Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الوجه الآخر للحكومة

صحيفة السوداني

اسامة عبدالماجد


 عند مطالعة العنوان سيسارع القارئ الكريم إلى وصف وجه الحكومة بأقبح الأوصاف وهو يتحسس (جيبه)، في ظل الضائقة المعيشية.. وفي ظل اعتماد الحكومة على الجمارك بدلاً عن الإنتاج الذي ترفعه شعاراً لا وجود له على الواقع – طبعاً لن أردف كلمة الإنتاجية مع الإنتاج – لأنها باتت مستهلكة.
 غياب تام لوزير المالية.. ربما لا يرى القارئ في الحكومة إلا اهتماماً بقضايا غير ذات أهمية حالياً مثل ما جرى في الجزيرة.. قيادي بالجزيرة يُدعى عبد الله بابكر ودون أن يطرف له جفن يقول (من أراد أن تثكله أمه فليترشح ضد إيلا).. وقال أيضاً (إيلا سيكون والياً للجزيرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها).
 لكن دعونا نتجاوز الصورة القاتمة و(كسِّير التلج)، وننظر للجانب الآخر من الحكومة، وربما هي نفسها لن تصدق أن ذاك وجهها حال تأمّلته في مرآة الأحداث.. مساء أمس أفرجت الحكومة عن المعتقلين السياسيين.. خطوة جاءت من الحكومة لا من أحد غيرها.
 قبلها خرج رئيس مجلس الوزراء من اعتكاف (الصمت) وأعلن وقف تصدير الماشية واللحوم الحية.. وهناك حدّد البنك المركزي سعراً جديداً لدولار تذاكر الطيران (منذ زمن طويل لم تخفض الحكومة سعر خدمة أو سلعة).. أما على الصعيد الخارجي، شارك وزير الخارجية إبراهيم غندور في مؤتمر ميونخ للأمن.. قد لا يبدو الأمر مهماً للوهلة الأولى ولكنه مؤتمر سنوي لأول مرة تُوجَّه فيه الدعوة للسودان منذ عشرين عاماً.
 المؤتمر خاص بمناقشة الأزمات والصراعات السياسية والعسكرية والأمنية في العالم.. شارك فيه رؤساء (21) دولة وحكومة وأكثر من (80) وزير خارجية ودفاع وأكثر من (600) مدعو من شركات عالمية وأكاديميين وممثلي منظمات.
 هي خطوات لو استثمرتها الحكومة ستغير صورتها دون شك داخلياً وخارجياً.. الفرصة متاحة أمام الحكومة لتمدّ يدها للآخرين وتبسط الحريات.. يتطابق ذلك مع ضبط الفوضى خاصة في الحقل الاقتصادي.. الأمر يتطلب عزيمة وجدية وحراسة وتفكير خارج الصندوق كما قال مدير جهاز الأمن.
 مثلما هتف ناشطون وبعض أهل المعتقلين أمس عند إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وانفضَّ السامر أمام سجن كوبر، كان من الممكن أن يحدث ذلك أيام الاحتجاجات.. الحكومة، بدلاً من أن تُجسِّد صورة زاهية أشبه بصورة البطل في الأفلام، تجدها تخلق من البعض أبطالاً.
 يتسخ ثوب الحكومة بيدها لا بيد المعارضة، مسألة لم أجد لها تفسيراً سوى أن الحكومة ليست على قلب رجل واحد.. إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بمثابة فتح صفحة جديدة مع القوى السياسية.. وقف تصدير الماشية، إشارة إلى ان الحكومة (تمشي) على الطريق الصحيح او نوت على فعل الخير.. مراجعة أسعار الدولار، تأكيد على امتلاك زمام المبادرة واهتمام بالاقتصاد لا السياسة.. أما المشاركة في مؤتمر ميونخ تعني تغيُّر نظرة الغرب الأوربي للسودان.
 باختصار، لو أرادت الحكومة تقريب المسافة بينها والمواطن فلتقم ببناء (المؤسسات) وتلعن (الشلليات).

February 19th 2018, 7:54 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا