Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

خطة دمشق لتعليم اللغة الكردية تصطدم برفض أبنائها

ميدل ايست اونلاين

خطة دمشق لتعليم اللغة الكردية تصطدم برفض أبنائها

الطلاب والمدرسون الأكراد يرون أن ثلاث حصص أسبوعياً لا توفر تعليماً حقيقياً باللغة الأم، ولا تضمن استمرار المسار التعليمي المعتاد في مناطق الإدارة الذاتية.

القامشلي (سوريا) - تظاهر مئات الطلاب والمدرسين في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، الخميس للمطالبة بتوسيع نطاق تدريس اللغة الكردية والاعتراف بها لغة رسمية إلى جانب العربية، ما يكشف عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في مرحلة إعادة تشكيل الدولة السورية، إذ تتقاطع مسألة اللغة مع قضايا الهوية والمواطنة واللامركزية وحقوق المكونات.

وحمل الطلبة مناهجهم المكتوبة باللغة الكردية ولافتات كتب عليها "لغتنا هي هويتنا"، "نريد حقنا في التعلم باللغة الأم الكردية"، "لتكن الكردية لغة رسمية في التدريس"، "لغتنا ثقافتنا ووجودنا"، وأكدوا مطالبهم في تلقي المناهج بلغتهم الأم ورفضهم حصر تدريسها بثلاث حصص وكأنها لغة أجنبية.

وتأتي الاحتجاجات بعد قرار وزارة التربية والتعليم السورية إدراج اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة كبيرة من السكان، باعتبارها "لغة وطنية".
وينص القرار على تدريسها في جميع المراحل التعليمية بواقع ثلاث حصص أسبوعياً، إلى جانب العربية والإنكليزية، مع احتساب علامتها ضمن المجموع النهائي للطالب، وتخصيص حصة أسبوعية للأنشطة باللغة الكردية.

وتباينت العديد من وجهات النظر حول القضية حتى بين الأكراد أنفسهم الذين اعتبر البعض منهم أن الأحزاب الكردية فشلت في تمثيل قضية التعليم.

وتنظر الحكومة إلى القرار باعتباره خطوة باتجاه الاعتراف بالخصوصية اللغوية والثقافية للكرد وإدماجها في منظومة التعليم الرسمية، خصوصاً بعد مرسوم رئاسي صدر في يناير/كانون الثاني الماضي واعترف بالكردية لغة وطنية. ومن هذه الزاوية، يمثل القرار تحولاً عن سياسات سابقة اتسمت بتقييد حضور اللغة الكردية في التعليم الرسمي.

لكن بالنسبة إلى المحتجين، فإن الاعتراف بالكردية كلغة وطنية لا يزال أقل من مطلبهم الأساسي. فالطلاب والمدرسون الأكراد يرون أن ثلاث حصص أسبوعياً لا توفر تعليماً حقيقياً باللغة الأم، ولا تضمن للطلاب استمرار المسار التعليمي الذي اعتاد عليه كثير منهم في مناطق الإدارة الذاتية، حيث دُرست المناهج بالكردية خلال السنوات الماضية.

ويطرح هذا الموقف إشكالية عملية تتعلق بآلاف الطلاب الذين تلقوا تعليمهم بلغتهم، إذ إن الانتقال المفاجئ إلى الدراسة بالعربية قد يشكل، بحسب المحتجين، عائقاً أمام تحصيلهم العلمي، خصوصاً في المراحل التي تتطلب فهماً متراكماً للمناهج والمصطلحات التعليمية.

وتطالب أصوات كردية بإعداد مناهج متكاملة باللغة الكردية لجميع المراحل، بحيث لا تقتصر الاستفادة منها على حصة لغوية أسبوعية، معتبرة أن الحفاظ على اللغة لا يتحقق بتدريسها كمادة منفصلة فقط، وإنما باستخدامها لغةً للمعرفة والتعليم.

في المقابل، يبدو أن توجه الحكومة يقوم على إدماج اللغة الكردية ضمن منظومة تعليم وطنية موحدة، مع الإبقاء على العربية باعتبارها اللغة الرئيسية للتعليم، وهو ما يعكس رغبة في تحقيق اعتراف بالخصوصية الثقافية من دون الانتقال إلى نموذج تعليمي متعدد اللغات بصورة كاملة، وهناك من يؤيد وجهة النظر هذه.

 

وبالنسبة إلى الكرد، لا ينفصل التعليم بلغتهم عن الاعتراف بوجودهم الثقافي واللغوي وحقهم في الحفاظ على هويتهم داخل الدولة السورية. أما بالنسبة إلى الحكومة، فإن تنظيم التعليم ضمن إطار وطني موحد قد يكون جزءاً من محاولة تثبيت مؤسسات الدولة ومنع تحول الاختلافات الثقافية إلى أنظمة تعليمية منفصلة.

وتكمن أهمية الاحتجاجات في أنها تشير إلى أن الاعتراف الرسمي بالكردية، رغم أهميته، لم يحسم الجدل حول موقعها في سوريا الجديدة. فالفارق بين اعتبارها "لغة وطنية" وبين منحها وضعاً رسمياً واستخدامها لغةً للتدريس يكشف مساحة واسعة من الخلاف لا تزال بحاجة إلى معالجة سياسية ودستورية.

وفي النهاية، تبدو قضية التعليم بالكردية اختباراً مبكراً لقدرة الدولة السورية على تحقيق توازن بين وحدة النظام التعليمي من جهة، والاعتراف بالتنوع اللغوي والثقافي من جهة أخرى. فنجاح هذا التوازن لن يتوقف على إدراج اللغة الكردية في المناهج فحسب، بل على مدى قدرة الحكومة والمجتمع الكردي على التوصل إلى صيغة تضمن حق الطلاب في التعلم بلغتهم الأم، من دون أن تتحول اللغة إلى عامل جديد من عوامل الانقسام داخل سوريا.

September 10th 2026, 1:43 pm
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا