الإمارات تدفع نحو تجفيف منابع الحرب في السودان
ميدل ايست اونلاين
الإمارات تدفع نحو تجفيف منابع الحرب في السودان
نيويورك - حثت أبوظبي مجلس الأمن الدولي على توسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان وكافة أطراف النزاع وشبكاتهم، بهدف وقف التدفق وحماية المدنيين ودعم السلام، في خطوة تعكس تصاعد القلق من استمرار امدادات السلاح وقدرته على إطالة أمد الحرب وتعميق الكلفة الإنسانية.
وقالت البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك في بيان "تُحيط الإمارات مجلس الأمن بقرار تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد. ويتعين على المجلس استثمار هذه الفترة للتوصل إلى اتفاق حول تدابير ذات مغزى تستجيب لحقائق الصراع وتُسهم في إنهائه".
ويكتسب الموقف الإماراتي أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وعدم نجاح الجهود السياسية حتى الآن في فرض وقف مستدام للقتال. فبدلاً من التعامل مع حظر السلاح باعتباره إجراءً يستهدف مناطق أو أطرافاً محددة، تدفع أبوظبي باتجاه مقاربة أشمل ترى أن استمرار وصول الأسلحة إلى المتحاربين يمثل أحد العوامل الأساسية التي تسمح للحرب بالاستمرار، وتالياً فإن الحد من هذه التدفقات يمكن أن يشكل مدخلاً للضغط على الأطراف للانخراط في مسار تفاوضي.
وأشارت البعثة الدائمة للإمارات في بيانها إلى أن "من شأن تدبير كهذا أن يساعد في وقف تدفق الأسلحة إلى المتحاربين، وحماية المدنيين، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع". وأضافت "يشهد السودان أزمة إنسانية بالغة الخطورة. وهناك حاجة إلى تحرك دولي عاجل لإجبار طرفي النزاع والميليشيات التابعة لهما على وقف الأعمال العدائية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق".
وتأتي الدعوة الإماراتية بالتزامن مع تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان لمدة شهر واحد، وهي فترة قصيرة نسبياً تضع مجلس الأمن أمام اختبار يتعلق بقدرته على الانتقال من إدارة الأزمة إلى اتخاذ إجراءات أكثر تأثيراً. ولذلك تطالب أبوظبي باستثمار هذه المهلة للتوصل إلى "تدابير ذات مغزى" تتناسب مع واقع الصراع، في إشارة إلى ضرورة تجاوز الإجراءات التي لا تحقق تأثيراً فعلياً على سلوك الأطراف.
وقالت البعثة "تظل الإمارات ملتزمة بالعمل عن كثب مع شركائها في المجموعة الرباعية، ومساندة جهود المجموعة الخماسية وغيرها من الشركاء الدوليين والإقليميين لدعم حل سياسي يضع نهاية لهذه الحرب الأهلية".
وتنطلق أبوظبي في طرحها من أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين طرفين، بل تحولت إلى صراع متعدد المستويات تتداخل فيه تشكيلات مسلحة وشبكات داعمة ومصالح إقليمية ودولية. ومع استمرار وصول السلاح والتمويل إلى ساحات القتال، تصبح فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة، إذ يمنح تدفق الأسلحة أطراف الحرب قدرة أكبر على مواصلة القتال بدلاً من تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.
لكن توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان يواجه تحديات كبيرة، أبرزها آليات التنفيذ والرقابة. فالحظر لا يحقق أهدافه بمجرد صدور القرار، وإنما يحتاج إلى قدرة دولية على مراقبة الحدود ومسارات التهريب والشحنات العسكرية، إضافة إلى تعاون الدول الإقليمية والدولية التي يمكن أن تستخدم أراضيها أو شبكاتها اللوجستية في نقل الأسلحة.
وتحاول أبوظبي وضع موقفها ضمن إطار سياسي أوسع، من خلال تأكيدها أنه "لا يوجد حل عسكري" للصراع السوداني. وهذه الرسالة تعني أن تجفيف تدفق السلاح لا يُطرح باعتباره هدفاً منفرداً، وإنما كوسيلة لدفع الأطراف نحو التسوية، خصوصاً أن استمرار الرهان على الحسم العسكري أدى إلى إطالة الحرب من دون أن ينتج تسوية مستقرة.
وتشدد على ضرورة أن يقود الحل إلى انتقال سياسي مستقل ومدني، بعيداً عن نفوذ الأطراف المتحاربة والجماعات المتطرفة. ويكشف ذلك عن رؤية تعتبر أن إنهاء الحرب لا ينبغي أن يقتصر على اتفاق لوقف إطلاق النار، بل يجب أن يتبعه مسار سياسي يعيد تشكيل مؤسسات الدولة ويمنح المدنيين دوراً مركزياً في المرحلة المقبلة.
وتتعاون الإمارات مع شركائها في المجموعة الرباعية ودعمها جهود المجموعة الخماسية وغيرها من الأطراف الساعية إلى إنهاء الحرب. ومن شأن هذا التحرك أن يضع القضية السودانية مجدداً في صلب النقاش داخل مجلس الأمن، خصوصاً في ظل اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وتراجع قدرة المدنيين على تحمل تبعات القتال.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا