Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

استهداف شريان النفط السعودي يُعقّد أزمة إمدادات الطاقة

ميدل ايست اونلاين

استهداف شريان النفط السعودي يُعقّد أزمة إمدادات الطاقة

عدة دول عربية تؤكد تضامنها مع الرياض ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

الرياض - أوقفت السعودية مؤقتاً عمليات خط أنابيب النفط شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم جوي من الأراضي العراقي، في تصعيد يطال أحد أهم مسارات نقل الخام في المملكة ويهدد بتعقيد أزمة إمدادات الطاقة العالمية، بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، فيما أكدت عدة دول عربية وخليجية تضامنها المطلق مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها .

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية إغلاق الخط كإجراء احترازي عقب الهجوم الذي استهدف مساراً حيوياً لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر. وقالت الرياض إن الهجوم أسفر عن إصابات وأضرار يجري تقييمها، من دون أن تكشف حتى الآن عن تأثير مباشر على صادرات النفط أو حجم الخسائر.

ويأتي الهجوم في وقت تواجه فيه حركة ناقلات النفط عبر هرمز اضطراباً حاداً نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما جعل خط شرق-غرب أحد المسارات البديلة المهمة أمام السعودية لتصدير الخام بعيداً عن المضيق الاستراتيجي.

ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر عبر شبه الجزيرة العربية، ويربط مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة بموانئها على ساحل البحر الأحمر. ووفق تقديرات شركات تتبع السفن ومحللين، تراوحت الكميات التي نقلها الخط خلال الأشهر القليلة الماضية بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 بالمئة من الإمدادات النفطية العالمية.

ويعني تعطيل هذا المسار، ولو بصورة مؤقتة، أن أحد أبرز منافذ نقل الخام السعودي بات معرضاً لتداعيات الصراع الإقليمي، في وقت تقلصت فيه بالفعل قدرة السوق العالمية على الاعتماد على طرق الشحن التقليدية بسبب اضطراب حركة الناقلات في هرمز.

ولم تتضح بعد الجهة التي نفذت الهجوم، إلا أن الرياض وبغداد قالتا إنه انطلق من الأراضي العراقية، حيث تنشط فصائل مسلحة مدعومة من إيران. وفي أعقاب الواقعة، أقال العراق قائداً عسكرياً، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها بغداد لمنع استخدام أراضيها منصة لاستهداف دول الجوار والمنشآت الحيوية في المنطقة.

وأظهرت صور للأقمار الصناعية تصاعد دخان أسود من منطقة تقع على مسار خط الأنابيب جنوب المدينة المنورة، فيما تواصل السلطات السعودية تقييم الأضرار وتحديد تداعيات الهجوم على عمليات النقل والإمدادات.

ويأتي استهداف شريان النفط السعودي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأسواق الطاقة، بعدما تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل مجدداً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الهجمات إلى تقليص الإمدادات ورفع كلفة النقل والتأمين.

ولا تقف المخاطر عند مضيق هرمز أو منشآت النفط السعودية، إذ يتزامن التصعيد مع تزايد التوتر على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، فقد أفادت مصادر حكومية يمنية بأن جماعة الحوثي، المتحالفة مع إيران، سيطرت الجمعة على جزيرة بريم الاستراتيجية عند مدخل البحر الأحمر في مضيق باب المندب.

وتكتسب الجزيرة أهمية خاصة بسبب موقعها المشرف على أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل التطورات فيها ذات انعكاسات مباشرة على حركة التجارة والطاقة الدولية.

وبذلك، يبرز مسار متصل من الضغوط على طرق الطاقة والملاحة في المنطقة، يبدأ من مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة ناقلات النفط، ويمر بخط شرق-غرب السعودي الذي يوفر بديلاً عن المضيق، وصولاً إلى باب المندب والبحر الأحمر، بما يهدد بتحويل أزمة إقليمية إلى أزمة أوسع في أسواق الطاقة العالمية.

ويمثل تزامن هذه التطورات تصعيداً لافتاً، خصوصاً مع تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب. وفي مؤشر على استمرار تصلب المواقف، قال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الحوار مع الولايات المتحدة لن يكون مجدياً ما لم توافق واشنطن على جميع الشروط الإيرانية.

ويشير ذلك إلى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تنجح حتى الآن في دفع الأطراف نحو تسوية، بينما باتت خطوط إمداد الطاقة وممرات التجارة البحرية في قلب المواجهة.

ومع اتساع نطاق التهديدات من هرمز إلى البحر الأحمر واستهداف مسار النفط السعودي، تزداد مخاطر تحول الحرب إلى عامل اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة، خصوصاً إذا تكررت الهجمات على المنشآت النفطية أو تعطلت طرق بديلة كانت تستخدم لتخفيف آثار إغلاق أو اضطراب الممرات البحرية الرئيسية.

وبالنسبة للسعودية، فإن خط شرق-غرب لا يمثل مجرد بنية تحتية لنقل الخام، بل يشكل أحد أهم عناصر قدرة المملكة على حماية صادراتها من تداعيات أي اضطراب في مضيق هرمز. ولذلك فإن استهدافه يرفع مستوى المخاطر على منظومة الطاقة في المنطقة، ويضع أمن الممرات البديلة أمام اختبار جديد في واحدة من أكثر مراحل الصراع الإقليمي حساسية.

وتوالت اليوم السبت المواقف العربية المنددة باستهداف الخط، مع تأكيد البحرين والكويت ومصر والأردن تضامنها مع الرياض ورفضها أي اعتداء يمس أمن المملكة أو سيادتها، في وقت تكثف فيه بغداد إجراءاتها لاحتواء تداعيات الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن استهداف منشآت النفط السعودية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، محذرة من تداعيات مثل هذه الهجمات على أمن المنطقة واستقرارها.

وشددت القاهرة على تضامنها الكامل مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وفي المنامة، أدانت وزارة الخارجية البحرينية استهداف شريان النفط السعودي بواسطة مسيّرات، واعتبرت الهجوم انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن المملكة والمنشآت الحيوية فيها، مؤكدة دعمها الإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.

كما أعربت الكويت عن إدانتها للهجوم، مؤكدة موقفها الثابت الداعم لأمن المملكة وسلامتها، فيما وصفت الخارجية الأردنية استهداف المنشأة النفطية السعودية بأنه انتهاك سافر لسيادة الرياض.

ويأتي ذلك بعد موقف مماثل أعلنته قطر، التي أكدت تضامنها مع السعودية، وأشادت بقرار الرياض عدم الرد عسكرياً في المرحلة الحالية، وإعطاء الأولوية للجهود العراقية الرامية إلى احتواء تداعيات الهجوم.

وكانت الرياض أعلنت، الجمعة، تعرض خط أنابيب "شرق غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة للاستهداف بعدة مسيّرات قالت إنها قدمت من الأراضي العراقية، مؤكدة أنها اختارت عدم الرد في هذه المرحلة، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ودعماً لجهود حكومته في معالجة تداعيات الحادث.

وفي بغداد، تحركت الحكومة العراقية لاحتواء الأزمة، إذ طلب رئيس الوزراء علي فالح الزيدي التحقيق مع قيادة عمليات ميسان عقب ثبوت انطلاق الهجمات من المحافظة، وقرر إعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه.

وأكد الزيدي أن حكومته لن تتهاون مع أي نشاط من شأنه تعريض العراق أو علاقاته مع الدول الصديقة للخطر، في رسالة تسعى بغداد من خلالها إلى التأكيد على رفض استخدام أراضيها منصة لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، ولا سيما السعودية.

September 12th 2026, 6:14 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا