Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

حان أوان رسملة الثقافة

جريدة الحياة الجزائرية

الثقافة ليست نظرية محايدة بل متحيزة لأربع محددات هي: الدين، اللغة، التقاليد والتراث، والمجموع يشكل بذور تقدم حضارة الشعوب في الزمن. الزمن - وليس الوقت - هو الذي يسمح للثقافة بالتراكم في سياق الحضارة لتثمر منتجات تربط الجيل بالجيل. قرن الفكرة الثقافية إدماج الزمن في التفكير الثقافي يعني استشراف الثقافة، وهي عملية استراتيجية في وقتنا الحاضر، لأننا نعيش مرحلة تصميم الفكرة الثقافية التي ستقود العلاقات بين الدول خلال القرن القادم، أي بدءا من العام 2100. ويلزم العالم المتقدم عشر سنوات أخرى (آفاق 2030) لاستكمال عملية تفكيك المنظومات الثقافية السائدة لاستبدالها خلال ما تبقى من القرن الحالي بمنظومات بديلة، لا أحد يستطيع التكهن باتجاهاتها إلا بإخضاع العملية برمتها لأسلوب الاستشراف، وهذا ما تحتاجه الجزائر وباقي الدول العربية والإسلامية، ولكن أغلب الظن أن الاتجاه سيكون في صالح الثقافة الغربية، حسب الإشارات المتوفرة حاليا، إلا في ظروف حدوث طفرة تضبط معادلة الحضارة لدى هذه الدول، وهو ما يجب أن يعمل لأجله الجميع. معادلة الحضارة العمل على ضبط معادلة الحضارة جزائريا وعربيا وإسلاميا يعني العمل على تحويل ثقافة الأمة من حالة المخزون التاريخي، كما هي عليه الآن، إلى حالة التدفق الذي يحوّل ذلك المخزون إلى ما يشبه رأس المال المؤثر في جميع القطاعات، ولكنه رأس مال بشري واجتماعي، أي رأس مال ثقافي، وهو فعلا التحدي القادم أمام الجزائر وبقية الدول العربية والإسلامية، وذلك استباقا للقرن الثاني والعشرين الذي سيكون قرن الفكرة الثقافية. هناك إشارات دالة قوية – وأخرى مازالت خافتة لكنها ستظهر تدريجيا مع الوقت - على ماهية القرن القادم، أبرزها مجموعة من العمليات التي شرع في تطبيقها لتفكيك المنظومات الثقافية لدى دول السوق، ومنها دول جنوب المتوسط والشرق الأوسط مثل المنظومة التربوية، الدينية، اللغوية، الاجتماعية لإنتاج منظومات جديدة تتميز بالهشاشة، وذلك استعدادا لتقسيم جديد للدول يتجاوز الموضوعين السياسي والاقتصادي إلى الموضوع الثقافي، حيث من المنتظر أن تصنف الدول بدءا من العام 2100 إلى دول مثقفة ودول غير مثقفة، كما حدث مع قرن الفكرة الاقتصادية، عندما قسمت الدول إلى دول متقدمة ودول نامية. نستبق الزمن واستباقا للوضع المرتقب هناك عدد من المشاهد التي ستؤطر العلاقات الدولية في القرن القادم أبرزها علاقة (الثقافة بين الدول) حيث ستتحول المخزونات الثقافية إلى تدفق فاعل ومحرك لباقي المنظومات، ومنها المنظومتان السياسية والتجارية، وهو نفسه التدفق الذي يسمح بإدماج الرقمنة وأنماط التسويق ووسائط التواصل الاجتماعي في إنتاج والترويج لمكتسبات ذات الطابع الثقافي، تكون جديدة وعالية العائد ضمن أسواق ثقافية عابرة للحدود ومتجاوزة للهويات القطرية. وعلى سبيل المثال لامس عدد المشتركين في شبكة الفايسبوك 22 بالمائة من عدد سكان المعمورة عند سقف 1.5 مليار نسمة، وفي الجزائر تلامس النسبة 40 بالمائة عند سقف 17 مليون حساب، ما يعني فرصة سانحة لصانعي الثقافة لإنتاج عولمة ثقافية رقمية سريعة التحول وقوية التأثير. ومن أجل اقتناص رتبة مناسبة في تقسيم الدول الجديد يجب اتباع أسلوب اليقظة الثقافية من خلال الإحصاء الثقافي والاستثمار في المخزون الثقافي، من خلال ثلاث بوابات هي: أولوية الثقافة في رسم سياسات الحكومة، التمويل الثقافي المبني على تخصيص الموارد، وأخيرا التوسع في التكوين لإنتاج مؤسسات ثقافية مبنية على التدفق والتسويق ومؤثرة في قطاعات ذات جدوى مثل السياحة والتعليم والابتكار، وهي نفسها القطاعات المعول عليها في ترميم وعينا المفكك، لأنها تدعم فكرة (شروط اليقظة) التي هي: الإنسان والفكرة والزمن، أي الفكرة المقابلة لنظرية مالك بن نبي في (شروط النهضة) التي كانت: الإنسان والتراب والوقت. إدماج الزمن في التفكير الثقافي يعني استشراف الثقافة، وهي عملية استراتيجية في وقتنا الحاضر، لأننا نعيش مرحلة تصميم الفكرة الثقافية التي ستقود العلاقات بين الدول خلال القرن القادم .. صناعة الغد بشير مصيطفى وزير سابق

February 15th 2018, 10:12 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا