Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

لالوبة يا خداما

صحيفة السوداني

                               

د. محمد علي عبد الجابر

لالوبة يا خداما *** الليل يجيب كلاما 

         النوم بقالي ملامة

كَم يحدوني الأمل وأكون في شوقٍ وتتوق نفسي لهذا التناجي الأثر الشفيف الذي يثري الدواخل ويُعمِّرها بنفحات الإيمان حتى لا يفلت لجام النفس وتتُوه في حُب الدنيا، وتنغمس في ملذات تؤدي بالإنسان، في شوق لهذا التداعي (الوخاز)

 حتى لا تطيح الغفلة بالفكرة، ويعكر الندم صفونا، كم أكون في حاجة إليه لتفادي هوى النفس في بساط المُغريات الممدود على مَد البصر.

حوار الليل وهمس الوجدان المُتعشِّم في هبات الليل ونفحاته التي تتخيّر وتصطفي ولا تؤتى إلاّ للصابرين والصادقين والمُخلصين أصحاب الهمم العالية الذين يروق لهم الليل، يَستنطقون هدوءه ويقرأون في كف صمته كل التفاصيل المخبوءة، أولئك الذين يحترقون في سر المَعَاني وعمق المَقاصد يسمون فوق المَحسوس وتلك التي تدركها العُيُون، تُحلِّق دواخلهم إلى عوالم تجعلك تعبد الله كأنك تراه، يدرجون الفعل من مقام المُمارسة المُعتادة إلى مقام التذوق ومُتعة العبادة، في الليل الذي يُوغل في الصمت والهُدوء يتحرّرون رويداً رويداً من كل آصرة ورابط وقيد يشدهم إلى الدنيا الفَانية، تتوق نفوسهم لتلك التي لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، في الليل الذي يُوجد الصدق والإخلاص ويبعد الرياء تتولد الفتوحات من أتون الوعد القديم مازال العبد يتقرب اليّ، فإن رأيت الرجل يشطح ويهزيء ببعض الغيبيات فترقب ليله ولا تزدري انطواءه ونزعته للوحدة والانفراد فذلك مقام تسقط فيه الأحلام الوضيعة والدنيئة التي تشغل العوام وليس لها سلطان على عباد الله المخلصين الذين تناجوا لمرتبة اليقين والنفس المُطمئنة، يتسربون عز الليل، ينجذبون إلى عوالم النجوى والناس نيام.

 لطف الحوار المسكون بمَسحَة العتَاب وتقريع الذات وخزات تنعش الذاكرة ولا تؤذي الجسد، الجسد المجبول على الدعة والذي لا يروِّضه إلا الليل والحرمان الذي يردم الهوة وفراغات الضعف الإنساني ويتعالى فوق الشهوات والرغبات ويسد الطريق أمام الاشتهاء لمتاع الدنيا المتاحة، جسد أضناه السهر وبقي نحيلاً لم يعرف السحت طريقه إليه فبدا أشعث أغبر لو حلف على الله لأبرّه.

الألم (السهراجة) الذي يشعرنا دائماً بالتقصير في جنب الله ويجعلنا نسرع الخُطى ونسرج خيول الليل الى مقامات الصفاء ومنابع الحق واليقين.

النفس لا يهذبها ولا يشذبها ولا يلجم طمعها وجشعها إلا الإدراك العميق، لكنه الحياة والتأمل الثاقب لما وراء هذا المشهد الصّاخب الضاج وقوام ذلك الخلوة ومُداعبة اللالوبة في الليل البهيم.

 الزهد الذي يقرب الصورة مهما تزيّنت الدنيا وأدهشتنا بعطاياها التي تتجدّد وتهزم فينا الصمود، الزهد هو الذي يقوي إيماننا بأن ما عند الله هو الأكبر وهو الأجمل وهو الذي يبقى ولا يزول، كسباً ندّخره ونحتمل من أجله كل ابتلاء ومسغبة وحزن.

الليل أيُّها الأحبّة (ويا قوم) والتأمُّل فيه هو الذي يُجرِّدنا من كل التزام يُكبِّل خطانا ويوقفنا أمام الحقيقه الناصعة أننا سنأتي الله فرداً فرداً. 

 

 

 

November 20th 2016, 4:54 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا