Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الفادو يعزف لحن لشبونة من قلب المغرب

ميدل ايست اونلاين

الفادو يعزف لحن لشبونة من قلب المغرب

الرباط تستضيف موسيقى الفادو في رحلة تعبر الحدود، وتكشف للجمهور المغربي أسرار فن ارتبط بذاكرة لشبونة وأحيائها.

الرباط – تحضر موسيقى الفادو في المغرب بوصفها جسرا ثقافيا يصل بين الذاكرة البرتغالية والفضاء المغربي، وذلك من خلال الدورة التاسعة لمهرجان الفادو بالمغرب، التي تحتفي بهذا اللون الموسيقي وتفتح أمام الجمهور نافذة على تاريخ لشبونة وأحيائها العريقة، في لقاء يجمع بين الموسيقى والسينما والنقاش الثقافي.

وأكد المنتج المشارك للمهرجان، رودريغو كوستا فيليكس، الخميس بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، أن الفادو يمثل السبيل 'الأكثر وجدانية وأصالة' لاكتشاف ذاكرة لشبونة وتاريخها وهويتها.

وجاء ذلك خلال ندوة افتتاحية نظمت تحت شعار 'الفادو وأحياؤه'، ضمن فعاليات الدورة الحالية، التي تسعى إلى تقديم هذا التراث الموسيقي من خلال علاقته بالمكان والناس والتحولات الاجتماعية التي رافقت نشأته.

وأوضح كوستا فيليكس أن الفادو، وهو تقليد موسيقي حضري نشأ قبل نحو قرنين في الأوساط الشعبية، ارتبط منذ بداياته بالأحياء التاريخية للعاصمة البرتغالية، حيث شكلت الأزقة والساحات والمقاهي والبيوت فضاءات أساسية لانتقال هذا الفن من جيل إلى آخر.

وتوقف عند حي 'موراريا'، الذي يعد من أبرز مهد الفادو التاريخي، مشيرا إلى أن اسمه يحيل إلى الإرث الموريسكي، بما يعكس طبقات تاريخية وثقافية متعددة تشكلت داخل لشبونة.

ويرى الفنان أن هذا الحضور التاريخي يمنح الحي أهمية خاصة في فهم الروابط التي جمعت البرتغال بالعالم العربي، كما يجد الحنين الذي يميز أغاني الفادو صدى في هذه الذاكرة المشتركة.

كما أبرز أهمية حي 'ألفاما'، الذي وصفه بأنه روح الفادو وذاكرته، موضحا أن أزقته الضيقة وسلالمه المتعرجة ونمط الحياة الذي حافظ عليه سكانه ساعدت في استمرار التقاليد الشفوية المرتبطة بهذا الفن.

ويضم الحي كذلك متحف الفادو، الذي يوثق تاريخ هذا اللون الموسيقي ومسيرة أبرز فنانيه.

وأُدرج الفادو عام 2011 ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'اليونسكو'، في اعتراف بأهميته بوصفه تعبيرا فنيا يجمع الموسيقى والشعر ويجسد جانبًا من الهوية الثقافية البرتغالية.

وتوسعت رحلة الفادو من 'موراريا' و'ألفاما'، إلى أحياء أخرى ساهمت في تشكيل هويته، من بينها 'بيكا' و'مادراغوا'، حيث ارتبطت الحياة الشعبية بالبحارة والصيادين والاحتفالات التقليدية. كما برز حي 'بايرو ألتو' في نهاية القرن التاسع عشر مع ظهور ما يعرف ببيوت الفادو، التي حافظت على تقليد السهرات الموسيقية الحية، ولا تزال تمثل جزءًا من المشهد الفني في لشبونة.

وفي مسار تطور الفادو، شكلت الفنانة أماليا رودريغيش محطة مفصلية، بعدما نقلت هذا الفن من نطاقه الشعبي إلى فضاء شعري أوسع، من خلال اعتماد نصوص شعراء برتغاليين بارزين.

وأسهمت تجربتها في منح الفادو عمقا أدبيا وثقافيا، إلى جانب شهرته الواسعة خارج البرتغال.

ويستند هذا اللون الموسيقي إلى صوت المغني، والغيتار البرتغالي، وإيقاعات ذات طابع حزين، فضلا عن حضور 'السوداد'؛ أي ذلك الشعور المركب بالحنين والفقد والشوق. وهي عناصر جعلت الفادو قادرًا على مخاطبة جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية، رغم ارتباطه الوثيق بالثقافة البرتغالية.

وفي المغرب، وجد الفادو خلال السنوات الماضية مساحة خاصة للتعريف به وبالثقافة البرتغالية، خصوصا عبر المهرجان الذي أصبح موعدا منتظمًا لعشاق الموسيقى العالمية.

وتتواصل الدورة التاسعة للمهرجان إلى غاية 11 سبتمبر/ايلول في الرباط، من خلال برنامج يجمع العروض الموسيقية والأنشطة الثقافية، بمشاركة عدد من أبرز الأسماء في الساحة الفنية البرتغالية المعاصرة.

ويأتي تنظيم المهرجان ضمن مسار دولي أوسع للتعريف بالفادو، إذ يحتفل هذه السنة بدورته العالمية السادسة عشرة، متنقلا بين 21 مدينة في أوروبا وإفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، بما يعكس اتساع حضور هذا الفن وقدرته على بناء جسور ثقافية تتجاوز موطنه الأصلي.

September 10th 2026, 8:12 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا