Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

شارع النهود الغربي ... حيث تخطف الأرواح البريئة..!

سوداكون


 الحلقة الأولى

شارع الموت _مجازاً أسميه_ إذ لا شارع محدد يمكن أن يسلكه الشخص يوصله للموت، إلا أن الشارع الذي يربط غرب السودان بوسطه أضحى معبراً للموت لكثرة الإهمال وارتفاع نسب الوفيات جراء الحوادث نتيجة لرداءة شارع الزلط الذي تحوَّل إلى مطبات، ليصلح للعبة السباق الشهيرة على الانترنت "لعبة سباق المطبات الجبلية" جراء تمدد  "الحُفر" التي تعيق الحركة تماماً ليمثل السير فيه خطر على الحياة.

تصطحبكم (التيار) اليوم في رحلة الموت عبر شارع السودان الغربي الذي يربط دارفور وكردفان بوسط البلاد، وصولاً لمدينة النهود،  حيث رداءة الشارع لثبر غور الطريق المثير،  ومنذ متى بدأ التدهور؟ وكم عدد الوفيات جراء الحوادث؟ وكم عدد الحوادث التي وقعت حتى الآن؟ وكم عدد السيارات المتوقع أن تعبر يومياً؟ وماذا جرى منذ بدء شهر يناير من العام الحالي؟  ومن المستفيد من تدهور الأوضاع؟ وماهي المصلحة من إهماله؟ وماهي ردود الفعل الشعبية؟ 

تحقيق: حمد سليمان

أصل الحكاية

منذ متى بدأ التدهور؟ ربما الكثيرون يظنون أن رداءة الطريق ربما جاءت عرضاً عقب سقوط نظام المخلوع، وهو ذاك التوهم الذي يسوقه البعض بأن الإهمال للطريق بدأ عقب اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة، وبالفعل تسوِّق الثورة المضادة بضاعتها للبسطاء لإقناعهم  بفشل حكومة الثورة، وكان لابد من معرفة  تاريخ بداية التدهور، وللإجابة عليه بدأنا البحث عن شخص لصيق بحركة المرور اليومية، فكان سائق إحدى البصات السياحية التي تسلك الطريق يوميًا جيئة وذهاباً _فضَّل حجب اسمه والشركة التي يعمل بها_  ليجيب بالقول:  قبل ثلاث سنوات، بدأ تدهور شارع الزلط حيث ظهرت بعض القطوعات على طول الطريق وكانت عبارة عن (حُفر) صغيرة ويسهل تجاوزها ولم تكن معيقة للحركة، ومع مرور الوقت وكثرة الحركة وضغط السيارات وعددها المهول أدى لزيادة التدهور وأصبح ما بين كل ثلاثة أمتار حوالي ثلاثة إلى أربعة (حُفر) حتى بلغ  الحال لما ترونه الآن، بداية التدهور كان على طول شارع النهود _ الأبيض، إلا أنه مؤخراً تمت صيانة الشارع قبالة مدينة الأبيض، ليصبح سوء الشارع وتدهوره من قرية (المفرية)، المنطقة الفاصلة بين ولايتي شمال وغرب كردفان.

غموض ومسؤولية

هناك ربما أمر غامض نسعى لاستجلاء حقيقته حول صيانة جزء من الشارع القومي وترك ما تبقى ليحصد العشرات من الأرواح جراء الحوداث المتعددة التي سنورد تفاصيلها _لاحقاً_  وهل هناك جهة متورطة في مثل هذا الأمر؟

من المثير للشفقة إصلاح جزء من كل، كان يجب أن يتم إصلاحه لطالما أنه  شارع يخدم المصلحة العامة  إذ لا فرق بين مواطن وأخر لطالما تساوى الجميع في حقوق المواطنة، قبل الاسترسال، يجب علينا طرح سؤال أكثر إلحاحاً لإزالة بعض الغموض، لذا لمن يتبع هذا الشارع؟ ومن هو المسؤول عنه؟  بدأت البحث في الأمر بتوجيه سؤال مباشر لوزارة التخطيط العمراني ولاية غرب كردفان ليجيب عنها جمعة داوود مديرها العام بالقول :" نحن ما عندنا بيهو علاقة وهو تابع للهيئة القومية للطرق والجسور وما عندنا أي دور تجاهه، ولسنا مسؤولين عنه والطرق القومية مسؤوليتنا تجاهها فقط إشرافية برفع التقارير للجهات المعنية بها والإبلاغ عن مكامن الخلل والجهة المسؤولة عنه مباشرة هي وحدة الطرق التابعة لهيئة الطرق والجسور قطاع كردفان ومقرها بمدينة بالأبيض". 

ويشير  داوود إلى زيارة وفد من إدارة الطرق والجسور منذ نهاية العام المنصرم ووعدوا بإصلاح الشارع بأعجل ما تيسَّر إلا أن الوعد لم يتحقق بعد.

ونفى مدير عام وزارة التخطيط العمراني الولائية تحصيل وزارته لأي رسوم بحسب الإفادات اللاحقة لسائق البص، تحت مسمى رسوم العبور ويضيف :"إيرادات المعابر لا علاقة لنا بها ودورنا فقط رفع التقارير والإشراف". 

حيرة.. واستفهام

 ما يزال السؤال الذي طرحناه قائماً، ليزيد من الحيرة والاستفهام، لماذا يكون الاهتمام بصيانة الشوارع القومية جزئياً عند حدود إحدى الولايات دون أن يكتمل إلى حدود ولاية أخرى تقاسمها في رداءة الطريق رغم أن الإدارة المناط بها تنفيذ الأمر –الصيانة- يفترض فيها القومية؟ هل هناك تأثير على الإدارة وهل يؤثر مقرها على العمل الذي يفترض أن تقوم به؟

يقول أحد مرتادي الطريق إن حملة صيانة شاملة انطلقت منذ العام الماضي، في الشارع القومي الذي يربط مدينة بارا بالأبيض ومنها إلى النهود، ظننا في بادئ الأمر إنه الحل الناجع للأزمة التي ظلت لسنوات دون حلول، لكننا فوجئنا بتوقف الصيانة عند حدود ولاية شمال كردفان عند قرية (المفرية). 

بدأت الغوص عن الأسباب الخفية حول الأمر  وحاولت التواصل مع بشرى حميدان ممثل الهيئة القومية للطرق والجسور قطاع المشروعات الخاصة بكردفان ودارفور، وكذلك مدير هيئة الطرق والجسور قطاع كردفان الشاذلي، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل،   _مصدر لصيق أشترط حجب اسمه_  أكد أن الجهة التي قامت بصيانة الشوارع القومية بحدود شمال كردفان هي ذات الهيئة المسؤولة من الطرق القومية، ليصبح ثمة رابط بينها وصيانة حدود الولاية ليرجح البعض استقرار المسؤولين من قطاع الطرق بالمدينة، وذات المصدر أشار لتلقيهم وعود سابقة من الإدارة التي تقبع في الأبيض بصيانة الطريق لكنها ذهبت أدراج الرياح دون الإيفاء بالوعد .

أسوأ طريق

محمد عثمان من مواطني المنطقة لديه دراية بنوعية الطرق، ويعد أحد مرتاديها، يقول ما يسمى بشارع الإنقاذ الغربي يعد  أرخص الطرق وأردأها، بينما تعد المسافة الفاصلة بين مدينتي النهود الأبيض الأسوأ فيه، ليجسد الطريق فساد حقبة نظام الإنقاذ (المحسوبية والانتهازية والخم السياسي) كلها اجتمعت في الشركات المنفذة ويضيف بالقول: "نوع السفلتة في هذا الطريق تسمى بـ(الصبة على البارد) ومن المعلوم أن عمر مثل هذه الطرقات قصير وحتى السفلتة تمت بأقل تكلفة وينتهي عمرها بأسرع ما يكون والصيانة والترقيع ما بنفع فيه، الموضوع محتاج تصعيد على المستوى الشعبي والرسمي".

في الحلقة القادمة نغوص في خبايا الموت لنعطي إحصائيات حول ضحايا الشارع وكم عدد الذين لقوا مصرعهم وكم عدد السيارات التي تحوَّلت لركام جراء الحوادث المتكررة، كيف ردت الهيئة القومية للطرق والجسور على حقيقة الأمر وبماذا بررت موقفها وماهي الحقيقة التي اعترفت بها؟

نواصل.. 

February 7th 2021, 2:40 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا