الأغلبية تدافع عن حصيلتها والمعارضة تشكك لكسب أصوات المغاربة
ميدل ايست اونلاين
الأغلبية تدافع عن حصيلتها والمعارضة تشكك لكسب أصوات المغاربة
الرباط – تحتدم المنافسة الانتخابية بين الأحزاب المغربية مع اتضاح ملامح المواجهة بين الأغلبية الحكومية التي تسعى إلى الدفاع عن حصيلة ولايتها وتجديد ثقة الناخبين بها، وأحزاب المعارضة التي تحاول تحويل الاستحقاق إلى تصويت عقابي ضد الحكومة، بالاستناد على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت في صلب اهتمامات الناخب المغربي.
وتخوض أحزاب الأغلبية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، المعركة من موقع الدفاع عن أدائها، مبرزة حصيلتها الحكومية في الاستثمار والبنية التحتية والحماية الاجتماعية والإصلاحات الاقتصادية. وتقوم رسالتها الأساسية على أن هذه المشاريع تحتاج إلى استكمال حتى تظهر نتائجها بصورة أكبر، وبالتالي فإن تجديد الولاية يمثل في خطابها، ضمانة لاستمرار المسار بدل تغييره.
وتبدو الحملة أقل اعتماداً على المهرجانات السياسية الضخمة وأكثر ميلاً إلى التواصل المحلي المباشر والحملات الرقمية، في محاولة للوصول إلى ناخبين أصبحوا أكثر تشككاً في الخطاب الحزبي التقليدي.
واعتبر سعيد آيت باجا، رئيس الفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، أن حصيلة الحكومة برئاسة عزيز أخنوش لا تختزل في الأرقام والبرامج، بل تظهر آثارها في حياة فئات واسعة من المواطنين، معتبراً أن ما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية يشكل أساساً لمواصلة مسار الإصلاح خلال المرحلة المقبلة.
وخلال لقاء تواصلي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم شيشاوة، في إطار الحملة الانتخابية وبحضور عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي للحزب، قال آيت باجا أن الاستمرارية تشكل شرطاً لاستكمال الإصلاحات وإعطائها الوقت اللازم لإنتاج نتائجها كاملة، منتقداً الدعوات إلى تغيير المسار ممن كانوا جزءاً منه في السابق، ومشدداً على أهمية الوضوح والوفاء في ممارسة العمل السياسي.
في المقابل، تحاول المعارضة تغيير زاوية النقاش. بالعزف على وتر احتياجات المواطن في حياته اليومية، وتطرح ارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة وأوضاع الصحة والتعليم والفوارق الاجتماعية باعتبارها مؤشرات على أن أداء الحكومة لم يرقَ إلى مستوى التطلعات.
وصعّد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، هجومه على أحزاب الأغلبية، متهماً إياها بالصمت تجاه عدد من القضايا وبـ"التغول"، في محاولة واضحة لتقديم حزبه كقوة معارضة في مواجهة الحكومة.
أما حزب العدالة والتنمية، الذي تعرض لخسارة كبيرة في انتخابات 2021، فيخوض الانتخابات الحالية بهدف استعادة جزء من حضوره السياسي. وفي تصريحات حديثة، قلل نائب الأمين العام للحزب إدريس الأزمي الإدريسي من تأثير مغادرة عدد من الوجوه القيادية، مؤكداً أن الحزب لا يرتبط بالأشخاص وإنما بمؤسساته.
ويحاول الحزب من خلال هذه الرسالة إظهار قدرته على تجاوز الانقسامات الداخلية ومغادرة بعض قياداته قبل الدخول في المعركة الانتخابية.
وتعول المعارضة في خطابها على استثمار الفجوة المحتملة بين المؤشرات الاقتصادية التي تعرضها الحكومة وبين تجربة الأسر في مواجهة تكاليف الحياة. فالناخب قد لا ينظر إلى أرقام الاستثمار والنمو بالطريقة نفسها التي ينظر بها إلى سعر المواد الأساسية أو فرص العمل أو جودة الخدمات التي يحصل عليها.
ومن هنا تراهن قوى المعارضة، على أن يتحول الاستياء إلى تصويت عقابي. غير أن هذا الرهان يواجه تحدياً أساسياً، فرفض أداء الحكومة لا يعني بالضرورة وجود بديل معارض يحظى بالثقة الكافية. وقد يعاقب الناخب الأغلبية من دون أن يمنح المعارضة تفويضاً واضحاً.
وإذا نجحت الأغلبية في جعل الانتخابات استفتاءً على مشاريعها وإصلاحاتها، فقد تحافظ على موقعها وتحظى بفرصة استكمال ما بدأته من مشاريع وخطط اقتصادية. أما إذا تمكنت المعارضة من ربط الملفات المعيشية مباشرة بأداء الحكومة وتحويل السخط إلى مشاركة انتخابية، فقد يصبح الاستحقاق مناسبة لإعادة رسم الخريطة السياسية.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا