Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الاستثمار الزراعي ومشكلة المياه “2”

صحيفة اليوم التالي السودانية

عوض محمد الهدى
ولتأمين رفع المياه إلى مختلف الأراضي في النقب تقسم القناة على إمدادها إلى أجزاء طول كل منها نحو 20 كيلومتراً وفي بدايته تنشأ محطة ضخ تقوم برفع المياه حتى بداية الجزء الثاني، هذا ويقدر طول القناة من الإسماعيلية حتى خان يونس بنحو 250 كيلومتراً، وقد أورد تفاصيل عن هذا المشروع د. عبد الرحمن رشدي في دراسة تحت عنوان (أطماع إسرائيل في مياه النيل) وإذا كان التاريخ يثبت لنا أن نادي الكبار قد تلاعب بورقة النيل ضد مصر فإن المسارات الحالية تؤشر لوجود أصابع الكبار في الدولة الأفريقية الحاضنة لنهر النيل، فمن اللافت حالياً أن هذه الدول لا تدعم بثقلها مشروعات التعاون للاستفادة القصوى من مياه النيل الذي لا يتم إلا استفادة بأقل من 10% من إيراده البالغ 1661 مليار متر مكعب من المياه، بينما تركز المطالبات على إعادة توزيع حصص المياه أو تسعير المياه ومبادلتها بالنفط، كما تتجاهل الدول الأفريقية حالياً أن نهر النيل هو المصدر الوحيد للمياه في مصر بينما تتفرع مصادر المياه في الدول الافريقية بين الامطار الموسمية الغزيرة أو الأنهار الأخرى، وذلك في وقت تتزايد فيه احتياجات مصر من المياه في عام 2015م لتصل إلى 83 مليار متر مكعب لترتفع عام 2050 إلى 105 مليارات متر مكعب مقابل 64 مليار متر مكعب هي الاحتياجات الحالية لمصر من المياه، كما أنها تعجز عن توفير أكثر من 75 مليارات متر مكعب هي نصيبها من المياه الجوفية وإعادة الاستخدام. ومن اللافت أيضاً أن تدفع إثيوبيا لدراسة مشروع أمريكي تم وضعه في منتصف الستينات لإقامة 33 مشروعاً على النيل الأزرق منها 16 سداً أقيم منها بالفعل 4 سدود. في هذا السياق فإن التعاون بين دول حوض النيل لا تلقى التشجيع الكافي من الدول المانحة كما تتبنى الدوائر الأميركية مشروعاً لخبير المياه الأمريكي فرانكلين، فيشر إلى تسعير المياه من خلال إنشاء بورصة مياه وصندوق مشترك يضم حسابات لجميع الدول المشاركة في أحواض النيل وطبقاً لهذا المشروع، فقد يكون مطلوباً من مصر دفع نحو ثلاثين مليار دولار سنوياً مقابل تلبية احتياجاتها من المياه، وحتى لا نؤذن في مالطا في ظل الضغوط الراهنة على مصر بورقة مياه النيل كيف يمكن تطوير العلاقات الذاتية المصرية والسودانية حتى يمكن أن يكون لنا كلمة في الملعب ولا يلعب بنا الكبار في قضية حيوية كالمياه التي هي أصل الحياة.
في البداية فإن المشروعات المطروحة للاستفادة من فواقد المياه في حوض النيل لا بد أن تجد طريقها للتنفيذ على حد من الفاعلية السياسية المتواصلة ولا نكتفي بسد مروي وإن كان قيام السد خطوة موفقة، فلابد من تنفيذ مرحلتي قناة جونقلي المتوقفة منذ عام 1986 فإن من الممكن الإفادة من 9 مليارات متر مكعب من المياه مهدرة حالياً في المستنقعات يمكن أن تقسم بين مصر والسودان، وذلك طبقاً لدراسة أعدها اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم معين بأكاديمية ناصر العسكرية، ويقول اللواء محمد أيضاً إنه يمكن تقليل الفاقد في منطقة بحر الغزال بالجنوب السوداني عن طريق إنشاء عدد من خزانات المياه والقنوات التحويلية، وذلك ليصل إجمالي المياه التي يمكن الحصول عليها إلى 8 مليارات متر مكعب وتقدر تكلفة هذا المشروع 1.5 مليار جنيه مصري طبقاً لأسعار عام 1994م.
ثانياً إن تخطيط الدفاع عن العمق المصري في السودان أو العمق السوداني في مصر أيام الأحداث التي تهدد شطري وادي النيل تتطلب خطة أمن موحدة تصل بين قناة السويس وبورتسودان وأن تصميم أجواء مصر والسودان في حماية قوة دفاعية واحدة حتى لا تتكرر مأساة ما حدث في مطار (عنتيبي) ضد السد العالي أو بحيرة ناصر أو جبل أولياء أو أي مرتفع في أقصى وادي النيل والأمر يتطلب إحياء اتفاقية الدفاع المشترك بين القاهرة والخرطوم هي التي ستتكفل بالضرورة بحماية الكيان الاستراتيجي لشطري وادي النيل وأن يجعل عمق كل من البلدين عمقاً مأموناً.
ولا يجب أن نعول على هذه الدول الأفريقية المشاطئة لحوض نهر النيل لعدم الثقة فيها كالحالة الإثيوبية، وهي حالة ميراث الشك التي تثير كثيراً من علامات الاستفهام، حيث أورد السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة وأمام الأنصار شهادة في محاضرة ألقاها بالسودان بمركز البحوث ودراسات حوض النيل في يوم 16 فبراير 2004م أن وزير خارجية إثيوبيا قال له عام 1986 إنه ضد مشروع قناة جونقلي لأنه جاء لمصلحتي السودان ومصر، وهو ينطلق من اتفاق 1959م نحن لسنا طرفاً فيه!!
رغم أن المستشار المهندس ضياء القوصي عضو لجنة المنافع بمبادرة النيل ونائب رئيس المركز القومي لبحوث المياه سابقاً كان قد قلل من قيمة الضغوط على مصر في مسألة المياه وفند عدم إمكانية حجز مياه النيل. وأكد أن لا تفاوض على الحصة المصرية الحالية من مياه النيل، ولا مجال أيضاً لعدم الاعتراف بالحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، وذلك طبقاً لاعراف مؤتمر هلسنكي بالقانون الدولي مؤكداً أن ليس هناك استعداداً لوجود حروب اقليمية على المياه حالياً على الأقل.
وعندما سئل: لقد نفى المسؤولون الإثيوبيون وجود تدخل إسرائيلي في إدارة بلادهم للمياه إلى أي مدى تعتقد أن ذلك صحيح؟ فاجاب: علينا أن نسأل أنفسنا ما الفائدة التي يرجوها الاسرائيليون من هذا التعاون هم لا يملكون إلا ضغوطاً إعلامية لا تشكل شيئاً على الأرض، لأن الظروف الطبيعية والطبوغرافية والهيدرولوجية لحوض النيل لا تسمح بالتدخل مثلاً منسوب المياه في أديس أبابا 2500 سم والخرطوم منسوبها 450 سم والمسافة الأفقية مسافة بسيطة مع وجود انحدارات هائلة وتدفق مائي سنوي كبير لا يستطيع أحد أن يوقفه لا بطرق صناعية ولا بطرق غير صناعية وطبقاً لمبادرة النيل فإن الدول المانحة لن تمول مشروعات مائية دون اتفاق عليها ما بين دول حوض النيل جميعاً.
ولا يجوز لنا أن نعتمد على حديث المستشار المتفائل من أبحاثه ودروسه التي بنى عليها تصوراته المستقبلية، فالاحتياط أوجب، لأنه قد حدث بالفعل ما نتخوف منه الآن فقد أورد د. عبد الملك عودة قضايا أفريقية بعد الحرب الباردة، وليس هناك من هو أولى بقراءة هذا الحديث من هؤلاء المهتمين والمسؤوين بالمسألة المائية في البلدين مصر والسودان.
ينقل الدكتور عودة بالمقال الأول في كتابه السطور التالية أتوجه بالحديث إلى المهتمين بالسياسة المصرية في منطقة نهر النيل، وهو حديث يتطلب إطالة التفكير والحوار وافق البرلمان الإثيوبي على طلب الحكومة بإنشاء خزان على أهم روافد نهر النيل من أجل استفادة إثيوبيا من إمكانياتها الاقتصادية وثرواتها الطبيعية والأول خزان كبير على النيل الأزرق لأغراض الزراعة وإنتاج الطاقة الكهربائية والثاني خزان صغير على نهر دايوس، وسوف تقوم بالتنفيذ شركات إيطالية وأمريكية ويتم تمويل المشروع من البنك الدولي وجهات أخرى ومن قبل كانت جهات التمويل تشترط حصول إثيوبيا على موافقة دول حوض النيل الأخرى ولكن إثيوبيا أقنعت البنك الدولي ومن الآن فصاعداً فإن إثيوبيا ليست ملزمة بالحصول على موافقة أحد؟!
وأضيف إليه من عندي ما هو أخطر، وهو أن البنك الدولي أرسل لمصر بطلب إثيوبيا وطلب راي مصر، ولكن مصر لم ترد رغم مرور ثلاث سنوات على طلب البنك الدولي، مما جعله في حل من تمويل المشروع دون انتظار راي مصر، ولأن ملف مياه النيل عند الأستاذ الكبير عودة ملف ضخم ويضم أحدث البيانات، فقد أكمل الصورة للقارئ لتنبهه إلى أبعاد الخبر قد تكون خافية عليه مثل:
1-إنه يعتقد أن السياسة الإثيوبية تقتفي أثر التجربة التركية بشأن مياه نهر الفرات من حيث المنطق القانوني، ومن حيث التمويل الدولي، ومن حيث الدعم الأوروبي والأمريكي.
2-إن الإجراء الإثيوبي بإنشاء سد على النيل الأزرق و سد دايوس هو جزء من الإطار العام للسياسة الإثيوبية في هذا المجال، إذ أن لها مطالب معروفة في مجال معدلات التدفق الحالي لمياه النيل وإعادة توزيع حصص المياه وتوليد الطاقة الكهربائية لتوزيعها بأساليب تجارية إلى دول القرن الأفريقي وحوض النيل.
3-ينقل الدكتور عودة عن وزير الري السوداني قوله إن اجتماعات اللجنة المشتركة بين مصر والسودان لمياه النيل متوقفة، وكذلك اللجنة المشتركة بين السودان وإثيوبيا، وهذا معناه أن شبكة الاتصالات لا تعمل ولا تتفاعل ولا تنقل المعلومات والبيانات اللازمة لتقدير المواقف والنوايا.
ومياه النيل واحدة من أهم القضايا التي تواجه مصر في هذه المرحلة، فلا بد أن الأجهزة المسؤولة عن مياه النيل تبتدي بخطوط محددة في هذا المجال.
ولكن تطورات متراكمة طبيعية واجتماعية ليست كلها في أيدينا نحتاج إلى إقرار سياسة أكثر فهماً وتقديراً إلى اتخاذ قرارات شجاعة. والشجاعة هنا بنت الحس العميق بالمسؤولية والفهم الدقيق لكل الجوانب.
وقد سمعت في مناسبات متفرقة كثيراً من المسؤولين والخبراء من وزارة الخارجية والري والدفاع ومراكز الأبحاث، وهم يبدون آراءهم حول مياه النيل تكون لي انطباع أن هناك تأجيلاً لمواجهة الأوضاع المستجدة، كما أن هناك اختلافاً في تقييم نوايا أو إمكانيات الآخرين وبالذات إثيوبيا. والأوضاع المستجدة تحتاج إلى اعتبارات عديدة لا تصنع على الورق وإنما بالحركة والفعل والرجال.
في إحدى مقالات كتاب عبد الملك عودة يتساءل كيف تجري الأحداث في منطقة أعالي النيل ولا يكون للسياسة المصرية رأي وتحرك مسبق، وهو يقول هذا بمناسبة اجتماع كينيا وتنزانيا وزائر وإثيوبيا واوغندا والدول المجاورة لبورندي العام الماضي للاتفاق على تشكيل قوة أفريقية لحفظ السلام وحماية النظام الديمقراطي دون أن تشارك مصر في هذا الاجتماع الذي ليس بعيد عن بابها.

The post الاستثمار الزراعي ومشكلة المياه “2” appeared first on صحيفة اليوم التالي السودانية.

July 27th 2018, 8:53 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا