Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الجيش اليمني يفتح جبهات جديدة ويعزز الضغط على الحوثيين

ميدل ايست اونلاين

الجيش اليمني يفتح جبهات جديدة ويعزز الضغط على الحوثيين

القوات اليمنية تطلق عملية عسكرية واسعة جنوب مأرب، معلنة تكبيد المتمردين خسائر فادحة.

صنعاء - أطلق الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في جبهات جنوب محافظة مأرب، بالتزامن مع اشتداد القتال مع الحوثيين في عدد من المحافظات اليمنية، في مؤشر على مساعٍ حكومية لاستعادة زمام المبادرة وفرض واقع ميداني جديد بعد سنوات من الجمود النسبي.

وأعلنت القوات الحكومية تكبيد المتمردين خسائر كبيرة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في تعز والجوف والبيضاء والضالع والساحل الغربي، وسط تقارير عن سقوط قتلى، بينهم مدنيون، وتصاعد الضربات الجوية على مواقع تابعة للجماعة.

وتأتي هذه التطورات ضمن أوسع موجة تصعيد تشهدها الساحة اليمنية منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، والتي نجحت في خفض مستوى العمليات العسكرية إلى حد كبير، لكنها لم تتحول إلى اتفاق سلام شامل، قبل أن تبدأ المواجهات بالتصاعد مجدداً منذ يوليو/تموز الماضي.

وتكتسب العملية في مأرب أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الذي تحتله المحافظة في معادلة الصراع اليمني، فهي تمثل واحدة من أهم مناطق تمركز القوات الحكومية، كما أنها تتمتع بأهمية اقتصادية كبيرة بسبب موارد النفط والغاز، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل بين وسط اليمن وشماله وشرقه.

كما أن بقاء المدينة خارج سيطرة الحوثيين يمثل منذ سنوات عائقاً أمام استكمال الجماعة بسط نفوذها على معظم مناطق الشمال. ولذلك تحولت المحافظة إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة خلال الحرب، وشهدت في السنوات الماضية معارك عنيفة حاول خلالها الحوثيون التقدم باتجاه مركز المحافظة.

ومن هذا المنطلق، فإن تحرك القوات الحكومية في الجبهات الجنوبية للمحافظة لا يتعلق فقط بتحسين مواقعها الدفاعية، وإنما يمكن أن يندرج ضمن محاولة أوسع لتثبيت خطوط السيطرة، وتأمين المحافظة من الهجمات الحوثية، وربما الانتقال تدريجياً من الدفاع إلى الهجوم.

وتوفر مأرب للقوات الحكومية كذلك عمقاً جغرافياً مهماً، إذ إن الحفاظ على مواقعها فيها يحول دون تمدد الحوثيين باتجاه مناطق أخرى ويمنح القوات المناهضة للجماعة قاعدة يمكن الانطلاق منها نحو جبهات عدة.

ولا تقتصر التحركات الحكومية على مأرب، إذ تتزامن العملية مع تصعيد عسكري في محافظات عدة، ما يشير إلى اتساع نطاق المواجهة ومحاولة تشتيت قدرات الحوثيين على أكثر من محور.

وفي الساحل الغربي، أعلنت ألوية العمالقة الحكومية توجيه ضربات دقيقة إلى تجمعات حوثية، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق استهداف مركبات وعناصر تابعة للجماعة.

وفي محافظة البيضاء، أعلنت القوات الحكومية استهداف مركبة حوثية ومقتل من كانوا على متنها، كما أعلنت في وقت سابق إسقاط طائرة مسيرة تابعة للجماعة، في تطور يعكس استمرار المواجهة على هذا المحور الحيوي.

أما في تعز، فأعلنت السلطات المحلية أن القوات الحكومية تصدت لمحاولة تقدم حوثية باتجاه مديرية الوازعية، وهي منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية بسبب قربها من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب السلطات المحلية، لم يكتف الجيش اليمني بصد الهجوم، بل تحرك في هجوم معاكس، في مؤشر إضافي على محاولة استعادة المبادرة الميدانية بدلاً من الاكتفاء بعمليات الدفاع.

وفي الضالع، أفادت وسائل إعلام حكومية بأن القوات الحكومية صدت تقدما حوثياً في منطقة مريس، قبل أن تنفذ هجوماً معاكساً على مواقع الجماعة في الجبهة ذاتها.

ويحظى الساحل الغربي بأهمية خاصة في الحسابات العسكرية، نظراً لقربه من مضيق باب المندب والبحر الأحمر، فضلاً عن ارتباطه بحركة الملاحة الدولية.

وفي إطار تعزيز إدارة العمليات على هذا المحور، وصل قائد قوات درع الوطن، اللواء عبدالرحمن اللحجي، إلى مدينة المخا على رأس قوة تعزيز، وفق الإعلام العسكري التابع للقوات الحكومية.

وتعكس هذه التحركات رغبة القوات المناهضة للحوثيين في رفع مستوى التنسيق بين تشكيلاتها العسكرية، خصوصاً مع اتساع نطاق المواجهات وتعدد الجبهات.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يدفع فيه المدنيون ثمناً باهظا للمواجهات، فقد أعلن المكتب الإعلامي لمحافظة الحديدة مقتل مدنيين اثنين جراء قصف حوثي بقذائف الهاون في مديرية حيس جنوب المحافظة.

وبينما تتوزع المعارك على جبهات متعددة، تظل مأرب في قلب الحسابات العسكرية والسياسية. فالمحافظة لا تمثل مجرد منطقة تماس، وإنما تعد من أهم معاقل الحكومة اليمنية ومركزاً حيوياً للموارد والطاقة، كما أن موقعها يجعل السيطرة عليها مؤثرة في مستقبل خريطة النفوذ في البلاد.

ومن هنا، فإن نجاح الجيش اليمني في تثبيت مواقعه جنوب مأرب وتحويل العملية الحالية إلى مكاسب ميدانية مستدامة قد يمنحه دفعة مهمة في مواجهة الحوثيين، ويفتح الباب أمام إعادة رسم خطوط التماس في مناطق أخرى.

وفي المقابل، فإن أي تقدم حوثي باتجاه مأرب سيشكل تطوراً بالغ الأهمية، ليس فقط عسكرياً، بل اقتصادياً وسياسياً أيضاً، بالنظر إلى ما تمثله المحافظة من ثقل في معادلة السلطة والثروة في اليمن.

وبذلك، تبدو المعركة الحالية أبعد من كونها جولة جديدة من تبادل الهجمات؛ فهي اختبار لقدرة القوات الحكومية على الانتقال من احتواء الحوثيين إلى استعادة زمام المبادرة وفرض سيطرة ميدانية أوسع، في وقت لا تزال فيه التسوية السياسية الشاملة بعيدة عن متناول الأطراف المتصارعة.

September 9th 2026, 7:10 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا