Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

إلى معالي الدكتور فيصل حسن إبراهيم

صحيفة اليوم التالي السودانية

أبعد ما يكون
بقلم السفير
الطريفي أحمد كرمنو
لا تمييز إيجابي لولاية النيل الأزرق
تظل ولاية النيل الأزرق بعيدة عن التمييز الإيجابي في تقسيم السلطة وفي تقسيم الثروة ومنذ إنشائها في العام 1996م، حيث شغل منصب أول وال فيها السيد أبو فاطمة عبد الله أبو فاطمة من شرق السودان، وجاء بخلاوى (همشكوريب) إلى مدينة الدمازين، واختفت، وهي خلاوى غير معروفة في ولاية تشتهر فيها خلاوى القادرية والسمانية والمكاشفية حتى في إقليم بني شنقول قمز الإثيوبي، وبعده تولى أمر الولاية فيها دون ترتيب كل من السيد حسن حمدين والمهندس عبد الله عثمان الحاج واللواء الهادي بشرى ثم اللواء الهادي بشرى للمرة الثانية والعقيد طبيب آنذاك بابكر جابر كبلو ثم الحاكم العسكري اللواء يحيى محمد خير قائد الفرقة الرابعة مشاة في ذلك الوقت وأخيراً الوالي خالد حسين محمد عمر. وهنا نلحظ أن من تولى أمر الولاية من أبنائها أربعة فقط، وهم السيد عبد الرحمن بومدين ثم عبد الرحمن بومدين للمرة الثانية والفريق مالك عقار والسيد حسين يس حمد – ثمانية ولاة من خارجها مقابل أربعة من أبنائها.
وفي الوضع الحالي إلى جانب السيد الوالي خالد حسين وهو من شرق السودان، نجد نائب الوالي أيضاً من شرق السودان ويشغل منصب وزير الصحة وفي رئاسة الولاية نجد اثنين في منصبي المعتمد من كسلا والقضارف ووزير التربية في الولاية من جنوب دارفور فأين ذهب معلمو الولاية؟! في المجلس التشريعي الولائي اثنان من كل من دارفور والقضارف. ولهذا نسأل هل لأبناء من ولاية النيل الأزرق وجود كهذا؟!
يتضح التمييز السلبي في الولاية بعدم المشاركة خارج الولاية والمحسوب على الولاية في غرب دارفور هو أصلاً من غرب دارفور، جاء إلى الولاية في أوائل تسعينيات القرن الماضي منقولاً إليها في وظيفة (ضابط إداري)، ثم عدم المشاركة على المستوى الاتحادي، فلا يوجد أي وزير اتحادي للولاية من إنشائها ومنذ استقلال السودان في يناير 1956، بل يوجد وزيران للدولة وعلى الهامش، فقد كان واحد منهما وزير دولة في وزارة الطرق والجسور. وكان طريق الدمازين – شمار، وهي القرية التي تفصل بين الولاية وولاية سنار أسوأ طريق في السودان كله ومازال.
هنالك جفوة بين الولاية وأبنائها المتعلمين، كتبت عنه مقالين تحت عنوان (ولاية النيل النيل الأزرق وجفوة متعلميها) ومضى الموضوع وكأن شيئاً لم يكن وربما على أساس أنه (كلام جرايد). ففي الولاية شخص واحد وصل منصب السفير ومنذ استقلال السودان إلى هذا اليوم والسنوات القادمة، ولا يوجد في وزارة الخارجية سكرتير ثالث، بل يمثل الولاية فيها (عاملة)، وهذا السفير هو الوحيد من حدود الولاية مع حدود جنوب السودان، وحتى مشارف مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار (مدينة السفراء) غرباً وشرقاً للنيل، ولا يقول هذا من باب الاستجداء، فلو كان مستجدياً، لفعل ذلك منذ أكثر من عقد من الزمان ولكنها الحقيقة.
يعمد المؤتمر الوطني إلى إنشاء أحزاب جهوية ضعيفة بقيادات من أبناء الولاية بدون خبرة وبدون تجارب والأحزاب الجهوية لن تكون قومية بحال من الأحوال، فحزب الفونج القومي لن يجد القومية في أي جزء من السودان وحزب اتحاد عام جنوب وشمال الفونج جزء من السودان. وخير مثال لذلك (الحزب القومي السوداني) الذي تزعمه الراحل فيلب عباس غبوش في جبال النوبة، ففي هذا تضليل من المؤتمر الوطني للرأي العام في الولاية، مع تقديري الكامل واحترامي لأبناء الولاية في أحزابهم تلك – حزب الوطني وحزب الحركة القومية للسلام – المنشق من الحركة الشعبية شمال. فاز أحد أبناء الولاية من مدينة قيسان بالجائزة الثالثة للرواية في مسابقة الراحل الطيب صالح الدولية التي تنظمها شركة (زين للاتصالات) ولأول مرة في تاريخها، فمن يصدق أن الولاية الموقرة أهملت هذا الشاب إهمالاً تاماً ولم تقم بتكريمه، ولو في حفل شاي، لا في العاصمة الدمازين ولا في قريته قيسان، وذات الشاب نظم قافلة إغاثة بمليارات الجنيهات لمساعدة أهله في ولاية النيل الأزرق وتحركت القافلة من الخرطوم بكامل مستنداتها وعبرت عاصمة ولاية الجزيرة ود مدني وعاصمة ولاية سنار مدينة سنجة حتى وصلت مدخل مدينة الدمازين، وبعث والي الولاية بمندوب لينوب عنه في استقبال القافلة التي تم إعداد السكن لها في الدمازين، وفي ود الماحي بشرق الروصيرص والكدالو على الحدود السودانية الإثيوبية، وفي مدينة قيسان، فالبرامج لهذه القافلة كانت مجهزة إلا أن جهة معينة منعت القافلة من دخول الولاية، وأعادتها أدراجها واستفادت من موادها ولاية سنار الشقيقة، بينما كانت الولاية أحوج ما تكون إليها.
تتمتع ولايات دارفور الخمس بالتمييز الإيجابي في السلطة في منصب نائب رئيس الجمهورية، وفي مناصب الوزراء الاتحاديين ووزراء الدولة في المركز، وكذا ولايات كردفان شمالها وجنوبها وغربها ولا تقل ولايات شرق البلاد عنهما، فقد تمتعت بمنصبين في رئاسة الجمهورية مساعدي الرئيس وواحد منهما كان نائباً لرئيس حزب المؤتمر الوطني- الحزب الحاكم بدون منافس، وتم إعفاء هذا من منصبي الحزب ومساعد الرئيس، وبقي واحد منهما، غير أن مساعد الرئيس الذي تم إعفاؤه وتم تعيينه وزيراً للداخلية، فصارت وزارة الداخلية الآن عند أابناء الشرق الوزير ووزير الدولة. ونرى التمييز الإيجابي على مستوى الأسر آل المهدي وآل الميرغني وآل الدقير وآل سليمان وآل الوسيلة والزعيم الأقوى لآل المهدي في المعارضة، ويبدو أن الدولة تستجيب للأكثر صراخاً ودوياً للرصاص، الأمر غير المتوفر في ولاية النيل الأزرق المسالمة، ولا توجد فيها صراعات قبلية كالتي نشهدها في عدد مقدر من أنحاء البلاد حتى في فترة الصيف، حيث الجفاف وقلة الموارد – الماء والكلأ- رغم أن السلاح قد توفر في أيدي الكثيرين، ولا ترى لهم نهباً مسلحاً.
فشلت كل مساعي أبناء النيل الأزرق في إقامة أي ورشة لبحث مشاكل الولاية واقتراح الحل لها طيلة الثلاثين سنة الماضية بالمنع إلا ورشة واحدة سمح بها المؤتمر الوطني قبيل شهر رمضان في هذا العام 2018م أقيمت في المجلس الوطني الموقر، واختفت توصياتها.
إن كل ما ذكرنا باختصار يندرج تحت التمييز السلبي وخاصة في تقسيم السلطة والثروة، ولا توجد أنثى واحدة في وزارة العدل منذ استقلال البلاد في 1956 ومضى أكثر من ربع قرن من الزمان على مشروعي كنانة والرهد وصندوق الإعمار الذي جاء بناء على توصية الحوار الوطني كغيره لإعمار المناطق التي تأثرت بالحرب، لم يقدم أي شيء حتى الآن في الولاية، لا في التعليم ولا في الخدمات الصحية ولا في مياه الشرب النقية للإنسان والحيوان ولا في إسكان العائدين من اللجوء والنزوح في قرى نموذجية، كما حدث في دارفور وفي مواقع أخرى، ولا حتى إعادة ردمية طريق الدمازين دندرو الذي قام به الراحل المجاهد أسامة بن لادن قبل أكثر من عقد من الزمان .
قصدنا بهذا أن نسلط القليل من الضوء على أوضاع الولاية لمعالي السيد الدكتور فيصل حسن إبراهيم نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية في باب (صاحب العقل يميز) وسيادته صاحب عقل كبير.

The post إلى معالي الدكتور فيصل حسن إبراهيم appeared first on صحيفة اليوم التالي السودانية.

July 30th 2018, 5:39 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا