Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

تحالف المصالح بين حفتر وتركيا يتوسع من الإعمار إلى الصناعة

ميدل ايست اونلاين

تحالف المصالح بين حفتر وتركيا يتوسع من الإعمار إلى الصناعة

مشروع تركي ليبي مشترك لإنتاج الحديد منخفض الكربون لصناعة الصلب يتوقع أن يجذب استثمارات بنحو 2.5 مليار دولار.

طرابلس - قال رئيس مشروع تركي ليبي مشترك يطور مجمعاً صناعياً في شرق ليبيا لإنتاج الحديد منخفض الكربون لصناعة الصلب، إن المجمع من المتوقع أن يجذب استثمارات بنحو 2.5 مليار دولار، على أن يبدأ الإنتاج التجاري في أوائل عام 2028، في مشروع يعكس تنامي الحضور الاقتصادي التركي في شرق البلاد.

وسينتج المصنع، الواقع في منطقة رأس المنقار شرق مدينة بنغازي على ساحل البحر المتوسط، الحديد المختزل المباشر، وهو مادة أساسية في صناعة الصلب يمكن إنتاجها باستخدام الغاز الطبيعي بدلاً من الفحم، بما يخفض الانبعاثات الكربونية مقارنة بطرق إنتاج الصلب التقليدية.

ويعد المشروع، الذي أعلن عنه لأول مرة في 2024، أحد أكبر المشاريع الصناعية في المناطق الخاضعة لسيطرة القائد العسكري خليفة حفتر، كما يمثل مؤشراً على اتساع التعاون الاقتصادي بين الشركات التركية والسلطات المتمركزة في شرق ليبيا، بعد سنوات كانت فيها أنقرة من أبرز الداعمين لحكومة طرابلس.

ويقوم على تطوير المصنع شركة "توسيالي صلب" للصناعات الحديدية، وهي مشروع مشترك بين مجموعة "توسيالي" التركية وشركة ليبيا المتحدة لصناعة الحديد والصلب. وتقول شركة توسيالي إن المشروع يستهدف الوصول إلى طاقة إجمالية تصل إلى 8.1 مليون طن من الحديد المختزل المباشر سنوياً، ما يجعله من أكبر مشاريع إنتاج الحديد المختزل المباشر عالمياً.

وقال أحمد جاد الله، رئيس مجلس إدارة "توسيالي صلب"، في ردود مكتوبة على أسئلة، إن نحو 90 بالمئة من الإنتاج سيتم تصديره، بينما يعتزم المجمع أيضاً إنتاج حديد التسليح والأنابيب لتلبية احتياجات السوق الليبية.

ويأتي المشروع في وقت تشهد فيه العلاقات التركية مع شرق ليبيا تحولاً لافتاً، إذ لم تعد أنقرة تحصر حضورها الاقتصادي في المناطق المرتبطة بحكومة طرابلس، بل باتت الشركات التركية تنخرط بصورة متزايدة في مشاريع الإعمار والبنية التحتية في بنغازي ومدن الشرق.

وفي أبريل/نسيان 2025، أبرمت شركات تركية عقوداً لتنفيذ مشاريع في بنغازي والبيضاء وشحات وطبرق، تشمل الطرق والبنية التحتية وإنشاء وتجهيز مستشفيات، فيما وقعت شركات تركية أخرى اتفاقات لتطوير مرافق في جامعة بنغازي.

وتسارع هذا المسار خلال 2026، إذ بحث مدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار في ليبيا بلقاسم حفتر مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أغسطس/آب الماضي توسيع مشاركة الشركات التركية في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار التي يشرف عليها الصندوق في عدد من المدن الليبية. كما شهدت بنغازي منتدى ليبياً تركياً لقطاع مواد البناء والهندسة، بمشاركة شركات تركية تبحث فرصاً جديدة في مشاريع الإعمار.

ويشير هذا النشاط إلى أن الحضور التركي في ليبيا يتخذ مساراً أكثر اتساعاً، يجمع بين المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية، ويمتد من العاصمة طرابلس إلى شرق البلاد، بما يسمح لأنقرة ببناء علاقات مع مختلف مراكز النفوذ الليبية والاستفادة من سوق إعادة الإعمار والموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي للبلاد.

وتملك تركيا بالفعل خبرة واسعة في السوق الليبية، إذ تشير بيانات تركية إلى أن شركاتها نفذت مشاريع بقيمة إجمالية تبلغ نحو 31.4 مليار دولار في ليبيا، فيما بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 4.4 مليار دولار في 2025، مع استهداف رفعه إلى أكثر من 5 مليارات دولار في 2026.

وصمم المجمع لإنتاج كميات ضخمة من الحديد المختزل المباشر، على مراحل، مع بدء المرحلة الأولى بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 2.7 مليون طن سنوياً. وتقول الجهات الليبية المعنية بالاستثمار إن المشروع ينفذ على مرحلتين ويستهدف في صورته النهائية طاقة إنتاجية كبيرة من الحديد المختزل والحديد المقولب على الساخن.

ويمنح موقع ليبيا على البحر المتوسط المشروع ميزة لوجستية، خصوصاً في الوصول إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على صناعة الصلب العالمية لخفض الانبعاثات والانتقال إلى تقنيات إنتاج أقل كثافة كربونية.

وقال جاد الله إن ساحل ليبيا الطويل على البحر المتوسط يمنح البلاد ميزة تتيح لها خدمة الأسواق الأفريقية والأوروبية، حيث توفر تكاليف التشغيل ومتطلبات الامتثال البيئي فرصاً واعدة للمنتجين ذوي الانبعاثات المنخفضة.

وأضاف أنه تم الانتهاء من ترتيبات إمدادات الغاز للمرحلة الأولى من المشروع، التي ستنتج نحو 2.7 مليون طن من الحديد المختزل المباشر سنوياً، بينما يجري إنشاء محطة كهرباء مخصصة لتلبية جزء كبير من احتياجات المجمع.

ويأتي الاستثمار التركي في وقت تسعى فيه سلطات شرق ليبيا إلى تحويل مشاريع الإعمار إلى أداة لجذب الشركات الأجنبية وترسيخ بنية اقتصادية مستقلة في مناطق نفوذها، فيما تبدو تركيا حريصة على توسيع نفوذها الاقتصادي في ليبيا وعدم ترك الشرق الليبي لمنافسين إقليميين ودوليين.

وبذلك لا يمثل مشروع بنغازي مجرد استثمار في صناعة الحديد، بل حلقة جديدة في مسار التغلغل الاقتصادي التركي في ليبيا، حيث تتقاطع مشاريع البنية التحتية والإعمار والطاقة والصناعة الثقيلة مع محاولة أنقرة ترسيخ حضور طويل الأمد في بلد ينقسم نفوذه السياسي والعسكري بين مراكز متعددة.

September 10th 2026, 1:43 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا