ضبط الكويت للعلاجات النفسية الوهمية يحيي النقاش حول الانفلات الطبي
ميدل ايست اونلاين
ضبط الكويت للعلاجات النفسية الوهمية يحيي النقاش حول الانفلات الطبي
الكويت - أثارت الخطوة التي اتخذتها وزارة الصحة الكويتية لتنظيم ممارسة العلاج والاستشارات النفسية إشادة واسعة بين ناشطين عرب على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين رأوا فيها خطوة ضرورية لحماية الأفراد من انتشار ممارسات يقدمها غير المختصين تحت عناوين مختلفة، مثل "التوجيه الحياتي" و"تطوير الذات" و"العلاج بالطاقة".
وأصدر وزير الصحة الكويتي الدكتور أحمد العوضي هذا الأسبوع قرارا يتضمن منظومة تنظيمية شاملة لمزاولة مهنة العلاج النفسي في القطاعين الحكومي والأهلي، تحدد متطلبات العمل وإجراءات منح التراخيص، إلى جانب وضع ضوابط لحماية المراجعين وحظر الممارسات والأنشطة غير المبنية على أسس علمية.
وشدد القرار على حظر تقديم أو الترويج لأي خدمات علاجية لا تستند إلى أدلة علمية مثبتة، وحدد عدداً من الممارسات المحظورة، من بينها العلاجات الطاقوية والروحانية، و"الريكي"، والعلاج البراني، واستخدام الأحجار والكريستالات، والعلاج الكوني، و"بذور النجوم"، والإسقاط النجمي، إلى جانب تفعيل الشاكرات والأورا.
وجاء القرار الكويتي ليشدد على ضرورة أن تُقدَّم الخدمات النفسية عبر ممارسين مرخصين وداخل منشآت صحية مرخصة، مع وضع قيود على تقديم أو الترويج لخدمات نفسية غير مستندة إلى أسس علمية. كما شملت الضوابط الأفراد والمنصات الإلكترونية، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لمخاطر تحول مواقع التواصل إلى مساحة مفتوحة لممارسة ما يشبه العلاج النفسي دون رقابة أو تأهيل مهني.
وشملت قائمة الممارسات المحظورة العلاج بالطاقة، والبرمجة اللغوية، والعلاجات الزائفة والادعاءات الوهمية، والعلاجات الروحانية، وتقنيات الاسترخاء النفسي والإرشاد الذهني غير المبنية على أسس علمية، والممارسات الإيحائية والظاهرية، والتنويم الزائف، والعلاج بقانون الجذب، وتحليل لغة الجسد.
وحظر القرار كذلك ما يُعرف ب"اليوغا النفسية"، والعلاج بالألوان والذبذبات الصوتية، مؤكداً أن أنشطة التوجيه الحياتي وتطوير الذات لا تجوز ممارستها خارج إطار ترخيص مهني معتمد.
وتأتي أهمية القرار من اتساع ظاهرة "المعالجين النفسيين عبر السوشيال ميديا"، حيث يقدم بعض المؤثرين والناشطين نصائح تتعلق بالاكتئاب والقلق والعلاقات والصدمات النفسية، بل يصل الأمر أحياناً إلى تقديم جلسات مدفوعة أو برامج علاجية وتشخيص الحالات، رغم عدم امتلاك بعضهم مؤهلات مهنية أو تراخيص رسمية.
ورأى مؤيدو الخطوة أن الشهرة وعدد المتابعين لا يمكن أن يكونا بديلاً عن التخصص العلمي، خصوصاً أن التعامل مع الاضطرابات النفسية يحتاج إلى تشخيص دقيق ومتابعة مهنية، وأن النصيحة الخاطئة قد تؤدي إلى تأخير طلب المساعدة المتخصصة أو تفاقم الحالة.
كما رحب ناشطون عرب بما اعتبروه محاولة لإعادة رسم الحدود بين المحتوى التوعوي والتجربة الشخصية من جهة، والممارسة العلاجية المتخصصة من جهة أخرى. فمشاركة تجارب التعافي أو تقديم معلومات عامة حول الصحة النفسية لا ينبغي بالضرورة أن تخضع للمنع، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المؤثر أو "المدرب" إلى بديل فعلي للطبيب أو المعالج، ويوجه المتابعين لاتخاذ قرارات علاجية أو يقدم وعوداً بالشفاء دون سند علمي.
واشترط القرار للحصول على الترخيص استيفاء المؤهلات العلمية من مؤسسات تعليمية معترف بها، مع تقديم المعادلة الرسمية للمؤهلات الصادرة من خارج الدولة، والتأكيد على أن تكون الدراسة بالحضور الفعلي والانتظام. كما أوجب اجتياز تدريب إكلينيكي تحت إشراف مباشر، مع توثيق عدد محدد من الجلسات العلاجية الحضورية داخل منشآت صحية مرخصة.
وأطلقت الخطوة الكويتية دعوات إلى تطبيق إجراءات مماثلة في دول عربية أخرى، خاصة مع انتشار حسابات ومنصات تقدم خدمات نفسية عن بعد وتستهدف جمهوراً واسعاً من مختلف البلدان. ودعا ناشطون إلى وضع أنظمة واضحة تلزم من يقدم خدمات علاجية بالكشف عن مؤهلاته وترخيصه، ومراقبة الإعلانات المضللة، ومحاسبة من يستخدم مصطلحات طبية أو نفسية للترويج لخدمات غير معتمدة.
ويرى مؤيدو هذه التوجهات أن حماية الصحة النفسية لا تعني التضييق على النقاش العام حول المشكلات النفسية، بل تهدف إلى منع استغلال معاناة الأفراد وتحويلها إلى سوق تجارية مفتوحة. وبين حرية التعبير وضرورة حماية المتابعين، تقدم التجربة الكويتية نموذجاً قد يدفع دولاً عربية أخرى إلى مراجعة قوانينها، خصوصاً مع تحول مواقع التواصل إلى أحد أهم مصادر النصائح النفسية لدى فئات واسعة من الشباب.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا