مطار دبي يؤجل هدف المئة مليون مسافر إلى 2027
ميدل ايست اونلاين
مطار دبي يؤجل هدف المئة مليون مسافر إلى 2027
دبي - توقع الرئيس التنفيذي لشركة مطارات دبي بول غريفيث أن يبلغ عدد المسافرين عبر مطار دبي الدولي نحو 70 مليون مسافر بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بالهدف السابق البالغ 100 مليون مسافر. ويعكس خفض التوقعات السنوية حجم التداعيات التي خلفتها الحرب على حركة الطيران في منطقة الخليج، إلا أنه لا يحجب سرعة تعافي القطاع الإماراتي، ولا سيما أن مطار دبي نجح في استعادة جزء كبير من قدرته التشغيلية، مواصلاً مسار النمو القوي الذي حققه خلال السنوات الماضية.
وكان المطار استقبل 18.6 مليون مسافر خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 23.4 مليون مسافر في الفترة نفسها من العام السابق، في انخفاض ارتبط إلى حد كبير بالتداعيات اللاحقة للحرب واضطراب حركة الطيران في المنطقة.
وقال غريفيث إن الطاقة التشغيلية للمطار تعافت منذ ذلك الحين إلى نحو 84 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، بينما وصلت أعداد المسافرين إلى نحو 78 بالمئة من مستوياتها السابقة، في مؤشر على أن الطلب على السفر عبر دبي بدأ استعادة قوته رغم استمرار بعض تداعيات الأزمة.
ويؤكد هذا التعافي الدور المحوري الذي بات يلعبه قطاع الطيران في الاقتصاد الإماراتي، حيث لا تقتصر أهمية مطار دبي على حركة المسافرين داخل الإمارات، وإنما يمثل مركزا عالميا للربط بين القارات، مستفيدا من موقع الدولة وشبكة شركات الطيران والبنية التحتية المتطورة التي تدعم حركة الترانزيت والرحلات المباشرة على حد سواء.
وقال غريفيث إن سوق الرحلات غير المباشرة، أو رحلات الترانزيت، إلى جانب سوق الرحلات المباشرة، لا يزال يتمتع بزخم قوي للغاية، متوقعا استمرار الأداء القوي لكلا السوقين.
وتعكس هذه المؤشرات قدرة قطاع الطيران الإماراتي على امتصاص الصدمات الكبرى والعودة إلى النمو بعد الأزمات، مدعوما بشبكة واسعة من الوجهات وارتفاع الطلب العالمي على السفر، إلى جانب الدور الذي تؤديه دبي بوصفها واحدة من أبرز مراكز الطيران والسفر الدولية.
ولا يبدو أن التوترات الإقليمية المتناثرة أضعفت تركيبة الأسواق الرئيسية التي يعتمد عليها مطار دبي، إذ قال غريفيث إن تركيبة المسافرين ظلت إلى حد كبير مشابهة لما كانت عليه قبل الحرب، مع استمرار الهند والسعودية والمملكة المتحدة في صدارة الأسواق الرئيسية للمطار.
وتراهن دبي في المرحلة المقبلة على توسيع شبكة الربط الجوي وتعزيز قدرتها على استقبال المزيد من الرحلات، بالتوازي مع تطور صناعة الطائرات التي تتجه إلى إنتاج طائرات أصغر حجما وأكثر قدرة على الطيران لمسافات أطول.
وقال غريفيث إن هذا التطور يمكن أن يفتح المجال أمام شركات الطيران لإطلاق رحلات مباشرة إلى مزيد من الوجهات، متوقعا ارتفاع عدد المدن المرتبطة بدبي برحلات مباشرة من نحو 240 مدينة حاليا بحلول منتصف عام 2027.
ويمثل هذا التوسع أحد عناصر القوة الرئيسية في نموذج الطيران الإماراتي، إذ لا تعني زيادة عدد الوجهات رفع أعداد المسافرين فقط، بل تعزز أيضا موقع دبي كمحور عالمي للربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية والأفريقية والشرق أوسطية.
وفي الوقت نفسه، دفعت تداعيات الحرب إلى مراجعة بعض جوانب التخطيط المستقبلي للبنية التحتية للطيران، في ضوء الحاجة إلى تصميم مطارات أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات المفاجئة واضطرابات المجال الجوي.
وقال غريفيث إن مطارات دبي ستسعى إلى تعزيز بعض الجوانب، وقد تجري تغييرات في تصميم المطار الجديد لجعله أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، مستفيدة من الدروس التي أفرزتها حرب إيران.
وتشير هذه الخطوة إلى أن التوسع المستقبلي في قطاع الطيران الإماراتي لن يقتصر على زيادة الطاقة الاستيعابية وعدد الوجهات، بل سيشمل أيضا رفع مستوى المرونة التشغيلية وقدرة البنية التحتية على الاستمرار في العمل خلال الأزمات الجيوسياسية أو اضطرابات حركة الطيران.
ورغم أن الحرب أجبرت مطارات دبي على التخلي مؤقتا عن هدف استقبال 100 مليون مسافر في 2026، فإن إعادة تحديد الموعد إلى نهاية 2027 تبدو أقرب إلى تأجيل لمسار النمو منها إلى تراجع استراتيجي، خصوصا مع استمرار تعافي الطاقة التشغيلية وعودة الطلب على السفر.
وبذلك، يواجه قطاع الطيران الإماراتي تداعيات أزمة إقليمية غير مسبوقة، لكنه في الوقت ذاته يظهر قدرة واضحة على استعادة النشاط، مستندا إلى بنية تحتية متقدمة وشبكة وجهات واسعة وطلب دولي قوي، فيما تستعد دبي لمرحلة جديدة من النمو تجمع بين توسيع حركة الطيران وتعزيز قدرة مطاراتها على مواجهة الأزمات المستقبلية.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا