Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

بين ألم الفراق وراحة الرحيل

صحيفة عناوين الإلكترونية

أكتب هذا المقال وأنا أجزم بأنه أحد أصعب المقالات التي كتبتها أو سأكتبها مستقبلاً . ففيه تناقض مؤلم بين ما يشعر به الأهل حين يفقدون عزيز عليهم بعد مرض طويل أنهكه ، وبين ما عانى منه فقيدهم من أوجاع وآلام ، لا يشعر بها إلا المريض نفسه .

فحين يرحل شخص عزيز بعد أشهر أو سنوات من المرض والألم ، يكون الحزن على فراقه طبيعياً ومفهوماً . نفقد صوته ، حضوره ، تفاصيل اعتدنا عليها ، ونشعر أن شيئاً من حياتنا قد رحل معه . لكن هناك سؤالاً آخر ربما لا نفكر فيه ونحن غارقون في ألم الفقد : ماذا عن الألم الذي كان يعيشه هو؟

نحن نرى لحظة الرحيل ، أما هو فقد عاش الأيام والأسابيع والشهور التي سبقتها . رأيناه مريضاً ، لكننا مهما اقتربنا منه لا نستطيع أن نشعر بألمه كما كان يشعر به هو.

لذلك ، قد يكون تمسكنا ببقائه نابعاً من حبنا له ، لكنه قد يحمل شيئاً من تعلقنا نحن بوجوده بيننا أيضاً.

نريده أن يبقى معنا ، أن نستمر في سماع صوته ورؤيته ، بينما هو كان يعيش مع جسد أنهكه المرض ، وأيام أثقلها الألم .

لا يعني هذا أن حزن الأهل أنانية ، ولا أن عليهم ألا يبكوا أو يشتاقوا . فالحزن على من نحب جزء من الوفاء ، ولا أحد يستطيع أن يطلب من القلب أن يتوقف عن الحزن . لكن ربما نحتاج ، وسط هذا الحزن ، إلى أن نتذكر أن الفراق الذي يؤلمنا قد يكون راحةً لمن فارقنا.

نحن فقدناه ، نعم . لكن ماذا لو كان هو قد فقد قبلنا شيئاً آخر : صحته ، قدرته ، راحته ، وربما أياماً طويلة عاشها في انتظار الفرج ؟ لذلك ، حين نفقد مريضاً عزيزاً بعد معاناة طويلة ، فلنبكِه ونشتق إليه ، فهذا حق القلب . لكن لندعُ له أيضاً بالرحمة ، ولنتذكر أن رحيل الإنسان لا يُرى من زاوية واحدة . نحن نرى غيابه… وربما كان هو قد وجد راحته .

ما كنت أتمنى أن أكتب هذا المقال ، لولا أنني كنت شاهداً على نقاش حادٍ ومؤلم حول ذلك .

اللهم أحسن خاتمتنا وأرحم موتانا وموتى المسلمين .

The post بين ألم الفراق وراحة الرحيل appeared first on صحيفة عناوين الإلكترونية.

August 24th 2026, 5:05 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا