الموضوعة من قبل هيئة الطرق لأعمال الصيانة والتأهيل فإن العمل سيقسم على عشرة شركات تعمل في مجال المقاولات بالإضافة للفرق التابعة للهيئه. وحسب الجدول الزمني فإن أعمال الصيانة ستستمر لمدة ثلاثة أشهر كحد أدنى.
تطبيق مبادئ التصميم والتشييد الفعال لرفع معدلات الانتاجية وإزالة الهدر في المشاريع الإنشائية
د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
أكدت أحدث الإحصائيات والدراسات العلمية أن معظم المشاريع الإنشائية تواجه فشلاً في انجازها في الوقت المحدد والميزانية المخصصة، كما أشارت إلى الانخفاض الملحوظ في معدلات الإنتاجية والأداء في صناعة الإنشاءات مقارنة بباقي المجالات المهنية الأخرى مثل الصناعة والزراعة والمعلوماتية والتعليم والصحة، وتبين أن الأسباب الرئيسية خلف ذلك يرجع إلى الهدر المفرط، وهيمنة أساليب التعاقد غير الفعالة، وعدم تقاسم المخاطر، والكفاءة المتدنية في منظومة العمل، كما يعاني المقاولون العموميون من هوامش ربح منخفضة بشكل متزايد، وأنه للتخلص من هذه المعضلة لا بد من إحداث تغير جوهري في صناعة التشييد لإيجاد حلول فعالة تعالج المشكلة من جذورها، ويكون ذلك من خلال تغيير الأساليب التقليدية المستخدمة في إدارة المشاريع الهندسية وتخطيطها للحصول على نتائج مختلفة تكون مرضية وأكثر فائدة وجدوى لجميع الأطراف.
ومع ظهور المفاهيم الجديدة في الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي مثل مبادئ التشييد الفعال، حدثت ثورة كبرى في الإنتاجية بمختلف الصناعات، حيث غيرت تقنيات الإنتاج الخالي من الهدر كفاءة وربحية التصنيع، وحققت إطاراً يمكن من خلاله لصناعة التشييد تبني استخدامها لتعزيز الكفاءة والأرباح، وزيادة الإنتاجية في مواقع الإنشاءات.
مفهوم التشييد الفعال:
تم اقتباس مفهوم التصميم والتشييد الفعال من نظرية الإنتاج لشركة (تويوتا) اليابانية، حيث لوحظ في مصانع تصنيع السيارات، أن المصانع قادرة على إنتاج مجموعة واسعة من النماذج، بأعلى مستويات الأداء والإنتاجية، ولكن نظراً للاختلافات الكبيرة بين طبيعة العمل الصناعي في بيئة مثالية بخطوط الإنتاج مثل المصانع مقارنة بالظروف المتقلبة في مواقع المشاريع الهندسية، ترتب عليه إعادة صياغة هذه النظرية لتتلاءم مع مواصفات وطبيعة العمل الخاصة بالمشاريع الهندسية، بحيث تتجه في النهاية نحو نفس الهدف وهو تحسين قطاع التشييد والبناء.
ومفهوم التشييد الفعال يعني تطبيق أحدث الأساليب العالمية في إدارة الإنتاج الخالي من الهدر، ورفع الكفاءة وزيادة القيمة في ممارسات التصنيع والتنفيذ لمشروع التشييد، ويشمل صناعة التشييد بأكملها (الملاك والمصممين والمهندسين المعماريين والمقاولين العموميين والمقاولين من الباطن والمستخدمين النهائيين) وليس مجرد العمل الذي يحدث أثناء جزء التشييد من المشروع.
وقد لاقت أفكار التصميم والتشييد الفعال منذ بداية تطويرها في 1990م إقبالاً ونجاحاً كبيراً في أمريكا وأوربا وأستراليا، وطُبقت أدواتها في تخطيط عدة مشاريع، وساهمت في إنجاز تلك المشاريع ضمن البرنامج المحدد لها، وتوفير عشرات الملايين من الدولارات في فترة وجيزة.
من هنا بدأت دول العالم الاهتمام بإدخال تطبيقات التشييد الفعال في ممارسات البناء للارتقاء بالإنشاءات العامة نحو مزيد من التميز، ولكونها وسيلة لمساعدة عملية التحول في صناعة التشييد وتحسين الأداء في المشاريع والخدمات، ورفع القيمة، والتخلص من الهدر، وزيادة الكفاءة، والوصول إلى أقصى إنتاجية وجودة، وتقديم نماذج جديده للعقود يتم من خلالها تقاسم المخاطر، بالإضافة إلى إنجاز المشاريع في الوقت المحدد، وبأفضل المستويات العالمية في الكفاءة والتخطيط، والإنجاز والتشغيل، مع الأخذ بعين الاعتبار التركيز على القيمة المتجددة والتحسين المستمر منذ المراحل الأولى للمشروع وصولاً لمرحلة التشغيل.
كيف يعمل التشييد الفعال؟
تتوفر بعض الأدوات والتقنيات المهمة للعمل بالتصميم والتشييد الفعال وعلى رأسها الطريقة الحديثة في تخطيط العمليات الهندسية والإنشائية، والتي تعتمد بشكل أساسي على أخذ الالتزام ومتطلبات الإنجاز بعين الاعتبار، وزيادة القيمة في العمل، وإزالة الهدر المتمثل في الوقت الضائع للقوى العاملة والمعدات غير المستغلة على أمثل وجه، ومن أهم فوائد هذه الطريقة هو الوصول إلى وعود والتزامات واقعية قابلة للتنفيذ، وزيادة القدرة على التنبؤ بمجريات وتيرة العمل، والاستفادة السريعة من خلال تطوير مهارات التخطيط الأمثل وتلافي أي عقبات تواجه الإنجاز ومعالجتها في الوقت المناسب دون التأثير على الموعد الزمني لإنجاز المشروع.
وقد تم تصميم هذه الطريقة لِتلافي العيوب والثغرات الموجودة في نظام التخطيط التقليدي، كما يعتمد هذا النظام الحديث على لغة الحوار المستمر بين فريق العمل، فالتخطيط لا يكون وصفة مكتوبة مسبقاً كما هو الحال في النظام التقليدي والذي غالباً ما يتم تطوير خطة العمل من قبل أخصائيين بعيدين كل البعد عن الظروف الفعلية على أرض الواقع، ثم تُفرض هذه الخطة على فريق التنفيذ الذي لم يشارك في مرحلة التخطيط، وبالتالي تنتهي هذه الخطط إلى الفشل، بينما يخلق النظام الجديد مُخطط بيئة تفاعلية مثالية للتواصل بين المعنيين وفريق العمل وكل الأطراف المشاركة بالمشروع، ويسعى لتحويل العلاقة التقليدية بين الشركاء التي غالباً ما تتضارب فيها المصالح إلى علاقة شراكة متينة وبناءة ومستدامة تتوحد فيها أهداف فريق العمل لمصلحة المشروع.
مبادئ التشييد الفعال:
يشترك التشييد الفعال في نفس المبادئ التوجيهية الخمسة للتصنيع الفعال وهي: تحديد القيمة، وتدفق القيمة من البداية إلى النهاية، وخلق تدفق أكبر واختناقات أقل، وإنشاء نظام تخطيط لتوجيه كل خطوة، والسعي إلى تحقيق الكمال.
والهدف من تطبيق هذه المبادئ الخمسة، هو تشجيع خلق تدفق أفضل في إجراءات العمل، وتطوير ثقافة التحسين المستمر، وزيادة انتاجية العمال ورفع مستوياتهم، وتقليل الاخطاء، وترشيد المهدر، وزيادة الأرباح.
المبدأ (1): تحديد القيمة:
يعرّف مبدأ التشييد الفعال القيمة على أنها احتياجات العميل لمنتج ما، حيث من الأهمية بمكان تفهم احتياجات العميل والسعر الذي يرغب في دفعه باستخدام الأساليب الكمية والنوعية (المقابلات والمعلومات الديموغرافية واستطلاعات الويب وما إلى ذلك).
المبدأ (2): تدفق القيمة:
الهدف من هذا المبدأ هو استخدام قيمة العمل كنقطة مرجعية لتحديد جميع الأنشطة المطلوبة لنقل المشروع من المواد الخام إلى المنتج النهائي الذي تم تسليمه، وتحديد الأنشطة التي لا تضيف قيمة للعمل حيث تعتبر نفايات يجب التخلص منها، والحد من الهدر والقضاء عليه بما يضمن حصول العملاء على ما يريدون بالضبط بأقل تكلفة ممكنة.
المبدأ (3): إنشاء التدفق:
بمجرد إزالة النفايات من تدفق القيمة، تتدفق الخطوات المتبقية بسلاسة دون تأخير أو اختناقات، وتشمل الاستراتيجيات لتحقيق ذلك تقسيم الخطوات، وإعادة تشكيل عمليات الإنتاج، وتسوية عبء العمل، وإنشاء فرق متعددة الوظائف والتدريب.
المبدأ (4): إنشاء نظام جديد للتخطيط:
الهدف هو إدارة المخزون وبنود العمل الجاري لضمان توفر المواد والمعلومات اللازمة لتدفق سلسلة للعمل، وتحسين الوقت المطلوب للتسليم إلى العميل، حيث يسمح نظام التخطيط الجديد بالتسليم والتصنيع في الوقت المناسب، وأن المواد يتم تسليمها بالكميات الضرورية فقط، ويتم الانتهاء من العمل في الوقت المناسب تمامًا لبدء الخطوة التالية في العملية.
المبدأ (5): السعي إلى تحقيق الكمال:
رغم أن مبادئ التشييد الفعال الأربعة الأولى تمنع عملية الهدر، لكن الخطوة الخامسة في السعي إلى الكمال قد تكون أهم خطوة، حيث أن السعي لتحقيق الكمال يعني جعل مبادئ التشييد الفعال وتحسينات العمليات جزءًا من ثقافة الشركة، مما يُمكِّن فريق العمل بأكمله من السعي لتحقيق الكمال وتقديم ما يحتاجه العميل بالضبط.
فوائد تطبيق مبادئ التصميم والتشييد الفعال:
يحقق تطبيق التصميم والتشييد الفعال في المشاريع الإنشائية فوائد متعددة ونتائج إيجابية واعدة كالتالي:
(1) تسهيل عملية التشييد الخالي من الهدر، من خلال القضاء تماماً على الهدر، أو تقليصه إلى أقصى حد، مع إجراء عمليات التقييم المستمر لطرق القضاء على الهدر.
(2) خلق قيمة مضافة ومتجددة، وزيادة الكفاءة، وتحسين جودة العمل، ورفع مستوى الإنتاجية.
(3) القدرة على التنبؤ والتدفق، وبالتالي القضاء على معظم الجوانب السلبية من ضياع الوقت والضغط.
(4) يساعد التشييد الفعال جميع الأطراف على وضع أهداف ومعايير واضحة من البداية إلى النهاية.
(5) تحقيق أقصى قدر من الأداء في كل مرحلة من مراحل العملية وعلى كل مستوى، مع التركيز على أهداف العميل، ومراقبة التقدم مقابل الالتزامات المخطط لها بما يسمح لصانعي القرار بتحديد الإمكانات.
(6) تخفيف المخاطر من عملية التشييد، أو القضاء عليها قبل حدوثها، حيث يكون الأشخاص القادرون على اتخاذ قرارات تصحيح المسار قادرين على التفاعل السريع مع الحوادث وتتاح لهم الفرصة للتخلص من المشكلات بشكل استباقي.
(7) نظرًا لأن مبادئ التشييد الفعال تعزز التصنيع المسبق حيثما أمكن ذلك، فإن تقليل نفايات المواد يكون فرصة كبيرة لتحقيق مكاسب أكبر في معدلات الربحية.
(8) تسمح بخلق بيئات إنتاج أكثر تحكمًا في تحليل المواد والعمليات، وبتعظيم استخدام جميع المواد الخام، بما يؤدي إلى تقليل الحاجة إلى المخزون والمواد الفائضة، وبالتالي تحقيق وفورات يمكن استثمارها مرة أخرى في الأعمال.
(9) تساعد مبادئ التشييد الفعال في تحسين المشروع بأكمله من خلال تقليل عمليات إعادة العمل، ما يزيد من الرضا الوظيفي للعمال ويحسن عملهم المستقبلي.
(10) إدارة العمل بشكل موثوق بين المتخصصين في التصميم والتوريد والتجميع والتنفيذ، حيث يتم تصميم المشروع وعملية التسليم معًا للكشف عن نية العميل ودعمها بشكل أفضل، بما يدعم التكرار الإيجابي داخل العملية وتقليل التكرار السلبي.
(11) تعتمد مبادئ التشييد الفعال وعملية تسليم المشروع المتكاملة بشكل كبير على ثقة واحترام جميع الأشخاص المعنيين، مما يؤدي إلى زيادة التركيز على التواصل وأداء الفريق.
(12) تعمل إدارة التشييد الفعال بشكل كبير على تحقيق التعاون والعمل داخل المشروع كوحدة واحدة، وليس بالطريقة العدائية التقليدية التي كانت موجودة في صناعة التشييد، حيث يشعر كل صاحب مصلحة بالقدرة على تسليط الضوء على المجالات التي يمكن فيها الحصول على المزيد من القيمة والجودة، من خلال حل المشكلات بطرق تعاونية.
(13) تحقيق تعاون مبسط ومفتوح بين جميع أصحاب المصلحة في المشروع في استخدام التكنولوجيا والبرمجيات التي تسهل الاتصال وحل المشكلات، وتمكين الجميع من المساهمة في عملية التطوير والتحسين المستمر.
(14) تتيح معرفة جوانب المشروع التي تعتبر الأكثر قيمة للمالك والمستخدمين النهائيين تحقيق الأفضل والأسرع، وتعزيز الرضا عن المشروع.
(15) السرعة في حل المشكلات، والالتزام بالجدول الزمني وتتبع الميزانية وصنع قرارات دون تعريض النتيجة للخطر، مما يسمح للمشروع بالتحرك بشكل أسرع نحو الإنهاء.
(16) زيادة العائد على الاستثمار، حيث أن معدلات الإنتاج هي وحدات القياس الأساسية التي يعتمد عليها المقاولين في تقديراتهم للمشروع في النهاية، وأي زيادة في الإنتاجية تقلل من مخاطر خسارة الربح.
(17) تطبيق مبادئ إدارة التشييد الفعال في المشروع يؤدي إلى الحصول على المعلومات في الوقت الفعلي والوصول إليها، وتقليل العديد من المشكلات التقليدية المرتبطة بإدارة مشروعات التشييد.
(18) تساعد إدارة التشييد الفعال في تخطيط المشروع (الجدولة، والتقدير، وقابلية الإنشاء)، والتواصل (تقديم العطاءات، والاجتماعات)، وإدارة المستندات (إدارة الأوراق، والوثائق المشتركة)، وإعداد التقارير (التقارير اليومية، وتتبع الأصول، وتتبع الوقت)، وإدارة المرافق.
(19) تحسين تدفق البيانات والوثائق، وزيادة قدرة العمال في الموقع على نقل الاحتياجات والمخاوف في الوقت الفعلي، من خلال تسهيل الاتصالات.
(20) زيادة القدرة على التصميم وإجراء التجارب، فضلاً عن استخدام الإحصاءات، وعمل التصاميم التجريبية لتحليل كفاءة وإنتاجية واتقان العمليات.
(22) خفض تكاليف التشغيل، وتحسين العمليات، والقدرة على التكيف والمرونة، وتوحيد سير العمل والتدفقات لتسليم المشروع المتكامل.
(23) فهم المسؤولية المهنية والأخلاقية لصناعة التشييد، وتحسين سمعة الشركة بما يؤدي إلى زيادة ثقة العملاء، واكتساب عملاء جدد، وزيادة الإيرادات والأرباح.
(24) تسهيل تطبيق التقنيات والتكنولوجيا الحديثة والأساليب المتطورة في مجال البناء والتشييد على المشاريع المستقبلية.
(25) ساهمت مبادئ التشييد الفعال في حل المشكلات التعاقدية التي تمنع التعاون الحقيقي بين أصحاب المصلحة (الملاك، والمهندسين المعماريين، والمقاولين العموميين، والمقاولين من الباطن)، حيث مكنت الجميع من مشاركة الأفكار والمواد والقوى العاملة، ومن مراجعة وتقييم نجاح الالتزامات، وتتبع التقدم، ومعالجة القضايا، وردود الفعل والمعرفة، والدروس المستفادة.
وسائل تطبيق نظام التشييد الفعال:
أثمرت جهود تطبيق منهج التشييد الفعال وأدواته على نطاق واسع في كثير من دول العالم، في تحقيق نتائج واعدة وخلق قيمة مضافة ومتجددة، وتقليص الهدر وزيادة الكفاءة، ورفع مستوى الإنتاجية في المشروعات الإنشائية.
وفي ظل الازدهار الذي يشهده قطاع البناء والتشييد بالدول العربية والإفريقية، ونموه بشكل سريع وملحوظ فقد أصبح على الحكومات والمؤسسات الرئيسية والهيئات العامة والخاصة أن تلعب دوراً أساسياً في تبني وتطبيق مبادئ التفكير الفعال ضمن مشاريعها لتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية والجودة، ويكون ذلك من خلال ما يلي:
- إدراج مفهوم التصميم والتشييد الفعال ضمن المناهج التدريسية والبحثية لِزرع هذه الثقافة المهمة في عقول القائمين على صناعة التشييد،، وذلك لأهميتها الكبيرة في خدمة المجتمع والمساهمة في بناء النهضة العمرانية.
- إقامة الفعاليات المحلية والدولية المشتركة التي تتعلق بالتطبيقات والممارسات العملية للتصميم والتشييد الفعال، لنشر الوعي والمعرفة حول أفضل الممارسات العالمية في تصميم وبناء المشاريع، هذا إضافة إلى الاستفادة من حضور العديد من الخبراء من مختلف دول العالم لمشاركة تجاربهم وخبراتهم في هذا المجال.
- توفير فرص التدريب للكوادر البشرية والموظفين في قطاع التصميم الهندسي والبناء، على تطبيقات التشييد الفعال، بما يخدم ويرفع الكفاءة والجودة والإنتاجية وبساهم في تجنب أي هدر للموارد.
- ضرورة التعاون والتكامل مع المؤسسات البحثية والمؤسسات المختصة بالمجال العلمي والفني في كافة الأمور التي تتعلق بتطبيق وتطوير نظم التشييد الفعال، وإجراء البحوث العلمية المشتركة لمصلحة كافة الجهات المهتمة بتعزيز ونشر المعرفة بممارسات التصميم والتشييد الفعال.
- تعزيز وتنمية مجالات التعاون المشترك مع الدول التي تستخدم نظم التشييد الفعال لإثراء عملية البناء والتشييد، بالإضافة إلى دعم وتبني أفضل الأساليب الحديثة والفعالة في قطاع تصميم وبناء المشاريع الهندسية.
- تشكيل مجلس قومي على مستوى الدولة خاص بالتشييد الفعال يتكون من كبار الخبراء والمتخصصين والمعنيين بقطاع الانشاءات، ويتولى قيادة عملية تطبيق مبادئ التشييد الفعال في مشروعات البناء لتحقيق أعلى الفوائد وأفضل النتائج للمشروعات الإنشائية العامة والخاصة.
- أهمية توفير الدعم والمساندة المطلوبة للتحول إلى نظام التشييد الفعال، حيث إن تطبيق منهج التصميم والتشييد الفعال يعتمد بشكل جوهري على دعم كبار المسؤولين وأصحاب الشركات وملاك المشروعات.
- ضرورة المراقبة المستمرة لتنفيذ المشاريع بأسلوب التشييد الفعال، ومتابعة المقاولين عن كثب لتحقيق النتائج المرجوة من حيث الإنتاجية والجودة العالية في التسليم، وتقليل مخلفات البناء وترشيد تكاليف تنفيذ المشاريع.
- تطوير التعليم الهندسي، من خلال إضافة برامج للتدريب العملي لطلاب كلية الهندسة بالجامعات على أسس التصميم والتشييد الفعّال، وذلك لتحقيق الرؤية المستقبلية في تطوير النهضة العمرانية.
- توفير حافز لفريق العمل بالشركة من خلال إظهار أن اتباعهم لنهج التشييد الفعال في تنفيذ المشروع سيمنحهم فرصاً أكبر للترقي والمنح والمكافات، وفي النهاية سيكون ذلك بمثابة منصة أفضل للنجاح.
- توسيع نطاق التشييد الفعال في المشاريع الإنشائية ليشمل تطبيقها في القطاع الحكومي والمؤسسات غير الربحية، وإدراجه في عقود المشاريع، بما يدعم تطوير طرق جديدة وأكثر فعالية لتنفيذ المشاريع.
- تدشين نظام لمؤشرات الأداء الأساسية لقياس التقدم المحرز في تطبيق أدوات التشييد الفعال بالمشروعات الحكومية، وذلك انطلاقاً من أهمية مشاريع القطاع العام ودورها في النهضة العمرانية، بالإضافة إلى تحسين كفاءة وجودة الخدمات الحكومية.
وكتجربة عملية شخصية، ومن خلال العمل على تطبيق هذه المبادئ؛ توصلنا من خلال التعاون بين مختلف مكونات المشروع من التغلب على مشكلة الغبار بالمكاتب بالأدوار الدنيا، التي تم تشغيلها أثناء تشطيب الأدوار العليا، والتي تتطلب بعض الإزالة لبعض الحوائط، وإنزال الأنقاض عن طريق صبابة أعدت من البراميل الملحومة بعضها ببعض عن طريق فتحة الخدمات في وسط المبنى، حيث أدت هذه العملية لإنزال الغبار في الطوابق الدنيا مما سبب إزعاجاً لشاغلي تلك الوحدات، فتوصلنا لحل هذا الإشكال بصب الماء على الأنقاض قبل إنزالها، وقد كانت هذه الفكرة عن طريق عامل بسيط بالمبنى أشار بذلك الرأي.
استخدام آخر لهذه المبادئ كان عن طريق عمل ورشة مركزية لبلاط الأرضيات في أحد المشاريع مهمتها الأساسية التقطيع للمقاسات المخالفة للمقاسات الطبيعية، مما أدى لتقليل الهدر في هذا البلاط بنسبة ٣٠%؛ وكان ذلك باجتهاد خاص بتخصيص مهندس خريج لهذا الأمر، والذي بدوره أخذ المهمة على عاتقه لإنجاز الأمر، بالاستفادة من الخرط التشغيلية، والتعامل مباشرة مع تسليم المواد والاعتماد على المقاسات الحقيقية وعمليات التقطيع الصحيحة.
فأعتقد أنه يمكن -من خلال تطبيق هذه المبادئ للتصميم الفعال- تعويض أو اجتناب قدر كبير من الخسائر التي قد يتعرض لها المقاول.
شهدت السنوات الأخيرة نقلة نوعية ونمواً متسارعاً في المعطيات التقنية والرقمية، أدت إلى تغيير جذري في ممارسة المهام الفنية والإدارية والتنظيمية بمختلف القطاعات، حيث ساعدت على أداء الأعمال بفعالية وكفاءة، ليس فقط في طرق التصنيع والإنتاج والخدمات، بل أيضاً أصبح الاعتماد على التحول الرقمي فى إدارة الجودة توجهاً عالمياً مما استوجب على شركات المقاولات -التي تسعى إلى التطوير وتحسين خدماتها وإتمامها بشكل أسرع وأكثر كفاءة وأقل تكلفة- تبنِّي فكرة التحول الرقمي في إدارة الجودة.
مفهوم الجودة:
يقصد بالجودة تـحقيق احتياجات وتوقعات العميل حاضراً ومستقبلاً، والالتزام بالمتطلبات والمعايير المحددة سلفاً، والتميز في تقديم الخدمة، وإنجاز المهام بإتقان، حيث تقاس الجودة بمدى رضا العميل، كما تتحقق الجودة من خلال الوقاية، ومنع حدوث العيوب والأخطاء، وزيادة أعمال المراقبة، وعمل الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة من أول مرة، للمساهمة في تقليل الأشياء التالفة أو إعادة إنجازها، وبالتالي تقليل التكاليف، والوقت اللازم لإنجاز المهمات.
مفهوم إدارة الجودة:
هي التطوير المستمر للعمليات الإدارية والفنية، وذلك بمراجعتها وتحليلها، والبحث عن الوسائل والطرق لرفع مستوى الأداء، وتقليل الوقت لإنجازها بالاستغناء عن جميع المهام والوظائف غير الضرورية للعميل أو للعملية، وذلك لتخفيض التكلفة ورفع مستوى الجودة، والاستناد في جميع المراحل على متطلبات واحتياجات العميل ورضاهم؛ حيث إن رضا العميل يحفز على جلب المزيد من العملاء.
إدارة الجودة في المقاولات:
تعد عناية المقاول بالجودة منذ بداية تنفيذ المشروع أمراً بالغ الأهمية، حيث يجب أن يكون ضمان الجودة ومراقبة الجودة عملية مستمرة، لضمان تلبية المتطلبات في جميع أنحاء المشروع، ففي بداية أي مشروع يتم تحديد نطاق العمل بوضوح، ووضع معايير الجودة، لتوفير مقياس يمكن من خلاله قياس الإنجاز.
وإدارة الجودة هي الطريقة التي تضمن أن جميع النشاطات الضرورية لتنفيذ المشروع فعَّالة وتعمل بكفاءة، وبالتالي فإن إدارة الجودة بشركات المقاولات هي عبارة عن نظام شامل ومتكامل يرشد فريق عمل الشركة إلى تحقيق تطور مستمر في أساليب العمل الكمية والكيفية، وتحسين كفاءة الموارد البشرية، إضافة إلى تحسين استخدام الموارد المتاحة، والإشراف على جميع الأنشطة والمهام اللازمة للحفاظ على المستوى المطلوب من التميز عن طريق الجهود المستمرة والمشتركة بين الإدارة والعاملين لتقديم خدمة مطابقة للمعايير المرضية للعميل والمناسبة للشركة.
قياس الجودة:
تتحدد درجة الجودة في مشروعات البناء من خلال استخدام المعايير الرئيسية، وتشمل التخفيف من المخاطر المرتبطة عادة بالبناء، وانتهاء المشروع في موعده المحدد، وطبقاً للتكاليف المحددة، والحصول على الموارد في الوقت المناسب دون إفراط أو تفريط، واستيفاء متطلبات العميل بكفاءة عالية وبالشكل المتوقع، وخفض نفقات التنفيذ، مما يكون له عظيم الأثر على المحصلة النهائية، من حيث تحقيق الربحية، والوصول إلى مستوى أعلى للتنافسية، وتحسين سمعة الشركة.
القضايا الرئيسية في إدارة الجودة:
تساهم العديد من العوامل في مشاكل الجودة، منها: المواد التالفة أو منخفضة الجودة، وإخفاقات الموردين، وعدم وجود وثائق العملية، وتغييرات اللحظة الأخيرة، وضعف التواصل والتنسيق بين فريق المشروع، وانعدام الشفافية في عملية التصميم، وعدم وجود نظام مركزي لإدارة المشاريع، وقلة التدقيق.
هدف رقمنة إدارة الجودة:
تهدف رقمنة إدارة الجودة إلى تعظيم نظام الجودة، والحصول على أدوات المتابعة الجيدة والفعالة من خلال مواءمة منظومة الجودة مع التقنيات الجديدة لتعزيز كفاءة الشركات والأداء والابتكار ونماذج الأعمال، وتحسين مسارات التنفيذ لشركات المقاولات، واستخدام الموارد بكفاءة عالية، وتطوير الخدمات، مع إحراز تخفيض في التكاليف، والإقلال من الوقت والجهد الضائع لتحسين الخدمة المقدمة للعملاء وكسب رضاهم طبقاً لمنظومة عمل تعتمد على التقنيات الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية المعلوماتية الذكية المبنية على المعرفة والإبداع في تقديم الخدمات للمتعاملين بكفاءة وفاعلية.
وتتضح أهمية التطبيق الناجح لإدارة الجودة بالإستراتيجية الرقمية، من خلال ما تمدُّه التكنولوجيا الرقمية من نظام معلومات فعَّال يزوِّد الإدارة بالمعلومات الدقيقة الخاصة بمتطلبات العميل ورغباته وتوفير الحلول التقنية للمشكلات، وتقديم معلومات دقيقة، وصحيحة ومتاحة في الوقت المناسب، الأمر الذي يساعد على تحسين القدرات التنافسية للشركة، وبالتالي تحقيق أهداف الشركة الإستراتيجية، وامتلاك ميزة تنافسية مستديمة.
الفرق بين الجودة التقليدية والجودة الرقمية:
الجودة الرقمية لا تحل محل أساليب الجودة التقليدية، ولكنها تطورها وتحسنها، بحيث تتضمن تطوير العمليات والاشخاص، وتحسين نظم التعاون والكفاءة والقيادة، وتمكين كفاءة الشركات في التخطيط والتنفيذ ومستويات الأداء والابتكار ونماذج الأعمال باستخدام التطبيقات الذكية والوسائل التكنولوجية الحديثة والاستفادة من ثورة الاتصالات والمعلومات، ويتبين الفرق الهائل بين الجودة التقليدية والجودة الرقمية من خلال قياس محاور الجودة، وهي: البيانات، والقياس، والتحليل، والاتصال، والتعاون، وقابلية التوسع، وأنظمة الإدارة، والقيادة، والالتزام، والكفاءة.
خطوات التحول إلى تطبيقات الجودة الرقمية:
(1) عند تنفيذ برنامج إدارة الجودة الرقمية، يتم اتخاذ خطوات تدريجية، ويمنح الفريق المكلف بإدارة الجودة الوقت الكافي للتكيف، حيث إن التحول إلى إدارة الجودة الرقمية يمر بعدة مراحل، كما يتطلب عدة عمليات مسبقة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من تلك المراحل.
(2) يبدأ التحول الرقمي في إدارة الجودة من خلال بناء استراتيجية رقمية تتضمن التنسيق بين الوحدات المختلفة، وإجراء تحسين على الوضع الراهن من خلال قياس الإمكانيات الرقمية المتاحة بالشركة، لتحديد أفضل هيكل عمل لأنشطة الجودة الرقمية في الشركة.
(3) تتمثل نقطة البداية في رقمنة إدارة الجودة من خلال تنفيذ سجل رقمي مركزي، يمكن الوصول إليه في أي وقت وفي أي مكان، وإجراء التحديثات عليه لضمان توثيق أسرع لملاحظات الجودة، وتحليل نتائج الفحص من أجل تتبع أداء برنامج الجودة بشكل أفضل بما في ذلك تغطية الفحص ومعدلات المطابقة.
(4) يجب أن تكون تطبيقات الجودة الرقمية هي اتجاه عام لكل عمليات المشروع، وأن تتم على كل المستويات والأقسام الإدارية والفنية والمالية بالشركة.
(5) وجود كوادر للجودة تعمل بصورة فاعلة لإدخال البرامج والنظم الرقمية إلى حيز التنفيذ، ويفضل أن تكون هذه الكوادر من حديثي التخرج؛ وذلك لأنهم من أكثر الموظفين حماسة، مع الاستعانة بالخبرات ليتولوا تدريب فريق الجودة.
(6) وجود خطط وسياسات للشركة تحتوي على الرسالة والرؤية العامة بالإضافة للخطوات العملية للتطبيق، ويتم وضع هذه الخطط والسياسات من القيادات العليا للمشروع، ويتم تفريغها في خطط شهرية وأسبوعية وعمل نماذج متابعة لها.
(7) العمل بروح الفريق؛ حيث أن إدخال الجودة الرقمية يتطلب الكثير من التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات المسئولة بالمشروع، مع تمكين المقاولين من الباطن من المشاركة في برنامج إدارة الجودة الرقمية واجتماعات الإدارة المكلفة بالجودة، لتحسين التوافق وتحديد التوقعات، وتقليل عدد حالات عدم المطابقة وجهود إعادة التفتيش.
العوائق التي تعرقل عملية التحول الرقمي للجودة:
توجد العديد من العوائق التي تعرقل عملية التحول الرقمي في إدارة الجودة داخل الشركات، منها نقص الكفاءات والقدرات المتمكنة داخل الشركة والقادرة على قيادة برامج التحول الرقمي والتغيير، كما أن نقص الميزانيات المرصودة لهذه البرامج الرقمية تحد من نموها، كما يعتبر التخوف من مخاطر أمن المعلومات كنتيجة لاستخدام الوسائل التكنولوجيا أحد أكبر العوائق، خصوصاً إذا كانت الأصول ذات قيمة عالية.
فوائد التحول الرقمي في إدارة الجودة بشركات المقاولات:
هناك فوائد عديدة لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في إدارة الجودة بشركات المقاولات نذكر منها:
(1) يسمح برنامج الجودة الرقمية بتحسين الرؤية أثناء الفحص وبرامج الاختبار، حيث يمكن لفريق العمل بالشركة فهم مدى تعقيد المشروع، مما يوفر رؤية أفضل لكيفية تنفيذ العمليات، مع رؤى حول تقدم المشروع، وضمان معرفة تاريخ أي تغييرات في المشروع، وبالتالي يمكن للمالكين فهم دقيق لما تم إنشاؤه وتسليمه.
(2) تضمن التكنولوجيا الرقمية في إدارة الجودة، التي تنفذ حفظ السجلات في الوقت الفعلي أن تعمل الفرق على مصدر واحد، حيث ستصبح جميع البيانات التي تم إنشاؤها في جميع أنحاء المشروع متاحة رقميًا.
(3) تحسين سير العمل، حيث يمكن للحلول المستندة إلى استخدام التكنولوجيا الرقمية في الجودة تحسين سير العمل، في كثير من الأحيان، فمع سهولة الوصول إلى البيانات من أي مكان، تكون مهام سير عمل المشروع، تدار جميعها من مكان واحد.
(4) تحقيق الشفافية والتي هي مفتاح تحسين العلاقات عبر التواصل الواضح، حيث سيكون لدى المقاول وأصحاب المشروع شفافية مستمرة خلال تنفيذ العملية، والنتيجة هي أن مقاولي البناء يمكنهم كسب المزيد من الأعمال، والاحتفاظ بالعملاء على المدى الطويل.
(5) ضمان مراقبة الجودة طوال مسار العمل بأكمله.
(6) توفير التكلفة والجهد بشكل كبير، وتحسين الكفاءة التشغيلية وتنظيمها، وتبسيط الإجراءات وتنفيذ أساليب إبداعية بعيداً عن الطرق التقليدية في التنفيذ.
(7) تخفيف المخاطر الرئيسية التي يواجهها أي مشروع وإجراء التحديثات في الوقت الفعلي، وتوحيد العمليات من جمع البيانات إلى التوثيق، حيث عندما يعمل كل عضو في الفريق من نفس الوثائق، تصبح الخطوات أقل، وتحدث أخطاء أقل، مما يضمن اكتشاف أي مشاكل جودة في وقت مبكر والتعامل معها على الفور.
(8) التنبيه إلى أي تغييرات، والاتصال من خلال نفس الموقع المركزي، مما يضمن التعامل مع التطورات على الفور، نتيجة لتوفر معلومات وإجراءات نوعية موثوقة وكاملة، وبالتالي يتم تخفيف المخاطر في كل مرحلة من مراحل المشروع، وزيادة الجودة.
(9) توفير وتطوير أدوات مناسبة للتحليل الإحصائي والبحث عن البيانات والتنبؤ بالمستقبل، ومتابعة البيانات بشكل مستمر لضمان استمرار تدفقها، والاستفادة منها بشكل يتماشى مع أهداف الشركة وتوقعاتها.
(10) تقليل إعادة العمل، حيث مع قوائم المراجعة الرقمية والقدرة على تحميل الملاحظات من الميدان، يمكن لأعضاء الفريق تحديد العناصر غير المطابقة على الفور، ونقل هذه البيانات إلى الفريق بأكمله في الوقت الفعلي، ما يؤدي إلى دقة ذكية وكفاءات محسنة، وتكلفة أقل.
(11) التفوق التشغيلي وتحقيق ارتفاعات عالية الجودة من خلال استغلال كل الخبرة والمعرفة التي يمتلكها فريق البناء بأكمله، حيث تسمح الأدوات الرقمية التي تعزز التعاون وتمركز البيانات للفرق بالحصول على أفضل المعارف من أعضاء الفريق الأكثر خبرة، واستفادة أعضاء الفريق الأقل خبرة من نظرائهم المطلعين في كل خطوة من خطوات المشروع، وبالتالي يتحقق التميز التشغيلي.
(12) تضمن إدارة الجودة التي ترتكز على التكنولوجيا الرقمية، توفير المستندات المنظمة، مما يسمح لفريق العمل بالعثور على أحدث الرسومات والمعلومات واستخدامها، وهذا يقلل من المخاطر، خاصة عند حدوث إعادة العمل، حيث تسمح الجودة الرقمية بتتبع الأخطاء وحلها على الفور.
(13) توفير الوقت بشكل لا يصدق، حيث توفر الجودة الرقمية ساعات العمل، وتمكن للفريق إنجاز التعديلات في غضون أسابيع فقط نظراً لقدرتهم على تعديل النماذج في الوقت الفعلي.
توصيات حول التحول الرقمي في مجال تطبيقات الجودة:
(1) يجب تعزيز ثقافة التحول الرقمي في شتي المجالات المختلفة بالقطاعين الحكومي والخاص، والعمل على تغيير ثقافة العمل الداخلية وتطويرها لتبني فكرة هذا التحول، حيث يتطلب التحوَّل الرقمي تمكين ثقافة الإبداع في بيئة العمل، وتشمل تغيير المكونات الأساسية للعمل، ابتداءً من البنية التحتية، ونماذج التشغيل، وانتهاءً بتسويق الخدمات والمنتجات.
(2) العمل على سن وتطوير تشريعات وقوانين التحول الرقمي في إدارة الجودة، وتطبيق الإجراءات التي تسهل التحول وتلبي متطلبات التكيف معها، لأن معظم التشريعات والقوانين الحالية نشأت في بيئة تقليدية.
(3) يجب اهتمام الحكومات بإنشاء بنية تحتية قوية للتكنولوجيا الرقمية، ووضع معايير ومؤشرات ضمان مدى فاعلية التحول الرقمي، مع قناعة بالتغيير والتطوير الرقمي.
(4) يجب توفير كوادر مؤهلة قادرة على استخدام البيانات وتحليلها، كما يتطلب تنفيذ الجودة الرقمية كفاءات بشرية وخبرات علمية وعملية فى المجالات التكنولوجية المختلفة خاصة فى ظل تزايد استخدامات تطبيقات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعى فى كافة القطاعات الانتاجية والخدمية.
(5) يجب على المؤسسات إرساء بناء تقني فعال لضمان التطبيق الأمثل للتحول الرقمي، ويتضمن ذلك الموائمة الداخلية والخارجية في إنجازات العمليات مع وجود رقابة في إنجاز العمليات.
(6) لا بد أن تكون عملية التحول الرقمي في إدارة الجودة في قلب الإصلاحات المقامة داخل الشركة، وإدماج تطبيقات الجودة الرقمية أكثر فأكثر في عملياتها المختلفة، وهذا من شأنه أن يقود إلى تنمية طرق أكثر تفاعلية وأكثر فاعلية.
(7) تحديد عوائق تنفيذ رقمنة الجودة لعمل خطة شاملة ومحكمة لكافة الظروف ولتدفع بعجلة التحول إلى المسار المنشود.
(8) تشكيل إدارة لتخطيط ومتابعة وتنفيذ ووضع الخطط لمشروع الإدارة الرقمية للجودة والاستعانة بالجهات المتخصصة لدراسة ووضع المواصفات العامة ومقاييس الجودة الرقمية.
(9) تمكين المقاولين من الباطن من امتلاك برنامج الجودة الرقمية الخاص بهم لضمان تعاونهم في القيام بخطط التحسينات اللازمة في إدارة الجودة، وتحسين مخرجات تنفيذ المشروع.
(10) ضرورة وجود إرادة ودعم للتغيير، وللتحول الرقمي في إدارة الجودة حيث يعد ذلك متطلباً رئيسياً للوصول إلى الأهداف الإستراتيجية، بمعني ضرورة أن يكون لدى القيادات العليا بالشركات القناعة التامة والرؤية الواضحة لتحويل إدارة الجودة التقليدية إلى نظام إدارة الجودة الرقمية، كي يقدموا الدعم المادي والمعنوي الكامل، وحشد الجهود والطاقات والإمكانيات اللازمة لتطبيق برامج الجودة الرقمية.
الخلاصة:
لا شك أن التطور المذهل في الأنظمة الذكية والتكنولوجيا الرقمية أدي لحدوث طفرات غير مسبوقة في عالم البناء والتشييد، ومن أهم التطبيقات التي حدثت هي التحول إلى النظام الرقمي في مجال الجودة، حيث مثلت أهم دوافع ومحفزات النمو في كبرى الشركات.
ولأن الجودة ليست خياراً للشركات بل هي ضرورة لا بديل عنها، أصبح من المهم اليوم لأي شركة مقاولات استخدام واعتماد التحول إلى الاستراتيجية الرقمية في إدارة الجودة، للاستفادة من مجموعة الفوائد التي يحققها التغيير، وأهمها اختصار وقت تنفيذ العمليات، وخفض التكلفة، وتحقيق مرونة أكبر وكفاءة أكثر، واستخدام الموارد بطريقة أمثل، وتحقيق أهداف الشركة بإمكانيات أقل من المهدرة في الوقت الحالي، أو ما قبل التحول الرقمي في تطبيقات الجودة.
ويتبين من كل ماسبق أن استراتيجية التحول الرقمي في إدارة الجودة ليست ترفاً، بل مسألة إلزامية لكل شركة مقاولات ترغب في تحقيق درجة عالية من الجودة الشاملة، وعلاقات أفضل مع العملاء، وتكرار إسناد الأعمال، والتخطيط للمستقبل، وضمان استمراريتها بدائرة المنافسة في عصر المتغيرات الرقمية المتسارعة.
تتعرض الشركات العاملة في مجال المقاولات لمخاطر أكبر بكثير من أي شركات أخرى، ذلك لأن نشاط المقاولات بطبيعته الخاصة محفوف بالمخاطر المتعددة الظاهرة أو الكامنة، والتي يصعب تجنبها أو التنبؤ بها نظراً لطول فترة التنفيذ، وتعدد المراحل، ابتداء من بدء المشروع حتى الاستلام النهائي، وما يصاحب تلك المراحل من تغيرات في الظروف البيئية والمالية والفنية والتشغيلية والسياسيةوالاجتماعية، ويزيد من احتمالية حدوث مخاطر هو أن عمليات التنفيذ تتضمن عدة أنشطة مرتبطة بعضها ببعض، كما تعد المخاطر التضخمية (كلفة المواد، أجور اليد العاملة، تكاليف النقل) من المخاطر الأساسية التي تواجه شركات المقاولات، الأمر الذي يؤثر في النهاية بالسلب على تكلفة وزمن وجودة تنفيذ المشروع.
والمخاطر عامة تسبب للمقاول خسائر كبيرة، وقد توقف المشروع أو تؤخره، لذلك يجب تحديدها وتحديد درجة إمكانية حدوثها، وتأثيرها على المشروع، ومن ثم تحديد آلية التعامل معها عند وقوعها، إما بالالتفاف حولها أو قبولها أو تخفيف آثارها، من هنا تظهر أهمية دراسة وتحديد المخاطر، ومعرفة أنواع المخاطر الكامنة في مشاريع البناء، من خلال ما يسمى بإدارة المخاطر، ولتوضيح الأمور سنتناول تعريف المخاطر وإداراتها وتقديرها وتحديدها وأنواعها ومواجهتها.
تعريف المخاطر:
المخاطر هي إمكانية حدوث شيء خطير نتيجة عدم توقع مخرجات العملية التي يتم تنفيذها بسبب عدم التأكدية المحيطة بالعملية قيد التنفيذ، نتيجة تعدد المتغيرات المدخلة للعملية، وحدة تغيرها خلال مراحل التنفيذ، حيث صنفت عملية صناعة التشييد بأنها صناعة متعددة المتغيرات وذات طابع حاد التغير والتذبذب.
وهناك تعريفات أخرى للمخاطر، وهي إمكانية حدوث انحراف معاكس عن النتيجة المتوقعة أو المأمولة، أو هي احتمالات الخسارة المترتبة عن حالة عدم التيقن أو عدم التأكد، أو حدث أو ظرف غير مؤكد ينتج عن حدوثه أثر سلبي على المشروعفي الكلفة الإضافية وجدولة العمل وجودة وطول فترة التنفيذ.
إدارة المخاطر:
يمكن تعريف إدارة المخاطر، بأنه الإجراء أو الثقافة المستخدمة للتحديد والتقييم والسيطرة على جوانب عدم التأكد والحوادث التي قد تؤثر على مقدرة الشركة على تحقيق أهدافها، أو تعني قياس المخاطر من أجل مراقبتها والتحكم فيها، أو محاولة تحديد التهديدات المحتملة لاتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة للحد من حدوثها، وتعرف إدارة المخاطر أيضاً بأنها العمليات التي تحتوي على أسلوب للتحكم بالمخاطر، سواء في مجال العمل، أو الجدولة، أو التكلفة، أو العقد، أو الجودة، أو الموارد.
ويتمثل الهدف من إدارة المخاطر في أن المقاول يستهدف تنفيذ المشروعات حسب الميزانية المعتمدة، وفي الوقت المحدد، وبالمواصفات المطلوبة، لذا تعتبر سياسة إدارة المخاطر جزءاً من مهام الرقابة الداخلية للشركة، وتوثق أدوار ومسئوليات الأطراف الأساسيين، وتحديد الطريقة المثلى للتعاطي مع المخاطر.
وإدارة المخاطر تعتبر أمراً ضرورياً لاستمرار ونمو الشركة بما يتوافق مع أهدافها، وليس إجراء الغرض منه فقط تجنب المخاطر، وفي حال استخدامه بصورة سليمة فإنه سوف يسمح للشركة المواصلة في أنشطتها بأعلى المعايير، وذلك لأن المخاطر قد تم تحديدها وتم فهمها والسيطرة عليها بصورة جيدة، وبالتالي ما تبقى من المخاطر يصبح أقل حدة.
وعمليةإدارةالمخاطرتتضمن:تعريف وتحديد المخاطر، وتحليلها،وتقليلها، ورصدها ومراقبتها، أما إستراتيجية المخاطر، فهي تعني إزالة المخاطر في المشروع، أو التقليل منها.
أهمية إدارة المخاطر:
عندما تتحول المخاطر إلى حقيقة، يمكن أن تعطل تنفيذ المشروع وتخرجه عن مساره، وهذا هو سبب أهمية إدارة المخاطر، حيث تكون بمثابة أداة أو وسيلة یمكن ممارستها لتجنب الكارثة، أو لتفادى الخسائر قدر الإمكان، فهي قادرة على تقييم المخاطر والتحكم فيها ومراقبتها بشكل صحيح بمجرد تحديدها.
وتكمن أهمية إدارة المخاطر أيضاً في أن بعض المخاطر من المحتمل أن تحدث أثناء مراحل المشروع المختلفة، وبالتالي تتضمن الوقاية من حدوث المشاكل المحتملة، فهي السبيل لتحديد كافة التحديات المستقبلية التي قد تؤثر سلباً على سیر المشروع، وتصحيح المشاكل الفعلية في حال حدوثها، والحد منها ووضع خطة عمل لتفادى أو تقليل تأثیر تلك المخاطر.
مهام إدارة المخاطر:
1- تحديد المخاطر الأكثر احتمالاً للتأثير على المشروع، وتوثيق خواص هذه المخاطر.
2- تقييم وتقدير المخاطر وتفاعلها مع المشروع ومخرجاته.
3- تحديد المقاييس الوقائية لتجنب المخاطر، وتحديد إجراءات لتجهيز الاستجابة لرد هذه المخاطر.
4- الاستجابة للتغيرات في المخاطر على مدى فترة تنفيذ المشروع.
5- إنشاء خطوط طوارئ للتعامل مع المخاطر عند حدوثها.
6- جمع المعلومات الجيدة للتخفيف من حدة تأثير المخاطر.
تحديد المخاطر:
يتم تحديد المخاطر التي يمكن أن تحدث للمشروع عن طريق عقد اجتماع لفريق العمل داخل المشروع، لتحديد المخاطر في كل مرحلة من مراحل تنفيذ المشروع على نحو مبدئي، بدءاً من تحدید المخاطر المحتملة من خلال حصرجمیعالمخاطرالرئیسيةالمتصــلةبالمشــروع، وتحدیدالمخاطر الفرعیة المهمة في كل مرحلة، حيث أن كثيراً من المخاطر قد يكون مختفياً في الجدول الزمني.
ومن أهم فوائد تحديد المخاطر: تحسين عملية اتخاذ القرار بشأن تصور المشروع، وتوفير معلومات قيمة للتفاوض مع الموردين والسوق، وخلق رؤية واضحة للمخاطر حتى يمكن التعامل معها بشكل حذر، والمساعدة في خلق بيئة خالية من المفاجآت لتنفيذ المشروع، وبالتالي يساعد هذا الأسلوب في تقليل أو حتى تجنب معوقات العمل، والتي يمكن أن تكلف المقاول مبالغ كثيرة لتصحيحها.
تقدير المخاطر:
الغرض من تقدير أو قياس المخاطر هو معرفة التأثير الأقصى المحتمل على أهداف المشروع، حيث لا تكاد توجد أي مشاريع خالية من المخاطر، نظرًا لوجود العديد من الأحداث التي يمكن أن تؤثر سلبًا على تنفيذ المشروع، ويتطلب تقدير المخاطر معرفة ما هي المخاطر بالضبط، وما مدى خطورتها على المشروع، وما الذي يمكن عمله لتقليل تأثيرها، وعندما يتم تقدير مجموعة من المخاطر من حيث أثرها واحتمال حدوثها يمكن عندئذ تصنفيها باستخدام الاتجاهات النوعية أو الكمية.
المخاطر المعروفة والمخاطر غير المعروفة:
تتعرض شركات المقاولات إلى مخاطر معروفة أو متوقعة، ومخاطر غير متوقعة، فأما المخاطر المعروفة فتلك التي آثارها معروفة إلى حد كبير، وقد تكون هناك فروق في الخسائر ولكن لا تتجاوز الحد المقبول، حيث إن مدير المشروع يدرك تمامًا العواقب التي قد تؤدي إلى تحدٍّ يجب التغلب عليه، على سبيل المثال، أثناء إعداد الميزانية، هناك خطر معروف من أن المشروع قد يتجاوز التقديرات الاقتصادية، ولهذا السبب قد يواجه المشروع مشاكل في الوفاء بالموعد النهائي للانتهاء.
والنوع الثاني:المخاطر غير المعروفة، وهي التي تعتبر أكثر تهديدًا؛ لأنها يمكن أن تظهر عندما لا يتوقعها مدير المشروع، فهي مخاطر مجهولة الهوية لأنها غير معروفة حتى حدوثها، ويكاد يكون من المستحيل صياغة خطة استجابة لهذه المخاطر، أو إدارة هذه المخاطر بشكل استباقي حيث لم يتم تحديدها خلال مرحلة التخطيط.
وعامة يتم تحديد المخاطر المعروفة وتقييمها ومن الممكن إجراء مزيد من التخطيط لها، بينما المخاطر الأخرى غير المتوقعة تظل مجهولة حتى يتم تحديدها أو حدوثها بالفعل.
المخاطر الداخلية والمخاطر الخارجية:
المخاطر الداخلیة: أشیاء یستطیع فریق المشروع التحكم فیها أو التأثیر علیها، مثلالمخاطرالناجمة عن الدراسات المبدئیة الخاطئة للمشروع، ومنها المخاطر القانونیة والتنظیمیة وهي الخاصة بالتراخیص والتصاریح وتكون دائماً مسئولیة المقاول،المخاطر المتعلقة بعملیات التصمیم تعد مثالاً لعدم مراعاة المحددات الموجودة بالموقع، والمخاطر الناجمة عن فریق العمل الذي قد لا یكون بالكفاءة المناسبة، وهناك المخاطر الناجمة عن سوء إدارة المشروع، كاتخاذ القرارات في الوقت غیر المناسب، أو اتخاذ القرارات الخاطئة التي تؤدي إلى تعطیل المشروع، وهناك المخاطر المرتبطة بعملیات الإنشاء، وهي مسئولیة المقاول، مثل مشاكل الجودة وضعف الأمان بالموقع، ومخاطر التسلیم التي تؤدي إلى تأخر تسلیم المشروع عن الوقت المحدد نتیجة عدم الالتزام بالجدول الزمني للمشروع.
أما المخاطر الخارجية فيقصد بها الأشياء التي تكون خارج تحكم أو تأثیر فریق المشروع، مثل المخاطر السياسية والأمنية، والمخاطر الناجمة عن تعطل الأجهزة والمعدات المستخدمة في المشروع،والمخاطر الطبیعیة أو البیئیة، وهي احتمال وجود آثار بیئیة عكسیة لم تُراعى عند التخطیط والتنفیذ، مثل الأمطار الشدیدة أوالأعاصیر والزلازل، وهي ظواهر طبیعیة تحدث فى المحیط الحیوى.
أنواع المخاطر التي تتعرض لها شركات المقاولات أثناء مراحل المشروع:
المخاطرالمالية:
تنشأ المخاطر المالية إما بسبب الزيادات غير المتوقعة في تكاليف المواد، أو أن إیرادات أصول شركة المقاولات تكون غیر كافیة لسداد الدیون، أو غیر كافیة لسداد القروض البنكیة، أو لعدم الدقة في تسديد الالتزامات تجاه الموردين، أو لنقص في الحصول على المعلومات التمويلية، أو لانحرافات حاصلة في التقديرات الضريبية، أومخاطر السوق عندما يحدث تغيرات سریعة في الأسعار نتیجة تغیرات عالمية في أسعار الخامات والمواد المستوردة المستخدمة في تنفيذ المشروع، أوعدم ثبات تلك الأسعار من بدایة المشروع وحتى انتهائه، أو مخاطر بنكية واقتصادية، مثل التغيرات في أسعار الفائدة، والتغير في أسعار الصرف، وانخفاض العملة.
ويكاد يكون عنصر المخاطر المالية مقتصراً على المقاول فقط وليس المالك، ذلك لأن المقاول هو الذي يخاطر بإعطاء أسعار مسبقة لتنفيذ الأعمال، معتمداً في ذلك على كثير من الحسابات والتوقعات، سواء ما كان منها يختص بعناصر يمكن للمقاول التحكم فيها، مثل تنظيم العمل وتوفير المعدات، أو عناصر أخرى يتحكم فيها المالك أو الاستشاري، مثل الدفعات واعتماد العينات، أو عناصر خارجة عن إرادة أطراف العقد الثلاثة مثل نسبة التضخم وأسعار العملات.
المخاطر القانونية:
وتتعلق بنقص أو عدم وجود الرؤية القانونية للمتطلبات أو التعديلات المحتملة في التشريعات المتعلقة بالمقاولات وبالبيئة والتخطيط العمراني، ونظم السلامة، وتقديم العطاءات، والإعفاءات، وإجراءات تتعلق بالأماكن العامة والتخطيط الإقليمي، ودعاوى من قبل المستفيدين نتيجة لأخطاء في الأداء، أو خلل في الشروط المتفق عليها في وثائق العقد، أو دعاوى من قبل البلدية بسبب الأضرار بالمناطق المحيطة بالمشروع، أو دعاوى من قبل سكان الجوار بسبب أضرار تلحق بمساكنهم أو أعمالهم، أو أخطاء ترتكب من قبل المقاولين فيما يتعلق بالتحضيرات القانونية، والالتزام بالتشريعات أثناء تنفيذ المشروع.
مخاطر تنظيمية:
وهي حدوث تعديلات على برنامج متطلبات المشروع نتيجة عدم وجود إجراءات واضحة للمشروع، وتغيير في تعريف أو تحديد المشروع، وإجراءات خاصة بالتعديلات المحتملة والتخطيط وتقدير التكاليف وغيرها، وإجراءات إتمام المشروع وقبوله من قبل المالك، وإجراءات تقديم وفتح العطاءات، والفشل في الاتفاق مع الأطراف المختلفة التي لها علاقة بالمشروع، ونقص أو عدم وجود اتصالات جيدة، وعدم وضوح حدود المشروع، وعدم وجود تنسيق داخلي بين المشاريع الفرعية ضمن المشروع الكلي، والنقص في الموارد البشرية المتخصصة بجزء معين من المشروع بسبب انسحاب بعض الأفراد ذوي الاختصاص النادر، أو إجراء تعديلات على كوادر المشروع، والتأخر في طلب المواد التي يحتاجها المشروع، وعدم دقة أو عدم اكتمال التقديرات الزمنية المختلفة لأجزاء المشروع، وعدم اكتمال الوثائق التعاقدية الخاصة بالمشروع، والفشل في الحصول على موافقات أو سماح للقيام ببعض الأعمال الضرورية في الوقت المناسب.
المخاطر الفنية:
تحدث عندما يتم تقييم غير صحيح للتكنولوجيا المطلوبة أو لطرق البناء أو لمراحل المشروع، أو مخاطر ناتجة عن التكنولوجیاالتي قد یحتاج استخدامها إلى وقت إضافي لفهمها مما یؤدي إلى تأخیر المشروع، أو تعديلات بالتصميم يتم إجراؤها أثناء التنفيذ، أو رسومات غير مكتملة ونطاق غير محدد بشكل جيد وأخطاء في التصميم، أو عمل إضافي أو زائد، أو تطبيق طرق عمل جديدة بالتنفيذ، أو تقدير غير سليم لكميات المواد الضرورية لتنفيذ المشروع، أو تسلم المواد بشكل متأخر، أو سوء إدارة المشروع، أو أخطاء في التنفيذ، أو تعقيد بالتنفيذ غير متوقع من قبل المالك أو ممثله.
وهناك مخاطر فنية إضافية تأتي مع وجود طاقم أقل خبرة، وعمال لا يمتلكون المهارات اللازمة، مما يعني أنهم سيكونون أقل إنتاجية وكفاءة، كما تعتبر السلامة أيضًا أحد عوامل المخاطر التي يجب مراعاتها عند تواجد عمال يفتقرون إلى التدريب والخبرة على تحديد المواقف الخطرة في موقع العمل.
المخاطر المكانية والبيئية:
وهي ظروف الموقع غير المعروفة، أو وجود عوائق للعمل في مكان التنفيذ، أو وجود آثار أو ما يدل على أن المنطقة أثرية، أو وجود المواسير والأنابيب والكابلات الخاصة بخدمات الصرف الصحي والاتصالات أو غيرها، أو عدم توفر مناخ ملائم للتنفيذ مثل فترات تساقط الثلوج أو العواصف التي تستمر فترة طويلة، أو الزلازل والبراكين، أو وجود تلوث في المكان يؤدي إلى تعقد عملية التنفيذ، أو نوعية الأرض غير الملائمة من حيث قدرتها على تحمل الإنشاءات أو بسبب خصائصها الأخرى، أو تكاليف إضافية بسبب المياه الجوفية، أو عدم وجود بنى تحتية موصلة إلى مكان التنفيذ والحاجة لبناء مرافق وتسهيلات للمرور ووسائل الأمان وغيرها.
المخاطر الاجتماعية:
هناكالمخاطر الاجتماعیةالتي تختص بعادات المجتمع وتقالیده، مثل أعیاد وعطلات ومعتقدات لم تؤخذ بعین الاعتبار خلال تنفیذ المشروعات المقامة بتلك المجتمعات، ما يؤدي إلى توقف العمل وزیادة المدة الزمنیة للمشروع، أو لعدم وجود مقاييس أو تقديرات للحد من الآثار السلبية والضرر للمجتمع في منطقة التنفيذ، ونقل المعدات والمواد بدون إشكالات وضوضاء للسكان، أو حصول ضرر مباشر على طرف آخر أو أملاكه أثناء التنفيذ، أو التأخير الذي قد يحصل بسبب التظاهرات السياسية والاجتماعية، أو محاصرة المشروع من قبل سكان منطقة تنفيذ المشروع، أو مشاكل تتعلق بتبني خطط اجتماعية أو خطط تنظم المناطق داخل محيط المشروع.
مخاطر العقود:
أصبحت مخاطر عقود التشييد من سمات المشاريع الإنشائية، سواء المعروفة لدى أطراف تلك العقود، أو التي لا يمكن التنبؤ بها مسبقا خصوصاً وأن هذه المخاطر تؤدي في الغالب إلى زيادة كلفة المشاريع وإطالة مدة تنفيذها، ومن المعروف أن طرفي عقد التشييد هما المالك والمقاول، إلا أن عدداً من الأطراف الأخرى يكون لهم تأثير كبير في تنفيذ العقد ويأتي في مقدمتهم المهندس الذي يكون له النصيب الأوفر في التأثير على تنفيذ المشاريع الإنشائية من حيث جودة التنفيذ والالتزام بإنهاء المشروع في وقته المحدد لكنه لا يتحمل المسئولية التي تتناسب مع تأثيره على مسار هذه المشاريع، كما أن هناك العقود المكتوبة بشكل سيء، حيث نجد أن المالك قد نقل معظم المخاطر الخاصة به إلى المقاول باستخدام نصوص العقد للتخلص من تبعات المخاطر.
وسائل السيطرة على المخاطر في صناعة المقاولات:
1- يجب الاهتمام الشديد في كل شركة مقاولات بإدارة المخاطر؛ حيث أنها صمام الأمان، فهي التي تعد الدراسات الأولیة لتحدید كافة التحدیات المستقبلیة التي قد تؤثر سلباً أو إیجاباً على سیر تنفيذ المشروع، وتضع جمیع الاحتمالات المتوقعة حسب البیانات والمعطیات، لذا فإن غياب إدارة المخاطر تعد تهديداً كبيراً؛ لأنها تُبقي القسم الأكبر من المخاطر مجهولاً، وبالتالي آثاره ونتائجها مجهولة، على مختلف مراحل العمل، مما يجعل الأمور حرجة للغاية عند حدوث المخاطر.
2- يجب فى بدایة أى مشروع تحدید المخاطر وترتیبها من حیث درجة التأثیر على المشروع من الدرجة الأعلى والمتوسطة والأقل، وذلك لوضع الخطط المناسبة لتجنب هذه المخاطر حسب درجتها، حيث يجب التعامل مع المخاطر عالية التأثير وعالية الاحتمال أولاً، لأنها قد تؤثر على زمن وتكلفة المشروع، بينما يمكن معالجة المخاطر ذات الاحتمالية المنخفضة والتأثير المنخفض في مرحلة ثانية.
4- يجب مراعاة شركات المقاولات لأهميةالتأمينعلى المخاطر، أو نقل هذه المخاطر من خلال عمل التأمين المناسب، أو المشاركة في المخاطر،الأمرالذييمكن الشركةمنمواجهةحالات الحوادثغيرالمتوقعة،ويقللمنآثارهاالسلبية على المشروع.
5- على مديري المشروعات بشركات المقاولات الانتباه للمخاطر الداخلية الخاصة بالوقت والميزانية وتأثيرها الخاص والكامن على المشروع، وذلك لرؤية الصورة ككل من جميع جوانبها.
6- يجب على المقاول الرئيسي أن يخطط لنهاية مبكرة للمشروع، أي اتباع كل طريقة من شأنها تنفيذ المشروع خلال مدة زمنية أقل من تلك الواردة في العقد، حيث يضمن بذلك تقليل كلفة المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة.
7- يجب اختيار فريق عمل قادر على تحديد المخاطر وإدارتها بمهارة وتخطيط دقيق، ويمتلك القدرة على اتخاذ قرارات جيدة بسرعة، حيث تؤدي المخاطر المدارة بشكل صحيح إلى أرباح أعلى وعلاقات أقوى مع العملاء والقدرة على النمو وتوسيع الأعمال.
8- على المقاول الرئيسي أن يراجع المقاولين من الباطن قبل دعوتهم لتقديم عطاء على مشروعه لتحديد من يمكنهم التعامل الجيد والصحيح مع المشروع، وذلك لضمان قدرتهم على إكمال العمل، كما يجب أن يراقب مقاولي الباطن لمعالجة المخاطر التي قد تنحرف بالمشروع عن المسار الصحيح، مثل الانخفاض المفاجيء في القوى العاملة في موقع العمل، وتأخر تسليم المواد، وعدم دفع أجور الموردين في الوقت المحدد.
9- عقد اجتماعات منتظمة لفريق المقاول المختص بتنفيذ المشروع والجهة المالكة لمنع المخاطر من التسلل أثناء تقدم أعمال المشروع، ولمراجعة الجهود الحالية في إدارة المخاطر، وتحديد أكبر عدد ممكن من السيناريوهات التي يمكن أن تؤثر سلبًا على المشروع.
10- يجب مراجعة المشاريع السابقة ذات الحجم والنطاق والموقع المماثل للمشروع الحالي الذي سيتم تنفيذه لفهم مخاطر البناء التي يواجهها المشروع الحالي بشكل أفضل، والتأكد دائماً من الاعتماد على الخبرة والتجربة والقاعدة المعرفية لفريق العمل في المشروعات التي تم استكمالها.
11- عقد اجتماع تمهيدي بين المالك والمقاول لمناقشة المخاطر التي سيتحملها المالك والمخاطر التي سيكون المقاول مسؤولاً عنها، مع الوضع في الاعتبار مقدار الوقت والمال والعمل الذي يتطلبه كل خطر.
12- یجب أن یكون بمیزانیة المالك مستوى معین من الطوارئ الخاصة ببعض المخاطر الفنية التي يتعرض لها المقاول كمخاطر تركیب التقنیات الحدیثة، أوالصعوبات المتوقعة في تنفيذ التصمیم، أو التغییر في المواصفات، وذلك لتقليل تأثير هذه المخاطر على التكلفة وعلى البرنامج الزمني للتنفيذ.
13- يجب على الحكومات الاعتراف بصعوبة التنبؤ مقدماً بالتكلفة الكاملة لمشروعات التشييد، حيث أن حركة تغير الأسعار لا تتبع نظاماً نمطياَ يمكن توقعه أو التنبؤ به أو القياس عليه، الأمر الذي يحمل المقاول قدراً مضاعفاً من المخاطرة لا يتناسب مع ما يتوقعه من هامش للربح، لذا يجب أن تتضمن عقود المقاولات في بنودها احتمالات ارتفاع الأسعار.
14- في المشاريع المعقدة التي تتعلق بتنفيذ أعمال تحت الأرض أو التي لا يتوقعها المقاول المتمرس أو التي يستغرق تنفيذها مدة طويلة، يجب أن يتم اختيار نوع العقد المناسب المتضمن التقليل من هذه المخاطر واقتسامها بصورة عادلة بين الأطراف المختلفة للمشروع، أو النظر في إمكانية تعديل قيمة العقد إذا اقتضت الضرورة.
15- يجب مراعاة إجماع فريق العمل بالشركة حول كل مخاطرة يتم تحديدها، حيث أن تقدير المخاطر أحياناً قد يكون ذاتياً وغير موضوعي، وذلك لأنه مبني على الخبرات السابقة للمسئول عن إدارة المشروع.
16- يجب أن يتم التعامل مع المخاطر بالشكل الصحيح الذي يضمن للشركة تحقيق أهدافها المرحلية والإستيراتيجية بأقصى كفاءة ممكنة وفعالية، ويحقق لها النجاح والاستمرار.
17- يجب العناية التامة بدقة وصحة تحديد المخاطر، حيث أنها الخطوة الأولى من خطوات عملية إدارة المخاطر، وتبنى على أساسها كافة المراحل اللاحقة كتحليل المخاطر، وتقييمها، ووضع سياسات الرد المناسبة، والرقابة عليها، وكلما كان تحديد المخاطر صحيحاً ودقيقاً ستزداد دقة و صحة العمليات اللاحقة لها.
18- يجب العمل على إصدار العقد المتوازن في المقاولات من أجل تفادي الكثير من المخاطر التي يتعرض لها المقاول في عمله وتقليل آثارها، ولتحقيق العدالة بين جميع أطرف العقد والحفاظ على الحقوق، وأيضاً لتحقيق الاستقرار في صناعة الانشاءات، وضمان سير تنفيذ المشروعات بلا توقف أو تعثر.
تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا
دكتور مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
توطئة:
كان من دواعي سروري أن دعيت للمشاركة في سمنار هيئات المستشارين والمقاولين في دول منظمة التعاون الإسلامي، على هامش اجتماع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والذي انتظم في العاصمة الأوزبكية (طشقند) في مطلع هذا الشهر سبتمبر 2021م، قدمت من خلال هذا السمنار عدة أوراق من قبل خبراء وقادة قطاع الاستشارات والمقاولات الهندسية.
أما مساهمتي في هذه المناسبة المهمة فقد جاءت لتلفت النظر إلى موضوع حيوي وآني واستراتيجي في الوقت نفسه، فقد أحببت أن أتناول من واقع التجربة والممارسة سبل تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى ذلك أرفدت ورقتي بما تتطلبه من الإحصائيات ونتائج الدراسات الميدانية حول الموضوع الذي تزداد أهميته لتعلقه بحدث لم يزل يلقي بظلاله على القطاع، ألا وهو جائحة كورونا.
ومن خلال هذه التوطئة أشكر القائمين على مجموعة البنك الإسلامي للتنمية هذه الدعوة الكريمة للإفادة والاستفادة، راجياً لهم دوام التوفيق والازدهار.
تمهيد:
في أبريل 2017م قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحديد يوم 27 يونيو ليكون يوماً عالمياً للشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من أجل زيادة الوعي بمساهمة هذه الشركات في التنمية المستدامة، ولتشجيع الدول على الإجراءات الرامية لدعمها، وإزالة كافة العواقب التي تواجهها سواء عن طريق سَنِّ التشريعات، أو إطلاق مبادرات لتوفير الدعم المالي، أو عن طريق تقديم الخدمات التسويقية واللوجستية والتكنولوجية، وتوفير التدريب لتأهيل الكوادر البشرية.
فمما لا شك فيه أن الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في كافة المجالات، تعد اللبنة الأولى للمشروعات الكبيرة والاستراتيجية التي تقوم عليها اقتصاديات الدول، لذا أصبحت هذه الشركات تحتل أولوية متقدمة على أجندة اقتصادات الدول المتقدمة والدول النامية، وبالأخص البلدان العربية والإسلامية، ذلك لأنها تمثل حلاً ضرورياً للإسهام في تخفيف مشاكل البطالة والفقر، التي تعاني منهما دول كثيرة في العالم العربي والإسلامي. ففيما يتعلق بالمنطقة العربية نجد أن غالبية مؤسسات الأعمال هي شركات صغيرة أو متوسطة،ويقدر عددها ما بين 19 إلى 23 مليون مؤسسة (رسمية وغير رسمية)، وتشمل ما بين 80 إلى 90% من إجمالي الأعمال في معظم البلدان العربية، كما تشكل هذه الشركات أكثر من 98% من القطاع الخاص في العالم العربي والأفريقي، وتوفر نحو 60% من مجموع فرص العمل، وتساهم بنسبة 40% من الدخل القومي.
ورغم فاعلية هذه المنشآت ودورها الكبير في الاقتصاديات العربية والأفريقية، إلا أنها بحاجة إلى المساندة والدعم المتواصل، حيث أن ازدهارها واستقرارها ينعكس بالضرورة إيجاباً أو سلباً على الاقتصاد وعجلة الإنتاج، ففي حالة وجود بيئة مناسبة لإجراء الأعمال، ودعمٍ حكومي قوي؛ للشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الاقتصاد الوطني كله يزدهر.
أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة:
لا يخفى على أحد الأهمية الاستراتيجية للشركات الصغيرة والمتوسطة في أغلب اقتصاديات العالم، حيث تمثل أكثر من 90% من الأعمال الاقتصادية المسجلة في العالم، وتوفر أكثر من 50% من الوظائف، وتساهم بأكثر من 40% من الناتج الداخلي في البلدان النامية، وتكتسي أهمية أكبر، في دول العالم الإسلامي، يترجم ذلك بمعدل 53 شركة لكل ألف مواطن، وهو ما يمثل حوالي ضعف المعدل العالمي المقدر بـ 25 شركة لكل ألف مواطن.
كما تعتبر الشركات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم العناصر في عملية التنمية والتطوير الاقتصادي في معظم الدول، نظراً لدورها المحوري في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وزيادة الناتج القومي، والإسهام في زيادة الدخل القومي، وسد احتياجات السوق المحلي، وتوفير فرص العمل، والتخفيف من وطأة الفقر، كما تسهم بشكل فعال في دعم مناخ المنافسة الذي يعد أساس التقدم، بالإضافة إلى تخفيض التكلفة الاستثمارية لخلق فرص جديدة للعمل، وخفض العجز في الميزان التجاري من خلال دعم الصادرات وإحلال الواردات، مما يحقق التوازن الإقليمي في التنمية، ومن ثم الاستقرار السياسي.
وتتضح كذلك أهميتها الاجتماعية من خلال دعم تنمية القدرات الذاتية للحرفيين، ومحاربة السلوك الاجتماعي السلبي، وزيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، كما تعمل على فكر الاعتماد على الذات، وتغيير فكر الخريجين من العمل في الوظائف المكتبية الحكومية إلى فكر العمل الاستثماري الحر.
خصائص الشركات الصغيرة والمتوسطة:
عَرَّفت منظمة العمل الدولية الشركات الصغيرة والمتوسطة بأنها (وحدات صغيرة الحجم تتألف من مستقلين يعملون لحسابهم الخاص، أو يعتمدون على العمل من داخل العائلة، والبعض الآخر يستأجر عمالاً أو حرفيين، ومعظمهم يعمل برأس مال ثابت صغير، وفي إطار ظروف تنافسية، وعادة ما تضم أقل من 250 موظفاً).
أما الأمم المتحدة فقد عرفت الشركات الصغيرة بأنها تلك التي بها من (20 إلى 100) عامل، والشركات المتوسطة تلك التي لديها من (100 إلى 500) عامل.
الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل قدرة على الحصول على قروض مصرفية من الشركات الكبيرة؛ حيث تعتمد لبدء مشاريعها على الأموال الداخلية، أو الأموال النقدية من الأصدقاء والعائلة، وتقدر مؤسسة التمويل الدولية (IFC) أن 40% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية لديها احتياجات تمويلية غير مستوفاة تبلغ 5.2 تريليون دولار كل عام.
ومن أهم خصائص تلك الشركات: أن مالك المنشأة هو مديرها، إذ يتولى العمليات الإدارية والفنية، وهذه الصفة غالبة على هذه المشروعات كونها ذات طابع أسري في أغلب الأحيان، والخاصية الثانية: انخفاض رأس المال اللازم لإنشاء المشروعات الصغيرة، وذلك في ظل تدني حجم المدخرات المستثمرين، وثالثها: الاعتماد على الموارد المحلية الأولية، إذ تعتمد على المواد الخام الأولية الموجودة في البيئة المحيطة، وذلك بسبب عدم قدرتها على الاستيراد، ورابعها: سهولة التأسيس، حيث إن تدني رأس المال يزيد من إقبال من يتصفون بتدني مدخراتهم على مثل هذه المشروعات، نظراً لانخفاض كلفتها، وخامسها: تميزها بغير الرسمية (Informalization)، إذ يغلب على أنشطة الأعمال الصغيرة الصبغة غير الرسمية، وذلك بسبب قلة عدد العمال وصغر حجم المشروع، وكذلك بسبب قرب العاملين من بعضهم ومعرفتهم لبعضهم؛ حيث تشير الإحصاءات إلى أن 69% من الشركات الصغيرة،يعمل بها أقرباء لأصحاب تلك المشروعات، وسادسها: المركزية، إذ تتسم الصغيرة بالمركزية في أعمالها، حيث يقوم مالك الشركة نفسه أو بمساعدة بعض المساعدين بتأدية النشاطات المختلفة في المشروع، وسابعها: عدم الاهتمام الكبير بجوانب البحث والتطوير، حيث إن هذه الشركات في الغالب لا تستخدم تقنيات معقدة، وذلك لأن البحث والتطوير يحتاجان إلى أموال وخبرات للقيام به، وثامنها: الارتقاء بمستويات الادخار والاستثمار على اعتبار أنها مصدر جيد للادخارات الخاصة، وتعبئة رؤوس الأموال، وتاسعها: المرونة والمقدرة على الانتشار، نظراً لقدرتها على التكيف مع مختلف الظروف، مما يساعد على توزيع عادل للدخل والثروة وتحقيق التوازن الجغرافي والإقليمي للتنمية، وعاشرها: خلق صناعات تابعة ومكملة (Subcontractors)، ولقد برزت هذه الميزة حديثاً، خاصة بعد سيادة العولمة والمنظمات العابرة للقارات، حيث تتميز الشركات الصغيرة بمساندتها للشركات الكبيرة، وكذلك فإنها مغذية لها لدرجة أنها أصبحت لا تستطيع الاستغناء عنها، وذلك لما تمتاز به من قدرة على التكيف مع الظروف والأوضاع الطارئة، وكذلك قدرتها على تلبية احتياجات مختلفة ومتباينة للمستهلكين، سواءً على صعيد المنتجات أو الخدمات.
ويلاحظ مما تقدم، أن خصائص الشركات الصغيرة والمتوسطة، منها ما هو سلبي، ومنها ما هو إيجابي، غير أن الجوانب السلبية في هذه الشركات لا ترجع إليها مباشرة، بل هي مرتبطة بالمشكلات التي تواجهها.
إسهام الصغيرة والمتوسطة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة:
تكتسي الشركات الصغيرة والمتوسطة أهمية حيوية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في تعزيز الابتكار والإبداع، وتوفير العمل اللائق للجميع، حيث ذكر آخر تقرير للأمم المتحدة أن زيادة الاستثمارات السنوية في الشركات الصغيرة والمتوسطة بمقدار تريليون دولار ستؤدي إلى التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة، موضحاً أنه في الأسواق الناشئة، يتم إنشاء معظم الوظائف الرسمية من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تخلق 7 من أصل 10 وظائف، وأنه ستكون هناك حاجة إلى 600 مليون وظيفة بحلول عام 2030م لاستيعاب القوى العاملة المتنامية، مما يجعل لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة أولوية عالية للعديد من الحكومات حول العالم.
الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال المقاولات:
لا شك أن قطاع المقاولات يعد واحداً من أهم القطاعات الاقتصادية لدول العالم، سواء من حيث قيمته المادية الضخمة، أو من حيث إمكانياته البشرية الهائلة واستيعابه 30ـ% من الأيدي العاملة، أو من حيث اتساع أسواقه واستحواذه على 70% من حجم الاستثمارات، علاوة على تأثيراته البالغة على النواتج الإجمالية للدول، وعلى النمو والاستثمار، والدخل القومي، وتشغيل باقي القطاعات الاقتصادية، فضلاً عن ارتباطه بمتطلبات المجتمع في المسكن والمدرسة والطرق والمستشفي والكهرباء والمياه.
وتمثل شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة العصب الرئيسي والنسبة الأكبر من الشركات العاملة في مجال المقاولات، حيث تبلغ نسبتها حوالي 85% من شركات المقاولات، لذا تعتبر هذه الشركات الأداة التنفيذية الفعالة والأساسية في جميع دول العالم لتلبية الاحتياجات المُلِحَّة للتنمية، وكذلك تعتبر محركاً أساسياً لحركة النمو الاقتصادي، ولخلق المزيد من الوظائف؛ بالإضافة إلى مساهمتها الكبيرة في الناتج القومي.
التحديات العامة التي تواجه شركات المقاولات:
تعد صناعة المقاولات بطبيعتها صناعة محفوفة بمخاطر لا يمكن تجنبها ولا يمكن التنبؤ بها أو بتأثيرها، حيث أن عقد المقاولة هو العقد الوحيد الذي يتم فيه تحديد سعر المنتج النهائي قبل أن تبدأ عملية الإنتاج، كما تواجه شركات المقاولات تحديات متنوعة، فهناك التحديات التشريعية: كالعلاقات التعاقدية والتشريعات المرتبطة بالقطاع؛ وأبرزها قوانين الضرائب، والتأمينات، والعمل، ونماذج العقود، وهناك التحديات التمويلية: وتتعلق بارتفاع الفوائد البنكية، والتحفظ الشديد للمصارف في الإقراض والتمويل، واستخراج خطابات الضمان، وهناك التحديات الفنية: وتتعلق بعدم توافر العمالة الفنية المدربة والكوادر التي تمتلك المهارات اللازمة لأسواق العمل، وهو ما يؤثر في جودة تنفيذ المشروعات، وهناك تحديات الظروف الطارئة: مثل الزلازل والبراكين، وتقلبات الطقس، والحروب، والأوبئة كفيروس كورونا الذي ما زال العالم كله يعاني من تداعياته، بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي تواجه المقاول والمتعلقة بضعف اعتمادات المشاريع، وعدم سداد المستحقات المالية، والروتين الحكومي، وتغير أسعار الصرف، وارتفاع أسعار مواد البناء، وغرامات التأخير، وتحديات التعثر في المشاريع.
التحديات التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:
أولاً: تحديات عملية التصنيف:
رغم أن التحديات السابق ذكرها تواجه جميع شركات المقاولات باختلاف أحجامها كبيرة أو صغيرة أو متوسطة، إلا أنه هناك تحديات إضافية تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في الدول العربية والإفريقية، يأتي في مقدمتها ما يتعلق بمنظومة التصنيف ومتطلباته الفنية والمالية والإدارية والقانونية، التي تؤثر بشكل واضح على أداء هذه الشركات، حيث تقف زيادة وتعقد اشتراطات التصنيف أمام حصولها على العطاءات الكبرى وإعدادها وتقديرها، مما يعوق تطورها ونموهم واكتسابها لخبرات تنفيذ المشروعات الضخمة التي تؤهلها للتصنيف إلى درجة أعلى، وذلك بسبب اضطرارها للعمل كمقاول باطن تحت مظلة الشركات الكبرى المصنفة، والتي تحتكر المشروعات الهامة.
ولأن التصنيف عملية معقدة تتطلب شروطاً صارمة، يتبين لنا مدى الصعوبات الشديدة التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، سواء من حيث توفير البيانات المالية، أو اعتماد الكوادر المؤهلة وإثبات سنوات خبراتها، أو إثبات ملكيات الآلات والمعدات، وإعداد الميزانيات العمومية المدققة بشكل يتوافق ومتطلبات التصنيف، هذا بالإضافة إلى مواجهة مشاكل استخراج شهادات الخبرة للمشاريع، خاصة إذا اكتنفت مرحلة تنفيذ المشروع بعض المنازعات التي لا تخلو منها أي عملية.
ثانياً: تحديات التدريب ورفع الكفاءة:
تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة تحديات المنافسة الشرسة، والتغيرات التكنولوجية المتسارعة، بجانب عدم قدرتها على جذب العمالة الماهرة والموظفين المؤهلين تأهيلاً عالياً، مقارنة بنظيراتها الأكبر حجماً، بسبب عوامل تتعلق بنقص الإمكانيات والموارد، ما ينتج عنه ضعف الأداء وعدم القدرة على المنافسة في السوق.
فبينما تعتمد المنشآت الكبيرة على الخبرات والقدرات الكفؤة في جميع التخصصات الهندسية والإدارية والمحاسبية، نجد ندرة في هذه الكوادر داخل الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ بسبب تفضيل العمالة الماهرة العمل في الشركات الكبرى، حيث الأجور الأعلى والمزايا الأفضل، واضطرار الشركات الصغيرة إلى توظيف عمالة غير ماهرة ما يخفض من جودة الخدمات المقدمة، وبينما تعتمد المنشآت الكبيرة على إدارات منظمة لتدريب وتطوير الموارد البشرية، فإن الشركات الصغيرة لا تتحمل التكاليف المنفقة على هذا المجال، وهذا ما يساهم في سرعة انهيارها وخروجها من المنافسة والسوق.
هذا بالإضافة إلى أن المستوى التكنولوجي المستخدم في الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل تطوراً بكثير من المستخدم في الشركات الكبيرة، وذلك نظراً لعدم توافر رؤوس الأموال الكافية لعمليات التحديث ونقل التكنولوجيا، لذا غالباً ما تعتمد هذه الشركات على الإمكانيات البسيطة المتاحة، الأمر الذي يحرمها من الفوز بالمشاريع الهامة، كما أن معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة غير منتجة؛ فهي لا تمتلك ورش عمل متكاملة، وليس لديها مصانع أو معدات تشغيل، وتعتمد بشكل أساسي على شركات أخرى مما يرفع من تكلفة الخدمات المقدمة.
ثالثاً: تحديات سوء التخطيط:
يعد غياب مقومات التخطيط الفعال للمدى البعيد من أهم المشاكل التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، حيث تفتقر هذه الشركات للخبرات المتخصصة في التعرف على المتغيرات الطارئة والمستجدة، والعمل على تلاشي آثارها السلبية على أداء وعمل الشركة، وذلك نظراً لعدم توافر الموارد اللازمة للقيام بالتخطيط، مقارنة بالشركات الكبيرة، كما تعاني أيضاً من نقص شديد في المعلومات والبيانات عن سوق العمل، وهي ضرورة حتمية لكل الشركات كي تتمكن من اتخاذ القرارات على أسس اقتصادية رشيدة؛ واكتشاف نقاط القوة وانتهازها كفرص، وتحديد نقاط الضعف وتداركها لتقليص حجم التهديدات والمخاطر، مما يترتب عليه عدم إدراك صاحب الشركة الصغيرة للفرص المتاحة، أو جدوى التوسع وتنويع النشاط، ما يجعل من الصعوبة تحديد السياسات التي تمكنه من تدعيم قدراته التنافسية، وتحديد الأهداف القابلة للقياس، وتأخر كادر الشركة في اتخاذ القرارات الحاسمة خلال التنفيذ، وبالتالي هدر المزيد من موارد ووقت التنفيذ.
رابعاً: تحديات الأمن والسلامة المهنية:
تعاني الشركات الشركات الصغيرة والمتوسطة من كثرة حوادث العمل، بسبب عدم القدرة على توفير النفقات اللازمة لمتطلبات الأمن والسلامة في مواقع العمل من المعدات وأدوات الحماية الشخصية، وعدم الإلمام الكافي للعمالة الرخيصة بكيفية أداء وظائفهم بأمان، حيث هم في الغالب أميون، ويفتقرون إلى فهم قوانين الصحة والسلامة المهنية، هذا بالإضافة إلى هيمنة الشركات الكبيرة على المشروعات الهامة والتي بدورها تقوم بتجزئة عمليات المشروع على الشركات الصغيرة، وتؤدي التجزئة إلى زيادة مخاطر الصحة والسلامة أثناء إنشاء المشاريع وتشغيلها.
ولأن هشاشة الأوضاع المالية وعدم الاستقرار المالي يعيق اعتماد ممارسات الصحة والسلامة الجيدة؛ فمن الطبيعي ألا يدير صغار المقاولين مخاطر الصحة والسلامة بنفس فعالية المقاولين الكبار، وبالتالي يعانون من مخاطر حوادث مهنية أعلى من الشركات الكبيرة، فنتيجة صغر حجم رأس مال هؤلاء المقاولين؛ فإن الموارد والمرافق اللازمة لتمكين البناء الآمن غير متوفرة بسهولة، حيث يُنظر إلى مسألة التكلفة، من شراء معدات الحماية الشخصية، وتوظيف ضباط السلامة كتكاليف إضافية، في حين أن كبار المقاولين يظهرون أداءً جيداً للسلامة؛ لأن لديهم الموارد لتطوير وتنفيذ أنظمة قوية لإدارة السلامة.
خامساً: تحديات النفاذ إلى التمويل:
يمثل النفاذ إلى التمويل، التحدي الأكبر بين كل التحديات التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في الدول العربية والإفريقية، سواء لعدم توافر الضمانات الكافية أو لفقدان الجدارة الائتمانية، أو وجود عدد من هذه الشركات خارج المنظومة الرسمية، أو عدم توافر تاريخ ائتماني موثق، حيث تعد مواردها الذاتية غير كافية للوفاء بمتطلبات عمليات التشغيل الجاري والإحلال والتجديد، الأمر الذي يجعلها تعمل في حدود الإمكانيات المالية المحدودة، مما يحد من قدرتها على التطور والتوسع.
فمن وجهة نظر البنوك يعتبر منح التمويلات للشركات الكبيرة أقل مجازفة لأنها أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطرة، ولها سجلات متاحة ومعلومات منظمة، وهي أكثر ربحية، عكس الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر أقل استقراراً، وأكثر عرضة للمخاطرة، وسجلاتها غير متاحة، وليس لديهم معلومات محاسبية واضحة، إلى جانب مشاكل أخرى، من قبيل ضعف الإدارة، ونقص الوثائق التجارية، وضعف قدرتها على تدبير نسبة موارد ذاتية مقبولة لدى مؤسسات التمويل.
وكانت النتيجة الطبيعية لكل ذلك أن 90% من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتعامل مع البنوك، فبناءً على التقديرات لا تتعدى نسبة الإقراض البنكي للشركات الصغيرة والمتوسطة في معظم الدول 2% فقط من إجمالي قروض القطاع المصرفي، وبالإضافة إلى ذلك يتم رفض طلبات الحصول على القروض لما يتراوح ما بين 50% إلى 70% من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويختلف حجم الفجوة بشكل كبير من منطقة إلى أخرى، فمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص لديها أعلى نسبة من فجوة التمويل، وما يقرب من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة الرسمية ليس لديها إمكانية الوصول إلى الائتمان الرسمي، وتكون فجوة التمويل أكبر عندما تؤخذ الشركات الصغيرة وغير الرسمية في الاعتبار.
من هنا تواجه هذه الشركات صعوبات كثيرة عند شراء الآلات والمعدات والمواد الخام وغيرها من مستلزمات الإنتاج، وبالتالي فإن عراقيل البنوك في التعامل مع شركات الإنشاءات الصغيرة والمتوسطة تؤدي إلى خروج تلك الشركات من سوق المقاولات وإفلاسها وعدم دخولها في المشروعات المطروحة، أو حتى مشروعات الخطط العامة للدولة، كما تتضاعف قيود التمويل بالنسبة للشركات الصغيرة غير الرسمية، على الرغم من أنها في كثير من الأحيان تسهم إسهاماً كبيراً في النشاط الاقتصادي وجذب العمالة.
تأثير كورونا على شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:
على الرغم من أن التحديات التي سبق ذكرها هي مشاكل تعاني منها شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة منذ زمن كبير، إلا أن أزمة انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) فاقمت من تأثيرها السلبي، وأبرزت الحاجة الملحة لوضع حلول فعالة، حيث نعلم جميعاً أن كافة القطاعات الاقتصادية في العالم تعرضت لخسائر فادحة وهزات كبرى؛ نتيجة لانتشار فيروس كورونا في أواخر عام 2019م، ما أدى إلى تدهور الاقتصاد العالمي، وتباطؤ النمو، وإعاقة التبادل التجاري بين الدول، وانخفاض المعروض من السلع والخدمات، بالإضافة إلى توقف العديد من المصانع والشركات وتعطل سلاسل الإمدادات، لذا تعتبر جائحة كورونا هي الأزمة الأشد التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي منذ أزمة الكساد الكبير عام 1929م.
وبالطبع عصفت أزمة جائحة كورونا بقطاع المقاولات بأكمله، بسبب الإجراءات الاحترازية التي أجبرت دول العالم على الإغلاق التام، وتقييد الحركة والتنقلات، وإجراءات حظر التجول،وتوقف إمدادات المواد الخام، وإغلاق المطارات والمواني والحدود بين الدول، ما تسبب في تقليص أعمال البناء والتشييد نتيجة توقف العمل لفترات كبيرة فى جميع المشروعات والمواقع الإنشائية، بسبب تدابير الاحتواء والعزل،وترتب على هذا عدم تسليم المشاريع في مواعيدها، ونقص شديد في السيولة المالية، بالإضافة إلى عدم توقيع عقود جديدة، الأمر الذي أسفر عن إغلاق وإفلاس العديد من شركات المقاولات نتيجة تفاقم الخسائر والمديونيات.
وعليه؛ أصبحت معظم شركات المقاولات تواجه تحديات كبيرة تتعلق بمدى إمكانية الاستمرار في تنفيذ العقود المبرمة، في ظل ظروف طارئة أو قهرية تجعل من تنفيذ الالتزامات أمراً صعباً، أو مستحيلاً، وكان لوباء كورونا تأثير سلبي أكبر على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مقارنة بشركات المقاولات الكبيرة، حيث أنها رغم تقلص نشاطها ومشكلات نقص السيولة وعدم سداد مستحقاتها، أصبحت مطالبة بتوفير الموارد لتغطية مصاريفها التشغيلية الثابتة والمتغيرة من أجور وإيجارات ومصاريف متنوعة، بالإضافة إلى ضرورة إيفائها بالتزاماتها تجاه المؤسسات المالية المقرضة، ودفع ما عليها من الضرائب، فأفلس معظمها مع ازدياد ديونها وعدم قدرتهاعلى مواجهة تحديات تأمين رواتب موظفيها، واضطر بعضها إلى تسريح عدد من موظفيها، ما تسبب في ارتفاعات صارخة لمعدلات البطالة.
ولأن شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة لا تمتلك خططاً مستقبلية لاستمرارية الأعمال في حالة الكوارث، والظروف المتغيرة، أو تفشي الأمراض المعدية، مثلما حدث جراء انتشار فيروس كورونا، فإن حالة من عدم التيقن بشأن المستقبل، تسببت في ضرر أقسي، وخسائر أكبر بالنسبة لهذه الشركات، ما أجبر معظمها على الإغلاق.
مقترحات النهوض بشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:
بداية ينبغي مراجعة وتعديل كافة القوانين التي لا توفر بيئة مناسبة أو عادلة لسير أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة، كقوانين العمل، والتأمينات الاجتماعية، وتبني إعداد عقود إنشاءات متوازنة كالنموذج العالمي (الفيديك)، هذا بالإضافة إلي العمل على سرعة صرف سداد مستحقاتهم خاصة، فتوفير السيولة ينعكس إيجاباً على المقاولين الصغار (مقاولي الباطن)، ويعطي دفعة قوية لتحريك المشاريع المتعثرة، كما يجب الحرص على توفير مواد البناء بأسعار مناسبة، أو صرف التعويض العادل في حالة ارتفاع الأسعار بدرجة تخل بتوازن العقود، بالإضافة إلى تسهيل الاجراءات الجمركية أمامهم لاستيراد المعدات الحديثة.
ولمواجهة تحديات التخطيط داخل هذه الشركات فيكون من خلال إدراك صاحب الشركة لأهمية وجدوي إنفاق مبالغ كافية لاستخدام الطرق العلمية في الإدارة، ودعم تطور المهارات الخاصة بالمديرين، وتعيين مديري مشاريع أكفاء حاصلين على شهادات، ولديهم إلمام بالتقنية الحديثة وخبرات ومهارات عالية، وتبني استيراتيجية للتخطيط وترشيد استخدام الموارد، والاستغلال الأمثل لإمكانيات الشركة، الأمر الذي سوف يساهم في النهاية في تحسين الإنتاجية، وخفض كلفة تنفيذ المشاريع، وتحديد المشاكل مسبقاً، وعدم التوقف حتى في الظروف القاهرة، والمحافظة على رضا العملاء، وعلى أموال الشركة، وتجنب التخطيط الارتجالي من قرارات تؤثر على سير عمل المشروع.
وبالنسبة لمواجهة تحديات التدريب والتطوير ورفع القدرات التنافسية لشركات المقاولات الصغرى والمتوسطة، يجب تضافر جهود الحكومات مع أصحاب هذه الشركات في هذا الشأن، وذلك عن طريق زيادة الاستثمارات في برامج التعليم والتدريب وربطها بالسوق، وأيضاً دعم وتشجيع عملية التطوير والابتكار للشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الامتيازات المقدمة لهم، وتيسير وضع وتنمية السياسات الاقتصادية التي تشجعهم على النمو، ومساعدتهم على حل المشكلات التكنولوجية، وتوفير خدمات التدريب والاستشارات والبحث عن المعرفة، وتوفير البيئات المواتية وتعزيز فرص الحصول على المهارات اللازمة في جميع مراحل دورة حياة المشروع، لبناء القدرات الخاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة ودعمها وتطويرها، وإلزام المؤسسات الكبرى بتخصيص نسبة من ميزانيتها لدعم التطوير للشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة محاولة الاستفادة من خبرات الشركات الكبيرة، من خلال العمل لديهم من الباطن، خاصة المجالات التقنية والتكنولوجية، والاستفادة من طريقة استخدام المعدات الحديثة والمتخصصة التي تتمتع بها الشركات الكبرى، وأيضاً يجب الاستفادة من تراكم خبرات الشركات الكبرى، فصناعة التشييد تقوم أساسا على تراكم الخبرات.
وبالنسبة لمواجهة مشاكل الأمن والسلامة فيجب على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تسعى لتوفير كافة وسائل الحماية المتعلقة بظروف العمل والصحة والسلامة المهنية لعمال البناء، وعلى الحكومات إعداد سياسات لتطوير إمكانياتهم وتأهيلهم لاتباع إجراءات الأمن والسلامة العامة، جنباً إلى جنب مع توفير الأدوات والمعدات اللازمة للوقاية تجنباً للحوادث الكثيرة في مواقع العمل.
أما مشاكل التصنيف فيجب تيسير متطلباته وضوابطه وتقليص الإجراءات الروتينية، وعدم الغلو في الاشتراطات اللازمة للترقي إلى درجات أعلى، حتى لا يتم حرمان الشركات الصغرى والمتوسطة من تنفيذ المشروعات الكبرى، ويجب أيضاً اعتماد منظومة للربط الإلكتروني المباشر مع الجهات ذات العلاقة بتوفير متطلبات وشهادات تصنيف المقاولين؛ حتى تتم عملية التصنيف دون الحاجة إلى أوراق ومستندات كثيرة.
ونظراً لأن مشاكل الحصول على التمويلات اللازمة يعد من أكبر التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة خاصة العاملة في مجال المقاولات بسبب عدم مقدرتهم على توفير الضمانات التقليدية الكافية التي تشترطها البنوك، فيمكن مواجهة تلك المشكلة عن طريق تطبيق مجموعة واسعة من الحلول منها؛ حشد برامج تمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة بأسعار فائدة منخفضة، فضلاً عن ضمانات للقروض الممنوحة، وتسهيل وتيسير إجراءات ومتطلبات التمويل، وتوفير طرق السداد المرنة لفترات أطول مما هو متاح بشكل عام في السوق، ودعم ومشاركة منصات تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمار فيها، والعمل على إيجاد صيغة تشريعية لممارسة أعمالها، وإطلاق نظامٍ بديلٍ لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرات مكاتب الإقراض الائتماني، وتطبيق حصص إقراضٍ محددةٍ للشركات الصغيرة في البنوك مدعومة من مخططات الضمان، وتخفيف شروط الإبلاغ المالي.
كما يجب تشجيع الاعتماد على سجل الضمانات المنقولة لتيسير الحصول على التمويل وتخفيض تكلفة التمويل، والتركيز على الممارسات التي تهدف إلى خفض كلفة مخاطر الائتمان الموجه إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مؤسسة ضمان ائتمان، تهدف إلى دعم شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة خاصة تلك التي لا تمتلك ضمانات أو سجل متابعة للحصول على تسهيلات ائتمانية من المؤسسات المالية بتقديم ضمانات لتغطية تلك التسهيلات.
تعزيز دور دور البنك الإسلامي للتنمية في تمويل شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة:
من الأهمية أن تعمل المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامية على تطوير صيغ التمويل المتوفرة، وابتكار صيغ مبتكرة للتمويل تتلائم مع شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة نظراً للدور التنموي الفعال لهذه الشركات في البلدان العربية والإسلامية، ودورها الهام في توفير فرص العمل، وتنفيذ المشروعات الخدمية والقومية ومتطلبات التنمية المستدامة والتخفيف من حدة الفقر.
ولأن البنك الإسلامي للتنمية له دور رائد وفاعل لا ينكر في عمليات التنمية بالدول الإسلامية، ونظراً لتعدد صيغ التمويل الإسلامي بالبنك، والتي يمكن أن تناسب هذه الشركات، نري أن البنك الإسلامي هو المؤهل لكي يلعب دوراً محورياً في دعم شركات المقاولات الصغرى والمتوسطة، والمساهمة في تطورها ونموها، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، ويكون ذلك من خلال إطلاق مبادرة خاصة تستهدف توفير سبل الدعم المادي للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتيسير حصولها على التمويل اللازم لتطويرها وتوسعها، وتخفيض الشروط والجهات الضامنة والكافلة لها، وتوجيههم بكيفية تحضير الملفات الضرورية للاستفادة من هذه المبادرة، وتوفير المعلومات حول كيفية الحصول على تمويل بواسطة الصيغ الإسلامية، وأوجه الشروط اللازمة، والجهات الضامنة والكافلة لها، وتوجيههم على كيفية إنشاء الشركات، وتحضير الملفات الضرورية للاستفادة من هذه الصيغ، وتقديم الدعم لها.
كذلك يمكن للبنك الإسلامي للتنمية زيادة دوره التنموي والتمويلي والتكاملي، وعدم الاقتصار على مسألة تمويل هذه الشركات، بل المساهمة في عمليات الدعم الفني، وزيادة فاعلية القوى البشرية العاملة بها، من خلال اتخاذ مبادرات تساهم في دعم برامج تدريبية متطورة لرفع كفاءة للعاملين بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
وهناك الكثير في هذا الصدد، خاصة وأنه قد سبق وأن استجابت مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لطرح مبادرات تستهدف التخفيف من تداعيات جائحة كورونا، وأعدت حزمة متكاملة تقدر بــ 2 مليار دولار، جعلت فيها نصيباً مقدراً لدعم وتمكين قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، قصد الحفاظ على الوظائف المباشرة والغير مباشرة، وإنعاش النشاط الاقتصادي، والمساعدة على استعادة وتيرة النمو للتغلب على وطأة الأزمة الحالية وتبعاتها المحتملة في المستقبل.
وسائل تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في ظل جائحة كورونا:
رغم أهمية استغلال الإجراءات الاستثنائية التي تقدمها الحكومات في الوقت الحالي لدعم شركات المقاولات والتخفيف من من آثار جائحة كورونا، إلا أنها ليست كافية، حيث من الأهم وضع خطط مستقبلية للشركات المتوسطة والصغيرة للتكيف مع مرحلة ما بعد الجائحة، أو الاستعداد بشكل أفضل لمزيد من موجات الوباء، أو تفشي الأمراض المعدية الأخرى في المستقبل، ويكون ذلك من خلال ضخ المزيد من الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتنفيذ الأعمال، وتبنى تقنيات وحلول تمكن من إنجاز المزيد من المهام، كالعمل عن بعد، والبناء خارج الموقع، هذا بالاضافة إلى العمل على توفير متطلبات التشغيل الآمن، ومعدات الحماية الشخصية، والالتزام بالضوابط المتعلقة بتعزيز السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل.
كما يجب أن تتضمن جميع عقود المقاولات بنوداً تنص على أن هذا الوباء أو غيره من الأوبئة المستقبلية تندرج ضمن شروط القوة القاهرة،وعلى الشركات التأكد من أن العقود الموقعة مع جهات الإسناد تتضمن هذه البنود والتي تهدف إلى إعفاء المقاولين من التزامات معينة أثناء الأحداث غير المتوقعة والمؤثرة، أو يجب حل هذه المشكلات بطريقة ودية بين المالكين والمقاولين، لتجنب أخطاء الماضي، حيث أن جائحة كورونا تسببت في خسائر غير متوقعة لمعظم هذه الشركات.
ويجب على أصحاب الشركات الصغرى والمتوسطة مراقبة اتجاهات السوق وتعديل استراتيجياتهم، حيث يتعين على الشركات المتخصصة في نوع واحد أو نوعين من المباني أن توسع تفضيلاتها لاقتناص الفرص الجديدة التي نشأت لمواجهة تداعيات الجائحة مثل المشاريع التكنولوجية والاتصالات، كما يجب الانتباه إلى أن طرح مشروعات ذات نوعية جديدة يترتب عليه أن يكونوا أكثر كفاءة في أعمالهم، وفي عملية تقديم العطاءات، ودقة عمليات التقديرات حتى يتمكنوا من التركيز على متابعة المشاريع المربحة، وبالتالي تطوير أنفسهم، والاعتماد على أساليب حديثة في إدارة المشاريع.
ومن المهم أيضاً البحث عن حلول بديلة لتقليل فترات العمل والكثافة داخل المشروعات، وتطوير أنظمة العمل المرن، والعمل عن بُعد في بعض وظائف التشغيل، وضبط آليات العمل بالمواقع الإنشائية، بما يتماشى مع تقليل العمالة، من خلال الاستعانة بالوسائل سابقة التجهيز، خاصة الخرسانة والمعدات الخشبية والمعدنية، ويجب الموازنة بين تخفيض النفقات والتكاليف الإضافية الناجمة من تكثيف ممارسات الأمان والوقاية في أماكن العمل، وبين الحفاظ على الثروة البشرية من العاملين بالشركات، وأخيراً يجب وضع اشتراطات محددة وصارمة؛ لضمان تسديد مستحقات المقاول في الوقت المحدد، تبعاً لسير تنفيذ الأعمال، على أن ينص على ذلك في كتابة العقود، وذلك تجنباً للمشاكل التي تنشأ نتيجة تأخر صرف هذه المستحقات، وتحديد آليات لتسوية المنازعات مع صاحب العمل.
التوصيات:
مما لا شك فيه أن دعم وتعزيز دور شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة يعد من أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة للدول العربية والأفريقية، حيث تعد هذه الشركات العمود الفقري لتطور الاقتصاديات الوطنية، وتنفيذ كافة المشروعات القومية والتنموية ومشروعات البنى الأساسية، فضلاً عن قدرتها على امتصاص البطالة، وتوليد فرص العمل، وزيادة معدلات التشغيل، ورفع مستويات الدخل القومي والمستوى المعيشي، والحد من الفقر، وتحقيق الأهداف الإنمائية الأساسية.
ولأن شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة لمخاطر الأزمات مقارنة بالشركات الكبيرة، يصبح من الضروري وضع الخطط والسياسات الاستيراتيجية لمساعدتها على التوسع في نشاطها، وزيادة رأسمالها، وتحسين وصولها إلى التمويل الميسر والمستقر، والوقوف على احتياجاتها، ودراسة الفرص والتحديات التي تواجهها، والعمل على صياغة الحلول وتهيئة المناخ المناسب لتأدية دورها التنموي وتطويرها ويكون ذلك من خلال:
- مراعاة توجيه حصص من الإنفاق الحكومي والمنح المالية لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تغطية جزء من نفقاتها التشغيلية، ودعم ميزانيتها العمومية وإعادة هيكلة سياساتها، بما يساعدها على استمرارية أعمالها، والحفاظ على الوظائف المباشرة والغير مباشرة وإنعاش النشاط الاقتصادي، واستعادة وتيرة النمو، للتغلب على وطأة الأزمة الحالية وتبعاتها المحتملة في المستقبل.
- تخفيض تكاليف البحوث والتطوير، وتشجيع البرامج والخطط القومية التي تهدف إلى ترقية نشر التكنولوجيا بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وتنمية قدراتها، وتحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة الأنظف والعمارة الخضراء، مما يساهم في تخفيض تكاليف التشغيل والحد من التكاليف البيئية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
- إنشاء هيئات حكومية متخصصة؛ لتقييم القدرة التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة، من أجل تحديد التدابير اللازمة لتطوير قدراتها ومواردها البشرية، ودعم عملية تدريب الموظفين وتنمية المهارات وصقلها، ليكونوا أكثر تجهيزاً بالمعرفة والمهارات في التعامل مع الأعمال الحديثة في المشاريع الانشائية.
- تبني دراسة أسلوب عمل شراكات وتحالفات بين الشركات الصغيرة كوسيلة من وسائل تبادل الخبرات والممارسات الناجحة، وبما يسمح لها بالتمتع بمزايا اقتصاديات الشركات الكبيرة.
- تيسير متطلبات وضوابط التصنيف للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتقليص الإجراءات الروتينية، والعمل على إتمامها في أيام قليلة، كما يجب بحث عدم الغلو في الاشتراطات اللازمة للترقي إلى درجات أعلى، حتى لا يتم حرمان هذه الشركات من تنفيذ المشروعات الكبرى، واكتسابها للخبرات والتجارب العملية التي تساهم في تطور أعمالها، ويجب أيضاً اعتماد منظومة للربط الإلكتروني المباشر مع الجهات ذات العلاقة بتوفير متطلبات وشهادات تصنيف المقاولين.
- تيسير حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على كافة المعلومات والبيانات اللازمة عن سوق العمل، ومخططات المشروعات المطروحة مستقبلياً والجاري طرحها وتكلفتها، وأنواع المعدات والأجهزة المطلوبة لتنفيذ المشروع،والمواصفات العامة والخاصة كي تتمكن من التعرف على المتغيرات الطارئة والمستجدة، واتخاذ القرارات على أسس اقتصادية رشيدة.
- توفير أطر وطنية لإدارة الصحة والسلامة، أو تأسيس هيئات لديها سلطة صياغة وإنفاذ قواعد السلوك في الصحة والسلامة، ومراعاة أن يكون هناك تدابير أمنية مناسبة للمواقع، وإجراءات مطبقة لتجنب أية مخاطر على الصحة والسلامة، كما يجب مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على توفير شروط الأمن والسلامة داخل مواقع البناء، ودعم عمليات شراء واستيراد معدات ومستلزمات الوقاية الشخصية والممارسات الصحية والإجراءات الاحترازية، وذلك بهدف ضمان قواعد السلامة والأمان داخل الموقع.
- تعديل القوانين والقرارات والتشريعات التي تعيق نمو شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والإسراع في صياغة قوانين جديدة لحمايتها، وتطويرها، حيث أن البنية التشريعية تعد أساساً قويا لقطاع مقاولات قوي وقادر.
- تدعيم قدرات شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في تبني عمليات التخطيط الهندسي، بكل الوسائل الحديثة، والمساهمة في نفقات تعيين كوادر مدربة ومحترفة في مجال التخطيط، وإدارة المخاطر، لتتمكن من تقدير تكلفة مشاريعها بدقة عالية، الأمر الذي سيجنبها الوقوع في الأزمات المالية، وبالتالي يتم القضاء على ظاهرة تعثر المشاريع.
- إطلاق مبادرات حكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر منحها استثناءات أو تخفيضات كبرى في تكاليف استقدام وتشغيل العمالة،وتأجيل دفع رسوم الخدمات الحكومية والرسوم الجمركية على المعدات والمهمات المستوردة من الخارج، التى تشكل مكوناً رئيسياً فى بعض المشروعات.
- منح شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة مدداً زمنية إضافية على عقود المشروعات التي توقفت بسبب تفشي فيروس كورونا، وذلك لإنقاذها من غرامات للتأخير، كما يجب العمل على ضخ اعتمادات إضافية لتنفيذ مشروعات جديدة.
- تطوير المفهوم الريادي لمثل هذه الشركات، والعمل على إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية والتقييم المالي، وتوفير عمليات الضمان لها، أو إعادة تنظيمها حتى تصبح أكثر ريادية، والقيام بالإجراءات اللازمة بخصوص تقديم الضمانات لتغطية مخاطر القروض الممنوحة من قبل المؤسسات والبنوك المشاركة في تغطيتها الجزئية أو الكلية.
- وضع استراتيجية طموحة لتعافي شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة من تداعيات كورونا، لزيادة قدرتها على الصمود خلال فترة الأزمة، وللفترة ما بعد جائحة كورونا، بحيث تتضمن إعفاءات أو تأجيل للضرائب، وخفض أسعار الطاقة وستلزمات التشغيل،ودعم مرتبات العاملين، وبرامج لتمويل الإقراض الميسر، وإتاحة سداد مستحقات الشركات المتأخرة لدى الجهات المالكة، لتوفير سيولة سريعة تحافظ بها على استمراريتها والوفاء بالتزاماتها.
- أهمية تقديم الدعم الفني، لشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتوظيف التقنيات الرقمية، ودعم الابتكار، لضمان قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الانضمام إلى الثورة الرقمية وتجاوز الأزمة.
.- توفير استيراتيجية قومية متكاملة للتدريب والتطوير، تساهم في رفع كفاءة هذه الشركات، والمساعدة في تطوير المعدات والآلات، وتوفير العمالة المدربة اللازمة لأسواق العمل، والتكيف مع بيئة الأعمال المتغيرة، كي تكون قادرة على المنافسة الشرسة في ظل التطور الكبير والهائل للتكنولوجيا.
- إطلاق حزم تمويلية مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة تقدم من خلال البنوك التجارية، وتأسيس صناديق استثمارية تؤسسها الحكومة مع شركات القطاع الخاص وكبار رجال الأعمال، على أن يوجه عائد هذه الصناديق لتمويل أصحاب هذه الشركات في صورة قروض ميسرة من دون فوائد لسد الثغرات التمويلية.
- دعم ومشاركة منصات تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمار فيها والعمل على إيجاد صيغة تشريعية لممارسة أعمالها، وحشد برامج تمويل لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بأسعار فائدة منخفضة فضلاً عن ضمانات للقروض الممنوحة، وتسهيل وتيسير إجراءات ومتطلبات التمويل، وتوفير طريقة السداد المرنة لفترات أطول.
- تأسيس وحدات بنكية مخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير مهارات موظفي البنوك لدراسة وتقييم معدل المجازفة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر، واستيعاب المشاكل والعقبات التي تواجههم وكيفية معالجتها، وتقديم خدمات استشارية لدعم هذه الشركات في جميع المراحل.
- إنشاء مؤسسة ضمان ائتمان، تهدف إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة التي لا تمتلك ضمانات أو سجل متابعة للحصول على تسهيلات ائتمانية من المؤسسات المالية بتقديم ضمانات لتغطية تلك التسهيلات.
- التركيز على آليات دمج الشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار الاقتصاد الرسمي بهدف تيسير فرص نفاذ هذه الشركات للائتمان، مع توفير بيانات وتقارير عن الشركات الصغيرة والمتوسطة للمساعدة على تقييم الجدارة الائتمانية من خلال تجميع المعلومات الأساسية عن أداء الشركة وتاريخ مدفوعاتها.
- الاستفادة من مبادرات البنك الإسلامي للتنمية، ومن تميز موقع الدول العربية وصدارتها لنشاط البنك؛ لتغطية جانب من فجوة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما في ضوء الطلب الكبير من قبل هذه الشركات على منتجات البنك.
- تعظيم الاستفادة من صيغ تمويل المصارف الإسلامية في تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها التنافسية، وتبني استراتيجية طويلة الأجل لتنميتها، والعمل على الإصلاح المالي وإزالة المعوقات الناتجة من اختلالات السوق، وتخفيض كلفة أداء الأعمال، وتسهيل الإجراءات واستكمال الأطر التشريعية والتنظيمية والإجرائية، وتوفير الحوافز وتفعيل التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحسين المناخ الاستثماري الذي تتطلبه الشركات الصغيرة والمتوسطة لبناء قدراتها.
- تشجيع إقامة مؤسسات إسلامية عامة أو خاصة تعنى بضمان مخاطر التمويل بالصيغ الإسلامية لشركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني في كثير من الأحيان من صعوبات في الحصول على قروض من المصارف التجارية دون توفير كفالة شخصية.
- أخيراً يجب على الحكومات المساهمة في نمو وتطوير هذه الشركات من خلال الحوافز الضريبية، وهذا ما يحدث في العديد من الاقتصادات بالعالم، فعلى سبيل المثال قدمت حكومة كوريا واحدة من أكثر حوافز الدعم لهذه الشركات، وتعطي اليابان معاملة أكثر سخاءً للشركات الصغيرة والمتوسطة مقارنةً بالشركات الكبيرة، ولقد كانت لنا تجربة ناجحة بالسودان من خلال التواصل المستمر بالبنك المركزي نتج عنه إصدار منشور من البنك المركزي لتقليل قيمة المقابل للضمان العقاري لشركات المقاولات إلى 100% بدلاً من 135%، مع تخفيض الضمان النقدي إلى 5% بدلاً من 25%، وحققت هذه التجربة نجاحاً استفادت منه العديد من شركات المقاولات المتوسطة والصغيرة، وكانت هذه السياسة سبباً في تطورها ونجاحها، الأمر الذي يبين لنا أن عملية تمويل شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة هي أمر متاح لكن يحتاج إلى مجهود وتعاون من الحكومات مع اتحادات المقاولين بالدول العربية لإيجاد صيغ تمويلية مبتكرة تساعد في نمو وتطور هذه الشركات.
استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة بقطاع البناء والتشييد
د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
تعد أعمال قطاع البناء والتشييد من الأعمال الخطرة؛ حيث تتضمن مواقع الإنشاء عددًا من المهام والظروف الخطيرة، مثل العمل على ارتفاع عالٍ، وأعمال الدق والحفر، والورش الميكانيكية، والانفجارات، والأتربة، والضوضاء، وارتفاع درجات الحرارة، ومخاطر الآلات الضخمة والمعدات، والأجهزة الحساسة، والإشعاعات والمواد والغازات، والسقوط والإنزلاق والارتطام، والصعق وغيرها.
وأثبتت الأحصائيات العالمية أن أكثر حوادث العمل خطورة والتي ينجم عنها وفيات عديدة هي تلك التي تقع أثناء ممارسة الأعمال الإنشائية، فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية يعمل في قطاع البناء ما يقرب من 6% من العاملين في كافة القطاعات، ولكن تبلغ نسبة وفيات العمال في هذا القطاع 17%، وهي أكبر نسبة وفيات بالقياس لأي قطاع آخر، حيث وجد أن واحدة من كل خمسة وفيات للعمال كانت مرتبطة بأعمال البناء، وفي إنجلترا يتحمل قطاع البناء مسؤولية 10% من وفيات العمل و31% من الإصابات، وفي جنوب إفريقيا، هناك 150 حالة وفاة ونحو 400 إصابة في كل عام مرتبطة بقطاع البناء، وفي الهند تبلغ نسبة الوفيات في قطاع البناء 10% من كافة القطاعات، وفي البرازيل يبلغ معدل وقوع إصابات عمل مميتة في قطاع البناء حوالي 15% من إصابات العمل بكافة القطاعات.
إضافة إلى ضياع الأرواح، تتسبب أيضاً الحوادث والإصابات خلال الأعمال الإنشائية في خسائر فادحة للشركات وتراجع الإنتاجية، وإهدار الأموال والأجهزة والمعدات، فضلاً عن الكوارث البيئية، كما تتسبب في تأخير تنفيذ المشاريع في مواعيدها المحددة؛ مما يؤدي إلى إضافة أعباء مادية ومعنوية على كاهل المقاول، كان من الممكن تجنبها لو استخدمت قواعد الأمن والسلامة الصحيحة.
وقد تكون معظم الحوادث بسبب خطأ بشري، أو نتيجة إهمال الفنيين والعاملين وعدم التزامهم بالاشتراطات الوقائية الواجب اتباعها، أو لكون هؤلاء الفنيين أو العمال ليسوا على مهارة وخبرة كافيتين، أو نتيجة عيوب في الآلات والمعدات، أو طريقة تشغيلها أو صيانتها، من هنا يدرك المتخصصون في قطاع التشييد خطورة تشغيل مواقع البناء في المشروعات الإنشائية المختلفة دون توافر إستراتيجية واضحة للأمن والسلامة المهنية والبيئة يتم تطبيقها قبل الشروع في التنفيذ، وطوال مدة التنفيذ، وحتى الانتهاء من المشروع وتسليمه للجهة المالكة، لذا تبذل شركات المقاولات في جميع أنحاء العالم جهوداً كبيرة للتميز في أداء السلامة من خلال تصميم بيئة عمل أكثر أمنًا وتعزيز الإجراءات المتبعة لأداء المهام المختلفة.
ومع ظهور التكنولوجيا الرقمية وفوائدها العديدة، أصبح هذا الأمر سهلًا، خاصة وأن صناعة البناء تعد صناعة مثالية للتطبيقات التكنولوجية الحديثة التي تساعد على تحسين نظم السلامة، وتوفر أقصى قدر من الأمن والحماية المهنية للعمال في بيئة العمل، من خلال استخدام وسائل الأجهزة الذكية والبرامج المحمولة الجديدة، إلى الأجهزة القابلة للارتداء، وتقنيات إنترنت الأشياء، وتطبيقات الهاتف المحمول وغيرها، وذلك لمواجهة التحديات والمخاطر سواء المادية أو البشرية بصورة أسرع.
ومع استخدام التكنولوجيا الجديدة والمحسنة، أصبحت مواقع البناء أكثر أمانًا من ذي قبل، حيث تستند على تقنيات قادرة على إعادة سيناريوهات مختلفة، مثل العمل مع معدات الجهد العالي وحتى الحرائق الكبيرة، كما يمكن بناء نماذج حقيقة لجميع الحالات الطارئة المتوقعة خلال العمل، وبما يتيح للموظفين فرصة لتطوير إستراتيجيات الطوارئ الخاصة بهم، وتدريبهم على تقنية الواقع الافتراضي، ودراسة ردود أفعالهم، واختيار البدائل الأفضل التي يمكن أن تنقذ الأرواح في مختلف المواقف الحرجة.
كما يسمح حل الأمان المستند إلى التكنولوجيا بإدخال البيانات وتنفيذ المهام من أي مكان، بخلاف العمليات القديمة التي أدت إلى ارتكاب الأخطاء، وعلى سبيل المثال: إذا لم يكن عامل في فريق اللحام يرتدي النظارات المناسبة، يتم تصحيح ذلك على الفور، مع الإشارة إلى الإجراء التصحيحي الذي تم اتخاذه، بالإضافة إلى ذلك سيحتاج عامل اللحام إلى إعادة توجيه أمان الموقع قبل العودة إلى العمل في الموقع، ويتضمن ذلك مراجعة نماذج التفتيش وتدوين الملاحظات في الموقع حول معدات الحماية الشخصية، ويشمل ذلك أيضًا الإسناد إلى لوائح سلامة المشروع لتحديد شكل الحماية من السقوط الذي ينطبق على تنفيذ عمل معين من على ارتفاعات، لتدوين الملاحظات المهمة في الوقت الفعلي، وتحديد المخاطر ومعالجتها وتتبع التغييرات، وتساعد البيانات المستخرجة والمخزنة في تطبيق الإستراتيجيات التي تهدف إلى مواجهة المخاطر المحتملة التي تنطوي عليها العمليات، لضمان بيئة عمل خالية من الحوادث والإصابات المهنية.
وتتيح تقنية نمذجة معلومات للمهندسين والمعماريين إمكانيات إضافية لتحسين وضع الأمان مع تعزيز إنتاجية العاملين، حيث توفر صورة حية لموقع العمل، وتشير إلى جميع المخاطر المحتملة، بما يتيح ذلك للمشرفين والأفراد في السلطة اتخاذ تدابير لتقليل أو القضاء على هذه المخاطر، وذلك من خلال إنشاء نموذج افتراضي ثلاثي الأبعاد وبشكل مفصل لتقييم موقع العمل، وتحديد التهديدات المحتملة على الموقع قبل بدء العمل، وخلال مرحلة البناء، مما يوفر وعيًا ورؤية أعمق لمسائل السلامة في المشروع، ويتيح للإدارة الكثير من الوقت للتعامل مع المشكلة، كما تعتبر أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء من أبرز الوسائل الفعالة التي يُمكن استخدامها في مواقع العمل لمواجهة المخاطر، وتوفير جميع حلول السلامة المهنية للعمال، فمن خلال هذه الأجهزة يُمكن للمديرين الاعتماد عليها لمراقبة البيئة المحيطة بالعمال وتحذيرهم من أي خطر.
مزايا استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة:
يعتبر استخدام التكنولوجيا في إدارة السلامة من أكثر الوسائل التي تلعب دورًا كبيرًا في نجاح شركات المقاولات، ورفع قدراتها التنافسية، مقارنة بالطرق التقليدية، كما أن استخدام شركة المقاولات لهذه الوسائل التكنولوجية لا ترفع فقط من معنويات العاملين، بل تُعزز مصداقية الشركة ذاتها، إضافة إلى أن هذه التكنولوجيا الجديدة تعمل على التخلص من الطريق القديمة لإدارة ملاحظات السلامة على الورق، والتي يمكن أن تستغرق من مدير المشروع عدة أيام أو أسابيع قبل معالجة المخاطر، فمع وجود المعلومات في متناول أيديهم، لم يعد عمال موقع البناء بحاجة إلى إضاعة الوقت في مهام عديمة القيمة مثل القيام برحلات ذهابًا وإيابًا إلى مكتب الموقع للحصول على خطط السلامة والرسومات والنماذج الخاصة، حيث يمكن لأي شخص الوصول إلى البيانات في أي مكان.
كما توفر تكنولوجيا إدارة السلامة، البيئة الآمنة والسلامة المهنية للعمال ومراقبة صحتهم وقياساتهم الحيوية، وبث كل المعلومات والبيانات إلى غرفة التحكم وتحذيرهم من الأخطار المحتملة، كما تزيد من مستوى إنتاجية وكفاءة الموظفين وتعزز التزامهم تجاه عملهم بالشركة، وزيادة الشعور بالمسؤولية، وتقلل من توقف الأعمال، والخسائر الناتجة عن الحوادث وخفض عدد ساعات العمل المفقودة نتيجة الغياب بسبب المرض أو الإصابة، وكذلك تساهم في الحد من تكاليف العلاج والتأهيل والتعويض عن الأمراض والإصابات المهنية والخسائر المادية والعينية، ما يساهم في التأثير بشكل إيجابي على ربحية الشركات، وتحسين الكفاءة، وزيادة مستوى الإنتاج، ودفع القوة الاقتصادية للدولة.
الشروط الواجب اتباعها في تكنولوجيا إدارة السلامة:
(1) يتطلب تحسين نظم السلامة في شركات المقاولات استراتيجية واضحة قائمة على تقنيات التكنولوجيا الحديثة، مما يضمن الأمن والسلامة في مواقع البناء والحد من المخاطر بشكل كبير، والسماح لمقاولي البناء بإحداث تغيير حقيقي في الصناعة.
(2) يجب اختيار التكنولوجيا المناسبة لإدارة السلامة، فهناك حلول برمجية قد تكون غير مناسبة لشركة مقاولات معينة، ويجب أن يسمح الحل بإجراء عمليات السلامة في الوقت الفعلي، ومن أي مكان.
(3) هناك العديد من الواجبات والمسئوليات التى يجب على إدارة أنظمة الأمن والسلامة المهنية أن تهتم بها وتعد قواعد لها؛ لتتمكن من تفعيل هذه الواجبات والانتقال إلى مرحلة حيز التطبيق سواء من قبلها أو من قبل العمال، حيث يتم وضع خطة عمل تتمكن من خلالها تحديد استراتيجيتها ومسارها ومسئولياتها فى العمل.
(4) وضع الأساسيات الواجب اتباعها في استخدام تكنولوجيا السلامة، ومن ثم تنظيمها داخل إطار يلبي القوانين والتشريعات الموجودة.
(5) توفير كل متطلبات نشر الوعي الوقائي، ووضع برنامج عملي يتضمن آليات العمل، والإشراف والتوجيه والمتابعة، ومن خلال كل هذه الخطوات تكون الواجبات والمسؤليات موضع التنفيذ من جميع العاملين.
(6) ضرورة القيام بعمل دورات سواء تخصصية أو عامة للعاملين فى الشركة؛ لضمان تدريبهم على تقنيات تكنولوجيا السلامة، وتوفير حلول التدريب المناسبة في وقت واحد.
(7) تعزيز مشاركة العاملين بشكل إيجابي وتدريجي في هذا التحول التكنولوجي الكبير في نظم السلامة، ويكون ذلك من خلال توفير وقت كاف للعامل للاستعداد لما سيبدو عليه التغيير، وإضافة مرحلة توعية لتشجيع السلوكيات الجديدة في تكنولوجيا السلامة، وشرح أسباب ومزايا العمل على تحسين السلامة بواسطة التكنولوجيا الجديدة.
(8) يعد توثيق الملاحظات الآمنة أمرًا بالغ الأهمية، لثلاثة أسباب رئيسية، هي أولاً: توفر القدرة على إثبات أن مجموعة عمل أو منطقة معينة قد تم تفتيشها من أجل سلامتها، وثانياً: تعريف العامل بالسلوكيات الجديدة في السلامة وتشجيعه على استخدامها، وثالثاً: تقييم أداء برنامج السلامة حتى يمكن رسم صورة أكثر اكتمالاً عند تقديم عدد الملاحظات غير الآمنة، والاعتماد على المؤشرات الخاصة بالتتبع وفهم سجل الأمان الخاص بالعاملين، حيث إذا كان من المهم معالجة المشكلات عند حدوثها، فإنه من الأفضل منع حدوثها في المقام الأول.
(9) يجب أن تكون التكنولوجيا المستخدمة مناسبة وقابلة للتخصيص لأي فريق معين بالشركة، حيث مع هذه التكنولوجيا لم يعد هناك شخص واحد مسؤول عن السلامة في موقع البناء، وأيضاً حتى يتم تعزيز سبل التعاون عبر الأدوار الوظيفية، خاصة وأن هناك فرصاً مواتية للاستفادة من التقنيات الحديثة في تدريب الموظفين بشكل جماعي لتحقيق أفضل النتائج في هذا المجال.
أهمية استخدام التكنولوجيا الرقمية في صناعة المقاولات
بقلم د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
لا توجد صناعة في العالم بمنأى عن التكنولوجيا الرقمية، وينطبق هذا على صناعة المقاولات، حيث تُجري هذه التكنولوجيا تحسينات كبيرة في الطريقة التي ينفذ بها المقاولون مشاريعهم، حيث تمهد الطريق لإعداد تصور للمشروع قبل تنفيذه، وتعد نمذجة معلومات البناء BIM هي إحدى التقنيات الحديثة والرائدة في هذا المجال، والتي ظهرت نتيجة للحاجة الملحة إلى تقليل تكلفة المشروعات والتحكم في زمن تنفيذ المشروع، ورفع الكفاءة والجودة، وحل المعوقات التي تواجه تنفيذ المشروعات، كما تعد مفتاحاً لكسب المزيد من العمل في صناعة تنافسية بشكل متزايد، فهي عملية ذكية تساعد المقاولين على أن يصبحوا أكثر دقة وكفاءة.
فمن المعروف أن الأطراف المشاركة في صناعة التشييد تواجه تحديات عديدة، تتمثل في إنجاز المشروعات بنجاح ضمن التكلفة المحددة، وفي الزمن المخطط له بجودة عالية، بالإضافة إلى تحديات التنسيق بين التخصصات المختلفة في الصناعة، وتحديات إهدار المواد نتيجة تعدد أنشطة هذه الصناعة، حيث أتاحت هذه التكنولوجيا التنسيق بين أطراف المشروع من كافة التخصصات المعمارية والإنشائية والميكانيكية والكهربائية والصحية، فضلاً عن مرحلة التنفيذ، ومتابعة البرنامج الزمني للمشروع، والتنسيق فيما بين المالك والمقاول والاستشاري، وسهولة إجراء التعديلات على المشروع وإظهار آثارها على التكلفة، وزمن تنفيذ المشروع. ويمكن أيضا العمل بشكل جزئي لكل شخص في فريق العمل، كتوزيع مهام تنسيق الموقع والمباني على أشخاص مختلفين، بحيث يعمل كل على حدة في نفس النموذج المركزي.
ونمذجة معلومات البناء BIM هي تقنية المستقبل؛ حيث أنها أسلوب ذكي يستند إلى النماذج ثلاثية الأبعاد التي تتوافق مع الطبيعة الخاصة لصناعة التشييد، وتغطي العلاقات الفراغية، وتحليل الضوء، والمعلومات الجغرافية، وكميات وخصائص مكونات المبنى، الأمر الذي يسهل العديد من المهام، مثل استخراج وتصنيف الكميات والمواصفات للمواد المستخدمة، والتصور الكامل والأدوات الكافية لتخطيط المباني والبنية التحتية وتصميمها وإدارتها بشكل أكثر كفاءة من خلال التمثيل الرقمي للصفات الفيزيائية والوظيفية للمنشأة، وبالتالي فإنها تضمن تفوُّق الشركات التي تعتمدها، وتُنقِص بشكل كبير من تكلفة ثغرات استخدام الطرق التقليدية، كما تمنح المالك فرصة الاطلاع المسبق والواضح على عمليات التصميم كافة، وتعديلها في الوقت المناسب لتتوافق مع احتياجاته ومع الكلفة المالية التي قام برصدها لإنجاز المشروع.
وهذه التقنية بشكل مختصر هي محاولة عمل نماذج لكل معلومات المبنى لجعلها في متناول يد كل المشاركين بالمشروع خلال دورة حياة المبنى، فجوهر هذا الأسلوب الحديث هو إحداث تكامل بين كافة الاختصاصات الهندسية بأعلى درجة ممكنة للوصول إلى أقرب تصوُّر للواقع، بالإضافة إلى تصور زمن المشروع، بل وإنقاص زمن إنجازه وإجراء التعديلات اللازمة خلال زمن قصير جداً، ومعرفة الميزانية المُقدّرة للمشروع في أي وقت، ويعتبر هذا الأسلوب أكثر كفاءة وعملية من الطرق التقليدية في الاستعلام، ومراقبة التكاليف في مشاريع البناء، ويزيل العديد من المعوقات والمفاجأت التي تطرأ خلال فترة التنفيذ بما أنه يمكن التحقق منها خلال مرحلة التصميم وتلافيها حتى لا تعوق العمل فيما بعد، حيث يتم إجراء أية تغييرات أثناء عملية البناء الحقيقي في النموذج المعلوماتي للمبنى مع إبقائه مقارباً للحقيقة قدر الإمكان، فيساعد ذلك فيما بعد في عمليات الصيانة والإدارة للمبنى.
مميزات تطبيق تكنولوجيا BIM في قطاع التشييد:
أثبتت نمذجة معلومات البناء أنها قادرة على إحداث ثورة في الصناعة الإنشائية، والدليل على ذلك الإقبال غير المسبوق من كبريات الدول المتقدمة على اعتمادها بشقيها التقني والاداري في جميع المشاريع المستقبلية، حتى إن بعض هذه الدول جعلته إلزامياً.
ولنمذجة معلومات البناء فوائد كثيرة ومتنوعة، يمكن تحديدها فيما يلي:
(1) سرعة وفعالية العمليات داخل المشروع لسهولة تشارك المعلومات مع أطراف المشروع.
(2) المقارنة بين عدة خطط زمنية من أجل اختيار الخطة الأمثل، وعرض خيارات الجدولة الزمنية وضبطها.
(3) القدرة على تتبُّع التنفيذ في جميع مراحل حياة المشروع.
(4) كفاءة التصميم لاستخدام التكنولوجيا في تحليل المبنى وعرض البدائل، المختلفة والمحاكاة السريعة، وتوقعات الأداء مما يساعد على إجراء التحسينات والحلول المبتكرة.
(5) التحكم في التكلفة وتقليلها بشكل كبير، وإدارة موارد المشروع من خلال وجود معايير أفضل تساعد في إجراء تقديرات أقرب، مع توفير الوقت والمال على المشاريع، وتوقع الأداء البيئي للمبنى.
(6) تقديم خدمة أفضل للملاك حيث يتم عرض المشروع بكافة المناظير والتفاصيل مما يتيح لهم فهم أفضل للمشروع.
(8) الدعم المعلوماتي على مدار عمر المبنى في مراحل التصميم والإنشاء والتشغيل والإدارة والتطوير، ورؤية أكثر واقعية للمبنى، ورفع كفاءة التحليل وتخطيط التكاليف في المراحل الأولى بالمشروع، والقدرة على استيفاء طلبات الاستعلام بصورة فورية ووضع البدائل المتعددة لتطوير المشروع.
(9) رفع كفاءة الاتصال بين أطراف المشروع والتنسيق فيما بينهم، مما يساعد على حل مشكلة التواصل ما بين المهندس المعماري والإنشائي، وأي مشاركٍ في عملية التصميم والتنفيذ، حيث تسهل الإلمام بتفاصيل المشروع من قِبل الجميع، خاصة التفاصيل الزمنية والرؤية الشاملة للمشروع، ومشاركة التعديلات المختلفة فيما بينهم، لتلافي أي تعارضٍ قد يسبب مشاكل أو أخطاء في التنفيذ.
(10) اكتشاف الأخطاء واتخاذ القرارات الصحيحة، ما ينعكس إيجابيا ً في زيادة الربحية وتقليص وقت الإنجاز.
(11) كسب المقاولين المزيد من الأعمال، والحفاظ على قدرتهم التنافسية، وبناء الثقة والمصداقية حيث السمعة تعني كل شيء للمقاول في هذه الصناعة، وذلك من خلال أن هذه التكنولوجيا تسمح للمقاولين بإظهار فهمهم لعملية البناء ومعالجة أي مشاكل معقدة قبل البدء في الموقع.
(12) تقليل إعادة العمل، من خلال التعرف على المشكلات قبل ضرورة إعادة العمل، حيث تتمثل إحدى الميزات الفريدة لتقنية BIM في أنه يمكن تخزين جميع معلومات المشروع في مكان واحد والوصول إليها من أي مكان، ما يمكن فريق المشروع بأكمله للمساهمة في اكتشاف المشاكل قبل بدء العمل في الموقع، وإصلاحها بشكل استباقي في النموذج بدلاً من الموقع.
(13) تحسين هامش الربح؛ حيث إن تطبيق تقنية BIM أثبتت جدواها في ضمان تقديرات تكلفة البناء الأكثر فعالية، والتي بدورها تؤدي إلى تحسين هوامش الربح، وحسب الدراسات العلمية فإن 85٪ من المتخصصين في صناعة البناء أفادوا بأن استخدام تقنية نمذجة المعلومات BIM يؤدي إلى خفض تكلفة البناء النهائية.
(14) تساعد أيضاً في إدارة التغيير، حيث تسمح للمقاول بالحصول على نظرة فورية على التغييرات الكمية، مما يوفر معلومات حول كيفية تأثيرها على تكلفة المشروع، ويمكنه من اتخاذ الخيارات الصحيحة في وقت مبكر عند تعديل تقديرات التكلفة، فإذا تم إجراء تعديل ما في التصميم سيقوم البرنامج بإجراء جميع التعديلات الضرورية للعناصر المرتبطة بالتغيير.
(15) الحفاظ على أمن وسلامة الموقع وتحسين الأمن الصناعي، وتوفير الوقت والمال الناشئة نتيجة الحوادث بالموقع، وذلك عن طريق المحاكاة الواقعية للإنشاء، وإدارة الموقع وتحليل الأمان، حيث يتم التمثيل الدقيق لخطوات الإنشاء، وبالتالي يدعم من التحليل الإنشائي للأمان، ويراجع جميع عوامل الخطورة في المنشأ، وتقديم الحلول التصميمية البديلة التي يمكن استخدامها من قبل المصممين أو المقاولين قبل البدء في الإنشاء.
(16) تقليل أكبر قدر ممكن من المخاطر، كمخاطر العطاء وتكاليف التأمين والتغيرات الشاملة، وفرص المطالبات المرتبطة بشكل شائع بمشاريع البناء والتشييد، فبينما يتضمن البناء دائماً عنصراً من عناصر المخاطرة، فإن تقليلها يمكن أن يوفر للمقاولين مبالغ كبيرة من المال.
(17) تسهيل حساب الكميات والأسعار بشكل مباشر في مرحلة التصميم، واختيار المواد والخامات والتوريدات قبل بدء المشروع؛ لتناسب التصميم والتصور الكامل للمشروع والتحديث اللحظي للتكلفة.
(18) توثيق مواقع البناء والتخطيط للأنشطة اللوجستية للموقع، حيث تُعد هذه التقنية مصدراً للمعلومات عن المنشأة، قابلاً للتحليل والمحاكاة والقياس؛ مما يجعله مُوجِّهاً موثوقاً به لاتخاذ القرار في جميع مراحل المنشأة (التصميم، التنفيذ، الإدارة والصيانة).
وهكذا نرى -من خلال استعراضنا للفوائد- أن هناك فوائد للمقاولين، وهي تقليل مشاكل التنفيذ، وبالتالي تقليل كلفة المشروع وزيادة سرعة تنفيذه، ما يعني زيادة هامش الأرباح، كما أن هناك أيضاً فوائد للجهة المالكة، بل هي الجهة التي سوف تلمس معظم الفوائد، وذلك لأن استخدام هذه التقنية يساعد على تقليل كلفة إدارة وصيانة المشروع، والتي تمثل حوالي 8٠% من الكلفة الإجمالية، أي إن المالك هو المستفيد الحقيقي من استخدام نمذجة معلومات البناء في المشاريع.
دور الحكومات في تطبيق التكنولوجيا الرقمية:
مما سبق نرى أن التكنولوجيا الرقمية تفرض نفسها بإلحاح، وتحدث تطوراً كبيراً في قطاع التشييد، وتغطي كافة مراحل المشروع، وتزيد من الكفاءة والدقة وسرعة الإنجاز والتنسيق بين أطراف المشروع، والاستخدام الأمثل للطاقة، وتساعد على تخفيض التكلفة، والمراقبة الجيدة للبرنامج الزمني، وكلها أمور تحتم على المقاولين بجميع مستوياتهم، مسايرة ركب هذه التكنولوجيا الرقمية، وابتكار آليات وأساليب جديدة تمكنهم من تعزيز وتطوير تنافسية الصناعة وتحسين مردوداتها، كما أنه يجب على الحكومات العربية والجهات المتخصصة، العمل على مسايرة التطورات التي يعرفها العالم في هذه الصناعة ويكون ذلك من خلال، ما يلي:
- ضرورة الاهتمام بالتدريب وتأهيل العاملين في مجال الإنشاءات على التكنولوجيا الرقمية وبرامجها، بالإضافة إلى إدراجها ضمن المقررات التدريبية بالمعاهد والجامعات، وتوفير المدربين المؤهلين والتركيز على الدورات المتخصصة في هذا المجال.
- شراء البرامج والمعدات الخاصة للتدريب على هذه التكنولوجيا، ويتم تعويض هذه التكاليف في المستقبل عن طريق خفض تكاليف تصميم وتنفيذ المنشآت.
- تفعيل دور اتحادات المقاولين وجمعيات المهندسين والمؤسسات المتخصصة في التوعية، ونشر تكنولوجيا BIM، وإقامة الفعاليات لتضم كافة قطاعات التشييد من التخطيط والتصميم والتنفيذ والإدارة والتشغيل والصيانة والمطورين العقاريين.
- تهيئة وتشجيع الشركات للتحول إلى تكنولوجيا BIM، وذلك بالانتقال التدريجي بعد إنهاء كافة الاستعدادات اللازمة للتطبيق من تدريب ودعم فني وبرامج تأهيل للعاملين لتقبل الانتقال السلس، على أن يتم تطبيقه على عدد محدود من المشروعات في البداية، ثم الانتقال لكافة المشروعات.
- توفير الإمكانيات المادية اللازمة لبدء تطبيق تكنولوجيا BIM، والدعم الفني للمؤسسات والجهات المعنية، واختيار البرامج والتقنيات المناسبة للتطبيق، وإعداد كافة المستندات والعقود اللازمة للتطبيق.
- دعم المزيد من الدراسات المتعلقة بتكنولوجيا BIM في كافة مجالات قطاع الإنشاءات، كالتصميم والتنفيذ والتشغيل والصيانة، وعقد دراسات مقارنة بين المشروعات المشيدة بالتكنولوجيا التقليدية الحالية، ومثيلاتها التي تم تطبيق تكنولوجيا BIM بها.
- ضرورة وجود قوانين ملزمة لتنفيذ هذه التكنولوجيا، وإصدار القواعد الملزمة باشتراط استخدامها في المشروعات الكبرى للحصول على الموافقات والتراخيص من البلديات والجهات الحكومية المعنية.
- إعداد المواصفات والكودات والعقود المنظمة لاستخدام هذه التكنولوجيا بقطاع الإنشاءات.
يعتبر المهدر: من وقت، ومواد، ومعدات، وعمالة، من المشاكل الرئيسية في صناعة المقاولات، والتي يمتد تأثيرها إلى الاقتصاديات القومية بصفة عامة وإلى البيئة بصفة خاصة، حيث أنه يمثل رقمًا لا يستهان به في هذه الصناعة، يقدر طبقًا للدراسات بمليارات الجنيهات سنويًا، وبنسبة لا تقل عن 25% من تكاليف تنفيذ المشروعات، وأحيانًا تصل إلى 35 % جراء الأوامر التغييرية، ما يتسبب في خسارة كبيرة للمقاولين، وللجهات المسندة والمال العام، ويتسبب في أضرار بيئية أيضاً، ذلك لأن صناعة التشييد تصنف بأنها أكبر مستهلك للموارد الطبيعية بالعالم، كما أنها قطاع شامل لتوليد النفايات مقارنة بالأنشطة الاقتصادية الأخرى؛ نظرًا لاستهلاكها الهائل للموارد من المواد الصلبة وغير الصلبة التي يتم إنتاجها في أنشطة البناء المختلفة، مثل أعمال الحفر والتجديد والطرق والهدم.
وطبقاً للتقارير البيئية فإن ما يقرب من 40% من النفايات الصلبة في جميع أنحاء العالم تأتي من أنشطة البناء، مما يجعلها هدفًا حاسمًا لعلماء البيئة.
ويعرف الهدر بأنه كل كمية مادة يتم استعمالها في تنفيذ أي عمل من الممكن تنفيذه بنفس المواصفات إذا لم يتم استعمال وصرف هذه الكمية، وهو يعني أيضاً الاستخدام الزائد للموارد عن الحد المطلوب، أي الفرق بين كمية المواد التي يتم تسليمها في الموقع وكمية المواد المستخدمة وفقًا للمعايير، وبالتالي تسبب الكميات الزائدة من المواد مشاكل حرجة لمديري المشاريع، وتزيد من التكلفة الإجمالية، ما يؤثر تأثيراً سلبياً على الاقتصاد القومي، حيث يمكن أن تصل التكلفة الإجمالية للمواد المهدرة إلى نصف التكلفة الإجمالية للمشروع.
ولأن جزءاً كبيراً من تكاليف التنفيذ لا يمكن الإحاطة به، ولا يستطيع المقاول رؤيته في البداية، ولكنه سرعان ما يظهر ويرهق عاتقه بشكل مستمر، فإن ربحية شركات المقاولات تتأثر كثيراً بالسلب، مما يلفت الانتباه حول أهمية إدارة الموارد بعناية، وضرورة رصد أسباب الهدر في صناعة المقاولات خلال دورة إنشاء المبنى، وذلك للسيطرة على کمية الهدر الناتجة والتى تعد بمثابة أموال مهدرة لا بد من الحفاظ عليها، كما تنظر اليها البيئة على أنها خامات طبيعية مهدرة يجب الحفاظ عليها للأجيال القادمة لتحقيق مبادئ الاستدامة البيئية.
وبالرجوع إلى أساسيات صناعة التشييد، نجد أن العناصر المؤثرة هي: موقع المشروع، والمواد الداخلة في التنفيذ، والمعدات المستخدمة، والعمالة، والخدمات المقدمة للمشروع مثل: التصميم والإشراف، وخدمات التأمين، والنقل، والضمانات البنكية، كما أن هناك عناصر خارجية عن المشروع ذاته ولكن تؤثر فيه إما مباشرة أو بشكل غير مباشر، وهي عنصرا القوانين المطبقة في الدولة والمناخ الاقتصادي السائد.
أسباب الهدر:
بصفة عامة ينتج الهدر من عدة أسباب، منها ما ينتج من التصميم، مثل استعمال آليات أو أشكال تصميمية لا تتوافق مع متطلبات العمل المقرر إنجازه، أو تغييرات التصميم، أو سوء تفسير الرسومات نتيجة خطأ في المواصفات الفنية أو التصنيع، أو مواصفات غير واضحة، أو عدم اختيار أفضل التصميمات من الناحية الاقتصادية، أو عدم مناسبة المواصفات للاستخدام، أو عدم الدقة في تقدير القيمة التقديرية للمشروع أو المدد المناسبة للتنفيذ بسبب قصور الدراسات.
وهناك مهدر بسبب عدم الدقة في التنفيذ وضعف مهارة الإدارة، وغياب الكثير من أسس الجودة، وافتقاد معايير الترشيد الهندسية والفنية، وإعادة تنفيذ الاعمال، ومخالفة أصول الصناعة، وعدم الخبرة الكافية باقتصاديات التكاليف وتطورها خلال مدد التنفيذ، وقلة الخبرة بفنون حل النزاعات، وعدم الاستعانة بمهندسين مؤهلين للإشراف على المشروع.
وتعد العمالة غير الماهرة وغير المدربة من الأسباب الرئيسية للهدر نتيجة أخطاء العمال أثناء التنفيذ، وإعادة الأعمال الإنشائية التي تم تنفيذها لعدم مطابقتها للمخططات أو المواصفات الموضوعة، أو استخدام الأدوات والمواد غير الملائمة، وغير الصحيحة التي لا يحتاجها المشروع وليست مطابقة لوثائق العطاء، أو وجود عمالة زائدة تسبب خسائر كبيرة نتيجة زيادة التكاليف، وإرباك التنفيذ ما يؤدي إلى هدر وفاقد كبير في صناعة المقاولات.
وهناك هدر بسبب الإفراط في طلب المواد، أو تكديسها، أو تعريضها للتلف بسبب سوء التخزين أو نتيجة أخطاء في التحميل، والنقل، والتفريغ، أو سوء اختيار مواقع التجميع، أو استيراد مواد بناء غير مطابقة للمواصفات القياسية، أو عدم وجود رقابة عليها في الموقع، أو السرقة والاختلاس والحرائق نتيجة عدم أمان الموقع والإهمال أو الاسترخاء.
ويعد الروتين من أهم أسباب هدر الوقت نتيجة أن معظم مراحل تنفيذ المشروعات تتعرض لتأخير شديد سواء في مرحلة اختيار الموقع، أو في دراسات طرح مسابقات التصميم، وتدبير التمويل، وطرح المناقصات العامة، وإجراءات الترسية والترخيص، بالإضافة إلى أن هدر الوقت يحدث نتيجة سوء الاتصال والتنسيق بين المالك والمقاول، وبطء اتخاذ القرار من المالك والمقاول والاستشاري، وسوء توزيع الوقت المتاح على الأعمال والمهام المختلفة، أو تكرار تعطل المعدات، وكل ذلك يجعل تنفيذ المشروع يمتد أحياناً إلى ضعف المدد التعاقدية.
السيطرة على الهدر:
تستطيع شركات المقاولات القيام بعدة إجراءات وخطوات يمكن من خلالها ترشيد الهالك في مواد البناء، ويقع على عاتق مدير المشروع تصميم وتنفيذ نظام للرقابة المالية الداخلية المتكاملة أثناء تنفيذ المشروع، لتأمين حماية الموارد من الهدر، وومن سوء الاستعمال، وتوفير بيانات دقيقة وموثوق بها للسيطرة على التكلفة، حيث أن مدير المشروع هو العين التي تراقب سير العمل، وتتأكد من صحة حسابات الكميات وجميع التفاصيل الإنشائية والهندسية، ومحاولة التقليل قدر الإمكان من التكاليف، دون الإخلال بجودة التنفيذ، هذا بالإضافة إلى قيامه برفع كفاءة التشغيل والاستخدام للمواد والعمالة والمعدات، وإلزام العاملين في المشروع بالتعليمات الخاصة بهذا الشأن لتحقيق الفاعلية في النتائج المتحققة، طبقًا للبرنامج الزمني، وتحديد كل المعوقات التي تعترض تنفيذ المشروع، ومعرفة مدى تأثيرها على فترة التنفيذ، وأيضًا تحديد الدفوعات المالية الأساسية اللازمة لكل بند في المشروع. وهنا يجب أن يكون الموضوع دقيقًا قدر الإمكان، وألا يتم إغفال أي تفصيلة؛ لأن أي خطأ في الحساب قد يكلف المقاول خسارة لا يمكن تجاهلها.
وعلى مدير المشروع أيضًا أن يتأكد من ملائمة المخازن لحفظ المواد، ووجود محاضر استلام بالمواد الواردة والمنصرفة، ومعلومات بالمواد التالفة أو الراكدة أو الفائضة، ومقارنة المستلزمات المصروفة مع الكميات المحددة لتطورات التنفيذ أولاً بأول؛ لدراسة الهدر والضياع الحاصل في الكلفة ومعالجتها قبل فوات الأوان.
أما واجبات شركة المقاولات فهي دراسة الوضع الاقتصادي، ولفترة تمتد على فترة تنفيذ المشروع المقترحة، لتحديد مدى توافر الموارد البشرية والمادية في السوق، ومدى ثبات أسعارها، ومدى العرض والطلب، ومدى توافر تنفيذ بنود المشروع، مع ما هو محسوب له زمنيًا، لأن التأخير في التسليم هو إهدار للوقت، وإهدار للكثير من المال والمواد والأجور والمصروفات الأخرى.
خلال الفترة 11-12 ديسمبر 2019م انعقد بمدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة «المؤتمر الدولي للتكاليف والمشتريات والمخاطر في القطاع الهندسي»، تناول فيه المهندس سامر أبو دقة -من خلال ورقته حول التشييد السهل- وقدم تعريفًا للتشييد السهل بأنها مجموعة من الأفكار، التي يمارسها الأفراد في صناعة البناء والتشييد على أساس إجمالي لتحقيق التحسينات المستمرة، والتي تهدف إلى تقليل التكاليف وزيادة القيمة، وأن أكبر التحديات التي تواجه صناعة البناء والتشييد هي عمال ينتظرون أعمالًا، أو أعمال تحتاج عمالًا، وأوضح أن عملية تسهيل عمليات التشييد، تمر بأربع مراحل هي استخدام تقنيات التسهيل وتطبيقها على الواقع وتجريبها في بعض الأنشطة، والتخطيط للممارسة الفعلية، وقياس النتائج، وقدم شرحًا للممارسات الفعلية، التي تمت بشركتهم، وقدم قياسًا للنتائج التي تم اكتسابها من واقع ممارسة سياسات تسهيل صناعة البناء والتشييد، وقدم أمثله عملية وفرت في التكاليف والزمن، وخلص إلى أن استخدام عمليات تسهيل صناعة البناء، يمكنها تحقيق تقليص مدة التنفيذ، وتقليل الفاقد من المواد، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتقليص معدل الخلل، ورسم خرائط القيمة، ويتيح إدارة مرئية، ويقلل دورة الأداء، ويخلق معيار أداء موحد.
كما أن هناك عدة وسائل للسيطرة على الهدر منها:
(1) إحكام الرقابة على مواد البناء، ووضع ضوابط، وتعليمات تلزم منتجي المواد الخام بتوفير مستويات عالية من الجودة، وقيام الأجهزة الرقابية بمتابعة ذلك، والتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لتطوير، وتحديث مستويات هذه المواد، حتى لا يحدث هدر نتيجة التلف السريع أو سوء التصنيع.
(2) السيطرة على أداء العاملين، وإنتاجيتهم، وحسن تشغيلها، وتوجيهها، ومعرفة العوامل المؤثرة على الأداء، وتدريبهم تدريباً جيداً.
(3) تحديث الآلات والمعدات، وزيادة كفاءة تشغيل المعدات المتاحة، والسيطرة عليها؛ للتأكد من صلاحية كل معدة مستعملة، ومن توفر المهارة المستخدمة في التشغيل وفق المواصفات والمخططات.
(4) تفعيل دور المكاتب الفنية فى الحصر الهندسى لكافة أنشطة المشروع، قبل وأثناء وبعد الانتهاء من التنفيذ، لإصدار دفاتر حصر تعكس الواقع طوال زمن المشروع، ومقارنتها بالحصر الهندسي، بحيث يمكن استخراج نسب الهدر الفعلية فى أوقات مبكرة يسمح معها اتخاذ إجراءات علاجية واحترازية.
(5) استخدام أجهزة تخصصية فى قياس كميات المواد للأنشطة المختلفة، ووحدات إصدار تقارير مميكنة متصلة بشبكة الإنترنت؛ لإرسال هذه التقارير بصورة لحظية على قواعد بيانات يمكن من خلالها المقارنة بين المواد الموردة والمواد المستخدمة.
(6) تعد الهندسة القيمية من العلوم التي يمكن تطبيقها خاصة في المشاريع الكبرى من أجل توفير التكاليف، وإيقاف الهدر في مواد البناء، حيث تصل نسبة التوفير إلى 30% من قيمة المشروع، وذلك من خلال اتباع أسلوب علمي منهجي يبحث في كيفية الوصول إلى تنفيذ المشاريع بأقل تكلفة ممكنة، وفي أقل مدة تنفيذ، بجانب تحقيق الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة، سواء كانت مالاً أو وقتاً أو معدات، إضافة إلى التخلص من التكاليف غير المبررة بالمشروع.
(7) التوسع في إنشاء المعاهد التدريبية المتخصصة في صناعة التشييد والبناء؛ لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية، وإعداد الكوادر الفنية القادرة على حسن تخطيط وإدارة المشروعات ودقة تنفيذها.
(8) استكمال مستندات المشروع التي تتضمن المخططات والشروط والمواصفات وجداول الكميات، وكذلك تفصيلها لتجنب الهدر في استخدام المواد، وتجنب اجتهادات المقاولين في التصميم.
(9) وضع نظام للعمل، وطريقة استخدام للمواد، وحصر كميات مواد البناء بشكل محدد؛ لكي يسهل معرفة الكميات المطلوب تنفيذها، وطريقة خزنها لتقليل تعرضها للضرر، وتحسين وسائل النقل والتحميل والتفريغ، وأن يكون التنفيذ والتشغيل ضمن حدود التقديرات المخصصة، وحتى لا تؤدي عملية التشييد إلى الإضرار بالبيئة نتيجة المخلفات الناتجة من هدر مواد الإنشاء.
(10) اعتماد حلول نمذجة معلومات المباني؛ لتعزيز انسيابية وأدائية عملية الإنشاء والبناء، من خلال رصد أخطاء التصميم المحتملة وتصويبها قبل البدء في الأعمال، في مواقع المشاريع، وتوفير بيانات دقيقة وتفصيلية مما يتيح أفضل مستويات التنفيذ والتحكم في الإنتاج وتخفيض في الهدر.
(11) مناقشة أسلوب تنفيذ أوامر التغيير من أجل التوصل إلى الأسلوب الأمثل للتنفيذ، وبأقل نسبة تلف أو هدر، وتوثيق أساليب تنفيذ أوامر التغيير، ولكل نوع على حدة للاستفادة من البيانات في المشاريع المستقبلية لتجنب الهدر.
(12) وجود برنامج وخطط لمراقبة التكاليف أولاً بأول؛ بهدف التعرف على دورة التكاليف للمشروع، ودورة المخازن، مع التحكم في أوامر وطلبات الشراء والمعدات واستقطاب العمالة.
(13) التعامل مع وسائل وطرق البناء الحديثة، والبحث عن مواد بديلة للمواد المرتفعة، ومراعاة ظروف البيئة المحلية، والمناخ، بما يؤمن التوفير في استهلاك الطاقة والمياه.
يُعد شراء منازل العطلات بمثابة أحد الأمنيات التي يطمح إلى تحقيقها الكثير من الأشخاص.
ومع ارتفاع أسعار المنازل مؤخرًا في 90% من مناطق المترو الأمريكية، إلى جانب المراكز الحضرية الأخرى حول العالم، بدأت بعض تلك العقارات الخيالية في وجهات أقل تكلفة تبدو جذابة للغاية.
ورغم من أن قيود السفر لا تزال سارية في أجزاء كثيرة من العالم، إلا أنه لا يزال من الممتع التفكير في الأماكن التي يمكن أن ننطلق إليها إذا قررنا شراء منازل أحلامنا في الخارج.
وتشرح جويس لي، نائب الرئيس المساعد لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة "كريستيز إنترناشونال ريل إيستيت"، لـCNN أنه "مع تقليص القيود في معظم المناطق، أصبحت عملية الشراء أقل عبئًا واستمر الاهتمام بالشراء في الخارج".
ما الذي يمكن أن تحصل عليه مقابل مليون دولار أمريكي أو نحو ذلك هذه الأيام؟
وفيما يلي عدد قليل من العقارات المعروضة في السوق في بعض وجهات السفر الأكثر شهرة في العالم في الوقت الحالي.
بوكيت، تايلاند
ويؤكد وكيل العقارات المحلي نوربرت إنريتش، من وكالة العقارات الفاخرة العالمية "كولدويل بانكر بوكيت"، أن الجائحة ربما قد تكون قد أدت إلى تبريد السوق قليلاً، ولكن ليس بشكل كبير.
ويقول إنريتش: "خلال الخمسة عشر شهرًا الماضية، رأينا بعض مالكي المنازل يخفضون أسعارهم"، مضيفًا أن بعض العقارات بيعت عبر الإنترنت دون مشاهدة شخصية واحدة.
وأعيد فتح بوكيت للمسافرين الذين تلقوا التطعيم المضاد لفيروس كورونا في 1 يوليو/ تموز الجاري.
ويقع المنزل على قطعة أرض تبلغ مساحتها 995 مترًا مربعًا، وقد صٌمم المنزل على شكل حرف "U" حول حوض سباحة بطول 15 مترًا، حيث تطل غرف النوم عليه.
بويرتو بلاتا، جمهورية الدومينيكان
وليس من الصعب معرفة سبب كون بويرتو بلاتا الجزء الأول من جمهورية الدومينيكان الذي ينفتح على السياحة، بين الوديان الخضراء
المورقة والامتدادات الطويلة لواجهة الشاطئ الرملية، إذ من المستحيل بشكل أساسي العثور على منظر غير جذاب في هذه المقاطعة.
أما لأولئك الذين يتطلعون إلى الاستمتاع بها من خصوصية منازلهم، تقع هذه الفيلا المكونة من ثلاث غرف نوم والمطلة على المحيط داخل مجتمع "Sosua Ocean Village" المسور، على بعد 15 دقيقة فقط بالسيارة من مطار بويرتو بلاتا الدولي.
وتبلغ مساحة الفيلا، التي بُنيت عام 2018، 220 مترًا مربعًا، وتقع على قطعة أرض مساحتها 2،088 مترًا مربعًا.
ويمكن للمالكين المشي مباشرة من مكان الفطور إلى حوض السباحة، أو اتباع أحد ممرات المشاة المظللة وصولاً إلى المحيط الأطلسي.
برشلونة، إسبانيا
هل يبدو حلمك بمنزلك الثاني على هيئة شقة حضرية عصرية أكثر من كونه فيلا على شاطئ البحر؟
وتم تخفيض سعر هذه الشقة التي تبلغ مساحتها 187 مترًا مربعًا في حي سانت جيرفاسي - جالفاني العصري في برشلونة.
وتضم أربع غرف نوم وحمامين، وقد خضعت للتجديد مؤخرًا مع الحفاظ على الميزات الأصلية بعناية، كما أنها تتميز بحوض للاستحمام بقدم مخلبية.
وأعادت إسبانيا مؤخرًا فتح حدودها للزوار الدوليين. ويمكنك الجمع بين جولتك العقارية والتوقف في حانات كافا الرائعة في الحي.
جزر البهاما
وإذا كنت تفضل التباعد الاجتماعي لدرجة أنك تأمل في مواكبة الأمر بعد الجائحة، فكر في الاستثمار في جزيرتك الخاصة.
وتقع جزيرة "Golding Cay" على مساحة 13759.3 متر مربع، قبالة ساحل جزيرة إليوثيرا الشمالية بجزر الباهاما، وهي فارغة تمامًا وجاهزة لبناء قصر، أو فيلا، أو منزل شجرة أو أي عقار آخر من اختيارك.
وتوفر "Golding Cay" فسحة للخصوصية والتنفس بينما ليست معزوله تمامًا عن بقية العالم، وتبعد مسافة 10 دقائق فقط بالقارب عن قرية الصيد "سبانش ويلز".
وتُعتبر قريبة بدرجة كافية من جزيرة إليوثيرا الشمالية بحيث يمكنك الوصول بسهولة إلى مطار الجزيرة.
هوكايدو، اليابان
وإذا كنت من الأشخاص الذين يفضلون التزلج، ففكر في شراء منزل في جزيرة هوكايدو الواقعة في أقصى شمال اليابان، حيث ستجد بعضًا من أفضل مواقع التزلج في آسيا.
وتبلغ مساحة هذا المنزل الخشبي 168 مترًا مربعًا، ويقع في بلدة نيسيكو المشهورة عالميًا.
لوس كابوس، المكسيك
ولطالما كانت المكسيك ملاذًا شهيرًا للأمريكيين، مع 1933 ميلاً من الحدود المشتركة.
وهذا يشمل مجتمع لوس كابوس الواقع على شاطئ البحر، ويقع في أقصى الطرف الجنوبي لشبه جزيرة باجا، ويوفر مناظر رائعة في كل اتجاه تقريبًا.
ويواجه هذا القصر المحيط، وتبلغ مساحته 836 مترًا مربعًا على شاطئ روساريتو، والذي يقع على امتداد رملي معروف لدى راكبي الأمواج.
وإذا كنت تفضل المياه الهادئة، فهناك مسبح لا متناهي حالم يطل على المحيط.
ويتضمن القصر 6 غرف نوم و6 حمامات.
أوتشو ريوس، جامايكا
ويقول ماثيو ستيفنسون، وكيل لدى شركو "كولدويل بانكر" في جامايكا إنه "على مدى العامين الماضيين، كان سوق العقارات في جامايكا مشتعلًا!"، والخبر السار هنا هو أنه يمكنك شراء منازل بأسعار معقولة.
ويُعتبر القصر الذي يتكون من 11 غرفة نوم في سانت ماري كونتري كلوب، على بعد 15 دقيقة فقط من شاطئ جيمس بوند، من بين العقارات المعروضة للبيع الآن بأقل من مليون دولار. ويوفر القصر إطلالات على المحيط وأكثر من 800 متر مربع من مساحة المعيشة، وشرفة خاصة لكل غرفة نوم.
The Associate Civil Engineer should perform the following duties and responsibilities ensuring their effectiveness, transparency and integrity :
Responsible for day to day coordination with the contractor according to the needs and requirements on site
Inspects and reports on Contractor’s works in progress, ensuring that the Contractor meets the high quality standards expected by UNOPS.
Develops inspection and test plans and updates them regularly with the contractor.
Checks Contractor’s set out and works, including compliance with Contract Specifications and ensures that contractor comply with his work plans to complete work within specified timeframe.
Provides support and guidance to the contractor and assists in resolving site problems, as necessary in the coordination with the designated Project Manager.
Attends the project site daily in order to monitor progress of works, identifies the existing problems and provides appropriate technical solutions through application of sound engineering standards in consultation with the designated Project Manager.
Prepares bid documentations and participates in the bids’ analysis and evaluation.
Responsible for preparation of weekly progress reports on construction activities , according to the agreed timeframe.
Maintains records; compile periodic reports and any specific reports required by UNOPS standard procedures
Assesses the work activities of the contractor, measures completed work and makes recommendations to the designated Project Manager for progress payments to contractors.
Evaluates and assesses works schedule, including the comparison with the schedule baseline and reports to the designated Project Manager accordingly.
Checks all laboratory reports, operation and maintenance manuals, and keeps records and reports to the designated Project Manager accordingly.
Coordinates contractor’s shop drawings’ approval process with the designated Project Manager during the implementation phase .
Checks, verifies and approves the interim payments submitted by the Contractor/s and submits detailed reports to the designated Project manager.
Checks, verifies and recommends approvals to the designated Project Manager on all variation orders/Claims submitted by the contactor during the implementation phase as per UNOPS procurement rules.
Ensures UNOPS Health, Safety, Social and Environmental management systems are implemented on site.
Assesses and reports on the project closing plans, archiving of cost and progress reports and hands over all related reports to the Project Manager.
Maintains detailed documentation of all site engineering activities.
Develops, updates and maintains the following project registers:
Payment register
Variation register
Site safety inspection and Notice of Unsafe condition register
Site diary
Drawings register
Instruction to contractor register
Visitor register
Sample approval register
Tests register
Progress photos
Submittals register.
Non Conference Report Register .
Correspondence Register
Attends weekly/Monthly contractor coordination meetings, prepares agenda and minutes
Planning and documentation for future phases of the project as directed by the designated Project Manager including activities such as :
Estimations
Producing Bill of Quantities/Specs/ Drawings
Performs other related duties as required by the designated Project Manager.
Core Values and Principles:
Understand and respect UNOPS sustainability principles
Look for ways to embed UNOPS sustainability principles in day to day project management
Seek opportunities to champion gender equality at workplace
Champion and communicate project’s sustainability aspects with key stakeholders
Understand and Respect National ownership and capacity
Understand the principles of the Paris Declaration on aid effectiveness and mainstream them into the project plans
Seek opportunities to recruit qualified local staff
Look for ways to build capacity of local counterparts
Partnerships and Coordination
Understand the UN Development Assistance Framework (UNDAF) and UNOPS, the project’s place in the UN system
Strive to build strong partnerships and effective coordination among relevant project actors (e.g. United Nations, governments, and non-governmental organizations or other relevant partners
Accountability for results and the use of resources
The project management processes are designed to deliver maximum accountability, transparency and results. If a project or processes is not in line with this, it is the responsibility of the PM to raise the issue to a supervisor
Excellence
Contribute to innovation and the adaptation of best practice standards of sustainability and quality.
Bachelor’s Degree in Civil Engineering or related field from an accredited university
A relevant combination of academic credentials and/or industry certifications and qualifying experience may be accepted in lieu of the university education.
Work Experience
6 or 2 years (depending on academic credentials) of working experience of site engineering for medium to large scale construction projects
Considerable experience in a similar position in infrastructure projects is required , preferably in East Sudan.
Proficient computer skills including word processing, spreadsheet, AutoCAD and Scheduling program are required.
Experience with an international organization and/or UN agencies is an asset.
Health and safety certification from accredited institute is an asset.
Treats all individuals with respect; responds sensitively to differences and encourages others to do the same. Upholds organizational and ethical norms. Maintains high standards of trustworthiness. Role model for diversity and inclusion.
Acts as a positive role model contributing to the team spirit. Collaborates and supports the development of others. For people managers only: Acts as positive leadership role model, motivates, directs and inspires others to succeed, utilizing appropriate leadership styles.
Demonstrates understanding of the impact of own role on all partners and always puts the end beneficiary first. Builds and maintains strong external relationships and is a competent partner for others (if relevant to the role).
Efficiently establishes an appropriate course of action for self and/or others to accomplish a goal. Actions lead to total task accomplishment through concern for quality in all areas. Sees opportunities and takes the initiative to act on them. Understands that responsible use of resources maximizes our impact on our beneficiaries.
Open to change and flexible in a fast paced environment. Effectively adapts own approach to suit changing circumstances or requirements. Reflects on experiences and modifies own behavior. Performance is consistent, even under pressure. Always pursues continuous improvements.
Evaluates data and courses of action to reach logical, pragmatic decisions. Takes an unbiased, rational approach with calculated risks. Applies innovation and creativity to problem-solving.
Expresses ideas or facts in a clear, concise and open manner. Communication indicates a consideration for the feelings and needs of others. Actively listens and proactively shares knowledge. Handles conflict effectively, by overcoming differences of opinion and finding common ground.
Please note that the closing date is midnight Copenhagen time
Applications received after the closing date will not be considered.
Only those candidates that are short-listed for interviews will be notified.
Qualified female candidates are strongly encouraged to apply.
UNOPS seeks to reasonably accommodate candidates with special needs, upon request.
Work life harmonization - UNOPS values its people and recognizes the importance of balancing professional and personal demands. We have a progressive policy on work-life harmonization and offer several flexible working options. This policy applies to UNOPS personnel on all contract types
The incumbent is responsible to abide by security policies, administrative instructions, plans and procedures of the UN Security Management System and that of UNOPS.
It is the policy of UNOPS to conduct background checks on all potential recruits/interns. Recruitment/internship in UNOPS is contingent on the results of such checks.
The UNOPS Sudan office is based in Khartoum and works closely with the Government of Sudan and international partners to support humanitarian response, recovery and development initiatives. UNOPS is the United Nations sector lead for the Basic Infrastructure Sector in Sudan and helps partners achieve their project goals in sectors including: water resource management, education, census and elections, human resource management and mine action.
UNOPS is an operational arm of the United Nations, supporting the successful implementation of its partners’ peacebuilding, humanitarian and development projects around the world. Our mission is to help people build better lives and countries achieve sustainable development.
UNOPS areas of expertise cover infrastructure, procurement, project management, financial management and human resources.
Working with us
UNOPS offers short- and long-term work opportunities in diverse and challenging environments across the globe. We are looking for creative, results-focused professionals with skills in a range of disciplines.
Diversity
With over 4,000 UNOPS personnel and approximately 7,000 personnel recruited on behalf of UNOPS partners spread across 80 countries, our workforce represents a wide range of nationalities and cultures. We promote a balanced, diverse workforce — a strength that helps us better understand and address our partners’ needs, and continually strive to improve our gender balance through initiatives and policies that encourage recruitment of qualified female candidates.
Work life harmonization
UNOPS values its people and recognizes the importance of balancing professional and personal demands.
ارتفع إيراد النيل الأزرق اليوم إلى 452 مليون متر مكعب عند محطة الديم على الحدود السودانية الاثيوبية.
وكان ايراد النيل الازرق قد سجل يوم أمس 400 مليون متر مكعب فيما تجاوز إيراد نهر عطبرة 200 مليون متر مكعب، وذلك بحسب بيان الإدارة العامة لشؤون مياه النيل بوزارة الري والموارد المائية اليوم.
وقال البيان إن الإيراد كان أقل بكثير من المتوسط حتى يوم 24 يوليو2021 وذلك نتيجة التخزين بسد النهضة. وأشار إلى تزامن الإرتفاع في النيل الأزرق ورافديه الرهد والدندر مع سيول في شرق السودان نتيجة الأمطار المحلية، والتي أدت أيضا لإرتفاع المناسيب بالنيل الأزرق.
وتوقع البيان أن تشهد جميع القطاعات إرتفاعا بمتوسط 35 سم، حيث يتوقع أن يرتفع قطاع مدني من 17.50 إلى 17.86. سم وأن يرتفع قطاع الكاملين من 16.35 إلى 16.95 سم، وأن يزيد قطاع الخرطوم من 14.36 إلى 14.63 سم، وأن يرتفع قطاع شندي من 13.69 إلى 14.03 سم، فيما يتوقع زيادة قطاع عطبرة من 14.00 إلى 14.40 سم، وقطاع دنقلا من 11.72 إلى 12.06 سم.
أكد الاستاذ عبد الله يحي وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور أن وزارته تعمل جاهدة على صيانة وتأهيل الطرق القومية المختلفة وذلك لأهميتها لربط ولايات السودان بشكبة الطرق القومية، بجانب إنعاش الحركة الاقتصادية والتجارية.
وأوضح خلال تدشينه أعمال صيانة وتأهيل طريق الابيض- الخوي- النهود والتي انطلقت بالكيلو ٦٥ منطقة ام صميمة، أنه تم وضع العديد من الخطط والبرامج الإسعافية لصيانة هذا الطريق لأهميته في ربط ولايات غرب السودان بالطرق القومية مشيرا الى أهميته في ربط مناطق الإنتاج.
المهندس مستشار جعفر حسن ادم مدير عام الهيئة القوميه للطرق والجسور، أوضح أن زيارة الوزير والوفد المرافق له للموقع تأتي ضمن اهتمامات الوزارة الرامية للوقوف ميدانيا على بداية اعمال الصيانة.
وقال المهندس جعفر إن هنالك جهودا مبذولة لصيانة الطريق بهدف تحقيق السلامة المرورية واضاف أن هناك خطة وضعت لصيانة كل الطرق القومية في مدن السودان.
وأكد المهندس عاصم علي حسن مدير الهيئة القومية للطرق والجسور قطاع كردفان أن كافة المعينات قد تم توفيرها وقال إن أعمال الصيانة والتأهيل سيتم انفاذها عبر مرحلتين.
"دور المقاول العربي في تفعيل مشاريع البنى التحتية في الدول العربية والافريقية"
(3-3)
دكتور مهندس مستشار/ مالك علي دنقلا
تناولنا في الحلقة الثانية من المقال من دور المقاول العربي فى تفعيل مشاريع البنى التحتية فى الدول العربية والافريقية ما حققته المؤسسات المالية العربية بأنواعها المختلفة من الصناديق الوطنية والإقليمية والشركات المشتركة من إنجازات فى المجال والحاجة لتعزيز ودعم القطاع الخاص وفرص تمويل المشروعات العربية والمقاول العربي في تنفيذ المشروعات الممولة ونواصل اليوم فى الحلقة الاخيرة لنتطرق لدور مؤسسات التمويل التمويل الوطنية في تفعيل دور المقاول العربي.
أهمية مؤسسات التمويل الوطنية في تفعيل دور المقاول العربي:
تتمثل أهمية دور مؤسسات التمويل الوطنية في تفعيل دور المقاول العربي في أنه هو المنوط به إحداث عمليات التنمية المستدامة المنشودة للدول العربية، وعليه يقع عبء تحقيق الطموحات الوطنية في القضاء على البطالة باستيعاب الأعداد الهائلة من العمال والفنيين والمهندسين والمحاسبين والاستشاريين، وتحريك عجلة الإنتاج.
ولأن استحواذ شركات المقاولات الأجنبية على تنفيذ المشروعات الممولة من الصناديق العربية يحرم الدولة التي ينفذ المشروع على أرضها من عوائد المشاريع، ومن خلق فرص للعمالة الوطنية، وتحريك الاقتصاد المحلي؛ لذا يتطلب الأمر ضرورة العمل على مساندة المقاول العربي اقتصادياً، وفنياً، ومعنوياً؛ حتى يتمكن من زيادة فرصه في الحصول على العطاءات المطروحة من قبل الحكومات وصناديق التمويل العربية، ويتمكن بالضرورة من خوض منافسة عادلة مع الشركات الأجنبية ذات رؤوس الأموال الضخمة والدعم الهائل من بلدانها.
كما يجب العمل أيضاً على الاستفادة من جميع الخبرات والمقومات الفنية والبشرية لشركاتنا الوطنية، وتعظيمها هذه الخبرات؛ حتى تستطيع القيام بكفاءة واقتدار بأعباء التنمية، وبتفعيل دورها المنشود في إعادة الإعمار بالدول العربية التي تأثرتبالأحداث السياسية في الفترة الماضية.
ويتأتى ذلك كله من خلال قيام صناديق التمويل العربية بزيادة دورها التنموي والتمويلي والتكاملي، وعدم الاقتصار على مسألة تمويل المشروعات، بل المساهمة في زيادة فاعلية كافة القوى البشرية العربية، ودعم القائمين على صناعة الإنشاءات العربية، واتخاذ سياسات تمثل نوعاً من الحفز أو التشجيع للمقاول العربي، وحمايته من تغول الشركات الأجنبية، أسوة بما قام به الاتحاد الإفريقي لحماية المقاولين الأفارقة من الشركات الأجنبية، إذ أوصت مفوضية البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الإفريقي بمنح نقاط إضافية لشركات المقاولات الإفريقية عند التقدم بعطاءات للمشروعات التي تمولها المؤسسات الإفريقية، خاصة بنك التنمية الإفريقي.
صناديق التمويل الوطنية وازدياد البطالة:
وهكذا يتوجب على صناديق التمويل الوطنية إصدار قرارات واتخاذ سياسات تتجه نحو إعادة التوازن في نسب مساهمات المقاولة العربية والأجنبية في تنفيذ المشاريع العربية الممولة، ويتحقق ذلك من خلال إدراج نسبة أفضلية للمقاول العربي في المناقصات التي تطرحها وتمولها هذه الصناديق؛ تعزيزاً لفرص الشركات العربية في الحصول على هذه الأعمال، وضماناً لحماية صناعة الإنشاءات العربية، خاصة وإن هيمنة شركات المقاولات الأجنبية على سوق الإنشاءات العربية الهائل تمثل تحدياً لعملية تطوير المقاولة العربية وتنميتها، إلى جانب ما يمثله تواجد الشركات الأجنبية من عبء على الاقتصاد العربي بوجه العموم عبر تحويلها مبالغ مالية ضخمة إلى بلدانها، وخروج أرباح المشروعات إلى الخارج، وعلى المدى الأبعد يؤدي ذلك إلى خسائر للاقتصاديات العربية، وازدياد معدلات البطالة بين المواطنين العرب.
معوقات التمويل:
المشروعات الخاصة بالبني التحتية التي تتبناها الدولة ويتم تموليها من مؤسسات التمويل الاقليمية تخضع للتالي:
(1) توزيع السقوف بين الدول المختلفة والقطاعات المختلفة.
(2) الضمانات التي تقدمها الدول نفسها لصالح البنك الإسلامي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أو غيرهما من المؤسسات.
(3) السقف المحدد وسداد التمويلات القديمة الواجبة على الحكومات، فإذا كانت منتظمة في سداد الأقساط المقررة لتمويل قديم فذلك يسهل عليها الحصول على تمويل جديد وإذا كانت غير منتظمة فيشترط سداد الأقساط القديمة، وأيضاً يكون التمويل خاضعاً لسقف معين.
هنالك نافذة للقطاع الخاص أسسها البنك الإسلامي للتنمية للتعامل المباشرمع القطاع الخاص، والذي واجهته مشكلات تتمثل في:
(1) عدم قدرة مؤسسات القطاع الخاص على تقديم الضمانات التي تمكنها من الاستفادة من هذه السقوف.
(2) مشكلة أخرى سلف ذكرها تكمن في الجوانب الفنية من إعداد الدراسات التي تكون مقنعة للمؤسسات التمويلية للحصول علي التمويل، وهذه هي إحدى الثغرات الواضحة جداً، وتتمثل في عدم الاهتمام بدراسات الجدوى أو دراسات الجدوى الإجرائية الرامية للحصول على التمويل، حيث تخضعمؤسسات التمويل العالمية هذه الدراسات للتحليل وقراءة الواقع، حتى يتم التحقق من التناسب بين الدراسات المقدمة والمشروع نفسه.
(3) وهنالك مشكلة إجرائية: هل البنوك المركزية تقدم ضمانات للقطاع الخاص؟ إذ لا بد من حلول تجعلها تقدم ضمانات للقطاع الخاص، إذ هناك جملة من العقبات الإدارية والقانونية والفنية تجعل من الصعوبة أن تكون الحكومات ظهيراً للقطاع الخاص في التمويل؛ حيث يصعب تحديد الشركات التي تستحق هذا التمويل او ذات الاولوية، وقبل ذلك تحديد الضوابط التي تحكم هذ الأمر.
(4) المشاريع التي تقع في دائرة الولايات ليس لديها طريق للوصول إلى التمويل الخارجي، ومعظم مشاريع البنية التحتية في الولايات ليس لديها نافذة للحصول على تمويل خارجي إلا بقدرات من الشركات نفسها الفائزة بالعطاءات.
فالمسألة فيها تعقيدات ادارية وفنية واجرائية وتقع هنا المبادرة في يد القطاع الخاص في كيفية تنظيم القطاع وكيف يتم حل مشكلة الضمانات التي تقدم للحكومة المحلية والتي بموجبها الحكومة تقدم ضمان خارجي .
في ظل العجز المزدوج من عجز الموازنة والميزان الخارجي يظل عائق لقبول المشروعات الذي تتم في السودان، فهذا التحدي صراحة ينبع من التعقيدات التي لازمت الاقتصاد السوداني خلال الفترة من 2016-2017 والسنة الاخيرة في حكومة الانقاذ 2018 والتي اضعفت انسياب التمويل الخارجي لصالح البنيات التحتية بسبب القضية الخاصة التي كانت ماثلة آنذاك والمتمثلة فى العقوبات والحظر الاقتصادي ومنع التعامل المصرفي .
نيابة عن حكومة جمهورية السودان أصدرت وزارة المالية والاقتصاد السوداني صكوك استثمار حكومية (صرح)، وهي عبارة عن صكوك مالية تقوم على مبدأ الشرع الإسلامي، تتم إدارتها وتسويقها عبر السوق الأولى لشركة السودان للخدمات المالية، وتُستخدم إيرادات هذه الصكوك في تمويل مشروعات البنى التحتية وقطاعات الصحة والتعليم والمياه في ولايات السودان المختلفة، وحسب شركة السودان للخدمات المالية بلغت جملة الموارد المحققة من إصدارات صكوك صرح طيلة الفترة (٢۰٠٥-٢۰١٢م)، أي ما يعادل ٥٨‚٢٧٤٢ مليون جنيه سوداني، وقد تم توجيه ٦٧‚٢٨% منها إلى قطاع الخدمات (مياه صحة، تعليم)، و توجيه ٢٨‚٢۳% منها إلى مشاريع البنية الأساسية (الطرق، مطار الخرطوم الجديد، السكة الحديدية، النقل النهري)، بينما بلغ نصيب القطاعات الإنتاجية (الزراعة والري) نحو ۳٧‚٨%، وكان نصيب المعلوماتية (التلفزيون والإذاعة السودانية) نحو٧٤‚١%، وبشكل عام حققت صكوك صرح الاستقرار خاصة للمجتمعات الريفية، وذلك عن طريق توفيرها الخدمات الأساسية المتعلقة بحفر الآبار، وبناء الوحدات التعليمية والصحية.
من جهة أخرى يعتبر سد مروي السوداني نموذجاً رائداً في مجال التمويل بالصكوك، حيث مول جزئياً من قبل الحكومة السودانية بصكوك إجارة، وقد ساهم في إحداث نقلة نوعية من خلال خفض من كلفة فاتورة الكهرباء للقطاع الزراعي بما يقارب ۳٠%، كما ضاعف من رقعة الأراضي الزراعية وساهم في تحسين خطوط الملاحة الجوية.
ويظل التحدي قائماً أمام القطاع الخاص للاستفادة من الموارد الداخلية في المشروعات التي لا تحتاج لمدخلات خارجية وبالتالي لا تحتاج للنقد الأجنبي.
بدأت إدارة صيانة الطرق بهيئة الطرق والجسور ومصارف المياه بولاية الخرطوم ممثلة في وحدة صيانة طرق أم درمان اليوم بصيانة ومعالجة تصدعات وحفر بشارع الريف الجنوبي لمحلية أم درمان.
وقال المهندس عبد الغفار مدير وحدة صيانة طرق أم درمان إن إدارة الصيانة قامت بمعالجة وتغطية حفر شارع الريف الجنوبي بالخلطة الاسفلتية الساخنة بطول 200م2 باستخدام 40 طنا من الخلطة الأسفلتية لمعالجة القطاع من منطقة القيعة وحتي قرية السمرة حاج الطاهر.
وأشار إلى مشاركة وتعاون وحدة صيانة طرق أمبدة في تلك الأعمال والعمل كفريق واحد، هذا وتؤكد هيئة الطرق على أهمية تلك المعالجات ودورها في تحسين إنسياب حركة المرور والحد من خطر الحوادث وتحقيق السلامة المرورية للمواطن بالمنطقة .
ولاقت هذه المعالجة إشادة وثناء من معظم سكان تلك المنطقة لهيئة الطرق والجسور ومصارف المياه بولاية الخرطوم ومديرها العام وأركان حربه.
وقف والي القضارف د.سليمان أمسر برفقة مديرعام وزارة البنى التحتية والمالية ومدير عام هيئة الطرق والجسور ، على المراحل الأخيرة لسفلتة طريق حي نمرة ٢ المنفذ بواسطة هيئة الطرق والجسور بالولاية، و الذي من المتوقع ان يتم الفراغ منه الايام المقبلة عقب الفراغ من تشييد المزلقانات. واوضح الوالي ان تنفيذ صيانة الطريق يأتي ضمن توصيات لجنة التحقيق التي شكلت مؤخرا للتقصي في المخالفات والفساد الذي تم في عدد من الطرق الداخلية، وفيما يتعلق بالمحليات اشار الوالي الى العمل الجاري في طريق المفازة الحواتة بواسطة هيئة الطرق الذي بلغت نسبة تنفيذه إلى الان ٢٠% ستم تكملته في الايام المقبلة لربط تلك المناطق. من ناحية اخرى تفقد والي القضارف سير العمل بطريق حي الوحدة بطول ١.٣٠٠ كلم مشددا على اهمية اكمال العمل في الطريق قبل حلول فصل الخريف.
في بداية يونيو الجاري اعلنت شركة الكهرباء الاثيوبية بدء تفريغ سد تكزى الواقع على نهر ستيت، علي اثر ذلك في ٥ يونيو اعلنت وزارة الري السودانية ان هذا التفريغ غير المتوقع سيودى الى ارتفاع كبير فى مناسيب نهر ستيت والمناسيب امام وخلف سدى اعالى عطبرة وستيت وامام وخلف خزان خشم القربة حتى مدينة عطبرة، و حذرت المواطنين في تلك المناطق اخذ التحوطات اللازمة للحفاظ على ارواحهم وممتلكاتهم.
في ذات السياق عزا خبراء موارد مائية إلى أن حجم التفريغ يزداد في هذا العام نتيجة توقف سد تاكيزي عن توليد الكهرباء فترة اعتداء الجيش الفيدرالي الأثيوبي على إقليم تيجراي الذي يضم منطقة السد وقصف محطة الكهرباء، ما أدى إلى زيادة مخزون بحيرة السد مقارنة بالعام الماضي.
من جهته افاد د.عباس شراقي خبير الموارد المائية المصري تعليقا علي تفريغ تكزي بأن الصور الفضائية تظهر "زيادة سعة بحيرة السد إلى 9 مليارات متر مكعب ومن المتوقع تفريغ حوالي 2 مليار متر مكعب".
تجدر الإشارة ان سعة سد تكزي التقديرية هي ٩ مليار متر مكعب و ان التفريغ كما أشار بيان وزارة الري السودانية يؤثر علي ثلاثة سدود سودانية هي اعالي نهر عطبرة و ستيت و خشم القربة بجملة تخزين ٤ مليار متر مكعب.
هذه الواقعة تُثير تساؤل جوهري عن ماذا لو تكرر هذا السيناريو لأي سبب من الأسباب في حالة سد النهضة و الذي تبلغ سعته ٧٤ مليار متر مكعب اي حوالي ثمانية اضعاف سعة تكزي علما بأن اول السدود السودانية المتأثرة حال تكرار سيناريو تفريغ تكزي مع سد النهضة هو سد الروصيرص بسعة تخزين ٧ مليار متر مكعب.
حالة تفريغ تكزي الاخيرة تدل بوضوح علي ان مخاطر سد النهضة علي السودان لا تبلغ مداها فقط في حال ما لو انهار سد النهضة، يكفي فقط تشغيل إثيوبيا السد ملأ أو تفريغ دون التنسيق مع السودان او إخطار مسبق تحت وطأة اي ظرف إثيوبي داخلي و ان كان طارئ كما في حالة اندلاع النزاع الأخير والذي لا يبعد ميدانه كثيرا عن منطقة سد النهضة.
اهم ما صرح به وزير الري و الموارد المائية بروفسير/ ياسر عباس في المؤتمر الصحفي الامس 14 يونيو 2021
اعلام وزارة الري و الموارد المائية
15 يونيو 2021
1.انشاء سد الهضة حق اثيوبي نؤيده شريطة توقيع اتفاق ملزم يضمن تبادل البيانات والتشغيل الامن لسد الروصيرص وهو موقفنا من اليوم الاول وحتى الان وهو ماقننته اتفاق المبادى فى العام 2015م.
2. اثيوبيا بداءت فعليا فى الملء الثانى بتعلية الممر الاوسط في نهاية مايو وقد وصل لاكثر من 8 امتار حسب صور الاقمار الصناعية.
3. اثيوبيا عرضت تبادل المعلومات دون اتفاق قانوني ملزم وهو ما لا يقبل به السودان. والموقف الاثيوبي متناقض حيث اشترطوا في ديسمبر بتوقيع اتفاق لتبادل المعلومات والآن يعرضون تبادل المعلومات دون اتفاق.
4. السودان لم يغير موقفه المؤيد لحق اثيوبيا فى انشاء سد النهضة ويقر بفوائده على السودان لكن هذه الفوائد تنقلب لمهددات اذا لم يتم توقيع اتفاق قانوني ملزم.
5. لم يستجد شيء ملموس في سير المفاوضات بعد اجتماعات كنشاسا في ابريل الماضي
6. تبادل المعلومات بين الدول المتشاركة في الانهار العابرة للحدود هو امر طبيعي ويحدث في جميع الانهار الافريقية والدولية.
7.المبادرة الاماراتية مشاورات غير رسمية حتى الآن ولم تطرح مسودة اتفاق وهي لازالت مقترحا لاتفاق اطاري.
8.السودان يتأثر بنتائج سد النهضة اكثر من مصر واثيوبيا ولذا يصر علي التوصل لاتفاق.
9. يمكن ان يوافق السودان علي اتفاق مرحلي بشرط ضمان سلامة خزاناته والتوقيع على كل القضايا التي تم الاتفاق عليها، علي ان تظل هذه الاتفاقية المرحلية سارية حتى التوصل لاتفاق آخر وعلى ان يتضمن الاتفاق برنامجا زمنيا للتوصل لاتفاق نهائي حول تشغيل سد النهضة.
10. ينسق السودان مع مصر لحرص الدولتين للوصول لإتفاق قانوني وملزم يحفظ حقوق الدول الثلاث.
11. ملف السودان القانوني حول سد النهضة جاهز وسيتم إستعمالة في الوقت المناسب.
12. رأينا في مبادرة الإتحاد الإفريقي لم يتغير ولازلنا نطالب باعطاء الخبراء دورا اكبر وان تشارك اطراف دولية في الوساطة التي يقودها الاتحاد الافريقي.
13. نرفض ادراج محاصصة المياه في مفاوضات سد النهضة لأن اتفاقية اعلان المبادئ لا يتضمن ذلك ونعتبره شرطاً اثيوبيا تعجيزياً.
14. العرف الدولي المستقر الآن هو تقاسم المنافع وليس تقاسم المياه.
15. نستبعد تماماً حل ملف سد النهضة بالوسائل العسكرية. ويرى السودان ان الحل يكمن في الاتفاق والحلول القانونية
أعلنت الادارة العامة لشؤون مياه النيل بوزارة الري والموارد المائية انها تتوقع ارتفاع مناسيب نهر ستيت وبسدي عطبرة وستيت حتى مدينة عطبرة.
ونبهت في تعميم صحفي اليوم المواطنين والسلطات المختصة بأن شركة الكهرباء الاثيوبية قد أعلنت بدء تفريغ سد تكزي الواقع على نهر ستيت، وتوقعت أن يؤدي ذلك الى ارتفاع كبير في مناسيب نهر ستيت والمناسيب امام وخلف سدي اعالي عطبرة وستيت وامام وخلف خزان خشم القربة حتى مدينة عطبرة.
ودعت المواطنين في تلك المناطق الى اتخاذ التحوطات اللازمة للحفاظ على ارواحهم وممتلكاتهم.
عبر توربين الرياح الذي يبلغ ارتفاعه 63 متراً الولاية الشمالية الأسبوع الماضي، مسجلاً بذلك أول خطوة نحو إنشاء أول محطة لطاقة الرياح في البلاد. سيبدأ البناء قريباً ويقدر أن يستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
بتمويل من حكومة السودان ومرفق البيئة العالمي، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ستظهر التوربينات فعالية طاقة الرياح على نطاق المرافق في ثالث أكبر دولة في إفريقيا من حيث المساحة، ومن المتوقع أن توفر الطاقة لـ 14,000 شخص متصلاً بالشبكة الوطنية للطاقة.
سيتم استخدام المشروع كنماذج لحقول طاقة الرياح المستقبلية في جميع أنحاء السودان، دعماً لجهود الحكومة لجذب الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة. كما يهدف هذا التوجه للإستفادة من إمكانات طاقة الرياح الكبيرة في البلاد لتحسين الوصول إلى الطاقة، وتنويع مصادرها، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
قال ياسر سعيد، المدير العام لإدارة الطاقة المتجددة بوزارة الطاقة: "يمثل وصول أول توربينات الرياح لدينا الخطوة الأولى في رحلة طاقة الرياح في السودان ومواصلة التقدم الكبير في مجال الطاقة المتجددة الذي حققناه خلال العقد الماضي".
خلال الرحلة من بورتسودان إلى موقع حقل الرياح في دنقلا بالولاية الشمالية، قطع التوربين الهولندي الصنع مسافة 4,600 كيلومتر عبر سبع آليات لنلقه، في رحلة استغرقت 19 يومًا من هولندا إلى بورتسودان.
يقول الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يوري أفاناسييف: "يحتاج 60٪ من سكان السودان إلى الوصول المنتظم إلى الطاقة، ويمثل هذا الإنجاز الكبير تقدمًا نحو حلول جديدة تساعد في تحريك الطلب على الوصول إلى الطاقة بأسعار معقولة، وتحسين الصحة والتعليم وحياة المرأة والفرص الاقتصادية. بعد أن دعمنا السودان بالتدريب والمشورة بشأن السياسات والبحوث في هذا المجال لبعض الوقت، فإن وصول التوربين يعد إنجازاً رمزيًا يسعدنا رؤيته ."
كما سيوفر التوربين فرص التدريب لتزويد المهندسين والعاملين في هذا القطاع بالمهارات اللازمة لدعم مشاريع طاقة الرياح مستقبلاً. يعد دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لهذه المبادرة جزءًا من الجهود المبذولة لزيادة الوصول إلى الطاقة المتجددة في السودان، وخلق فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز المرونة في مواجهة تغير المناخ.
دشن وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور عبد الله يحي برفقة المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور وعدد من المسؤولين بالطرق، صيانة طريق شريان الشمال وذلك من ام درمان حتي دنقلا.
وأشار الوزير أن الغرض من الصيانة الدورية والتى بدأت اليوم ،هو الحفاظ على البنية التحتية .
وقال إنه سيتم توفير الأموال اللازمة لعملية تأهيل الطرق بالتعاون والتنسيق مع وزارة المالية مؤكدا السعي لتجاوز كافة العقبات بما فيها قضية الوقود.
من جانبه كشف المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور المهندس جعفر حسن آدم عن إتفاق بين الهيئة وإتحاد أصحاب العمل على زيادة الرسوم على الشاحنات في محطات التحصيل بفرض استغلال هذه الرسوم في عملية الصيانة مشيراا لى إن هنالك بعض التحديات التي تواجه عمليات الصيانة لكنه أكد قدرة الهيئة في التغلب عليها والتعامل معها خاصة شح الوقود مشيرا إلي أن الهيئة تستطيع القيام بعمليات الصيانة الدورية الا انه قال إن عملية التأهيل تحتاج الي تمويل من وزارة المالية.
وأشار جعفر الى إستمرار عمليات الصيانة في طريق عطبرة هيا بورتسودان وطريق الأبيض الخوي النهود بجانب شريان الشمال وبعض الطرق الأخري للوصول الي زيرو حفر في نهاية النفرة.
تشير (سونا) الى أن الهيئة القومية للطرق والجسور بدأت منذ فترة إزالة الكثبان الرملية وردم الحفر في طريق شريان الشمال من خلال التعاقد مع شركة شريان الشمال كما شرعت في عمل مصدات الرياح وزراعة الأشجار للحد من الكثبان الرملية التي يتعرض لها الطريق القومي.
وتستمر عمليات الصيانة حتى نهاية العام بكل الطرق القومية بالسودان فى آلاف الكيلومترات حيث تمثل الطرق ثروة قومية يجب الحفاظ عليها.
دشن والي القضارف دكتور سليمان علي إنطلاقة المرحلة الأولى لأعمال صيانة الطرق الداخلية ببلدية القضارف اليوم إنفاذاً لخطة رصف وتأهيل عدد من الطرق الداخلية بمدينة القضارف.
وقال الوالي إن هذه الخطوة تأتي بعد قرارات إصلاحية وإجراءات تصحيحية أجرتها حكومة الولاية ،مؤكداً أن العمل بمشاريع التنمية سيشمل محليات الولاية المختلفة تطبيقاً لشعار التنمية المتوازنة، مجدداً إلتزامه بالوعود التي قطعها في هذا الصدد.
وأعلن المهندس حاتم عبدالله مدير هيئة الطرق والجسور بالولاية عن خطة تشمل صيانة ورصف وتأهيل عدد من الطرق التي تربط وسط المدينة بأحيائها المختلفة وفقاً لجدول زمني ستلتزم الهيئة بإنفاذه ، إضافة إلى عدد من المحليات التي ستشهد تنفيذ ردميات ومزلقانات وتأهيل الطرق الرئيسة.
فيما أشاد المهندس محمد عبدالله المدير العام لوزارة البنى التحتية بالخطة الطموحة للهيئة في مساندة برامج التنمية بالولاية في أعقاب الإصلاحات التي شهدتها مؤخراً.
وقال إن حكومة الولاية تعتبر هيئة الطرق والجسور المقاول الرئيس لكل مشروعات التنمية بالولاية.
وكان الأستاذان ناجي عبد الرازق عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير وأبو القاسم عبد الصمد المدير التنفيذي للبلدية قد أكدا وقوف المجلس والبلدية مع الهيئة في كل مشروعاتها المقبلة، مشيرين إلى ضرورة التحسب المبكر لطوارئ الخريف ووضع الرؤية الهندسية للطوارئ.
دشنت الإدارة العامة للمرور صباح اليوم مشروع تفويج البصات السفرية إلى جميع ولايات البلاد بمناسبة عيد الفطر المبارك الذي يأتي متزامنا مع احتفالات أسبوع المرورالعربي بحضورالفريق شرطة حقوقي الصادق علي إبراهيم نائب المدير العام المفتش العام ومديري الدوائر وضباط وضباط صف وجنود الإدارة وعدد من الشركات ذات الصلة.
وأكد الفريق شرطة الصادق اهتمام رئاسة قوات الشرطة بأسبوع المرور العربي وسير عملية التفويج التي انطلقت صباح اليوم للتخفيف من الحوادث المرورية، موضحا أن عملية التفويج تجربة فريدة في السودان تعمل على تقليل الحوادث والحد منها، مناشدا أصحاب المركبات والسائقين تجنب السرعة الزائدة والتخطي الخاطئ حتى ينعم المواطنون بوصولٍ آمن إلى بيوتهم، مثمنا دور الشرطة الفعال لاضطلاعها بواجباتها بصورة جيدة في الحفاظ على السلامة العامة، مؤكدا استمرارية الخطط الأمنية حتى ينعم المواطن بالأمن والاستقرار. من جانبه قال اللواء شرطة حقوقي مدثر عبد الرحمن مدير الإدارة العامة للمرور إن التفويج واحد من أهم المشاريع التي ابتكرتها الإدارة العامة للمرور مما أدى إلى تقليل الحوادث المرورية، مؤكدا سعي واهتمام إدارته بتطوير مشروع التفويج الذي يعول عليه في تحقيق السلامة المرورية، مناشدا أصحاب المركبات والسائقين أن يتجنبوا السرعة الزائدة والتخطي الخاطئ وقطع الإشارة الحمراء تفاديا للحوادث التي تنتج عن التفلتات والخروج عن الفوج، موضحا أن إدارته دفعت بـ 300 ضابط و2058 ضابط صف بالإضافة لـ 92دورية مجهزة منتشرة خلال 26 قطاعا في 14ولاية لتنظيم حركة المركبات السفرية وذلك لضمان وصول المسافرين إلى مقصدهم.
وفي ذات السياق قال الأستاذ حسن عبد الله محمد الأمين العام لغرفة البصات السفرية أن الغرفة تعمل بتنسيق مع شرطة المرور لتقديم خدمة مريحة للمسافرين بتوفير المركبات السفرية والالتزام بمشروع التفويج وكافة الإرشادات لتحقيق السلامة المرورية.
وضع المهندس ميرغني موسى اليوم حجر الأساس لمشروع توسيع محطة الحاويات بالميناء الجنوبي، بإضافة مساحة 320 ألف متر مربع مسفلتة بكامل خدماتها و إنارتها، مع الصب الكامل لمنطقة تستيف الحاويات بالخرسانة المسلحة و تشييد عدد 8 بوابات إلكترونية للدخول والخروج.
يعتبر المشروع من المشاريع الضخمة في قطاع النقل، والذي سوف يساعد في تسهيل الصادر والوارد، سيتم تنفيذ المشروع خلال ثمانٍ و عشرون شهراً على ثلاث مراحل بمبلغ 59 مليون دولاراً.
تفقد الدكتور أسامة الماحي مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بولاية نهرالنيل برفقة المهندس محمد نور الدين المدير العام لشركة جي سيستم المتعاقد معها لتنفيذ المشروع، تفقدوا سير الأداء في توريد أعمدة الكهرباء لإنارة مناطق جنوب الشريك بمحلية أبوحمد برفقة عدد من منسقي اللجان للوحدات الإدارية بمحلية أبوحمد.
واطمأن الوفد على سير الأداء وفق المدى الزمني للعقد وإنزال الأعمدة التي صادف وصولها لجزيرة سبنس وبعض المناطق الأخرى الزيارة التفقدية بواقع 80 عمودا تمثل 25% من جملة حاجة المنطقة من الأعمدة وسيكتمل التوريد لاحقا أسوة ببقية المناطق وفق الجدول الزمني للتنفيذ.
وقامت الشركة المنفذة للعقد بتوريد 2600 عمود تم توزيعها على عدد من القرى والمناطق بالمحلية حسب العقد والدراسات الفنية، و توزيعها كالآتي: بواقع 40 عمودا لمنطقة زمامة، 220 عمودا الباقير، 100 عمود للزويرة، 90 عمودا للعقبة، 80 عمودا الجزيرة سبنس، 255 عمودا للطرفاية و 310 أعمدة لندى، بالإضافة إلى 1505 أعمدة وصلت كبري أم الطيور توطئة لتوصليها لمناطق وقرى المحلية لاستكمال حاجة المناطق وفق الدراسات الفنية والمدى الزمني للمشروع.
هذا وحظيت الزيارة باستقبال كبير وترحاب مقدر من الأهالي واللجان الإدارية بمنطقة الباقير، قدم من خلاله مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية بولاية نهر النيل تنويرا، مشيرا إلى أنه معني بعملية مراقبة سير تنفيذ المشاريع وأنها لن تصير كسابقتها في العهود الماضية، مؤكدا سعيهم في تنفيذ ما عليهم من مهام ومسؤوليات.
وتحدث المدير العام لشركة جي سيستم عن سير تنفيذ المشروع، مؤكداً أن هدفهم ليس ربحياً بل هدف إنساني في المقام الأول.
من جهتهم تحدث منسقو الوحدات الإدارية للمحلية، موضحين خطوات اعتمادهم للمشروع ومتابعته والرقابة على سير تنفيذ المشاريع وأنهم لن يدخروا أي جهد لخدمة الثورة وإنسان المنطقة وذلك وسط سرور بالغ من أهالي المنطقة.
تفقد وزير الري والموارد المائية بروفيسور ياسر عباس بمعية وكيل وزارة الري المهندس ضو البيت عبد الرحمن منصور ووالي البحر الأحمر مهندس عبد الله شنقراي ومدير هيئة أعمال الري والحفريات تفقد تنفيذ خطة الري بمشروع دلتا طوكر الزراعي، واطمانوا على مستوى الأداء الذي سوف يكتمل قبل مطلع يونيو المقبل. وقال مدير ادارة المشاريع بوزارة الري مفضل الطيب إن وزير الري والوفد المرافق له، وقف خلال الزيارة التي امتدت ليومين للمشروع على بعض مواقع العمل بجسور توزيع المياه وجسور الحماية لمدينة طوكر، كما خاطب وزير الري المزارعين، مؤكداً حرص الدولة وسعيها الجاد لارجاع مشروع دلتا طوكر الى عصره الذهبي، موضحاً أن خطة الري تهدف الى ترويض مياه الفيضان وتوزيعها داخل الدلتا. وأعلن مفضل أن العمل في تنفيذ خطة الري تجاوز (60%)، ويستهدف الموسم الزراعي 2021-2022 بدلتا طوكر زراعة (120) ألف فدان. وامتدح المشرف الميداني لتنفيذ خطة الري، ونائب الأمين العام لللجنة التسييرية للمزارعين، إهتمام الدولة بمشروع دلتا طوكر باعتبار أن الزيارة هي الثانية لوزير الري للمشروع خلال أقل من 6 أشهر بعد الزيارة الأولى في نوفمبر من العام الماضي ، مشيرين في ذلك الى البداية المبكرة في تنفيذ خطة الري، والإشراف الفني المتكامل، وتوفير الآليات المناسبة لتنفيذ الخطة وتوفير الحماية اللازمة من مخاطر فيضان خور بركة، وأبدت تنظيمات المزارعين إستعدادهم لدفع ما عليهم من رسوم مقابل خدمات الري.
دشن الأستاذ إسماعيل فتح الرحمن حامد وراق والي ولاية النيل الأبيض ظهر اليوم بداية الضخ التجريبي لمحطة مياه الكشافة بمدينة كوستي بطاقة انتاجيه يوميه خمسه الف متر مكعب لتغطية الأحياء الشماليه بالمدينة والتي تدخل الشبكة العامه الاسبوع المقبل كما وقف الوالي على سير العمل بمحطة مياه كوستي الجديدة الممولة من قبل المنحة اليابانية والتي تنفذها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي جايكا والتي يكتمل العمل بها في شهر أكتوبر للعام ٢٠٢٢م بطاقة انتاجيه ثلاثه وثلاثين الف متر مكعب.
وقال والي النيل الابيض ان حكومة الولايه تعطي برامج خدمات المياه والكهرباء اولوية قصوي مشيرا الي ان هذه الجولة لمحطات المياه بكوستي تأتي في إطار خطة حكومة الولاية الرامية لتحقيق الاستقرار في الامداد المائي بجميع محليات الولاية. مؤكدا ان دخول محطة الكشافة للشبكة العامة بالاضافة إلى المحطة الحالية العاملة ومحطة جايكا الجاري العمل فيها من قبل الوكالة اليابانية ستحل مشكلة مياه الشرب بصورة نهائية في مدينة كوستي والقرى المجاورة لها. وكشف وراق عن نتائج عدد من الاجتماعات مع مديري المياه بالمحليات والتي افضت عن الاتفاق لمعالجة المشاكل ووضع مصفوفة للحلول الآنية لمياه الشرب بالمحليات مع الالتزام بانفاذ خطة حكومة الولاية الرامية لحل مشكلة المياه في جميع المحليات بصورة جذرية .
الي ذلك أوضح المهندس الفاتح عثمان الخليفه مدير هيئة مياه الشرب بالولايه ان دخول محطة مياه الكشافه للشبكه العامه يساهم بصورة فاعله في معالجة مشكلة مياه الشرب بمدينة كوستي ويدعم خطة الهيئة في توفير الامداد المائي بجميع محليات الولايه.
شهد الأستاذ الماحي محمد سليمان والي ولاية سنار بمباني هيئة الطرق والجسور بالخرطوم مراسيم التوقيع النهائي لطريق السوكي حمدنا الله بين الهيئة القومية للطرق والجسور وشركة الرويان المنفذة.
وأوضح المهندس ماجد عبد الله المدير العام لشركة الرويان في تصريح لـ(سونا) أن الشركة سوف تبدأ العمل في الطريق الأسبوع الأول من عيد الفطر المبارك.
ومن المتوقع أن يتم خلال الأسابيع القادمة توقيع المزيد من العقودات لطرق الولاية الممولة اتحادياً ومن بينها طريق السبيل والكبرة وودتكتوك وأبو نعامة ودالنيل القربين المزموم.
وسيتواصل العمل في طريق سنار السوكي الدندر وطريق ودالعيس كركوج ومراجعة العقودات مع المقاول، بينما يجري الآن العمل في وصلة حمدنا الله السوكي ود العباس سنار البرسي وسنجة الدالي.
وجه الاستاذ عبد الله يحي وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور بإكمال صيانه طريق الخرطوم بارا ومراجعه كل اعمال الصيانة التي تمت مؤخرا في أقرب فرصة، خاصه وان الخريف على الأبواب حتى يتم تسهيل حركة سير المركبات، مشيرا الي ان الطريق الان تسير به مختلف المركبات الا إن هناك بعض المناطق تحتاج إلى كباري ومرلقانات وقد بدأ التنفيذ فيها، حيث شيدت على طول الطريق عدد اربعه كباري وثمانيه مزلقانات وعدد من العبارات (كباري صغيره ).
وأضاف لدي تفقده اليوم سير العمل بطريق الخرطوم بارا يرافقه مدير الهيبة القومية للطرق والجسور ونائب مدير السلامة المرورية وعدد من المهندسين والجهات المنفذة للصيانة، اضافا قالاً انه بدأت بالفعل معالجات للضرر الذي حدث للطريق خلال فترة الخريف الماضي مباشرة وان اكتمال الصيانه سيتم قريبا مما تسهم في تصريف مياه الأمطار بصوره سلسله وبالتالي تحافظ على سلامة الطريق.
وتعتبر هذه الزياره الأولى لوزير الطريق الخرطوم بارا وهي تأتي ضمن زيارته وووقوفه على الطرق القوميه والتأكد من جاهيزيتها لمرور المركبات، مضيفا ان الطرق تعتبر قومية وتسهم في دعم الاقتصاد من خلال ربطها مناطق الإنتاج يالاستهلاك مؤكدا العمل باستمرار على صيانتها بصوره دوريه المحافظه عليها ومن ثم العمل على تشييد طرق جديده خلال الفتره القادمة.
مدير الهيية العامة للطرق والجسور مهندس جعفر حسن ادم قال ان جهود كببرة بذلت خلال الفتره التي اعقبت تأثر طريق الخرطوم بارا جرا السيول والامطار مؤخرا، مؤكدا الاستمرار بصورة مستمره للوقوف على جاهزية كل الطرق القوميه باعتبارها داعمة للاقتصاد الوطني خاصه وان طريق بارا هو طريق الصادرات حيث يسهم في نقل كثير من الصادرات لخارج السودان، مشيرا الي ان توجيه الوزير بإكمال صيانه الطريق وعمل على تنفيذها بصوره فوريه بواسطه المهندسين المختصين، مؤكدا أن الفتره القريبة القادمة ستشهد اكتمال عمليات الصيانة.
من جانبه قال المهندس الهادي حسين نائب مدير إدارة السلامه المرورية، نبذل جهود كبيره من أجل تحقيق السلامه المروريه من خلال قوانين تحدد كيفيه التعامل مع الطرق القوميه، مناشدا مستخدمي الطرق القوميه بضرورة اتباع شروط السلامه المروريه حتى.
وتبذل الهيية القومية للطرق والجسور جهوداً مقدرة من أجل تحسين الطرق القوميه باعتبارها ثروه قومية حيث تعمل باستمرار في متابعة وضع الطرق القوميه ومعالجة كل ما من شانة ان يعطل حركة المركبات.
أدت الأمطار والرياح التي ضربت ولاية شرق دارفور اليوم الى اقتلاع ألواح الطاقة الشمسية التي تغذي محطة مياه شرق دارفور واتلافها . وبحسب شهود عيان أدى هبوب الرياح والأمطار الشديدة بولاية شرق دارفور، لتحطم ألواح الطاقة الشمسية المُشغلة لمحطة “دونكي البيطري” بمدينة الضعين الذي يعتبر أكبر مخزون للمياه في المدينة.
من جهته قال المهندس مختار السنوسي مدير عام مباه شرق دارفور ان الخسائر المذكورة تتحملها الشركة المنفذة مشيرا الي أن هيئة مياه شرق دارفور لم تستلم المحطات حتى الآن.
وتابع "لدينا فترة ضمان لتشغيل المحطات لمدة عام وضمان لمدة عامين للمحول الكهربائى إلى جانب ضمان لعشرة سنوات للخلايا الشمسية. وقال السنوسي ان الحادثة تستدعى اتخاذ تدابير إضافية لمواجهة الظروف الجوية المتقلبة في دارفور. يذكر ان وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بشرق دارفور اطلقت خلال الايام الماضية مشروع (زيرو ديزل) لإحلال الطاقة الشمسية لآبار المياه بالولاية من الايرادات الذاتبة . وتم افتتاح الدونكي البيطري بالضعين، تدشيناً لإنطلاق المشروع بالولاية.
دعوات جديدة للسودان و مصر لجولة تفاوض جديدة حول سد النهضة الأثيوبي تحت رعاية الاتحاد الافريقي عقب فشل جولة كينشاسا السابقة.
ملاحظتي انه بين كل جولتي تفاوض فاشلتين تنفذ إثيوبيا إضافة إنشائية مهمة في السد و آخرها عقب جولة كينشاسا حيث قامت بفتح بوابتين تمهيد لتعلية في جسم السد تمكنه من حجز ١٨.٥ مليار متر مكعب من المياه، ما يثير استغرابي هو عودة السودان ومصر كل مرة للتفاوض في جولة جديدة لا تحقق لهما ولا حتي ادني تطمين لمخاوفهما حول السد، مقارنة مع الموقف الأثيوبي مثلا في الانسحاب من مفاوضات واشنطن و رفضها دخول اي جولات تفاوض اخري تحت رعاية غير رعاية الاتحاد الافريقي و قد تحقق لها ذلك، فما هي الضمانات التي علي أساسها يعود السودان ومصر لجولات تفاوض لا تحقق لهم شيئ؟!، لماذا لا يمتنع السودان ومصر عن جولة تفاوض جديدة لحين امتناع إثيوبيا عن المضي في التخزين الثاني؟!.
تتبعت استراتيجية التفاوض الأثيوبية منذ ٢٠١١ فوجدتها هكذا، ولم يحصل ضغط حقيقي علي إثيوبيا إلا بعد تنسيق الموقفين السوداني المصري مؤخرا والذي بدا واضحا محاولة التفاف إثيوبيا عليه بالذهاب الي كينشاسا و المبادرة الامارتية، فما الجديد في الذهاب مرة اخري الي جولة تفاوض جديدة و إثيوبيا ماضية في فرض الأمر الواقع، ثم ما هو دور الاتحاد الأفريقي كوسيط تفاوض طالما أن هناك طرف تفاوض يتصرف كما تتصرف اثيوبيا؟!.
اتمني ان يتواصل التنسيق السوداني المصري و الإصرار علي توسيع الوساطة طالما ظلت وساطة الاتحاد الأفريقي عاجزة عن أحداث اختراق جاد و حقيقي في المفاوضات، وأن يمتنع السودان ومصر عن الذهاب الي اي جولة تفاوض جديدة تستتسخ الجولات الفاشلة التي سبقتها.
أثر التخطيط الجيد في صناعة التشييد على نجاح شركات المقاولات
دكتور مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
عضو لجنة التشييد بجمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة
تعتبر صناعة التشييد مقياساً لمدى تطور الشعوب ودرجة رقي البلدان، كما يعتبر زمن وجودة تنفيذ المشروعات مؤشراً تنافسياً بين الدول المتقدمة لإثبات مدى قدرتها وتطورها الهندسي والتكنولوجي.
ولأن المقاييس الثلاثة لكفاءة أي مشروع هو تنفيذه في أقصر وقت وأقل كلفة وأعلى جودة، لذا تعتبر مرحلة التخطيط من أهم مراحل المشروع، حيث يلعب التخطيط السليم للمشاريع دوراً كبيراً في نجاح شركات المقاولات في إنجاز مشاريعها في الوقت المحدد وبالتكاليف المقدرة، في حين إن سوء التخطيط يؤدي إلى فقدان السيطرة على المشروع
ويعد التخطيط في صناعة التشييد واحداً من أهم الخطوات التي ينبغي الاعتناء بها؛ باعتباره المنهجية التي يسير بها العمل بصورة متزنة، كما أن له انعكاسات اقتصادية هامة؛ حيث يؤدي إلى تخفيض تكاليف البناء، فتخطيط المشروع هو أداة لبناء تصور مسبق عن مراحل تنفيذ المشروع، وتصور المخاطر المتوقعة التي ستواجه المشروع عند تنفيذه، وما هي الآليات اللازمة لمعالجة هذه المشاكل، لذلك فإن نجاح تخطيط المشروع يرتبط بقدرة القائمين على التخطيط، وخبراتهم في التنبؤ بالمشاكل والمصاعب التي ستواجه المشروع في مرحلة تنفيذه.
ونظراً لما تواجهه شركات المقاولات من تحديات كبيرة في شتى المجالات، وضغوط متزايدة، وبيئة سريعة التغيير، مما يزيد من درجة عدم التأكد، وما سيكون عليه المستقبل، لذا تتضح أهمية عملية التخطيط من حيث توفير معلومات دقيقة تساعد على التنبُّؤ بالمُستقبل، وتحدد للإدارة ما هو مطلوب من الوظائف، لتحقيق الاستفادة المطلوبة في العمل، وعدم الارتهان للصدفة، وإلا تعرضت لخسائر مالية فادحة، بجانب سمعة سيئة لدى العملاء.
ولعل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تأخر المشاريع: عدم أخذ شركات المقاولات بمقومات التخطيط الفعال بعين الاعتبار؛ أو افتقار الخطة الموضوعة لتنفيذ المشروع إلى مقومات النجاح، سواء من حيث عدم شمولية ووضوح الخطة، أو عدم مرونتها وواقعيتها، وكثيراً من المشروعات فشلت أو تأخرت عن موعد انتهائها لسوء التخطيط وعدم الاعتناء به بصورة كافية، حيث لا يدرك الكثير من الأشخاص مدى أهمية مرحلة التخطيط ودورها الأساسي في إنجاح تنفيذ المشروع، خصوصاً وأن مرحلة التخطيط تعتبر الأساس الذي يتركز عليه جميع مراحل المشروع، كما أن تنفيذها على أكمل وجه يساهم بشكل مباشر في نجاح مرحلة التنفيذ والمتابعة والتقييم.
وظيفة إدارة التخطيط:
يعتبر التخطيط الهندسي في شركات المقاولات من الوظائف القيادية المهمة، حيث تقوم الشركة بإنشاء إدارة تنظيمية مسؤولة عن التخطيط، أو تشكيل لجنة أو فريق عمل لوضع الخطة، أو قد تكلف مجلس الإدارة بوضع الخطط المناسبة، وفي جميع الحالات ينبغي التأكيد على أن التخطيط يشمل الشركة بأكملها وجميع مستوياتها، فالإدارة العليا يمكن أن تضع إستراتيجية الشركة، ومديرو الوسط يضعون الخطط التشغيلية لإداراتهم، ورؤساء الوحدات يضعون الخطط التكتيكية لوحداتهم، ويمكن أن يسهم الاختصاصيون والخبراء من الخارج في وضع التنبؤات بشأن الظروف المستقبلية وغيرها.
وقبل البدء في إعداد خطة المشروع لا بد من توافر كافة المعلومات عن: مستندات العقد، وجداول الكميات، ومخططات المشروع، والمواصفات العامة والخاصة، ومالك المشروع والاستشاري، وتقرير فحص التربة، ووصف المشروع والمساحات، ولائحة المشتريات والتوريدات، والتجهيزات اللازمة للمشروع، ومدي توافر الموارد من معدات وعمالة، ومقاولي الباطن، وأسعار السوق، وتحديد الإمكانات المتاحة والبدائل المناسبة لكل من المواد وخطط التنفيذ الفنية لعناصر المشروع، والجدولة الزمنية للمشروع، ومحضر استلام المشروع، وقرار الترسية من قبل المالك، وغيرها من المستندات الضرورية لبدء عمل خطة المشروع.
وتقوم إدارة التخطيط في شركة المقاولات بالتنسيق مع الموردين ومقاولي الباطن ومهندسي التنفيذ ومدراء المشاريع، ووضع خطة إدارة المشروع، والتي تشمل تفصيل المتطلبات، وتجزئة العمل، ووضع قائمة الأنشطة، وتقدير الموارد والفترات الزمنية للأنشطة، ووضع الجدول الزمني، وتقدير التكاليف، ووضع الميزانية وتخطيط الجودة، والموارد البشرية، والاتصالات، وإدارة المخاطر، والمشتريات، وتدارك نقاط الضعف والخلل في الخطة قبل وضعها حيز التنفيذ، وإعداد قاعدة بيانات لإخراج الخطة بصورتها النهائية، بحيث تشمل العوامل الاقتصادية التي تؤثر على أنشطة الشركة، والعوامل ذات الصلة الخاصة بصناعة البناء، والمخاطر والتهديدات المحتملة، ثم رفع هذه الخطة للإدارة العليا في الشركة التي تعطي الإذن بالعمل بموجبها، وتأمين كافة التسهيلات اللازمة لإنجاحها، مع ضرورة إتاحة الفرصة للعاملين للمشاركة في التخطيط في جميع مراحله وشرحها لهم، وإيجاد نظام للحوافز يكافئ من يشارك ويلتزم بالتخطيط.
عناصر التخطيط الناجح:
(1) معرفة الوقت اللازم لتجهيز المواد اللازمة لإنجاز المشروع.
(2) تحديد تاريخ بدء النشاطات وتاريخ الانتهاء منها، مع جدولة التنفيذ زمنياً.
(3) أنواع المعدات والمكائن والأجهزة المطلوبة لتنفيذ المشروع، وكذلك معرفة أعدادها وحجم طاقاتها.
(4) مراعاة التنسيق بين النشاطات المختلفة ودراسة بيئة واتجاهات السوق.
(5) معرفة الموارد البشرية اللازمة للعمل بالمشروع من حيث الكم والنوع.
(6) تهيئة فرق العمل التي يتعين عليهم القيام بالخطة، والقرارات التي يتم اتخاذها في تنفيذ الخطة.
(7) معرفة الموارد المالية اللازمة لتنفيذ المشروع وذلك عن طريق إعداد موازنة تقديرية لهذا الغرض.
(8) معرفة المدة الزمنية التي يستغرقها تنفيذ المشروع أي وضع الإطار الزمني والجدولة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروع.
(9) متطلبات مالك المشروع، والتعاقد من الباطن والتسليمات النهائية ومواصفاتها، ومدة تنفيذ المشروع وجدولة تسليمه للعميل، ويعني ذلك تحديد المراحل الرئيسية للمشروع مع تقدير الوقت اللازم لكل مرحلة والموارد اللازمة لتنفيذها.
(10) تحديد متطلبات الأفراد المتوقعة لتنفيذ المشروع، ومهاراتهم وأنواع التدريب اللازمة لهم، والأمن والسلامة لهم أثناء تنفيذ المشروع، مع تحديد عدد الأفراد المطلوبين لتنفيذ المشروع على مقياس الوقت في جدولة المشروع.
(11) تحديد مسؤوليات مدير المشروع وفريق العمل، ومكتب عمل الفريق، والمساعدين لمدير المشروع والمنسقين له. وذلك لأغراض المحاسبة وتحديد المسؤولية لكل طرف من القائمين على إدارة المشروع.
(12) تقييم الخطة ومراجعتها للتأكد من جدارتها وقابليتها للتطبيق والتنفيذ على أرض الواقع. والبحث عن خيارات الأكثر فعالية ونجاحاً ومدى أهمية قبولها وتأثيرها على المشروع إجمالاً.
(13) إعداد الهيكل التنظيمي للإشراف على المشروع، ثم الأدوار التي يقوم بها عبر مراحل تنفيذ المشروع، بالتعاون والتوافق مع مهندس المشروع وهياكل العمل المختلفة من بداية المشروع وحتى التسليم النهائي.
مراحل تخطيط المشروع الإنشائي:
إن التخطيط للعمل بالمشروع الإنشائي يتطلب تقسيم المشروع إلى مراحل مميزة، بالشكل الذي يُسهل العمل أثناء مرحلة تنفيذ المشروع. وهذه المراحل هي:
أولاً: التخطيط لمرحلة الانتقال إلى موقع العمل وتهيئة معدات العمل اللازمة والمكائن المطلوبة في المشروع.
ثانياً: التخطيط لمرحلة إرساء القواعد الأساسية للمشروع، ذات الخصوصية الفنية والهندسية، التي سيتم على أساسها تقسيم العمل إلى مراحل متسلسلة.
ثالثاً: التخطيط لمرحلة إنجاز الأعمال التكميلية للمشروع.
رابعاً: التخطيط لمرحلة إنجاز الأعمال.
مع الاخذ في الاعتبار أن مرحلة ما قبل البناء هي من أهم مراحل المشروع، والتي يعمل فيها العميل والمقاول معاً لتحديد نطاق المشروع بأكمله وجدوله الزمني وتكلفته، لذا تركز شركات المقاولات أكثر فأكثر على الممارسات المؤثرة لما قبل البناء، من أجل تحديد التفاصيل بوضوح قبل وضع حجر الأساس، ومن الضروري أن يضع فريق ما قبل البناء أهدافًا واضحة لتصميم المشروع وأهدافًا واقعية للتسليم مع المقاول الرئيسي.
وعليه تتطلب مرحلة ما قبل البناء وجود رؤية مشتركة بين أطراف المشروع (المالك، والاستشاري، والمقاول)، وكلما كانت هنالك خطوط اتصال واضحة بين هذه الأطراف؛ ساعد ذلك في عملية التخطيط الصحيح، بحيث تبدأ من المالك إلى فريق البناء، ومن مديري المشروع والمهندسين وصولاً إلى المقاولين من الباطن وعمالهم، وبالتالي أي مشاكل تظهر أثناء البناء سيتم التعامل معها بكفاءة من قبل أولئك المكلفين بهذه المسؤولية.
ولإنشاء جداول زمنية واقعية، يحتاج فريق ما قبل البناء إلى العمل مع جميع المشاركين في المشروع - بما في ذلك المصممين والمهندسين والمقاولين والمقاولين من الباطن والبائعين وموظفي الدعم - لجدولة أنشطة التشييد بحيث تشمل كل شيء من أجل تحديد جداول زمنية واقعية لإكمال جميع المراحل.
وقبل البداية الفعلية لتنفيذ المشروع تتخذ بعض الإجراءات المهمة التي من شأنها وضع عمليات التنفيذ في إطارها السليم؛ وحتى يضمن للمشروع بأن يسير في خطوات متتابعة ومترابطة لا تعكرها التوقفات المتكررة لأسباب ناجمة عن سوء التخطيط، حيث يجب القيام بالتجهيزات اللازمة لمواقع تنفيذ المشروعات بناء على دراسة وافية لكافة المتغيرات والظروف الخاصة المحيطة بالمشروع، وحين البدء بتنفيذ مشروع ما، يجب عقد اجتماع تحضيري يضم المالك والمقاول واستشاري المشروع؛ تناقش فيه مجموعة من بنود الأعمال المختلفة وخصوصاً المسائل التنسيقية بين جميع الأطراف، حتى تخرج مجموعة مناسبة من القرارات التي تكفل النجاح لعمليات التنفيذ.
وتبدأ إدارة المشروع بتحليل موارد الشركة الرئيسية والقدرة الإنشائية ونظام الشراء ونظام التسويق والموظفين، وإعداد ميزانية تقديرية، وبرنامج زمني مفصل للأعمال، وهو ما يسمى بخطة المشروع، ومع بداية التنفيذ يتم إنشاء نظام للمتابعة، يقوم بمتابعة معدل الإنجاز للأعمال بالمشروع على فترات منتظمة، ومراجعة الخطة نفسها، وإيجاد الحلول والبدائل للظروف الداخلية والخارجية، بما يضمن عدم تأثر الخطة وبالتالي تأخر المشروع، خاصة وإن أعمال التنفيذ بالموقع قابلة للتأثر بأحداث كثيرة من الصعب التنبؤ بها مسبقاً، لذا تعتبر مرحلة متابعة الخطة من أهم المراحل في عملية التخطيط، حيث إن المتابعة الدقيقة والمستمرة لسير الخطة تمثل ضرورة حتمية لتلافي أي انحرافات عن هدف الخطة الأساسي.
أهداف تخطيط المشروع النموذجية:
تدور أهداف تخطيط تنفيذ المشروع حول الموازنة بين ثلاثة جوانب: النطاق والوقت والتكلفة، أي تنفيذ المشروع في فترة زمنية وبتكلفة محددة، والسعي إلى تقليل مُعدّل المخاطرة، والاستفادة من الموارد المتاحة بأفضل الطُرق، هذا بالإضافة إلى باقي الأهداف الأساسية وهي:
(1) التنسيق، والسيطرة على المشروع من البداية حتى النهاية، ووضع معايير ثابتة للأداء.
(2) إنجاز مشروع متميز ذي جودة عالية، وبتكلفة مقبولة وأداء فعال، وفي أقصر وقت ممكن.
(3) زيادة رضا العملاء من خلال تلبية متطلباته وتسليم النتائج النهائية بما يحقق رغباته.
(4) تقليل المخاطر والشكوك إلى أدنى حد.
(5) توفير أساس هيكلي لتنفيذ العمل، ووضع تدابير للرقابة الفعالة على العمل.
(6) تحقيق الأرباح، وزيادة حصة الشركة في السوق الذي توجد فيه، كذلك تحقيق الأهداف الشاملة للشركة.
(7) تحسين كفاءة العمل في كافة القطاعات بالشركة.
(8) السيطرة على كافة المشكلات الخاصة بتنفيذ العمل.
المشكلات التي تؤدي إلى فشل أو قصور التخطيط:
(1) صعوبة توفير المعلومات الدقيقة المتعلقة بالمتغيرات العديدة والظروف الطارئة.
(2) التغيرات البيئية المتسارعة التي تزيد من درجة عدم التأكد بشأن الاحتمالات المستقبلية.
(3) الفشل في إحداث التغييرات المناسبة أثناء سير المشروع.
(4) عدم وجود التزام حقيقي بالتخطيط على جميع المستويات.
(5) صعوبة تحديد الأهداف الواضحة القابلة للقياس.
(6) عدم توفير الموارد اللازمة للقيام بالتخطيط.
(7) عدم دعم الإدارة العليا للشركة لواضعي الخطة.
(8) اعتماد شركات المقاولات على العموميات في التخطيط دون التركيز على الأهداف الحقيقية للمشروع.
(9) نقص الثقافة التخطيطية ومقاومة التغيير، والاعتماد فقط على الخبرة.
(10) عدم فهم الكادر الفني في المشروع لطبيعة المشروع الهندسي.
(11) توظيف موارد المشروع في غير مكانها؛ مما يؤدي إلى تعرضه للمزيد من التأخير.
(12) وجود نقص في التنسيق الإداري بين كوادر المشروع من جهة وقيادات الشركة من جهة أخرى.
(13) الضعف الواضح عند بعض شركات المقاولات في مجال التخطيط الهندسي من حيث عدم قدرتها على وضع جدول زمني محكم للمشروع.
(14) تأخر كادر المشروع في اتخاذ القرارات الحاسمة خلال المشروع وبالتالي هدر المزيد من وقت التنفيذ.
(15) التدخلات الخارجية من غير فريق المشروع، مما يربك العمل ويخل بالخطة المتبعة.
(16) المراقبة الزائدة لأعمال المشروع والتضييق على العاملين بما يقتل الحس الإبداعي والتميز عند العاملين على الخطة.
مزايا تخطيط المشروع الإنشائي:
(1) خفض كلفة المشروع: حيث أن التخطيط يحدد مسبقاً المشاكل والمخاطر التي ستواجه المشروع عند تنفيذه، وتكلفة هذا الأجراء تكون أقل مقارنة بالتكاليف الناجمة عند مرحلة تنفيذ المشروع.
(2) خفض مدة المشروع: لأن التخطيط للمشروع يهدف إلى تحليل الجدول الزمني المتوقع لمراحل المشروع، وإجراء التغييرات بشكل أسهل مقارنة مع صعوبة وكلفة التغيير عند المباشرة بعملية التنفيذ، مما يساهم في اختصار الدورة الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروع.
(3) تحسين جودة المشروع: حيث يلعب تخطيط المشروع دوراً رئيسياً في تحديد توقعات واحتياجات العميل، مما يساعد على تحقيق هدف الجودة للمشروع مسبقاً.
(4) يساعد تخطيط المشروع على الاستغلال الأمثل لموارد وإمكانيات الشركة وتحقيق الكفاءة أيضاً في إنهاء المشروع ضمن التكاليف المخططة.
(5) تخطيط المشروع يساعد شركة المقاولات على تحقيق أقصى ربح ممكن، والنمو والبقاء والاستمرار.
(6) يساهم التخطيط في دعم نمو وتطور المهارات الخاصة بالمديرين، وتحقيق أفضل استثمار للموارد البشرية والمادية.
(7) يدعم التخطيط تكيُّف الإدارة مع العوامل الخاصة بالمحيط الخارجي، مثل التطور التكنولوجي، والارتقاء بمستوى التنفيذ.
(8) يساعد على تحسين إنتاجية الشركة بنسبة كبيرة وعدم التوقف حتى في الظروف القاهرة، والمحافظة على رضا العملاء، وعلى أموال الشركة.
(10) التخفيف من تأثير المخاطر في حالة حدوثها، وسرعة الاستجابة لها، بما يقلل من حدتها وتأثيرها.
الخلاصة:
(1) ضرورة قيام شركات المقاولات بتخصيص قسم خاص من ضمن أقسامها الأساسية مهمته الدراسة المستفيضة لمخططات المشروع وجميع مستنداته، من مواصفات عامة وخاصة وعقود، حتى تتمكن من فهم طبيعة المشروع الهندسي وتحليل بياناته وتحديد أهدافه.
(2) يجب أن تضع شركات المقاولات في أولوياتها تعيين كوادر مدربة ومحترفة في مجال التخطيط، حتى لو كلفها ذلك دفع أجور عالية لهذه الكوادر، وأن تقوم هذه الشركات بإعطاء التخطيط أولوية كبرى من خلال إعطاء الفرصة لمهندسي التخطيط في الشركة.
(3) قيام شركات المقاولات بتفويض السلطة لأصحاب الاختصاص الذين يقومون بدورهم بتوزيع الأعمال وتخصيص الموارد لهذه الأعمال، وأن تسمح إدارة التخطيط في الشركة للعاملين ذوي الخبرة بالمشاركة في وضع الخطط.
(4) تشجيع الكوادر المختصة في التخطيط، بحيث تقوم شركات المقاولات بتفعيل نظام الحوافز لديها، وتخصيص جوائز مالية لهذه الكوادر في حال نجاح خططهم.
(5) يجب أن تحرص شركات المقاولات على الاجتماعات الدورية بين المخططين والمنفذين، والتي يتم من خلالها شرح الخطط وأهدافها للعاملين في الشركة، وشرح أي تعديل يطرأ عليها.
(6) على شركات المقاولات إخضاع المدراء والفنيين إلى دورات تدريبية كل حسب اختصاصه عن طريق جهات محترفة ومعتمدة؛ للتأكد من جاهزيتهم الدائمة لعملية التخطيط والتنفيذ.
(7) على شركات المقاولات إعداد قواعد بيانات إحصائية عن مشاريعها السابقة لاستخدامها في تخطيط مشاريعها المستقبلية.
(8) يجب أن تدعم شركات المقاولات قسم المناقصات لديها بكل الوسائل الحديثة والكوادر المؤهلة، لتتمكن من تقدير تكلفة مشاريعها بدقة عالية، الأمر الذي يجنبها الوقوع في الأزمات المالية.
(9) على شركات المقاولات الاعتماد على البرامج الحاسوبية الحديثة في مجال التخطيط بما يوفر الجهد والمال.
(10) يجب على شركات المقاولات تفعيل دور قسم إدارة المخاطر حتى تتمكن من مواجهة الأعمال الطارئة خلال فترة تنفيذ المشروع.
سلسلة مقالات تحديات عملية تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة
بقلم: د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
(4)
تنمية الموارد البشرية ورفع القدرات التنافسية
حظي موضوع الشركات الصغيرة والمتوسطة بالعديد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية لما لها من أهمية قصوى في جميع دول العالم، نظراً لدورها الحيوي في مواجهة مشاكل البطالة والفقر ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وقد ارتكزت أغلب هذه الدراسات علي تناول دورها التنموي أو إشكالية تمويلها، إلا أنها لم تركز بشكل كبير على إيجاد السبل الكفيلة بترقية قدراتها التنافسية وتنمية مواردها البشرية، وهي الإضافة التي يمكن أن نقدمها من خلال هذا المقال.
فنحن نعلم جيداً أن المشاكل والتحديات التي تقود في النهاية إلى فشل الشركات الصغيرة والمتوسطة كثيرة، وقد سبق وأن تناولنا في المقالات الثلاثة السابقة التحدي الأول وهو التصنيف، والتحدي الثاني الخاص بالأمن والسلامة، وفي المقال الثالث تناولنا تحدي التمويل، وهنا يأتي التحدي الرابع وهو تدني القدرة التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة الشركات الكبيرة، ومحدودية فرص تطورها ونموها، كأهم التحديات.
طبيعة وحجم المشكلة:
بدايةً؛ تعتبر الموارد البشرية لأي شركة أحد العناصر الهامة التي تقوم عليها والقادرة على تحقيق نجاحها أو العكس، ولذا يطلق عليها مسمي (رأس المال البشرى)، حيث ثبت أن هناك علاقة سببية بين الاستثمار في تنمية الموارد البشرية وبين ارتفاع مستوى الجودة في أداء الأعمال، وزيادة الأرباح.
هذا بالإضافة إلى أن عمليات التحديث والتدريب والتطوير المستمر واستخدام التقنيات والأساليب الحديثة عناصر هامة لا بد من توافرها بالشركات؛ حتى تستطيع مواجهة المنافسة الشرسة في أسواق العمل، بغض النظر عن حجم تلك الشركات، حيث أن توفير موارد بشرية قادرة ومؤهلة يزيد من إنتاجية الشركة ويعزز من مركزها الاقتصادي، ومع ذلك، فإن الشركات الصغيرة التي تواجه صعوبات في تحقيق ذلك بسبب القيود المالية، إذا تمكنت من التغلب على هذه العقبات، يمكنها أن تتفوق في الأداء وتصبح قادرة على المنافسة مع غيرها بكفاءة عالية.
وحقيقة الأمر أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات المنافسة الشرسة، والتغير التكنولوجي، وقيود القدرات المتعلقة بالمعرفة والابتكار، بجانب عدم قدرتها على جذب أو الاحتفاظ بالعمالة الماهرة والموظفين المؤهلين تأهيلاً عالياً مقارنة بنظيراتها الأكبر حجمًا، بسبب عوامل تتعلق بنقص الإمكانيات والموارد وسوء التخطيط الإستراتيجي، ونقص الدعم الإداري، ما ينتج عنه ضعف الأداء وعدم القدرة على المنافسة في السوق.
وحتى نستطيع التوصل إلى الحلول اللازمة لتطوير الموارد البشرية ودعم القدرة التنافسية لتلك الشركات سنتناول أولاً –وبالتفصيل- حجم وطبيعة التحدي الذي يواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في هذا الصدد وهو ما يتضح من الآتي:
(1) بينما تعتمد المنشآت الكبيرة على مزيج هائل من الخبرات والقدرات الكبيرة في جميع التخصصات الهندسية والادارية والمحاسبية بسبب قدرتها على استقطاب وتعيين القوى البشرية الكفؤة، نجد ندرة في هذه الكوادر داخل الشركات الصغيرة والمتوسطة نتيجة أن عملية استقطاب الكفاءات الكبيرة والمحافظة عليها تمثل أبرز المشكلات التي تواجهها بسبب محدودة إمكانياتها المالية قياساً بالمنشآت الكبيرة.
(2) تفتقر شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة إلى العمالة الفنية الماهرة لأسباب كثيرة؛ أهمها تفضيل العمالة الماهرة العمل في الشركات الكبرى حيث الأجور الأعلى والمزايا الأفضل، لذا يضطر صاحب الشركة الصغيرة إلى توظيف عمال غير مهرة وتدريبهم أثناء العمل غير أنه كثيراً ما يترك العامل الشركة بمجرد إتقان العمل ويتجه إلى شركة أكبر للاستفادة بمزاياها.
(3) اضطرار الشركات الصغيرة إلى توظيف عمالة غير ماهرة باستمرار وتحمل أعباء ومشاكل تدريبهم من شأنه تخفيض الإنتاجية وجودة الخدمات المقدمة بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف.
(4) لا تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في كثير من الأحيان تحمل تكاليف موظفي الأعمال الإلكترونية المؤهلين أو العثور عليهم لتشغيل الأعمال.
(5) بينما تعتمد المنشآت الكبيرة على إدارات منظمة لتدريب وتطوير الموارد البشرية فإن الشركات الصغيرة لا تمتلك ولا تتحمل المبالغ المنفقة على هذا المجال، وهذا ما يساهم في سرعة انهيارها وخروجها من المنافسة والسوق.
(6) المستوى التكنولوجي المستخدم في الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل تطوراً بكثير من المستخدم في الشركات الكبيرة، وذلك نظراً لمحدودية القدرة المالية وعدم توافر رؤوس الأموال الكافية لعمليات التحديث ونقل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، لذا غالباً ما تعتمد هذه الشركات على الإمكانيات المحلية المتاحة حيث نجد أن الآلات والمعدات والأدوات المستخدمة في العمل بسيطة وتعتمد على مدى قدرات العاملين.
(7) الافتقار المهني في إدارة الموارد البشرية في كثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ حيث قد لا تجد إدارة متخصصة تعني بمتابعة أداء العاملين وتشجيعهم على التطور من خلال الحوافز والمكافآت، والتعامل السليم مع المخطئين وغير القادرين على مواكبة الأساليب الحديثة، ما ينتج عن ذلك من ضعف الموقف التنافسي في استخدام الإدارة الحديثة للموارد البشرية قياساً بالشركات الكبيرة.
(8) نظراً لعدم قوة المركز المالي للمنشآت الصغيرة فإن التخطيط الطويل المدى للعديد من السياسات والإستراتيجيات وبرامج العمل الخاصة بالتسويق والترويج وكسب المزيد من العملاء غير موجود، مقارنة بالشركات الكبيرة.
(9) تفتقر الشركات الصغيرة والمتوسطة للخبرات المتخصصة في دراسة المشروعات ومراقبة العمليات المختلفة والإشراف على كافة مراحل التنفيذ بالمواقع وترشيد استخدام الموارد والتعرف على المتغيرات الطارئة والمستجدة وتلاشي آثارها السلبية على أداء وعمل الشركة.
(10) العمل الفردي للشركات الصغيرة والمتوسطة خلق لها العديد من القيود التي تواجه نموَّها وتطوُّرها، والعديد من المشكلات التي تتعلق بصغر حجمها وتفككها، وعدم توافر تخصصات كافية لممارسة أعمال متكاملة ومتنوعة خاصة في مجال الإنشاءات.
(11) الحصص السوقية وصافي الأرباح للشركات الصغيرة والمتوسطة تكون محدودة؛ وذلك لضآلة حجم رأس المال مقارنة بالشركات الكبيرة والتي تتمتع بمزايا اقتصاديات الحجم الكبير من خلال إمكانية استخدام التكنولوجيا المتطورة وخفض التكاليف، بالإضافة إلى تحسين جودة المنتجات النهائية.
(12) تعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة من نقص شديد في المعلومات والبيانات عن سوق العمل، وهي ضرورة حتمية لكل الشركات كي تمكنها من اتخاذ القرارات علي أسس اقتصادية رشيدة؛ مما يترتب عليه عدم إدراك صاحب الشركة الصغيرة للفرص المتاحة أو جدوى التوسع وتنويع النشاط، ما يجعل من الصعوبة تحديد السياسات التي تمكنه من تدعيم قدراته التنافسية
(13) عدم استطاعة الشركات الصغيرة التأقلم باستمرار مع مستجدات بيئتها الداخلية والخارجية، واكتشاف نقاط القوة وانتهازها كفرص، وتحديد نقاط الضعف وتداركها لتقليص حجم التهديدات والمخاطر.
(14) سياسة التوظيف الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة لا تعتمد على الكفاءة، بالإضافة إلى المشاكل الناتجة عن وفاة الكبار وعدم تفويض السلطة للأجيال القادمة.
(15) معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة غير منتجة؛ فهي لا تمتلك ورش عمل متكاملة، وليس لديها مصانع أو معدات تشغيل مهمة، وتعتمد بشكل أساسي على شركات أخرى مما يرفع من تكلفة الخدمات المقدمة.
(16) عدم استخدام الأجهزة والمعدات المتطورة؛ حيث تعتمد الشركات الصغيرة والمتوسطة على معدات ذات مستوى فني متدنٍّ، وهذا راجع لانخفاض ثمنها مقارنة بميزانية هذه الشركات من جهة، وارتفاع تكاليف استخدام التكنولوجيا الحديثة من معدات وأجهزة من جهة أخرى، الأمر الذي يحرمها من الفوز بالمشاريع الهامة، وذلك بسبب بساطة تقنيات الإنتاج والاعتماد على خامات ومستلزمات تشغيل رخيصة.
وسائل زيادة تنافسية الشركات الصغيرة والمتوسطة:
نظراً لحجم مساهمة هذه الشركات في الناتج المحلي فإن ازدهارها واستقرارها ينعكس بالضرورة إيجاباً أو سلبًا على الاقتصاد المحلي، وفي حالة وجود بيئة مناسبة لإجراء الأعمال، ودعمٍ حكومي قوي؛ فإن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يزدهر؛ لذا لابد من تضافر جهود الحكومات مع أصحاب هذه الشركات من أجل مساعدتهم على التطوير وزيادة قدراتهم التنافسية، وهنا تكمن أهمية دور الحكومة كمحدد مساعد لزيادة القدرة التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة عبر السياسات الحكومية، عن طريق الآتي:
(1) زيادة الاستثمارات في برامج التعليم والتدريب وربطها بالسوق، وأيضاً دعم وتشجيع عملية التطوير والابتكار للشركات الصغيرة والمتوسطة.
(2) زيادة الامتيازات المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة؛ وتيسير وضع وتنمية السياسات الاقتصادية التي تشجعهم على النمو والتطوير.
(3) تقديم المشورة بشأن تخطيط الأعمال والتسويق والمحاسبة ومراقبة الجودة وضمانها، للشركات الصغيرة والمتوسطة ومساعدتهم على حل المشكلات التكنولوجية وتوفير خدمات التدريب والاستشارات والبحث عن المعرفة وتعزيز الابتكار.
(4) توفير البيئات التنظيمية المواتية وتعزيز فرص الحصول على المهارات اللازمة في جميع مراحل دورة حياة المشروع، لبناء القدرات الخاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة ودعمها وتطويرها.
(5) تخفيض تكاليف البحوث والتطوير وترسيخ ثقافة التجديد والإيجابية في العمل؛ للسماح للشركات الصغيرة والمتوسطة باكتساب كفاءات جديدة وتطوير الكفاءات التي لديها بشكل دائم ومستمر.
(6) تحسين كفاءة استخدام الموارد والطاقة الأنظف والعمارة الخضراء، مما يساهم في تخفيض تكاليف التشغيل والحد من التكاليف البيئية للشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن اكتساب التكنولوجيا الابتكارية المتطورة.
(7) تحسين جودة التعليم المقاولاتي في المناهج التعليمية، بمؤسسات التعليم العالي والمعاهد والمدارس.
(8) تطوير نظم اختيار الكفاءات للشركات الصغيرة والمتوسطة لتتمكن من تقييم وتشخيص احتياجاتها من الكفاءات.
(9) تشجيع البرامج والخطط القومية التي تهدف إلى ترقية نشر التكنولوجيا بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتنمية قدراتها على التأقلم مع التكنولوجيا.
(10) تقديم حوافز وإعفاءات ضريبية ومنح أولوية الحصول على تمويلات الشركات التي تتبني التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في العمل.
(11) إلزام الهيئات والمؤسسات الكبرى بتخصيص 5% من ميزانيتها لدعم التطوير التكنولوجيا للشركات الصغيرة والمتوسطة.
(12) الاستفادة من برامج التعاون الدولي المتخصصة والمنح الفنية لتنمية وتطوير القدرات التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
(13) إنشاء هيئة حكومية متخصصة؛ لتقييم القدرة التنافسية للشركات الصغيرة والمتوسطة، من أجل تحديد التدابير اللازمة لتطوير قدراتها ومواردها البشرية.
(14) مشاركة الجهات الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص والخبراء لوضع إستراتيجية شاملة للتطوير والتعليم الفني، والتكفل بنشاط البحث والتطوير لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة.
(15) دعم عملية تدريب الموظفين بالشركات الصغيرة والمتوسطة؛ ليكونوا أكثر تجهيزًا بالمعرفة والمهارات في التعامل مع الأعمال الإلكترونية في المشاريع الانشائية.
(16) دراسة أسلوب عمل شراكات وتحالفات بين الشركات الصغيرة كوسيلة من وسائل تبادل الخبرات والممارسات الناجحة، وبما يسمح لها بالتمتع بمزايا اقتصاديات الشركات الكبيرة من إمكانية استخدام التكنولوجيا المتطورة وخفض تكاليف الإنتاج بالإضافة إلى رفع جودة وتنافسية خدماتها النهائية.
(17) في إطار العمل من الباطن؛ على الشركات الصغيرة والمتوسطة محاولة الاستفادة من خبرة الشركات الكبيرة في المجالات التقنية والتكنولوجية، ومن طريقة استخدام المعدات الحديثة والمتخصصة التي تتمتع بها الشركات الكبرى.
وأخيراً؛ مع اعترافنا بارتفاع تكلفة تطوير وتدريب الموارد البشرية في الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن ذلك لا يمنع من تطبيق كل الحلول الممكنة في هذا الصدد، حيث أن حماية ودعم القدرة التنافسية وزيادة معدلات نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة ضرورة ملحة، بل هي أمر هام وإستراتيجي من أجل بقاء الشركات الصغيرة في السوق، وكي تكون قادرة على المنافسة الشرسة في ظل التطور الكبير والهائل للتكنولوجيا.
وقد كان تحسين مهارات القوى العاملة من خلال التدريب الفني والمهني أمرًا بالغ الأهمية في دفع الدول الأوروبية لتحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى والمنافسة بفعالية في مواجهة الدول الصناعية المتقدمة الأخرى، كما ساهم بشكل إيجابي في نمو الإنتاج وارتفاع إنتاجية العمل.
وأيضا لعب الاستثمار في رأس المال البشري دورًا مهمًا في مساعدة كوريا الجنوبية على تحقيق نمو اقتصادي سريع، على الرغم من نقص الموارد الطبيعية؛ حيث شهد نظام التعليم المهني الكوري طفرتين كبيرتين في النمو، عندما نفذت الحكومة سياسات التصنيع التي تشجع على استيعاب العمالة الماهرة في الصناعات الخفيفة والصناعات الكيماوية والصناعات التحويلية على التوالي.
ولقد كانت لنا تجربة هامة في (اتحاد المقاولين السودانيين) بالتوقيع على اتفاقية للتعاون في مجالات تأهيل وتدريب شركات المقاولات، مع (اتحاد مقاولي البناء والتشييد) بولاية استورياس بأسبانيا، وقام بالتوقيع عن الجانب الأسباني، رئيس اتحاد مقاولي استوريا (السيد/ سسريافين ابيلوا مارتينيز)، ورئيس الجمعية الخيرية لأعمال البناء والتكوين المهني بالولاية.
وكان هذا الاتفاق يتيح للسودان الاستفادة من الخدمات التي تقدمها جمعية البناء بولاية استورياس الأسبانية لقطاع التشييد وخبراته في المجال، إذ تتضمن الاتفاقية تدريب العاملين في قطاع التشييد، فكانت خطوة مهمة لشركات المقاولات والمهندسين، حيث وفر لهم فرصاً كبيرة لرفع كفاءة كوادر العمل الإنشائي، بما يمكنهم من الدخول في منافسات عالمية، خاصة وإن الجمعية الخيرية لأعمال البناء والتكوين المهني بولاية استورياس، تعتبر واحدة من الجمعيات المعروفة وذات السمعة الواسعة على نطاق أوروبا، والحائزة على جائزة الاتحاد الأوروبي لأحسن مركز تكوين مهني، في مجال البناء والتشييد.
دفعت إلادارة العامة لقطاع المياه بوزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية بولاية شمال دارفور ومنظمة "كوبي" الايطالية العاملة في مجال المياه بالولاية، دفعتا مؤخرا بمعدات واجهزة إلى محليات الطويشة وأم كدادة واللعيت ومليط والمالحة وأمبرو بغرض صيانة و إعادة تأهيل محطات مصادر المياه بتلك المحليات.
وقال مدير الإدارة العامة لقطاع المياه المهندس عبدالشافع عبدالله آدم في تصريح ل(سونا) عمليات ترحيل المعدات الخاصة بتأهيل محطات المياه قد بدأت اولا بمنطقتي "أم جر عبيدة" و"أم حوش" بمحلية الطويشة باعتبارهما الأكثر تأثرا، وان معاناة المواطنين هناك قد بلغت أشدها مما تتطلب وضع المنطقتين في سلم الأولويات، مؤكدا عزم إدارته على تنفيذ عمليات صيانة واعادة تأهيل محطات المياه المتعطلة بالمحليات المستهدفة في أقرب ممكن. لافتا إلى أنهم أنشأوا غرفة لطوارئ المياه بالولاية ،بجانب تواصلهم مع شركاء المياه كافة لتوظيف الموارد في اتجاهاتها الصحيحة حتى ينعم المواطن باستدامة خدمة المياه."
من ناحيته كشف مدير إدارة مياه الريف المهندس ،محمد أدم كش في تصريح ل(سونا) أن العمل سيبدأ في إعادة تأهيل سبع محطات مياه بمحلية" الطويشة" بتكلفة كلية تصل (426)ألف يورو ، بجانب صيانة وتأهيل خمس محطات أخرى بمحلية" أمبرو" بتكلفة بلغت (556) ألف دولار، فضلا عن تأهيل محطات المياه بمنطقتي "الدوحة" و"سرتوني" بمحلية كبكابية بتكلفة كلية بلغت (380) ألف دولار. وفي ذات السياق أكد مدير مشروع المياه واصحاح البيئة بمنظمة "كوبي" أودنغا هنري جاكسون،وصول جميع آلاليات والمعدات المطلوبة لتأهيل عدد سبع محطات للمياه بمحليات الولاية المختلفة، مشيدا بمستوى التنسيق بين منظمته وأدارة المياه بالولاية مما ساهم في معالجة التحديات التي تواجه المنظمة خاصة توفير وسائل النقل لترحيل الآليات والمعدات إلى محلية الطويشة، كما أشاد جاكسون بالكفاءات الفنية التي دفعت بها إدارة المياه لتنفيذ خطة إعادة تأهيل محطات المياه بالمحليات لمواجهة فصل الصيف الحالي . ويشار إلى أن لجان المقاومة بمحلية الطويشة كانت قد نظمت اعتصاما سلميا مفتوحا بمقر المحلية استمر لأسبوعين مطالبة بمعالجة قضية الخدمات بالمحلية وعلى راسها مياه الشرب .الأمر الذي جعل حكومة الولاية تدفع بأكثر من وفد لمفاوضة المعتصمين.. حيث انتهى الأمر بالاتفاق بين الجانبين على أنهاء الاعتصام مقابل حزمة من الالتزامات الجادة من حكومة الولاية لمعالجة قضية الخدمات بالمحلية.
في دعم التكامل والتعاون المشترك مع دول غرب إفريقيا
دكتور مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
دعيت متحدثاً في ندوة (لنستمع إلى إفريقيا) ضمن فعاليات (الدورة الخامسة للملتقى الدولي للتنمية والتعايش بين الشعوب)، ولكن أدت ظروف الإجراءات الاحترازية ضد الجائحة لإلغاء الندوة؛ فوددت أن أسطر كلمتي في هذا المقال، والتي تتناول رؤيتي في كيفية قيام مقاولي التشييد بدور هام في هذا الصدد، وذلك من واقع تخصصي في مجال البناء والتشييد، حيث أتناول هنا نموذجاً تطبيقياً يوضح فرص وتحديات وفوائد تحرك مقاولي دول حوض النيل للعمل في أسواق دول غرب إفريقيا، على أمل أن يسهم هذا التوضيح في تعزيز البيئة المواتية لدعم أهدافنا في توثيق التعاون الإفريقي المشترك، ومد مزيدا من جسور التواصل والتكامل بين بلداننا العربية والإفريقية.
فمما لا شك فيه أن التكامل الاقتصادي الإفريقي يعد وسيلة هامة للنهوض بمتطلبات التنمية وتقوية الاقتصاديات الوطنية، وتعزيز قدرة البلدان الإفريقية على تحقيق النمو والرخاء والازدهار والمستويات المعيشية الأفضل للمواطن الإفريقي، وهو ما اتجهت إليه الحكومات الإفريقية في السنوات الأخيرة من خلال التجمعات الاقتصادية الاقليمية المختلفة، لمواكبة التطورات العالمية في عصر العولمة، والتكتلات الاقتصادية الكبرى، وحرية التجارة.
وحيث إن القارة الإفريقية تتوافر بها العديد من المقومات الأساسية اللازمة لقيام التكامل الأمثل، ولحاجة هذه الدول الشديدة إلى توفير وتطوير البنية التحتية الأساسية، فان قطاع البناء والتشييد يعد أهم الركائز لدعم عملية التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الدول الإفريقية وذلك لأسباب عديدة سنوضحها فيما يلي:
•أولاً: لماذا يعتبر مقاول التشييد هو المؤهل لدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي؟
نعلم جميعاً مدى الأهمية القصوى التي يحتلها قطاع البناء والتشييد في اقتصاديات دول العالم، سواء من حيث قيمته المادية الضخمة، أو من حيث إمكانياته البشرية الهائلة واستيعابه 30ـ% من الأيدي العاملة، أو من حيث اتساع أسواقه واستحواذه على حوالي 70% من حجم الاستثمارات، أو من حيث تأثيراته البالغة على النواتج الإجمالية للدول، وعلى النمو والاستثمار والتشغيل، والدخل القومي والنقد الاجنبي، فضلاً عن ارتباطاته القوية مع باقي القطاعات الاقتصادية.
وتزداد أهمية هذا القطاع في قارتنا الإفريقية، كونها تأتي في مقدمة القارات الأكثر طرحا للمشروعات الضخمة، وطبقاً لتقرير Africa Construction trends 2018 والذي أعدته (ديلويت)، فقد ازداد عدد المشروعات الإنشائية بالقارة عام 2018م بمقدار 59.1% مقارنة بعام 2017م، ووصلت تكلفتها إلى 475 مليار دولار بنسبة زيادة 53.3%، كما توقع تقرير شركة جلوبال GlobalData أن نمو الإنشاءات في مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا سيكون الأسرع والأعلى من المتوسط العالمي بمعدل سنوي 6.4٪، كما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن 70% من الاستثمارات التنموية للدول الإفريقية تصب في الإنشاء والتشييد.
و ذكر آخر تقرير (لبنك التنمية الإفريقي) أن الاحتياجات التمويلية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية بالقارة تقدر ب 170 مليار دولار سنويًا، خاصة إنشاء الطرق والجسور وبناء محطات الكهرباء والمدارس والمستشفيات والمناطق سكانية، وإمدادات المياه والصرف الصحي ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والبنية التحتية للاتصالات وغيرها من المشروعات الضرورية لتوفير الخدمات المطلوبة للمواطنين، وتحقيق التنمية المستدامة، بجانب تسهيل وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، الأمر الذي يوجب حتماً ضرورة التنسيق بين الدول الإفريقية لتنفيذ هذه المشروعات بأيدٍ إفريقية، خاصة وإن الهدف الاستراتيجي الشامل لتطوير البنية التحتية في إفريقيا يستهدف تسريع التكامل الإقليمي للقارة، وتسهيل إنشاء الجماعة الاقتصادية الإقليمية كما هو مخطط له من قبل معاهدة أبوجا.
وهنا يبرز دور مقاولي دول حوض النيل أصحاب الكفاءات والخبرات في التحرك نحو دول غرب إفريقيا للمساهمة في تنفيذ حصة كبيرة من مشروعات الاسكان والبني التحتية.
•ثانياً: محفزات النفاذ لأسواق دول غرب إفريقيا:
إن اتجاه مقاولي دول حوض النيل نحو أسواق دول غرب إفريقيا سيكون مدفوعاً بعدة عوامل واعتبارات محفزة:
1- أن دول غرب إفريقيا تتمتع بسوق واسعة وقوة بشرية ضخمة تبلغ 400 مليون نسمة تمثل فرصة لنجاح التكامل الاقتصادي المطلوب في مجال الإنشاءات، حيث توفر سوقاً مناسبة لتصريف منتجات مواد البناء المتوفرة في كل دولة على قاعدة تعدد الموارد المتاحة.
2- ما ذكرته الدكتورة سالي محمد فريد محمود أستاذ الاقتصاد المساعد – بجامعة القاهرة في دراستها بعنوان (أهمية النفاذ لأسواق دول غرب إفريقيا.. الفرص والمكاسب والتحديات)، من أن دول غرب إفريقيا تمتلك مقدرات اقتصادية هائلة ومتنوعة، ويتركز بها 70% من مخزون إفريقيا النفطي، ما يفوق الناتج النفطي لدول الخليج العربي، وبالتالي فإن وفرة هذه الموارد وتنوعها يشكل عاملاً مساعداً لتوفير الأموال اللازمة لتمويل إقامة المشروعات التنموية الكبرى.
3- تمثل تلك المنطقة عمقاً استراتيجياً وموقعاً هاماً حيث تضم ثلث أراضي العالم المتاحة للاستثمار، كما تبلغ مساحة دول غرب إفريقيا خمسة ملايين كيلو متر مربع أي 17% من مساحة إفريقيا.
4- نجحت دول غرب إفريقيا في جذب استثمارات خارجية ضخمة بسبب الإعفاءات الضريبية، وقد بلغت استثمارات الإمارات وحدها 17 مليار دولار، حيث تكثف دول العالم خاصة أمريكا والصين وإيران وتركيا والإمارات من استثماراتها في هذه الدول وفي مختلف المجالات من بنية تحتية وأمن غذائي ومطارات وطرق وجسور.
5- تحتاج دول غرب إفريقيا إلى 93 مليار دولار سنوياً لتغطية احتياجاتها من البنية التحتية طبقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، كما تتطلب الاستثمارات في قطاع الطاقة مبلغاً يقدر بـ 100 مليار دولار سنوياً؛ الامر الذي يشكل مجالاً رحباً للتكامل الإفريقي في مجال المقاولات الذي يقوم على أرضية التحالف والشراكات بهدف تنفيذ احتياجات غرب إفريقيا من المشروعات الكبرى.
6- يعد تكتل الإيكواس الذي يضم دول غرب إفريقيا من أنجح التكتلات الاقتصادية الإفريقية من حيث التنظيم والكفاءة، وتسوية المدفوعات، ووجود اتحاد نقدي، وعملة موحدة هي الفرنك سيفا FRANC CFA.
7- أهمية بحث مقاولي دول حوض النيل عن أسواق جديدة، لترسيخ موقعها في عملية النمو الاقتصادي والديموغرافي المتوقع لدول غرب إفريقيا خاصة مع فقدان الأعمال والوظائف على نطاق واسع، نتيجة جائحة كورونا.
8- توفر التمويل لمشاريع البني التحتية من مؤسسات التمويل الدولية سواء البنك الدولي أو البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية والمصرف العربي للتنمية في إفريقيا.
9- يخصص المصرف العربي للتنمية في إفريقيا والبنك الإفريقي للتنمية نسبة تفضيلية للمقاولين العرب والأفارقة في هذه المشاريع.
10- يمتلك مقاولو دول حوض النيل وشمال إفريقيا بالفعل خبرة كبيرة في تنفيذ المشروعات الضخمة في البنية التحتية، حيث كان الإنفاق الاستثماري العام في هذه الدول خلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أعلى منه في معظم دول غرب إفريقيا، هذا علاوة على امتلاك شركات المقاولات بدول حوض النيل لكوادر مختلفة ومتنوعة على الصعيد الفني والهندسي والإداري، نتيجة اتساع وتطور التعليم الأكاديمي، وتعدد مراكز التدريب الفني والمهني.
•ثالثاً: فوائد تحرك مقاولي دول حوض النيل إلى غرب إفريقيا:
يشكل التكامل الإفريقي في قطاع الإنشاءات وسيلة رئيسية لتحقيق التكامل الاقتصادي في جميع المجالات الأخرى، وجني فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة تتمثل فيما يلي:
1- تعزيز الترابط بين دول حوض النيل، ودول غرب إفريقيا، وتوحيد قدراتهم البشرية وثرواتهم الطبيعية وتحفيز النمو ورفع الكفاءة الإنتاجية لجميع القطاعات الاقتصادية وتوفير فرص العمل، وتحسين حياة الملايين في هذه المناطق.
2- زيادة التشابك والارتباط بين اقتصاديات دول حوض النيل ودول غرب إفريقيا في كافة المجالات، نتيجة ارتباط وتشابك قطاع الإنشاءات مع مختلف القطاعات الاقتصادية ما يتيح لجميع الأطراف آفاقاً واسعة من التعاون.
3- تسهيل عملية التنمية الإفريقية المستدامة الشاملة، واستثمار الموارد الطبيعية والبشرية التي تملكها الدول الإفريقية وتوظيفها في خدمة عملية التطور والنمو. ورفع معدلات التنمية الاقتصادية الإفريقية وضمان استمرارها.
4- دعم شركات المقاولات الإفريقية، والتعاون فيما بينها لتكوين تحالفات كبرى قادرة على تنمية قطاع التشييد، وإطلاق القدرات الإفريقية الذاتية في كافة مجالات البناء والتشييد وزيادة دورها وفعاليتها.
5- توسيع قاعدة العرض والطلب لصناعات ومنتجات مواد البناء الإفريقية، وإقامـــة صناعات جديدة ذات حجم اقتصادي كبير حيث تتوافر سوق إفريقية تستطيع استيعاب كـل المنتجـات ممـا يمكـنها من العمل بكامل طاقتها الإنتاجية، وهو ما يؤدي إلى انخفاض تكاليف إنتاج مواد البناء وبالتالي انخفاض أسعارها.
6- التعاون في تنفيذ المشروعات الإفريقية الكبرى بأيدٍ إفريقية يحمي اقتصاديات الدول الإفريقية ويوفر العملات الحرة التي كانت تذهب إلى الشركات الأجنبية، ويحقق أكبر قدر من الاعتماد القومي على الذات وتضييق ظاهرة المديونية، وتقليص حجم الفوائد المترتبة عليها.
7- توفير المزيد من فرص العمل وعلى نطاق إفريقي واسع مما يرفع من مستوى معيشة المواطنين.
8- الارتقاء بمنطقة التجارة الحرة الإفريقية الكبرى وغيرها من الاتفاقات التجارية ضمن المنطقة الإفريقية، والتنسيق بين الدول الإفريقية من خلال استراتيجية تنموية متوازنة ومتكاملة للقارة.
9- تعزيز دور العمالة المنتجة وتعظيمه والاستفادة من مهارات الفنيين والأيدي العاملة الماهرة بصورة أفضل.
10- دراسة التعاون في قيام المشروعات والشركات المشتركة بين دول المنطقتين الإفريقيتين بهدف اقامة كيانات كبيرة لتنفيذ المشروعات.
•رابعاً: التحديات التي تواجه مقاولي دول حوض النيل في أسواق غرب إفريقيا:
في حين أن فرص مقاولي دول حوض النيل متوفرة بالتأكيد في غرب إفريقيا، إلا أن هناك معوقات وقيود سياسية وإدارية واجتماعية واقتصادية وقانونية:
1-ممارسة الأعمال في دول إفريقيا ليس بالأمر السهل أو المؤكد؛ نتيجة عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي تعانيه معظم دول المنطقة الإفريقية، وتدهور الأمن، وانتشار الصراعات والحروب الأهلية.
2-يعد التمويل تحدياً رئيسياً، حيث غالباً ما تكون البنوك المحلية غير قادرة على توفير القروض اللازمة للاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية.
3-تداعيات بعض العوامل الاقتصادية؛ مثل مخاطر السداد، وعدم القدرة على تحمل تكاليف المشروعات، والتقلبات في أسعار الصرف والعملة، ومعدلات التضخم المرتفعة.
4-عدم وجود تشريعات تخلق بيئة ملائمة يتعاقد فيها المقاولون، وضعف أنظمة الشراء الإنشائية، وتقادم القوانين والأنظمة وبطء الإجراءات الإدارية داخل الدول الإفريقية.
5-عدم الشفافية في الممارسات المالية والإدارية، والبيروقراطيـــة مـــن أهـــم العوامـــل المعوقـــة للتكامل الإفريقي في مجال الإنشاءات.
6-صعوبة حركة وانتقال الأشخاص الطبيعيين بين الدول الإفريقية لها دور كبير حيث تعتبر القوى العاملة إحدى الركائز الأساسية لصناعة الإنشاءات.
7- عدم توافر قواعد بيانات متكاملة للمشروعات المطروحة والمستقبلية في دول غرب إفريقيا مما يعوق مشاركة المقاولين الراغبين في العمل خارج بلدانهم.
8- تعدد الأجهزة الحكومية المشرفة على تنفيذ المشروعات وتعقد الإجراءات الخاصة بمنح تراخيص العمل لشركات المقاولات الإفريقية.
10- تعد المنطقة الإفريقية واحدة من المناطق التي لا تمتلك وسائل كافية وسهلة للانتقالات بين دولها، نتيجة عدم الاهتمام بتطوير وإنشاء شبكات النقل البري والجوي والبحري بين أجزاء القارة.
11- أدى اتساع دور الشركات الأجنبية في تنفيذ المشروعات الإفريقية الكبرى - بل وإدارتها - إلى تقليل التعاون والاعتماد على شركات المقاولات الإفريقية مما يؤثر على درجة كفاءتها وخبراتها.
12- أسهم اعتماد سوق البناء والتشييد الإفريقي على المهمات والمعدات المستوردة من الخارج إلى توثيق ارتباط هذا القطاع بالأسواق والمصانع والخبرات والشركات الأجنبية.
13- تباين مستويات الدخول واختلاف الأنظمة والسياسات الاقتصادية بين الدول الإفريقية يسبب مشاكل في تنقل وأجور عمالة الإنشاءات بين هذه الدول.
15- عدم توفر البيانات والإحصاءات عن مدي توافر مواد البناء وأسعارها، ونوعية العمالة بمختلف مهاراتها أو عدم سهولة الحصول على هذه المعلومات أو صدورها بشكل منتظم..
8- تعدد الأجهزة الحكومية المشرفة على تنفيذ المشروعات وتعقد الإجراءات الخاصة بمنح تراخيص العمل لشركات المقاولات الإفريقية.
10- تعد المنطقة الإفريقية واحدة من المناطق التي لا تمتلك وسائل كافية وسهلة للانتقالات بين دولها، نتيجة عدم الاهتمام بتطوير وإنشاء شبكات النقل البري والجوي والبحري بين أجزاء القارة.
11- أدى اتساع دور الشركات الأجنبية في تنفيذ المشروعات الإفريقية الكبرى - بل وإدارتها - إلى تقليل التعاون والاعتماد على شركات المقاولات الإفريقية مما يؤثر على درجة كفاءتها وخبراتها.
12- أسهم اعتماد سوق البناء والتشييد الإفريقي على المهمات والمعدات المستوردة من الخارج إلى توثيق ارتباط هذا القطاع بالأسواق والمصانع والخبرات والشركات الأجنبية.
13- تباين مستويات الدخول واختلاف الأنظمة والسياسات الاقتصادية بين الدول الإفريقية يسبب مشاكل في تنقل وأجور عمالة الإنشاءات بين هذه الدول.
15- عدم توفر البيانات والإحصاءات عن مدي توافر مواد البناء وأسعارها، ونوعية العمالة بمختلف مهاراتها أو عدم سهولة الحصول على هذه المعلومات أو صدورها بشكل منتظم.
•خامساً: توصيات لتحقيق التكامل الإفريقي في مجال الإنشاءات عامة وتفعيل دور مقاولي دول حوض النيل في تنفيذ مشروعات غرب إفريقيا خاصة:
على الحكومات وصانعي القرار مواجهة التحديات التي تعوق تحقيق التعاون الاقليمي المنشود في مجال التشييد والبناء وذلك من خلال النظر فيما يلي:
1- دعم دور المقاول الإفريقي في تنفيذ المشروعات الإفريقية لزيادة الاعتماد عليه، وتفعيل توصية اتحاد المقاولين الإفريقي والذي أقرته مفوضية البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الإفريقي بشأن منح أفضلية للمقاول الإفريقي في المناقصات الممولة من الحكومات ومؤسسات التمويل الإفريقية.
2- إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية وغير الجمركية والضرائب والرسوم على المواد ومعدات البناء الإفريقية، وعلى كافة السلع ذات المنشأ الوطني المتبادلة بين منطقتي حوض النيل وغرب إفريقيا.
3- تخفيف القيود على حركة وتنقلات الأشخاص والقوي العاملة، ورؤوس الأموال الإفريقية.
4- تحسين قطاع النقل الإفريقي عامة - النقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري والنقل الجوي - وذلك لأهمية دور النقل والمواصلات في دعم التكامل الإقليمي في مجال الإنشاءات.
5- تطوير القوانين والتشريعات القائمة والمرتبطة بالبناء والتشييد في جميع الدول الإفريقية لتسهيل حرية العمل لشركات المقاولات الإفريقية داخل إفريقيا، مما يعني تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي.
6- دعم ومساندة أهداف وسياسات التجمعات الاقتصادية الإفريقية المعنية بتحقيق الترابط والتعاون الاقتصادي في مجال الإنشاءات كالاتحاد الإفريقي لمنظمات المقاولين.
7- دراسة وتقييم الخامات والموارد والمعدات ومدخلات مواد البناء المتوفرة لدي كل دولة إفريقية لاستكمال النقص في كل دولة.
8- تنمية القوى البشرية العاملة في مجال البناء وفقاً لمتطلبات شركات المقاولات واعتماد برنامج تدريب مشترك للنهوض بالقوى العاملة الإفريقية القادرة على تنفيذ المشروعات الكبرى والهامة، والتوسع في الاعتماد على الكوادر الوطنية الفنية المؤهلة.
9- النهوض بمستوى المعرفة التكنولوجية وتوطينها في إفريقيا، والاهتمام بالمؤسسات والمراكز البحثية المتخصصة في البناء والتشييد، وتمكين المقاول الإفريقي من الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال البناء والتشييد، لزيادة القدرة التنافسية لشركات المقاولات الإفريقية ودعمها في مواجهة الشركات الاجنبية.
10- العمل على تخفيف العوائق البيروقراطية التي تواجه الشركات الإفريقية في الأقطار الإفريقية إلى أقصى حد، ومعاملة كـل مقاول إفريقي كمـا يعامـل المقاول المحلـي، وتقديم التحفيزات والامتيازات اللازمة.
11- إنشاء قاعدة معلومات للبناء والتشييد على نطاق جميع الدول الإفريقية بحيث تشمل كافة البيانات والمعلومات عن المشروعات الجارية والمستقبلية داخل كل دولة إفريقية والقوانين والتشريعات الخاصة بالبناء والتشييد وأسعار المواد الخام والمعدات والآلات واجور العمالة، وتوافر المعلومات عن جميع مصادر التوريد واحتياجات الأسواق الإفريقية.
12- إنشاء الائتلافات والكيانات الكبيرة بين شركات المقاولات الإفريقية للاستفادة بجميع الخبرات والمقومات الفنية، والبشرية، وتعظيمها حتى تقود مسيرة التنمية بالقارة ولتكون قادرة فنياً وإدارياً، على تنفيذ المشاريع الإنشائية الإفريقية العملاقة ومنافسة الشركات الأجنبية.
13- مساندة ودعم مؤسسات وصناديق التمويل الإفريقية والعربية والإسلامية للمقاول الإفريقي ومنحه الأفضلية في تنفيذ المشروعات الإفريقية الممولة.
14- توحيد القرارات والتشريعات ونماذج العقود والكودات الهندسية والمواصفات الإفريقية في مجال البناء والتشييد.
15- يجب تطبيق عقود الفيديك على جميع الأعمال المسندة من قبل حكومات الدول الإفريقية إلى شركاتها المحلية، سعياً لتأسيس بيئة تشريعية متطورة قادرة على توفير جو تنافسي عادل ومتوازن.
16- وضع برامج عمل وزيارات متبادلة وعقد اجتماعات دورية ومنظمة بين خبراء البناء، إلى جانب الاستمرار في تنظيم ورشات عمل وندوات متخصصة تتناول مواضيع اقتصادية وأهداف تنموية وتكاملية ذات اهتمام مشترك كمثال الندوة التي نحن بصددها الآن.
17- توفير منظومة تدريبية متطورة وإنشاء المزيد من مراكز التدريب الفنية لتدعيم قدرات العمالة الإفريقية وتأهيلها على أعلى المستويات المهارية المطلوبة لتنفيذ الأعمال الكبرى والهامة.
الخلاصة:
على الرغم من التجارب السلبية لشركات المقاولات الإفريقية في العمل خارج بلدانها في مواجهة الشركات الأجنبية المدعومة سياسياً واقتصادياً من حكوماتها والتي استحوذت على معظم المشروعات الإفريقية الكبرى، إلا أنه ما زال هناك أمل في استعادة الأسواق الإفريقية المفقودة، حيث حان الوقت لتسخير هذا القطاع الحيوي لدعم التكامل والتعاون الإفريقي المنشود في كافة المجالات الاقتصادية، وتشجيع انتقال المقاول الإفريقي للعمل في البلدان الإفريقية المختلفة، وجعل المشروعات التنموية الإفريقية في متناول شركات المقاولات الوطنية، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال وجود إرادة سياسية حقيقية للحكومات الإفريقية واتخاذها لقرارات حاسمة وحلول سريعة لجميع المشاكل التي تعوق التكامل المنشود في هذه الصناعة، مع العمل بجدية على منح المتعاقدين الإفريقيين العاملين خارج بلدانهم شكلاً من الحماية لزيادة حصصهم السوقية، جنباً إلى جنب مع دعم ومساندة مؤسسات التمويل الإفريقية.
كما لا بد من وجود تحالفات وشراكات بين الشركات الإفريقية الوطنية لتنفيذ المشروعات الكبرى، ويمكن أن يبدأ التحالف بين شركات دولتين أو أكثر وبخاصة الدول المجاورة لبعضها.
وأخيراً يجب الاهتمام بالتدريب والتطوير لزيادة القدرات التنافسية، وبالتالي الاستجابة لتحديات العولمة التي تواجهها صناعة التشييد في الدول الإفريقية.
أعلن المهندس هشام عبد الحفيظ مدير الهيئة العامة للطرق والجسور بولاية الجزيرة إكتمال العمل بنسبة 80% في تشييد 25 كوبري داخل مدينة مدني .
وأكد عبد الحفيظ في تصريح (لسونا) إنتهاء العمل المتبقي قبل فصل الخريف معلنا إستعداد الهيئه للتعاون مع الشئون الهندسية بمحلية مدني الكبري في فتح وتطهير المصارف لربط الكباري بشبكة الصرف السطحي بالمدينة .
وعبر عن إشادته بالشركات التي نفذت الكباري وفقا للإشتراطات الفنية والمواصفات الهندسية والمواقع المحددة من قبل الهيئة وإلتزامها بالجداول الزمنية رغم عدم إستقرار أسعار مواد البناء المستخدمة ..
وكشف مدير هيئة الطرق والجسورعن إكتمال الأعمال الترابية وبداية السفلتة في طريق الباقير بمحلية الكاملين بطول 3.5 كيلو متر وطريق الكديوة بمحلية شرق الجزيرة بطول 2 كيلو متر وطريق ود بهاي بمحلية الحصاحيصا داعيا المواطنين بعدم رمي الأوساخ والأنقاض ومخلفات البناء داخل الكباري حتي لا تعترض تصريف مياه الأمطار. ..
تلقي السودان بعد ظهر الخميس 8 ابريل رسالة من اثيوبيا، تدعوَ فيها السودان لتسمية مندوب لتبادل المعلومات حول الملء الثاني لسد النهضة في يوليو القادم.
نرحب بهذه الخطوة من حيث المبدأ ويؤكد السودان على موقفه الثابت بأن تكون عملية تبادل المعلومات ضمن إتفاق قانوني وملزم للملء والتشغيل لأن تبادل المعلومات هى احدى العمليات التي تم التوافق عليها ضمن حوالي 90 % من القضايا التي وصلت فيها الدول الثلاث لتوافق في مسودة الإتفاقية منذ يونيو الماضي.
يرى السودان إن تبادل المعلومات اجراء ضروري لكن العرض الاثيوبي لتبادل المعلومات بالطريقة التي اشارت اليها الرسالة ينطوي على انتقائية مريبة في التعامل مع ما تم الاتفاق عليه، وميل غير مقبول لاتخاذ الخطوات التي تلائمها فحسب، دون الاعتداد بمطالب السودان ومخاوفه وتجنب السعي الجاد للتوصل لاتفاق شامل وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة.
كما أن عرض تبادل المعلومات باجراء احادي الجانب من اثيوبيا، في الوقت الذي يناسبها فقط، يجعل تبادل المعلومات مجرد منحة من إثيوبيا، توفرها أو تحجبها متى شاءت، الامر الذي يمكن ان يعرض مصالحنا الوطنية لمخاطر جسيمة. اضافة إلى أن تسمية مندوبين لتبادل المعلومات دون التوقيع على اتفاق، يعني عمليا تخفيض سقف التفاوض من اتفاق شامل إلى تبادل بيانات فقط، الأمر الذي يصعب على السودان القبول به.
اخطرتنا اثيوبيا عبر رسالة وزير المياه بانها ستختبر البوابات السفلى للسد باطلاق حوالي مليار متر مكعب من المياه بعد اقل من 48 ساعة من تسلمنا للاخطار مساء الخميس 8 ابريل 2021 وهي فترة قصيرة لاتخاذ الاجراءات الفنية الوقائية، مما يؤكد من جديد اهمية التوصل لاتفاق ملزم قبل ملء السد. كما ان هذه الاجراءات تعني ان جزءأ من عملية الملء ستحدث خلال شهري مايو ويونيو خلافا للجداول المتبادلة التي تؤكد بدء الملء في يوليو القادم مما يشكل ضغطا على منظومة توليد الكهرباء السودانية.
تتضاءل اهمية تبادل المعلومات إلى حد كبير جدا إن لم تتم وفق إتفاق قانوني ملزم للملء والتشغيل حسب إتفاق المبادئ الموقع عام 2015 والذي يمكن التوصل اليه وتوقيعه خلال الأسابيع القليلة القادمة خاصة وأن رؤساء الدول الثلاث في اجتماع القمة الافريقية يوم 26 يونيو 2020 وبعد التأكد من إتفاق الدول حول 90% من بنود مسودة الإتفاقية – وفق خطاب الاتحاد الافريقي بنفس التاريخ - طالبوا وفودهم المتفاوضة التوصل لإتفاق كامل خلال إسبوع واحد فقط.
يؤكد السودان ان توقيع اتفاق قانوني،ملزم هو هدف واقعي يمكن تحقيقه، بمساعدة ودعم منظمات إقليمية ودول ذات ثقل تشارك في تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا للتوصل لاتفاق فيما تبقى من الـ 10% من القضايا المختلف حولها في حالة توافر الإرادة السياسية.
يمكن التوصل لهذ الإتفاق الذي يضمن للسودان إستمرارية تبادل البيانات تحت إطار قانوني لا تحكمه أهواء الدول، أو التغيرات السياسية الداخلية للدول أو التغيرات الإقليمية، مما يمّكن السودان من التخطيط لادارة موارده المائية وضمان سلامة سدودة وسلامة 20 مليون سوداني يعيشون حول النيل في السودان ومشاريعه الزراعية الحيوية لاقتصاده الوطني.
ومما يجدر ذكره أنه قد سبق لإثيوبيا أن ربطت تبادل المعلومات بضرورة توقيع إتفاق بين الدول في رسالة مكتوبة للسودان في السابع من ديسمبر الماضي عندما استفسر السودان عن التغير المفاجئ لنسبة الطمي في المياه عند محطة الديم على الحدود السودانية الاثيوبية فى نهاية نوفمبر الماضى.
يجدد السودان التأكيد على أن وجود المنظمات الدولية والدول ذات الثقل التي شاركت كمراقبين في المفاوضات وقيامهم بدور الوسطاء أو المسهلين، كما دعا السودان في مبادرته الاخيرة، يمكن أن يساعد كثيرا في تقريب وجهات النظر، وبناء الثقة بين الدول الثلاث ويوفر ضمانا دوليا لتنفيذ الإتفاق مما يبدد مخاوف كل الاطراف ويساعد علي ضمان الأمن الإقليمي والدولي.
أعلنت ادارة شؤون مياه النيل والخزانات بوزارة الري والموارد المائية، البدء في تفريغ خزان جبل أولياء إعتباراً من الأول من أبريل، ونوهت وزارة الري في تعميم، اليوم، الى أنه سيكون هناك إرتفاع في المناسيب خلف الخزان (شمال جبل أولياء) وخفض في المناسيب أمام الخزان(جنوب جبل أولياء).
ودعت الوزارة المواطنين الى أخذ التحوطات اللازمة حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم.
أعلن المهندس ضو البيت عبد الرحمن وكيل وزارة الري والموارد المائية عن إنطلاقة عمليات تجفيف قنوات الري لأغراض الصيانة والتأهيل غدا الخميس وحتى 25 مايو المقبل إستعدادا للموسم الزراعي الجديد 2021م - 2022م
وكشف وكيل الري لدى مخاطبته اليوم بدار المهندس بمدني ورشة عمل تقييم اداء قطاع الري للموسم 2020م - 2021م والتي جاءت تحت شعار : (تحسين خدمات مياه الري من أجل تعظيم الإنتاجية المائية) وبمشاركة لفيف من المهندسين والمزارعين بالمشاريع الزراعية القومية عن رصد 3.5 مليار جنيه للتعاقد مع 7 شركات كبرى لتأهيل منظومة الري للموسم 2021م - 2022م وأعلن عن عقد شراكة مع المزارعين أصحاب المصلحة لتأمين منشآت الري من التعديات بالتنسيق مع نيابة حماية المنشآت
وتناول سيادته الجهود التي تم بذلها لتحسين بيئة العمل وبناء القدرات مثمنا الجهد المشترك مع إدارة مشروع الجزيرة التي أفضت لتحقيق إنتاجية عالية في محاصيل العروة الشتوية رغم التحديات التي جابهت الموسم في التوسع الكبير في المساحات الذي تجاوز المستهدف إضافة للزراعة خارج الدورة وتأخر الأمطار والجازولين خاصة بقسم سرحان .وأشار الى الترتيبات التي وضعتها وزارته بحجز كمية مقدرة من المياه لتأسيس محاصيل العروة الصيفية وتحقيق إنتاجيات عالية وأكد أهمية الورشة في التقييم والتقويم لانجاح الموسم المقبل ..
من جانبه أعلن المهندس قسم الله خلف الله مدير عمليات الري بوزارة الري والموارد المائية أن خطة إدارته للموسم المقبل تستهدف تهيئة المناخ الجيد للزراعة بصيانة منشآت الري وتطهير القنوات من الحشائش والأطماء وكل الأعمال في المحاصيل الزراعية القومية وعبر عن أمله أن يحقق الموسم المقبل نجاحات كبيرة بتضافر جهود المزارعين والإدارات الزراعية ووزارة الري .فيما تناول البروفيسور أبو عبيده بابكر مدير مركز البحوث الهايدرولوكية مدير أهمية تقييم الأداء لتحسين وتجويد الخدمة المقدمة لتعظيم الإنتاجية في المشاريع الكبرى داعياً المشاركين في الورشة للخروج بتوصيات تعين على تلافي الإخفاقات في الأداء وصولاً للأهداف المنشودة ..
وناقشت الورشة عددا من أوراق العمل في أداء الري في مشاريع الرهد وحلفا والسوكي بجانب الوقوف على إشكالات الري بمشروع الجزيرة كما ناقشت أداء الإدارة العامة للمكانيكا والكهرباء وتحصيل رسوم المياه وبحثت وآلية تطوير بحوث الإنتاجية المائية وتحسين بيئة العمل وتنمية القدرات .
وكان المشاركون في الورشة قد تناولوا اهمية الحد من التعديات على منشآت الري والإلتزام بالمحددات الفنية للري والدورة الزراعية وصيانة الأبواب وتطهير الترع من الحشائش كما لفتوا لضرورة صيانة السايفونات بالمشاريع الكبرى وأهمية عودة خفراء الترع ...
دعا وزير الري والموارد المائية البروفيسور ياسر عباس ،اثيوبيا للقبول بمقترح السودان الداعي لتوسيع مظلة الوساطة بضم الامم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي الى جانب الاتحاد الافريقي،واعرب عن استغرابه للموقف الاثيوبي الرافض لمقترح السودان، مشيرا الى ان اديس ابابا ليست لديها الحجة المقنعة لرفض المقترح. وقال عباس لدى مخاطبته اليوم احتفال الوزارة باليوم العالمي للمياه، تحت شعار:(تثمين المياه) وتم بثه عبر تطبيق زووم لداخل البلاد وخارجها بمشاركة ممثل وزير الزراعة وعدد من المنظمات الاممية والدولية، قال: " إن وزارة الري تعمل وفق استراتيجية عملية لتقييم المياه ومواردها ،والتي من بينها الدعوة للاستفادة من المياه العابرة عبر مفاوضات سد النهضة الاثيوبي، بين دول اثيوبيا والسودان ومصر، بالتعاون الاقليمي في انتاج الكهرباء والري،وقال ان مفاوضات سد النهضة ظلت تراوح مكانها منذ فترة بسبب منهجية التفاوض،مبينا ان السودان ظل ومنذ فترة يطالب بمنح خبراء الاتحاد الافريقي دورا اكبر في تسهيل التوصل لاتفاق ملزم وقانوني.
وجدد عباس تحزيره لاثيوبيا من اي خطوة آحادية للملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق مسبق بين الاطراف الثلاثة مؤكدا انها خطوة تهدد حياة اكثر من 20 مليون سوداني على ضفاف النيل الازرق، كما تهدد خزان الروصيرص وكل المنشآت علي النيل، قائلا: "ان هذا أمرغير مقبول اطلاقا للسودان" .
واكد عباس قائلا :"إن سد النهضة يجب الا يكون مهددا لأمن الاقليم، وانما يجب ﺃﻥﹾ ﻳﻜﻮﻥﹶ محلا للتعاون ﻭتبادل المنافع ﻭﺣﺴﻦ الجوار. واكد عباس ان الوزارة ضمن استراتيجيتها لـ(تثمين المياه) تعمل على إستدامة مشاريع المياه، بالولايات بالاضافة الى ضرورة مراجعة التشريعات التي تحكم ادارة هذه المشاريع، واستدل بسد بوط بولاية النيل الازرق والذي انهار الخريف الماضي بسبب عدم الصيانة والتأهيل،مبينا ان السد يعمل على تخزين 5 ملايين متر مكعب لخدمة انسان وحيوان الولاية يدار ولائيا ،كما اعتبر وزير الري اهمية رسوم المياه في تقديم خدمة محسنة للمزارعين،وقال ان الرسوم التي تدفع مقابل مياه الري هي الاقل على مستوى الاقليم والعالم، مبينا ان معدل الرسوم عالميا مقدر بـ5% الى 10% من قيمة المحصول مبينا ان الوزارة ضمن استراتيجية (تثمين المياه) تعمل على زيادة رسوم مياه الري لتعود بفائدة اكبر للمزارع في شكل خدمة مياه مستقرة ومستمرة وتكافئ المدفوع. وكان ممثل وزير الزراعة دكتور بدر الدين خاطب الاحتفالـ مثمنا دور وزارة الري في العملية الانتاجية، كما خاطب الاجتماع مدير مكتب اليونسكو بالخرطوم و ممثل اليونسيف كنان نادار، و ممثلة السفارة البريطانية وعدد من المسؤولين.
استخدام حلول التكنولوجيا في ادارة العطاءات والمشتريات لقطاع المقاولات
بقلم: دكتور مهندس مستشار مالك علي دنقلا
عضو لجنة التشييد بجمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة
رغم ان عام 2020 كان عاما قاسيا علي قطاع التشييد بالعالم حيث تكبد خسائر كبري جراء جائحة كرونا ، مثله مثل باقي قطاعات الاقتصاد الأخرى ، الا ان ما يميز هذا القطاع هو انه سيحتل الاولوية في خطط الدول للتعافي من الجائحة، وذلك من منطلق اقتصادي حيث تشير الدراسات الي ان كل مبلغ ينفق في هذا القطاع ينعكس بما قيمته خمسة اضعاف في القطاعات الأخرى، بسبب تشابك القطاع وتاثيره الكبير علي كافة القطاعات الاقتصادية وبجانب قدرته الهائلة علي استيعاب اعدادا كبيرة من العمالة.
وبالتالي سوف يتم طرح العديد من المشروعات انشائية والخدمية لتحقيق الانتعاش المطلوب في قطاع البناء والتشييد، و يأتي كل هذا على خلفية تغييرات أوسع نطاقاً تستهدف استخدام الحلول التكنولوجية قبل واثناء عمليات البناء لخلق صناعة أكثر استدامة وإنتاجية وتركيزاً على الجودة.
مرحلة ما قبل تنفيذ المشروع
تعد مرحلة ما قبل تنفيذ المشروع أي مرحلة اختيار المقاول المقتدر والكوادر المؤهلة و موردو المواد و عملية المشتريات و الاسناد - من أهم المراحل في كل مشروعات الانشاءات، فما قبل البناء هو الجسر بين مراحل التصميم والبناء في البناء، وهي فرصة للمالكين للتأكد من أن رؤيتهم تتحقق بأكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة ، مع أقل قدر ممكن من المخاطر وبأعلى جودة متاحة ومع ذلك لا تزال تدار بشكل فردي من اغلب شركات المقاولات دون الاستعانة بالتكنولوجيا والطرق الحديثة في الاختيار مما يعرض المشروع والاعمال التجارية للخطر.
ومن اجل مساعدة الشركات في إعداد الخطط المستقبلية سوف نتناول هنا من خلال تجارب الملاك وأصحاب المشاريع والمقاولين الرئيسيين والمقاولين من الباطن ، كيف ان عمليات مثل الشراء والمناقصات يمكن أن تؤثر في النهاية على نتائج المشروع و كيف يمكن أن يؤثر استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي على المشتريات والمناقصات ونجاح المشروع بشكل عام ، و كيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في التغلب على المشكلات التي تواجه تنفيذ المشاريع.
عملية الشراء
عملية الشراء هي فرصة لمنح المشاريع للمقاولين المناسبين المؤهلين بالكامل لتسليمها، وهي أيضًا العملية التي يمكن من خلالها لشركات البناء والبائعين تحسين هوامش ربحهم، و بدون وجود عملية شراء مناسبة ، فإن الملاك والمقاولين الرئيسيين والمقاولين من الباطن سيخسرون كثيرا سواء كان ذلك مشروع أحلامهم أو عملهم أو سمعتهم.
والبيانات هي محور الجودة العالية والإنتاجية المتزايدة والكفاءة في العمليات وتقليل مخاطر المشروع الإجمالية، ومع ذلك يتبع المتخصصون في البناء نهجًا فرديًا للغاية لإدارة العطاءات وتقديمها ، مما يعني أنه يتم استخدام مجموعة واسعة من التكنولوجيا من شركة إلى أخرى ، وفي بعض الحالات لا يتم استخدام أي منها على الإطلاق، ويضيع وقتا كبيرا في التعامل مع تنسيقات البيانات المختلفة ، بينما يؤدي نقل المعلومات من نظام إلى نظام إلى زيادة مخاطر الأخطاء والسهو ..
وغالبًا ما تكون البرامج المستخدمة غير مصممة للاحتياجات المحددة لعملية شراء البناء. حتى الحلول المخصصة التي تم إنشاؤها داخليًا ستتطلب تحديثات وصيانة مستمرة -
ادارة العطاء والمشتريات
كيف يتعامل الملاك والمقاولون الرئيسيون والمقاولون من الباطن مع عملية الشراء اليوم - وكيف يؤثر ذلك على نجاح أعمالهم؟ ومن بينها آليات إدارة العطاء، حيث يستخدم المالكون والمقاولون الرئيسيون التكنولوجيا بدرجات متفاوتة لدعم عملية إدارة العطاء فقد اشارت الدراسات الي أن (20٪) فقط من المالكين و (19٪) من المقاولين من الباطن يستخدمون حلًا مخصصًا تم إنشاؤه داخليًا، وان نسبة كبيرة من الشركات لا تستخدم التكنولوجيا على الإطلاق، اي أكثر من عُشر المالكين (12٪) والمقاولين من الباطن (13٪) كانت مناقصاتهم لا تزال قائمة على الأوراق ، ويستخدم ما يزيد قليلاً عن نصف كل مجموعة برامج لإرسال دعوات العطاء وجمع العروض ، وإيجاد مقاولين جدد للعمل معهم ، والحفاظ على قاعدة بيانات المقاولين ومقارنة العطاءات - مما يترك نسبة كبيرة من الفرق تكمل هذه المهام يدويًا.، حيث تخصص الفرق مجموعة من الوقت لكل جزء من عملية إدارة العطاء كل شهر - والذي من المرجح أن يعكس الأحجام المختلفة للأعمال وتعقيدات المشاريع المعنية، ولكن من المثير للاهتمام أن أكبر استنزاف للوقت ينطوي على إدارة المعلومات أو إضافتها إلى المقترحات بعد تقديمها، ما قد يشير إلى عدم الكفاءة في العملية.
هذه الأساليب اليائسة في إدارة عملية الشراء تؤدي إلى حدوث أخطاء يمكن أن تضر بنتائج المشاريع والشركات نفسها، على سبيل المثال فأن العديد من المقاولين الرئيسيين يقارنون العطاءات يدويًا ما يجعل من الصعب تحديد التناقضات والفجوات والأخطاء وحتى التكاليف المخفية التي يمكن أن تؤثر غالبًا على المشروع لاحقًا، وتفقد الشركات أيضًا فرصة استخدام التحليلات لتحسين أدائها في المستقبل.
تحديات عمليات الشراء
تتسبب المشكلات المتعلقة بعمليات الشراء في حدوث تحديات بالنسبة للمالكين والمقاولين الرئيسيين ، حيث يمكن ان تصبح إدارة العطاءات ومراجعتها عملية محبطة، نتيجة الافتقار إلى المعلومات ، التي تجعل عملية مراجعة العطاءات أصعب مما ينبغي ، ويقول أكثر من ربع المالكين (28٪) والمقاولين الرئيسيين (25٪) أن اللائحة العامة لحماية البيانات جعلت الحفاظ على المعلومات اللازمة لإدارة المناقصات أكثر صعوبة.
كما قد يكون العثور على الشريك المناسب للمشروع صعبًا.
ويقول ربع الملاك فقط (24٪) وخمس المقاولين الرئيسيين (19٪) أنه من السهل العثور على مقاولين فرعيين مؤهلين للمشاريع. من الأصعب العثور على المتخصصين في الأعمال الميكانيكية (26٪) والسباكة (26٪) والكهرباء (24٪) ، ويقول ثلاثة أرباع المالكين إن الصعوبات في العثور على مقاولين مؤهلين تثير قلقهم في المستقبل.
و يواجه المتعاقدون من الباطن الذين يقدمون مقترحاتهم صعوبات أيضًا ، بدءًا من النطاق الهائل من العمليات التي يحتاجون إلى اتباعها، ويعتقد عدد كبير من المقاولين من الباطن أن تلقي دعوات العطاء بأشكال مختلفة يمثل صداعًا إداريًا (42٪) في جميع المجالات ، ويري أكثر من ربع المقاولين من الباطن أن عملية تقديم عروض الأسعار أصعب مما ينبغي.
مشاكل في المشاريع
قد تكون عملية الشراء ليست محبطة في حد ذاتها فحسب، بل يمكن أن تحدث أخطاء تؤدي إلى اختراق المشروع لاحقًا - حيث أقر غالبية المقاولين الرئيسيين (86٪) والمقاولين من الباطن (78٪) بحدوث أخطاء أثناء عملية تقديم العطاء والتي تؤثر على المشروع بعد ذلك.
ويقول ربع المقاولين الرئيسيين ان الأخطاء الأكثر شيوعًا تتعلق بالجداول الزمنية والعمالة اللازمة للوظيفة، و بالنسبة للمقاولين من الباطن ، فإن المبالغة في تقدير موارد العمالة المطلوبة تكون بنسبة (34٪) والافتقار إلى المعلومات الدقيقة (31٪) والتقليل من الجدول الزمني (30٪) حيث ان الأخطاء التي يرجح أن تؤثر على المشروع لاحقًا تحدث بسبب خطأ بشري بسيط ، ناتج عن ضغط الوقت، والاعتماد على العمليات اليدوية، و يمكن أن يكون لكل من هذه الأخطاء تأثير كبير على نتيجة المشروع.
ويمكن أن تؤدي المشكلات المتعلقة بالمشتريات إلى الإضرار بسمعة المقاولين الرئيسيين، حيث يري المتعاقدون من الباطن إنهم قادرون على تقديم مقترحات لـ 50٪ فقط من المشاريع التي يرونها ، مما يشير جزئيًا إلى استنزاف الوقت الذي يمكن أن يمثله العطاء لهذه الشركات الصغيرة الأهم من ذلك فقد (30٪) من مقاوليي الباطن فرصة الحصول علي مشاريع بسبب مشاكل في إدارة العطاءات.
وتفكر العديد من شركات المقاولات في إيجاد طرق لاعتماد أو تحسين استخدامهم للتكنولوجيا لمعالجة مشاكل الشراء الخاصة بهم ، ويعد وجود أنظمة برمجية متعددة أكثر المعوقات شيوعًا التي تمنع المالكين (46٪) والمقاولين الرئيسيين (31٪) من الاستفادة بشكل أفضل من التكنولوجيا.
وفي الوقت نفسه من المرجح أن يفتقر المقاولون من الباطن إلى الوقت الكافي للنظر في حلول جديدة (26 ٪) أو يفتقرون إلى المدربين لتدريب الموظفين والحفاظ على أنظمة جديدة (25 ٪).
وعلى الرغم من أن بعض المالكين والمقاولين الرئيسيين قد تبنوا برمجيات الإنشاء ، فإن العمليات اليدوية - مثل القوالب وجداول البيانات - تلعب دورًا مهمًا وغالبًا ما تكون مفضلة عند البعض.
وعندما تستخدم الشركات برامج البناء ، يمكن أن تكون هناك تحديات عديدة حيث يشير الخبراء انه لم يتم استخدامها بشكل كافٍ، وبعض المحترفين لا يشعرون بالراحة الكافية لاستخدام التكنولوجيا، وتشمل التحديات إساءة تفسير المعلومات أو إرسال معلومات خاطئة أو عدم وجود وقت كافٍ لجمع تكاليف دقيقة، حتى أن الملاك يعترفون بأخطاء في حزم العطاء.
ويستخدم المحترفون عددًا من آليات المواجهة لتجنب هذه المشكلات كتطوير أوراق Excel المخصصة وهو نهج شائع، كما ان هناك اتجاه لاستخدام التكنولوجيا في عملية الشراء لتحسين الكفاءة ، ودعم التواصل الأفضل وحتى الإبداع، وقد تكون هناك عوائق تحول دون اعتماد أدوات رقمية جديدة، بسبب احجام قيادات الشركة، لكن أولئك الذين ثابروا رأوا الفوائد حيث يتذكر أحد المتعاقدين من الباطن قائلاً: "كنت متوترا جدًا في البداية عند استخدام البرامج لكن بعد مرور الوقت شعرت بالراحة .
وتعتبر المناقصات مهمة أيضًا لكل من المقاولين الرئيسيين والمقاولين من الباطن لتوظيف المهارات اللازمة لكل مشروع.
استخدام الرقمية للتكيف
وتتطلع العديد من الشركات إلى اعتماد المزيد من التكنولوجيا لتحسين طريقة عملها - والتعامل مع التحديات المقبلة. الأهم من ذلك ، أن هذه التقنيات ستغطي كل من المكتب والموقع.
و بدأ أكثر من ثلث المقاولين الرئيسيين في التركيز على التحول الرقمي في الموقع (37٪) ، وكذلك الأدوات خارج الموقع (41٪). وبالمثل سيستثمر ربع المقاولين من الباطن في التكنولوجيا للموقع (23٪) وكذلك باقي الأعمال (28٪).
ومن المثير للاهتمام ، أن المالكين يتطلعون إلى تعزيز هذا الاتجاه من خلال سياسات الشراء الخاصة بهم، سيطلب حوالي خُمس المقاولين الرئيسيين (19٪) وثلث المالكين (31٪) من المقاولين من الباطن اعتماد التكنولوجيا للمشاريع المستقبلية.
و يتطلع بعض المالكين أيضًا إلى استخدام التكنولوجيا أثناء ما قبل البناء لتقليل ملف المخاطر الخاص بهم والمساعدة في تحديد أفضل الشركاء للمشروع، ويخطط ثلث الملاك (36٪) لاعتماد أدوات التأهيل المسبق لفهم المخاطر قبل إشراك المقاولين.
وسيكون تدريب الموظفين على استخدام التقنيات الجديدة جزءًا مهمًا من هذه العملية، حيث ان أكثر من ثلث المالكين (37٪) والمقاولين الرئيسيين (28٪) يركزون على تحسين مهارات موظفيهم رقميًا في الأشهر المقبلة.
أهمية رؤى البيانات
سيلعب كل من جمع البيانات الشاملة والعمل بناءً عليها دورًا رئيسيًا في تطور أعمال البناء، وعامة بدأت المؤسسات بالفعل في جني فوائد تحليلات البيانات في عدد من المجالات:
كما يستخدم 98٪ من المالكين تحليلات البيانات ، والأكثر شيوعًا لتحليل ميزانيات المشروع (64٪).
95٪ من المقاولين الرئيسيين يستخدمون تحليلات البيانات ، والأكثر شيوعًا لتحليل مكاسب وخسائر العطاءات (35٪). يستخدم 95٪ من المقاولين من الباطن تحليلات البيانات ، ولتحليل الربحية (33٪).
ويعتقد معظم المالكين (91 ٪) والمقاولين الرئيسيين (80 ٪) أن استخدام تحليلات البيانات قد مكّن الشركة من إجراء تغييرات قابلة للتنفيذ على كيفية عملها - على الرغم من أن هذا انخفض إلى 63 ٪ من المقاولين من الباطن، حيث لا يزال الكثيرون يشككون في إدارة البيانات الأساسية في مؤسساتهم: 71٪ من المالكين و 54٪ من المقاولين الرئيسيين و 42٪ من المقاولين من الباطن قلقون بشأن المعالجة المزدوجة والإدخال اليدوي للبيانات.
ويدرك محترفو البناء أهمية الوصول إلى البيانات الصحيحة لتوجيه الأعمال، حيث يعد العثور على البيانات جزءًا أساسيًا من هذا التحدي، فنجد ان 78٪ من المالكين و 39٪ من المقاولين الرئيسيين و 44٪ من المقاولين من الباطن قلقون بشأن العثور على بيانات دقيقة للإبلاغ عنها للأداء المستقبلي وستكون القدرة على استخدام البيانات إلى أقصى حد ميزة مهمة في التنقل في حالة عدم اليقين الحالية..
وبالنسبة للمقاولين من الباطن ، تعد الاتصالات المنتظمة وتحديثات المشروع (31٪) والانتهاء من العمل في الوقت المناسب (29٪) من السمات التي تجعلهم أكثر عرضة للعمل مع المالك مرة أخرى في المستقبل.
وبالانتقال إلى المقاولين الرئيسيين ، فإن جودة التسليم التي يقدمها المقاولون من الباطن (46٪) هي السمة الأكثر تأثيرًا ، يليهم إكمال العمل على الميزانية (41٪) وفي الوقت المحدد (40٪).
والجدير بالذكر أن استخدام التكنولوجيا الرقمية في الموقع هو أيضًا سمة جذابة لكل من المقاولين الرئيسيين (31٪) والمقاولين من الباطن (25٪).
حيث يقول المالكون أن اهتماماتهم الرئيسية عند التفكير في كيفية إدارة المقاولين لمشاريعهم هي: البقاء على الميزانية (88٪) وجودة تنفيذ المشروع (87٪)، كما يرغب معظم المالكين في رؤية انتقال أكثر سلاسة بين البناء والتسليم إلى عمليات البناء (34٪).
هذا هو السبب في أنه من المفيد للغاية الاعتماد على التكنولوجيا التي يمكن أن تبقي الجميع على نفس المسار، مع تسهيل اتخاذ القرار في الوقت المناسب الذي يضمن أن الفريق بأكمله يسير نحو الأهداف المشتركة.
التي يمكن أن تسهل ذلك من خلال توفير تحديثات في الوقت الفعلي لمعلومات المشروع - وربط هذه المعلومات بأعضاء المشروع المناسبين في الوقت المناسب.
ومن المثير للاهتمام ، أن ما يقرب من ثلاثة أرباع المالكين (72٪) و 56٪ من المقاولين الرئيسيين و 41٪ من المقاولين من الباطن قلقون من سوء استخدام التكنولوجيا في أعمالهم.
ويرغب العديد من المهنيين في رؤية مؤسساتهم تقوم باستثمارات أكثر استهدافًا في الأدوات الرقمية الجديدة، و ثلاثة أرباع المالكين (76٪) ، وما يقرب من نصف المقاولين (47٪) ونصف المقاولين من الباطن (50٪) قلقون بشأن عدم وجود استراتيجية داخلية للتكنولوجيا الجديدة - وكيف يمكن أن يعيق ذلك الامر سير العمل.
حلول التكنولوجيا لمواجهة جائحة كورونا
ومع ذلك هناك شعور بالتفاؤل على المدى الطويل ، حيث استخدمت العديد من الشركات حلول التكنولوجيا بشكل أكبر أثناء جائحة كورونا وهي مهتمة بالكيفية التي يمكن بها تحسين الأدوات الرقمية الأخرى.
ويري احد مقاولي الباطن أن "بعض الأشياء الجديدة التي يمكنك القيام بها باستخدام التكنولوجيا مثيرة حقًا." ، و من وجهة نظر أحد المقاولين الرئيسيين ، "ما يحدث مع النمذجة ثلاثية الأبعاد أمر مثير للاهتمام حقًا للصناعة." وفي الوقت نفسه ، هناك أمثلة الرائعة للبرامج التي تساعد العملاء على تصور طبقات المواد في المشاريع، مما سيساعد تطور الصناعة بشكل كبير في المستقبل القريب ".
و يحرص قادة صناعة البناء على استغلال الفترة التي أعقبت تفشي فيروس كورونا ليس فقط للتعافي من الأزمة ، ولكن لاحداث تحول في الصناعة، حيث ستلعب التكنولوجيا دورًا رئيسيًا في هذا التحول ، من خلال تمكين الشركات من العمل معًا بشكل أكثر إنتاجية ، وتقديم تصميمات أعلى جودة وإدارة المخاطر بشكل أفضل، خاصة وان هناك أيضًا اتجاه واضح بين المالكين لاعتماد أساليب جديدة ، مثل التصنيع خارج الموقع – وبالطبع فان المقاولين الذين يمكنهم تقديم هذه الخدمات أولاً سوف يستفيدون.
لكن المشتريات لها دور حاسم تلعبه ، سواء في إيجاد الشركاء المناسبين أو تمكين التغييرات في النهج، حيث يمكن لشبكات البناء والأنظمة الأساسية التي تحمل الأدوات اللازمة لإدارة سير عمل المشتريات أن تساعد البناة في تحديد المقاول المناسب للوظيفة المناسبة.
في مواجهة نقص العمالة ، يمكن لشبكات البناء توفير رؤية أكبر للموردين المتاحين ، لضمان وصول المشاريع إلى المواهب المطلوبة. وفي الوقت نفسه ، يمكن أن يساعد اعتماد الأدوات الرقمية لإدارة المناقصات المقاولين الرئيسيين والمقاولين من الباطن على توسيع شبكاتهم ، لرؤية - والفوز - بالمزيد من المشاريع.
من خلال هذا التحول الي استخدام حلول التكنولوجيا في عمليات البناء وادارة العطاء سيمكن للمالكين والمقاولين الرئيسيين والمقاولين من الباطن العمل معًا لتحقيق نتائج أفضل في كافة عناصر صناعة البناء ما يؤدي في النهاية الي تسليم المشاريع بجودة متميزة وتكلفة اقل واستدامة وكفاءة اعلي.
في إطار بروتوكولات التعاون المشترك والتوأمة بين قيادتي سلاح المهندسين السوداني وسلاح المهندسين المصري، رفد سلاح المهندسين المصري نظيره السوداني بمعدات وآليات وصلت مؤخراً لميناء بورتسودان. يذكر أن هذه المعدات تستخدم في بناء وتشييد الطرق والأعمال المدنية الأخرى وتعتبر إضافة حقيقية لسلاح المهندسين السوداني.
وجه فيروس كورونا ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي بصورة تفوق ما كان عليه الحال في الكساد الكبير الذي أعقب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث اجبر الوباء جميع دول العالم على الإغلاق التام وتقييد الحركة والتنقلات، فاصاب الركود قطاعات السياحة والنقل والضيافة، وكسدت عمليات التجارة والتوريد، وانكمشت الصناعة، وتقلصت اعمال البناء والتشييد ، كما انطفات الأضواء في التجمعات والحفلات والمناسبات العائلية والتجارية ، وانهارت البورصة واسواق المال والاسهم انهيارا ضخما، وفقد الملايين من الموظفين اعمالهم ، وارسل الباقين منهم إلى منازلهم للعمل عن بعد.
وعلى مستوى الدول العربية أشار تقرير قطاع الشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية إلى أن كورونا وجهت ضربات مباشرة للاقتصاد العربي، اسفرت عن خسائر فادحة بلغت 1.2 تريليون دولار، يتراوح نصيب قطاع التشييد فيها ما بين 4 الي 6 %، أي ما قد يزيد على 70 مليار دولار، مع توقعات بفقدان 7.1 مليون عامل بالقطاع لوظائفهم.
وقد كان لتوقف أعمال البناء والتشييد، ومشروعات البنية التحتية جراء تفشي الوباء في جميع دول العالم، اثرا اقتصاديا سلبيا غير مسبوق بل ومضاعفا، بسبب ان قطاع التشييد والبناء يعد واحدا من اهم القطاعات الاقتصادية الرئيسية، التي تدعم مخططات الدول التنموية، وترتبط به الكثير من القطاعات والصناعات الأخرى ، كما يسهم بشكل أساسي في توفير الكثير من فرص العمل.
هذه التأثيرات السلبية الناتجة عن تفشي جائحة فيروس كورونا كانت واضحة في فقد الوظائف العديدة التي كان يوفرها القطاع ، الامر الذي ادي الي ازدياد حالات البطالة الي اعلي مستوىاتها على الإطلاق خاصة بين العمال غير الرسميين .
وتسبب الوباء ايضا في حدوث خسائر مالية جسيمة لقطاع التشييد، وصلت قيمتها في دولة واحدة وهي بريطانيا إلى 29 مليار جنيه إسترليني ، كما تراجعت اعمال النشاط العقاري في معظم دول العالم منذ أن بدأت عمليات الإغلاق الحكومية وحظر التجول وتدابير التباعد الاجتماعي والتعليق المؤقت للحركة الجوية، حيث اوقفت العديد من الدول عمليات البناء، وحدث انخفاض يتراوح بين 40-60% في ترسية المشاريع الجديدة خلال عام 2020، في حين كان هناك عدد قليل جدا من حكومات الدول التي سمحت بمواصلة أعمال البناء ، مع قيود وإرشادات حول التباعد الاجتماعي ، وارتداء الأقنعة ، وبروتوكولات السلامة الأخرى.
ما بعد كوفيد-19
نظرا لأن الأهمية الاقتصادية الكبيرة لقطاع البناء والتشييد، قد دفعت كثير من دول العالم لإعادة التشغيل التدريجي أو الكلي للقطاع، والتعايش مع الأزمة، مع اتخاذ الضوابط والتدابير الاحترازية اللازمة وتحقيق التوازن بين إعادة التشغيل والحفاظ على صحة وسلامة العاملين، ورغم أن السماح باستئناف العمل بمواقع التشييد يبدو وكأنه أخبار جيدة ، إلا أنه لا يرسم صورة كاملة لما وصلت إليه الصناعة حاليًا، حيث تسبب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الوباء في توقف المالكين والمطورين عن طرح مشروعات جديدة، تخوفا من الزيادة المستمرة في اعداد المصابين بفيروس كورونا الجديد،
كما تواجه شركات المقاولات تحديات كبري من منظور التدفقات النقدية نتيجة رفض البنوك منحها قروضا لاستئناف اعمالها، نتيجة ارتفاع نسبة المخاطرة، مما يجعل الشركات عرضة لضائقة مالية شديدة، وخاصة الشركات الصغيرة التي لا تملك احتياطات نقدية، وميزانيات قوية ، الامر الذي قد يضطرها لإغلاق أبوابها؛ بسبب الضغوط المالية الناتجة عن تفشي الوباء.
ويري العديد من خبراء الصناعة انه الي ان يتوفر لقاح عالمي فعال لمعالجة الجائحة على نطاق واسع ، فمن المستحيل تحديد متى ستعود الأمور إلى طبيعتها في صناعة البناء والتشييد ، وعليه سيتعين إجراء تغييرات جذرية على الصناعة بحيث تصبح صناعة التشييد فيما بعد كورونا مختلفة تماما عن الصناعة قبل زمن كورونا ويتضح ذلك فيما يلي:
1-مشروعات البنية التحتية غير التقليدية
من المتوقع أن تقوم الحكومات بتعزيز الإنفاق على البنية التحتية، في إطار خططها لإنعاش الاقتصاد القومي ودوران عجلة الانتاج، كما ستتجه الدول الكبرى إلى مشروعات البنية التحتية غير التقليدية، ومنها مشروعات البنية التحتية التكنولوجية، ذلك الأمر الذي ينعكس بدوره على انخفاض تكاليف مواد البناء التقليدية.
2-الاعتماد علي التكنولوجيا الحديثة في عمليات التشييد المختلفة
سوف تتجه صناعة البناء نحو التحول الرقمي، وتبنى تقنيات جديدة تمكن من إنجاز المزيد من المهام عن بعد، ويتضمن ذلك نمذجة معلومات المباني، ومنصات إدارة المشروعات، حيث ساهم تفشي كورونا بشكل كبير في زيادة استخدام مثل هذه الحلول والتقنيات، وبالتالي سوف تستفيد صناعة البناء من هذه التقنيات حتى بعد عودة الشركات إلى ظروف العمل الطبيعية.
وعلى الرغم من العدد المتزايد للشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا البناء على مدى السنوات القليلة الماضية ، ظل الاعتماد عليها في صناعة البناء منخفضًا، لكن بسبب فيروس كورونا ، تحول العديد من المقاولين إلى التكنولوجيا لمواصلة تقدم المشاريع،
وستسمح نمذجة معلومات البناء وبرنامج إدارة المشاريع لمديري المشاريع والواقع الافتراضي للمالكين والمهندسين المعماريين والمهندسين والمقاولين بتصور أفضل للمشاريع قبل وأثناء البناء، كما ستسمح لوحات العطاءات الرقمية وبرامج العطاءات بالتحكم في المشروع والعمل معًا عن بُعد، وستكمل روبوتات البناء ومعدات البناء المستقلة وشبه المستقلة العمال وتساعدهم للسماح لهم بزيادة الإنتاجية في مواقع العمل.
وعامة فان قائمة تطبيقات وفوائد تكنولوجيا البناء تطول وتطول، وسوف تقود صناعة البناء إلى ثورة تكنولوجية حقيقية وقد يكون الخوف من تكرار الوباء هو الحافز اللازم لاستمرارها.
3-مواقع بناء أكثر سلامة وأمانًا ونظافة
ظلت صناعة التشييد ، ككل ، تعاني من سجلها الحافل في مجال السلامة، ففي كل عام ، تتسبب أعمال البناء في حدوث العديد من اصابات العمل الخطيرة والوفيات الناجمة عن حوادث مواقع العمل، وبالتالي سوف تجبرالجائحة مديري الامن والسلامة علي توفير كل متطلبات التشغيل الآمن، ومعدات الحماية الشخصية، والالتزام بالضوابط والمعايير الوقائية المتعلقة بتعزيز السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل وإجراء الاختبارات وتتبع الحالات المصابة وابقاء العمال بالمنازل في حالة المرض، واتخاذ كافة إرشادات التدابير الاحترازية المناسبة
وسوف تشهد مواقع العمل يقظة متزايدة بشأن التنظيف والتعقيم والتطهير في مواقع البناء، كما سيتم تضمين برامج التدريب وخطط السلامة الخاصة بالموقع كيفية التعامل مع الأوبئة المستقبلية، وكذلك إجراء عمليات التفتيش المختلفة في مواقع العمل لضمان تحقيق كافة وسائل الامن والحماية للعاملين.
4-تحسين شروط التعاقدات
تسببت جائحة كورونا وما نتج عنها من خسائر غير متوقعة لشركات المقاولات في الحديث عن عقود المقاولة وشروط القوة القاهرة والظروف الطارئة في هذه العقود وما إذا كانت تنطبق او لا تنطبق على هذه الجائحة.
من هنا فان العقود المستقبلية سوف تتضمن بندا ينص علي ان هذا الوباء او غيره من الاوبئة المستقبلية تدرج ضمن شروط القوة القاهرة للحد من المسؤولية الناجمة عن ظروف أو أحداث غير متوقعة خارجة عن سيطرة الأطراف المعنية والتي تؤدي إلى تأخير أو إلغاء مشاريع البناء.
إزاء ذلك، سيتعين على جميع أطراف صناعة البناء التعاون وتركيز جهودهم مجتمعة في كيفية تعظيم الفرص التي توجد في العلاقات التعاقدية الأكثر إنصافًا، لإيجاد بيئة عمل جديدة من الضوابط المنصفة والتعاونية والمتطورة التي تنظم عقودها ومشاريعها، وكيف يمكن لمثل هذه البيئة أن تساهم في خلق الوضع الجديد الكفيل بتنفيذ مشاريع البناء في اطار العقود الجديدة بطريقة تتجنب فيها هذه الأطراف أخطاء وعيوب الماضي، وتعمل على تحقيق الازدهار لأعمالها في مشهد جديد وغير مسبوق.
ونظرًا لأنه من مصلحة الجميع أن يستعيد قطاع البناء والتشييد عافيته، فإن الحديث عن ضرورة ايجاد صيغ عادلة ومتوازنة لعقود الانشاءات سوف يشكل عاملًا أساسيًا من عوامل هذا الانتعاش المنشود، ولعل الظروف الراهنة هي الفرصة المناسبة لتبني هذا الاتجاه في العقود المستقبلية بما يحقق مصالح جميع الاطراف ويضمن خلق عوامل النجاح للمشروعات في آن واحد.
5- الاستثمار في رأس المال البشري
اوضحت تاثيرات جائحة كورونا على الضرورة الملحة مستقبليا نحو تعزيز الاستثمارات في رأس المال البشري ، وهو أمر حيوي لكافة القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع البناء والتشييد، الذي هو ركيزة النمو والتنمية في جميع البلدان، حيث لا يمكن على المدى الطويل الاستمرار في الاعتماد على عائدات قطاع واحد سواء قطاع السياحة او قطاع النفط والغاز لتمويل تنمية البلدان، نظرًا لأن الوباء تسبب في صدمات سلبية في العرض والطلب ، حيث تفاقم الامر بالنسبة للدول السياحية نتيجة توقف حركة النقل والطيران، كما تفاقم الوضع ايضا في الدول النفطية بسبب انخفاض أسعار النفط الذي أضر بشدة بالإيرادات المالية ، وبالتالي سيساعد الاستثمار في رأس المال البشري على توفير كوادر بشرية ماهرة ومدربة في مختلف المجالات مما يساهم في تحويل الاقتصادات وتعزيز النمو ، مع ما يترتب على ذلك من آثار واسعة على رفاهية المواطنين وازدهارهم.
6-تحول اتجاهات سوق البناء
تسبب الوباء في انخفاض الطلب على أنواع معينة من المشاريع بشكل كبير بينما شهد البعض الآخر نموا وزيادات في الطلب، فعلي سبيل المثال انخفض الطلب علي اعمال بناء الفنادق والمسارح ودور السينما والاماكن الترفيهية ، والمطاعم ، وما إلى ذلك ، ، كما سيكون هناك طلبا أقل أيضًا على البنية التحتية التجارية، حيث سيواصل الأشخاص اعتمادهم على التسوق عبر الإنترنت ، في المقابل ازدادت الاستثمارات في مشروعات الاتصالات والمدن الذكية ومراكز البيانات لتسهيل العمل عن بعد.
وسوف تؤدي هذه التقلبات الي قيام المقاولين بمراقبة اتجاهات السوق عن كثب وتعديل استراتيجياتهم حيث سيتعين على شركات البناء المتخصصة في نوع واحد أو نوعين من المباني أن توسع تفضيلاتها وأن تكون أقل انتقائية في أنواع المشاريع التي تسعى إليها، حيث يمكن أن تنشأ فرص جديدة، كما قد يضطر المقاولون الذين يركزون فقط على المشروعات العامة كالطرق والجسور والصرف الصحي إلى البدء في النظر إلى المشاريع التكنولوجية والخاصة.
7-خلق المزيد من المنافسة
سوف يؤدي طرح مشروعات تخصصية ذات نوعية جديدة الي ازدياد حدة المنافسة على هذه المشاريع حيث يتنافس المزيد من المقاولين على عدد أقل من المشاريع، ما يترتب علي ذلك من إجبار المقاولين على أن يكونوا أكثر كفاءة في اعمالهم واكثر اجتهادًا في عملية تقديم العطاءات، بالإضافة إلى ضمان دقة عمليات التقديرات حتى يتمكنوا من التركيز على متابعة المشاريع المربحة والحفاظ على نسبة نجاح العطاء، كما سيؤدي ذلك أيضًا إلى تطوير المقاولين لانفسهم، ورفع مستوي الكوادر المختلفة بشركاتهم والاعتماد علي أساليب حديثة في إدارة المشاريع الجديدة ، مثل البناء الخالي من الهدر ،وكيفية تسليم المشاريع التي يفوزون بها في الوقت المحدد وفي حدود الميزانية، كما سيتجه القائمون علي نشاط البناء الي تنويع وتقوية جميع التخصصات في اعمالهم حيث أن الشركات التي تسطيع استباق التغييرات واستيعابها هي التي ستكون في موقع جيد يمكنها من مواجهة تحديات المنافسات المستقبلية.
8- البناء خارج الموقع
لعل من اهم النتائج المستقبلية الايجابية التي سوف تترتب عن تاثيرات وباء كورونا علي قطاع التشييد هي ان الاتجاه الاكثر شيوعا في المستقبل، سيكون نحو اعمال البناء خارج الموقع او ما يسمى بـ”البناء الجاهز”، اي تصميم كل متطلبات المباني في المصانع، والساحات المغلقة من خلال العديد من التقنيات الحديثة الامر الذي سوف يساعد علي ان تكون اعمال البناء اكثر إنتاجية، وتزداد معها فرص العمل، فضلاً عن تقليل مدة إنجاز المشروعات و تقليل التكاليف، نتيجة الاستغناء عن نفقات الأعمال التي تتم بصورة تقليدية، كما ان البناء خارج الموقع سيساعد على تقليل الفاقد الناتج عن البناء عند مقارنته بالبناء في الموقع.
فخوفا من الوباء حاليا يُطلب من شركات المقاولات تقليل عدد الأشخاص في موقع العمل للحد من انتشارالجائحة الامر الذي يتسبب في فترات بناء أطول وتاخير تنفيذ المشروع، في حين إن عملية البناء خارج الموقع اكثر امانا وتقلل من مخاوف ومخاطر السلامة، نتيجة قضاء وقت أقل في الموقع لتجميع الوحدات الجاهزة ، علاوة علي انعدام تاثير الظروف الجوية وعوامل الازعاج الي الحد الادني حيث يتم تصنيع غالبية عناصر البناء في ساحات مغلقة بالكامل او في بيئة يتم التحكم فيها بالمناخ ما يعني مواصلة العمل في كل الاحوال بغض النظر عن سوء الأحوال الجوية ، عكس ما يحدث في البناء داخل الموقع.
هذا بالاضافة الي ان البناء خارج الموقع يوفر بيئات تعليم ملهمة ومحفزة ، مع مرونة كاملة على المدى الطويل في تصميم المساحات في جميع المباني الجديدة لتلبية المتطلبات المتغيرة ، كما أن الحلول الأكثر تقدمًا خارج الموقع تتسم بالمرونة الكافية للوفاء بمتطلبات اي موقع تقريبًا، مع صــنع وحــدات فــي المعامــل يصــعب علــى البناء التقليدي انجازها في موقع العمل، وبالتالي ينتج عن البناء خارج الموقع تنفيذ المنتج النهائي بجودة قصوى.
خلاصة القول انه رب ضارة نافعة فقد يكون هذا الوباء الذي الم بالعالم كله والقي بظلاله السلبية علي جميع القطاعات الاقتصادية وفي القلب منها قطاع البناء والتشييد هو فرصة لتصحيح بعض الاوضاع المزمنة التي كان يعاني منها هذا القطاع الهام والحيوي ، وقد نري الضوء في نهاية النفق ، فمع التخطيط السليم والتعديلات يمكن أن تخرج صناعة التشييد من الجانب الآخر أقوى وأكثر مرونة من أي وقت مضى.
تحديات عملية تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة
د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
(2) نظم الأمن والسلامة المهنية
تناولت بالمقال السابق التحديات التي تواجهها شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في سبيل تطوير أنفسها والمواكبة مع المتغيرات المتعددة التي تطرأ على قطاع التشييد والذي هو قطاع ديناميكي متحرك كما أشارت العديد من الدراسات.
وأشرنا في المقال السابق لتحدي اكتساب الشركة للتصنيف الذي يناسبها، ويتعلق التحدي الثاني والضخم الذي يواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة بتدني قدرتها على توفير منظومة الأمن والصحة والسلامة المهنية في مواقع العمل، رغم أن هذا الأمر يعد أحد العناصر الأساسية والرئيسية لصناعة البناء والتشييد في كل دول العالم، بل أن تحديث إجراءات الأمن والسلامة ومتابعتها باستمرار من ضروريات هذه الصناعة كثيفة العمالة، حيث أوضح تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية بأن قطاع البناء من أكثر القطاعات خطورة في العالم، إذ يساهم بحوالي 30 بالمائة من الوفيات في البيئات المهنية، كما تكشف دراسات أخرى عن حدوث نسبة عالية من الحوادث في مواقع البناء خاصة في البلدان النامية.
ولأن معظم شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة تعتمد على العمالة الموسمية والعرضية؛ تخفيضاً للنفقات وتهرباً من الترتيبات التعاقدية والتزامات قوانين العمل وما تتطلبه من ضمانات رسمية للعمالة الثابتة من ضرائب وتأمينات ورعاية صحية وتوفير مساكن ومواصلات، لذا تعاني هذه الشركات من نقص واضح في العمالة المدربة والماهرة، الأمر الذي يتسبب في كثرة حوادث العمل، وفي العديد من الممارسات المتهورة بسبب عدم الإلمام الكافي للعمالة العرضية بكيفية أداء وظائفهم بأمان، حيث هم في الغالب أميون، ويفتقرون إلى فهم قوانين الصحة والسلامة المهنية، ويحتاجون إلى التدريب للتعرف على الأخطار المحتملة وتجنبها على أنفسهم والآخرين.
من ناحية أخرى، ونتيجة لأن التكلفة الرأسمالية لاقتناء المعدات والآلات تعد تكلفة باهظة بالنسبة لصغار المقاولين في البلدان النامية نظراً للمشاكل التي يواجهونها في الحصول على التسهيلات الائتمانية، ولأن العمالة في هذه الدول رخيصة نسبياً، تعتمد الشركات الصغيرة الأساليب القائمة على العمالة كخيار اقتصادي أكثر من اعتمادها من الأساليب كثيفة المعدات أو كثيفة رأس المال، وهذا يعني أن المزيد من العاملين في الموقع يتعرضون لمخاطر الصحة والسلامة.
كما أن عدم توافر المعدات والأدوات اللازمة، ونقص معدات الحماية الشخصية في مواقع العمل الخاصة بصغار المقاولين يشكل مخاطر جسيمة على الصحة والسلامة، سواء للعمال او مستخدمي مرافق البناء.
ونظراً لأن طرق طرح المناقصات والمشتريات بالبلدان النامية تتم غالباً من خلال عملية المناقصة التنافسية التي تركز على سعر العطاء، نجد أن ذلك يؤدي إلى منافسات شرسة بين عدد كبير من الشركات، وبالتالي إلى تخفيض الأسعار في محاولة للفوز بالعقود، ما يعني في النهاية عدم القدرة على توفير نفقات كل متطلبات الأمن والسلامة، حيث أن أدنى سعر ليس هو أفضل وسيلة في تنفيذ المشروعات.
وأيضاً نتيجة لعدم اشتراط ادماج إجراءات الصحة والسلامة في نظم طرح المشروعات بالدول النامية نتيجة الفصل بين عمليات التصميم والتشييد، ولأن العطاءات التنافسية تهمش الصحة والسلامة في البناء نظراً لظروف السوق التنافسية، تجد شركات المقاولات الصغيرة نفسها في موقف حائر، حيث إذا قدمت المخصصات المطلوبة لإجراءات الصحة والسلامة فإنها تخاطر بخسارة كبيرة.
هذا بالاضافة غلى هيمنة شركات القطاع العام على المشروعات الكبرى، والتي هي بدورها تقوم بتجزئة عمليات المشروع على الشركات الصغيرة، وتؤدي التجزئة إلى زيادة مخاطر الصحة والسلامة أثناء إنشاء المشاريع وتشغيلها وصيانتها.
ولأن هشاشة الأوضاع المالية وعدم الاستقرار المالي يعيق اعتماد ممارسات الصحة والسلامة الجيدة؛ فمن الطبيعي ألا يدير صغار المقاولين مخاطر الصحة والسلامة بنفس فعالية المقاولين الكبار، وبالتالي يعانون من مخاطر حوادث مهنية أعلى من الشركات الكبيرة، فنتيجة صغر حجم رأس مال هؤلاء المقاولين؛ فإن الموارد والمرافق اللازمة لتمكين البناء الآمن غير متوفرة بسهولة، حيث يُنظر إلى مسألة التكلفة، فشراء معدات الحماية الشخصية، وتوظيف ضباط السلامة في المشاريع يعني دائماً تكاليف إضافية، في حين أن كبار المقاولين يظهرون أداءً جيداً للسلامة؛ لأن لديهم الموارد والفاعلية لتطوير وتنفيذ أنظمة قوية لإدارة السلامة.
والمشكلة الأكثر بروزًا لقطاع البناء في دول القارة الإفريقية، والتي ربما تفسر مشاكلها على أفضل وجه، هي الافتقار إلى التنسيق وغياب أجندات واضحة ووكالات مركزية لتنظيم الصناعة، حيث لا توجد وكالة حكومية واحدة تشرف على قطاع البناء، وبالتالي يتم تقاسم المسئولية حول توافر أو عدم توافر نظم كافية للأمن والسلامة بين عدة جهات.
ولمواجهة كل هذه المشاكل يجب أن تبذل الشركات الصغيرة والمتوسطة المزيد من الجهد لضمان الامتثال لقواعد وإجراءات الصحة والسلامة، وويجب أن تسعى لتوفير كافة وسائل الحماية المتعلقة بالعمل وظروف العمل والصحة والسلامة المهنية لعمال البناء غير الرسميين.
وعلى الحكومات الحصول على بيانات إحصائية موثوقة حول القطاع غير الرسمي، ومراقبة أداء الصحة والسلامة لمن يعملون فيه، وإعداد سياسات لتطوير إمكانياتهم وتأهيلهم لاتباع إجراءات الأمن والسلامة العامة باستمرار ورفع خبراتهم، جنباً إلى جنب مع توفير الأدوات والمعدات اللازمة للوقاية تجنباً للحوادث الكثيرة في مواقع العمل.
ويجب توفير إطار وطني لإدارة الصحة والسلامة، حيث يعد عدم وجود هيئة مركزية لصناعة البناء عاملاً سلبياً في تطبيق لوائح الصحة والسلامة، وبالتالي لا بد من وجود هيئة لديها سلطة صياغة وإنفاذ قواعد السلوك في الصحة والسلامة، فعلى سبيل المثال نجد في (هونغ كونغ) أنه تم إنشاء مجلس صناعة البناء (CIC) كهيئة قانونية من بين وظائفها تعزيز الممارسات الجيدة في صناعة البناء فيما يتعلق بالسلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، كما تراقب وزارة الجنسية والهجرة الكندية بانتظام أداء السلامة في صناعة البناء من أجل وضع تدابير لتحسين وسائل الأمن والصحة.
وأخيراً، يجب أخذ إجراءات الصحة والسلامة في الاعتبار في مراحل تصميم المشاريع، لأنه يعد نهجاً مهماً وطريقة فعالة لتقليل أو القضاء على المخاطر في مصادرها، ودمج خبرة ومعرفة المقاولين في مرحلة التصميم والنص في العقود على قواعد وإجراءات السلامة والصحة المهنية، واتباع النظم القياسية للتشغيل الخاصة بالشركات، وكلها عوامل يمكن أن تقضى على مشاكل الصحة والسلامة.
وفي مقالات قادمة - بإذن الله - نتناول عوامل أخرى تساهم في تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان دعمه للسودان لتحسين القوانين ودعم حقوق النساء والفتيات وسلامتهن وكرامتهن مع ضمان تكافؤ الفرص للجميع .
وعبرت د. نتاليا كانم المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان خلال (المؤتمر الصحفي ) الذي عقدته اليوم بمنبر سونا في ختام زيارتها للسودان عبرت عن شكرها لحكومة السودان وشعبه علي كرمهم وإستضافتهم للاجئين من الدول المجاورة والترحيب بهم.
وقالت د.نتاليا أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يعمل علي إنهاء العنف القائم علي النوع الإجتماعي والممارسات الضارة ووفيات الأمهات التي يمكن الوقاية منها واحتياجات تنظيم الأسرة غير الملباه .
واشارت الي أهمية دعم المجتمع الدولي ومشاركته لدعم الانتقال في السودان والنهوض بالتنمية المستدامة ومعالجة الازمات الإنسانية.
وتطرقت نتاليا الي برنامج زيارتها للسودان والذي بدأته بلقاء وزيرة الخارجية ثم تلته سلسلة من اللقاءات مع أصحاب المصلحة الرئيسيين وقامت بزيارة الي مدينة الدمازين بولاية النيل الازرق حيث التقت بالقابلات وقادة المجتمع والشيوخ والمجموعات النسائية كما زارت مستشفي الدمازين وختمت زيارتها بلقاء السيد رئيس الوزراء الدكتورعبد الله حمدوك.
وشددت على أهمية الحصول علي وسائل تنظيم الأسرة الآمنة والطوعية باعتبارها حق من حقوق الانسان واشارت الي ان تنظيم الأسرة يعتبر أمراً اساسياً لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة باعتباره عامل رئيسي للحد من الفقر ، وان الأمر لا يتعلق بالتحكم في عدد الأطفال الذين يريد الزوجان إنجابهم بل يتعلق الأمر بتخطيط الموارد وتكوين أسرة يمكن إدارتها بشكل جيد.
واضافت قائلة " لانقاذ حياة الامهات نحتاج إلي تجنب التأخير في الإحالات للحصول علي خدمات رعاية صحية فعالة للأمهات في الوقت المناسب " موت الأم موت الأسرة" )
كما اثنت علي النساء والشباب في السودان لدفاعهم عن الديمقراطية والسلام وحقوق الانسان بعد مرور اقل من عامين علي بدء المرحلة الانتقالية ووصفت ما تم بانه تقدم كبيروقالت ان واجهة التغييرهم الاناث والشباب .
كما وجهت السيدة نتاليا رسالة لفاطمة البالغة من العمر 12 عاماً والتي تمثل جميع فتيات السودان أكدت فيه" ان صندوق الأمم المتحدة للسكان هنا لدعم مستقبل يمكنك فيه القول جسدي ملكي ، مستقبل يكون لك فيه الحق في أتخاذ قرارات حياتك الخاصة ، حيث يمكنك تحقيق احلامك والعيش حياة كريمة ومزدهرة " واضافت " لديك الحق في الحصول علي رعاية صحية جيدة والحق في التخطيط لمستقبلك ونحن هنا لدعمك في تحقيق هذه الأحلام " .
من جانبها قالت السفيرة نادية محمد خير عثمان مدير إدارة المنظمات بوزارة الخارجية ان الوزارة وبالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة للسكان قامت بتنظيم هذه الزيارة والتي تكتسب أهميتها بانها الأولي منذ اكثر من 20 عاما ولأهمية القضايا الحيوية التي يعالجها الصندوق وتمكنت من التعرف علي اولويات الحكومة الانتقالية من خلال اللقاءت التي تمت بينها والمسؤولين بالدولة . واشارت الي ان دور وزارة الخارجية هو دور تنسيق وستواصل جهودها للوصل الي كيفية عودة برامج صندوق الأمم المتحدة للسكان للسودان .
تحديات عملية تطوير شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة
د. مهندس مستشار/ مالك علي محمد دنقلا
(1) التصنيف
تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة بالدول العربية والإفريقية تحديات عديدة في سوق البناء والتشييد، يأتي في مقدمتها ما يتعلق بمنظومة التصنيف ومتطلباته الفنية والمالية والإدارية والقانونية، التي تؤثر بشكل واضح على أداء هذه الشركات الصغيرة، وزخم عمليات استحواذهم على المشاريع الهامة، حيث تقف زيادة وتعقد اشتراطات التصنيف أمام حصولهم على العطاءات الكبرى وإعدادها وتقديرها، مما يعوق تطورهم ونموهم واكتسابهم لخبرات تنفيذ المشروعات الضخمة التي تؤهلهم للتصنيف إلى درجة أعلى، وذلك بسبب اضطرارهم للعمل كمقاول باطن تحت مظلة الشركات الكبرى المصنفة، والتي تحتكر المشروعات الهامة والتنموية.
والأهم من ذلك أن هذا الأمر يعد أيضاً واحداً من أسباب تعثر المشاريع؛ نظراً للمشاكل والخلافات الفنية والمالية التي تنشأ بين الشركات الصغرى التي تعمل كمقاول باطن مع الشركات الكبرى المصنفة، مما يؤثر بدوره على جودة العمل ودرجة تنفيذه حسب المواصفات القياسية والجدول الزمني، حيث أن مقاول الباطن قد لا تعنيه كثيراً مسائل الجودة والوقت، لأنه يعمل باسم شركة أخرى.
ولأن عملية التصنيف هي المؤشر الذي يحدد بدقة مقدرة الشركات المالية وجوانب المعايير الفنية والإدارية التي تؤهلها لتنفيذ المشروعات خاصة الكبرى، ولأنها تعتمد في إقرارها على اللجان المختصة المكونة من الجهات السيادية التي لها حق التصنيف في كل بلد على حدة، لذا يعد التصنيف عملية معقدة تتطلب شروطاً صارمة، الأمر الذي تواجه معه الشركات الصغيرة والمتوسطة جملة من الصعوبات فيما يتعلق بتوفير كافة البيانات والمستندات اللازمة والمعلومات المؤكدة حول ثلاثة عناصر رئيسية؛ أولها الإمكانيات المادية، والتي تشمل الآلات والمعدات والمقدرة المالية، وهي بيانات تنقسم بدورها إلى قسمين؛ قسم يعتمد على المؤسسات المالية كالبنوك وغيرها، وقسم يعتمد على الإعداد الصحيح للقوائم المالية المدققة والميزانيات العمومية المعتمدة من الجهات المختصة لشركات المقاولات المعنية.
والعنصر الثاني لتصنيف شركات المقاولات يتضمن سابق خبرات الشركة في إنجاز المشاريع، وهذه تتطلب شهادات من جهتين مختلفتين هما؛ أصحاب المشاريع، والشركات الاستشارية التي صممت وأشرفت على هذه المشاريع.
أما العنصر الثالث الرئيسي فيعتمد على القدرات البشرية التي تمتلكها الشركة، بدءاً من الإدارات العليا والكوادر الهندسية المؤهلة والمعتمدة من الجهات المختصة، مروراً الكوادر الفنية والمالية و الإدارية على مختلف المستويات، وانتهاء بالكوادر المدربة والمؤهلة من العمالة الماهرة.
وفي ضوء كل هذه العناصر يتبين لنا بجلاء مدى الصعوبات الشديدة التي تواجه شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، سواء من حيث توفير البيانات المالية واعتماد الكوادر المؤهلة وإثبات ملكيات الآلات والمعدات، وإعداد الميزانيات العمومية المدققة بشكل يتوافق ومتطلبات التصنيف ومتطلبات الإدارات الحكومية الأخرى، أو من حيث طريقة الحصول على الشهادات المعتمدة للكوادر المهنية المؤهلة وإثبات سنوات خبراتها، هذا بالإضافة إلى مواجهة إشكالات من أصحاب المشاريع والمكاتب الاستشارية في استخراج شهادات الخبرة للمشاريع المعنية، خاصة إذا اكتنفت مرحلة تنفيذ المشروع بعض المطالبات المالية والمنازعات المختلفة التي لا يخلو منها مشروع من المشاريع.
ولأن بعض الدراسات انتهت إلى أن الموانع الرئيسية التي تؤثر بدرجة حاسمة على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم كانت اقتصادية بطبيعتها، فإن استمرار المقاولين الصغار والمتوسطين في سوق البناء سيبقى غير مستدام وأداؤهم غير مرضٍ، ما لم تتدخل الحكومات والجهات المعنية بجدية من خلال مراجعة سياسات وأنظمة التصنيف باستمرار في ضوء الظروف المتغيرة نتيجة للديناميكية التي تميز صناعة البناء والتشييد، وذلك للتأكد من أنها تساهم في إنجاح صغار المشغلين، والذين يشكلون العصب الرئيسي والنسبة الأكبر من هذه الصناعة.
من هنا ندعو إلى ضرورة تيسير متطلبات وضوابط التصنيف، وتقليص الإجراءات الروتينية، والعمل على إتمامها في أيام قليلة، مع الأخذ في الاعتبار بالطبع أن يتم ذلك دون تفريط حيث يمكن في هذا الصدد إقرار نظم تُعنى بتقييم ومراقبة أعمال الشركات المصنفة حديثاً أولاً بأول.
كما يجب بحث إمكانية عدم الغلو في الاشتراطات والحدود الدنيا اللازمة للترقي إلى درجات أعلى، حتى لا يتم حرمان الشركات الصغرى والمتوسطة من تنفيذ المشروعات الكبرى، واكتسابهم للخبرات والتجارب العملية التي تساهم في تطور أعمالهم، خاصة وأن عملية التصنيف من العوامل المحفزة لتطوير شركات المقاولات الصغرى والمتوسطة، والتي إذا مورست بصورة دقيقة وشفافة ستؤدي حتماً إلى نمو هذه الشركات وتساهم في جودة تنفيذها للمشروعات بما يتوافق مع رؤية التنمية الوطنية.
ويجب أيضاً اعتماد منظومة للربط الإلكتروني المباشر مع الجهات ذات العلاقة بتوفير متطلبات وشهادات تصنيف المقاولين؛ حتى تتم عملية التصنيف لحظياً دون الحاجة إلى أوراق كثيرة ومستندات متنوعة أو غيرها من الأمور التي كان يستغرق إعدادها وإثباتها وإتمامها شهوراً عديدة.
Construction Technician (Sudaness Only and Diploma Holder)
Date Posted:
09/03/2021
Closing Date:
20/03/2021
Company:
Sayga Investment Co. Ltd.
Job Classification:
junior-level (1-4 years)
Job Category:
Engineering - Mechanical
Location:
Khartoum
Position summery:
The technician is responsible of follow up of maintenance and construction works on site and planning and executing daily activities on site and assigning the needed resources to required jobs.
Main Duties & Responsibilities:
1.Preparing daily work plans for maintenace/construction works.
2.Assigning proper resources required .
3.Follow up of ongoing tasks .
4.Ensure tasks implementation as scheduled and to the best possible quality .
5.Coordination between different stakeholders .
6.Ensure compliance with HSE/QA policies .
Minimum Qualification & Experience:
- (3) years Diploma in Civil or Architectural engineering .
الكلمتان المذكورتان في العنوان اعلاه ..كانت من اقسى الكلمات التي يمكن ان تطالعها عيناك وانت صغير في المدرسة الأبتدائية ...(طبعا من الواحد يقول ابتدائي ..تعرفه من ناس قبل الميلاد ) ..اعد يكتبها لك الأستاذ اذا تجاوزت أخطاءك الحدود وصار لون الكراس احمر من كثرة الخطوط والدوائر حول الكلمات ..
لكن (اعد ) وقعها اخف بكثير من كلمة (قابلني )..فالاخيرة تعني ان الامر لن يقف عند حد التأنيب اللفظي ..وانما ستصحبه ..(حاجات تانية حامياني) ..من شاكلة جريد النخل ..وحافة المسطرة وكدا ..ولذلك كنا نأتي لها بكامل الاستعداد ..اما كلمة (الرجاء احضار ولي الامر ) ذلك يعني ان الملف انتقل ,,الى مرحلة لا يمكن اصلاحها ..ولا ينفع في تلك المواقف الا الدعاء ..بالتخفيف ..وحوالينا ولا علينا.
بعد سقوط النظام ..حدثت كثير من المراجعات ..وفتحت ملفات ودفاتر ..وكانت سيرة وانفتحت ..ولم تغلق حتى الآن ..اغلب المراجعات كانت في ثراء اعضاء الحزب الحاكم سابقا ..وتجريدهم من الممتلكات التي تحصلوا عليها بدون وجه حق ..وتم ايضا الحجز على عدد من الشركات وايقاف عملها حتى اشعار آخر ..وفي هذا الصدد نتقدم باقتراح وهو تطبيق نظرية (اعد وقابلني)
خذ عندك مثلا ..الطرق القومية ..والداخلية ..أسؤا طرق في العالم كله ..اقولها بثقة ..فلم ارى في اي بلد زرتها او شاهدتها عبر الوسائط ..طرقا رديئة مثل الطرق السوادنية ..على سبيل المثال لا الحصر ..الطريق القومي الذي يربط الخرطوم ببورتسودان والذي تقطعه الشاحنات جيئة وذهابا ..طريق في بدايته هنا في الخرطوم محلية شرق النيل ..الطريق مظلم تماما ..لا توجد به اي اضاءة ..اضحك معي ساخرا .حتى اعمدة الانارة لم يتم تركيبها ..الطريق يعتمد على اضواء السيارات كليا ..لاحظوا معي انه طريق لحركة الصادر والوارد ..هذا الطريق ذاته ملئ بالحفر والاسفلت ..متقطع في أغلب اجزائه خاصة المنطقة بين عطبرة وهيا ..الطريق ضيق جدا ..وكان في الامكان عمل اكثر من مسار في الاتجاه الواحد ..الاسفلت قشرة خفيفة جدا ..يأتيك الاحساس ان الطريق للاستخدام مرة واحدة فقط (disposable ) ..
هذا الطريق تم تعبيده في ايام البترول ..والمؤسف ان الأسفلت لم يكن يكلف شيئا ..فهو احد مخلفات البترول ..الذي كنا ننتجه ونصدره ..ولم نستفد منه شيئا حتى ارخص مخلفاته.
الامر ينطبق على طريق مدني ..وكسلا ..وطريق التحدي ..واكيد بقية الطرق التي لم تسنح لي الفرصة للسفر عبرها ..الحوادث التي تفجعنا كل يوم ..ونفقد فيها احبة واعزاء .. اهم اسبابها الطرق الرديئة ..والتي تتسبب في خروج السيارات من مساراتها لتلافي الحفر ..او يضطر السائق للدخول في حفرة لتلافي السيارة القادمة من الاتجاه المختلف .. ..
الشئ الذي يثير الاعصاب فعلا.. ان كل طريق قامت عليه شركة هندسية ..وشركة استشارية ..وسبقته لجان ..ومجالس ..وكانت هناك عدد من السفريات للاطلاع على تجارب الدول الاخرى ..تلك الدول التي غادرت محطة الطرق البرية ..وصارت في مراحل الجسور المعلقة ..والقطارات ..وعربات المترو التي تجوب باطن الأرض فيها ..تذهب تلك اللجان وتجوب في الأسواق ..ويأتي اعضاؤها محملين بالهدايا ..والتذكارات ..الا ذلك الذي ذهبوا من أجله ..(تجارب الآخرين)
لو كان الامر بيدي ..لطلبت ملفات الشركات التي كانت مسؤولة عن هذه الطرقات ..وفتحت جلسات للمحاسبة ..تكون فيها العقوبة على طريقة اعد وقابلني .. ..اعد تعبيد ذلك الطريق ..او قابلني لاعادة المبالغ التي اخذتها مقابل بناء الطرقات ..كل الشركات التي سلمتنا طرق غير مطابقة للمواصفات ..تلك التي تم تعبيدها (عدي من وشك) ..كل الشركات التي اتخذت (الكلفتة شعارا ) ..يجب عليها اعادة ما فعلت ولكن بطريقة جيدة هذه المرة وتحت المراقبة .والمحاسبة يجب ان تطال الشركات الاستشارية وتلك اللجان التي تسلمت هذه المشاريع غير المطابقة ...
اعد وقابلني للجميع ..الا تلك التي وقع عليها عطاء بناء مطار الخرطوم الجديد ...هذه نسيج وحدها ..لذلك سنطبق عليها كل العقوبات .(.اعد وقابلني ) وبعد ذلك ...استدعاء ولي الأمر ..ويا (الله حضرني).
مواصلة للجهود المبذولة للحفاظ على الطرق القومية بجمهورية السودان، و عملاً بالصلاحيات الممنوحة من مجلسي السيادة والوزراء الإنتقالي لوحدة النقل البري بالإشراف على إنشاء و تشغيل المعابر البرية، أصدر الأستاذ هشام علي أبوزيد، المدير العام لوحدة النقل البري، قراراً بمنع دخول المركبات المخالفة للأوزان المسموح بها في القرار الوزاري رقم 14 لسنة 2016 ، علماً بأن الأوزان المسموح لها بالدخول عبر كافة المعابر البرية لجمهورية السودان كالآتي:
أقصى حمولة للمحور الفردي أحادي الإطار 8 طن للمحور
أقصى حمولة للمحور الفردي ثنائي الإطار 10 طن للمحور
أقصى حمولة للمحور الثنائي 18 طن للمحور، على ألا تزيد المسافة بين المحوربن عن 1.3 متر.
أقصى حمولة للمحور الثلاثي ثنائي الإطارات 24 طن للمحور، على ألا يزيد الوزن الوزن الكلي للمركبة عن 56 طن، ولا تزيد أبعاد المركبة عن 22 متر للطول، و 2.6 متر للعرض، و 4.65 متر للإرتفاع.
يعتبر القرار سارياً منذ التاسع من مارس للعام 2021.
خلال زيارته لجمهورية مصر العربية رفقة السيد رئيس الوزراء، عقد المهندس ميرغني موسى حمد وزير النقل اتفاقيات عدة مع الجانب المصري في كل من قطاع السكة حديد، والنقل النهري والبحري، و النقل البري
ففي قطاع السكة حديد تم الإتفاق علي إكمال الجانب المصري لأعمال الصيانة لعدد 30 محرك لقوة ساحبة للسكه حديد، و تسليمها في نهاية أبريل القادم.
المحركات الآن تحت الصيانة الكلية في جمهورية مصر ( الشركة المصريه لخدمات القطارات ERMAS ) شاملة قطع الغيار ، حيث تم سداد نسبة من المبلغ المتفق عليه وجدولة المتبقي بعد التسليم الي سته أشهر.
كما تم تفعيل صيانة عدد 4 وابورات من نوع جنرال إليكتريك في المرحلة الاولي.
أيضاً تم تفعيل برتوكول التدريب بين هيئة السكة حديد في البلدين. فضلاً عن مناقشة عقد شراكة فاعلة مع الهيئة العربية للتصنيع ( SEMAF ) المتخصصة في صناعة المقطورات الحديدية.
أما في مجال النقل البري فقد تم تكوين لجنة مشتركة بين وحدة النقل البري السودانية وجهاز تنظيم النقل البري الدولي والمحلي المصري، لوضع خطط التشغيل المشتركة والاشراف علي تنفيذها لتقديم خدمات نقل بري ممتازة تخدم الشعبين.
و تم الاتفاق علي فرص تدريب في جمهورية مصر في مجالات إدارة وتشغيل النقل البري.
و في مجال النقل النهري عقد اتفاق لدراسة وإصدار قرار من وزارتي النقل في البلدين بخصوص تصدير الماشية عبر النقل النهري.
و في مجال الخطوط البحرية (سودان لاين) تم الاتفاق علي مراجعة وتقييم ومن ثم تأهيل وصيانة الباخرة دهب التي تقف منذ زمن بعيد بسبب عطل في الماكينة وهي الباخرة التي كانت تتبع لشركة سنقنيب قبل تصفيتها و تأسيس شركة الخط البحري الوطني ( سودانلاين ) وايلولة اصول سنقنيب لها .
و في هيئة المواني البحرية تم الإتفاق على البحث في سبل التعاون بين الموانئ السودانية والموانئ المصرية عبر لجان مختصة.
كما تم الإتفاق على إرسال فريق مصري في أقرب وقت لتقديم الدعم الفني إلى ميناء الحاويات لتقليل زمن دخول و دوران البواخر المحملة بالحاويات، ورفع كفاءة المعدات وتبادل الخبرات في المجال الفني والتشغيلي.
يرغب السيد/مدير عام مصلحة الملاحة النهرية في دعوة الشركات العاملة في مجال الشحن والتفريغ عن طريق العطاء العام وفقاً لقانون الشراء والتعاقد لسنة 2010، و لائحة الشراء والتعاقد لسنة 2011 لجمهورية السودان ، و على مقدم العطاء إرفاق المستندات التالية:
شهادة خلو طرف من الضرائب سارية المفعول.
شهادة إبراء الذمة من الزكاة سارية المفعول
صورة من شهادة تسجيل الشركة من مسجل الشركات.
إستيفاءالدمغة القانونية.
شهادة تسجيل القيمة المضافة.
صورة من الرقم الضريبي التعريفي (البطاقة الضريبية سابقاً).
شهادة مقدرة مالية سارية المفعول.
يجب إرفاق ضمان مبدئي ٢٪ من جملة العطاء بشيك معتمد أو خطاب ضمان بنكي أو خطاب ضمان من شركة تأمينات ساري المفعول لمدة ثلاثة أشهر غير مشروط وغير قابل للإلغاء على أن يكمل إلى ١٠٪ لمن يرسو عليه المناقصة وترد لمن لم ترسو عليه المناقصة
أن يكون المبلغ شامل القيمة المضافة
الخبرة في المجال (إرفاق شهادة الانجاز و إرفاق الكتلوجات إذا أمكن)
العطاء يشمل الهيئات والشركات التى يساهم فيها السودان مع دول الجوار
يتم استلام كراسة العطاء من مقر هيئة الملاحة النهرية داخل مقر وزارة النقل الإتحادية بشارع المك نمر، أو من ميناء وادي حلفا، مقابل مبلغ وقدره ٥٠٠٠ جنيه غير مسترد كرسوم كراسة العطاء اعتباراً من يوم الاثنين الموافق ٨/٣/٢٠٢١ أثناء دوام العمل الرسمية حتى يوم الخميس الموافق ٢٥/٣/٢٠٢١ الساعة ١٢ ظهراً، تفتح المظاريف في نفس اليوم الساعة ١ في ميناء وادي حلفا.
أعلن وكيل وزارة الري والموارد المائية المهندس ضو البيت عبدالرحمن منصور بدء ترتيبات صيانة وتأهيل قنوات مشروع القاش إلى جانب أعمال حماية كسلا بترويض نهر القاش، وكشف عن توفير مبلغ 80 مليون جنيه من وزارة المالية الإتحادية لأعمال القاش و٥٠ مليون جنيه لمشروع القاش هذا العام.
وأكد ضو البيت خلال لقائه والي ولاية كسلا الطيب الشيخ بمدينة كسلا الجاهزية الكاملة لإحياء مشروع القاش الزراعي بعد أيلولته لوزارة الري بالقرار 16 لسنة 2021م الصادر من مجلس الوزراء.
وقال وكيل الري إن الوزارة ستبدأ بتنفيذ الأولويات حسب حجم العمل المراد تنفيذه ، ووجه إدارة ترويض القاش وأعمال الري بمشروع القاش بإكمال المطلوب إنجازه من البرامج المتفق عليها خلال فترة 45 يوماً ، مؤكداً قدرة هيئة أعمال الري والحفريات على توفير المطلوب من الكراكات والآليات الأخرى .
وأعرب عن أمله في تعاون الجهات ذات الصلة خاصة المزارعين بالموافقة على دفع رسوم المياه للمساهمة في أعمال التشغيل والصيانة ،موضحاً إهتمام الدولة ممثلة في وزارة الري بإعادة مشروع القاش الى وضعه الطبيعي.
كما أكد والي ولاية كسلا تقديم حكومة الولاية لكافة الدعومات الواجبة التي تمكن وزارة الري من القيام بدورها في إحياء مشروع القاش الزراعي ،وقال إنهم في ولاية كسلا حكومةً وشعباً تفاءلوا خيراً بقرار مجلس الوزراء رقم 16 القاضي بعودة مشروع القاش لوزارة الري.
من جانبهم عبر قيادات المزارعين بالقاش عن رضائهم بعودة أعمال الري بالمشروع لوزارة الري، وأبدوا تعاونهم واستعدادهم لدفع رسوم المياه، مشيرين إلى تراجع مساحة المشروع إلى 20 ألف فدان بدلاً عن 80 ألف فدان .
الخرسانة الجاهزة المنتجة في السودان لا يتبع في صناعتها اي ضوابط مهنية ولا قانونية وانما هي اجتهادات راس المال الذي يبتغي الربح المالي لا غير والمنافسة في هذا القطاع تشهد غياب خللا في مواصفاتها وجودتها مضافا اليها غياب الممارسة المهنية التي تقتضي وجود مقاول منفذ واستشاري يتاكد من خضوع هذا المنتج للمواصفات القياسية (code of practice) التي تنص علي الاتي
١ الا تزيد حرارة المنتج عن عن اثنين وثلاثون درجة ونصف ٠
٢ الا يمضي علي اضافة الاسمنت والماء بالخلطة الساعة ونصف بغض النظر عن وجود اي اضافات (additives) والخاصة بتأخير تصلب الخرسانة (retarders) او تلك الخاصة بسهولة تناولها (workability) او غيرها ٠٠٠
٣ التاكد من تلبية الخرسانة للهبوط (slump) المطلوب عادة لبعض الاجزاء الخرسانية ذات الخصوصية حسب طلب المهندس الاستشاري ٠
٤ اخذ مكعبات اختبار لفحص قوة تحمل الخرسانة او متانتها بعد سبعة ايام وثمانية وعشرون يوما ٠
٥ تقديم مستندات (عادة وثيقة كمبيوترية) توضح زمن الخلط ومغادرة عربة الخلط للمصنع والمتانة حسب تصميم الخلطة الموردة حسب طلب المقاول ٠
٦ توفير مضخة خرسانة والتاكد من وصول الخرسانة لكل الاجزاء الخرسانية دون الحاجة لنقلها يدويا ٠
اي مخالفة لأي من المطلوبات اعلاه يتحمل تكلفتها مصنع الخرسانة المعني فمثلا اذا جاءت نتايج فحص الخرسانة اقل من المطلوب عليه ازالة الخرسانة واعادة صبها علي نفقته بما فيها حديد التسليح واعادة الصب ٠
اما مصنع الخرسانة فيجب ترخيصه بعد استيفاء الاشتراطات التالية :
اولا توفير معمل لضبط الجودة يكون علي رأسه مهندس خبير في تكنولوجيا الخرسانة يتولي تصميم الخلطة الخرسانية حسب طلب المقاول واختبار كامل مكونات الخرسانة من حصي ورمل واسمنت
ومياه الخلط مما يتطلب وجود برادات مياه (chillers) وهذه الاشتراطات ضرورية للتاكد من التدرج الحبيبي للحصى والرمل (gradation) وخلوها من المواد العضوية واستخدام اسمنت تم اختباره وخلط الخرسانة بمياه تساعد في خفض حرارته بعد الخلط لما للحرارة من اثار سالبة علي جودته ٠ في دولة الامارات يطلب من مصنع الخرسانة استخدام الحاسب الالي الذي يتحكم في كمية المياه المستخدمة في الخلطة واوزان مكونات الخرسانة من حصي ورمل وتسجيل وقت الخلطة دون اي تدخل يدوي في الخلطة الخرسانية ٠٠٠
ثانيا يجب علي المصنع حفظ مواد مكونات الخرسانة وتغطيتها من الشمس الحارقة واختبارها قبل استخدامها في الخلطة وان يحتفظ بهذه الاختبارات ويقدمها للسلطة المسؤولة عن ضبط الجودة متي ما طلبتها في جولاتها التفتيشية ٠
ما ذكر اعلاه عن ضبط الجودة يحمي مورد الخرسانة من خسارات مالية ضخمة خاصة وانه مسؤول قانونا عما ينتج منها كما تدفع لانتاج خرسانة عالية الجودة ذات ديمومة (durability ) عالية يصعب التنبوء بها في غياب هذه الضوابط كما يوفر خرسانة ذات قوة عالية تطيل من عمر المباني وللمقارنة في السودان مازلنا ننتج خرسانة قوتها لا تتعدي ثلاثين نيوتن علي الملم المربع (grade thirty ) بينما اقل قوة للخرسانة في دولة الامارات حاليا هي اربعون (grade forty) ويمكن لمهندس التصميم طلب خرسانة متانتها تتعدي الثمانون (grade eighty) باستخدام انواع اسمنت خاص يحقق هذه القوة ٠
وقد حققت دولة الامارات هذه الطفرة بفضل جهود المهندسين السودانيين وغيرهم علما بانهم كانوا يستخدمون رمل الشاطئ (beach sand) في المباني التي شيدت في فترة السبعينات وهي رمال مليئة باملاح الخليج التي تتسبب في التدهور السريع في الخرسانة وتاكل حديد التسليح ٠٠٠
اخيرا نتمني ان تقوم جهة هندسية مهنية بتضمين وتطبيق هذه الاشتراطات القياسية في صناعة الخرسانة الجاهزة حتي نتمكن من ترقية وتقوية قطاع البناء حفاظا علي ارواح مواطنينا قبل ان يقع الفاس في الراس كما يقول اهلنا وعلي المجلس الهندسي والجامعات البحثية الضغط في هذا المضمار حتي يزدان تقدمنا الاقتصادي بنهضة هندسية تخرجنا من التخلف العلمي الذي نرزح تحتها وباعجل ما يمكن ٠٠٠
اخطر ما سمعت في هذا المجال اننا ننتج ما يسمي بال (hollow. Core) وهو منتج مسبق الصب يستخدم في البحور الطويلة (long spans) ونستخدمه في السودان في بحور لا تتعدي الخمس امتار وهو منتج يحتاج الي خرسانة عالية القوة يحتاج اليها لمقاومة الشد المحلي بين حديد التسليح المشدود مسبقا المستخدم والخرسانة التي تحتويه مما لا يتسني باستخدام الخرسانة التي لا تتعدي قوتها الثلاثين (grade thirty ) واعتقد ان هذا المنتج قد استخدم في مشروع انشاء مجمع فلل سارية السكني ٠
كان الله في عون المجتمع الهندسي للخروج من هذا الخلل الهيكلي الذي اصاب السودان خاصة بعد ان قام العهد البائد باغلاق وزارة الاشغال التي كانت تمثل الثقل المهني في تطوير وترقية مهنة الهندسة
حيث كان منتسبوها تعفيهم جمعية المهندسين البريطانيون من الجزء التاهيلي الاول وتمنحهم عضوية انتساب يجلسون بعدها للمقابلة المهنية لنيل عضوية الجمعية الكاملة بعد قضاء اربعة سنوات في وزارة الاشغال ٠٠٠
تفقد المدير التنفيذي لمحلية مروي الأستاذ عوض أحمد قدورة سير أعمال صيانة وإعادة تأهيل مستشفى مروي العام والتي يتم العمل فيها بجهود شعبية كبيرة وذلك برفقة المدير الإداري للمستشفى ورئيس مجلس الأمناء وعدد من أعضاء المجلس بحضور المدير الطبي للمستشفى.
وتلقى المدير التنفيذي للمحلية شرحاً مفصلاً من إدارات المستشفى عن سير عمليات التأهيل والصيانة والاحتياجات الضرورية، ممتدحاً الجهود المقدرة التي بذلت في عمليات التأهيل والصيانة من قبل أبناء المحلية، مناشداً وزارتي الصحة الإتحادية والولائية والمنظمات الطوعية وأبناء المحلية بالمهجر والداخل المساهمة في نفرة إعمار المستشفى، كما أعلن عن تكفل رئاسة المحلية بتأهيل ميز الأطباء بالمستشفى وتزويده بالمعدات المطلوبة، دعماً لاستقرار الأطباء بالمستشفى
من جانبهم استعرض المدير الإداري لمستشفى مروي العام سليمان أحمد خالد ورئيس مجلس الأمناء عبد الرحمن البدري حجم عمليات التأهيل الجارية ببنك الدم والصرف الصحي وعنابر الدرجة وقسم العيون.
وتشهد مستشفى مروي العام نفرة كبرى لإعادة التأهيل تحت شعار (سنعيدها سيرتها الأولى) بمشاركة واسعة من أبناء المحلية بداخل وخارج السودان.
يبدأ خلال اشهر قليلة تشييد اكبر مركز ثقافي في السودان في مدينة الخرطوم بحري في مساحة تبلغ سبعة آلاف متر مربع على شاطيء النيل الازرق في المسافة الواقعة بين كوبري النيل الازرق وكبري المك نمر ويضم المركز قاعات مسرح وسينما ومكتبات وصالات عروض تشكيلية وقاعات محاضرات ومؤتمرات ومكاتب للمجلس القومي للآدادب والفنون. وقال الرشيد سعيد في تصريح لسونا عقب الاحتفال بتوزيع جوائز الطيب صالح الادبية اليوم أن ولاية الخرطوم قد وافقت على تخصيص الارض واقامة المشروع بدعم قوي من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك فيما تبرع الشيخ سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة بكامل تكاليف تشييد المركز التي يتوقع ان تتجاورز سبعة ملايين دولار. واضاف ان الفريق الاستشاري قد بدأ في اعداد التصورات الاولية والخرط واعرب عن تقديره العالي للجهد الدؤوب الذي بذله الاستاذ فيصل محمد صالح وزير الثقافة والاعلام الذي دفع بهذه الفكرة ورعاها طوال اكثر من عام بالاتصالات في الخرطوم والشارقة حتى تحولت لمشروع تنفيذه قريبا.
تفقد والي شمال دارفور محمد حسن عربي أمس سير العمل في مشروع أعادة تأهيل جسر بحيرة الفاشر الذي تنفذه وزارة البنى التحتية والتنمية ومحلية الفاشر .
واطلع الوالي من المدير التنفيذي لمحلية الفاشر محمداي عبدالله آدم والفريق الهندسي العامل بالجسر على المستوى الذي وصلت إليه الأعمال الهندسية بالجسر، مؤكدين أنها تمضي وفق الخطة المعدة ، حيث وجه الوالي بضرورة استمرار المتابعة الميدانية للعمل حتى يكتمل.
كما تطرق اللقاء بالنقاش لخطط عمل المحلية فى مجالات التخلص من النفايات واصحاح البيئة وتجميل المدينة اضافة الي الاستعداد المبكر للخريف القادم.
الاسمنت هو مادة انشائية تتفاعل كيمائيا مع الحصي والرمل لربط هذه المكونات من خلال ما يسمي بتفاعل الحصى ( الخشن والناعم ) في وجود الماء ( alkali aggregate reaction ) بمعية مياه الخلطة وهذه العملية الكيمائية تطلق حرارة عالية قد تؤثر في متانة الخرسانة ما لم تتخذ خطوات احترازية سنتعرض لها في حديثنا عن الخلطات الخرسانية ٠٠٠
يصنع الاسمنت من مواد مختلفة تتراوح في جودتها مثل الصخور النارية او رماد عمليات صهر الحديد وغيرها لايتسع المجال للتطرق اليها وما يهمنا كمهندسين هو كيفية نقل وتخزين الاسمنت اضافة الي اختباره كيمائيا للتاكد من مطابقته لمواصفات الاسمنت البورتلاندي ٠ مادة الاسمنت مادة تفاعلية تتاثر بوصول الرطوبة اليها كما تتاثر بالضغط المترتب علي تخزين او نقل الاسمنت لذلك ما نراه من تخزين الاسمنت تمهيدا لبيعه هي ممارسة ضارة ويستحسن ان ينقل فورا من المصنع الي الموقع لتجنب الاثار السلبية لهذه الممارسة لذلك نجد ان المسؤولية تقع مباشرة علي مصانع الاسمنت بحيث يواكب انتاجهم الطلب لهذه السلعة الهامة للمنشئات الخراسانية ٠
المطلوب من مهندس الموقع التاكد من وجود شهادة اختبار علي الاسمنت الوارد للموقع قبل السماح باستخدامه لان هذا الاختبار يحدد العيوب المشار اليها اعلاه ويستحسن ادخال تكنولوجيا الخرسانة الجاهزة الذي سنخصص له حلقة قادمة منفصلة لان كل الخرسانة الجاهزة المنتجة في السودان تشوبها عيوب في ممارسة عملية الانتاج خطيرة ٠
من نعم الله علينا ان اساسات المباني المقامة في معظم ارجاء الوطن لا تقام علي تربة مالحة وهذا لا يعفي المهندسين من التاكد من ملوحة الارض بوجود فحص تربة قبل تنفيذ الانشاءات الا انني اتعجب ان الاسمنت البورتلاندي العادي يستخدم في مدينة بورتسودان والمدن المتاخمة للبحر الاحمر وفي هذا خطا كبير ينبغي الانتباه له الا وهو ان الاسمنت البورتلاندي العادي لا يصلح لاقامة منشئات خرسانية ومن الضروري استخدام الاسمنت البورتلاندي المقاوم للاملاح ( sulphate resisting cement ) وخاصة في الاساسات ورقاب الاعمدة والابيام والباطنة الطابق الارضي ومن المؤكد ان يؤدي استخدام الاسمنت العادي الي تدهور هذه الاجزاء الخرسانية المذكورة ويؤدي الي تاكل حديد التسليح ولا يخفي علي احد ان هذا سيؤدي بدوره الي انهيار المبني وما يترتب علي ذلك من خسائر مادية وبشرية خاصة وان مدينة بورسودان تتجه نحو نهضة عمرانية بعد تطوير الميناء المزمع ونلاحظ قديما كانت المنشئات الحكومية والاهلية يستخدم فيها الاخشاب بكثافة ربما ابتلعه خيال الاهالي لاحساسهم بزيادة الملوحة في التربة والرطوبة وربما كانت هذه الممارسة قد نقلها الهنود واليمن الذين
اقاموا في بورتسودان ٠٠٠
ارجو ان تقوم هيئة المواصفات والمقاييس بالتضامن مع وزارة التخطيط العمراني في وضع ضوابط للتجار الذين يخزنون الاسمنت في مخازن غير مناسبة بحيث تردم جولات الاسمنت مما يتسبب في تحجرها والاقلاع عن بيع الاسمنت الذي يتسرب من جوالات مشروطة وجمعها وتعبئتها مرة اخري كما ارجو من اخوتي المهندسين الا يستمعوا لمن يقول ان الاسمنت النافد يمكن ان يستخدم في اعمال البياض فاعمال البياض ممارسة هي خرسانة مثلها كمثل الخرسانة المسلحة ويجب ان يعامل البياض معاملة الخرسانة المسلحة من حيث اروائه بالماء لمدة مماثلة لتلك المقررة للخرسانة المسلحة وتمثل اعمال البياض للسقوفات خطورة شديدة للسكان والمارة حيث شاهدت طوائر عدة تتساقط فوق رؤوس المارة وعلي رؤوس المواطنين
يتحدث الان بعض المهندسين عن تلوث المياه السطحية وتشبعها بمياه المجاري وقد شاهدت ذلك عمليا في وسط الخرطوم وتحديدا في مركز السلام بالسوق العربي بعد ان وضح ان شبكة المجاري التي أنشأها الانجليز مستخدمين مواسير الاسبستوس قد انهارت وتأكلت تماما مما جعل التربة تتشبع بمياه المجاري الاسنة والتي تتسبب في تأكل اساسات المباني المقامة في منطقة وسط الخرطوم !! ولا اظن ان احدا قد قام ببحث في هذا الامر الخطير ٠ اما في احياء الخرطوم الاخري فان تشييد احواض الترسيب الترسيب (septic tank) فقد لاحظت ان تشييدها ينفذ بطريقة رديئة مما يتسبب في تشققها وتسرب المياه في الطبقة السطحية للمباني وقد رايت في حي الصافية حوض ترسيب امتدت جذور الاشجار داخله طلبا للمياه وبعض المواطنين يشيدون هذه الخزانات بالطوب الاحمر ويعتمدون علي البياض لمنع تسرب المياه وقد تسبب تسرب مياه السيبتك تانك في مصرع مواطن وزوجته في الحارة السابعة بالثورة امدرمان٠٠٠
لا شك ان هذه الظواهر الخطرة يجب ان يتحرك المجتمع الهندسي لتلافيها لما لها من خطورة بالغة علي ارواح المواطنين وذلك بادخال ضوابط كان يطبقها تنظيم الخرطوم علي شبكات المجاري داخل منازل المواطنين كما كانوا يقومون بتأهيل عمال توصيل المجاري ويشرفون علي عملهم واختباره قبل السماح لهم بتوصيل مباني المواطنين لشبكة المجاري بالخرطوم اثنين وثلاثة ٠ ومن وجهة نظري ان هذه رده هندسية لها عواقب وخيمة ٠٠٠٠
مخاطبكم عمل في مجال الهندسة الانشائية (المدنية) منذ مطلع السبعينات في وزارة الاشغال التي اغلقت بامر طغمة الانقاذ الفاسدة ثم في المملكة المتحدة ثم في دولة الامارات لمدة ربع قرن وفي وزارة التخطيط العمراني لفترة قصيرة ومن ثم بالقطاع الخاص ٠٠٠ نلفت النظر الي ان حديد التسليح الذي ينتج في جمهورية السودان مخالف للمواصفات العالمية باتفاق مصانع وتجار حديد التسليح ٠٠٠ ولتسليط الامر لغير المتخصصين فان شراء حديد التسليح يحتسب بالوزن وليس بالعدد وسبب ذلك هو تلاعب المصانع في مواصفات الحديد بتقليل قطره اضافة الي عيوب اخري نتطرق اليها في الفقرة التالية للمتخصصين من اخواني المهندسين حديد التسليح يصنع حسب المواصفات العالمية جميعها وخاصة المواصفات البريطانية والامريكية والبريطانية والاوروبية وغيرها وكلها تحدد المعايير الاتية البسيطة :
١ الوزن وهو مرتبط بوزن مادة الحديد المستخدمة في التصنيع علما بان خام الحديد المصنع منه الحديد يختلف في مصدره فهناك انواع رديئة وانواع جيدة حسب جودة الخام اي ان هناك خام يمنع استخدامه لردائته وفِي كل الاحوال لا يمكن ان يحقق المتانة اللازمة ٠
٢ القطر الاسمى ( size nominal ) وقياساته منصوص عليها بدقة خاصة بعد انتاج حديد التسليح المبروم عوضا عن الحديد الاملس مما يزيد من التصاق حديد التسليح بالخرسانة (grip) ٠
٣ تجري لحديد التسليح اختبارات بسيطة متوفرة في السودان وهي الصفات الفيزيائية (physical properties) مثل مقدرته علي الشد والثني والمط ( tensile stress) و( bending stress ) و (. Malleability test) ولا شك ان اخوتي المهندسين قد لاحظوا قبل سنوات كان يتداول في السوق حدد ينكسر بمجرد ليه وهذا العيب لا يسمح يتقنيش الحديد ٠
٤ الاختبارات الكيمائية ( chemical properties ) وهذه اختبارات ضرورية تكشف عن نسبة الكربون (carbon content) ومعلوم ان نسبة الكربون تحدد قابلية حديد التسليح للصدأ والتاكل اذا تعرض للرطوبة ولعلكم لاحظتم فيما مضي ان حديد التسليح الاعمدة يبقي لسنوات مكشوفا في المباني التي يزمع اضافة طابق عليها وبالطبع كان الحديد مستورد ولا ينتج محليا ٠
هذه معايير مهنية بسيطة تطبق في التعامل مع حديد التسليح في ارجاء المعمورة وحتي في السودان في المشاريع التي نفذتها مكاتب استشارية اجنبية وانا شخصيا طبقت ذلك في مشروع معهد ابو حراز الزراعي الذي صممته شركة Norman Dubarn وكنا مهندسين مقيمين منتصف السبعينات ٠ الملاحظ ان هذه المباني حتي اليوم في حالة ممتازة جدا في حين ان مباني جامعة الجزيرة تشققت وظهرت بها عيوب انشائية رغم انها اقيمت علي تربة قطنية مماثلة علي جانبي النيل الازرق ٠
رغم ان مهمة الارتقاء بالمعايير الفنية هي.مهمة المجلس الهندسي الا انني لمست تقاعسا من قادته وان هذه المؤسسات الهندسية قد اصبحت مرتعا لاصحاب الشهادات الاكاديمية من بروفات ودكاترة تنقصهم الخبرة العملية والمهنية وهي مؤسسات مهنية وليست اكاديمية باي حال من الاحوال اضافة الي ان التعيينات في هذه الموسسات المهنية اصبح قصرا علي المحاسيب والموالين ابان حكم الانقاذ ٠٠٠
بين الاعوام ٢٠١٧ … ٢٠١٩ تحركت هيئة المواصفات والمقاييس لرفع قضايا ضد شركات انتاج حديد التسليح وقد استبشرنا خيرا بذلك الا ان وزير رئاسة مجلس الوزراء احمد سعد عمر اصدر امرا بمنع النشر في هذه القضية !! وبالطبع كان ذلك ايذانا بلفلفة القضية لمصلحة اصحاب مصانع حديد التسليح ولم نشهد بعدها خبرا عن هذا الامر لا سلبا ولا ايجابا ٠ الان وقد تولي وزارة الصناعة ابراهيم الشيخ وهو من تجار حديد التسليح المشهورين ولا ندري ان كان يملك مصنعا لحديد التسليح نطالبه فقط بالزام مصانع الحديد ببيع الحديد بناءا علي الوزن وليس العدد فمن سخرية القدر ان تطلب طنا من الحديد ، اي زنة طن، ثم تسلم الحديد عددا !! هذا خداع يدخل من يرتكبونه في زمرة (من اذا اكتالوا علي الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ٠٠٠
وبالرغم من هذه الفضيحة المزلزلة التي تحدث في وطننا العزيز فقط وبازالة طغمة الانقاذ الفاسدة نتعشم من ابننا الباشمهندس خالد عمر والذ يجلس الان علي كرسي سلفه احمد سعد عمر ان ينفض الغبار عن هذا الملف ويعيد تنشيطه خدمة لهذا الشعب وهذا الوطن قبل ان تتمكن مافيا مصانع حديد التسليح من التغلغل في المؤسسات الحكومية السياسية والتنفيذية لتقاوم هذا الاتجاه وهم يمتلكون لوبي لا يقل شأنا عن لوبي السلاح في الولايات المتحدة الامريكية من خلال التبرعات السخية لدوائر الحكم ٠٠٠
نحيي في هذا المضمار اخونا ورئيسنا الباشمهندس عبد اللطيف عمر حسن الذي ساله الرئيس جعفر نميري عن حديد التسليح السوفيتي فاجاب ان حديد التسليح السوفيتي لا يلبي المواصفات القياسية وكان حينها الرئيس في زيارة لوزارة الاشغال في معية الوزير مصطفي جيش فارقي الرئيس وازيد مستنكرا ما قاله الباشمهندس عبد اللطيف فاجابه بكل هدوء : انت سالتني عما اعرفه لانني خبير في هذا المجال اما انت فرئيس الجمهورية ولك كل الاحترام لكن رايك في هذا المجال لا يعتد به ولولا لباقة الوزير الذي غير مسار النقاش لحدث مالا تحمد عقباه وعلي كل حال بقي الباشمهندس عبد اللطيف في موقعه لسنوات ٠٠٠
مرة اخري نتعشم من السيد وزير الصناعة ووزير رئاسة مجلس الوزراء ان يرفعوا الضيم والظلم الذي عاني منه المواطن السوداني وما زال ونحث المجلس الهندسي بالضغط في هذا المجال وهي خطوة اولي في ترقية مهنة الهندسة ٠
اخيرا عملت في دولة الاماراث زهاء الربع قون والقوانين التي اسهم فيها مهندسون سودانيون تمنع استخدام اي حديد تسليح ما لم يتم اختباره بحضور استشاري المشروع لجميع المباني كبرت او صغرت. ٠٠٠ في الحلقة القادمة نتحدث عن الاسمنت وبعده صناعة الخرسانة الجاهزة وارجو من اخواني المهندسين مشاركة هذا المنشور حتي يسهم في رفع الوعي المهني وترقية مهنة الهندسة في مجال صناعة البناء ونرحب بتعليقات الاخوة المهندسين ٠٠٠٠٠
انا نهي توفيق هاشم مهندسة معمارية خريجة جامعة الخرطوم عملت منذ تخرجي في القطاع الخاص ( المكاتب الهندسية )وبحكم عملي لدي علاقات وثيقة بكل ما يخص مهنة العمارة والانشاءاءت من مشاكل ولدي روية عن كيفية البدء بالاصلاح ارغب في مشاركتها معكم للاضافة والتعديل فيها وربما يطلع عليها اولي الامر فتكون ذات فائدة ما لهم, لنساعد في دفع الوطن للامام .
روية شاملة لاصلاح وتنظيم مهنة العمارة
(1)
للتطور والتقدم لابد من البدء باصلاح المهنة بتنظيم الافراد العاملين في المهنة من مهندسين وفنيين وعمال وذلك يستلزم تفعيل المجلس الهندسي والجمعيات المعمارية والهندسية للعمل الحثيث في فتح الدعوة للتسجيل لكل الافراد العاملين في المهنة وحثهم علي التسجيل وترغيبهم فيه عن طريق :-
تقديم التسهيلات للكورسات والدورات التدريبية والزام الدولة بات تاتي الكورسات التدريبة خارج السودان عن طريق الجمعيات او تستلزم موافقتها ويتم الترشيحات من بين الافراد المسجلين في الجمعيات حسب التخصصات او يتم تحويلها للجهات ذات الاختصاص من جامعات او جهات حكومية .
اشتراط التسجيل في الجمعيات للحصول علي عمل حكومي او خاص .
اقامة الورش التدريبية ودعوة الخبراء من الخارج لتدريب الكوادر الهندسية والعمال المهرة وترقية المنتسبين لهذه الورش ويمكن ترغيب العمال وصغار المهندسين للانضمام عبر دفع مقابل نقدي واعطائهم شهادات تدريبية .
الغاء شرط السنوات للترقية الي مهندس اخصائي او استشاري والاستعاضة عنه بكمية وجودة العمل الذي انجزه وتحديد عدد معين من الاعمال لحصوله علي الترقية ( اقترح ان يتم انشاء مكتب هندسي خاص بكل جمعية لمتابعة الخريجين وتوجيههم وتسجيل اعمالهم ويكون لدي المكتب اختام مسجلة لدي التخطيط العمراني .فعندما يصمم الخريج مدني او معماري خرطة معينة يرحع لمكتب الجمعية للمتابعة وعند الموافقة عليها يتم ختمها بختم المكتب بالاضافة لامضاء المهندس الخريج للمحافظة علي حق الخريج الادبي ويتم وضع نسخة من الخرطة في ملف خاص بالخريج يتم ترقيته الي اخصائي عن طريقه, وليس شرطا ان يكون المهندس مصمم اومنفذ بل اقترح ان تكون درجة اخصائي او اسنشاري حسب الحقل الذي يعمل به المهندس اخصائي عقودات –اخصائي تصميمى-اخصائي تمية مستدامة –اخصائي تخطيط وهكذا.....).
تسجيل المكاتب الهندسية وتصنيفها حسب عدد المهندسين العاملين بها واشتراط حد ادني من المهندسين لمنح المكتب رخصة لممارسة العمل وذلك يستلزم وجود قاعدة بيانات للمهندسين ودرجتهم الشركات التي يعملون بها .
الرجاء اضافة مزيد من الاراء والمقترحات ولنحلم باالوطن الذي نريده وندعو لتتحقق هذه الاحلام.
روية شاملة لاصلاح وتنظيم مهنة العمارة
(2)
كانت الخطوة الاولي هي التنظيم والخطوة الثانية هي ضرب الفساد وفي راي حسب معايشتي للواقع ان المشكلة الاساسية لتفشي الفساد في القطاع هي القوانين العقيمة و خنق حرية الابداع مع تجاهل متطلبات السوق لو بحثنا عن السبب لمخالفات قوانين البناء نجد انها تنحصر في :-
في التصميم اصرار سلطات المباني بتكبيل حرية المصميين عبر قوانين غير مقنعة بالنسبة لهم ولا تمثل ضرر فيحدث التلاعب في الخرط المقدمة للتصديق بحيث يتم تصديقها ويكون هناك خرط اخري للتنفيذ . وهذا في راي يمكن حله بعمل موتمر شامل كل من له روية من المصممين ومناقشتهم للوصول لحل وسط واقناعهم بجدوي القوانين مع الالتزام بالقوانين الاساسية والتراجع عن الفرعية اذا قدم المصمم روية متكاملة لكيفية التنفيذ والحلول التصميمية المناسبة واقترح ان يصاحب اي تصميم تقرير عن التصميم الفكرة والحلول .
تحميل المالك المسؤلية في مخالفة الخرط المنفذة واعتقد انه اذا تم تحميل المسوؤلية للمهندس المشرف سيضطر المهندس للالتزام بالخرط وعدم اجراء اي تعديل الا بعد الرجوع للجهةة المختصة والحصول علي الموافقة منها.
غلاء الاراضي في السودان ورغبة المستثمر في الحصول علي الفائدة القصوي منها يستلزم مراجعة قوانين الارتداد والارتفاعات والسماح بطوابق اكثر في المناطق الاكثر غلاء مع الزام الملاك بحل مشاكل المجاري ومواقف العربات.
تحديث طريقة العمل وادخال استعمال الكمبيوتر بصورة موسعة في كل اجراءات تصديق الخرط وفكرتي هي ان يتم عمل شبكة كمبيوتر امنة تربط بين المهندسين والوزارة حيث يتم منح اي مهندس مصمم كود للدخول لموقع الوزارة والاستفسار او الحصول علي المساعدة (من استلام شهادة البحث حيث يكون من الممكن الحصول علي الكروكي والاشتراطات التعميرية للقطعة )وارسال الخرطة المطلوب تصديقها عبره حيث تتم مراجعها وتقدير رسومها التي يمكن دفعها الكترونيا ويتم ختمها وتوقيعها الكترونيا وترسل مع التصديق للمهندس الذي يقوم بطباعة اي عدد من النسخ .
ولبدء عهد جديد من الالتزام للمهندسين والملاك وحتي يصبح التخطيط العمراني جهة الثقة التي تحمي الطرفين لابد من معالجات لكافة اخطاء الفترات السايقة وذلك عن طريق تقنين كل مخالفات المباني واقترح ان تقوم الوزارة بفتح الباب امام جميع المخالفين لتقنين الاوضاع وبدء عهد جديد بوضع رسوم مخفضة للمخالفات السابقة في الارتفاعات او الارتدادات بشرط ان يكون المبني مطابق للمواصفات الانشائية ولا يمثل ضرر للمباني المجاورة او اي اشتراطات منطقية غير تعجيزية لطي الصفحة السابقة والبدء بصورة تنقلنا لمصاف الدول العظمي التي تحترم القانون.
انا احلم بان يتحقق اكثر من هذا واثق ان احلامي ستتحقق لاننا نستحق ولان وطننا السودان عاني الكثير ويستحق الرفعة والعلو .
شارع الموت _مجازاً أسميه_ إذ لا شارع محدد يمكن أن يسلكه الشخص يوصله للموت، إلا أن الشارع الذي يربط غرب السودان بوسطه أضحى معبراً للموت لكثرة الإهمال وارتفاع نسب الوفيات جراء الحوادث نتيجة لرداءة شارع الزلط الذي تحوَّل إلى مطبات، ليصلح للعبة السباق الشهيرة على الانترنت "لعبة سباق المطبات الجبلية" جراء تمدد "الحُفر" التي تعيق الحركة تماماً ليمثل السير فيه خطر على الحياة.
تصطحبكم (التيار) اليوم في رحلة الموت عبر شارع السودان الغربي الذي يربط دارفور وكردفان بوسط البلاد، وصولاً لمدينة النهود، حيث رداءة الشارع لثبر غور الطريق المثير، ومنذ متى بدأ التدهور؟ وكم عدد الوفيات جراء الحوادث؟ وكم عدد الحوادث التي وقعت حتى الآن؟ وكم عدد السيارات المتوقع أن تعبر يومياً؟ وماذا جرى منذ بدء شهر يناير من العام الحالي؟ ومن المستفيد من تدهور الأوضاع؟ وماهي المصلحة من إهماله؟ وماهي ردود الفعل الشعبية؟
تحقيق: حمد سليمان
أصل الحكاية
منذ متى بدأ التدهور؟ ربما الكثيرون يظنون أن رداءة الطريق ربما جاءت عرضاً عقب سقوط نظام المخلوع، وهو ذاك التوهم الذي يسوقه البعض بأن الإهمال للطريق بدأ عقب اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة، وبالفعل تسوِّق الثورة المضادة بضاعتها للبسطاء لإقناعهم بفشل حكومة الثورة، وكان لابد من معرفة تاريخ بداية التدهور، وللإجابة عليه بدأنا البحث عن شخص لصيق بحركة المرور اليومية، فكان سائق إحدى البصات السياحية التي تسلك الطريق يوميًا جيئة وذهاباً _فضَّل حجب اسمه والشركة التي يعمل بها_ ليجيب بالقول: قبل ثلاث سنوات، بدأ تدهور شارع الزلط حيث ظهرت بعض القطوعات على طول الطريق وكانت عبارة عن (حُفر) صغيرة ويسهل تجاوزها ولم تكن معيقة للحركة، ومع مرور الوقت وكثرة الحركة وضغط السيارات وعددها المهول أدى لزيادة التدهور وأصبح ما بين كل ثلاثة أمتار حوالي ثلاثة إلى أربعة (حُفر) حتى بلغ الحال لما ترونه الآن، بداية التدهور كان على طول شارع النهود _ الأبيض، إلا أنه مؤخراً تمت صيانة الشارع قبالة مدينة الأبيض، ليصبح سوء الشارع وتدهوره من قرية (المفرية)، المنطقة الفاصلة بين ولايتي شمال وغرب كردفان.
غموض ومسؤولية
هناك ربما أمر غامض نسعى لاستجلاء حقيقته حول صيانة جزء من الشارع القومي وترك ما تبقى ليحصد العشرات من الأرواح جراء الحوداث المتعددة التي سنورد تفاصيلها _لاحقاً_ وهل هناك جهة متورطة في مثل هذا الأمر؟
من المثير للشفقة إصلاح جزء من كل، كان يجب أن يتم إصلاحه لطالما أنه شارع يخدم المصلحة العامة إذ لا فرق بين مواطن وأخر لطالما تساوى الجميع في حقوق المواطنة، قبل الاسترسال، يجب علينا طرح سؤال أكثر إلحاحاً لإزالة بعض الغموض، لذا لمن يتبع هذا الشارع؟ ومن هو المسؤول عنه؟ بدأت البحث في الأمر بتوجيه سؤال مباشر لوزارة التخطيط العمراني ولاية غرب كردفان ليجيب عنها جمعة داوود مديرها العام بالقول :" نحن ما عندنا بيهو علاقة وهو تابع للهيئة القومية للطرق والجسور وما عندنا أي دور تجاهه، ولسنا مسؤولين عنه والطرق القومية مسؤوليتنا تجاهها فقط إشرافية برفع التقارير للجهات المعنية بها والإبلاغ عن مكامن الخلل والجهة المسؤولة عنه مباشرة هي وحدة الطرق التابعة لهيئة الطرق والجسور قطاع كردفان ومقرها بمدينة بالأبيض".
ويشير داوود إلى زيارة وفد من إدارة الطرق والجسور منذ نهاية العام المنصرم ووعدوا بإصلاح الشارع بأعجل ما تيسَّر إلا أن الوعد لم يتحقق بعد.
ونفى مدير عام وزارة التخطيط العمراني الولائية تحصيل وزارته لأي رسوم بحسب الإفادات اللاحقة لسائق البص، تحت مسمى رسوم العبور ويضيف :"إيرادات المعابر لا علاقة لنا بها ودورنا فقط رفع التقارير والإشراف".
حيرة.. واستفهام
ما يزال السؤال الذي طرحناه قائماً، ليزيد من الحيرة والاستفهام، لماذا يكون الاهتمام بصيانة الشوارع القومية جزئياً عند حدود إحدى الولايات دون أن يكتمل إلى حدود ولاية أخرى تقاسمها في رداءة الطريق رغم أن الإدارة المناط بها تنفيذ الأمر –الصيانة- يفترض فيها القومية؟ هل هناك تأثير على الإدارة وهل يؤثر مقرها على العمل الذي يفترض أن تقوم به؟
يقول أحد مرتادي الطريق إن حملة صيانة شاملة انطلقت منذ العام الماضي، في الشارع القومي الذي يربط مدينة بارا بالأبيض ومنها إلى النهود، ظننا في بادئ الأمر إنه الحل الناجع للأزمة التي ظلت لسنوات دون حلول، لكننا فوجئنا بتوقف الصيانة عند حدود ولاية شمال كردفان عند قرية (المفرية).
بدأت الغوص عن الأسباب الخفية حول الأمر وحاولت التواصل مع بشرى حميدان ممثل الهيئة القومية للطرق والجسور قطاع المشروعات الخاصة بكردفان ودارفور، وكذلك مدير هيئة الطرق والجسور قطاع كردفان الشاذلي، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، _مصدر لصيق أشترط حجب اسمه_ أكد أن الجهة التي قامت بصيانة الشوارع القومية بحدود شمال كردفان هي ذات الهيئة المسؤولة من الطرق القومية، ليصبح ثمة رابط بينها وصيانة حدود الولاية ليرجح البعض استقرار المسؤولين من قطاع الطرق بالمدينة، وذات المصدر أشار لتلقيهم وعود سابقة من الإدارة التي تقبع في الأبيض بصيانة الطريق لكنها ذهبت أدراج الرياح دون الإيفاء بالوعد .
أسوأ طريق
محمد عثمان من مواطني المنطقة لديه دراية بنوعية الطرق، ويعد أحد مرتاديها، يقول ما يسمى بشارع الإنقاذ الغربي يعد أرخص الطرق وأردأها، بينما تعد المسافة الفاصلة بين مدينتي النهود الأبيض الأسوأ فيه، ليجسد الطريق فساد حقبة نظام الإنقاذ (المحسوبية والانتهازية والخم السياسي) كلها اجتمعت في الشركات المنفذة ويضيف بالقول: "نوع السفلتة في هذا الطريق تسمى بـ(الصبة على البارد) ومن المعلوم أن عمر مثل هذه الطرقات قصير وحتى السفلتة تمت بأقل تكلفة وينتهي عمرها بأسرع ما يكون والصيانة والترقيع ما بنفع فيه، الموضوع محتاج تصعيد على المستوى الشعبي والرسمي".
في الحلقة القادمة نغوص في خبايا الموت لنعطي إحصائيات حول ضحايا الشارع وكم عدد الذين لقوا مصرعهم وكم عدد السيارات التي تحوَّلت لركام جراء الحوادث المتكررة، كيف ردت الهيئة القومية للطرق والجسور على حقيقة الأمر وبماذا بررت موقفها وماهي الحقيقة التي اعترفت بها؟
أكدت المهندس فداء الدسوقي الأمين العام للمجلس القومي للتنمية العمرانية على أهمية وضع أسس وضوابط فى الإطار العام لإستراتيجية متكاملة لتقليل أثر الفيضانات على العمران على أن تتضمن مراجعة التشريعات واللوائح ومراجعة المواصفات القياسية الخاصة بمواد البناء المستخدم وأيضا مراجعة المخططات وأعمال المساحة وأعمال التنمية العمرانية والبيئة المحلية وأنماط البناء.
وأشارت خلال حديثها اليوم فى مؤتمر هندسة الفيضانات والسيول الذى تنظمه وزارتى الرى والموارد المائية والتعليم العالى ومنظمة اليونسكو مكتب الخرطوم ذلك بقاعة التعليم العالى الى أهمية بناء القدرات للكوادر العاملة فى مجال الإسكان والتنمية العمرانية وأليات الادارة لمنع حدوث أضرار السيول والفيضانات بالمناطق السكنية .
كما تحدثت حول دور المجلس والصندوق القومى للإسكان فى المساهمة فى معالجة المتأثرين بالكوارث الطبيعية لتحقيق التخطيط العمراني السليم وفق أسس علمية ومنهجية فى إطار المساهة فى درء آثار السيول والفيضانات .
واضافت ان المعالجات تضمنت إنفاذ الخطط السكنية للمتأثرين وسبل تمويلها والمعالجات المستقبلية للوقاية من آثار السيول والفيضانات المتكررة والاستفادة فى مشروع حصاد المياه مبينة ان الجهود المتكررة أسهمت هذا العام في جمع كافة البيانات والمعلومات حول آثار السيول والفيضانات وتحليلها للوصول الى استراتيجية واضحة للتعافى بمشاركة العديد من الجهات ذات الصلة .
وقالت ان هذا المؤتمر بداية لتأسيس منهج متكامل لمعالجة المشاكل والمعوقات التى تواجة البلاد مشيرا الى ضرورة التنسيق التام مع كافة الجهات ذات الصلة لوضع السياسات اللازمة لدرء آثار السيول والفيضانات ومعالجة التشوهات فيما يتصل بإعادة التخطيط وإعادة وضع البنيات التحتية والاهتمام الأكبر ببناء الانسان وتنمية المجتمع كما تناولت الآثار المدمرة لخريف هذا العام على الممتلكات والمساكن فى بعض الولايات .
وأكدت ان الحاجة ملحة لمشاركة الجميع بما فيها منظمات المجتمع المدنى والمراكز البحثية من خلال الورش والمنتديات والدراسات للمساهة فى وضع الحلول والمعالجات لمثل هذه الظاهرة .
واستعرضت مهندس فداء جهود الصندوق القومى للاسكان والمجلس القومى للتنمية العمرانية للمساهمة فى درء آثار الفيضانات والسيول ووضع خطة لإعادة تعمير المناطق المتأثرة بذلك .
وتحدث الاستاذ عبد القادر عابدين صالح مسئول قطاع العلوم والثقافة باليونسكو مؤكدا أهمية توفير الدعم الخارجى لحماية التراث السودانى من ارتفاع المياه الجوفية نتيجة للفيضانات خاصة بولاتى نهر النيل والشمالية .
وأشار لجهود منظمة اليونسكو مكتب الخرطوم لدرء آثار الفيضانات والسيول لعام 2020 بإقامة ورش عمل بالتنسيق مع جامعة الخرطوم مشيرا الى دور البحوث العلمية فى درء الكوارث والفيضانات .
واستعرض الأضرار التى تعرضت لها المناطق الأثرية فى مروي وهى مناطق مسجلة ضمن التراث العالمى نتيجة الفيضانات مشيرا الى تأثير ارتفاع المياه الجوفية بولايتي نهر النيل والشمالية خاصة مناطق نورى تهراقا .
وأشار الى أن فيضانات العام الماضي كانت بمستويات عالية حتى فى الخرطوم مما أدى الى وصول مياه الفيضانات وصلت القصر الجهمورى والمسرح القومى .
وأبان إن الفرصة متاحة للسودان لتنفيذ مشاريع خاصة بالبنى التحتية بالمدن التى تتأثر بالفيضانات والسيول بتمويل خارجي .
وقدمت فى المؤتمر الذى يستمر ليوم غد الاحد عدة أوراق عمل تناولت إدارة الفيضانات وآفاقها المستقبلية فى السودان والفيضانات الأسباب والحلول .
دافعت هيئة مياه ولاية الخرطوم عن زيادة تعرفة المياه وكشفت عن تفاصيل الزيادة الجديدة في فاتورة المياه لأحياء الدرجة الثالثة حيث ارتفعت من 30 جنيهاً الى 100 جنيه بينما ارتفعت تعرفة الدرجة الثانية من 57 جنيهاً الى 200 جنيه والدرجة الاولى إلى الف جنيه.
وقالت هيئة المياه في تعميم صحفي إن الزيادة التي طرأت على تعرفة المياه فرضتها ظروف قاهرة وضعت الهيئة في وضع حرج قد يؤثر سلباً على امدادات المياه وذلك بسبب ارتفاع تكلفة التشغيل عقب الزيادة الكبيرة في مدخلات انتاج مياه الشرب، وعلى رأسها زيادة تعرفة الكهرباء والوقود ومواد التنقية، حيث تبلغ تكلفة مواد التنقية سنوياً مليار ومائتين خمسة وخمسين مليون جنيه وهي قابلة للزيادة نظراً لاستيرادها بالعملة الحرة ، وأردفت: اما فيما يتعلق بتكلفة الكهرباء والوقود بعد تحرير سعرها نجد ان تكلفة تشغيل المحطات والآبار والمتحركات تبلغ تكلفتها من الكهرباء مليار وسبعمائة وستة مليون جنيه وتبلغ تكلفتها من والوقود 319 مليون جنيه.
ونوهت الى أن تعرفة المياه لم تتم زيادتها منذ العام 2010م للدرجة الثالثة ومنذ العام 2015م للدرجة الثانية أما الدرجة الاولى فلم يطرأ عليها اي تغيير منذ عامين، ولفتت الهيئة الى أنها راعت ان تكون التعرفة للفئتين الدرجة الثالثة والثانية بقدر ضئيل مقارنة بالتكلفة الحقيقية لإنتاج المياه حيث تشكل هاتين الفئتين النسبة العظمى من المشتركين.
تفقد كابتن أونور آدم سلطان المدير العام لهيئة الموانئ البحرية ، سير العمل بميناء دقنة بمدينة سواكن ووقف على جاهزية الميناء لاستقبال حركة الركاب والبضائع خاصة بعد استئناف الرحلات بين ميناء دقنة بسواكن وميناء جدة الإسلامي بالمملكة العربية السعودية.
ووجه كابتن أونور خلال زيارته الميدانية لميناء دقنة بتسريع وتيرة العمل لتفادي ازدحام الركاب إنفاذا لقرار الغرفة العليا لإدارة أزمة كورونا بولاية البحر الأحمر في إطار التدابير الاحترازية لمكافحة جائحة كورونا .
كما تفقد كابتن اونورساحات كشف الطبالي وأصدر قرارا بالإسراع في التخلص من مهملات البضائع العامة ، معلناً عن وصول آليات مناولة حديثة إلى ميناء دقنة خلال شهر فبراير المقبل. من جانبه أوضح مدير ميناء دقنة الأستاذ سعد عبد النبي الإضافات الجديدة بالميناء لاستقبال البضائع العامة عبر الحاويات كبديل لاستقبال البضائع عن طريق الطبالي .
واستعرض سعد حجم العمل الكبير الذي تقوم به إدارة الميناء لاخلاء الحظائر لإستقبال الوارد اليومي من البضائع، مشيراً إلى تكدس أكثر من (10)آلاف سيارة بالساحات وكم من البضائع المهملة.
إلى ذلك امتدت جولة كابتن اونور إلى ميناء هيدوب لصادر الماشية والمحجر البيطري جنوب سواكن ووقف على الترتيبات الجارية لتجهيز الميناء لحركة صادر الماشية خاصة بعد رفع الحظر من قبل السلطات السعودية عن استيراد الماشية السودانية ، موضحا دور ميناء هيدوب في دعم الاقتصاد الوطني من خلال صادرات البلاد من المنتجات الحيوانية.