Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

لبنان بين سلاح الداخل ووصاية الخارج يحاول استعادة السيادة

ميدل ايست اونلاين

لبنان بين سلاح الداخل ووصاية الخارج يحاول استعادة السيادة

نواف سلام يسعى إلى ترجمة شعار الدولة الواحدة والجيش الواحد إلى واقع عملي عبر تعزيز حضور مؤسسات الدولة على كامل أراضيها.

بيروت – وجه رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الجمعة، رسائل سياسية للداخل والخارج من جنوب البلاد، بالتشديد على أهمية تعزيز سيادة البلاد عبر نشر قوات الجيش في المناطق والمدن كافة، مؤكداً أن وجود المؤسسة العسكرية في الجنوب يمثل الحضور الفعلي للدولة.

وقال خلال جولة ميدانية أجراها في مناطق الجنوب، "نريد للبنان أن يكون تحت سلطة الدولة مع استعادة قرار الحرب والسلم"، مبيناً أن حكومته التزمت بالعمل على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وأضاف أن تعزيز قدرات الجيش يشكّل خياراً استراتيجياً لاستعادة الدولة، لافتاً إلى أن قوة المؤسسة العسكرية تكمن في وحدتها، ومشدداً على أنه "لا خيار أمام اللبنانيين سوى أن يكون لهم جيش واحد ودولة واحدة".

وتأتي تصريحات سلام لتعيد تسليط الضوء على التحدي الأساسي الذي تواجهه السلطات اللبنانية: الانتقال من دولة تتوزع فيها القوة والقرار بين أطراف متعددة، إلى دولة تحتكر مؤسساتها الشرعية إدارة الأمن والدفاع وقرار الحرب والسلم.

وتسعى السلطات إلى ترجمة شعار "الدولة الواحدة والجيش الواحد" إلى واقع عملي، عبر توسيع انتشار الجيش وتعزيز حضور مؤسسات الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ولا سيما في الجنوب.

لكن هذه المحاولة تواجه تحديات كبيرة ومعقدة، أبرزها استمرار امتلاك حزب الله ترسانة عسكرية مستقلة عن المؤسسة العسكرية الرسمية، فضلاً عن الاعتداءات والضربات الإسرائيلية المتواصلة التي تقوض قدرة الدولة على بسط سيطرتها في الجنوب.
وبين ملف سلاح حزب الله والتهديد الإسرائيلي، تبدو الحكومة اللبنانية أمام اختبار صعب: بناء دولة ذات سيادة فعلية لا يكتمل فقط بتوسيع انتشار الجيش، بل يتطلب معالجة قضية السلاح خارج سلطة الدولة، بالتوازي مع توفير حماية دولية للبنان من الاعتداءات الإسرائيلية وتمكين مؤسساته العسكرية من فرض الأمن على كامل أراضيه.

ويبرز سلاح حزب الله باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيداً في هذا السياق، إذ تمتلك الجماعة قدرات عسكرية مستقلة عن الجيش اللبناني، وترتبط بدورها الإقليمي بتحالفات وتوازنات تتجاوز الحدود اللبنانية. لذلك، لا يمكن التعامل مع قضية السلاح باعتبارها مسألة داخلية منفصلة عن الصراع الإقليمي، خصوصاً في ظل استمرار المواجهة مع إسرائيل والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية. فوجود تهديد خارجي دائم يمنح القوى الرافضة للتخلي عن سلاحها حججاً تتعلق بالحماية والدفاع، بينما ترى الدولة أن استمرار أي قوة عسكرية خارج مؤسساتها يحد من قدرتها على استعادة سيادتها كاملة.

وفي المقابل، تشكل الاعتداءات الإسرائيلية تحدياً مباشراً لجهود الدولة، إذ لا تستطيع السلطات اللبنانية تثبيت سلطة مركزية مستقرة في المناطق الحدودية بينما تبقى هذه المناطق عرضة للضربات والعمليات العسكرية. كما أن إسرائيل لا تتعامل دائماً مع الدولة اللبنانية باعتبارها الطرف الوحيد المسؤول عن الأمن، الأمر الذي يضعف موقع المؤسسات الرسمية ويعزز تعقيدات المشهد العسكري والسياسي.

وتتجاوز التحديات الجانب الأمني إلى ما يمكن وصفه بـ"الوصاية الخارجية"، حيث يبقى لبنان ساحة لتنافس النفوذ الإقليمي والدولي. فالقوى اللبنانية المختلفة ترتبط بدرجات متفاوتة بمحاور خارجية، ما يجعل بعض القرارات الوطنية انعكاساً للتوازنات الإقليمية أكثر من كونها نتيجة توافق داخلي. كما تعتمد الدولة اقتصادياً وأمنياً على دعم خارجي، الأمر الذي يمنح القوى الدولية والإقليمية هامشاً للتأثير في أولوياتها وسياساتها.

ولا يعني ذلك أن استعادة الدولة أمر مستحيل، لكنها تحتاج إلى مشروع داخلي يقوم على تعزيز الجيش والمؤسسات الأمنية، وإطلاق حوار وطني جاد حول استراتيجية دفاعية موحدة، ومعالجة أزمة السلاح خارج إطار الدولة تدريجياً. لكن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً أيضاً بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتخفيف التدخلات الخارجية، لأن بناء دولة ذات سيادة كاملة في لبنان لا يمكن أن يتحقق بينما تبقى الحدود والقرار السياسي والأمني رهينة صراعات وقوى تتجاوز حدود الدولة.

August 21st 2026, 8:15 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا