هجمات الحوثيين تستنفد الصبر السعودي وتُنذر بتصعيد أكبر
ميدل ايست اونلاين
هجمات الحوثيين تستنفد الصبر السعودي وتُنذر بتصعيد أكبر
الرياض - قال الحوثيون اليوم الاثنين إنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه قاعدة جوية عسكرية سعودية في خميس مشيط قرب الحدود مع اليمن، مشيرين إلى أنهم أصابوا حظائر للطائرات وأنظمة رادار ومدارج ومخازن للذخيرة، في تصعيد ينذر بتفاقم التوتر ويزيد الضغوط على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، ويضع الولايات المتحدة أمام اختبار صعب بين دعم حلفائها وتجنب الانجرار إلى حرب أوسع.
ويرى محللون أن السعودية لن تكتفي باعتراض الهجمات، بل قد تتجه إلى توسيع عملياتها العسكرية ضد المتمردين في اليمن بما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد قد يصعب احتواؤها.
وكانت الرياض بعثت أمس الأحد على لسان وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان برسالة واضحة بشأن موقفها من التطورات، مشددة على أن أمن المملكة ومصالحها خط أحمر، في تأكيد يعكس رفضها تحويل أراضيها إلى ساحة للصراع الإقليمي.
ووصف المتمردون الهجوم بأنه "رد على مئات الغارات الجوية السعودية" التي قالوا إنها استهدفت مناطق في اليمن خلال الأيام الماضية، في وقت أعلنت فيه السلطات المملكة حالة طوارئ لفترة قصيرة في خميس مشيط وثلاث مدن أخرى في الجنوب، سبق أن تعرضت لهجمات من الجماعة.
ويأتي التصعيد بعد هجوم خاطف شنه الحوثيون الأسبوع الماضي في اليمن، انتهى بسيطرتهم، يوم الجمعة، على جزيرة بريم الواقعة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وفي اليوم نفسه، تعرض خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب لهجوم منفصل، حمّلت الرياض مسؤوليته لمسلحين مدعومين من إيران في العراق. وأدى الهجوم إلى تعطيل خط الأنابيب الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط من حقول المنطقة الشرقية في السعودية بعيداً عن مضيق هرمز، الذي تشهد حركة الملاحة فيه اضطراباً شديداً.
وانعكس تصاعد المخاطر الأمنية سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من ثلاثة بالمئة عند افتتاح التداولات اليوم الاثنين، بينما سجل متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً تجاوز 6.23 دولار للغالون.
ويحذر متعاملون من أن استمرار إغلاق خط الأنابيب السعودي قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية، إذا لم تتم إعادة تشغيله خلال أيام. وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية أضراراً وحرائق في أجزاء من الخط، فيما لم تحدد الرياض حتى الآن المدة التي سيستغرقها إصلاحه واستئناف تشغيله.
ويضيف تعطل خط الأنابيب بعداً جديداً إلى أزمة الطاقة، في وقت تتركز فيه المخاوف أساساً على مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر لشحن النفط في العالم، والذي أُغلقت أجزاء كبيرة من حركة الملاحة فيه منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير.
وكان من المقرر أن تستضيف سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، اجتماعاً بمشاركة إيران ودول خليجية أخرى لبحث المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح المضيق، إلا أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أعلن مساء الأحد تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق، مبرراً القرار بالحاجة إلى تهيئة الظروف المناسبة لـ"التوافق".
وقالت إيران إن التأجيل جاء بناء على طلب السعودية، في مؤشر جديد على صعوبة جمع الأطراف الإقليمية حول ترتيبات مشتركة لأمن الملاحة في ظل تصاعد المواجهة.
وفي تطور يزيد القيود على حركة السفن، نشرت هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي، التي أنشأتها إيران لإدارة حركة المرور في مضيق هرمز، قائمة محدثة تضم 77 سفينة قالت إنها تخالف البروتوكولات الإيرانية الخاصة بالمضيق.
وحذرت الهيئة من أن السفن المدرجة في القائمة قد تواجه قيوداً خلال عمليات العبور المقبلة، بما في ذلك الغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة، مضيفة أن القيود قد تطال أيضاً السفن التي تتعاون مع تلك المدرجة.
ويضع اتساع رقعة القتال في اليمن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معضلة متزايدة، في ظل الضغوط لمساندة السعودية، الحليف الرئيسي لواشنطن، مقابل رغبة الأخيرة في تجنب فتح جبهة جديدة يمكن أن تزيد كلفة الحرب وتفاقم أزمة الطاقة العالمية.
وتقود المملكة منذ أكثر من عقد تحالفاً عربياً ضد الحوثيين، الذين سيطروا على العاصمة صنعاء عام 2014. ورغم تراجع حدة القتال خلال السنوات الماضية في ظل هدنة، عاد التصعيد إلى الواجهة مع تقدم الحوثيين على حساب القوات الحكومية المدعومة من الرياض في جنوب اليمن.
وأدى القتال إلى موجة نزوح من المناطق الساحلية باتجاه الداخل، خصوصاً بعد سيطرة المتمردين على مناطق ومدن بينها ميناء المخا التاريخي على البحر الأحمر.
وفي محافظة تعز، تحدثت عائشة محمد، التي فرت من مناطق القتال، عن ترك ابنتين وثلاثة أبناء خلفها بعدما حالت المواجهات دون وصول أفراد أسرتها إليها. وقالت لرويترز إن أبناءها باتوا محاصرين داخل منازلهم وسط إطلاق النار، ووصفت الوضع بأنه "بلاء من الله".
وتزداد أهمية التطورات في اليمن بسبب موقعه الجغرافي، إذ تمنح سيطرة الحوثيين على جزيرة بريم عند مدخل البحر الأحمر تمنح الجماعة موقعاً استراتيجياً قريباً من أحد أبرز طرق التجارة والطاقة العالمية.
وتتعاظم الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة، وما يمكن أن يترتب على استمرار اضطراب الإمدادات من زيادة تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن واشنطن رفضت حتى الآن مناشدات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتدخل في اليمن، فيما أكد ترامب السبت أنه تحدث مع ولي العهد، مشيراً إلى أن الحوثيين تواصلوا أيضاً مع الإدارة الأميركية وطلبوا منها عدم التدخل المباشر في الحرب.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة جوية ضد الحوثيين لمدة شهرين في عام 2025، قبل أن يقرر ترامب وقفها، معلناً آنذاك أن الجماعة لم تعد تشكل تهديداً لحركة الملاحة في البحر الأحمر.
وخلال زيارة إلى أيرلندا في مطلع الأسبوع، جدد ترامب توقعه انتهاء الحرب مع إيران قبل نهاية العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني مباشرة، متعهداً بأن يؤدي ذلك إلى انخفاض حاد في أسعار البنزين.
لكن استمرار التصعيد في اليمن، وتعطل خطوط نقل النفط، واضطراب الملاحة في هرمز والبحر الأحمر، يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر تعقيداً، فيما تتحول أزمة الطاقة تدريجياً إلى أحد أبرز العوامل التي قد تحدد خيارات واشنطن في المرحلة المقبلة.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا