مباحثات ليبية أميركية تدفع باتجاه الانتخابات وتوحيد الإنفاق
ميدل ايست اونلاين
مباحثات ليبية أميركية تدفع باتجاه الانتخابات وتوحيد الإنفاق
طرابلس - بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المنتهية ولايتها الأحد، مع كبير مستشاري السياسات للشؤون الليبية في وزارة الخارجية الأميركية جيريمي برنت، تطورات المشهد السياسي في ليبيا، وفي مقدمتها مخرجات لجنة الحوار المصغر '4+4' والخطوات المطلوبة لتهيئة الظروف أمام إجراء الانتخابات.
وجاء اللقاء في طرابلس، وفق بيان للمكتب الإعلامي لحكومة عبدالحميد الدبيبة، الذي أوضح أن المباحثات تناولت الجهود الرامية إلى دفع المسار السياسي، ولا سيما مخرجات لجنة '4+4' المتعلقة بإعداد الإطار القانوني للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب أهمية البناء على التوافقات التي تحققت بين الأطراف الليبية.
كما ناقش الجانبان دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في مساندة المسار السياسي، بما يعكس استمرار الرهان على الوساطة الدولية لدعم التوافقات الليبية وتحويلها إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ.
وتضم لجنة '4+4' أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، وأربعة يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. وكان أعضاء اللجنة قد وقعوا في مقر البعثة الأممية بطرابلس في 30 أغسطس الماضي اتفاقاً لإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي، بما يشمل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.
ولا تقتصر المباحثات الليبية الأمريكية على المسار السياسي، إذ شملت أيضاً الملف الاقتصادي، مع بحث «اتفاق الإنفاق التنموي الموحد» وضرورة الالتزام بأحكامه بما يعزز توحيد الإنفاق، ويرفع مستوى الانضباط والشفافية، ويدعم عدالة توزيع الموارد ويحافظ على الاستقرار المالي والاقتصادي.
وتناول اللقاء كذلك أوضاع قطاع النفط، وسبل دعم المؤسسة الوطنية للنفط وتعزيز قدرتها على إدارة القطاع واستقرار الإنتاج وفق أسس مهنية وشفافة، في وقت يمثل فيه النفط المورد الأساسي للاقتصاد الليبي وأحد أكثر الملفات ارتباطاً بالانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل محاولات بناء توافقات تتجاوز الانقسام بين مؤسسات الشرق والغرب، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وقع ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة اتفاقاً بشأن 'البرنامج التنموي الموحد'، قبل أن يوقع ممثلو المجلسين في أبريل/نيسان الماضي ملحقاً يتعلق بتوحيد الإنفاق العام واعتماد الجداول المالية، في أول توافق من نوعه على مستوى البلاد منذ أكثر من 13 عاماً.
وتبلغ قيمة الموازنة الموحدة لعام 2026 نحو 167.36 مليار دينار ليبي، موزعة على المرتبات والدعم والنفقات التسييرية ومشروعات التنمية، ما يجعل الاتفاق على إدارة الموارد العامة اختباراً عملياً لقدرة الأطراف الليبية على تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات مؤسسية مستدامة.
وتكشف المباحثات مع المسؤول الأميركي أن الانتخابات لا تزال تمثل المدخل الرئيسي لمعالجة الأزمة الليبية، لكن إجراءها يتطلب أولاً معالجة مجموعة من الملفات المتشابكة، تبدأ بالقوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية، ولا تنتهي عند توحيد المؤسسات والإنفاق وضمان إدارة مستقرة للثروة النفطية.
وتظل العقبة الأكبر أمام هذا المسار في استمرار وجود حكومتين، إحداهما في طرابلس وتحظى باعتراف دولي، والأخرى مكلفة من مجلس النواب وتتخذ من بنغازي مقراً وتدير شرق البلاد ومعظم الجنوب، لذلك، فإن أي تقدم في ملف الانتخابات سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف على تثبيت التوافقات الأخيرة وعدم تحويلها إلى تفاهمات مؤقتة تنهار عند أول اختبار سياسي.
وبالنسبة لواشنطن، يبدو دعم المسار الانتخابي والاتفاقات الاقتصادية جزءاً من محاولة الحفاظ على مسار سياسي قابل للحياة، فيما يمثل بالنسبة لليبيين فرصة للخروج من مرحلة انتقالية طويلة بدأت منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرهوناً بانتقال التوافق من مستوى التوقيع على الاتفاقات إلى مستوى الالتزام الفعلي بتنفيذها.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا