Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

صفقة مسيرات تُعيد رسم معادلة حماية الطاقة في الشرق الأوسط

ميدل ايست اونلاين

صفقة مسيرات تُعيد رسم معادلة حماية الطاقة في الشرق الأوسط

انتشار أنظمة مكافحة المسيرات قد يشكل خطوة إضافية نحو صياغة مظلة دفاعية شرق أوسطية أكثر اعتماداً على القدرات الذاتية، مع الإبقاء على التعاون مع أميركا والشركات الغربية.

واشنطن - في مؤشر جديد على تصاعد المخاوف الأمنية التي تحيط بمنشآت الطاقة في الشرق الأوسط، أعلنت شركة 'باور يو.إس' الأميركية المتخصصة في تقنيات الطائرات المسيرة والرادارات، توقيع عقد تجاري بقيمة تقارب 22.3 مليون دولار لتوفير أنظمة متقدمة لمواجهة الطائرات المسيرة وحماية منشآت النفط والغاز في المنطقة.

وتشمل الصفقة تجهيزات وبرمجيات وخدمات لتركيب الأنظمة وتشغيلها، إلى جانب برنامج للصيانة يمتد 24 شهراً. وتتيح المنظومة رصد الطائرات المسيرة وتتبعها وتحديد طبيعة التهديدات التي تمثلها، ثم نقل المعلومات إلى مركز تحكم موحد يمنح المشغلين صورة متكاملة عن الحركة الجوية في محيط المنشآت المستهدفة. ولم تكشف الشركة اسم الجهة المتعاقدة أو المواقع التي ستشهد نشر هذه الأنظمة.

وتكتسب الصفقة دلالتها من توقيتها، إذ تأتي في ظل ارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط، ولا سيما منشآت الطاقة، بعد تعرض مواقع نفطية وغازية لهجمات بطائرات مسيرة خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران. وقد أظهرت تلك التطورات أن الطائرات المسيرة باتت أداة منخفضة الكلفة نسبياً، لكنها قادرة على إحداث أضرار كبيرة في منشآت ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية، ما يدفع دول المنطقة إلى إعادة النظر في وسائل حماية قطاعاتها الحيوية.

ولا تبدو الصفقة مجرد عملية شراء تقنية منفصلة عن التحولات الأمنية الأوسع، بل تعكس اتجاهاً متنامياً نحو بناء منظومات دفاع متعددة الطبقات قادرة على اكتشاف الخطر في مراحله الأولى، بدلاً من انتظار وصوله إلى أهدافه. كما أن تصميم النظام بما يسمح مستقبلاً بدمجه مع منظومة 'غارديان' لاعتراض الطائرات المسيرة يكشف توجهاً نحو تطوير شبكة دفاع متكاملة يمكن توسيع قدراتها تبعاً لطبيعة التهديد.

وتبرز هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل بعض دول الشرق الأوسط حول مدى قدرة المظلة الأمنية الأميركية على توفير حماية دائمة وفعالة للمنشآت الحيوية، فالحسابات الأميركية في المنطقة لا ترتبط دائماً بالأمن وحده، وإنما تتداخل معها اعتبارات سياسية وعسكرية واستراتيجية، الأمر الذي جعل بعض العواصم الخليجية خصوصاً أكثر ميلاً إلى امتلاك قدرات دفاعية وطنية أو إقليمية تستطيع العمل بصورة أسرع وأكثر استقلالية عند وقوع هجمات.

ويمكن قراءة التعاقد الأميركي الجديد باعتباره جزءاً من سوق أمنية آخذة في الاتساع، وليس مجرد صفقة تجارية، فالدول المنتجة للطاقة تدرك أن حماية المنشآت الحيوية لم تعد تعتمد فقط على وجود قوات أو قواعد أجنبية، بل تحتاج إلى تقنيات رصد واعتراض محلية ومترابطة، قادرة على التعامل مع تهديدات متغيرة وسريعة.

وبذلك، قد يشكل انتشار أنظمة مكافحة المسيرات خطوة إضافية نحو صياغة مظلة دفاعية شرق أوسطية أكثر اعتماداً على القدرات الذاتية، مع الإبقاء على التعاون مع الولايات المتحدة والشركات الغربية، ولكن ضمن معادلة تسعى فيها دول المنطقة إلى تقليص اعتمادها على طرف واحد في حماية أمنها الاستراتيجي.

August 21st 2026, 11:00 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا