Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

هل فشلت الإستراتيجيات الأميركية الثلاث مع إيران

ميدل ايست اونلاين

هل فشلت الإستراتيجيات الأميركية الثلاث مع إيران

الحرب على إيران تحولت فعليا من عملية عسكرية قصيرة إلى مواجهة استنزاف متعددة الأبعاد.

دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية شهرها السابع دون إحراز أي تقدم أو نتائج في الملفات التي من أجلها اندلعت الحرب، بل إن الأمر ازداد تعقيدا بعد تحويل مضيق هرمز إلى ملف إضافي ذي أبعاد اقتصادية مدمرة على إمدادات النفط العالمية.

مسار هذا الصراع وتحولاته كاشفة بدرجة كبيرة عن حجم العشوائية والتخبط في صناعة القرار في دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية.

بدأ النزاع العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران في 28 فبراير/شباط مطلع هذا العام بضربات جوية وصلت إلى أهداف عسكرية ونووية وصاروخية. وصف الرئيس دونالد ترامب العملية في البداية بأنها "رحلة قصيرة" أو "مناوشة" تستغرق 4 - 6 أسابيع، بهدف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، منع البرنامج النووي، وإجبار النظام على تقديم تنازلات كبرى أو انهياره. بعد أكثر من ستة أشهر، تحولت الحرب إلى مواجهة مطولة ذات طابع اقتصادي وبحري، مع إخفاقات متتالية في الأهداف المعلنة.

توقع ترامب نهاية سريعة. في الأيام الأولى أكد أن الجيش الإيراني "دُمر"، ثم مدد الجدول مراراً (أسبوعين إلى ثلاثة، ثم أكثر). بلغت الحملة العسكرية ذروتها في الأسابيع الأولى بآلاف الضربات، لكنها لم تسقط النظام ولم تُنهِ التهديدات.

بدلاً من الانهيار، عينت إيران قائداً أعلى جديداً (مجتبى خامنئي)، واستمرت في الرد بالصواريخ والمسيرات. توقفت العمليات الكبرى نسبياً بعد نحو 40 يوماً تقريباً مع محاولات وقف إطلاق نار ومفاوضات، لكن الملف الأكثر تعقيداً ظهر بقوة، وهو مضيق هرمز. وأغلقت إيران أو قيدت الممر الحيوي (الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي)، مطالبة بتصاريح ورسوم، مما حول النزاع إلى معركة سيطرة على شريان الطاقة العالمي.

الخسائر الأميركية بلغت عشرات القتلى ومئات الجرحى، وتكلفة تجاوزت 37 مليار دولار، مع ارتفاع أسعار النفط والوقود في الولايات المتحدة. لم تتحقق أهداف "النصر السريع" أو تغيير النظام.

بعد الهدن المؤقتة (منها مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً انتهت دون نتائج)، فشلت المفاوضات. أعلن ترامب في أغسطس/اب الماضي عقوبات تحت مسمي"يوم القيامة الاقتصادي" أو "D-Day الاقتصادي" عبر "عملية الإقصاء الاقتصادي". شملت عقوبات ثانوية واسعة على الشحن، النفط، الذهب، الأصول الرقمية، الطيران، وشركات الظل، مع تهديدات لأي دولة أو شركة تتعامل مع إيران.

استهدفت الحملة نحو 60 كياناً وسفينة، خاصة أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني (معظم صادراته تذهب إلى الصين). لكن إيران معتادة على العقوبات منذ عقود، واستمرت في التصدير عبر مسارات التفافية. لم تسقط النظام ولم تُجبره على التفاوض الجاد. أقر مسؤولون أميركيون صعوبة ضرب الشركاء الرئيسيين (خاصة الصين) دون الإضرار بالاقتصاد العالمي. بحلول أواخر أغسطس/آب، تحول التركيز إلى الضغط الاقتصادي مع تهدئة عسكرية نسبية، لكن دون اختراق دبلوماسي.

ومطلع هذا الشهر أطلق ترامب استراتيجية "ناقلة مقابل ناقلة"، ضربت الولايات المتحدة ناقلات نفط إيرانية (وصلت إلى خمس ناقلات في إحدى الجولات) رداً على محاولات استهداف سفن أميركية أو تجارية.

ردت إيران بفرض منطقة حظر بحري مشدد على سفن النفط، وإعلان ممرات جديدة أو مناطق محظورة، وتهديدات باستهداف أصول الطاقة في الخليج (بما فيها مصالح أمريكية).

وأعلن ترامب مراراً أن الولايات المتحدة "تسيطر" على المضيق، بل اقترح تسميته "مضيق ترامب"، لكن الواقع أظهر سيطرة إيرانية فعلية جزئية عبر التهديد والهجمات. فشلت الاستراتيجية في فتح المضيق بالكامل أو كسر الإرادة الإيرانية.

النتيجة: فشل ثلاثي الأبعاد، عسكري: لم يُدمر الجيش الإيراني بالكامل ولم يسقط النظام. واقتصادي: العقوبات الشديدة لم تُنه الإيرادات النفطية أو تُجبر على الاستسلام. وبحري، حيث بقي مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية فعالة، مع تعطيل جزئي للإمدادات العالمية وارتفاع التكاليف.

وضع هذا الفشل ترامب أمام معضلة، تصعيد عسكري أكبر يهدد بإشعال حرب إقليمية أوسع قبل أيام من انتخاباته النصفية، أو قبول واقع متأزم يضر بالاقتصاد الأمريكي والعالمي.

في المقابل هناك عدد من السيناريوهات المحتملة للخروج من مثلث الفشل الذي سقط فيه ترامب. أولها، تصعيد بحري محدود ومستمر وهو الأكثر احتمالاً حالياً، يعتمد على استمرار "ناقلة مقابل ناقلة" وهجمات متقطعة. أما إيران فقد تقوم بتوسيع المناطق المحظورة أو تستهدف ناقلات دول أخرى. والولايات المتحدة تزيد المرافقة البحرية والضربات على قدرات التعدين والصواريخ الساحلية. النتيجة، ارتفاع مزمن في أسعار النفط، اضطراب في الإمدادات، وضغط اقتصادي على الجانبين دون حرب شاملة.

السيناريو الثاني، تصعيد عسكري واسع، يتمثل في رد أميركي وضربات تستهدف البنية التحتية الإيرانية (كهرباء، نفط، جسور). قد يشمل ذلك دعماً إسرائيلياً متجدداً. لكن سيكون لذلك مخاطر منها، احتمال وجود رد إيراني بصواريخ على قواعد أمريكية في الخليج أو إسرائيل، أو إغلاق كامل لهرمز، مما يدفع أسعار النفط فوق 120–150 دولاراً ويهدد بركود عالمي.

السيناريو الثالث، تدخل أطراف ثالثة أو حرب إقليمية، مثل انخراط الحوثيين أو ميليشيات أخرى، أو رد سعودي/إماراتي إذا تضررت منشآتهم. في هذه الحالة قد تتدخل الصين أو روسيا وتزيد من الدعم الدبلوماسي أو الاقتصادي لإيران. وهذا السيناريو يمكن أن يكون كارثيا إذا امتد إلى مضيق باب المندب أو البحر الأحمر.

المتوقع أننا سنكون أمام حالة من الاستنزاف طويل الأمد، فاستمرار الوضع الحالي (اشتباكات منخفضة الحدة، حصار جزئي، عقوبات) يستنزف الجانبين، مع تأثير أكبر على إيران اقتصادياً وعلى ترامب سياسياً داخلياً بسبب أسعار الوقود، فضلا عن تآكل الهيبة الأميركية على المديين المتوسط والبعيد.

فعليًا، تحولت الحرب على إيران من عملية عسكرية قصيرة إلى مواجهة استنزاف متعددة الأبعاد، لم تتمكن فيها الولايات المتحدة حتى الآن من تحويل تفوقها العسكري والاقتصادي إلى نتيجة سياسية حاسمة. فقد ألحقت الضربات أضرارًا كبيرة بالقدرات الإيرانية، وأحدثت العقوبات ضغطًا اقتصاديًا بالغًا، وتمكنت البحرية الأمريكية من إعادة فتح أجزاء من حركة الملاحة؛ لكن أياً من ذلك لم ينتج اتفاقًا نهائيًا، أو تغييرًا في النظام، أو إعادة مستقرة وغير مكلفة لحركة النفط عبر مضيق هرمز.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في الحرب: واشنطن استطاعت إلحاق أضرار كبيرة بإيران، لكنها لم تستطع حتى الآن تحويل هذه الأضرار إلى استسلام سياسي. وفي المقابل، لم تتمكن طهران من هزيمة القوة الأمريكية أو إغلاق هرمز بصورة كاملة، لكنها نجحت في جعل السيطرة على المضيق مكلفة ومضطربة بما يكفي لإبقاء أزمة الطاقة جزءًا أساسيًا من المعادلة.

September 10th 2026, 1:43 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا