دعوة فرنسية للاستفادة من خبرة المغرب الأمنية في إدارة الحشود
ميدل ايست اونلاين
دعوة فرنسية للاستفادة من خبرة المغرب الأمنية في إدارة الحشود
باريس - دعت الكاتبة الفرنسية فرانس كول وزارة الداخلية في بلادها إلى إرسال عناصر من الشرطة الفرنسية إلى المغرب لتلقي تدريبات تكتيكية متخصصة، مستندة إلى ما وصفته بكفاءة أجهزة الأمن المغربية وخبرتها في تأمين الفعاليات الكبرى وإدارة الحشود، وذلك في أعقاب موجة من أعمال الشغب والنهب التي كشفت، بحسب رسالتها، عن إخفاقات في استجابة الشرطة الفرنسية وقدرتها على حماية الممتلكات والأفراد.
ووجّهت كول الجمعة، رسالة مفتوحة شديدة اللهجة إلى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، انتقدت فيها أداء المنظومة الأمنية خلال الاضطرابات التي شهدتها عدة مناطق في فرنسا، معتبرة أن الاستفادة من الخبرات الأمنية المغربية قد تساعد على تعزيز الجاهزية الميدانية للقوات الفرنسية وتفادي تكرار مشاهد العنف التي أثارت استياء واسعاً.
وتكتسب الدعوة دلالتها من المقارنة التي أقامتها الكاتبة بين أداء الشرطة الفرنسية خلال أعمال الشغب الأخيرة والتجربة المغربية في تأمين التجمعات والفعاليات الدولية الكبرى. واستحضرت في هذا السياق دور الأجهزة الأمنية المغربية في دعم الترتيبات الأمنية لدورة الألعاب الأولمبية في باريس عام 2024، التي انتهت من دون حوادث تذكر، في تجربة تعكس أهمية التنسيق الأمني والاستعداد المسبق والقدرة على التعامل مع الحشود في ظروف معقدة.
وتطرح الرسالة من خلال هذه المقارنة، مسألة الاستفادة من الخبرات الأمنية خارج الحدود بوصفها مدخلاً لمعالجة أوجه القصور التي ظهرت في التعامل مع الاضطرابات، فإدارة التجمعات الكبيرة لا تتوقف على الانتشار العددي للعناصر الأمنية، بل تتطلب التخطيط المسبق، وسرعة الاستجابة، والقدرة على احتواء التوتر، والتنسيق بين مختلف الوحدات، مع الحفاظ على النظام العام واحترام القانون.
وفي هذا الإطار، تبرز التجربة المغربية، وفق الطرح الذي قدمته كول، باعتبارها نموذجاً يمكن للشرطة الفرنسية الاستفادة منه في تطوير أساليب التعامل مع أعمال الشغب وضبط الحشود. كما تكتسب الدعوة أهمية في ضوء الحاجة إلى تحقيق التوازن بين فرض النظام وحماية الممتلكات والأرواح، وتفادي الاستخدام غير الضروري للقوة أو التجاوزات التي قد تزيد من حدة التوتر.
ولم تقتصر رسالة الكاتبة على الدعوة إلى التدريب في المغرب، بل تضمنت انتقادات حادة لطريقة تعامل السلطات الفرنسية مع أعمال العنف التي اندلعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وأدت إلى تخريب مناطق تجارية ونهب متاجر وإحراق مركبات وإلحاق أضرار بمبانٍ بلدية. وجاءت الرسالة في وقت كانت فيه فرنسا تستعد لمظاهرات جديدة مقررة السبت وسط مخاوف من تجدد الاضطرابات.
واستشهدت كول بشهادة التاجر جيروم غرومون، المقيم في مدينة ريمس، الذي تعرض متجره في باريس للتدمير والنهب. وقال غرومون إن العاملين في المتجر أُجلوا، وإنه جرى الاتصال بخدمات الطوارئ، لكنهم اضطروا إلى الانتظار نحو 20 دقيقة قبل أن يتلقوا رداً يفيد بأن الأجهزة المعنية غارقة في البلاغات، مع مطالبتهم بتدبير أمورهم بأنفسهم.
وكتبت كول في رسالتها على منصة اكس "كان رجل على وشك خسارة كل ما أمضى سنوات في بنائه، وكان رد شرطتكم: دبر أمورك بأنفسكم! هذا أمر فاضح"، معتبرة أن الواقعة تكشف عجزاً عن التعامل مع الأزمة وضعفاً في الاستعداد لمواجهة تداعياتها.
وتعكس هذه الشهادة جانباً من الانتقادات التي وجهتها الكاتبة إلى أداء الشرطة الفرنسية، ولا سيما ما يتعلق بسرعة الاستجابة للبلاغات وحماية المنشآت التجارية خلال الاضطرابات. كما تضع السلطات أمام تساؤلات بشأن قدرتها على ضمان الأمن في ظل تصاعد أعمال العنف، ومدى جاهزية قواتها للتعامل مع سيناريوهات مماثلة في المستقبل.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى المستوى السياسي، إذ أفادت تقارير بأن وزير الداخلية لوران نونييز عرض استقالته على الرئيس إيمانويل ماكرون في 18 أكتوبر/تشرين الأول، لكن الأخير رفض قبولها. وفي اليوم التالي، قال نونييز لإذاعة 'فرانس إنتر': أنا مسؤول عن كل ما يحدث على الأرض.
غير أن كول شككت في قدرة الوزير على الإشراف بفاعلية على العمليات الأمنية خلال المظاهرات المقبلة، معتبرة أن تعهده بتولي القيادة الميدانية مباشرة لا يكفي لطمأنة الرأي العام، في ظل الإخفاقات التي رافقت التعامل مع الاضطرابات السابقة.
وتخلص الرسالة إلى أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على التعهدات السياسية أو تعزيز الانتشار الأمني، بل تتطلب مراجعة آليات الاستجابة والتدريب والاستعداد الميداني. ومن هنا تأتي الدعوة إلى الاستفادة من الخبرة المغربية، باعتبارها خياراً عملياً تطرحه الكاتبة لتعزيز كفاءة الشرطة الفرنسية في إدارة الحشود واحتواء أعمال الشغب، والحد من الخسائر التي تطال المواطنين وممتلكاتهم.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا