Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الانتخابات الإسرائيلية: صراع الـ 61 مقعداً

ميدل ايست اونلاين

الانتخابات الإسرائيلية: صراع الـ 61 مقعداً

من الصعب على أي معسكر معارض أن يحقق أغلبية مستدامة دون التعامل مع المواطنين العرب في إسرائيل كشركاء حقيقيين في صنع القرار بدلاً من تهميشهم.

تقف إسرائيل مجدداً أمام منعطف سياسي بالغ الخطورة قبل ساعات من موعد انتخابات الكنيست، في مشهد يعكس الانقسام الحاد الذي يعيشه هذا المجتمع منذ سنوات في ظل واحدة من أطول الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ تأسيسها.

وعلى الرغم من محاولات تسويق كل استحقاق انتخابي على أنه فرصة أخيرة لإنقاذ الدولة، إلا أن الأرقام والواقع يؤكدان أن الحسابات السياسية لم تتغير جوهرياً، وأن معضلة الأغلبية لا تزال تراوح مكانها.

تخوض إسرائيل هذه المعركة تحت وطأة تراكمات أزمة مركبة أثرت عميقاً على الناخب الإسرائيلي، حيث تشكل أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة ارتكاز رئيسية في الحملات الانتخابية. وتطالب المعارضة والشارع بمساءلة المستوى السياسي، في حين يحاول نتنياهو توجيه التركيز نحو الإنجازات العسكرية اللاحقة لتفادي المحاسبة.

كما أعادت الحرب طرح ملف إعفاء الشبان الحريديم من الخدمة العسكرية كقضية عدالة واقتصاد مركزية؛ مما أثار غضب قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى والعلمانيين وزاد من تعقيد تحالفات نتنياهو الدينية. هذا في الوقت الذي لا تزال فيه محاكمة نتنياهو الجنائية جارية، حيث يعتبرها خصومه دليلاً على توظيف مؤسسات الدولة لبقائه الشخصي، بينما يراها أنصاره استهدافاً سياسياً من المؤسسة القضائية.

لم تعد السياسة الداخلية الإسرائيلية بمعزل عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تشكل الجبهتان اللبنانية والإيرانية عاملين أساسيين لتشكيل الرأي العام في إسرائيل، فالحرب مع إيران، وتطورات الملف النووي والمواجهات المباشرة أو غير المباشرة مع أذرعها في المنطقة تحتل قائمة الموضوعات في الخطاب الانتخابي؛ حيث يسعى نتنياهو إلى تصوير نفسه كحائط صد أمام المشروع الإيراني، بينما تنتقد المعارضة أسلوب إدارته للعلاقات مع واشنطن، وتعتبر أن مواجهة إيران تتطلب ترميم التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

أمّا الجبهة الشمالية ومعادلة الردع مع حزب الله في لبنان فهي قضية محورية بالنسبة لسكان الشمال وقرى الجليل الأعلى. ويرى الجمهور الإسرائيلي أن الاستقرار في الجنوب والشمال لم يتحقق بالكامل، مما يجعل الأمن ملفاً مشتركاً وموضع تنافس بدلاً من أن يكون حصرياً لنتنياهو.

في المقابل يتركز الصراع الأساسي في المشهد السياسي الإسرائيلي حول الرقم 61، وهو عتبة الأغلبية اللازمة للسيطرة على الكنيست المكون من 120 مقعداً. وتتمثل الأزمة في عدم امتلاك أي من المعسكرين أغلبية واضحة، وسط تقارب في بعض استطلاعات الرأي وتباين في تقديرات توزيع المقاعد بين الأحزاب.

معسكر اليمين والائتلاف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويعتمد على استراتيجية الترهيب من المخاطر الخارجية، مقدماً نفسه على أنه القائد الوحيد القادر على مجابهة التهديدات والضغط الدولي، فيما يواجه ائتلافه تباينات حادة؛ فاليمين المتطرف المتمثل في إيتامار بن غفير (عوتسما يهوديت) وبزاليل سموتريتش (الصهيونية الدينية) يمارس ضغوطاً لفرض أجندة استيطانية ومتشددة. وفي الوقت نفسه، تتصاعد الخلافات مع الأحزاب الحريدية (شاس ويهدوت هتوراه) بسبب ملف قانون تجنيد طلبة المدارس الدينية.

معسكر ما يمكن وصفه بالمعارضة والوسط الذي يقوده رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت عبر حزب "ياشار"، حقق تقدماً في عدة استطلاعات بالتركيز على قيم المساءلة، وتشكيل لجنة تحقيق حكومية في إخفاقات 7 أكتوبر، وإنهاء ما يعتبره عزلة دولية لإسرائيل.

ويضم هذا المعسكر أطيافاً متباينة تحالفت تحت شعار "إنهاء عهد نتنياهو"، تضم شخصيات يمين ناعم مثل نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، إلى جانب قوى اليسار والوسط كـ "الديمقراطيين" بقيادة يائير غولان، ورغم ما يعاني منه هذا المعسكر من تباينات داخلية وضعف في صياغة بديل استراتيجي متماسك، إلا أنه يشكل أبرز التحديات السياسية أمام نتنياهو.

تكمن الأزمة الحقيقية التي تواجه معسكر المعارضة في رفضه المبدئي أو التزامه المعلن بعدم إشراك القوى العربية في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، متمسكاً بمفهوم "الحكومة الصهيونية". هذا الاستبعاد المتعمد لخمس سكان البلاد يضع المعارضة أمام طريق مسدود؛ إذ تشير المعطيات إلى استحالة بلوغ رقم 61 مقعداً دون الاعتماد على التمثيل العربي أو الدعم الخارجي للأحزاب العربية، وهو التناقض الذي يمنح نتنياهو دائماً طوق النجاة والقدرة على البقاء في سدة الحكم عبر استغلال هذه المخاوف لدى الشارع اليهودي.

يمثل المواطنون العرب في إسرائيل قوة انتخابية كامنة قادرة على التأثير في حسابات تشكيل الحكومة وتغيير معادلات الحكم برمتها، كما حدث في عام 2021 حين شاركت القائمة الموحدة (رَاعَم) في الائتلاف الحكومي وساهمت في إسقاط حكومة نتنياهو، إلا أن الخطوط الحمراء التي يفرضها اليمين والوسط الصهيوني تجعل هذا المسار محاطاً بالشكوك.

مع ذلك، يواجه الناخب العربي تحديات مزدوجة تتمثل في حالة الإحباط والتشتت بين القوائم المختلفة واحتمالات انخفاض نسب الإقبال نتيجة عجز القوى السياسية العربية عن استعادة ثقة ناخبيها، وأيضاً محاولات المؤسسة السياسية الإسرائيلية الحاكمة ومعسكرات اليمين نزع الشرعية عن التمثيل العربي واستخدامه كفزاعة لتعبئة الناخب اليهودي اليميني.

ومع هذه العراقيل، تبقى الحقيقة الديموغرافية والسياسية قائمة: من الصعب على أي معسكر معارض أن يحقق أغلبية مستدامة دون التعامل مع المواطنين العرب كشركاء حقيقيين في صنع القرار بدلاً من تهميشهم.

إن هذه الانتخابات ليست مجرد تنافس تقليدي بين شخصيات سياسية، بل هي اختبار لقدرة المجتمع الإسرائيلي على إنتاج استقرار سياسي وسط تركة ثقيلة من الأزمات؛ ليظل الصوت العربي هو المتغير الكامن وربما القادر -إن توفرت الإرادة ونشطت المشاركة - على ترجيح الكفة، أو إبقاء البلاد رهينة لدائرة الجمود والفراغ.

October 24th 2026, 10:30 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا