Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

رئيس هيئة علماء السودان لـ”اليوم التالي”: لم ننه عن التحلل لكن ما نراه الآن منه في الأراضي يعتبر فسا

صحيفة اليوم التالي السودانية

حوار – آدم محمد أحمد
دون مقدمات أعلن رئيس هيئة علماء السودان رأياً مختلفاً عن ما صدر في السابق، وذلك بشأن قضايا الفساد والتحلل، ودعا البروفيسور محمد عثمان صالح في تصريحات نُشرت الحكومة لحسم قضايا الفساد بعيداً عن التحلل. وهذا التصريح يتسق مع ما يثار في الفضاء السياسي الواسع عن ملاحقات وتحريات تقوم بها الحكومة في ملف الفساد، ولكن هيئة العلماء دائماً متهمة بأنها مع التيار الحكومي، وأن الفتاوى كثيراً ما تخرج ملائمة للاتجاه الحكومي، لذلك جلسنا مع البروفيسور عثمان لمعرفة ما يودون قوله في هذا الجانب، ولماذا استبعدوا التحلل في معالجة هذه المشكلة، بالإضافة إلى رأيهم في قضايا كثيرة من بينها تعديل القوانين والحوار الأمريكي السوداني وما لمس أصل الدين.
* حديثكم عن الفساد وحسمه يجنح إلى السياسة وكأنكم تريدون دعم خط الحكومة بهذا الشأن؟
السياسة تعني سياسة الناس بأحكام الدين حتى يستقيموا عن الجادة في كل شؤونهم الاجتماعية والمعاشية والسياسية، هذا هو مفهوم الدين الذي يجاوب على أسئلة الإنسان، لذلك عندما يقال للعالم أبعد عن السياسة معناه أبعد عن إصلاح الناس، السياسة التي يفهمها الناس هي كل أنواع المكر والخداع وغيرها، نحن نريد أن نطهر الناس من هذه الأشياء، عندما يقال لنا أبعدوا عن السياسة معناه يريدون علمانية لا يتدخل فيها النص الشرعي في أمور الناس، الإسلام فيه حقوق وفيه جنايات وأحكام تتعلق بالأحوال الشخصية، كل ذلك من السياسة والرسول صلى الله عليه وسلم ينبئنا عن ذلك عندما يقول “العلماء ورثة الأنبياء”، والعلماء لم يورثوا من الأنبياء دارهم ولا ديناراً وإنما العلم والإيمان. وفي الأثر كما هو واضح صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس “الأمراء والعلماء”، والعلماء هم من ينصح الأمراء.
* من هي الجهات التي تريد أن تبعدكم عن السياسة؟
أفتكر أن هذا التيار الذي يتحدث عن إبعاد العلماء من السياسة يريدون علمانية شعارها اعطِ لقيصر لقصر وما لله لله، هذا ليس شعارنا وإنما شعارنا قيصر وماله لله، هذا التيار موجود خارج السودان وداخله، للأسف خلال الفضائيات يتحدثون عن إبعاد العلماء ولكن من الذي يتقدم إذا ابتعد العلماء هل يتقدم الجهلاء.
* لماذا دعوتم إلى حسم قضايا الفساد بعيداً عن التحلل، هذا يعني أن الفتوى السابقة بهذا الشأن غير ذات جدوى في معالجة الأمر؟
التحلل الذي نفهمه ورد بنصوص شرعية في فئة عجيبة جداً هم قطاع الطرق، وقال العلماء: “إذا تاب هذا النوع إلى الله ورجع وسلم ما نهبه، هذا تحلل مطلوب”، طيب إذا كان مدير بنك أو شركة في إمكانه أن يعمل بـ”القروش” ما يريد، بعدها كشفنا أمره ولم يأتِ لوحده، وهذا لابد أن يخضع للمحاكمة والمحاسبة حتى قاطع الطريق الذي تحدثنا عنه إذا قبض لا يجوز التحلل وإنما القطع حسب الشرع.
* هل يعني ذلك أن القضايا مثار التحريات الآن لا يجوز التحلل فيها؟
ليس في كل الحالات، لو أن شخصاً أخذ هذا المال لمدة وجيزة وجاء وقال هذا المال دخل عليّ مع أنه هو الذي دخل على المال، لكن إذا جاء وسلم ومافي جريمة ولا ضرر بالمجتمع لا بأس، نحن لم ننه عن التحلل مطلقا، لكن الموجود الآن ونراه التحلل في الأراضي وكذا هذا لا يقبل، هذا رأي شخصي، صحيح الهيئة لم تجتمع وتصدر هذا القرار لكن هذا رأي العلماء، ونحن نتمثل العلماء السابقين واللاحقين. هذا النوع من التحلل الذي يتحدثون عنه هو نفسه فساد.
* ما رأيكم الصريح فيما يثار من قضايا فساد الآن؟
أنا رأيي قلته للإخوة المسؤولين في جهات مختلفة، وبالأمس “الأربعاء” التقينا بالسيد النائب الأول لرئيس الجمهورية وقلنا له يا السيد النائب لابد من حسم هذه القضايا ولا تطاول لمصلحة المتهم والمجتمع، المتهم إذا وجدت النيابة بائنة لابد من حسم أمره بأسرع ما يكون، هذا الكلام سنقوله في لقاءات لاحقة مع رئيس القضاء والنائب العام، لابد من التعجيل في حسم القضايا ليس الفساد وحده وإنما كل القضايا، إذا تأخرت قد يضر ذلك بصاحب الحق، ومن أهم الأشياء إنجاز العدالة، هذا نقوله حرصاً على المجتمع والدولة والاستقرار والأمن.
* ماذا لمستم من النائب الأول في هذا الجانب؟
وجدنا حسن الاستقبال من الأخ النائب وموافقة، وكان حديثنا إذا تأخرت هذه القضايا سيتحدث المجتمع كله عن قضايا فساد الدولة وغيرها، أنا أقول لك حاجة مهمة اكتبها، هنالك من أعداء الإسلام من أثاروا في خارج البلاد الإسلامية قضية التطرف الديني والإرهاب حتى يقللوا من قيمة تمسك الناس بدينهم لدى الآخرين، ومن داخل البلاد الإسلامية أثاروا قضية الفساد، وعندما يصبح الإسلام محاطاً بقضية التطرف والفساد ماذا فضل فيه، عشان كده نريد أن تحسم الدولة هذه القضايا وتطهر القواعد، هذا الشعب فيه خير كثير والكثيرون يثنون على هذه الأخلاق، إذا ارتكب واحد في المائة جريمة غهذه طبيعة الإنسان لا تضخم القضايا وتصبح إشاعات، دعوتنا نحن كعلماء أن هذه المسائل لابد أن تحسم بسرعة، ثانياً ندعو كل المواطنين إذا امتلك أي إنسان أدلة فساد لا يسكت عنها ويسلمها فوراً، وخير الشهداء من تطوع بشهادته قبل أن يسأل عنها، الناس لا تنظر إلى العوج وهو يمضي، حتى نكون الأمة الشهيدة على الأمم.
* لكن هناك من يتحدث بأن إثارة قضايا الفساد هي نوع من تصفية الحسابات في إطار صراعات سياسية؟
هذه طبعية البشر، ولكن هذا عيب مفروض الزول إذا عنده معلومة لا يقولها إلا بعد أن يخرج، بل يجب أن يبلغ عن الخطأ وهو موجود، لكن إذا قال ذلك بعد أن ترك المنصب فهذا إنسان ساقط أخلاقياً.
* ما يجري الآن يمكنه أن يضعف الدولة ويؤثر في مصداقية المواطن عليها؟
نتمنى أن تكون دولتنا من خيرة الدول ورفعنا شعار الإسلام وربنا متعنا بالأمن، هذا له ثمن أن نعود إلى الله سبحانه وتعالى، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.
* هل لديكم رأي في قوانين الفساد التي تحاكم بها الحكومة الآن؟
القوانين هي تنظيم الأحكام الشرعية ونحن دولة تحكم بالشريعة ودستورنا يشير إلى ذلك، الشرعية منهج واضح وواسع واختلاف العلماء فيه فضيلة، كلما تأتي مسألة تحتاج إلى إعادة النظر والاجتهاد والحمد لله الاجتهاد عندنا جماعي ليس للأفراد وليس لنا ما يسمى بالمرجعية الوحيدة، كما في بعض الفرق الإسلامية، مثلاً قضايا الخروج عن المجتمع النهب المسلح هؤلاء تطبق فيهم الشريعة، طيب هل من الممكن من يدمر الاقتصاد يعتبر من المفسدين في الأرض، أعتقد ممكن والذي يصدر موارد البلد ولا يعيد نتائج الصادر والذي يهرب الذهب لا يمكن أن نتركه، إذا رجعنا إلى قضية التحلل في العهد الأول عهد الصحابة، المتحلل بعد ما يدفع يقاسمونه نصف ثروته، والحادثة المشهورة في عهد سيدنا عمر بن الخطاب عندما كان ابنه في ديار الشام الوالي منحه مالاً لخزينة الدولة لكنه اشترى به بضاعة، وعندما أخبر سيدنا عمر قال له من أين لك هذا وكيف لك، فأخذ سيدنا عمر أصل المال وأخذ نصف الربح، الآن الذي يضع الدولارات في ماليزيا وغيرها يجب أن يأخذوها ونصف ما ربح منها.
* قانون النظام العام فيه جدل ونقاش؟
قانون النظام العام فرضته ظروف ولا نزال نحتاج إلى هذا القانون إذا كانت هناك بعض الأمور تحتاج إلى تعديلات ممكن، أما إلغاؤه كما تطالب بعض المنظمات فلا يمكن أن يلغي على الإطلاق أو بعبارة أخرى هذا القانون يمكن أن تضمن مواده في القوانين السودانية الأخرى، ويمكن أن ينظر فيه ويعدل ولا يترك هكذا بالحملة التي تريد للمجتمع أن يتفسق، حتى في بلاد الغرب هناك ضوابط في اللبس.
* وبالحديث عن الغرب معروف أن الحكومة تجري حواراً مع أمريكا حول قضايا مختلفة لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، ولكن لأمريكا شروطاً من بينها تعديلات في القوانين بم يتماشى مع النظام العالمي؟
إذا سمعنا رأي بعض المعلقين الذين يهاجمون الهيئة ويقولون إنها تتدخل في السياسة ما حنجاوب على هذا السؤال، لكن رغم أنفهم أنا حأقول هيئة علماء السودان ترفض أي إملاء من أي جهة، التفاوض والوصول إلى قاعدة للتعاون هذا مطلوب لأن الإسلام فتح الباب لأهل الكتاب الداخلين في إطار دولته، وأوصى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ووضع قواعد وفرق بين المسالم والمخرب، وأمر بالبر والقسط، إذا الأمريكان فتحوا معنا حواراً نتحور معهم ونصل إلى حقيقة الأمور في كل الجوانب بشرط ألا يفرضوا علينا رؤيتهم وألا يتكلموا في الثوابت التي لا مجال للتفاوض فيها. وأضرب مثالاً اتفاقية سيداو مع أن الأمريكان لم يوقعوا عليها لكنهم يرديدون أن يفرضوها علينا بالوكالة.
* عندكم رأي حول قضية إعادة ترشيح البشير لدورة رئاسية جديدة في 2020؟
هذا الأمر متروك لثلاث جهات الأولى تعديل الدستور وقوانين الحزب الحاكم نفسه، بعد هذا التعديل إذا وافق الناس بعدها المجال مفتوح ونحن ليس لنا رأي بهذا المجال، إلا أن تقوم السلطات المختصة بدورها.

The post رئيس هيئة علماء السودان لـ”اليوم التالي”: لم ننه عن التحلل لكن ما نراه الآن منه في الأراضي يعتبر فساداً appeared first on صحيفة اليوم التالي السودانية.

July 29th 2018, 4:06 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا