Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

مالك بن نبي وسياسة الأنديجينا

الصوت الآخر

أول من استعمل مصطلح بوليتيك أو boulitique ، هو فيلسوف الحضارة، ابن خلدون زمانه نيتشه وتوينبي العرب، الجزائري مالك بن نبي.

نحت الفيلسوف كلمات أضافها للقاموس الفلسفي الفرنسي والعربي والعالمي، مصطلحات تهكمية في ظاهرها، تحليلية في عمقها، بعضها حامل لتصورات فكرية متكاملة كمصطلح intellectomane, والذي ترجمه مالك بالنبي بنفسه إلى “مثيقف” أنظر ( مذكرات شاهد على القرن، الجزء الثاني) في النسخة العربية.

وقد أعطى الفيلسوف تعريفا تصوريا للمصطلح أترجم لكم سطرين من النسخة الفرنسية لكتاب “شروط النهضة” حيث قال:

“…ولأن عقل المثيقف لا يجمع العلم ليصنع منه ضميرا، ولكن ليجعل منه مَعاشََا، أو مِقفزا انتخابيا،… المثيقف معوق، قاصر مزمن، يجب أن يختفي ليدع مكانه للمتعلم الجدي، أو للمثقف الذي يعلم ماهية ما يجري حوله”

هناك مصطلح آخر أكثر تهكما وهو Zaïmillon، وأُفضل ترجمته شخصيا ب “الزُّعَيميم” وهو تصغير لكلمة “الزعيم” أو “الزعيم القزم”

والذي ضرب به من كان يتصدر ساحات سياسة الهامش في نظره، وقد كان مالك بن نبي متطلبا جدا، ويفرق بين الفعل السياسي المصلحي القصير النظر، والفعل السياسي المالك لنظرة عضوية و ذو توجهات حضارية.

وكان هذا واضحا في نقده اللاذع لسياسة “الإخوان المسلمين” في كتابه “فكرة الإفريقية الآسيوية” أو l’Afro-Asiatisme” مع أنه كان معجبا بالفطرة بمؤسس حركة الإخوان الراحل حسن البنا وقد أوضح ذلك جيدا في كتابه الرائع vocation de l’islam”

وكان يصف سياسيي حقبة ما قبل الثورة بممارسي السياسة السياسوية la politique politicienne.

هذا لأن مالك بن نبي لم يكن رجلا عاديا ، بل كان عقلا يرى أوسع من غيره، ويربط الماضي بالمستقبل، لأنه كان يقول دائما “التاريخ ليس تراكما وتكدسا، بل بناء وهندسة”

نرجع إلى مصطلح بوليتيك والذي ذكرته في بداية المقال، هو مصطلح أصبح حتى الفرنسيس يستعملونه، وهو وصف لسياسة الأنديجينا، التي كان يمقتها مالك بن نبي، و كان بهذه المصطلحات الحادة، يصف سياسيي الحقبة الإستعمارية وما بعد الحرب العالمية الأولى، المنبطحين للسياسي المستعمر، الناظرين لأنفسهم بعين الإنتقاص مع كل العقد الحضارية والتاريخية وترسبات عصر “ما بعد الموحدين” التي تقيدهم وتجعل منهم يعيشون على هامش الفعل الحضاري أو كما يصفهم مالك بن نبي.

سياسيون مثيقفون يمارسون البوليتيك، و متمترسين وراء ألسنة الخشب، وخطابات الديماغوجية، والأختباء وراء الحرف، و اتهام الأمي الجزائري والمواطن البسيط بأنه مصيبة الوطن وسبب تأخر النهضة.

هكذا كان يصفهم الفيلسوف، وكأنه كان يرى بمجهر القدر حاضرنا.

رحمه الله رحمة واسعة.

الأستاذ: عبد الكريم مباتة

May 17th 2022, 6:44 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا