Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

قاليباف يستغل أزمة العراق لفرض شروط تضعه أمام عاصفة أميركية

ميدل ايست اونلاين

قاليباف يستغل أزمة العراق لفرض شروط تضعه أمام عاصفة أميركية

قدرة طهران على التأثير في أمن الملاحة تمنحها فرصة لربط المساعدة في حماية مصالح بغداد بشروط سياسية واقتصادية أوسع.

بغداد - يسعى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الجمعة، إلى وضع "خريطة طريق" جديدة للعلاقات الاقتصادية مع العراق، والدفع نحو استخدام العملات المحلية بدلاً من الدولار، في محاولة لإعادة ترتيب أدوات نفوذ طهران في العراق عبر منح العلاقات الاقتصادية والتجارية دوراً أكثر مركزية، مستغلة طلب بغداد منحها معاملة خاصة في مضيق هرمز لضمان مرور آمن لسفن شحن النفط.

وخلال كلمته في الاجتماع التشاوري للنشطاء الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين، والذي أُقيم بمقر السفارة الإيرانية في بغداد، أشار قاليباف إلى الأهمية المحورية للقطاع الخاص، معتبراً أن بعض العوائق التي تواجهه أصبحت "متجذرة" في كلا البلدين، كاشفا عن توجه لعقد اجتماع موسع في طهران بحضور مسؤولي غرفة التجارة الإيرانية لمعالجة هذه المشكلات وفق جدول أولويات عملي.

وشدد قاليباف على ضرورة إنهاء الاعتماد على الدولار الأميركي واعتماد العملات المحلية في المبادلات التجارية، مضيفاً "لقد ولّى عهد الهيمنة الأميركية على العالم، لكننا لم نستغل الفرص المتاحة بالشكل المطلوب وما زلنا نمارس التجارة بأساليب قديمة".

وتحمل الدعوة إلى التخلي عن الدولار واستخدام العملات الوطنية أبعاداً سياسية واضحة. فمن الناحية الإيرانية، يمكن أن يؤدي التعامل بالدينار العراقي والريال الإيراني إلى تقليص تأثير العقوبات الأميركية والرقابة المفروضة على التحويلات المالية.
 لكن هذه السياسة قد تضع العراق في موقف أكثر حساسية، لأن الاقتصاد العراقي يعتمد على النظام المالي العالمي، ويرتبط بدرجة كبيرة بالدولار وعائدات النفط التي تمر عبر قنوات مالية دولية. وبالتالي، فإن أي ترتيبات تسمح باستخدام العراق كمنفذ لتجاوز العقوبات المفروضة على إيران قد تعرض المصارف والشركات العراقية لضغوط وعقوبات أميركية قاسية، وتضيف عبئاً جديداً إلى اقتصاد يعاني أصلاً من مشكلات هيكلية.

وتشير أيضا تصريحات قاليباف إلى أن طهران لا تنظر إلى التجارة بوصفها مجرد وسيلة لتنمية التبادل الاقتصادي، بل كأداة استراتيجية للحفاظ على ارتباط العراق بها وتقليل قدرته على الانخراط في المنظومة الاقتصادية الغربية. في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة، كما تتعرض أذرعها السياسية والعسكرية في بغداد لتحديات كبيرة.

ويشكل العراق واحداً من أهم الشركاء التجاريين لإيران، إذ تعتمد السوق العراقية بدرجات واسعة على السلع الإيرانية، إلى جانب استيراد الغاز والكهرباء. وقد سمح هذا الارتباط لطهران خلال سنوات بتكوين شبكة نفوذ اقتصادية موازية لنفوذها السياسي والعسكري، ما جعل العلاقة التجارية جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بموقع العراق داخل الصراع الإقليمي.

وتكمن الخطورة في أن الاقتصاد العراقي قد يتحول، في حال توسع هذه الآليات دون ضوابط واضحة، إلى ساحة مواجهة بين واشنطن وطهران. فالعراق لا يملك رفاهية الدخول في صدام اقتصادي مع الولايات المتحدة، التي لا يزال لها تأثير كبير في النظام المالي العراقي وفي حركة الدولار. كما أن أي عقوبات جديدة أو قيود على التحويلات يمكن أن تنعكس مباشرة على سعر صرف الدينار والأسواق المحلية وقدرة الحكومة على إدارة اقتصادها، ما يجعل الانخراط في مشاريع مالية إيرانية مسألة تتجاوز الحسابات التجارية الضيقة.

وتطرق قاليباف إلى الأهمية الجيوسياسية للمنطقة، مشيراً إلى أن المسار الممتد من إيران والعراق وصولاً إلى البحر المتوسط عبر دول محور المقاومة يمثل "قلب المجال الجيوسياسي ومكوناً رئيسياً من مكونات القوة والاستقلال"، معيداً التذكير بأهمية الاستفادة من المنافذ البحرية والكوادر البشرية الكفؤة في المناطق الحدودية بين العراق وإيران.

وفي هذا السياق، يبرز طلب العراق الحصول على مرور آمن لسفنه عبر مضيق هرمز باعتباره تطوراً يمنح إيران ورقة ضغط إضافية. فالمضيق يمثل شرياناً حيوياً لصادرات النفط والتجارة العراقية، وأي اضطراب في الملاحة البحرية يهدد اقتصاد بغداد بشكل مباشر.
ويرى مراقبون أن قدرة طهران على التأثير في أمن الملاحة قد تمنحها فرصة لربط المساعدة في حماية المصالح العراقية بشروط سياسية واقتصادية أوسع، بما في ذلك تعزيز التجارة، والالتفاف على القيود المالية، أو تثبيت موقعها كشريك لا يمكن لبغداد الاستغناء عنه.
وأمام هذه الضغوط، يجد العراق نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: فهو يحتاج إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع إيران لأسباب جغرافية واقتصادية وأمنية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع تحمل كلفة الانخراط في سياسات قد تضعه في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

August 21st 2026, 9:00 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا