تنسيق خليجي واسع لتأمين الملاحة في مضيق هرمز
ميدل ايست اونلاين
تنسيق خليجي واسع لتأمين الملاحة في مضيق هرمز
الكويت - بحث وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الخميس، مع نظرائه في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين، أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في تحرك خليجي يأتي على وقع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وتزايد المخاطر المحيطة بحركة السفن وشحنات الطاقة.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيانات منفصلة، إن الصباح أجرى اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، والإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، وسلطنة عُمان بدر البوسعيدي والبحرين عبداللطيف الزياني، تناولت التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.
وتركزت الاتصالات كذلك على الجهود الهادفة إلى ضمان سلامة وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لحركة التجارة العالمية ونقل الطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات تتجاوز الدول المطلة عليه إلى الأسواق الدولية.
وتزامن التحرك الكويتي مع اتساع نطاق التهديدات التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة، من الخليج إلى البحر الأحمر، فقد وصلت جماعة الحوثي، الخميس، إلى ميناء المخا الاستراتيجي القريب من مضيق باب المندب، بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأميركية تغيير مسارات 96 سفينة تجارية، في إطار الحصار البحري المفروض على إيران.
وكان الجيش الأميركي قد استهدف، الأربعاء، خمس ناقلات نفط إيرانية، عقب إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه سفينة حربية أميركية، بينما حذرت إيران أطقم سفن قرب موانئ كويتية وبحرينية من البقاء على متنها، ما أضاف مستوى جديداً من القلق إلى حركة الملاحة وشحنات النفط.
ويأتي ذلك بعد تعثر مذكرة تفاهم توصلت إليها واشنطن وطهران في 18 يونيو/حزيران لإنهاء العمليات العسكرية، وتضمنت ضمان مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، إلا أن التفاهم لم يصمد، وتجددت المواجهات في يوليو/تموز مع استئناف الضربات الأميركية على أهداف داخل إيران وإعادة فرض الحصار البحري على موانئها.
وفي موازاة التحرك الكويتي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين منفصلين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان ورئيس الأركان الباكستاني عاصم منير، تناول خلالهما تصاعد التوتر الإقليمي وسبل خفض حدته وتعزيز الأمن، مع التشديد على أهمية الوصول إلى سلام دائم.
ويعكس تزامن الاتصالات الكويتية والإيرانية مع الرياض حساسية الدور السعودي في أي مساعٍ لاحتواء التصعيد، خصوصاً في ظل ارتباط أمن الخليج مباشرة باستقرار الملاحة والطاقة. كما يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة تتمثل في حماية مصالحها وممراتها البحرية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أراضيها واقتصاداتها.
وتكتسب التحركات الخليجية أهمية إضافية بسبب ترابط مسارات الملاحة في هرمز وباب المندب، إذ أن تعرض أحدهما للاضطراب يرفع الضغوط على المسارات البديلة ويزيد كلفة النقل والتأمين والطاقة. ومن ثم، فإن التركيز الخليجي المتزايد على حرية الملاحة لا ينفصل عن محاولة بناء موقف أكثر تنسيقاً في مواجهة تداعيات الحرب، والحفاظ على أمن الممرات التي تقوم عليها حركة التجارة العالمية.
المغزى الأبرز في التحرك الكويتي لا يكمن في الاتصالات الثنائية بحد ذاتها، وإنما في توقيتها واتساع دائرتها، فالكويت تحركت في وقت تتقاطع فيه المخاطر البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب، بينما تتعرض ناقلات النفط والسفن التجارية لضغوط عسكرية متزايدة. وهذا يجعل أمن الملاحة قضية أمن خليجي مباشر، وليس مجرد ملف مرتبط بالحرب الأميركية الإيرانية.
ويبدو أن دول الخليج تواجه مرحلة تحتاج فيها إلى قدر أكبر من التنسيق، خصوصاً أن أي إغلاق أو اضطراب طويل في هرمز سيؤثر مباشرة في صادرات الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار التأمين والنقل. وفي المقابل، فإن التصعيد العسكري قد يجعل دول المنطقة نفسها عرضة لتداعيات لا ترغب في تحملها.
أما الاتصالات الإيرانية مع السعودية، فتشير إلى أن طهران تدرك أهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع دول الخليج، خصوصاً في لحظة يصبح فيها أمن الممرات البحرية عاملاً أساسياً في تحديد مستوى التصعيد. ومن هنا، تبدو الرياض أمام دور مزدوج: حماية مصالحها وأمنها الوطني، والمساهمة في منع تحول التوتر إلى أزمة إقليمية أوسع.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا