Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

جداريات نادرة تستعيد ألوانها في قلب روما

ميدل ايست اونلاين

جداريات نادرة تستعيد ألوانها في قلب روما

من الممرات تحت الأرض إلى عيون الزوار، تعود جداريات روما القديمة لتكشف أسرار الفن والعمران في العصر الروماني.

روما ـ أتاحت السلطات الإيطالية للمرة الأولى أمام الجمهور فرصة مشاهدة اثنين من أبرز الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى روما القديمة، بعد عقود من العثور عليهما خلال أعمال التنقيب، في موقع أثري أصبح لاحقاً جزءاً من مجمع حمامات تراجان الشهيرة.

وذكرت وكالة 'أسوشيتد برس'، أن عمدة روما روبرتو جوالتيري قدم، عقب الانتهاء من أعمال ترميم دقيقة، جداريتي 'المدينة المرسومة' و'الفسيفساء الكبرى'، اللتين اكتُشفتا خلال عمليات التنقيب في تسعينيات القرن الماضي داخل شبكة من الممرات والمنشآت الواقعة تحت الأرض في موقع حمامات تراجان.

ويمثل الكشف عن العملين خطوة جديدة في جهود روما لإتاحة جانب من تراثها الأثري أمام الزوار، بعدما ظلا لسنوات طويلة بعيدين عن الأنظار، في انتظار استكمال عمليات الترميم والدراسات اللازمة لضمان سلامتهما.

وتعد جدارية 'المدينة المرسومة' من أهم القطع المكتشفة في الموقع، إذ تصور مدينة ساحلية محاطة بأسوار ومنشآت عمرانية، في مشهد يبدو كما لو أنه مرسوم من منظور جوي.

وتكتسب الجدارية أهمية خاصة لكونها الأكبر من نوعها المعروفة حتى الآن من روما القديمة، فضلا عن احتفاظها بجزء من ألوانها الأصلية، ولا سيما درجات الأزرق والقرميدي، رغم ما لحق بها من تلاشي بفعل مرور الزمن.

أما 'الفسيفساء الكبرى'، فتقدم نموذجاً آخر من براعة الفنانين والحرفيين في العصور الرومانية، وتكشف من خلال تفاصيلها وتركيبها عن المستوى المتقدم الذي بلغته فنون الزخرفة وتزيين المساحات المعمارية في تلك الحقبة.

ووصف عمدة روما العملين بأنهما 'فريدان حقاً على مستوى العالم'، مشيرا إلى قيمتهما المتعددة، ليس فقط من الناحية الجمالية والفنية، وإنما أيضا لما يحملانه من أهمية تاريخية ووثائقية تساعد في فهم طبيعة الحياة والعمران والفنون في روما القديمة.

ولم تُفتح الجدارية والفسيفساء أمام الزوار بشكل كامل بعد، إذ بدأت السلطات الإيطالية السماح بمشاهدتهما ضمن مجموعات صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها 15 شخصا خلال عطلات نهاية الأسبوع.

وتأتي هذه الخطوة في إطار فترة تجريبية تهدف إلى مراقبة الظروف المحيطة بالأعمال، خصوصا مستويات الرطوبة ودرجات الحرارة والعوامل المناخية، والتأكد من أن تدفق الزوار لن يؤثر في حالتها.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المواد الأثرية التي ظلت مدفونة أو محفوظة في بيئة محدودة التغير لقرون طويلة، ما يجعل تعريضها المفاجئ لأعداد كبيرة من الزوار والعوامل البيئية المتغيرة أمرا يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

وتوفر الجداريتان والفسيفساء، إلى جانب قيمتهما الفنية، مصدرا مهما للباحثين في دراسة المدن والمجتمعات التي ازدهرت خلال العصر الروماني. فالتفاصيل العمرانية والألوان والزخارف يمكن أن تساعد في تكوين صورة أكثر وضوحا عن الحياة اليومية والذوق الفني وأساليب البناء والتزيين في تلك الفترة.

كما يعكس افتتاح الموقع أمام الجمهور توجها متزايدا لدى المؤسسات الثقافية الإيطالية نحو تحقيق توازن بين إتاحة التراث الأثري للزوار والحفاظ عليه للأجيال المقبلة.

ومن المتوقع أن تسهم نتائج الفترة التجريبية في تحديد آليات استقبال أعداد أكبر من الزوار مستقبلا، من دون تعريض الأعمال المكتشفة للخطر.

وبذلك لا يمثل فتح 'المدينة المرسومة' و'الفسيفساء الكبرى' أمام الجمهور مجرد إضافة إلى خريطة المواقع السياحية في روما، بل يتيح نافذة جديدة على مدينة عريقة ما زالت تكشف، بعد قرون، عن تفاصيل من تاريخها المدفون تحت طبقات الزمن.

September 9th 2026, 12:56 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا