Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا اقرأ على الموقع الرسمي

الدقائق الضائعة

صحيفة الوئام الالكترونية

لا أقول سمعت من فلان عن فلان بأن آخر ذكر له عن غيره و تطول السلسلة هكذا من كثرة الناقلين . بل أقول حدثنا الشخص الذي رأى و عايش هذه القصة بنفسه .
أتذكر أحد أعضاء هيئة التدريس بمرحلة الدراسة الجامعية ( البكالوريوس ) عندما ذكر لي قصة عجيبة ، ما زلت أتذكرها رغم مرور السنوات . فقد قال : أن أحد طلابه استطاع حفظ القرآن الكريم كاملا خلال خمس سنوات و هي الفترة التي قضاها الطالب في الجامعة حتى تخرج .

قد تتساءل في نفسك ماهو العجيب و الغريب في الموضوع ؟! فكثير هم حفظة القرآن الكريم _ و لله الحمد _ أكمل القصة يا صديقي و ستعرف .
الغرابة لم تكن في حفظه للقرآن ، فكما ذكرت في نفسك أن ما فعله كثير _ و لله الحمد _ . لكن أعتقد _ والله أعلم _ أن مكان حفظه للقرآن و وقت حفظه للقرآن هو الغريب جدا .

لنكمل القصة سويا . يقول الدكتور الذي درسنا : أن الطالب الذي حفظ القرآن الكريم كاملا خلال فترة دراسته بالجامعة كان اسمه يأتي دائما في بداية كشف تحضير الطلاب مع بداية كل محاضرة بسبب ترتيب اسمه الهجائي . فهو لا يخرج غالبا عن الثلاث الأوائل في ترتيب الأسماء ، فعندما كنت أنادي اسمه أو ينادي أحد أعضاء هيئة التدريس الذي يدرسونه اسمه فكان طبيعيا يقول الطالب( حاضر يا دكتور ) .. و ينتظر الطالب قرابة الخمس إلى سبع دقائق و قد تمتد إلى عشر دقائق حتى ينتهي الدكتور من تحضير جميع من في القاعة . فهنا كان السر و العجب ، حيث كان الطالب عندما ينتهي من تحضير نفسه يخرج المصحف و يبدأ بحفظ ما تيسر له في هذه الدقائق الضائعة على أغلب الطلاب ، وذلك من بداية دراسته الجامعية إلى آخر يوم دراسي له بالجامعة . ابتدأ أول يوم دراسي في حياته الجامعية بحفظ قصار السور فقط و استمر يوميا و في كل محاضرة على هذه الطريقة، حتى أتت آخر محاضرة له في حياته الجامعية بعد مرور خمسة أعوام و هو حافظ لكتاب الله كاملا ، وذلك باستثمراره هذه الدقائق بداية كل محاضرة في تحضير الطلاب .

يالله !! كيف فكر هذا الطالب باستثمار هذه الدقائق الضائعة على الأغلب ؟! و كثير من الدقائق الضائعة في حياتنا ! لكن توفيق الله أولا و أخيرا له ثم همته العجيبة في ذلك .

همست في نفسي و قلت : عندما يوفقك الله لمثل ذلك فهو خير كبير . فاستثمارك للأوقات و الاستمرار في ذلك ستجد نفسك بعد أيام و شهور و سنين شخصا آخر . ستتتطور شخصيتك و ستمتلك مهارات عدة . ليتكون رقما صعبا ، حتى و إن كانت ملاحظات أو أمور غير إيجابية في شخصيتك .
فبالتدرج و الاستمرار على تركها و تزكية نفسك للخلاص من أخطائك .

ياربي و يا أملي و يا حبي :
جسدي سادَهُ ظلام البعد عنك ،
فأيقظ حبك في نفسي ،
و املأ عروقي من نورك يالله ..

تم نشر هذه المقالة الدقائق الضائعة للمرة الأولي علي صحيفة الوئام الالكترونية.

September 9th 2022, 8:10 am
اقرأ على الموقع الرسمي

0 comments
Write a comment
Get it on Google Play تحميل تطبيق نبأ للآندرويد مجانا