ماذا يعني اقتراب الروبوتات البشرية من لحظة 'تشات جي بي تي'
ميدل ايست اونلاين
ماذا يعني اقتراب الروبوتات البشرية من لحظة 'تشات جي بي تي'
بكين - صرّح الرئيس التنفيذي لشركة "Unitree"، إحدى أبرز الشركات الناشئة الصينية ("يونيكورن") في مجال الروبوتات شبيهة البشر، يوم الخميس، بأن قطاع الروبوتات يقترب بخطى حثيثة نحو تحقيق "لحظة ChatGPT" الخاصة بالأدمغة الاصطناعية للآلات.
وتأتي هذه التصريحات عقب الإدراج الناجح للشركة في بورصة شانغهاي، وهو ما يجسد طموحات بكين لقيادة الطليعة القادمة في جيل الآلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وانخفضت أسهم "Unitree" بنحو 11 بالمئة الخميس، بعد يوم واحد من قفزها بنحو ستة أضعاف سعر الطرح في أول تداولاتها ببورصة شانغهاي، في انعكاس لشهية المستثمرين تجاه قطاع الروبوتات البشرية الذي يحظى بدعم قوي من الحكومة الصينية.
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، وانغ شينغ شينغ، خلال مشاركته في المؤتمر العالمي للروبوتات في بكين، إن القطاع "يسير بخطى حثيثة" نحو تحقيق "لحظة ChatGPT" في مجال الذكاء الاصطناعي المدمج جسديا.
وأعادت طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، التي انطلقت بصورة واسعة في أواخر عام 2022 مع الانتشار الجماهيري لـChatGPT، تشكيل قطاعات اقتصادية وعلمية عدة. إلا أن الروبوتات لم تشهد حتى الآن نقطة تحول مماثلة، إذ لا تزال ما تعرف بـ"نماذج العالم"، وهي أنظمة تهدف إلى تمكين الآلات من فهم البيئات الفيزيائية والتنبؤ بما سيحدث عند تنفيذ أفعال معينة، في مرحلة تطوير متقدمة ولكن غير مكتملة.
وقال وانغ إن الاختراق المنتظر سيتيح للروبوتات دخول بيئات غير مألوفة وتنفيذ معظم المهام اعتمادا على أوامر صوتية أو نصية بسيطة، بدلا من تدريبها أو برمجتها مسبقا لكل مهمة.
وأضاف أنه يأمل في أن يتمكن روبوت يدخل منزلا للمرة الأولى من تنفيذ نحو 80 بالمئة من المهام بمجرد تلقي تعليمات صوتية أو نصية، معتبرا أن بلوغ هذه المرحلة سيكون "نقطة تحول حاسمة" يمكن أن تدخل صناعة الروبوتات في مرحلة نمو انفجاري.
لكن وانغ أبدى حذرا بشأن موعد تحقيق هذه القفزة. وقال إن التطور الكبير في برمجيات الروبوتات قد يتحقق خلال عامين إلى ثلاثة أعوام في أكثر السيناريوهات تفاؤلا، أو خلال خمسة إلى عشرة أعوام في تقدير أكثر تحفظا.
وقال جورج ستيلر، رئيس قسم الأتمتة في شركة استشارات متخصصة في الروبوتات، إن وانغ بدا "واقعيا وموضوعيا للغاية" بشأن القدرات الفعلية للروبوتات، رغم أجواء الحماس التي أحاطت بالمؤتمر العالمي للروبوتات والإدراج القوي لـ"Unitree".
وتعد "Unitree" أكبر منتج في العالم للكلاب الآلية، وثاني أكبر مصنع للروبوتات شبيهة البشر من حيث حجم الشحنات، وفقا لبيانات القطاع. واشتهرت الشركة بعروض لروبوتاتها وهي ترقص أو تؤدي حركات مستوحاة من فنون الكونغ فو، قبل أن توسع نشاطها نحو الاستخدامات الصناعية.
وتظهر نشرة اكتتاب الشركة أن غالبية عملائها الحاليين من الجامعات والمؤسسات البحثية، في وقت تحاول فيه الانتقال من العروض الاستعراضية والاختبارات إلى تطبيقات تجارية وصناعية فعلية.
وتوقّع وانغ خه، مؤسس شركة الروبوتات الصينية الناشئة Galbot، أن تتحقق "لحظة ChatGPT" للقطاع بحلول عام 2028، عندما تصبح الروبوتات قادرة على أداء ما بين 70 و80 بالمئة من المهام اليومية من دون تدريب أو برمجة مخصصة.
وقال إن تراكم البيانات وتحقيق اختراقات تكنولوجية إضافية قد يقودان إلى الوصول إلى هذه المرحلة بحلول ذلك الموعد.
ويركز الجزء الأكبر من استثمارات "Unitree" ومواردها البشرية حاليا على تطوير "نماذج العالم"، التي تهدف إلى منح الروبوتات قدرة أفضل على فهم البيئة الفيزيائية والتخطيط والتحرك داخلها. إلا أن وانغ أقر بأن الشركة لا تزال "تتخلف عن الركب" في التطبيق العملي لنماذج الذكاء الاصطناعي الفيزيائي في العالم الحقيقي.
وفي الصين، لا يقتصر الرهان على تطوير العتاد. فقد ظهرت مئات الشركات الناشئة المتخصصة في الروبوتات البشرية، بينما تستثمر الحكومات المحلية في مراكز تدريب تستخدم فيها الروبوتات تحت تحكم بشري عن بعد بهدف جمع بيانات يمكن استخدامها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتشير تقارير صحافية إلى أن هذا النموذج يوفر للشركات الصينية كميات ضخمة من البيانات الفيزيائية التي تحتاج إليها لتطوير "الذكاء الاصطناعي المدمج جسديا"، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حجم الطلب التجاري الحقيقي، إذ إن جزءا من السوق مدفوع بالدعم الحكومي.
وبحسب بيانات أوردتها رويترز، سلمت الصين أكثر من 40 ألف روبوت بشري خلال النصف الأول من 2026، واستحوذت على نحو 97 بالمئة من الوحدات المسلمة عالميا، ما يعكس هيمنة صينية واضحة على التصنيع المبكر لهذه الصناعة.
وتملك الصين أيضا قاعدة صناعية واسعة تشمل البطاريات والمحركات وأجهزة الاستشعار والمكونات الإلكترونية، ما قد يساعدها على خفض الأسعار وتسريع الإنتاج على نطاق واسع، بينما تواجه الشركات الأميركية منافسة متزايدة في هذا المجال.
وتتجاوز المنافسة الجانب الاقتصادي إلى الأمن القومي. فقد فرضت الولايات المتحدة قيودا على بعض الروبوتات البشرية والرباعية الأجنبية، بينها نماذج صينية، وسط مخاوف من أن تحتوي هذه الآلات على كاميرات وميكروفونات وأنظمة اتصال يمكن أن تتيح جمع بيانات حساسة أو التحكم بها عن بعد.
ويتمثل الاختبار الحقيقي للصناعة في الانتقال من روبوت يستطيع المشي أو الرقص أو تنفيذ حركة مبرمجة إلى آلة يمكنها تلقي أمر بسيط مثل "رتب هذه الغرفة"، ثم تحديد الأشياء والتعامل معها وتغيير خطتها عندما تواجه مشكلة.
وفي حال تحقق هذا الانتقال، قد تمثل "لحظة ChatGPT" للروبوتات بداية مرحلة جديدة في الذكاء الاصطناعي، ينتقل فيها من الشاشات إلى العالم المادي، بينما يصبح امتلاك البيانات الفيزيائية والقدرة على تصنيع الآلات بكميات كبيرة عاملا حاسما في تحديد الدولة التي ستقود الجيل المقبل من التكنولوجيا.
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا
اقرأ على الموقع الرسمي
تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا