تفاؤل لبناني بقوة أوروبية تسد فراغ اليونيفيل
ميدل ايست اونلاين
تفاؤل لبناني بقوة أوروبية تسد فراغ اليونيفيل
بيروت – رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمبادرة الفرنسية-الإيطالية الهادفة إلى تشكيل قوة دولية جديدة تملأ جزءاً من الفراغ الذي قد ينشأ في جنوب لبنان مع انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" نهاية العام، في خطوة تنظر إليها بيروت باعتبارها فرصة لتجنب مرحلة شديدة الحساسية أمنياً وسياسياً.
وجاء ذلك خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، في حضور نظيره اللبناني عادل نصار، وفق بيان للرئاسة اللبنانية. وقال عون إن ما تقوم به إسرائيل من "اعتداءات متتالية وقتل أبرياء وأطفال ونساء وتدمير وحرق منازل وجرف ممتلكات" يمثل "جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة".
وتكتسب المبادرة أهمية خاصة في ظل تمسك لبنان بالحاجة إلى وجود دولي في الجنوب، بعدما أصبح واضحاً أن انتهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026 يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية.
وكان لبنان يخشى أن يؤدي الانسحاب إلى فراغ تستفيد منه الأطراف المسلحة أو أن يتحول الجنوب إلى ساحة مفتوحة أمام مزيد من التوتر بين إسرائيل وحزب الله. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن استمرار حضور دولي في مرحلة ما بعد اليونيفيل يبقى ضرورياً لدعم تنفيذ القرار 1701.
وطرحت فرنسا وإيطاليا خلال الأشهر الماضية فكرة تشكيل تحالف دولي بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف دعم الدولة اللبنانية بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
وفي إعلان فرنسي-إيطالي مشترك، أكدت باريس وروما دعمهما لاستعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه، وتعزيز احتكار الدولة للسلاح، كما أعلنتا العمل على إنشاء مهمة أوروبية في لبنان خلال خريف 2026، بالتوازي مع قيادة تحالف دولي للتعامل مع مرحلة ما بعد اليونيفيل.
وبذلك، لا تبدو المبادرة مجرد محاولة لإبقاء جنود أوروبيين في الجنوب تحت اسم جديد، وإنما تسعى إلى بناء صيغة أمنية مختلفة تركز بدرجة أكبر على تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش وقوى الأمن.
وهذا ما يفسر إعلان أكثر من عشر دول أوروبية استعدادها للمساهمة في المهمة الجديدة، فيما تستهدف الخطة مساعدة المؤسسات الأمنية اللبنانية على بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وتعزيز أمن الحدود.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، خلّف ما لا يقل عن 4 آلاف و362 قتيلًا و12 ألفًا و378 جريحًا، وأكثر من مليون نازح، وفق السلطات اللبنانية.
وأضاف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية "تستهدف مسار اتفاق الإطار وتقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل".
وعلى مدى عقود، مثل وجود اليونيفيل في جنوب لبنان أحد عناصر الردع والاحتواء في منطقة شهدت حروباً متكررة بين إسرائيل وحزب الله.
ورغم الانتقادات التي وُجهت إلى القوة الدولية، فإن وجودها كان يوفر قناة اتصال دولية على الأرض، ويساعد في مراقبة الوضع الأمني وتنفيذ جوانب من القرار 1701، كما أن وجودها كان يمثل حاجزاً سياسياً وميدانياً أمام تحول أي حادث أمني إلى مواجهة أوسع.
ولهذا تخشى بيروت أن يؤدي الانسحاب من دون بديل إلى فقدان إحدى آليات ضبط التصعيد، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات بشأن انتشار الجيش اللبناني وسلاح حزب الله والوجود الإسرائيلي في بعض المناطق الجنوبية.
وتأتي المخاوف اللبنانية أيضاً في ظل مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تناولت ترتيبات أمنية ومناطق يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية ويتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها، بينما لم يتحقق حتى الآن انسحاب إسرائيلي كامل من المناطق المعنية.
وبرعاية أميركية، وقعت بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح الجماعات.
وشدد عون على تمسك بلاده بالتجديد لقوة اليونيفيل، وكشف عن أن بيروت تسعى بالتنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تسهيل عملية التجديد.
وفي أغسطس/ آب 2025 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2790، بتمديد ولاية "اليونيفيل" لمرة أخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا