دعوات في العراق لتغيير النظام السياسي
ميدل ايست اونلاين
دعوات في العراق لتغيير النظام السياسي
بغداد - فتحت دعوة النائبة ووزيرة الاتصالات السابقة هيام الياسري للانتقال بالعراق من النظام البرلماني إلى نظام شبه رئاسي نقاشاً حساساً حول مستقبل توزيع السلطة، في وقت تستند فيه العملية السياسية منذ عام 2003 إلى توازنات طائفية وعرقية تجعل أي تعديل في قواعد الحكم مرتبطاً مباشرة بمصالح القوى التي بنت نفوذها داخل النظام القائم.
ودعت الياسري، خلال حوار تلفزي الاثنين، السياسيين إلى التحرك نحو تغيير شكل نظام الحكم، كاشفة عن إعداد مسودة ودراسات بالتعاون مع خبراء دستوريين تقترح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب ومنحه صلاحيات واسعة، مع الإبقاء على مجلس النواب. واعتبرت أن الصيغة الحالية أضعفت موقع رئيس الوزراء وحولت البرلمان إلى ساحة للمحاصصة، فيما أصبح رئيس الجمهورية محدود الصلاحيات.
وأشارت الياسري كذلك إلى أن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أبدى تأييده للمقترح، قائلة إنه عبّر عن أمله في تغيير الوضع السياسي الحالي ودعم الفكرة التي طرحتها، في موقف من شأنه أن يضيف إلى النقاش حول شكل الحكم بعداً سياسياً، بالنظر إلى موقع الفياض داخل منظومة القوى المؤثرة في العراق.
وتتجاوز أهمية المقترح مسألة إعادة توزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، إذ إن انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر يمكن أن يعيد تشكيل موازين القوة داخل النظام السياسي. فالدستور العراقي يجعل رئيس الجمهورية منتخباً من مجلس النواب، بينما يتمتع رئيس الوزراء بالدور التنفيذي الأبرز، في حين استقرت الأعراف السياسية بعد 2003 على توزيع الرئاسات الثلاث وفق توازنات المكونات؛ إذ تذهب رئاسة الجمهورية إلى شخصية كردية، ورئاسة الحكومة إلى شخصية شيعية، ورئاسة مجلس النواب إلى شخصية سنية.
ومن شأن الانتقال إلى انتخاب الرئيس مباشرة من الناخبين أن يضعف، في حال تطبيقه، قدرة الكتل السياسية على التحكم في الوصول إلى أحد أهم المناصب السيادية عبر التوافقات البرلمانية. كما قد يمنح شخصية رئاسية منتخبة على مستوى البلاد شرعية شعبية مستقلة عن الكتل التي تتقاسم المقاعد والمناصب، وهو ما يمكن أن يغير طبيعة العلاقة بين الرئاسة والبرلمان والحكومة.
وتكمن حساسية التغيير المقترح في أن المحاصصة، رغم عدم النص عليها دستورياً باعتبارها قاعدة لتوزيع المناصب، تحولت إلى عرف سياسي راسخ في إدارة الدولة. فقد ارتبط تشكيل الحكومات والوزارات والمؤسسات بتفاهمات بين القوى الشيعية والسنية والكردية، الأمر الذي جعل تعديل آلية اختيار رئيس الجمهورية أو توسيع صلاحياته مسألة تمس شبكة واسعة من التوازنات السياسية.
ومن المتوقع لذلك أن تواجه أي محاولة جادة لإعادة صياغة النظام بمعارضة من قوى تخشى أن يؤدي تغيير قواعد اللعبة إلى خسارة مواقع أو نفوذ راكمته عبر الصيغة الحالية. فالمسألة لا تتعلق فقط بزيادة صلاحيات الرئيس، وإنما بمن يمتلك حق إنتاج السلطة ومن يحدد شكل التحالفات التي تسبق تشكيل الحكومة.
ويضاف إلى ذلك أن تعديل النظام السياسي لن يكون إجراءً حكومياً عادياً، بل سيحتاج إلى مسار دستوري وسياسي معقد، خصوصاً أن الصيغة الحالية تحدد بنية الدولة واختصاصات مؤسساتها وآليات اختيار شاغلي المناصب العليا. ولذلك فإن طرح الياسري قد يتحول إلى اختبار لقدرة القوى العراقية على فتح نقاش يتجاوز التوافقات المرحلية نحو إعادة النظر في قواعد العملية السياسية نفسها.
وكان التيار الصدري من أبرز القوى التي انتقدت المحاصصة ودعت إلى صيغة تقوم على الأغلبية السياسية، وطرح مقتدى الصدر بعد انتخابات 2021 تشكيل حكومة أغلبية وطنية بدلاً من حكومات التوافق. وفي أزمة 2022 ذهب الصدر إلى الحديث عن تغيير النظام السياسي والدستور، ما يعكس استمرار الجدل داخل العراق بشأن مدى قدرة الصيغة الحالية على إنتاج حكم فعال ومستقر.
وبذلك تعيد دعوة الياسري إلى الواجهة سؤالاً أوسع من شكل النظام: هل يستطيع العراق الانتقال من إدارة التوازنات بين المكونات إلى نظام يمنح الناخب دوراً أكبر في اختيار رأس السلطة؟ الإجابة ستتوقف بدرجة كبيرة على استعداد القوى المستفيدة من النظام الحالي للتنازل عن جزء من نفوذها، وعلى قدرة أصحاب مشروع التغيير على بناء توافق سياسي ودستوري حول البديل.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا