الإمارات تجمع خبراء العالم لصون العمارة الترابية
ميدل ايست اونلاين
الإمارات تجمع خبراء العالم لصون العمارة الترابية
أبوظبي ـ علنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي واللجنة العلمية الدولية للتراث المعماري الترابي عن استضافة مدينة العين للمؤتمر العالمي الرابع عشر للعمارة الترابية 'تيرا'، خلال الفترة من 19 إلى 22 أبريل/نيسان 2027، في حدث يمثل محطة بارزة في مسيرة المؤتمرات المتخصصة في الحفاظ على التراث المعماري التقليدي وتطوير أساليب التعامل معه.
وتكتسب استضافة العين للمؤتمر أهمية خاصة، باعتباره أول انعقاد لهذا الحدث العالمي في المنطقة العربية، الأمر الذي يتيح تسليط الضوء على التجارب المحلية والإقليمية في مجال صون المباني والمناظر الثقافية التي تشكلت باستخدام مواد البناء الترابية، إلى جانب فتح المجال أمام المختصين لتبادل المعرفة حول أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
ويجمع المؤتمر نخبة من الباحثين والأكاديميين والمعماريين والمرممين والممارسين وخبراء التراث من دول مختلفة، لمناقشة مستقبل العمارة الترابية ودورها في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات. كما يوفر منصة للحوار بين الخبرات العلمية والتجارب الميدانية، بما يساعد على تطوير حلول عملية للتعامل مع المباني التراثية التي تتطلب أساليب دقيقة في الترميم والصيانة.
وينعقد المؤتمر تحت شعار 'إدارة التغيير في المشاهد الثقافية الترابية'، وهو شعار يركز على واحدة من أبرز القضايا التي تواجه هذا النوع من التراث، والمتمثلة في كيفية تحقيق التوازن بين حماية المواقع التاريخية ومتطلبات التطور العمراني والاقتصادي والاجتماعي.
وتواجه العمارة الترابية في مناطق عديدة تحديات متزايدة، تشمل التغيرات المناخية والعوامل البيئية، فضلا عن التوسع العمراني وتغير أنماط استخدام المباني وتراجع بعض تقنيات البناء التقليدية.
ومن هنا يطرح المؤتمر أهمية تطوير منهجيات قادرة على حماية القيمة التاريخية للمواقع الترابية، مع السماح بتوظيفها بصورة تتناسب مع احتياجات المجتمعات المعاصرة.
كما تمثل العمارة الترابية جزءا مهما من الذاكرة العمرانية في العديد من مناطق العالم، إذ اعتمدت المجتمعات القديمة على الطين والمواد الطبيعية المتاحة محليا في تشييد المساكن والمنشآت الدفاعية والدينية والمرافق العامة. وتعكس هذه المباني في تصميمها وموادها وأساليب إنشائها قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة والاستفادة من مواردها بصورة مستدامة.
ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر مجموعة من الموضوعات المرتبطة بتوثيق التراث الترابي وترميمه وإدارته، إلى جانب التقنيات الحديثة التي يمكن توظيفها في دراسة المواقع التاريخية ومراقبة حالتها والحفاظ على خصائصها المعمارية. كما يشكل الحدث فرصة لبحث سبل نقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، خصوصا تلك المتعلقة بمواد البناء وأساليب التشييد والصيانة.
وتكتسب مدينة العين أهمية خاصة في هذا السياق، نظرا إلى ما تتمتع به من رصيد تاريخي وثقافي ومواقع تراثية تعكس مراحل مختلفة من تطور المجتمع المحلي وعلاقته بالبيئة. وتضم المدينة عددا من المواقع والمعالم التي تجسد العمارة التقليدية وطرق الاستقرار القديمة، ما يجعلها بيئة مناسبة لاستضافة نقاش عالمي حول إدارة التراث والحفاظ عليه في ظل التحولات الحديثة.
وتتواصل الاستعدادات للمؤتمر من خلال مجموعة من المبادرات والفعاليات المتخصصة في مجالات العمارة والتراث الترابي، بما يسهم في بناء اهتمام أوسع بالقضايا التي يناقشها الحدث قبل انطلاقه.
ومن شأن هذه الأنشطة أن تعزز التواصل بين المؤسسات الثقافية والجامعات والباحثين والمجتمعات المحلية، وأن تفتح المجال أمام تبادل الخبرات حول الترميم والحفاظ على المواقع التراثية.
ويمكن أن يسهم المؤتمر في تعزيز الوعي بقيمة العمارة الترابية بوصفها موردا ثقافيا وبيئيا، فضلا عن بحث إمكانات توظيفها في السياحة الثقافية والتعليم والبحث العلمي. كما قد تتيح استضافة المتخصصين من مختلف دول العالم التعرف على تجارب متنوعة في إدارة المواقع التراثية، ومقارنة الحلول المستخدمة في بيئات ومناخات مختلفة.
ومن خلال استضافة هذا الحدث، تعزز مدينة العين حضورها على خريطة المؤتمرات الدولية المعنية بالتراث والثقافة، وتؤكد أهمية الحوار بين التجارب المحلية والمعارف العالمية في مواجهة التحديات التي تهدد المواقع التاريخية.
ومن المتوقع أن تخرج أعمال المؤتمر بتوصيات وأفكار تسهم في دعم الجهود الرامية إلى حماية المشاهد الثقافية الترابية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية بالتراث، بما يرسخ مكانة العين مركزا للحوار والابتكار في مجال صون التراث الثقافي وإدارته بصورة تواكب متطلبات المستقبل.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا